الروبوستا.. مستقبل أكثر مرونة مع المناخ

دبي – قهوة ورلد

في الوقت الذي يواجه فيه العالم أزمة مناخية متصاعدة تفرز ضغوطاً غير مسبوقة على استدامة الإنتاج الزراعي، تبرز القهوة كأحد أكثر المحاصيل تأثراً بهذه التحولات التي تهدد سلاسل التوريد العالمية. ومن هذا المنطلق، تقود المنظمة العالمية لأبحاث القهوة جهوداً دولية حثيثة لتطوير أصناف جديدة تمتاز بالأداء العالي والقدرة الفائقة على التكيف مع المناخ المتقلب. وقد شهد شهر نوفمبر من عام 2025 تحولاً استراتيجياً في مسار هذه الأبحاث، حيث أعلنت المنظمة عن توسيع شبكة “إنوفيا” العالمية لتربية القهوة لتشمل لأول مرة أصناف الروبوستا بشكل كامل. وتأتي هذه الخطوة استجابةً للواقع الجديد الذي يفرضه التغير المناخي، حيث لم يعد الاعتماد على أصناف الأرابيكا وحدها كافياً لتأمين مستقبل الصناعة. وبصفتها عضواً فاعلاً في المنظمة العالمية لأبحاث القهوة، أعربت شركة “سوكافينا” عن فخرها بدعم هذا البحث الجوهري، مؤكدة أن الاستثمار في تطوير الأصناف هو السبيل الوحيد لحماية مستقبل القهوة وتأمين سبل عيش المزارعين الذين يمثلون حجر الزاوية في هذه الصناعة.

إن ظروف زراعة القهوة حول العالم تمر بحالة من التطور القسري والاضطراب المستمر، ما يفرض على المزارعين في بلدان المنشأ ضرورة التكيف مع أنماط الطقس التي لم تعد تخضع للتوقعات التقليدية، فضلاً عن مواجهة سلالات جديدة من الآفات والأمراض التي تجد في ارتفاع درجات الحرارة بيئة خصبة للانتشار. وهنا تبرز الأهمية القصوى لتطوير أصناف جديدة ذات كفاءة إنتاجية عالية، حيث تعمل هذه الأصناف كدرع واقٍ يساعد المزارعين على تخفيف آثار الإجهاد البيئي وضمان استمرارية المحاصيل بإنتاجية موثوقة. ومع ذلك، يواجه القطاع تحدياً زمنياً كبيراً؛ فعملية تطوير صنف جديد واختباره علمياً ثم إطلاقه تجارياً هي رحلة شاقة ومعقدة قد تستغرق في العادة عقوداً من الزمن، وهي فجوة زمنية لا يملك العالم رفاهية انتظارها في ظل تسارع وتيرة التغير المناخي. ولأجل معالجة هذه المعضلة، كان لا بد من وجود تعاون دولي عملي وطويل الأمد، وهو الدور المحوري الذي تضطلع به المنظمة العالمية لأبحاث القهوة كمنظمة بحثية تقودها الصناعة لابتكار حلول زراعية واقعية.

لقد كان إطلاق برنامج “إنوفيا” في عام 2022 بمثابة نقطة تحول في تاريخ تربية القهوة، حيث صُمم هذا البرنامج العالمي ليكون بمثابة محرك تسريع لتطوير الأصناف عبر توحيد جهود معاهد البحوث الوطنية والحكومات والقطاع الخاص في إحدى عشرة دولة موزعة على أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا. وتعمل هذه الشبكة وفق بروتوكولات تجارب موحدة تنسق جهود التربية على نطاق عالمي، حيث يتم اختبار الأصناف المرشحة في بيئات متنوعة تشمل أنواعاً مختلفة من التربة والمناخات ومستويات الضغط المرضي. ومن خلال تجميع هذه البيانات الضخمة والخبرات العابرة للحدود، يصبح من الممكن تحديد الأصناف الواعدة بوتيرة أسرع بكثير مع ضمان ملاءمتها الكاملة لنظم الزراعة المحلية في كل دولة. هذا النهج المبتكر لم يمر مرور الكرام، بل حظي بتقدير دولي واسع حيث تم إدراج برنامج “إنوفيا” ضمن قائمة مجلة “تايم” لأفضل اختراعات عام 2025، تقديراً لقدرته على تقديم حلول ملموسة لأحد أعقد التحديات الزراعية.

وتوضح فيرن لونج، الرئيس التنفيذي للمنظمة العالمية لأبحاث القهوة، أن هيكلية البرنامج تتيح تحقيق قفزات نوعية في أداء الأصناف بسرعة تفوق أي وقت مضى، حيث ينجح هذا النموذج التعاوني في اختصار الجدول الزمني لتطوير الصنف من ثلاثين عاماً إلى ثماني سنوات فقط. ومع تسارع التحديات المناخية، فإن وجود خط إمداد عالمي يضخ باستمرار أصنافاً محسنة سيوفر للمزارعين الفرصة لتعزيز استقرارهم المالي وتقليل المخاطر التي تهدد الإمدادات العالمية. وبالنظر إلى الواقع التاريخي، نجد أن معظم جهود التربية كانت تتركز بشكل شبه حصري على صنف الأرابيكا، رغم الصعود القوي والواضح لصنف الروبوستا الذي بات يمثل الآن حوالي 40% من إجمالي الإنتاج العالمي. إن هذا الصعود لا يعود فقط لسهولة الإنتاج أو مقاومة الحرارة والآفات، بل يرجع أيضاً إلى ديناميكيات السوق وتحولات الاستهلاك العالمي. وتمتاز الروبوستا بتنوع جيني أكبر بكثير من الأرابيكا كونها أقدم منها تطورياً، لكن تربيتها تظل أكثر تعقيداً لكونها لا تلقح نفسها ذاتياً، مما يتطلب إدارة دقيقة ومعقدة للنباتات الأم. في عام 2024، بدأت المنظمة العالمية لأبحاث القهوة تركيزها الفعلي على الروبوستا، ليتوج ذلك بدمجها الكامل في شبكة “إنوفيا” في أواخر عام 2025، مطبقةً نفس النهج المعتمد على البيانات والتعاون الدولي، مما يضع حجر الأساس لمستقبل أكثر إشراقاً واستدامة لمزارعي الغد ولقطاع القهوة بأكمله.

الحياة الثانية لأوراق القهوة

بقلم د. شتيفن شفارز، معهد استشارات القهوة

ثمة مفارقة غريبة في قطاع القهوة: لقد أمضينا أكثر من قرن في إتقان تحميص وطحن واستخلاص وابتكار رغوة وتبريد وبسترة بذور القهوة، بينما ظل النبات الذي ينتجها شامخاً طوال الوقت ككتلة حيوية خضراء هائلة؛ يقوم بالتمثيل الضوئي، ويدافع عن نفسه، ويتفاعل مع أشجار الظل والفطريات والحشرات، ويجدد أغصانه باستمرار بعد التقليم.

تعد الورقة هي العضو العامل الحقيقي لنبات القهوة؛ فهي محرك الكربوهيدرات والمختبر الكيميائي الذي يدير علاقة النبات بأشعة الشمس والجفاف والآفات ومسارات النمو والتعافي. ومع ذلك، في معظم البلدان المنتجة، كان يتم التعامل مع أوراق القهوة كمجرد سماد أو فضلات يتم التخلص منها أثناء إدارة المحصول. هذا الأمر يتغير الآن، ليس فقط لأن العالم يحب التجديد، بل لأن شاي أوراق القهوة بدأ يبرز عند تقاطع علم النباتات الشعبي وقوانين الأغذية الحديثة، وبات ركيزة أساسية لاقتصاديات المزارع ومرونتها التشغيلية.

إن منقوع أوراق القهوة ليس اختراعاً من عصر العافية الحديث؛ فهو أقدم من الإسبريسو، وأقدم من القهوة المقطرة، بل وحتى أقدم من أولى الأسعار الدولية للقهوة. ففي العديد من المناطق المنتجة، جرت العادة منذ زمن طويل على نقع الأوراق أو غليها أو خلطها مع الحليب والتوابل لصنع مشروبات تجمع بين التغذية والطقوس الاجتماعية والطب الشعبي.

السجل العرقي واضح: تم إعداد واستهلاك المشروبات القائمة على أوراق القهوة في أماكن متنوعة مثل إثيوبيا وجنوب السودان وإندونيسيا وجامايكا والهند، وغالباً تحت أسماء محلية تشير إلى أنها فئة مشروبات قائمة بذاتها وليست مجرد بديل للقهوة. ففي إثيوبيا، يُعرف منقوع أوراق القهوة بأسماء متعددة مثل “كوتي” و”كيتيلي بونا”، حيث يتم معالجة الأوراق عبر التنظيف والهرس والغلي مع إضافة التوابل، والنتيجة هي مشروب يتراوح بين اللون الذهبي الفاتح والبني الداكن، برائحة عطرية غنية تعتمد على نضج الورقة وطريقة تجفيفها.

أظهرت الدراسات الميدانية في منطقة “غوفا” جنوب إثيوبيا أن منقوع أوراق القهوة جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية، حيث يُنظر إليه كمشروب محفز وقوي، خاصة عند خلطه مع حليب البقر في مزيج يسمى “إنجيري”، والذي يُعتقد أنه يمنح الطاقة للعمل البدني الشاق ويدعم النساء في فترة التعافي بعد الولادة.

تتم عملية الحصاد عن طريق قطع الأجزاء الطرفية من النبات، وهي نفس المنطقة التي يستهدفها مديرو المزارع بالفعل أثناء عملية تقليم الأشجار. يتم غلي الأوراق في ماء ساخن، وتُضاف إليها لوحة عطرية واسعة من التوابل تشمل الزنجبيل، والثوم، والريحان، وعشب الليمون، والهيل، والفلفل الحار، والملح. هذا المزيج المعقد يشبه المرق المطهي أكثر من كونه شاياً بسيطاً، مما يعني أن هذه المشروبات خضعت لقرون من اختبارات التذوق لتعديل المرارة وتعزيز القوام.

لم يعد منقوع أوراق القهوة مجرد مشروب تقليدي؛ بل أصبح الآن فئة غذائية محددة قانوناً داخل الاتحاد الأوروبي. ففي يوليو 2020، سمح الاتحاد الأوروبي بطرح منقوع أوراق القهوة في الأسواق كغذاء تقليدي، مما قلل من المخاطر التنظيمية أمام المستوردين والمحمصين ومطوري المشروبات.

تشير الدراسات العلمية إلى أن أوراق القهوة ليست مجرد “قهوة بلا بذور”، بل تحتوي على مجموعة معقدة من المواد الكيميائية النباتية، بما في ذلك مضادات الأكسدة ومركبات ذات تأثيرات مضادة للالتهابات. كما أنها توفر طقوس شرب القهوة المعقدة ولكن مع كمية أقل من الكافيين، مما يجعلها خياراً مثاليًا لمن يبحثون عن استهلاك معتدل.

الأهمية التجارية الأعمق لشاي أوراق القهوة تكمن في تأثيره على المزارعين؛ فهو يخلق تياراً إضافياً من الدخل من نفس المزرعة باستخدام مخلفات الشجر التي يتم إنتاجها بالفعل أثناء عمليات التقليم. هذا التنوع في الدخل يزيد من قدرة الأنظمة الزراعية على مواجهة تقلبات الأسعار العالمية.

عندما تصبح الأوراق مادة خام ذات قيمة، لن يصبح التقليم مجرد تكلفة، بل سيتحول إلى جزء من دورة توليد الأرباح. كما أن هذا النشاط يوفر فرص عمل في المواسم التي لا يوجد بها حصاد لبذور القهوة، مما يساعد المزارع على الاحتفاظ بالعمالة الماهرة وتوفير دخل مستمر لهم طوال العام.

إن شاي أوراق القهوة هو اختبار لمدى قدرة قطاع القهوة على التفكير في “النبات بالكامل”. إذا تعاملنا مع أوراق القهوة بالجدية التي تستحقها، فلن نبيع مجرد مشروب آخر، بل سنخلق آلية تصبح من خلالها مزارع القهوة أكثر استقراراً وإنتاجية. في عالم يتشكل فيه مستقبل القهوة بضغوط المناخ وعدم اليقين الاقتصادي، قد تبدو الورقة شيئاً صغيراً، ولكن في البيولوجيا والأعمال، غالباً ما تكون الأشياء الصغيرة هي الرافعات التي تغير النظام بأكمله.

تغطية المراكز البيعية تدفع أسعار قهوة أرابيكا للارتفاع رغم تباين الأسواق

دبي – قهوة ورلد

أغلقت عقود قهوة “أرابيكا” لشهر مارس (KCH26) تداولات يوم الاثنين على ارتفاع قدره +1.00 (+0.30%)، في حين سجلت عقود قهوة “روبوستا” (RMH26) انخفاضاً ملحوظاً بمقدار -84 نقطة (-2.04%) لتصل إلى أدنى مستوى لها في أربعة أسابيع. وجاء هذا التباين في الأسعار وسط تقارير عن هطول أمطار أعلى من المعدل في البرازيل، مما يعزز التوقعات بوفرة المحاصيل؛ حيث سجلت منطقة “ميناس جيرايس” 69.8 ملم من الأمطار، أي ما يعادل 117% من المتوسط التاريخي.

وفي سياق متصل، رفعت وكالة “كوناب” البرازيلية تقديراتها لإنتاج القهوة لعام 2025 بنسبة 2.4% لتصل إلى 56.54 مليون كيس. وفي المقابل، تعرضت أسعار “روبوستا” لضغوط ناتجة عن طفرة في الصادرات الفيتنامية، حيث كشفت البيانات الرسمية عن نمو الصادرات بنسبة +17.5% لتصل إلى 1.58 مليون طن متري. كما يُتوقع أن يرتفع إنتاج فيتنام لموسم 2025/26 بنسبة +6% ليصل إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات، مع إمكانية زيادة الإنتاج بنسبة 10% في حال استقرار المناخ.

من جهة أخرى، ساهم تعافي مخزونات بورصة إنتركونتيننتال (ICE) في الضغط على الأسعار، حيث ارتفعت مخزونات “أرابيكا” لتصل إلى 461,829 كيساً في يناير، كما سجلت مخزونات “روبوستا” أعلى مستوى لها في شهرين بواقع 4,662 عقداً. ومع ذلك، لا تزال هناك عوامل داعمة للأسعار، منها تراجع صادرات البرازيل من القهوة الخضراء في ديسمبر بنسبة -18.4%، حيث انخفضت شحنات “أرابيكا” بنسبة -10% وشحنات “روبوستا” بنسبة -61%.

أما على الصعيد العالمي، فقد سجلت المنظمة الدولية للقهوة انخفاضاً طفيفاً في الصادرات بنسبة -0.3%. وبحسب تقرير وزارة الزراعة الأمريكية، فمن المتوقع أن يصل الإنتاج العالمي لموسم 2025/26 إلى مستوى قياسي يبلغ 178.848 مليون كيس، بزيادة قدرها +2.0%. ويتضمن هذا التوقع انخفاضاً في إنتاج “أرابيكا” بنسبة -4.7% مقابل قفزة في إنتاج “روبوستا” بنسبة +10.9%، مع توقع تراجع المخزونات الختامية بنسبة -5.4% لتستقر عند 20.148 مليون كيس.

ابتكارات المناخ تتصدر المشهد في المؤتمر العلمي السابع لأبحاث القهوة الأفريقية

أديس أبابا – قهوة ورلد و بونا كورس

بعد الالتزامات السياسية رفيعة المستوى التي شهدها يوم أمس، انتقل تركيز “أسبوع القهوة الأفريقي الثالث” اليوم من أروقة السياسة إلى المختبرات والحقول. حيث اجتمع العلماء والباحثون والمهندسون الزراعيون في فندق “سكاي لايت” لحضور المؤتمر العلمي السابع لأبحاث القهوة الأفريقية، تحت شعار “قهوة مرنة في مواجهة المناخ: ابتكار لمستقبل مستدام”.

وفي حين وضع اليوم الأول الإطار السيادي للقارة، قدم اليوم الثاني الحلول العلمية التطبيقية، مع التركيز على التربية، ومكافحة الآفات، ومأسسة أبحاث القهوة الأفريقية.

عصر جديد لقهوة الروبوستا

كان من أبرز أحداث الجلسة الصباحية الإطلاق الرسمي لشبكة تربية “روبوستا”، وهي مبادرة تعاونية تشمل غانا وأوغندا ورواندا. وتهدف الشبكة، بقيادة روبرت كاووكي، إلى تحديث جهود التربية لسلالة يُنظر إليها بشكل متزايد كحجر زاوية للتكيف مع المناخ، نظراً لتحملها النسبي للحرارة مقارنة بسلالة “أرابيكا”.

كما تناولت الجلسة، التي أدارها الدكتور جيفري أرينايتوي، الأسس الجينية لقهوة القهوة الإثيوبية. وقدم الباحثان ناتول باكالا وواكوما ميرجا نتائج حول التنوع الجيني لسلالات قهوة “لاجي” (Laage) المحلية، مؤكدين أن الحفاظ على الخزان الجيني الفريد لإثيوبيا أمر بالغ الأهمية لبقاء صناعة القهوة العالمية.

التكيف القائم على العلم ومكافحة الآفات

مع تسبب التغير المناخي في تحول المناطق البيئية، تناول المؤتمر الهجرة المقلقة للآفات والأمراض. وقدم كيفلي بيلايتشو بيكيلي دراسة نقدية حول أسباب بدء هجرة صدأ أوراق القهوة (Hemileia vastatrix) إلى مناطق زراعة “أرابيكا” المرتفعة في إثيوبيا، وهي مناطق كانت تُعتبر سابقاً “آمنة” بسبب ارتفاعها.

كما نوقشت اختراقات علمية أخرى شملت:

  • مقاومة الأمراض: شارك أدميكيو جيتانيه بحثاً حول الأساس النباتي الكيميائي لمقاومة مرض ذبول القهوة، بينما قدمت مونيو جريس سلالات هجينة جديدة (F1) مقاومة لمرض توت القهوة.

  • الابتكار البيئي: استعرضت مارياماويت كاسا إمكانات تفل القهوة المطحونة، بينما ناقش محمد أمان استخدام نبات “ديسموديوم” للإنتاج المستدام.

  • مكافحة الآفات: عرض أدين مبوبا فخاخاً “مصنوعة محلياً” لثاقبة أغصان القهوة السوداء في شمال تنزانيا كحل منخفض التكلفة وعالي الكفاءة لصغار المزارعين.

توصية صحية: لضمان أقصى استفادة من هذه الابتكارات عند الاستهلاك، يوصي الخبراء بأن يكون 2.5 جرام الحد الأقصى للسكر لضمان بقاء فوائد القهوة الوقائية.

مأسسة المعرفة: مركز أبحاث القهوة الأفريقي

شهدت جلسة بعد الظهر لحظة محورية للبنية التحتية المعرفية في القارة، حيث أعلنت المنظمة الأفريقية للقهوة (IACO) وشبكة أبحاث القهوة الأفريقية (ACRN) عن إنشاء “مركز أبحاث القهوة الأفريقي”. صُمم هذا المركز ليكون “العقل المدبر” لقطاع القهوة في القارة، لضمان ترجمة الأبحاث التي عُرضت اليوم إلى حلول ميدانية قابلة للتطبيق.

وفي ختام فعاليات اليوم، أطلق الأمين العام للمنظمة الأفريقية للقهوة ورئيس شبكة أبحاث القهوة الأفريقية “دليل القهوة الجديد”، وهو دليل شامل يهدف إلى توحيد أفضل الممارسات عبر مناطق زراعة القهوة المتنوعة في أفريقيا.

واختتم المؤتمر بكلمات ختامية من رئيس المنظمة الأفريقية للقهوة، إيذاناً بالانتقال من النظرية العلمية إلى استراتيجية تنفيذ قارية موحدة.

بيرو تحقق مبيعات قهوة قياسية بأكثر من 1.5 مليار دولار في 2025

دبي – قهوة ورلد

حققت صادرات القهوة في بيرو طفرة اقتصادية وتاريخية غير مسبوقة خلال عام 2025، حيث كشفت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الإدماج الزراعي والري (MIDAGRI) عن تسجيل مبيعات قياسية بلغت 1.57 مليار دولار أمريكي للفترة الممتدة من يناير إلى نوفمبر. ويمثل هذا الرقم قفزة نوعية بنسبة نمو بلغت 54.1% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، مما يضع قطاع القهوة كواحد من أقوى دعائم الاقتصاد القومي البيروفي في العقد الأخير.

ويعود هذا النجاح الاستثنائي إلى استراتيجية بيرو الطويلة الأمد في ترسيخ مكانتها كأكبر منتج ومصدر للقهوة العضوية في العالم، تزامناً مع تحول ذائقة المستهلك العالمي نحو المحاصيل المستدامة والموثقة بيئياً. كما لعب الارتفاع الملحوظ في الأسعار الدولية للات القهوة المختصة ذات القيمة المضافة العالية دوراً حاسماً في تعظيم العوائد المالية، خاصة مع نجاح المصدرين البيروفيين في تلبية المعايير الصارمة للجودة والقدرة على التتبع المطلوبة في الأسواق الاستراتيجية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذا النمو لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استثمارات مكثفة في تحسين جودة السلاسل اللوجستية وتطوير تقنيات المعالجة وما بعد الحصاد في المناطق الجبلية الوعرة. وقد انعكس هذا الازدهار بشكل مباشر وملموس على تحسين الدخل القومي، وتعزيز سبل عيش أكثر من 223 ألف عائلة مزارعة تنتشر في مناطق الأنديز والغابات المطيرة، حيث تشكل زراعة القهوة شريان الحياة الرئيسي والركيزة الاجتماعية والاقتصادية لهذه المجتمعات الريفية. وتطمح الحكومة البيروفية من خلال هذه النتائج إلى استغلال الزخم الحالي لتعزيز العلامات التجارية الإقليمية في المحافل الدولية وضمان استدامة هذه الأرقام القياسية في المواسم القادمة.

أسعار القهوة تتراجع مع توقعات هطول الأمطار في البرازيل

دبي – قهوة ورلد

شهدت عقود القهوة الآجلة تراجعاً حاداً يوم الجمعة، حيث انخفضت قهوة “أرابيكا” بمقدار -13.25 (-3.85%) لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ خمسة أشهر ونصف، بينما تراجعت قهوة “روبوستا” بمقدار -66 (-1.58%) لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ ثلاثة أسابيع ونصف. ويعود الضغط النزولي الأساسي إلى تقارير الأرصاد الجوية التي تتوقع هطول أمطار مستقرة ومفيدة خلال الأسبوع المقبل في “ميناس جيرايس”، المنطقة الرئيسية لزراعة القهوة في البرازيل.

وتعززت هذه النظرة السلبية للأسعار بفضل توقعات وفرة المعروض العالمي؛ حيث رفعت وكالة “كوناب” البرازيلية تقديراتها لإنتاج القهوة لعام 2025 بنسبة 2.4% لتصل إلى 56.54 مليون كيس. وفي الوقت نفسه، سجلت فيتنام — أكبر منتج لقهوة الروبوستا في العالم — قفزة بنسبة 17.5% في صادراتها لعام 2025. ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج فيتنام لموسم 2025/26 بنسبة 6% ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أربع سنوات، وقد تصل الزيادة إلى 10% في حال استمرار الظروف الجوية المواتية.

كما ساهم انتعاش مخزونات بورصة إنتركونتيننتال (ICE) في الضغط على الأسعار، حيث ارتفعت مخزونات الأرابيكا إلى أعلى مستوى لها منذ شهرين ونصف في منتصف يناير، بينما سجلت مخزونات الروبوستا أعلى مستوى لها منذ سبعة أسابيع يوم الجمعة الماضي.

وعلى الرغم من هذا التراجع، لا تزال هناك عوامل توفر دعماً نسبياً للأسعار؛ فقد أظهرت تقارير “سيكافيه” انخفاض إجمالي صادرات القهوة الخضراء من البرازيل في ديسمبر بنسبة 18.4%، مع تراجع حاد في صادرات الروبوستا بنسبة 61%. كما تشير البيانات إلى أن منطقة “ميناس جيرايس” استلمت 53% فقط من متوسط الأمطار التاريخي في منتصف يناير، رغم التوقعات المتفائلة للأسبوع القادم.

وبالنظر إلى المستقبل، يتوقع تقرير وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) أن يصل الإنتاج العالمي للقهوة لموسم 2025/26 إلى مستوى قياسي يبلغ 178.848 مليون كيس. وبينما قد يشهد إنتاج الأرابيكا انخفاضاً بنسبة 4.7%، فمن المتوقع أن تؤدي زيادة إنتاج الروبوستا بنسبة 10.9% إلى دفع إجمالي الإنتاج العالمي نحو آفاق جديدة.

قادة القهوة في أفريقيا يطلقون خطة التحول المناخي في أديس أبابا

أديس أبابا، إثيوبيا – قهوة ورلد × بونا كورس

اجتمعت الحكومات الأفريقية، والمؤسسات الدولية، وقادة القطاع الخاص اليوم في أديس أبابا للمشاركة في “منتدى السياسات رفيع المستوى” المنعقد ضمن فعاليات أسبوع القهوة الأفريقي الثالث. وقد وجه المجتمعون نداءً قوياً لاتخاذ إجراءات منسقة لحماية مستقبل قطاع القهوة في أفريقيا وسط تصاعد الضغوط المناخية واضطرابات الأسواق العالمية.

المنتدى، الذي تنظمه المنظمة الأفريقية للقهوة (IACO) — وهي الوكالة المتخصصة التابعة للاتحاد الأفريقي — بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO)، يعقد تحت شعار: “تعزيز القدرة على الصمود المناخي وتحويل قطاع القهوة الأفريقي”. ويجري الحدث في فندق سكاي لايت بمشاركة واسعة تضم وزراء، وسفراء، وشركاء تنمية، ومنظمين، وباحثين، ومديرين تنفيذيين من مختلف أنحاء القارة والعالم.

وفي كلمتهم الافتتاحية، أكد كبار ممثلي الحكومة الإثيوبية والدول الأعضاء في منظمة (IACO) والاتحاد الأفريقي ووكالات الأمم المتحدة على الأهمية الاستراتيجية للقهوة لاقتصادات القارة وسبل عيش مواطنيها. وبينما تعيل القهوة ملايين المزارعين الصغار، إلا أن القطاع يواجه مخاطر متنامية بسبب التغير المناخي، والتحولات التنظيمية، ومحدودية القيمة المضافة التي يتم تحقيقها داخل القارة.

ويرتكز المنتدى على برنامج “أكت” (ACT) (تعزيز القدرة على الصمود المناخي والتحول في قطاع القهوة الأفريقي)، وهو إطار قاري مهيكل حول خمس ركائز أساسية:

  1. القدرة على الصمود المناخي.

  2. القيمة المضافة والتحول الصناعي.

  3. الامتثال لمعايير السوق الدولية.

  4. البحث العلمي وتبادل المعرفة.

  5. الاشتمال الاجتماعي.

وقد ركزت مناقشات اليوم الأول على خمس جلسات نقاشية تهدف إلى الخروج بتوصيات عملية ومسارات استثمارية واضحة:

  • الجلسة الأولى: تناولت الاشتمال الاجتماعي وسبل العيش المستدامة، مع التأكيد على وضع المزارعين والنساء والشباب في مركز تحول القطاع، وتطوير نماذج أعمال شاملة وتسهيل الوصول إلى التمويل.

  • الجلسة الثانية: بحثت القيمة المضافة والتحول الصناعي، حيث أشار المشاركون إلى أن أفريقيا لا تزال تصدر معظم إنتاجها كحبوب خضراء. وناقشوا السياسات اللازمة لتوسيع التصنيع المحلي والتحميص وبناء العلامات التجارية القارية.

  • الجلسة الثالثة: هيمن التغير المناخي على هذه الجلسة، حيث استعرض الخبراء نظم الإنتاج الذكية مناخياً، والحراجة الزراعية، والأصناف المقاومة، ودور التمويل المناخي في دعم صغار المزارعين.

  • الجلسة الرابعة: ركزت على البحث والابتكار، داعية إلى دمج الأدوات الرقمية في صنع السياسات وتعزيز التعاون البحثي الإقليمي لتحسين الإنتاجية والجودة.

  • الجلسة الخامسة: ناقشت الوصول إلى الأسواق والامتثال للمعايير الدولية، وخاصة لوائح الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات، وكيف يمكن لتوحيد المعايير الأفريقية أن يحول الامتثال من عائق إلى ميزة تنافسية.

واختتم اليوم بالإطلاق الرسمي لـ “معايير استدامة القهوة الأفريقية”، بقيادة المنظمة الأفريقية للتوحيد القياسي (ARSO)، في خطوة تاريخية تهدف إلى تعزيز المواءمة التنظيمية للمنتجين الأفارقة. ويستأنف المنتدى أعماله غداً لترسيخ التزامات الشراكة ومسارات التنفيذ تحت مظلة برنامج “أكت”.

سوق القهوة الأمريكية .. نهاية عصر الاحتكار

دبي – قهوة ورلد

يواجه قطاع التجزئة في الولايات المتحدة عام 2026 تحولاً اقتصادياً جذرياً يصفه محللو الأسواق المالية بـ “تفكك قبضة الكافيين”. فبينما سيطرت شركة ستاربكس لعقود على مفهوم المكان الثالث، وجدت نفسها اليوم محاصرة بين فكي كماشة: التوسع التقني الصيني لشركة لوكين كوفي، وصعود إمبراطوريات القهوة اليمنية التي استعادت روح المنتج الأصيل، وعلى رأسها القمرية وبيت القهوة وحراز. يكشف هذا التقرير بالأرقام والتحليل الميداني كيف تراجعت الحصة السوقية للعملاق الأخضر من 52% في 2023 إلى 48% حالياً.

  • مثلث الأصالة وسحب بساط الرفاهية

ارتكبت ستاربكس خطأً استراتيجياً فادحاً بالتوجه نحو الآلية الكاملة وتقليص مساحات الجلوس لتسريع الطلبات الرقمية. هذا الفراغ الثقافي استثمرته بذكاء المقاهي اليمنية الراقية، وعلى رأسها القمرية وحراز وبيت القهوة.

اقتصاديات الأصالة في مقهى القمرية: لم تعد القهوة اليمنية مجرد مشروب عابر، بل تحولت إلى علامة تجارية فاخرة. ففي فروع القمرية الممتدة من ميشيغان إلى مانهاتن وكاليفورنيا، يصل سعر الكوب المعتمد على سلالات جبلية نادرة إلى 9 دولارات، ومع ذلك، يصطف المستهلكون في طوابير طويلة. القيمة المضافة هنا هي القصة والطقوس، وهو ما يفتقده زبون ستاربكس الذي بات يشعر أنه يشتري من مصنع لا من مقهى.

استعادة البعد الاجتماعي: بينما تحولت فروع السلاسل الكبرى إلى محطات استلام سريعة، أعادت مقاهي القمرية وزميلاتها مفهوم المقهى كمركز اجتماعي وثقافي. تشير البيانات الميدانية إلى أن متوسط وقت بقاء الزبون في هذه المقاهي أطول بنسبة 40% منه في السلاسل التقليدية، مما يرفع من مبيعات المنتجات الجانبية مثل الحلويات التقليدية والتمور والخلطات الخاصة، ويدعم متوسط الفاتورة الواحدة.

  • التوسع التقني الصيني وكفاءة التكلفة

من الزاوية الأخرى، تواجه ستاربكس تهديداً تقنياً وجودياً قادماً من الصين؛ حيث بدأت شركة لوكين كوفي توسعاً شرساً في المدن الأمريكية الكبرى بنموذج المتجر الذكي المصغر.

تحليل التكلفة: يعتمد هذا النموذج على مساحات تأجيرية أصغر بنسبة 60% من المتاجر التقليدية، وبأقل عدد من الكوادر البشرية. هذه الكفاءة سمحت بتقديم قهوة بجودة منافسة وبسعر يقل بنسبة 25%، مما جذب جيل الشباب الذي يبحث عن الكافيين السريع والمبرمج رقمياً.

الخوارزميات في مواجهة التاريخ: بينما تعتمد السلاسل الأمريكية على تاريخها، تعتمد الشركات الصينية الناشئة على خوارزميات التنبؤ بالطلب، مما يقلل الهدر بنسبة 15% ويرفع سرعة الخدمة، واضعاً السلاسل القديمة في خانة الشركات المترهلة.

  • تشبع السوق ومعضلة فائض المعروض

يشير خبراء التجزئة إلى حقيقة مريرة: هناك الكثير من القهوة والقليل من التميز. بوجود أكثر من 34,500 مقهى تابع للسلاسل في أمريكا، وصلت السوق إلى نقطة التشبع الكامل.

صعود خدمة السيارات: لم تعد سلاسل الطلب من السيارة مجرد أكشاك، بل تحولت إلى محركات ربحية ضخمة بفضل تخصصها المطلق في السرعة. هذا القطاع سحب من السلاسل الكبرى الزبائن المستعجلين الذين يمثلون 60% من حركة المرور الصباحية.

التضخم التشغيلي: شهد عام 2026 ارتفاعاً في أجور العمالة بنسبة 12% وإيجارات العقارات التجارية بنسبة 8%. بالنسبة للسلاسل ذات الفروع الكبيرة، كانت هذه الضربة موجعة للهوامش الربحية، بينما كانت المقاهي اليمنية مثل القمرية أكثر قدرة على امتصاص التكاليف بفضل أسعارها المرتفعة الموجهة للنخبة.

  • هل انتهى عصر القطب الواحد؟

محاولات ستاربكس لإضافة 25,000 مقعد وتدشين متاجر مصغرة يراها المحللون محاولة متأخرة لترميم الهوية. المشكلة ليست في عدد المقاعد، بل في ضياع التخصص.

إن نجاح القمرية وحراز يثبت أن المستهلك الأمريكي في 2026 أصبح متعدد الولاءات؛ فهو يطلب القهوة اليمنية الأصيلة في عطلة نهاية الأسبوع للتواصل الاجتماعي، ويختار القهوة التقنية السريعة أثناء التوجه للعمل، ولا يعود للسلاسل التقليدية إلا في حال غياب البدائل المتخصصة.

  • الخلاصة الاقتصادية

نحن نشهد نهاية عصر المنصة الشاملة. سوق القهوة الأمريكي اليوم يتشكل وفق قطبين: قطب الجودة الثقافية (الذي تقوده اليمن بامتياز) وقطب الكفاءة التقنية (الذي تقوده الصين وسلاسل الخدمة السريعة). أما القوى التقليدية، فهي تكافح للبقاء في الوسط، وهو المكان الأكثر خطورة في اقتصاديات التجزئة الحديثة؛ حيث تغيب الميزة السعرية وتتلاشى الأصالة الثقافية.

يعتمد هذا التقرير على تحليل بيانات الأداء للفترة 2024-2026، والتقارير المالية الدورية، ومسح ميداني لنمو فروع القمرية وبيت القهوة وحراز في ولايات ميشيغان ونيويورك وتكساس وكاليفورنيا، بالإضافة إلى بيانات الجمعية الوطنية للقهوة حول أنماط الاستهلاك الأمريكي الجديد.

القهوة الأفريقية.. إعادة هندسة السوق العالمي 2026

دبي – قهوة ورلد

في وقت تترنح فيه أسواق السلع الأساسية تحت وطأة التقلبات المناخية الحادة التي ضربت أحزمة الإنتاج التقليدية في البرازيل وفيتنام، برزت القارة الأفريقية في موسم 2026 كلاعب استراتيجي لا يمكن تجاوزه. هذا العام ليس مجرد موسم حصاد وفير، بل هو نقطة تحول جيوسياسية في قطاع القهوة، حيث نجحت أفريقيا في سد فجوة إنتاجية عالمية حرجة، مما حال دون وصول أسعار “الأرابيكا” و”الروبوستا” في البورصات العالمية إلى مستويات تضخمية كارثية.

  • النهضة الأنجولية

تستحق التجربة الأنجولية وقفة تحليلية متأنية؛ فالدولة التي عانت طويلاً، استثمرت بشكل مكثف في قطاع القهوة خلال السنوات الأخيرة. في عام 2026، لم تعد أنغولا مجرد رقم هامشي، بل أصبحت المورد الرئيسي البديل لـ “الروبوستا” عالية الجودة. عمليات استصلاح الأراضي في مناطق مثل “أويجي” لم تقتصر على الزراعة، بل شملت تدشين وحدات معالجة مركزية حديثة خفضت نسبة الفاقد في المحصول بشكل ملموس. هذا الضخ الإنتاجي منح المحامص الدولية، وخاصة في روسيا، “خياراً ثالثاً” بعيداً عن تقلبات السوق الفيتنامي، وبأسعار شحن تفضيلية عبر الموانئ الأطلسية التي شهدت تحديثات لوجستية كبرى.

  • قراءة في الأرقام

بالنظر إلى لغة الأرقام الصرفة، نجد أن أوغندا حققت طفرة استثنائية بصادرات قاربت 7.05 مليون كيس. هذا النمو، الذي تجاوزت نسبته الـ 50% في بعض الفترات السنوية، هو نتاج مباشر لسياسة “التكثيف الزراعي” وتوزيع الشتلات عالية الإنتاجية. أما في إثيوبيا، فإن كسر حاجز 11 مليون كيس وسط التحديات اللوجستية يعد معجزة اقتصادية. التحليل المعمق يشير إلى أن إثيوبيا استفادت من “علاوة الجودة”؛ فحين ارتفعت أسعار الأرابيكا عالمياً، قدمت إثيوبيا سلالات فاخرة بزيادات سعرية معتدلة بلغت حوالي 2 دولار للكيلوغرام مقارنة بالعام الماضي، وهي زيادة امتصتها الأسواق المتعطشة للجودة، مما وفر تدفقات حيوية من العملة الصعبة لدعم الميزان التجاري الإثيوبي.

  • لوجستيات التجارة الحرة

بعيداً عن المزارع، تجري ثورة في طرق الإمداد؛ حيث بدأت اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) في عام 2026 بتركيز بصمتها على تقليل العوائق الجمركية بين دول المنشأ والموانئ. سابقاً، كانت تعقيدات العبور ترفع التكلفة النهائية بشكل غير مبرر، أما اليوم، وبفضل التنسيق الرقمي وتوحيد الإجراءات، شهدنا انخفاضاً ملحوظاً في تكاليف النقل البيني. هذا التوفير اللوجستي هو المحرك الحقيقي وراء قدرة المصدرين الأفارقة على عرض أسعار تنافسية في السوق الروسي، مما جعل القهوة الأفريقية تصل إلى محطات التحميص في موسكو وسانت بطرسبرغ بكفاءة عالية وجودة طازجة، رغم ضغوط التضخم العالمي.

  • الاستدامة كدرع اقتصادي وملاذ آمن

تكتسب القهوة الأفريقية في 2026 صفة “الملاذ الآمن” للمستثمرين؛ فالأصناف التي زرعت في كينيا وتنزانيا أظهرت مقاومة متزايدة للأمراض النباتية وندرة المياه. اقتصادياً، هذا يعني استقراراً طويل الأمد؛ فالمحامص العالمية التي وقعت عقوداً آجلة مع هذه المناشئ تضمن استمرارية التوريد، بعيداً عن مخاطر الصدمات المناخية المتكررة في أمريكا اللاتينية. إن أفريقيا اليوم لا تبيع محاصيلها فحسب، بل تبيع “الاستدامة” كقيمة مضافة في سوق عالمي مضطرب.

ملاحظة: تستند هذه القراءة التحليلية إلى مؤشرات الأداء للربع الأول من عام 2026، والبيانات الأولية الصادرة عن هيئات تطوير القهوة في دول المنشأ (مثل UCDA وECTA)، مع مراعاة تقلبات بورصة نيويورك (ICE) والعقود الآجلة التي تعكس الثقة المتزايدة في المحصول الأفريقي وقدرته على موازنة العرض والطلب عالمياً.

إيرينا شاريبوفا.. القهوة في نقائها الأول

دبي – قهوة ورلد

يسرنا في “قهوة ورلد” أن ندشن زاوية جديدة بعنوان “قهوتي”، نقترب من خلالها من عوالم الشخصيات المؤثرة وعشاق القهوة، لنكتشف أسرار العلاقة التي تربطهم بهذا المشروب السحري.

في قسم “قهوتي”، نحاول كشف الستار عن الجانب الشخصي في حياة خبراء الصناعة وعشاقها. وفي مستهل هذه السلسلة اليوم، نستضيف المدربة المعتمدة وخبيرة القهوة الشهيرة “إيرينا شاريبوفا” في لحظة صفاء بعيدة عن منصات التدريب ومعايير التقييم الصارمة.

بالنسبة لإيرينا، القهوة ليست مجرد علم وقواعد، بل هي طقس يومي يبدأ بالبساطة وينتهي بالاستكشاف. هنا، تشاركنا كيف تقضي خبيرة محترفة صباحها، وكيف توازن بين ثبات التحضير الدفعي وشغف التجريب اليدوي الذي لا ينتهي.

تقول إيرينا: “أستمتع حقاً بتحضير القهوة في المنزل، وبالنسبة لي، الكوب المثالي هو قهوة التحضير الدفعي. صراحةً، أحب هذا النوع لبساطته وتوازنه؛ فعندما تُحضّر هذه القهوة بشكل صحيح، تكون نقيّة، سلسة، وسهلة الارتشاف. غالباً ما أستخدم ماكينة موكا ماستر في تحضيري؛ فهي موثوقة، ونتائجها ثابتة، وتناسب روتيني اليومي تماماً. أستمتع بالعملية ذاتها: طحن القهوة، ملء الماء، الضغط على الزر، وترك الرائحة تملأ المكان ببطء. إنه شعور بالهدوء والألفة، وهذا تماماً ما أحتاجه في الصباح.

مؤخراً، بدأت أجرّب أكثر في طرق التحضير اليدوي، خاصة باستخدام أداة أوريا، وهي أداة ترشيح جديدة بدأت باكتشافها مؤخراً. التجربة معها ممتعة ومرنة، وتمنحني الكثير من المتغيرات لألعب بها. أحب تحضير أنواع مختلفة من القهوة بواسطتها، وأراقب كيف يمكن لتغييرات بسيطة أن تحوّل مذاق الكوب تماماً. هذا النوع من التجريب يبقي علاقتي مع القهوة مثيرة، ويذكرني بأن التعلم لا يتوقف أبداً.

بعيداً عن ضغوط العمل، عادة ما أشرب قهوتي في الصباح أو في بداية الظهيرة، دون أي عجلة. أحياناً تكون لحظة هدوء منفردة، وأحياناً أتشاركها مع حديث ممتع. أشرب قهوتي سوداء، فأنا أستمتع بتذوق القهوة كما هي، دون أي تشتيت”.

حوار حصري مع فانوسيا نوغيرا حول مستقبل القهوة العالمية وتحديات 2026

من القيود التنظيمية للاتحاد الأوروبي إلى تقلبات السوق وتغير المناخ.. المدير العام لمنظمة القهوة الدولية (ICO) ترسم خارطة طريق لعدالة سلاسل الإمداد العالمية.

دبي – علي الزكري

ليست منظمة القهوة الدولية مجرد هيئة حكومية دولية، بل هي القلب النابض لصناعة عالمية تعيل الملايين. وعلى رأس هذا الهيكل تقف السيدة فانوسيا  نوغيرا، تلك القائدة الرؤيويّة التي اتسمت فترة ولايتها بسعي دؤوب لتحقيق العدالة للمزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة.

يمثل هذا الحوار الحصري لحظة تاريخية، كونه أول حديث من نوعه تخص به المدير العام وسيلة إعلام عربية. ونحن هنا، نود أن نعرب عن عميق امتناننا للسيدة نوغيرا على قبولها الكريم لدعوتنا؛ فبعيداً عن مكانتها المهنية المرموقة، كان تواضعها وصدقها في التعاطي مع محاور هذا اللقاء لافتاً ومميزاً. ففي قطاع غالباً ما تغلب عليه الرسميات الدبلوماسية، قدمت لنا السيدة فانوسيا في هذا الحوار المباشر إجابات اتسمت بالشفافية المطلقة والدقة والمباشرة، مما كشف عن شخصية قيادية مخلصة تهتم بعمق بتفاصيل القطاع من أصغر مزارع في جبال اليمن إلى كبار المستثمرين في العالم. نحن ممتنون جداً للطفها، ودقتها، وصراحتها التي منحتنا رؤية واضحة لهذا القطاع في لحظة مفصلية.

  •  مع دخولنا عام 2026، كيف ترين دور المنظمة في مساعدة صغار المزارعين على مواكبة اللوائح البيئية السريعة مثل قانون الاتحاد الأوروبي (EUDR)؟

تعمل منظمة القهوة الدولية كجسر حيوي بين الدول المنتجة والمستهلكة. وبما أن المزارعين الصغار يمثلون ما بين 75% إلى 80% من المنتجين عالمياً، فإن دورنا هو إفهام صناع القرار التحديات الحقيقية على أرض الواقع. غالباً ما تكون النوايا خلف هذه اللوائح جيدة، لكن الكثيرين لا يدركون مدى صعوبة الامتثال لها في الميدان. نحن نعمل على توعية هذه الأطراف وجميع الشركاء من حكومات ووكالات تنمية بضرورة تقديم الدعم الفني والمالي الذي تحتاجه المجتمعات الضعيفة لجعل هذا التحول قابلاً للتطبيق.

  • أصبحت أنظمة التتبع والبيانات أمراً لا مفر منه.. كيف نضمن ألا يقع عبء تكاليفها على كاهل المزارع الصغير؟

نبني حالياً شراكات مع الجانب المستهلك (الصناعة والحكومات) لدعم البنية التحتية المطلوبة، من تحديد المواقع الجغرافية إلى قواعد البيانات. في كثير من الدول، تكمن المشكلة في البنية التحتية الداخلية مثل الوصول إلى الإنترنت. نحن نعمل مع شركاء مثل حكومات ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا لتنفيذ هذه الأنظمة. وعلاوة على ذلك، يجب تعليم المستهلك لماذا يعد دفع ثمن عادل أمراً ضرورياً؛ فالشفافية هي المفتاح لإثبات أن هذه الهوامش ضرورية لبقاء المنتج وازدهاره.

  • بالنظر إلى عام 2025، هل أحرزت الصناعة تقدماً نحو “الدخل المعيشي” أم ما زلنا أسرى لمنطق بورصة نيويورك (C-Market)؟

أدرك القطاع في العامين الماضيين أن الدخل المعيشي لا يتعلق بالسعر فقط، بل بسد الفجوات في الإنتاجية والبنية التحتية مثل الصحة والتعليم. ورغم أن المنتجين في بعض المناطق حققوا مستويات مريحة العام الماضي بسبب ارتفاع الأسعار، إلا أن آخرين ما زالوا يعانون. الحل الجوهري يكمن في توقف صغار المنتجين عن العمل المنفرد؛ عليهم التنظم في تعاونيات أو جمعيات للوصول إلى الأسواق والحصول على الدعم الفني بشكل جماعي.

  • بالحديث عن أثر المناخ على أصول محددة.. في اليمن مثلاً، أصبح الحصاد متجزئاً لعدة مراحل والكميات تتراجع.. كيف ترين ذلك؟

الوضع في اليمن – حيث يتم الحصاد من نفس الشجرة في ثلاث أو أربع مرات بدلاً من مرة واحدة – هو عرض واضح لتغير المناخ الذي يجب أن نحلله بعمق. لقد شهدنا تحولات مماثلة في البرازيل. علينا أن نفهم ما إذا كانت السلالات التقليدية في اليمن – وهو أحد المواطن الأصلية لقهوة أرابيكا – لا تزال مناسبة لهذا المناخ الجديد أم أننا بحاجة لتجديد المزارع بسلالات أكثر مرونة. إرث اليمن هو أولوية عالمية، وعلى العلماء العمل لإيجاد حلول تحمي هذه الإنتاجية الفريدة.

  • كيف يجب أن يتعامل القطاع مع بدائل القهوة المصنعة مخبرياً دون فقدان قيمة القهوة الطبيعية؟

التواصل والوضوح هما الأساس. يجب أن يكون واضحاً للجميع ما هي “القهوة الحقيقية” وما هو “البديل الكيميائي”. القهوة الطبيعية لها فوائد صحية مثبتة علمياً، بينما لا يتم ذكر آثار البدائل الكيميائية. في دول مثل البرازيل وفيتنام، تمنع القوانين وضع كلمة “قهوة” على عبوات البدائل. يجب أن نستمر في توضيح لماذا تظل القهوة الطبيعية هي الأفضل للصحة والثقافة.

  • تقلبات الأسعار كانت حادة جداً.. ما الذي يحرك هذه التقلبات فعلياً؟

الأمر يتعلق بـ “قصور العرض” مقابل الطلب. الأحداث المناخية القاسية منذ 2021 في البرازيل وفيتنام وكولومبيا خفضت الإنتاج، بينما يزدهر الاستهلاك خاصة في الشرق الأوسط وآسيا. نحن نعمل حالياً مع خبراء في الذكاء الاصطناعي لابتكار نماذج تتنبأ بهذه الأحداث بشكل أفضل لحماية الإنتاج على المديين القريب والبعيد.

  • أسواق مثل الشرق الأوسط بدأت تشكل هويتها الخاصة.. كيف تخطط المنظمة للتواصل معها؟

الشرق الأوسط هو محرك للصناعة اليوم. انضمت المملكة العربية السعودية رسمياً للمنظمة قبل ستة أشهر، وزرت الرياض مؤخراً للاطلاع على الوضع هناك. كما سمعت أشياء مذهلة عن معرض “عالم القهوة دبي” قبل أسبوعين؛ وصفه الناس بأنه كان حدثاً “جنونياً” ومذهلاً. نحن بحاجة للتواجد في هذه الأسواق كشركاء لتحسين التواصل ودعم هذه القاعدة الاستهلاكية الناضجة.

  • ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه العالم العربي في دعم المنتجين بعيداً عن مجرد الشهادات؟

يمكن للعالم العربي أن يلعب دوراً استراتيجياً كـ “مستثمر محفز”. فبعيداً عن الملصقات، يكمن تأثيرهم في الاستثمار والشراكة وبناء الأنظمة. يمكنهم المساعدة في تقليل مخاطر الابتكار والتكيف المناخي في دول المنشأ، ومن خلال دعم اللوجستيات والزراعة الرقمية، يمكنهم إعادة تشكيل كيفية مشاركة المسؤولية والقيمة في القطاع.

  • إذا أتيحت لكِ الفرصة لمخاطبة القطاع العالمي في 2026، ماذا ستقولين؟

أكثر ما يحتاج للتغيير بشكل عاجل هو كيفية توزيع المخاطر والقيمة. اليوم، يمتص صغار المزارعين معظم آثار تقلب الأسعار وتغير المناخ. يجب التعامل مع القهوة ليس كمجرد سلعة، بل كـ “منفعة عامة عالمية” تدعم سبل العيش والأنظمة البيئية والثقافات. إذا حقق المنتج دخلاً مزدهراً، سيصبح القطاع بأكمله مرناً.. وهذا التغيير لا يمكنه الانتظار.

  • أبرز الاقتباسات:

“يجب التعامل مع القهوة كمنفعة عامة عالمية تدعم سبل العيش والثقافات، وليس كمجرد سلعة تجارية.”

“اليمن هو مهد قهوة أرابيكا؛ وعلينا أن نضمن بقاء هذا الإرث التاريخي صامداً أمام تحديات المناخ المتغير.”

“أثبت معرض ‘عالم القهوة دبي’ بطاقته الكبيرة أن العالم العربي أصبح اليوم محركاً مركزياً لصناعة القهوة العالمية.”

“الدخل المعيشي لا يتحقق بالسعر وحده؛ فمضاعفة الأسعار لن تكفي إذا كانت الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية غائبة.”

“على المستهلكين أن يدركوا أن للقهوة الطبيعية فوائد صحية مثبتة لا يمكن للبدائل الكيميائية والمخبرية مضاهاتها.”

“العالم العربي يمتلك القوة ليكون ‘مستثمراً محفزاً’ يعيد صياغة المسؤولية والقيمة في قطاع القهوة العالمي.”

أمطار البرازيل ووفرة المعروض العالمي يضغطان على أسعار القهوة

نيويورك — قهوة ورلد

شهدت أسعار القهوة تراجعاً حاداً في تداولات الجمعة، حيث سجلت “أرابيكا” أدنى مستوى لها منذ خمسة أشهر ونصف، بينما هبطت “روبوستا” إلى أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع ونصف. وأغلق عقد القهوة من نوع “أرابيكا” لشهر مارس (KCH26) بانخفاض قدره 13.25 سنتاً (-3.845%)، بينما تراجع عقد “روبوستا” (RMH26) بمقدار 66 دولاراً (-1.58%).

ويأتي هذا الهبوط مدفوعاً بتوقعات الأرصاد الجوية التي تشير إلى هطول أمطار منتظمة الأسبوع المقبل في منطقة “ميناس جيرايس”، القلب النابض لزراعة القهوة في البرازيل، مما قلل من مخاوف الجفاف. كما عززت وكالة “كوناب” البرازيلية هذا التوجه الهبوطي بعد رفع تقديراتها لإنتاج عام 2025 بنسبة 2.4% ليصل إلى 56.54 مليون كيس.

وفي سياق متصل، تواصل فيتنام، أكبر منتج لقهوة “روبوستا” في العالم، ضخ كميات كبيرة في السوق، حيث قفزت صادراتها لعام 2025 بنسبة 17.5% لتصل إلى 1.58 مليون طن متري. ومن المتوقع أن ينمو إنتاج فيتنام لموسم 2025/26 بنسبة 6% ليصل إلى 29.4 مليون كيس، وهو أعلى مستوى في أربع سنوات.

وعلى الصعيد التقني، شهدت المخزونات المراقبة من قبل البورصات العالمية تعافياً ملموساً؛ حيث ارتفعت مخزونات “أرابيكا” إلى 461,829 كيساً، بينما صعدت مخزونات “روبوستا” إلى أعلى مستوى لها في شهر ونصف لتصل إلى 4,609 حصة.

ورغم هذه الضغوط، تبرز عوامل داعمة للأسعار، منها انخفاض صادرات القهوة الخضراء من البرازيل بنسبة 18.4% في ديسمبر الماضي. ومع ذلك، تبقى النظرة العامة متأثرة بتقرير وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) الذي يتوقع إنتاجاً عالمياً قياسياً يبلغ 178.848 مليون كيس لموسم 2025/26، مما يشير إلى انفراجة في أزمة الإمدادات العالمية.