Skip to content

Qahwa World

A site specialized in coffee news all around the world and studies related to coffee

  • اتصال
  • التعليمات
  • الرئيسية
  • سياسة الخصوصية
  • من نحن

التصنيف: حوارات

غارفيلد كير: القهوة هي المشروب الوظيفي الأول والأبرز في العالم

Posted on 23 يوليو، 202623 يوليو، 2026 by Qahwa World
غارفيلد كير: القهوة هي المشروب الوظيفي الأول والأبرز في العالم

دبي – علي الزكري. في هذا المقال سوف نناقش لماذا تعد القهوة مشروب وظيفي بامتياز.

أكد السيد غارفيلد كير، الرئيس التنفيذي لسلسلة مقاهي “موكا 1450” الرائدة في القهوة المختصة الفاخرة في دبي والإمارات، أن القهوة هي المشروب الوظيفي الأول والأبرز في العالم.

وقال السيد غارفيلد، في حديثه لمجلة “هوسبيتاليتي نيوز الشرق الأوسط” (Hospitality News ME) في عددها رقم 157 الصادر للفترة من مايو إلى يوليو 2026، إن الأبحاث العلمية الحديثة حسمت الجدل الدائر لعقود حول القهوة ودحضت الخرافات القديمة، مؤكدة دورها كأول وأكثر المشروبات الوظيفية تنوعاً وفعالية في التاريخ.

وأوضح أن جذور القهوة كمشروب وظيفي تعود إلى القرن الخامس عشر في اليمن، حيث كانت المجتمعات الصوفية تستهلك القهوة للحفاظ على التركيز واليقظة خلال ساعات الصلاة الطويلة.

وأضاف أن الادعاءات التي انتشرت في منتصف القرن العشرين حول الأضرار الصحية للقهوة، مثل إعاقة النمو أو الانفعالية، كانت تستند إلى دراسات غير دقيقة وشابها صغر أحجام العينات وعيوب منهجية، مشيراً إلى أن التحليلات الشاملة التي ظهرت في التسعينيات والألفينيات هي التي غيرت هذا المفهوم وكشفت عن الفوائد الصحية الهائلة للقهوة.

وبيّن السيد غارفيلد أن ما يجعل القهوة في صدارة المشروبات الوظيفية هو غناها بالمركبات النباتية والنشطة بيولوجياً. مؤكدا أن الكافيين ينتمي إلى فئة الميثيل زانثين، ويسهم في تحفيز الجهاز العصبي المركزي وزيادة اليقظة عبر منع مستقبلات الأدينوسين وتثبيط إنزيمات الفوسفودايستراز.

وأضاف أن القهوة تحتوي على مركبات مضادة للأكسدة مثل أحماض الكلوروجينيك والبوليفينول، والتي تعمل على تقليل الإجهاد التأكسدي، وحماية الكبد والكلى، وتثبيط نمو البكتيريا الضارة في الجهاز الهضمي.

وذكر السيد غارفيلد أن القهوة السوداء توفر مزايا فورية للرياضيين وعشاق اللياقة البدنية، حيث تسهم في تعزيز أداء الأوعية الدموية والقلب، وتسريع إعادة تصنيع الجليكوجين العضلي، وتحفيز أكسدة الدهون أثناء الراحة والتمرين. موضحا أنها تخفض الشعور بالمجهود وترفع حد تحمل الألم أثناء ممارسة الرياضة، فضلاً عن تحسين المزاج وتقليل الشهية.

واستعرض الأدلة العلمية التي تؤكد الفوائد الصحية للقهوة على المدى الطويل، مؤكداً أنها تخفض بشكل كبير مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وقصور القلب، بالإضافة إلى تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وتليف الكبد، وسرطانات الكبد والبنكرياس. وأضاف أن القهوة توفر حماية من الأمراض العصبية مثل باركنسون والأزهايمر والخرف، وتخفض معدلات الإحباط والاكتئاب والمخاطر العامة للوفاة.

وأشار إلى أن هذه الخصائص الوظيفية للقهوة تكتسب أهمية مضاعفة مع نمو سوق المشروبات الوظيفية العالمي، والذي تقدر قيمته حالياً بنحو 130 مليار دولار ويتوقع أن يصل إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2030.

وشدد السيد غارفيلد على أن القهوة السوداء تظل الخيار الأكثر أماناً وفعالية مقارنة بالبدائل الاصطناعية مثل مشروبات الطاقة المليئة بالسكر والإضافات غير المدروسة. وأوضح أن معدل الاستهلاك الآمن للقهوة الذي يتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أكواب يومياً يقع ضمن الحدود الطبيعية لمعظم المستهلكين، مما يجعل سوء استخدامها أمراً نادراً.

واختتم السيد غارفيلد حديثه بالتركيز على الآفاق المستقبلية لعلوم القهوة، مشيراً إلى الأبحاث الجارية حول تأثير القهوة على الميكروبيوم المعوي بالتعاون مع باحثة كيمياء الأغذية عائشة نور سانتاروغلو (Aysenur Santaroğlu). وأكد أن القهوة نظام كيميائي معقد غني بالمركبات مثل الميلانويدين والدتربين والبوليفينول، لافتاً إلى أن تفاعل هذه المركبات مع بكتيريا الأمعاء قد يفتح أبواباً جديدة في الطب الوقائي وتعزيز طول العمر، ليظل هذا المشروب الأكثر انتشاراً وفعالية عبر التاريخ.

Posted in أخبار, حواراتTagged heart health, Specialty Coffee, القهوة, القهوة المختصة, المشروب الوظيفي, الميكروبيوم, صحة القلب, غارفيلد كير, موكا 1450, هوسبيتاليتي نيوزLeave a Comment on غارفيلد كير: القهوة هي المشروب الوظيفي الأول والأبرز في العالم

مريم طباطبائي.. رحلة شغف في عالم القهوة المختصة بدبي

Posted on 17 يونيو، 202617 يونيو، 2026 by Qahwa World
مريم طباطبائي.. رحلة شغف في عالم القهوة المختصة بدبي

المصدر: قهوة ورلد – حوار خاص |
الكاتب: علي الزكري |
التاريخ: 17 يونيو 2026

مريم طباطبائي.. رحلة شغف في عالم القهوة المختصة بدبي

من قلب الحوار:

  • مريم طباطبائي خبيرة في القهوة المختصة، حاصلة على شهادة محكم في تحليل القهوة ومدربة معتمدة في التحميص والتحضير.
  • ترى أن التدريب هو جوهر عملها، وتجد أكبر رضا في رؤية المتدربين يتطورون ويحققون نجاحات في مجال القهوة.
  • أسست “ذا كوفي أتلييه” كمساحة للتعلم والتطوير تجمع بين الجانب المهني والإبداعي.
  • تعرف القهوة المختصة بأنها جودة وشفافية واحترام لكل فرد في سلسلة القهوة، وليست مجرد تكلفة أو تعقيد.
  • تؤمن بأن القهوة وسيلة للتواصل بين الثقافات، وأن الكرم والشغف قيم عالمية.
  • تنصح الراغبين في العمل بالقهوة بالبدء بالتعلم والفضول والصبر، مؤكدة أن المجال يتسع للجميع.

مريم طباطبائي واحدة من الخبيرات في مجال القهوة المختصة في دبي. تحمل شهادات متعددة في تحليل القهوة، والتدريب، والتحميص، والتحكيم في المسابقات. تعمل في عدة مجالات: التدريب، التحميص، التحكيم، والتحليل الحسي.

في هذا الحوار، تتحدث مريم عن بدايتها مع القهوة، وتجربتها في التدريب، ورؤيتها لمشهد القهوة في دبي، ونصائحها لمن يطمح إلى العمل في هذا المجال.

ندعوكم لقراءة الحوار والتعرف على تجربتها.

هل تتذكرين أول قهوة أدهشتك حقاً؟

بالتأكيد. كانت المرة الأولى التي تذوقت فيها قهوة مختصة معالجة طبيعياً بنكهات فواكه مكثفة. حتى ذلك الحين، كانت القهوة مجرد قهوة بالنسبة لي. اكتشاف نكهات مثل التوت والفواكه الاستوائية والشوكولاتة في كوب واحد غيّر فهمي تماماً لما يمكن أن تكون عليه القهوة.

متى أدركتِ أن القهوة ستكون أكثر من مجرد وظيفة بالنسبة لكِ؟

أدركت ذلك عندما بدأت في تدريب الآخرين. رؤية المتدربين يصبحون شغوفين بالقهوة ومشاهدة تطور مهاراتهم أعطاني إحساساً بالهدف يتجاوز مجرد تحضير المشروبات. في تلك اللحظة، أصبحت القهوة رحلة مدى الحياة وليس مجرد مهنة.

ما الذي لا يزال يثير حماسك في القهوة اليوم؟

القهوة لا تتوقف أبداً عن تعليمي شيئاً جديداً. سواء كان منشأ جديداً، أو طريقة معالجة فريدة، أو مساعدة شخص على اكتشاف نكهة لم يجربها من قبل، هناك دائماً شيء جديد لاستكشافه.

تعملين في التدريب، والتحميص، والتحكيم، والتحليل الحسي. أي جزء تشعرين أنه الأكثر تعبيراً عنكِ؟

التدريب هو الجزء الأكثر تعبيراً عني. أستمتع بمشاركة المعرفة ومساعدة الناس على النمو. التحميص والتحكيم مجزيان بشكل لا يصدق، لكن رؤية المتدربين يكتسبون الثقة وينجحون في مسيرتهم المهنية في القهوة هو ما يمنحني أكبر قدر من الرضا.

ما هو الشيء الذي يساء فهمه حول القهوة المختصة؟

يعتقد الكثيرون أن القهوة المختصة تعني أنها باهظة الثمن أو معقدة. في الواقع، إنها تتعلق بالجودة والشفافية واحترام كل فرد مشارك في سلسلة القهوة، من المزارع إلى الشخص الذي يحضر الكوب.

هل غيّرت القهوة نظرتك للناس أو الثقافة؟

بالتأكيد. لقد أتاحت لي القهوة التواصل مع أشخاص من العديد من البلدان والخلفيات المختلفة. لقد علمتني أنه على الرغم من اختلاف الثقافات، فإن الكرم والشغف والرغبة في التواصل عبر فنجان قهوة هي قيم عالمية.

ما الذي كان يدور في ذهنك خلال بطولة التحميص؟

مزيج من الإثارة والتركيز والشعور بالمسؤولية. كنت أعلم أن كل قرار يمكن أن يؤثر على النتيجة النهائية. في الوقت نفسه، ذكرت نفسي بالثقة في تدريبي وخبرتي وفهمي للقهوة.

هل ما زلت تشعرين بالتوتر عند تحكيم المسابقات أو تدريب المتدربين؟

نعم، وأعتقد أن هذا شيء جيد. القليل من التوتر يعني أنني أهتم بتقديم أفضل ما لدي. سواء كنت أحكم في مسابقة أو أدرّب مجموعة، أريد أن أعطي المشاركين الاهتمام والاحترام الذي يستحقونه.

ما هي أكثر لحظة مجزية قضيتها مع متدرب؟

رؤية متدرب سابق يصبح محترفاً ناجحاً في القهوة ومعرفة أنني لعبت دوراً صغيراً في رحلته. هذه اللحظات تذكرني لماذا التدريب مهم جداً.

ما نوع الأجواء التي أردتِ خلقها في ذا كوفي أتلييه؟

أردت أن يكون ذا كوفي أتلييه مكاناً يشعر فيه الناس بالراحة في التعلم وطرح الأسئلة وتطوير مهاراتهم. مكان يجمع بين الاحترافية والإبداع والشغف الحقيقي بالقهوة.

مشهد القهوة في دبي ينمو بسرعة. ما الذي يجعلك متفائلة بشأنه؟

مستوى الفضول والالتزام الذي أراه من المحترفين الشباب. المزيد من الناس مهتمون بالجودة والتدريب وفهم القهوة بعمق بدلاً من مجرد اتباع الاتجاهات. هذا يمنحني الكثير من الأمل للمستقبل.

ما هي النصيحة التي تقدمينها لشخص يحب القهوة ولكنه يشك في قدرته على بناء مهنة منها؟

ابدأ التعلم، وابق فضولياً، وتحلَّ بالصبر. تقدم صناعة القهوة العديد من المسارات التي تتجاوز كونك باريستا. إذا كنت شغوفاً ومستعداً للاستمرار في التحسين، فبالتأكيد هناك مكان لك في هذه الصناعة.

بعد كل الشهادات والمسابقات، ماذا يعني لك “كوب القهوة الجيد” الآن؟

كوب القهوة الجيد هو الذي يخلق تجربة ذات معنى. الكمال التقني مهم، ولكن في النهاية، القهوة الرائعة هي التي تجلب المتعة والتواصل والتقدير للعمل الذي يقف وراءها.

عندما لا تحللين القهوة بشكل احترافي، كيف تستمتعين بشربها فعلاً؟

أفضل طرق التخمير البسيطة التي تسمح لي بالاسترخاء والاستمتاع بالقهوة دون الإفراط في التفكير. في بعض الأحيان أريد فقط الجلوس بهدوء وتقدير الكوب بدلاً من تحليل كل نكهة.

ما الذي يبقيكِ متحفزة للاستمرار في التعلم في مجال القهوة؟

حقيقة أن القهوة عالم بلا نهاية. هناك دائماً منشأ آخر لاستكشافه، وتقنية أخرى لتعلمها، وشخص آخر لإلهامه. هذه الفرصة اللانهائية للنمو تبقيني متحفزة كل يوم.

هذا الحوار يقدم نظرة على تجربة مريم طباطبائي في عالم القهوة المختصة، من خلال مسيرتها المهنية ورؤيتها للتدريب والتطوير. ندعوكم لقراءة الحوار كاملاً والاستفادة من خبرتها.

حوار أجراه: علي الزكري من قهوة ورلد – مع مريم طباطبائي، خبيرة القهوة المختصة ومؤسسة ذا كوفي أتلييه في دبي.

جميع الحقوق محفوظة. يُسمح بإعادة النشر مع ذكر المصدر.

تاريخ النشر: 17 يونيو 2026

Posted in حواراتTagged Specialty Coffee, تحميص القهوة, تدريب القهوة, حوارات قهوة, دبي, ذا كوفي أتلييه, قهوة مختصة, مريم طباطبائيLeave a Comment on مريم طباطبائي.. رحلة شغف في عالم القهوة المختصة بدبي

ليلى بن بريك.. جسور ثقافية عبر الفن – حوار حصري

Posted on 10 يونيو، 202611 يونيو، 2026 by Qahwa World
ليلى بن بريك.. جسور ثقافية عبر الفن – حوار حصري

المصدر: حوار حصري |
الكاتب: قهوة ورلد |
التاريخ: 12 يونيو 2026

ليلى بن بريك.. جسور ثقافية عبر الفن – حوار حصري مع مديرة الجناح الوطني لدولة الإمارات في بينالي البندقية

أبرز النقاط:

  • ليلى بن بريك عاشت في خمس دول: الإمارات، كندا، السعودية، مصر، إنجلترا – مما شكل هويتها الثقافية المتعددة الطبقات والمتطورة.
  • كمديرة للجناح الوطني الإماراتي، تترجم التراث الإماراتي غير المكتشف إلى لغة عالمية من خلال البحث الدقيق والحوار الصادق.
  • الإمارات فازت بالأسد الذهبي في بينالي البندقية 2021 – اعتراف دولي بسنوات من الاستثمار الثقافي.
  • خلفيتها كفنانة تشكيلية تؤثر على قراراتها الإدارية، وتجعلها تتعامل مع الإدارة كـ”تكوين ثقافي”.
  • أرسلت نحو 300 متدرب إلى البندقية عبر برنامج الجناح، يعودون بثقة أكبر وآفاق أوسع كمساهمين فاعلين في الحوار الثقافي العالمي.
  • تؤمن بن بريك بأن الفن هو الأداة الأقوى للدمج المجتمعي، لتعزيز التعاطف والتبادل بما يتجاوز اللغة والجغرافيا.

ليس كل من يدير فناً كان فناناً. وليس كل فنان يستطيع أن يترجم شغفه الداخلي إلى رؤية مؤسسية تمتد لعقود. ليلى بن بريك تجمع بين العالمين: عين فنانة درست الرسم والنحت في كندا، وذهن استراتيجي يقود الجناح الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة في أعرق محفل فني في العالم.

خمس دول عاشت فيها: الإمارات، كندا، السعودية، مصر، إنجلترا. ثقافات متعددة شكلت هويتها. كل مكان ترك نكهة في روحها، وجعلها تؤمن بأن الهوية ليست ثابتة، بل شيء حي يتنفس ويتغير. هذا التنقل بين الجغرافيات لم يشتتها، بل منحها أداة نادرة: القدرة على الترجمة. ليس بين اللغات فقط، بل بين وجهات النظر العالمية.

في عام 2021، وفي لحظة فارقة، وقفت ليلى مع فريقها لتسمع خبر فوز الإمارات بالأسد الذهبي في بينالي البندقية. لم يكن ذلك مجرد جائزة. كان اعترافاً دولياً بسنوات من الاستثمار الصامت في الفنانين والباحثين والبنية التحتية الثقافية. كان إثباتاً أن سرداً دقيقاً ينبثق من الإمارات يمكن أن يكون في قلب الحوار الثقافي العالمي.

لكن ليلى لم تكتفِ بالفوز. أطلقت برنامجاً للمتدربين، أرسلت من خلاله نحو 300 شاب وشابة إلى البندقية ليكونوا سفراء لثقافتهم. يعودون محملين بثقة جديدة، وآفاق أوسع، وإدراك أنهم ليسوا مشاهدين في المشهد الثقافي العالمي، بل مساهمين فاعلين.

في هذا الحوار العميق، تكشف ليلى بن بريك عن فلسفتها في بناء الجسور بين التراث الإماراتي غير المكتشف والجمهور العالمي. تتحدث عن التحول من الرسم والنحت إلى إدارة جناح وطني، وعن إيمانها الراسخ بأن الفن هو الوسيلة الأقوى لدمج المجتمعات المتنوعة. ندعوكم للتعرف على قصة الجناح الإماراتي في بينالي البندقية من خلال عيون المرأة التي تقف خلفه – رحلة من هوية متعددة الطبقات، وفوز تاريخي، ورؤية تمتد إلى المستقبل.

المحور الأول: الهوية الثقافية والجسر العالمي

س: خمس دول وثقافات متنوعة: لقد عشتِ في كندا، الإمارات، السعودية، مصر، وإنجلترا. كيف تشكلت “هويتك الثقافية” وسط هذا التعدد؟ وهل هناك “نكهة” معينة من كل بلد لا تزال تسكن روحك؟

بعد أن عشتُ في بلدانٍ عديدة، أدركتُ أن الهوية ليست شيئًا ثابتًا، بل هي شيءٌ متعدد الطبقات ومتطور باستمرار. لقد شكّل كل مكانٍ طريقة استماعي وملاحظتي وفهمي للطرق التي أبني بها، أنا ومن حولي، المعنى والانتماء. وقد منحني التنقل بين المناطق الجغرافية والثقافات تقديرًا للانفتاح وفكرة أن الهويات المتعددة يمكن أن تتعايش دون تناقض. مكّنني هذا الانفتاح من تطوير فهمٍ عميقٍ للثقافة وقيمة الاستمرارية والتقاليد، والشعور بأن الثقافة حيةٌ وعضويةٌ ودائمة الحركة.

بشكلٍ عام، أستطيع القول إن تجاربي جعلتني شديد الانتباه للترجمة – ليس فقط بين اللغات، بل بين وجهات النظر العالمية. لقد رسّخت قناعتي بأن العمل الثقافي يدور في جوهره حول بناء جسور بين السياقات مع الحفاظ على التعقيد والفروق الدقيقة.

س: بينالي البندقية: بصفتك مديرة للجناح الوطني، كيف تنجحين في “ترجمة” التراث الإماراتي غير المكتشف إلى لغة عالمية يفهمها زوار البندقية من مختلف الجنسيات؟

تُتيح المشاركة في بينالي البندقية فرصةً للمشاركة ودعوة الجمهور إلى حوار يتجاوز الحدود الجغرافية. فعندما يكون المعرض صادقًا في تعامله مع المكان، يُمكن أن يتردد صداه: ليس من خلال التبسيط، بل من خلال الدعوة إلى الحوار.

وقّعت دولة الإمارات العربية المتحدة اتفاقية طويلة الأمد مع بينالي البندقية عام 2013. وقد أتاح لنا ذلك فرصة بناء سردياتنا تدريجيًا، وكل عام نشارك فيه يُتيح لنا فرصةً لتجاوز السرديات المألوفة أو النمطية، وبدلًا من ذلك، نعمل مع كل فريق قيّم على خلق مساحة لقصة أكثر تعقيدًا ودقةً تُبرز العمق الفكري للإنتاج الثقافي الإماراتي.

يتمثل دورنا في صياغة الحوارات وقصصنا بعناية بحيث تُصبح خصوصيتها مصدرًا لعالميتها. ونحقق ذلك من خلال البحث الدقيق، والتعاون الوثيق مع الفنانين والقيّمين، وتأسيس كل معرض على أسئلة متجذرة محليًا وذات صدى عالمي.

س: الفوز بالأسد الذهبي: كان عام 2021 عاماً استثنائياً. ما هو الشعور الذي تملّكك لحظة إعلان فوز الإمارات بالأسد الذهبي؟ وكيف يرفع هذا الإنجاز سقف طموحاتك للمستقبل؟

كانت لحظة استثنائية، اتسمت بالاحتفال والشعور العميق بالمسؤولية. كان إدراكنا لفوز دولة الإمارات العربية المتحدة بجائزة الأسد الذهبي مؤثراً للغاية، لأنه يمثل اعترافاً دولياً ليس فقط بمعرض واحد، بل لسنوات من الاستثمار المتواصل في الفنانين والقيمين الفنيين والبحوث والبنية التحتية الثقافية.

وما زاد تلك اللحظة أهمية هو ما رمزت إليه: أن سرداً دقيقاً ونقدياً ينبثق من دولة الإمارات يمكن أن يكون في صميم حوار ثقافي عالمي.

كما غيّر هذا الإنجاز نظرتنا إلى ما هو ممكن. وأكد من جديد أن دور الجناح ليس مجرد المشاركة، بل الريادة – من خلال تكليف الباحثين، ودعم الممارسات الفنية التجريبية، وتنمية الأجيال القادمة عبر مبادرات مثل برنامج التدريب في البندقية، الذي يساهم خريجوه اليوم في مختلف قطاعات الثقافة في دولة الإمارات.

رفعت هذه الجائزة سقف طموحاتنا جميعاً. وعززت التزامنا ببناء جناح لا يُعرَّف بإنجازات منفردة، بل بتأثير طويل الأمد: خلق إرث فكري وثقافي دائم يستمر في تشكيل فهم دولة الإمارات على الصعيد العالمي.

المحور الثاني: الفنانة خلف الإدارية

س: من الرسم والنحت إلى الإدارة: دراستك للفنون الجميلة في كندا كانت تركز على الرسم والنحت. كيف يساعد “منظور الفنانة” بداخلك في اتخاذ قرارات إدارية وتنسيقية كبرى في الجناح الوطني؟

يُوازن الفنان باستمرار بين الحدس والتجريب من جهة، والانضباط من جهة أخرى، وبين المفهوم والتنفيذ، وبين الرؤية والقيود المادية من جهة أخرى. تنطبق هذه المبادئ نفسها على جميع مجالات الحياة، وفي هذه الحالة تحديدًا على إدارة الجناح الوطني.

لقد صقلت خبرتي كفنانة فهمي لكيفية تشكّل الأفكار، وقيمة التجريب، وكيفية بناء المعنى من خلال السياق والتناسب والإيقاع والعلاقات بين العناصر.

يُمكّنني هذا من التعامل مع الإدارة لا كعمل تشغيلي بحت، بل كشكل من أشكال التكوين الثقافي. فبناء معرض، وتنمية الشراكات، وتوجيه المواهب الصاعدة، وصياغة رؤية مؤسسية طويلة الأمد، كلها تتطلب الحساسية نفسها للهيكلة والتماسك والنية التي تتطلبها الممارسة الفنية.

كما تُنمّي عين الفنانة الصبر على التجريب. فبعض أهم النتائج الثقافية تظهر من خلال عمليات متكررة واستكشافية. غالبًا ما يتمثل دوري في تهيئة الظروف التي تُتيح لهذا التجريب الازدهار مع ضمان دعمه بأطر عمل وجداول زمنية صارمة.

س: عمل “مرآة، مرآة”: عملك الفني موجود في متحف التاريخ الكندي. لو طُلب منك اليوم رسم لوحة تعبر عن المشهد الثقافي الإماراتي المعاصر، ما هي الألوان والخطوط التي ستستخدمينها؟

لو أردتُ اليوم أن أُبدع عملاً فنياً يعكس المشهد الفني المعاصر في دولة الإمارات، لكان محور اهتمامي التحول، وتحديداً التناغم القائم بين الثبات والتغير.

يتميز المشهد الفني المعاصر في الإمارات بانفتاح فكري ملحوظ، ويتشكل من خلال حوارات عابرة للأجيال والمناطق الجغرافية والتخصصات. هناك طاقة متجددة، وثقة في التجريب مقرونة بتفاعل مستمر مع التاريخ واللغة والانتماء. يسود شعورٌ بالترقب والطمأنينة في آنٍ واحد: شعورٌ بثقافة تُعيد تعريف نفسها باستمرار مع رسوخها العميق في مكانها.

المحور الثالث: تمكين المجتمع والشباب

س: برنامج المتدربين: أرسلتِ حوالي 300 متدرب ليكونوا سفراء للإمارات. ما هو التغيير الذي تلمسينه في شخصية الشاب الإماراتي والمقيم في الإمارات بعد عودته من تجربة البندقية؟

الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو التحول في الثقة بالنفس. يصل الكثيرون بفضول وإمكانات كبيرة، لكن البندقية غالبًا ما تمنحهم تجربةً مُغيّرة: إدراكهم لانتمائهم إلى الحوارات الثقافية العالمية، لا كمُشاهدين، بل كمساهمين. تُعرّضهم هذه التجربة للخطاب الفني الدولي على أعلى المستويات، وتُرسّخ مكانتهم كممثلين لدولة الإمارات العربية المتحدة. هذا المزيج من المسؤولية والاطلاع غالبًا ما يُحفّز نموًا استثنائيًا.

هدفنا أن يعودوا بآفاق أوسع، ورؤى نقدية أكثر دقة، وفهم أعمق لأهمية الثقافة في الدبلوماسية الثقافية. لم يكن الهدف يومًا مجرد توفير فرص الاطلاع، بل هو تنشئة جيل قادر على بناء ودعم البنية التحتية الثقافية للمستقبل. إن رؤية هذا التأثير طويل الأمد يتكشف أمام عيني هو أحد أكثر جوانب عملي إرضاءً.

الأمر الأكثر أهمية هو رؤية كيف ساهم العديد من الخريجين في تشكيل النظام الثقافي لدولة الإمارات العربية المتحدة، في المتاحف والمؤسسات والمعارض والأوساط الأكاديمية والمؤسسات الإبداعية. هذا هو النجاح الأكبر للبرنامج.

س: المشاركة المجتمعية: من مركز الفنون في دبي إلى المنظمات الكندية؛ دائماً ما كان هدفك هو تعزيز المشاركة المجتمعية. لماذا تراهنين دائماً على “الفن” كوسيلة للدمج المجتمعي؟

يُنشئ الفن أشكالاً من التواصل تتجاوز في كثير من الأحيان حدود اللغة والجغرافيا والاختلاف. ما يمنحه قوته الفريدة هو قدرته على خلق فضاء مشترك، فضاءاتٌ يستطيع فيها الناس التعرّف على وجهات نظر مختلفة عن وجهات نظرهم، والتفاعل مع التعقيد بدافع الفضول لا الدفاع.

من خلال عملي، رأيت كيف يفتح الفن آفاقاً للحوار لا تستطيع أشكال التفاعل الأخرى فتحها. فهو يُتيح للناس خوض نقاشات صعبة أو غير مألوفة عبر العاطفة والخيال والتأمل. كما يُتيح لهم فرصاً لإدراك الاختلاف والتشابه على حد سواء، ورؤية كيف يمكن لتجارب حياتية متباينة أن تتعايش، وتُثري بعضها بعضاً، وتُعمّق فهمنا للعالم. في جوهرها، تُبنى المجتمعات على التعاطف والتبادل، والفن يُنمّي كليهما.

هذا الحوار هو نافذة على فلسفة ثقافية متكاملة. خلف كل جناح وطني في بينالي البندقية، هناك رؤية، وهناك فريق، وهناك قصة. ليلى بن بريك تقدم نموذجاً للإدارة الثقافية التي لا تفصل بين الفن والسياسة الثقافية، وبين التدريب وبناء الجيل القادم، وبين المحلي والعالمي.

ندعوكم لاستكشاف المزيد عن الجناح الوطني لدولة الإمارات في بينالي البندقية، وعن البرامج والمبادرات التي تقودها ليلى وفريقها، من خلال متابعة حسابات الجناح الرسمية وموقع بينالي البندقية. هذا الحوار هو مجرد بداية لفهم أعمق لكيفية بناء جسر ثقافي بين الإمارات والعالم.

أجرى الحوار: قهوة ورلد – مع ليلى بن بريك، مديرة الجناح الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة في بينالي البندقية.

جميع الحقوق محفوظة. يُسمح بإعادة النشر مع ذكر المصدر.

تاريخ النشر: 12 يونيو 2026

Posted in حواراتTagged الأسد الذهبي, الجناح الوطني الإماراتي, الوسوم: ليلى بن بريك, بينالي البندقية, دبلوماسية ثقافية, فن إماراتي, فن معاصرLeave a Comment on ليلى بن بريك.. جسور ثقافية عبر الفن – حوار حصري

مياسة علي.. حينما تكتب المرأة اليمنية تاريخ القهوة بمداد الشغف والريادة

Posted on 8 يونيو، 20268 يونيو، 2026 by Qahwa World
مياسة علي.. حينما تكتب المرأة اليمنية تاريخ القهوة بمداد الشغف والريادة

المصدر: قهوة ورلد – حوار خاص |
الكاتب: علي الزكري |
التاريخ: 8 يونيو 2026

مياسة علي.. حينما تكتب المرأة اليمنية تاريخ القهوة بمداد الشغف والريادة

من قلب الحوار:

  • مياسة علي بدأت رحلتها مع القهوة المختصة عام 2021 في قلب صنعاء رغم أزمة كورونا والظروف الصعبة.
  • اسم العلامة التجارية “مياسة” هو إهداء لجدتها التي تخلت عن إرثها من أراضي البُن في حراز لحماية عائلتها.
  • أكبر تحدّ واجهها لم يكن مع المزارعين، بل مع تجار حاولوا تضليلها بنصائح خاطئة لإحباطها لأنها امرأة وحيدة في مجال التصدير.
  • تعلمت من أخطائها ألّا تمنح الثقة لتاجر مبتدئ دون خبرة، وأصبحت العقود الرسمية والحوكمة القانونية أساس عملها.
  • تؤمن بأن المرأة المسلمة منذ عهد النبي كانت تمارس التجارة والحوار والمشاركة الاجتماعية، وما تفعله اليوم هو دورها الطبيعي لا معركة ضد المجتمع.
  • رسالتها لكل شابة يمنية: ركّزي على حلمك، الناس لن يكونوا داعمين لك، استمراريّتك وتمسّكك بحلمك هما القوة الحقيقية.

في أروقة صنعاء، حيث يتنفس التاريخ عبق البُن، وتحديداً من قلب “مياسة كوفي”، تبدأ حكايةٌ تتجاوز كونها مجرد تجارة. إنها قصةُ امرأةٍ يمنية، مياسة علي، التي لم يولد مشروعها في فراغ. فإذا كانت صنعاء هي المركز الذي انطلقت منه الشركة، فإن جذور الحكاية تمتد عميقاً لتتشابك مع تربة حراز التاريخية، تلك المنطقة التي وهبت العالم أجود أنواع القهوة عبر العصور.

هذا التمازج بين صخب العاصمة وتاريخ حراز الخالد خلق رابطاً خفياً وقوياً قاد مياسة لتأسيس كيانٍ بات يتردد صداه في المحافل الدولية. في هذا الحوار الشيق، نغوص في أعماق تلك الذاكرة، لنكتشف كيف استطاعت مياسة أن تجعل من هذا الارتباط الوثيق قوة دافعة لإعادة كتابة التاريخ المهني للقهوة المختصة اليمنية. ندعوكم لاكتشاف هذه الرحلة الملهمة في السطور القادمة.

دخول عالم القهوة في 2021 وسط الظروف الصعبة: هل كان الشغف أم التحدي؟

في الحقيقة، البداية لم تكن خياراً بين الشغف أو التحدي، بل كان الاثنان معاً. الشغف كان هو الشرارة الأولى، لكن الشغف وحده لا يكفي للاستمرار، خصوصاً في التوقيت والظروف التي بدأت فيها. كانت أزمة كورونا في بدايتها وتأثيراتها العالمية تفرض نفسها. وهنا تحديداً دخل التحدي. وكان تحدياً شخصياً لإثبات أن الظروف المحيطة مهما كانت معقدة لا يمكنها إعاقتي عن تحقيق هدفي. كان التحدي هو المحرك الذي دفعني لإنتاج القهوة المختصة، بمعايير عالية، قادرة على المنافسة بقوة في سوق القهوة المختصة العالمي.

ما السر وراء اسم “مياسة” كواجهة للشركة؟

هذا البراند هو أقل ما يمكنني إهداؤه لجدتي التي سمتني وربتني. لقد كانت عائلتها من أثرى العائلات وأكبر أصحاب مزارع البُن في حراز، ولكنها بعد وفاة والديها تنازلت عن كل ذلك الإرث وانتقلت إلى صنعاء لتجنب خلافات الميراث وضمان سلامة عائلتها. هذا الكيان هو إهداء لتضحيتها بكل شبر أرض تخلت عنه لأجلنا. واسمي هو أكبر ضمانة والتزام مني بجودة وفخامة ما أقدمه للعالم.

التحدي الأكبر: العمل في ميدان يوصف بـ”عالم الرجال”

نعم صحيح، التصدير شيء والنزول للميدان شيء آخر. أنا بنت مدينة ولم أكن أعرف القرى، لكن دعم عائلتي وعقليتها كان السند الأول لي. الصدمة الإيجابية في الميدان كانت أن النساء متواجدات في مزارع القهوة ويعملن فيها أكثر من الرجال، فلم أشعر بالغربة. فرضت احترامي ووجودي بالمصداقية في التعامل ونظافة وجودة المنتج الذي أقدمه. العمل النظيف يفرض نفسه دائماً، وكل من تعاملت معه في هذا السوق أدرك أن خلف هذا الاسم سيدة لا ترضى إلا بالأفضل.

كيف بنت مياسة الثقة مع المزارع اليمني؟

الثقة مع المزارع بنيتها ببساطة من خلال الوفاء بالوعود والالتزام بها. المزارع اليمني يشتري الكلمة والمصداقية قبل أي شيء. أما أصعب موقف غيّر تفكيري، فلم يكن مع المزارعين، بل كان سوء معاملة التجار ومحاولاتهم لتضليلي. كوني امرأة وحيدة تُصدّر في هذا المجال، كان البعض يتعمد إعطائي نصائح ومعلومات خاطئة بهدف إحباطي لكي أستسلم. استوعبت اللعبة سريعاً، وتحولت من حُسن النية إلى الحذر الذكي. أصبحت أسأل أكثر من تاجر نفس السؤال، ثم أحلل وأفعل عكس نصائحهم المضللة. هذا الموقف علمني ألّا أعتمد إلا على بحثي الخاص، وأن أثق في حدسي الإداري لحماية عملي. فالمعرفة هي السلاح الأقوى في عالم التصدير.

السر وراء ضمان أعلى معايير الجودة في “مياسة كوفي”

السر يكمن في عقلية التقييم الخاصة التي أعتمدها. أنا لا أتعامل مع القهوة كتاجر يريد البيع فقط دون استمتاع، بل أضع نفسي دائماً في مكان المزارع، والتاجر، والمتذوق النهائي. قبل أن أخرج أي شحنة، أعتبر نفسي شخصاً غريباً يتذوق هذه القهوة ويقيمها بصرامة. هذا التقمص للأدوار يمنعني من التهاون في أي تفصيلة، ويجعلني أحرص على تقديم أعلى مستوى من الجودة والنظافة، لأنني أريد للمتذوق أن يشعر بنفس الشغف والجهد الذي وُضع في كل حبة. فكل حبة تحمل في طياتها عراقة حراز ودقة إدارة صنعاء.

خسارات الطريق: الخطأ الذي تتمنى لو لم ترتكبه

الخطأ الذي تمنيت تجنبه هو منح الثقة لتاجر مبتدئ دون خبرة. في بداياتي، وبدافع عاطفي، قررت مساعدة شخص كان مرفوضاً من جميع التجار، وللأسف بسببه لم أخسر مالاً فقط، بل خسرت اسماً وسمعة كنت في طور بنائها. لكنني تداركت الأمر سريعاً وغيرت عقليتي ونظامي التجاري تماماً. فلا مكان للعاطفة في العمل. ومنذ ذلك الموقف، أصبحت العقود الرسمية المعتمدة، والتحقق الصارم من الشركاء، والحوكمة القانونية هي الأساس في كل شحنة لحماية اسم “مياسة للقهوة”، وخصوصاً أنه اسمي الشخصي ولا يوجد مجال للأخطاء.

هل انتصرت مياسة على الصورة النمطية للمرأة اليمنية؟

الوزن الذي اكتسبه اسمي اليوم يعود للخبرة العالية التي بنيتها وحرصي المستمر على تطويرها. أما عن فكرة الانتصار، فأنا لم أنتصر على أحد، لأنه لا يوجد أمامي شخص أريد منافسته. طموحي هو منافسة نفسي وتطوير عملي فقط. وفيما يخص الصورة النمطية، فالمرأة المسلمة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانت تبيع، تشتري، تُحاور في مجالس العلم، تشارك في الغزوات، وفي كل مجالات الحياة. ما أفعله اليوم ليس معركة ضد المجتمع، بل هو ببساطة ممارسة لدوري الطبيعي والفعال كامرأة طموحة في عالم الأعمال.

الموازنة بين المعايير العالمية وأصالة القهوة اليمنية

النكهة والأصالة لم تختلفا. فالأشجار والتربة والمناخ في حراز هي عوامل ثابتة تمنح القهوة هويتها التاريخية. المعايير العالمية لم تغير جوهر القهوة، بل طورت طريقة التعامل معها. الاختلاف اليوم يكمن في تحسين أساليب القطف، والتجفيف، والتحميص، والتخزين لمواكبة العصر، وابتكار آلات جديدة وعمل عميق. الالتزام بهذه المعايير لا يلغي الأصالة بل يحميها، ويضمن تقديم هذا الإرث التاريخي للزبون الدولي بأعلى جودة وأنظف صورة ممكنة.

ماذا يعني وصول “مياسة كوفي” إلى الأسواق العالمية؟

الشعور الذي يغمرني هو الفخر الحقيقي والعميق بنفسي، بنجاح عشته خطوة بخطوة بفضل الله ثم بفضل جهدي الذي لم يتوقف أو يتراجع يوماً رغم كل الضغوط والمشاكل. شعوري لا يمكن وصفه. اليوم أبدأ صباحي بكوب قهوة من إنتاج شركتي، وأنا أعلم أنني أقدم للعالم منتجاً مثالياً بأعلى المعايير، واستطعت تحقيق نجاحات وإنجازات شهد لي بها الكثير من الرجال في هذا السوق بأنفسهم بأنها كانت فوق المستطاع. وصول “مياسة للقهوة” إلى هذه الأسواق العالمية هو تأكيد على أن الإصرار قادر على صنع الفارق دائماً.

رسالة مياسة لكل شابة يمنية تطمح لتحقيق حلمها

الرسالة التي أود قولها لكل شابة يمنية هي: ركزي على حلمكِ وهدفكِ، طالما أنكِ ترين بوضوح النتيجة والمكانة التي تريدين الوصول إليها. وتذكري دائماً أن لا أحد يرى هذه الرؤية غيركِ. الناس لن يكونوا داعمين لكِ في الغالب، والكلام السيئ والحسد والأعداء لن يتوقفوا عن الظهور في طريقكِ. لذلك لا تلتفتي لهم أبداً، واحرصي تماماً على اختيار المحيطين بكِ بعناية ليكونوا سنداً حقيقياً لكِ. الاستمرارية والتمسك بالحلم هما القوة الحقيقية القادرة على كسر أي عقبة أو نظرة مجتمعية. وضعي في قلبكِ دائماً يقيناً واحداً: من كان الله معه، فليس له أي ضد.

أسئلة شائعة حول مياسة علي ومشوارها في القهوة اليمنية

س: متى تأسست شركة مياسة كوفي؟

ج: تأسست في عام 2021 في صنعاء، اليمن، وسط أزمة كورونا والظروف الصعبة.

س: لماذا اختارت مياسة اسم “مياسة” لعلامتها التجارية؟

ج: إهداءً لجدتها التي حملت نفس الاسم وتخلت عن إرثها من أراضي البُن في حراز لحماية عائلتها.

س: ما هو التحدي الأكبر الذي واجهته مياسة في بداية مشوارها؟

ج: محاولات بعض التجار تضليلها بنصائح خاطئة لإحباطها لأنها امرأة وحيدة في مجال تصدير القهوة.

س: كيف تتعامل مياسة مع المزارعين اليمنيين؟

ج: تعتمد على الوفاء بالوعود والالتزام بها، وتؤكد أن المزارع اليمني يشتري الكلمة والمصداقية قبل أي شيء.

س: ما هي رسالة مياسة للشابات اليمنيات؟

ج: التركيز على الحلم، وعدم الالتفات للكلام السلبي، والتمسك بالاستمرارية لأنها القوة الحقيقية لكسر أي عقبة.

مياسة علي نموذج ملهم للمرأة اليمنية والعربية في عالم القهوة المختصة. إصرارها، حكمتها، وتمسكها بجذورها جعلوا من علامتها التجارية اسماً يُحتذى به في الأسواق العالمية. نأمل أن تكون هذه الحكاية مصدر إلهام لكل من يسعى لتحويل الشغف إلى مهنة، مهما كانت التحديات.

حوار أجرته: قهوة ورلد – مع مياسة علي، مؤسسة “مياسة للقهوة” في صنعاء، اليمن.

جميع الحقوق محفوظة. يُسمح بإعادة النشر مع ذكر المصدر.

تاريخ النشر: 8 يونيو 2026

Posted in حواراتTagged تصدير القهوة., حراز, حوارات قهوة, ريادة أعمال نسائية, صنعاء, قهوة مختصة, قهوة يمنية, مياسة عليLeave a Comment on مياسة علي.. حينما تكتب المرأة اليمنية تاريخ القهوة بمداد الشغف والريادة

“مشاعرك أنت وحدك من يملكها”.. فوكي كاناموري تروي قصة تحولها من موظفة حكومية إلى خبيرة قهوة يابانية

Posted on 3 يونيو، 20263 يونيو، 2026 by Qahwa World
“مشاعرك أنت وحدك من يملكها”.. فوكي كاناموري تروي قصة تحولها من موظفة حكومية إلى خبيرة قهوة يابانية

هذا المقال يتناول حوار فوكي كاناموري القهوة اليابانية.

حوار: قهوة ورلد |
أجرى الحوار: علي الزكري |
التاريخ: 2 يونيو 2026

“مشاعرك أنت وحدك من يملكها”.. فوكي كاناموري تروي قصة تحولها من موظفة حكومية إلى خبيرة قهوة يابانية

من قلب الحوار:

  • “القهوة تحركك”.. شعار يعكس فلسفة امرأة بدأت رحلتها بعد الأربعين.
  • تحديات اللغة ونقص المعلومات كانت العقبة الأكبر في طريق الاحتراف.
  • مختبر كاناموري للقهوة: منارة لمن يريدون تجنب الطرق الملتوية في تعلم القهوة المختصة.
  • العلم مجرد أداة، ولا يجب أن ننسى من نقدم له القهوة.
  • اليابانيون يجمعون بين حرفية “كيساتن” القديمة وحداثة القهوة المختصة.
  • طموح للتعاون مع منطقة الخليج العربي لنقل خبرات التحليل الحسي.

في إطار سعي “قهوة ورلد” لاستكشاف تجارب القهوة الملهمة حول العالم، نطل اليوم من اليابان. إنه حوارنا الأول مع إحدى أبرز صانعات القهوة المختصة في أرض الشمس المشرقة.

فوكي كاناموري لم تكن دائماً خبيرة في التحميص والتحليل الحسي. بل بدأت حياتها موظفة في بلدية محلية. ثم في أواخر الثلاثينيات من عمرها، تغير كل شيء. أدركت فجأة أنها تريد مهنة تبدع فيها وتشعر بها. وهكذا انطلقت في رحلة تأسيس “مختبر كاناموري للقهوة”، لتصبح اليوم معلمة معروفة وحاصلة على شهادة “كيو غريدر” الدولية.

في هذا الحوار العميق الذي أجراه الكاتب والمحلل المتخصص علي الزكري، تكشف كاناموري عن فلسفتها الفريدة التي يلخصها شعارها الجميل: “القهوة تحركك”. وتحدثنا عن تحديات اللغة، وعن رؤيتها لسد فجوة المعلومات في اليابان، وعن شغفها بنقل المعرفة الحسية للأجيال الجديدة. كما توجّه نصيحة ذهبية لكل من يبدأ طريقه في عالم القهوة اليوم. فلا تفوّتوا فرصة التعرف على هذه التجربة اليابانية المُلهمة.

فلسفتك تتلخص في شعار جميل هو “القهوة تحركك”. كيف حركتك القهوة شخصياً في بداياتك؟ وما هي لحظة التحول التي ألهمتك لاحتراف هذا المجال، مع التركيز على التحميص والتخمير والتحليل الحسي؟

بدأ كل شيء في أواخر الثلاثينيات من عمري. أدركت فجأة أنني أريد مهنة يمكنني من خلالها أن أبدع وأشعر حقاً. حتى ذلك الحين، كنت أعمل موظفة في حكومة محلية. بدافع هذا الشغف الجديد، علمت نفسي بنفسي بقراءة كل كتب القهوة التي وجدتها. لكنني ببساطة لم أستطع فهم الأوصاف المعقدة للنكهات المدونة في الصفحات. كان ذلك محبطاً للغاية. أصبحت مصممة على التقاط تلك الإدراكات الحسية الاحترافية بحواسي الخمس والتحقق من “الإجابات الصحيحة” بنفسي. كانت تلك نقطة التحول الحقيقية التي قادتني للانغماس بالكامل في دراسة اختبار “كيو غريدر”. لقد كان تحدياً متأخراً بدأ بعد الأربعين.

الانتقال من عاشقة شغوفة للقهوة إلى خبيرة ومعلمة معترف بها يتطلب رحلة تدريب مكثفة. ما هي أكبر التحديات التي واجهتها في صقل مهاراتك في التحميص والإدراك الحسي المتقدم؟

أكبر العقبات التي واجهتها كانت حاجز اللغة والنقص الحاد في المعلومات المتاحة. في حين أن بعض جوانب مشهد القهوة الياباني متقدمة جداً، إلا أنها مستقطبة تماماً. كما أن اليابان متخلفة عن الاتجاهات العالمية في أحدث نظريات التحميص والتعليم الحسي المتقدم. الغالبية العظمى من المعلومات الأولية القيمة حقاً تُنشر باللغة الإنجليزية وتأتي من الخارج. إذا حاولت التعلم فقط من خلال البيانات المتاحة باليابانية، فسوف تصطدم بحائط سريعاً. كان اجتياز حاجز اللغة للوصول مباشرة إلى المعايير العالمية والنظريات الأساسية تحدياً هائلاً.

أسست “مختبر كاناموري للقهوة” كمنصة شاملة. ما هي المهمة الأساسية والرؤية التي يهدف المختبر إلى تحقيقها داخل مجتمع القهوة الياباني والعالمي؟

مهمتنا ذات شقين: أن نكون مساحة حيث يمكن لأي شخص يريد التعلم أن يصل إلى المهارات والمعرفة الحقيقية دون أن يضيع، وأن ننقل الفرح الخالص بالثقة في حواس المرء والتعبير عنها بحرية. في مشهد المعلومات المستقطب في اليابان، أريد أن يكون المختبر منارة، والطريق الأقصر للأشخاص الذين، مثلي تماماً في الماضي، يتوقون للغوص بشكل أعمق ولكنهم يريدون تجنب الالتفافات غير الضرورية. من خلال تقديم معلومات أصيلة وحية، نهدف إلى المساهمة بعمق في المجتمع الياباني. عالمياً، رؤيتنا هي مشاركة البراعة اليابانية الفريدة والدقيقة مع خلق مساحة تجريبية حيث يمكن للمحترفين التواصل وإلهام بعضهم البعض من خلال الإدراك الحسي، متجاوزين حواجز اللغة تماماً.

كمتخصصة في التحليل الحسي، كيف تسدين الفجوة بين العلم الدقيق والتجربة الإنسانية العاطفية عند تدريب الطلاب والمهنيين في مختبرك؟

العلم والبيانات مجرد أدوات، وليست هدفاً نهائياً أبداً. في مختبر، أغرس فهماً أساسياً عميقاً للنظرية بدلاً من مجرد إعطاء وصفات سطحية. إذا أتقنت النظرية الأساسية، يمكنك التكيف بمرونة باستخدام حواسك الخمس، بغض النظر عن كيفية تغير البيئة أو الآلات أو أدوات التخمير. في الوقت نفسه، أذكر طلابي دائماً: “اللغة المستخدمة بين المحترفين تختلف تماماً عن اللغة المستخدمة مع العملاء. بغض النظر عن مدى تخصصك وعمق معرفتك، يجب ألا تنسى أبداً الشخص الذي تخدمه”. يجب أن تحمل النظرية العلمية الدقيقة بداخلك، ولكن تترجمها إلى تجربة مشتركة ولغة عاطفية للعميل. تعليم التوازن بين هذين الركنين هو السبيل الوحيد لسد تلك الفجوة.

قطاع التعليم والتدريب على القهوة يتطور بسرعة. ما هي المنهجيات أو المبادئ الفريدة التي تميز مختبر كاناموري للقهوة عن مراكز التدريب الأخرى المتخصصة في القهوة المختصة؟

أكبر تمييز هو أننا لا نقدم محاضرات عامة بنمط “مقاس واحد يناسب الجميع”. بدلاً من ذلك، نوضح حلم كل طالب فريد ومستقبله المثالي، ونقدم إرشاداً ثابتاً جنباً إلى جنب للوصول به إلى هناك. لأنني قطعت طريقاً طويلاً وحققت حلمي في وقت لاحق من الحياة، أفهم تماماً أين يتعثر الطلاب ويواجهون الصعوبات. العمر والجنس والخلفية المهنية السابقة لا تهم. “أي شخص يمكنه جعل القهوة مهنته، بغض النظر عن وقت بدايته”. أريد إثبات ذلك من خلال أفعالي. تكمن قوتنا الأساسية في هذا الإرشاد الشخصي بالكامل المصمم لتحويل الأحلام الفردية إلى حقيقة، بدلاً من مجرد تدريس “إجابات صحيحة” معيارية.

قراؤنا ومحترفو القهوة المختصة يحبون الحصول على لمحة عن الروتين اليومي للخبراء. ما هو بروتوكولك الشخصي المعتاد لتقييم قهوة الصباح؟ وأيضاً، ما هي أداة التقطير اليابانية المفضلة لديك، ولماذا تفضلينها؟

بالنسبة لي، قهوة الصباح هي “منبه قانوني يحرك عقلي وروحي”. كشخص يعاني في الصباح ويميل إلى التردد في وقت مبكر من اليوم، فإن القهوة هي العنصر الأساسي الذي يضعني على خط البداية ويمنحني قوة اتخاذ القرار. بروتوكولي بسيط: أشرب كوباً واحداً من الماء، وبعده مباشرة أشرب قهوتي دون التفكير في أي شيء. فعل هذا يسمح لي أن يبدأ يومي حقاً، تماماً مثل وضع لمسة أخيرة من العطر قبل مغادرة المنزل. شرب القهوة في هذه الحالة المحايدة المسطحة هو كيف أواجه حالتي البدنية وإمكانات الحبوب بشكل مباشر. أداتي اليابانية المفضلة هي “تاراشين دريبر”. مصنوعة من الخزف التقليدي “أريتا وير”، تصور بشكل جميل لوحات “كانيشيكا هوكوساي” الشهيرة “ستة وثلاثون منظراً لجبل فوجي”، مجسدة جمالية يابانية مميزة. وظيفياً، تصميمها المخروطي الحاد بزاوية أقل من 30 درجة يزيد من ثبات الاستخلاص. لتخمير كوب نظيف وحيوي يوقظ عقلي وروحي، لا يوجد ببساطة أفضل منها.

ثقافة القهوة اليابانية تنسجم بشكل جميل بين التقاليد، مثل مقاهي “كيساتين” التاريخية، والحداثة المتطورة للقهوة المختصة. كيف تنظرين إلى هذا التوازن، وما الذي يحدد بشكل فريد نهج المستهلك الياباني الحديث في تقدير القهوة؟

أعتقد أن المستهلكين اليابانيين يمتلكون مستوى عالياً بشكل استثنائي من التقدير والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة. من ناحية، لديك ثقافة “كيساتين” التقليدية، التي تحددها العناية الدقيقة لتخمير كوب واحد على مدى الوقت وراحة المكان. ومن ناحية أخرى، لديك القهوة المختصة الحديثة، التي تتميز بنظافتها وملامح النكهة المتطورة. بينما قد يبدو هذان العالمان متناقضين للوهلة الأولى، فإن المستهلكين اليابانيين يجمعون بينهما بشكل جميل من خلال “الاحترام العميق للحرفية” المشترك. بدلاً من مجرد مطاردة الاتجاهات، يقدرون القصة الكامنة والتفاصيل الدقيقة داخل كوب واحد. هذا المنظور الفريد يسمح لمعيار جديد مثل “نيو كيساتين” بالظهور بشكل طبيعي، وتطوير ودمج التكنولوجيا الحديثة دون تدمير الثقافة القديمة.

المحمصون والبارستا اليابانيون مشهورون عالمياً باهتمامهم الدقيق بالتفاصيل الدقيقة في كل من التحميص ووصفات الاستخلاص. في رأيك، كيف شكلت هذه الفلسفة اليابانية المميزة مجتمع القهوة المختصة العالمي؟

هذه الفلسفة الحرفية، التي يمكن أن نسميها هاجس التفاصيل الدقيقة، رفعت الدقة والثبات بشكل عام في مجتمع القهوة المختصة العالمي إلى مستوى أعلى. الطريقة التي يعيد بها البارستا والمحمصون اليابانيون تحسين حرفتهم وصولاً إلى ثانية واحدة، 0.1 غرام، أو درجة واحدة كانت بمثابة إلهام كبير للمحترفين في جميع أنحاء العالم. حقيقة أن أدوات متطورة للغاية مثل “تاراشين دريبر” تولد في اليابان هي شهادة على هذه العقلية. هذا النهج الدقيق والتفاني في اليقظة أصبحا قطعاً أساسية في تشكيل ما يعتبر الآن المعيار العالمي.

لكل سوق عقباته. ما هي التحديات الأكثر إلحاحاً التي تواجه قطاع القهوة في اليابان حالياً، سواء فيما يتعلق بسلاسل التوريد، أو تغير المناخ، أو أذواق المستهلكين المتطورة بين الجيل الأصغر؟

أشعر أن التحدي الأكثر إلحاحاً هو استقطاب المعلومات والحواجز الناتجة عن الدخول إلى المجال. بينما يعتبر تغير المناخ واضطرابات سلسلة التوريد قضايا عالمية، تواجه اليابان عقبة فريدة: الوصول إلى النظريات المتطورة والدقيقة والمعلومات يقتصر على مجموعة محدودة. بسبب فجوة المعلومات هذه، غالباً ما يقع الهواة المتحمسون والجيل الأصغر سناً الذين يحاولون دخول الصناعة في فخ الحكمة التقليدية القديمة أو الوصفات الجامدة، مما يؤدي إلى الإحباط المبكر. القضاء على هذا التفاوت المعلوماتي وبناء بيئة يمكن للجيل القادم فيها الاستمتاع بالقهوة واستكشافها بحرية وفقاً للمعايير العالمية هو ما تحتاجه اليابان حالياً بشدة.

يشهد العالم العربي، وخاصة منطقة الخليج، نمواً غير مسبوق وهائلاً في قطاع القهوة المختصة والتعليم الحسي. كيف تنظرين إلى هذا التوسع السريع؟ وهل هناك خطط مستقبلية لمختبر كاناموري للقهوة للتعاون أو تقديم برامج تعليمية في الشرق الأوسط؟

لدي احترام كبير للشغف الهائل والسرعة الخلابة للتطور في قطاع القهوة المختصة في العالم العربي، وخاصة منطقة الخليج. إن تفانيهم في البحث عن التعليم الحقيقي وتحقيق قمة الجودة يتردد صداه بعمق مع فلسفة مختبرنا. بينما ليس لدينا أي خطط ملموسة في الوقت الحالي، أحب بشدة فرصة التواصل مع مجتمعهم النابض بالحياة والتعاون من خلال جلب تعليمنا الحسي وإرشادنا العملي إلى الشرق الأوسط.

في الختام، ما هي النصيحة الذهبية التي تقدمينها للمحمصين الناشئين وصغار “الكابين” الذين بدأوا للتو رحلتهم في صناعة القهوة اليوم؟

نصيحتي الذهبية هي: “حواسك الخمس ملك لك وحدك. لا أحد لديه الحق في إنكار أو إبطال ما تدركه”. عالم القهوة غارق في “الإجابات الصحيحة”، والبيانات، وآراء الخبراء. ومع ذلك، فإن النكهات التي تراها شخصياً لذيذة واللحظات التي تعتبرها جميلة هي حيث يبدأ كل شيء. المعرفة والمهارات التقنية يمكن اكتسابها دائماً لاحقاً. ثق بحواسك ولا تخف أبداً من التعبير عنها. تلك الخطوة الشجاعة الواحدة ستؤدي في النهاية إلى كوب من القهوة يحرك قلب شخص آخر حقاً.

هذا الحوار أجراه علي الزكري ضمن سلسلة “قهوة ورلد” لاستكشاف تجارب القهوة المميزة عالمياً. نأمل أن تكون رحلة السيدة فوكي كاناموري مصدر إلهام لكل عربي يطمح إلى تحويل شغفه بالقهوة إلى مهنة وحرفة راقية. شاركونا آرائكم وأسئلتكم، وترقبوا حواراتنا القادمة من عواصم القهوة حول العالم.

أجرى الحوار: علي الزكري – بتنسيق وتحرير فريق “قهوة ورلد” – بالتعاون مع مختبر كاناموري للقهوة، طوكيو، اليابان.

تاريخ النشر: 2 يونيو 2026

Posted in حواراتTagged Specialty Coffee, تحليل حسي, تحميص القهوة, ثقافة كيساتين, حوارات قهوة, علي الزكري, فوكي كاناموري, قهوة مختصة, قهوة ورلد, قهوة يابانية, كيو غريدر, مختبر كاناموريLeave a Comment on “مشاعرك أنت وحدك من يملكها”.. فوكي كاناموري تروي قصة تحولها من موظفة حكومية إلى خبيرة قهوة يابانية

تسعير القهوة المختصة في دبي.. بين العدالة والمبالغة

Posted on 1 يونيو، 20262 يونيو، 2026 by Qahwa World
تسعير القهوة المختصة في دبي.. بين العدالة والمبالغة

تحقيق: علي الزكري |
قهوة ورلد |
1 يونيو 2026

خلاصة تنفيذية

  • ارتفعت أسعار القهوة المختصة في دبي بشكل ملحوظ، مما أثار جدلاً واسعاً بين الخبراء.
  • دراغوسلاف دجودوفيتش يفصّل التكلفة الحقيقية للكوب: تتراوح بين 15 و35 درهماً قبل أي ربح.
  • سارة سهوان ترى أن بعض المقاهي تضيف هامش “جشع” يصل إلى 200% دون مبرر.
  • قصي الجبل يشترط الارتفاع بالسعر فقط للحبوب النادرة والاستثنائية.
  • ألبينا خاميدولينا ترى من منظور الصناعة أن الأسعار معقولة، لكنها تعترف بأن القهوة المختصة تظل رفاهية للمستهلك العادي.
  • معظم الخبراء يتفقون على وجود فجوة بين السعر والجودة في العديد من المقاهي.
  • لا يوجد نموذج عمل واحد مثالي؛ التسعير المنخفض مع حجم مبيعات مرتفع والتجربة المخصصة بأسعار أعلى يمكن أن ينجحا معاً.

تسعير القهوة المختصة في دبي: عادل أم مبالغ فيه؟

شهدت مقاهي القهوة المختصة في دبي توسعاً كبيراً في السنوات الأخيرة. ارتفعت الأسعار معها، خصوصاً للمشروبات اليدوية. فتح هذا النمو نقاشاً أوسع. هل ما زالت القهوة المختصة منتجاً يومياً؟ أم أنها أصبحت تجربة فاخرة وحصرية؟

“قهوة ورلد” طرحت هذه الأسئلة على تسعة خبراء من القطاع. تنوعت إجاباتهم بين من يدافع عن الأسعار باعتبارها انعكاساً حقيقياً لتكاليف التشغيل، ومن يعتبرها مبالغاً فيها وغير عادلة. هذا التحقيق يعرض آراءهم كاملة.

التكلفة الحقيقية: قراءة تفصيلية من داخل الصناعة

دراغوسلاف دجودوفيتش، باريستا وخبير قهوة مخضرم، يقدم تفصيلاً عددياً نادراً. يؤكد أن معظم المستهلكين لا يعرفون التكلفة الحقيقية للكوب الواحد.

“التكلفة الحقيقية لكوب واحد مع حليب، حسب المنطقة في الإمارات، تتراوح بين 15 و25 درهماً وصولاً إلى 25-35+ درهماً. نعم هذه هي التكلفة. دعونا نحلل لكل كوب: تكلفة البضاعة 4-7 دراهم (بن، حليب، تغليف). العمالة 40% وتكلف بين 5 و15 درهماً (وقت التحضير والخدمة والراتب والفيزا وبدل السكن والتأمين وغيرها). التشغيل 4-10 دراهم (إيجار، كهرباء، مكيف، مكينة قهوة، ثلاجات، فريزرات). ولا ننسى الرخصة والتصاريح والتسويق والتأمين وتجهيزات المحل ونظام البنك.”

لذلك، عندما يصل سعر الكوب إلى 35 درهماً، قد لا يكون مبالغاً فيه. لكن دراغوسلاف يحذر من أن معظم المقاهي تسعر بناءً على المنافسة وليس على التكلفة الحقيقية. وهذا يؤدي إلى إفلاس العديد منها في السنة الأولى بسبب سوء الحسابات.

سيغريد بالارد، خبيرة القهوة المختصة، تتفق مع هذا التحليل. توضح أن الأسعار في دبي أعلى من العديد من الأسواق العالمية، لكنها تعكس واقع التشغيل في المدينة.

“في دبي، الإيجار وتكاليف التشغيل هما العامل الأكبر في التسعير، خاصة في المواقع السياحية والراقية. جودة حبوب البن مهمة، لكن السعر النهائي يتأثر بشدة بتكاليف الموقع والموظفين والتجهيزات وهوية العلامة التجارية.”

سامسون كيبونجا، السعر لا يمكن فصله عن السياق الكامل. يشرح أن كوب القهوة هو نتيجة سلسلة طويلة.

“سعر القهوة يتشكل من نظام بيئي كامل. دبي سوق تتطلب معايير تشغيل عالية ومواقع متميزة، مما يؤثر على التسعير. كوب القهوة هو نتيجة سلسلة طويلة تمتد من المزرعة إلى التحميص والتدريب والمعدات والضيافة والخدمة النهائية.”

ألبينا خاميدولينا، من مشروع درينكيت، تقدم منظوراً دقيقاً. توافق على أن التكاليف تبرر الأسعار، لكنها تعترف بواقع المستهلك.

“أعتقد أن القهوة المختصة مسعرة بشكل معقول بالنظر إلى تكلفة الحبوب والعمالة والإيجار. لكنني أقول هذا كعاملة في الصناعة، وأنا أفهم كل التكاليف التي تدخل في السعر النهائي. السعر معقول، لكن بالنسبة للمستهلك النهائي، قد يكون مرتفعاً جداً. القهوة المختصة، للأسف، هي رفاهية في معظم الأماكن.

العامل الأكبر هو الإيجار، ثم العمالة (ليس فقط الرواتب، بل التأشيرات والتأمين وغيرها)، وبالطبع النفقات الرأسمالية وحاجة المقهى لاسترداد استثماراته. في معظم مقاهي القهوة المختصة، سعر الـ V60 يتراوح بين 50 و60 درهماً. أعتبرها رفاهية أكثر من كونها منتجاً يومياً، خاصة أنه يمكنك الحصول على كوب قهوة جيد مقابل 15-20 درهماً.

(نحن في درينكيت نقدم فقط حبوباً مختصة، ويمكنك الحصول على أمريكانو بـ15 درهماً، وفلتر بـ17، وV60 بـ25 درهماً، وهو سعر جيد جداً مقارنة بمعايير السوق.) السوق الحالي يفتقر إلى مكان ثابت تحصل فيه على نفس المنتج والخدمة الرائعة في كل مرة.

هناك الكثير من الأماكن الرائعة في دبي، لكن لا زيارتين متشابهتين من حيث الجودة. بالتأكيد هناك فجوة كبيرة بين السعر وجودة المنتج. لكن في هذه الحالة، يجب أخذ المحيط بعين الاعتبار: ما هو التصميم الداخلي، كم عدد الأشخاص الذين يعملون هناك، هل هو موقع متميز، وهل يستخدمون تسويقاً صاخباً؟ كل هذا يدخل في سعر المنتج النهائي. يعتمد على نموذج العمل وأهداف العلامة التجارية. كلا الطريقتين لهما فوائدهما، لذلك لا يمكنني الإجابة على هذا السؤال دون معرفة الأهداف. نحن في درينكيت نحاول إيجاد المعيار الذهبي بينهما.”

أصوات معارضة: مبالغة في الأسعار وهامش “الجشع”

سارة سهوان، مؤسسة مقهى “ذي أوبتيميست”، تتبنى موقفاً حاداً. ترى أن بعض المقاهي تفرض أسعاراً أعلى بكثير من اللازم.

“أعتقد أن العاملين الأكبر هما: الإيجار، والجشع. كوب القهوة يكلف حوالي 5 – 10 دراهم، وهذا لايتضمن أجور العمال والإيجار وغيرها من النفقات، مما يعني أن هناك مجالاً لرفع السعر، لكن ليس بنسبة 200%. في المولات، أصبح سعر الكوب يتراوح بين 25 و50 درهماً، وليس كل هذه المقاهي تقدم جودة جيدة.”

حصة بن غويفة، كاتبة صحفية إماراتية، تجد الأسعار مرتفعة أيضاً. تقارن دبي بالأسواق الخليجية الأخرى وتلاحظ فجوة واضحة.

“الأسعار مرتفعة خصوصاً عند مقارنتها بالسوق الخليجي. أصبح من الطبيعي أن يتعدى سعر الكوب الواحد 45 درهماً. القهوة المختصة ما زالت منتجاً يومياً لكثيرين، لكن بسعر أعلى من الطبيعي. هناك فجوة بين السعر والجودة. دفعت أكثر من 70 درهماً لكوب كان يستحق كل درهم. لكنني دفعت نصف هذا السعر على أكواب ندمت على شربها.”

ستيفان كيتشا، مراقب للقطاع، يلخص رأيه بوضوح.

“كمستهلك عادي، الأسعار مرتفعة جداً. من منظور قطاع الأعمال، هي منخفضة جداً. هذا الاختلاف هو المشكلة. القهوة المختصة أصبحت منتجاً فاخراً. السوق يفتقد إلى قهوة بأسعار في متناول الجميع. هناك فجوة بين السعر والجودة، وحالات تسعير مبالغ فيها بدون سبب.”

نموذج مشروط.. الجودة والندرة كمسوغ للسعر المرتفع

قصي الجبل، الشريك المؤسس لمزرعة جبل بن في اليمن ومؤسس “موكا روتس” في دبي، يقدم رأياً مختلفاً. لا يرفض الأسعار المرتفعة بشكل مطلق، بل يربطها بالجودة الاستثنائية.

“يعتمد على الجودة. السعر مرتفع جداً إذا كان المقهى يقدم قهوة عادية لكنه يفرض ثمناً ممتازاً. لكن السعر المرتفع يكون عادلاً عندما تشرب حبوباً نادرة وعالية الجودة يصعب زراعتها وحصادها وشحنها. العامل الأكبر في دبي هو الإيجارات المرتفعة وتجهيزات المقاهي الفاخرة. القهوة المختصة تتحرك بسرعة نحو الرفاهية. أصبحت طقوساً فاخرة.”

ويحذر قصي من الفجوة بين المظهر والمضمون: “إذا كانت القهوة غالية، فيجب أن تكون الجودة في الكوب مناسبة للسعر. من الخطأ أن تشتري قهوة رخيصة ومنخفضة الجودة، ثم ترفع سعرها عشرة أضعاف فقط لأن المقهى عصري، وتقدم كوباً سيئاً.”

سيد نافيد، خبير قهوة ومؤثر معروف، يتخذ موقفاً وسطاً. يرى أن الأسعار عادلة مقارنة بالقهوة التجارية، لكنه يعترف بأن بعض الحالات القصوى يصعب الدفاع عنها.

“مقارنة بالقهوة التجارية، أجد الأسعار عادلة. الجودة في الكوب، وقصة التوريد، والتجربة داخل المقهى كلها تضيف قيمة. لكن التسعير يمكن أن يصبح خارج السيطرة عندما ننتقل إلى الميكرولوت والنانولوت. أحدث مثال هو النيدو 7 الذي بلغ سعره ألف دولار. هذا لم يعد كوب قهوة، بل بيان.”

سيد نويد يضيف أن أسعار البن الأخضر ارتفعت، ولم يعد بإمكان المحمصين استيعاب الزيادة. الإيجارات والكهرباء والماء والخدمات اللوجستية زادت جميعها. ونتيجة لذلك، أصبح سعر الكابتشينو يصل بسهولة إلى 30 درهماً أو أكثر في بعض الأماكن.

أين يقف الخبراء؟ ملخص سريع

الخبير الموقف من التسعير النموذج الأكثر استدامة
دراغوسلاف دجودوفيتش مرتفع لكنه يعكس تكاليف حقيقية (15-35 درهماً تكلفة) تسعير منخفض مع حجم مبيعات مرتفع بعد حساب التكلفة الحقيقية
سيغريد بالارد مرتفع لكنه مبرر بالإيجار والتشغيل نموذج وسط: جودة + كفاءة + سعر مبرر
سامسون كيبونجا عادل في سياق المنظومة المتكاملة كلا النموذجين ممكن بالنزاهة والوضوح
ألبينا خاميدولينا معقول من منظور الصناعة، لكنه رفاهية للمستهلك يعتمد على أهداف العلامة التجارية؛ درينكيت تبحث عن المعيار الذهبي
سارة سهوان غير معقول؛ الجشع عامل رئيسي تسعير منخفض مع حجم مبيعات مرتفع
حصة بن غويفة مرتفع جداً مقارنة بدول الخليج أسعار أقل مع تقديم تجارب خاصة بأسعار أعلى
ستيفان كيتشا مرتفع جداً كمستهلك تسعير منخفض مع حجم مبيعات مرتفع
قصي الجبل عادل فقط للحبوب النادرة عالية الجودة تسعير أعلى مع تجربة مخصصة
سيد نافيد عادل مقارنة بالتجاري، لكن الميكرولوت مبالغ فيه كلا النموذجين ينجح إذا كان المفهوم قوياً

أسئلة شائعة حول تسعير القهوة المختصة في دبي

س: لماذا القهوة المختصة في دبي غالية مقارنة بمدن أخرى؟
ج: بحسب الخبراء، الأسباب الرئيسية هي الإيجارات المرتفعة، وتكاليف التشغيل، والرواتب، واستيراد الحبوب، ونماذج العمل التي تركز على التجارب الفاخرة. دراغوسلاف يفصل أن التكلفة الحقيقية للكوب قد تصل إلى 35 درهماً قبل أي ربح.
س: هل يتفق جميع الخبراء على أن الأسعار غير عادلة؟
ج: لا. الآراء منقسمة. دراغوسلاف وسيغريد وسامسون يرون أنها تعكس بيئة عالية التكلفة. سارة وستيفان وحصة يرونها مبالغاً فيها. قصي وألبينا ترى أن الأسعار قد تكون عادلة إذا كانت الحبوب استثنائية، لكن ألبينا تضيف أنها تظل رفاهية للمستهلك العادي.
س: ماذا تقصد سارة سهوان بـ “الجشع” كعامل مؤثر؟
ج: تعتقد أن بعض المقاهي ترفع الأسعار بنسبة تزيد عن 200% دون زيادة مقابلة في الجودة. في رأيها، الكوب الذي يكلف 5 – 10  دراهم بدون النفقات الأخرى، لا يجب أن يباع بـ45 درهماً إلا لسبب حقيقي مثل الندرة أو التجربة الاستثنائية.
س: هل القهوة المختصة في دبي منتج يومي أم تجربة فاخرة؟
ج: كلاهما، حسب المقهى والزبون. ألبينا تشير إلى أن العاملين في الصناعة يرون الأسعار معقولة، لكن بالنسبة لمعظم المستهلكين هي رفاهية، خاصة عندما يصل سعر الـ V60 إلى 50-60 درهماً في كثير من الأماكن.
س: ما النموذج الأكثر استدامة بحسب التحقيق؟
ج: لا توجد إجابة واحدة. دراغوسلاف وسارة يفضلان التسعير المنخفض مع حجم مبيعات مرتفع. قصي يفضل التسعير الأعلى مع تجربة مخصصة. ألبينا تقول إنه يعتمد على أهداف العلامة التجارية، وأن درينكيت تحاول إيجاد المعيار الذهبي بين النموذجين.
س: ماذا ينقص السوق الحالي برأي الخبراء؟
ج: ينقصه الشفافية، والتعليم، والارتباط الحقيقي بالمزارع ومصادر القهوة. ألبينا تضيف أن الاتساق مفقود: لا زيارتين لنفس المقهى تضمنان نفس الجودة.

تحقيق: علي الزكري | قهوة ورلد | 1 يونيو 2026

المصادر: مقابلات حصرية مع خبراء القطاع ونقاشات معمقة على منصات التواصل الاجتماعي المتخصصة، كما وردت في النص الأصلي.

Posted in أخبار, حواراتTagged Specialty Coffee, تحقيق صحفي, تسعير القهوة, دبي, دراغوسلاف, سارة سهوان, سيغريد بالارد, قصي الجبل, قهوة مختصة, مقاهيLeave a Comment on تسعير القهوة المختصة في دبي.. بين العدالة والمبالغة

خوسيه مانويل هرنانديز غارسيا: القهوة المكسيكية لا يجب أن تختفي خلف الوسطاء

Posted on 20 مايو، 202620 مايو، 2026 by Qahwa World
خوسيه مانويل هرنانديز غارسيا: القهوة المكسيكية لا يجب أن تختفي خلف الوسطاء
الكاتب: علي الزكري
المصدر: قهوة ورلد
التاريخ: 20 مايو 2026في هذا المقال نقدم لكم حوار خوسيه مانويل هرنانديز غارسيا.

خلاصة تنفيذية:

  • خوسيه مانويل هرنانديز غارسيا، مهندس الميكاترونكس من كواتيبيك، يبني أنظمة تتبع رقمية ويفتح طرقا تجارية جديدة للقهوة المكسيكية نحو الشرق الأوسط وأوراسيا.
  • أثر الجفاف الشديد في موسم 2024/2025 على إنتاج القهوة المكسيكية ورفع الأسعار، مما دفع المزارع إلى تبني استراتيجيات جديدة لإدارة المياه.
  • لوائح الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات تشكل خطر تهميش صغار المزارعين، والحل هو مساعدتهم على تلبية متطلبات التتبع دون استبعادهم.
  • دبي تشكل مركزا استراتيجيا لتحميص وتوزيع القهوة المكسيكية في الشرق الأوسط، مع التكيف مع أنماط الاستهلاك المحلية مثل الإسبريسو والقهوة التركية.
  • أرمينيا اختيرت كبوابة إلى روسيا وأوراسيا بسبب إطارها التجاري، متجاوزة التعقيدات المباشرة مع روسيا وقيود تركيا.
  • حركة “Todos Somos Mexico” حوّلت القهوة إلى أداة دبلوماسية اقتصادية، وحدت المنتجين والحكومات والسفارات لعرض المكسيك عالميا.
  • منصة أمريكية لاتينية قيد التطوير لربط المنتجين مباشرة بالمشترين في الشرق الأوسط وأوراسيا، لدعم الشفافية والتجارة العادلة والتفاوض المباشر.

خوسيه مانويل هرنانديز غارسيا نشأ في كواتيبيك بولاية فيراكروز، إحدى أشهر مناطق إنتاج القهوة في المكسيك. عاش محاطا بمزارع القهوة وعمالها. لكنه لم يبق في المزرعة، بل أصبح مهندس ميكاترونكس.

وبدلا من تصدير القهوة بالطريقة التقليدية، بنى أنظمة تتبع رقمية، وفتح طرقا تجارية جديدة إلى الشرق الأوسط وأوراسيا، وأسس حركة “Todos Somos Mexico” التي تستخدم القهوة كأداة للدبلوماسية الاقتصادية.

وهو الآن، في التاسعة والعشرين من عمره، يطور منصة أمريكية لاتينية لربط المنتجين من المكسيك وخارجها بأسواق استراتيجية في دبي وأرمينيا وروسيا ودول مجلس التعاون الخليجي.

في هذا الحوار، يتحدث بصراحة عن الجفاف، ولوائح الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات، والعائد العادل لصغار المزارعين، ولماذا اختار أرمينيا على تركيا كبوابة إلى أوراسيا. لا تشرب قهوتك فقط، بل اعرف القصة خلفها.

إليكم الحوار كاملا.

بصفتك مهندس ميكاترونكس نشأت في كواتيبيك، إحدى أشهر مناطق إنتاج القهوة في المكسيك، كيف أثرت خلفيتك التقنية على أنظمة الإنتاج والتتبع الرقمي في كاسا توستادورا بريونيس؟

نشأتي في كواتيبيك منحتني ارتباطا مباشرا بثقافة القهوة منذ سن مبكرة، بينما ساعدتني خلفيتي في هندسة الميكاترونكس على مقاربة صناعة القهوة من منظور الأنظمة والتكنولوجيا والعمليات.

في كاسا توستادورا بريونيس، نركز بقوة على التنظيم والتتبع ومراقبة الجودة وقابلية التوسع على المدى الطويل. لقد أثرت خلفيتي التقنية في طريقة هيكلة المعلومات، وإدارة علاقات المنتجين، ومراقبة معايير الجودة، وتطوير عمليات تجارية وتصديرية أكثر كفاءة.

أحد المشاريع التي نطورها حاليا يركز على تحسين التتبع مباشرة على مستوى المزرعة. هدفنا هو بناء أنظمة تسمح للمشترين بمتابعة رحلة القهوة بدقة، من لحظة بدء الحصاد إلى حركة كل دفعة ومعالجتها.

نستكشف أيضا تطبيق تقنيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل جودة القهوة، بما في ذلك أنظمة قياس الألوان والكثافة، للمساعدة في تحسين الاتساق والشفافية ومراقبة الجودة عبر سلسلة التوريد.

أعتقد أن التكنولوجيا يمكن أن تخلق روابط أقوى بين المنتجين والأسواق الدولية، مع جلب المزيد من الشفافية والقيمة للقهوة المكسيكية.

يواجه منتجو القهوة المكسيكية تحديات مناخية كبيرة، بما فيها الجفاف، إلى جانب عدم استقرار أسعار القهوة العالمية. كيف تؤثر هذه العوامل على اتساق وجودة قهوتك المختصة، وكيف توازن بين تحقيق عوائد عادلة للمنتجين والحفاظ على قدرتك التنافسية في الأسواق الدولية؟

تأثر موسم حصاد القهوة 2024/2025 في المكسيك بشدة بظروف الجفاف القاسية، مما أثر بشكل كبير على أحجام الإنتاج وساهم في زيادة كبيرة في أسعار القهوة عبر السوق.

في العديد من مناطق إنتاج القهوة، واجه المزارعون نقصا في المياه، وهطول أمطار غير منتظم، وضغطا أكبر على أشجار البن، مما أثر مباشرة على الاتساق، ونمو الكرز، وتخطيط الإنتاج بشكل عام.

أحد أكبر التحديات اليوم ليس فقط الحفاظ على جودة القهوة، بل تكييف المزارع مع ظروف مناخية غير مستقرة بشكل متزايد.

استجابة لذلك، بدأت بعض مزارع البن في المكسيك في تنفيذ استراتيجيات جديدة لإدارة المياه، بما في ذلك بناء خزانات المياه، وحفر الآبار، وأنظمة ري أكثر كفاءة للمساعدة في تأمين الوصول إلى المياه خلال الفترات الحرجة.

في الوقت نفسه، أصبحت التكنولوجيا أكثر أهمية. نحن نعمل على تنفيذ أنظمة مراقبة تساعد في تحليل احتياجات المياه على مستوى المزرعة، مما يسمح للمنتجين باتخاذ قرارات أكثر استنارة بناء على الظروف البيئية والإنتاجية.

فيما يتعلق بالعوائد العادلة للمنتجين، فإن نهجنا هو تجنب المنافسة عبر الأسعار المنخفضة فقط. إذا كان السوق الدولي يطلب قهوة مختصة، وتتبعا، واتساقا، ومنشأ، فيجب أن يحصل المنتج أيضا على قيمة عادلة مقابل هذا العمل.

نوازن ذلك من خلال بناء علاقات مع أسواق تفهم الجودة والمنشأ، خاصة في مناطق مثل الشرق الأوسط وأوراسيا. بدلا من تقليل القيمة المدفوعة للمنتجين، نعمل على تحسين تحديد المواقع في السوق، والخدمات اللوجستية، والتتبع، والاستراتيجية التجارية، بحيث تظل القهوة المكسيكية قادرة على المنافسة دوليا دون إضعاف دخل المنتج.

بالنسبة لنا، التنافسية لا تعني الدفع أقل في المنشأ. بل تعني خلق سلسلة قيمة أقوى حيث يمكن للمنتج والمصدر والمشتري الدولي المشاركة جميعا بطريقة مستدامة وشفافة.

مع تقديم لائحة الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات التي تفرض متطلبات صارمة للتحديد الجغرافي والتتبع، كيف تستعدون لتلبية هذه المعايير مع ضمان عدم استبعاد صغار مزارعي البن من فرص التجارة العالمية؟

تمثل لائحة الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات نقطة تحول كبرى لصناعة القهوة. لم يعد التتبع مجرد ميزة تجارية، بل أصبح شرطا للوصول إلى بعض أهم الأسواق الدولية.

في كاسا توستادورا بريونيس، نستعد من خلال تعزيز التتبع مباشرة من مستوى المزرعة. يشمل ذلك تحديد هوية المنتج، والتحديد الجغرافي للمزرعة والقطعة، وتوثيق دفعات القهوة، وتحسين التنظيم الرقمي للمعلومات عبر سلسلة التوريد.

أحد أهم عناصر عملنا هو أن لدينا بالفعل مجموعات منتجين في مناطق مختلفة لزراعة القهوة في المكسيك. على سبيل المثال، في منطقة واحدة من فيراكروز، وتحديدا في كوردوبا، نعمل مع مجموعة تضم حوالي 200 منتج صغير. لديهم الجودة، ومعرفة الأرض، والإمكانات لإنتاج قهوة ممتازة، لكن العديد منهم ليسوا على دراية بالقواعد الدولية، والتوثيق، والشهادات، ومتطلبات التتبع التي تطلبها الأسواق العالمية بشكل متزايد.

هنا يصبح دورنا مهما للغاية. نحن لا نعمل كمصدر فقط، بل نعمل أيضا كجسر بين المنتجين والأسواق الدولية، ونساعدهم على فهم ما يتطلبه كل سوق، وندعمهم في عملية تحسين جودة القهوة، وتنظيم المعلومات، والتحرك نحو التقييس وفقا لتوقعات المشتري.

نعمل أيضا على دمج التكنولوجيا التي تسمح لنا بمتابعة حركة القهوة من لحظة بدء الحصاد، مرورا بالمعالجة والتسويق والتصدير. الهدف هو إعطاء المشترين الدوليين مزيدا من الشفافية مع مساعدة المنتجين على الاستعداد بشكل أفضل للمتطلبات العالمية الجديدة.

أحد أكبر مخاطر لوائح مثل EUDR هو أن صغار المنتجين قد يتخلفون عن الركب ببساطة لأنهم لا يملكون دائما إمكانية الوصول إلى الأدوات الرقمية أو الدعم الفني أو الأنظمة الإدارية. نعتقد أن شركات مثل شركتنا يجب أن تساعد في منع ذلك.

بالنسبة لنا، لا يجب أن يصبح الامتثال فلتر استبعاد، بل يجب أن يصبح طريقا نحو تنظيم أفضل، وتتبع أقوى، ومشاركة أكبر لصغار المنتجين في التجارة العالمية.

مستقبل القهوة المكسيكية يعتمد على الجمع بين المنشأ والتكنولوجيا والتتبع والشمولية.

أنت تقود حاليا جهود التوسع من دبي لتعزيز وجود القهوة المكسيكية في الشرق الأوسط. ما الذي يجعل هذه المنطقة مهمة استراتيجيا بالنسبة لك، وكيف تخطط لوضع القهوة المكسيكية في سوق القهوة المختصة شديدة التنافسية؟

دبي، والإمارات العربية المتحدة بشكل عام، مهمة استراتيجيا بالنسبة لنا لأن القهوة هي أحد أهم المشروبات ليس فقط في الإمارات، بل في جميع أنحاء الشرق الأوسط. القهوة مرتبطة بعمق بالضيافة والأعمال والعائلة والحياة اليومية في المنطقة.

نرى أيضا تغييرات مهمة في الأسواق المجاورة. على سبيل المثال، كانت روسيا تقليديا سوقا مستهلكة للشاي، لكن استهلاك القهوة نما بشكل كبير، مما خلق فرصا جديدة لمنتجي القهوة والعلامات التجارية.

الإمارات هي أيضا واحدة من أهم المراكز اللوجستية والتجارية في العالم. من دبي، يمكننا استيراد القهوة الخضراء، وتحميصها محليا للحفاظ على freshness، وتوزيعها عبر قنوات مختلفة. هذا يمنحنا ميزة كبيرة لأن النضارة ضرورية لوضع قهوة عالية الجودة في سوق تنافسي.

تركيزنا الحالي هو دخول وتطوير قطاع HORECA من خلال تكييف القهوة المكسيكية مع ثقافة الاستهلاك المحلية. في الشرق الأوسط، لكل دولة طريقتها في شرب القهوة، وإذا لم تتكيف، فأنت خارج السوق.

لهذا السبب، لا تقتصر استراتيجيتنا على بيع القهوة المكسيكية كمنشأ فحسب، بل فهم كيف يمكن أن تؤدي في الإسبريسو، والتخمير المختص، والتحضيرات على الطريقة التركية، وغيرها من التفضيلات المحلية.

من دبي، نرى أيضا فرصة لإعادة تصدير القهوة المكسيكية إلى دول مجلس التعاون الخليجي وأسواق استراتيجية أخرى. هذا يسمح لنا باستخدام دبي كمنصة لبناء حضور طويل الأجل للقهوة المكسيكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه.

الهدف هو وضع المكسيك كمنشأ قهوة جاد ومتسق وقابل للتكيف في واحدة من أكثر مناطق القهوة ديناميكية في العالم.

تضمنت استراتيجية التوسع الخاصة بك أيضا أرمينيا كبوابة إلى روسيا وسوق أوراسيا الأوسع. لماذا اخترت أرمينيا لهذا الدور، وما هي أكبر التحديات التي واجهتها في فتح هذه الطرق التجارية الجديدة؟

أصبحت أرمينيا جزءا من استراتيجية التوسع لدينا لأننا رأينا فرصة لبناء جسر جديد بين المكسيك والشرق الأوسط وروسيا وسوق أوراسيا الأوسع.

روسيا سوق كبيرة ومهمة، ولكن بسبب بيئة القيود والعقوبات الحالية، فإن التعامل المباشر مع روسيا ليس بالأمر البسيط. وفي الوقت نفسه، خلق هذا سوقا تراجع فيه العديد من اللاعبين الدوليين، تاركين مساحة لطرق جديدة وهياكل تجارية بديلة.

في البداية، اعتبرنا إسطنبول كمركز محتمل لأوراسيا. ومع ذلك، عند تحليل الوضع الجيوسياسي واللوجستي، تقدم تركيا بعض القيود لهذه الاستراتيجية المحددة. التعامل مع روسيا قد يكون معقدا، كما لا يوجد حدود برية مفتوحة بين تركيا وأرمينيا، مما يجعل التغطية الإقليمية أكثر صعوبة.

أما أرمينيا، من ناحية أخرى، فلديها علاقات تجارية قوية مع روسيا وهي جزء من إطار تجاري يسمح بالوصول إلى روسيا وأسواق أوراسيا الأخرى في ظل ظروف أكثر ملاءمة. هذا يعطينا إمكانية تلقي المدفوعات، والعمل مع شركاء إقليميين، واستكشاف فرص إعادة التصدير إلى البلدان داخل ذلك الإطار.

بالنسبة لنا، يمكن لأرمينيا أن تصبح منصة استراتيجية. رؤيتنا هي استيراد القهوة الخضراء المكسيكية، وتقييم المكان الأكثر كفاءة لتحميصها أو معالجتها، ثم إعادة تصديرها إلى روسيا ووجهات أوراسية أخرى.

أحد أكبر التحديات التي واجهناها في أرمينيا هو ارتفاع ضريبة الاستيراد، التي يمكن أن تصل إلى حوالي 20 بالمئة. وهنا تكمن أهمية الاستراتيجية: فهم أين يجب استيراد القهوة، وأين يجب تحميصها أو معالجتها، ومن أين يجب إعادة تصديرها من أجل الحفاظ على القدرة التنافسية.

يتطلب فتح هذا النوع من الطرق حل الخدمات اللوجستية والجمارك والمدفوعات والتوثيق والشراكات المحلية والتكيف مع السوق في نفس الوقت.

التحدي المهم الآخر هو التعليم. القهوة المكسيكية ليست قوية بعد في أرمينيا أو روسيا، لذلك علينا أن نشرح المنشأ والجودة والمناطق والقيمة وراء المنتج.

بالنسبة لنا، تمثل أرمينيا بابا استراتيجيا إلى أوراسيا وطريقة لمواصلة فتح طرق دولية للقهوة المكسيكية وأمريكا اللاتينية إلى ما وراء الأسواق التقليدية.

من خلال قيادتك لمبادرة “Todos Somos Mexico”، كيف تمكنت من تحويل القهوة من منتج زراعي إلى أداة للدبلوماسية الاقتصادية والتمثيل الدولي للمكسيك؟

ولدت “Todos Somos Mexico” عندما قررنا أخذ القهوة المكسيكية إلى آفاق جديدة، خاصة إلى الشرق الأوسط.

عندما بدأنا استكشاف هذه الأسواق، أدركنا أن القهوة المكسيكية لم تكن قوية دوليا. لكننا أدركنا أيضا شيئا أعمق: في كثير من الحالات، كانت المعرفة محدودة بالمكسيك نفسها، ومناطق قهوتها، ومنتجيها، وثقافتها، وقدرتها على المشاركة في الأسواق العالمية عالية القيمة.

رأينا أيضا أن القهوة المكسيكية غالبا لا تتجاوز الولايات المتحدة. يظل العديد من صغار المنتجين منفصلين عن الفرص الدولية لأنهم لا يملكون إمكانية الوصول إلى الشبكات الصحيحة، أو معلومات السوق، أو هياكل التصدير، أو الدعم المؤسسي.

لهذا السبب قررنا أن مهمتنا لا يمكن أن تكون فقط بيع القهوة. احتجنا إلى وضع القهوة المكسيكية والمكسيك في نفس الوقت.

بدأنا بزيارة المزارع، والاستماع مباشرة إلى احتياجات مزارعي القهوة، وفهم الواقع وراء كل منطقة. من هناك، بدأنا في جمع صغار المنتجين والجمعيات المدنية وحكومات الولايات والمؤسسات تحت رؤية واحدة مشتركة.

انضمت وزارة السياحة المكسيكية أيضا إلى هذا الجهد، مما سمح لنا بتقديم ليس فقط القهوة، بل أيضا ثقافة المكسيك وهويتها وتنوعها الإقليمي في معرض World of Coffee Dubai 2026. وأصبحت السفارات المكسيكية في الشرق الأوسط والقنصليات جزءا من هذا التمثيل.

هكذا ولدت “Todos Somos Mexico”: كحركة لتوحيد مناطق إنتاج القهوة والمنتجين والمؤسسات والحكومات والسفارات والقنصليات تحت رسالة دولية واحدة.

بالنسبة لي، أصبحت القهوة أداة للدبلوماسية الاقتصادية لأنها سمحت لنا بالتحدث عن المكسيك من خلال شعبها وأرضها وثقافتها وقدرتها الإنتاجية.

الرسالة بسيطة: لا أحد يجب أن يستثنى من هذا التمثيل العظيم. يجب أن تصبح القهوة المكسيكية جسرا يفتح الأبواب لمزيد من المنتجين، ويعزز صورة المكسيك في الخارج، ويخلق فرصا طويلة الأجل في الأسواق الاستراتيجية.

بعد أن جمعت المنتجين والمنظمات والممثلين الدبلوماسيين تحت رؤية واحدة مشتركة، ما هو التأثير الحقيقي الذي شهده مزارعو القهوة المكسيكيون المحليون على أرض الواقع؟

التأثير الحقيقي الأول كان الرؤية.

لسنوات عديدة، أنتج العديد من صغار مزارعي القهوة في المكسيك قهوة عالية الجودة، لكن بمجرد دخول قهوتهم إلى السلسلة التجارية، اختفت هويتهم غالبا. كان المصدرون أو الوسطاء يشترون القهوة، لكن العرض النهائي كان يركّز عادة فقط على شركة التصدير أو العلامة التجارية النهائية، دون ذكر المزرعة أو المنتج أو المنطقة أو القصة وراء تلك القهوة.

من البداية، قررنا تغيير ذلك.

بالنسبة لنا، المنشأ والتتبع ليسا مجرد مفاهيم تقنية، بل هما أيضا وسيلة لإعادة الاعتراف للأشخاص الذين ينتجون القهوة. لهذا السبب، كانت إحدى الخطوات الأولى هي توثيق المزرعة والمنطقة والمنتج والقصة وراء كل دفعة قهوة، حتى يتمكن المشتري النهائي من فهم مصدر القهوة ومن يقف وراءها.

من خلال “Todos Somos Mexico”، بدأ المنتجون يرون أن قهوتهم يمكن تمثيلها دوليا بهويتهم الخاصة، وليس فقط كمنتج مجهول داخل سلسلة التوريد.

على أرض الواقع، خلق هذا مزيدا من الوعي حول ما تتطلبه الأسواق العالمية: التتبع، واتساق الجودة، والتوثيق، والتوحيد القياسي، وسرد القصص. بدأ المنتجون يفهمون أن تحديد المواقع الدولية يتطلب أكثر من مجرد كوب جيد. يتطلب التنظيم والمعلومات والإعداد طويل الأجل.

تأثير مهم آخر هو أن هذا العمل يشجع أيضا المصدرين والشركات الأخرى على أن تصبح أكثر وعيا بكيفية معاملة صغار المنتجين. عندما يبدأ السوق في تقدير المزرعة والمنطقة والمنتج وراء القهوة، يتم دفع سلسلة التوريد بأكملها نحو مزيد من الشفافية والمسؤولية.

في حالتنا، الهدف هو أيضا توليد المزيد من الموارد وإعادة استثمار جزء من تلك القيمة في مجتمعات زراعة القهوة. هذا الاستثمار ضروري لأن إنتاج القهوة في المكسيك لم ينمو كما ينبغي. في العديد من المناطق، بدلا من الزيادة، كان الإنتاج في انخفاض.

المكسيك لديها قهوة ممتازة، ومناخات محلية متنوعة، وتربة غنية، وارتفاع، ومجتمعات منتجة قوية. الإمكانات موجودة. لكن بدون إعادة الاستثمار والدعم الفني والبنية التحتية والتخطيط طويل الأجل، من الصعب جدا على المنتجين زيادة الإنتاج وتحسين الاتساق.

هذا أيضا جزء من هدفنا: استخدام تحديد المواقع الدولية لخلق دورة أقوى حيث يمكن للأسواق الأفضل أن تولد قيمة أكبر، وتعود تلك القيمة إلى المجتمعات للمساعدة في زيادة الإنتاج وتحسين الجودة وتعزيز مستقبل القهوة المكسيكية.

بالطبع، هذه عملية طويلة الأجل. التأثير ليس فوريا لكل منتج، ولا يزال هناك الكثير من العمل للقيام به. لكن الخطوة الأولى كانت إعادة الرؤية إلى المنتج وفتح باب لم يكن موجودا من قبل.

بالنسبة لنا، التأثير الحقيقي هو خلق طريق حيث يمكن لمزيد من المنتجين الوصول إلى أسواق أفضل، ومعلومات أفضل، واعتراف أفضل، وإعادة استثمار، وفرص أفضل دون فقدان هويتهم على طول الطريق.

أنت الآن بصدد تطوير منصة أمريكية لاتينية تهدف إلى ربط المنتجين وعلامات القهوة التجارية بالأسواق الاستراتيجية في الشرق الأوسط وأوراسيا. ما هي الميزات التشغيلية والتكنولوجية الرئيسية لهذه المنصة، وكيف ستدعم الشفافية والتجارة العادلة؟

المنصة الأمريكية اللاتينية التي نطورها مصممة لربط المنتجين وعلامات القهوة التجارية من المكسيك وأمريكا اللاتينية بالأسواق الاستراتيجية في الشرق الأوسط وأوراسيا.

الفكرة ليست إنشاء سوق بسيط للشراء والبيع. نريد بناء ذراع تجارية وتكنولوجية وتسويقية للمنتجين، تسمح لهم بالوصول إلى المشترين الدوليين دون التخلي عن مزارعهم أو فقدان السيطرة على منشئهم.

عندما وصلت إلى دبي لأول مرة، كان هذا بالضبط نوع الدعم الذي كنت لأتمنى أن أجده. كنت لأتمنى بنية تحتية، وتوجيها، ووصولا إلى الأسواق، ودعما محليا، ومنصة يمكن أن تساعدني على فهم كيفية دخول مثل هذا السوق التنافسي والمعقد.

أصبحت هذه التجربة جزءا من الرؤية. ما كان علينا أن نتعلمه بأنفسنا، نريد الآن أن نجعله ممكنا للمنتجين في جميع أنحاء المكسيك وأمريكا اللاتينية.

من خلال المنصة، سيكون المنتجون قادرين على تقديم قهوتهم مباشرة للمشترين، بما في ذلك معلومات عن المزرعة والمنطقة والعملية وملف الجودة والحجم المتاح والتتبع. الهدف هو تقريب المشتري النهائي من المنتج، بدلا من إخفاء المنتج خلف طبقات من الوسطاء.

من الناحية التشغيلية، ستدعم المنصة التفاوض المباشر، والتحميص المحلي، والتوزيع المحلي، والتخزين، وفرص HORECA، والوصول إلى التجزئة، وتحديد المواقع في السوق في مواقع استراتيجية مثل دبي. وهذا يعني أن المنتج في المكسيك أو أمريكا اللاتينية يمكنه الوصول إلى سوق الشرق الأوسط دون الحاجة إلى فتح شركة فورا، أو السفر باستمرار، أو بناء عملية محلية كاملة من الصفر.

التكنولوجيا وراء هذه المنصة مطورة بالفعل. نحن حاليا نقوم بتحسين التفاصيل النهائية قبل الإعلان عن الإطلاق الرسمي. نفس عمل الرؤية الذي بدأناه مع القهوة المكسيكية، بتوثيق المنتجين والمزارع والمناطق والقصص والمنشأ، سيتم الآن توسيعه ليشمل أمريكا اللاتينية.

هذه التكنولوجيا ستسمح للمشترين بتلقي المعلومات عندما يبدأ الحصاد، ومتابعة حركة دفعات القهوة من المزرعة، والوصول إلى معلومات أكثر شفافية عبر سلسلة التوريد.

لكن المنصة لا تتعلق فقط بإرسال حاوية واحدة إلى الشرق الأوسط واعتبار العمل منتهيا. في كثير من الحالات، يمكن أن يكون إرسال حاوية هو الجزء السهل. التحدي الحقيقي هو خلق سوق لكل منتج أو علامة قهوة تجارية، بسردها وهويتها وقصتها الخاصة.

هذا مهم للغاية لأنه إذا قام المشتري بتغيير الموردين، فلا ينبغي أن يختفي المنتج من السوق تماما. إذا تم بالفعل تحديد موقع المزرعة والمنطقة والقصة، يكون لدى المنتج أساس أقوى لمواصلة بناء فرص تجارية تتجاوز مشتريا واحدا.

من حيث التجارة العادلة، تدعم المنصة الشفافية من خلال منح المنتجين رؤية ودورا أكثر نشاطا في العملية التجارية. عندما يمكن رؤية المنتج والاتصال به والاعتراف به، تقل احتمالية اختفاء قيمة القهوة داخل سلسلة التوريد.

بالنسبة للمشترين، تخلق المنصة وصولا مباشرا إلى المنشأ، ومعلومات أفضل، وتتبع أقوى، واتصالا أكثر إنسانية مع الأشخاص الذين يقفون وراء القهوة.

بالنسبة للمنتجين، تصبح وسيلة للتفاوض، ووضع علامتهم التجارية، والوصول إلى التحميص والتوزيع المحليين، ودخول الأسواق الدولية الاستراتيجية مع الاستمرار في التركيز على ما يفعلونه بشكل أفضل: إنتاج القهوة.

رؤيتنا طويلة الأجل هي مساعدة القهوة المكسيكية وأمريكا اللاتينية على المنافسة عالميا بتنظيم أقوى وتكنولوجيا أفضل واتصال أكثر مباشرة بين المنشأ والطلب.

كرجل أعمال يبلغ من العمر 29 عاما وقد بنى شبكات تجارية دولية وبنية تحتية تجارية عبر عدة مناطق، ما هي الرؤية التي توجه جهودك لتشكيل مستقبل القهوة في أمريكا اللاتينية في الأسواق العالمية الناشئة؟

رؤيتي هي مساعدة القهوة المكسيكية وأمريكا اللاتينية على الانتقال من كونها مجرد مادة خام إلى أن تصبح قيمة عالمية أقوى مع المنشأ والهوية والتتبع والحضور المباشر في السوق.

المكسيك وأمريكا اللاتينية لديها بعض من أفضل مناطق إنتاج القهوة في العالم. لدينا الارتفاع والتربة والمناخات المحلية والمنتجين والثقافة والجودة. لكن لا يزال هناك الكثير لاستكشافه وتعلمه وتنفيذه. في كثير من الحالات، لا يزال المنتجون لا يملكون ما يكفي من الوصول إلى الأسواق الدولية، أو البنية التحتية التجارية، أو التكنولوجيا، أو تحديد المواقع الصحيح.

منذ غادرت المكسيك، كان هدفي الرئيسي واضحا جدا: الاستمرار في كوني جسرا للمنتجين، ومواصلة فتح الطرق، وخلق مسارات جديدة للقهوة المكسيكية وأمريكا اللاتينية في الأسواق حيث لا تزال مناطق منشئنا غير معترف بها بالكامل.

في التاسعة والعشرين من عمري، أفهم أن هذه مجرد البداية. بناء طرق دولية يستغرق وقتا وصبرا وثقة والكثير من العمل. لكنني أعتقد أيضا أن هذه هي اللحظة المناسبة. الأسواق الناشئة مثل الشرق الأوسط وأوراسيا تبحث عن الجودة والمنشأ والاتساق والقصص الجديدة. المكسيك وأمريكا اللاتينية لديها كل ذلك، لكننا بحاجة إلى تقديمها بتنظيم أفضل، واستراتيجية أقوى، ووحدة أكبر.

ما بدأناه مع القهوة المكسيكية، نريد الآن توسيعه ليشمل أمريكا اللاتينية. الهدف هو خلق مزيد من الرؤية والمزيد من الشفافية والمزيد من الفرص التجارية للمنتجين، مع مساعدة المشترين على الوصول إلى القهوة ذات المنشأ الحقيقي والقصة الإنسانية وراءها.

بالنسبة لي، مستقبل القهوة المكسيكية وأمريكا اللاتينية هو التصدير بشكل أفضل، بقيمة أكبر، واعتراف أكبر، ومشاركة أكبر من الأشخاص الذين ينتجون القهوة فعليا.

إذا تمكنا من الجمع بين التكنولوجيا والتتبع والخدمات اللوجستية والتحميص المحلي والتكيف مع السوق والشراكات الدولية، يمكن للقهوة المكسيكية وأمريكا اللاتينية أن تصبح أقوى بكثير في الأسواق العالمية الناشئة.

تلك هي الرؤية التي توجه عملي: مواصلة بناء الجسور وفتح الطرق وخلق الفرص حتى يتمكن منتجو المكسيك وأمريكا اللاتينية من المشاركة في العالم بكرامة أكبر ورؤية أكبر ومستقبل أكبر.

علي الزكري – أجرى هذا الحوار لمنصة قهوة ورلد.
تاريخ النشر: 20 مايو 2026
Posted in حواراتTagged EUDR, Specialty Coffee, Todos Somos Mexico, تتبع الشحنات, توسع عالمي, خوسيه مانويل هرنانديز غارسيا, قهوة مختصة, قهوة مكسيكيةLeave a Comment on خوسيه مانويل هرنانديز غارسيا: القهوة المكسيكية لا يجب أن تختفي خلف الوسطاء

فابريسيو سكوكو فيورافانتي: تبسيط لائحة إزالة الغابات بحاجة إلى إعادة ضبط

Posted on 18 مايو، 202624 مايو، 2026 by Qahwa World
فابريسيو سكوكو فيورافانتي: تبسيط لائحة إزالة الغابات بحاجة إلى إعادة ضبط

هولندا – علي الزكري | قهوة ورلد

في الرابع من مايو الماضي، نشرت المفوضية الأوروبية حزمة “تبسيط” لائحة إزالة الغابات. بين مؤيد رأى فيها تخفيفاً حقيقياً، ومعتبر إياها تعديلات شكلية فقط.

قهوة ورلد تختتم سلسلة حواراتها مع الخبراء. بعد الدكتور شتيفن شفارتس، وكيم تومبسون، وبيرك كامبل، وجون سيروني، ومايكل ترونغ، حلقتنا السادسة والأخيرة مع فابريسيو سكوكو فيورافانتي، مؤسس مجموعة “تاكومي كولكتيف” في هولندا.

فابريسيو هو مستورد ومحمص متخصص في القهوة المختصة، ويعمل بشكل مباشر مع صغار المنتجين في أمريكا اللاتينية وأفريقيا. يمثل صوت المستورد الأوروبي الذي يتعامل مع ميكرولوت وعلاقات تجارية مباشرة، ويقدم قراءة مختلفة عن نظرائه الأكثر تشدداً.

إليكم ما قاله.

  • ما هو تقييمك العام لقرار الاتحاد الأوروبي بتبسيط لائحة إزالة الغابات؟ هل يساعد حقاً في تقليل الأعباء أم أنها مجرد تغييرات شكلية؟

فابريسيو سكوكو فيورافانتي: أعتقد أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها بصراحة تقدم تدريجي على لائحة كانت بحاجة إلى إعادة ضبط منذ وقت طويل.

تخفيف العبء على المشغلين الصغار حقيقي ومرحب به. لكن التعقيد الهيكلي لم يختفِ. بالنسبة لأولئك الذين نعمل مع سلاسل توريد ميكرولوت وتجارة مباشرة، كانت إمكانية التتبع جزءاً من طريقة عملنا أصلاً. المشكلة لم تكن يوماً في المبدأ، بل في الثقل البيروقراطي الذي يقع بشكل غير متساوٍ على طول السلسلة.

  •  من هو المستفيد الأكبر من هذا التبسيط برأيك؟

فابريسيو سكوكو فيورافانتي: المثير للاهتمام أن الشركات الكبيرة ذات البنية التحتية للامتثال تمتص هذه التغييرات بسهولة أكبر من أي شخص آخر. المحامص الصغيرة المستقلة والمستوردون الصغار مثلنا لا يزالون يواجهون أعباء إدارية غير متناسبة مقارنة بحجم أعمالنا.

أكبر فائدة واقعية تذهب إلى المصدرين من الدول منخفضة المخاطر وصغار المنتجين الذين لديهم الآن التزامات أكثر وضوحاً وأخف وزناً. هذا الجزء أرحب به بصدق. هذا يسد ثغرة كانت دائماً غير متسقة فلسفياً. إذا كان الهدف هو معالجة خطر إزالة الغابات في سلسلة التوريد، فإن القهوة سريعة الذوبان لم تكن يوماً معفاة من هذا الخطر، بل كانت معفاة من الأعمال الورقية فقط.

إدراجها يخلق بيئة تنافسية أكثر عدلاً ويجبر المصنعين الصناعيين على العمل تحت نفس منطق التتبع الذي كانت المحامص المتخصصة تعمل من أجله بالفعل. هذا كان متأخراً جداً.

  •  سلسلة توريد القهوة العالمية جاهزة للموعد النهائي في 30 ديسمبر 2026؟ ومن سيتضرر أكثر؟

فابريسيو سكوكو فيورافانتي: لا، ليست جاهزة بالكامل. متطلب الموقع الجغرافي سليم من الناحية التقنية لكنه غير متسق عملياً.

في البلدان المنظمة بشكل جيد مثل كولومبيا أو أجزاء من إثيوبيا، هذا أمر يمكن إدارته. في المناظر الطبيعية المجزأة لصغار المزارعين، مناطق معينة من أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأجزاء من آسيا، لا تزال البيانات على مستوى القطعة تشكل تحدياً خطيراً.

الجزء من الصناعة الذي سيتلقى الضربة الأكبر هو المستوردون من المستوى المتوسط الذين يتعاملون مع دفعات مجمعة من مناطق معقدة وليس لديهم علاقات مباشرة مع المزارع. قنوات التجارة المباشرة والقهوة المختصة في وضع أفضل، لكن حتى نحن نشعر بالضغط.

قهوة ورلد – بهذا نكون قد أنهينا سلسلة حوارات الخبراء الستة. شكراً لمتابعتكم.

اقرأ المواد ذات الصلة:

مايكل ترونغ: تبسيط لائحة إزالة الغابات لا تقدم قيمة حقيقية بل ضريبة امتثال

جون سيروني: العبء الحقيقي هو رسم الخرائط والتسجيل الرقمي

بيرك كامبل: تبسيط أوروبا “تجميلي”.. والعبء المصدر إلى هندوراس لم يتغير

كيم تومبسون: قواعد الاستدامة لا يجب أن تعاقب المنتجين الأكثر حاجة للسوق

الدكتور شتيفن شفارتس: تبسيط لائحة الغابات لا يزال “وحشا إداريا”

6 أصوات من صناعة القهوة تقتحم صمت بروكسل.. تبسيط أم تجميل؟

المفوضية الأوروبية تبسط لائحة إزالة الغابات.. ما الجديد؟

Posted in أخبار, حواراتTagged تاكومي كولكتيف, تبسيط لائحة الغابات, تجارة مباشرة, تقدم تدريجي, فابريسيو سكوكو فيورافانتي, قهوة ورلد, مستورد قهوة مختصة, ميكرولوتLeave a Comment on فابريسيو سكوكو فيورافانتي: تبسيط لائحة إزالة الغابات بحاجة إلى إعادة ضبط

مايكل ترونغ: تبسيط لائحة إزالة الغابات لا تقدم قيمة حقيقية بل ضريبة امتثال

Posted on 17 مايو، 202624 مايو، 2026 by Qahwa World
مايكل ترونغ: تبسيط لائحة إزالة الغابات لا تقدم قيمة حقيقية بل ضريبة امتثال

فيتنام – علي الزكري | قهوة ورلد

في الرابع من مايو الماضي، نشرت المفوضية الأوروبية حزمة “تبسيط” لائحة إزالة الغابات. بين مؤيد رأى فيها تخفيفاً حقيقياً، ومعتبر إياها تعديلات شكلية فقط.

قهوة ورلد تواصل سلسلة حواراتها مع الخبراء. بعد الدكتور شتيفن شفارتس من ألمانيا، وكيم تومبسون من دبي، وبيرك كامبل من هندوراس، وجون سيروني من كينيا، حلقتنا الخامسة مع مايكل ترونغ.

مايكل هو مستشار قهوة متخصص، ومدرب معتمد من معهد تخصص القهوة، ومؤسس شركة آي أو كوفي في فيتنام. يتمتع بخبرة تمتد لخمسة وعشرين عاماً في مجال الخدمات اللوجستية الدولية والتجارة العالمية، مما يمنحه منظوراً فريداً حول تعقيدات سلاسل التوريد، وسيادة البيانات، والتكاليف الحقيقية للامتثال. يشتهر بنقده الحاد للوائح التي تخلق أعباء إدارية دون تقديم قيمة حقيقية للمزارعين أو المستهلكين.

إليكم ما قاله.

  • ما هو تقييمك العام لقرار الاتحاد الأوروبي بتبسيط لائحة إزالة الغابات؟ هل يساعد حقاً في تقليل الأعباء أم أنها مجرد تغييرات شكلية؟

مايكل ترونغ: شخصياً، لا أعتقد أن “تبسيط” اللائحة هذا يقدم قيمة حقيقية للمزارعين أو المستهلكين. من خلال خبرتي التي تبلغ خمسة وعشرين عاماً في مجال الخدمات اللوجستية الدولية، أرى أن متطلبات الموقع الجغرافي وزيادة تعقيد التوثيق ستؤدي إلى نتيجة واحدة فقط: زيادة التكاليف على سلسلة التوريد بأكملها.

قد تكون النية نبيلة، لكن الأداة معيبة. فبدلاً من تمكين المزارع، تعمل هذه اللوائح كـ”ضريبة امتثال”. المنتج يدفع ثمن الأوراق، والوسيط يدفع ثمن التحقق، والمستهلك يدفع سعراً أعلى، لكن أرباح المزارع نادراً ما تشهد زيادة حقيقية.

  • من هو المستفيد الأكبر من هذا التبسيط برأيك؟

مايكل ترونغ: أرى هنا تشابهاً واضحاً ومقلقاً مع شهادات الزراعة العضوية الأمريكية والأوروبية. تاريخياً، أثبتت هذه الشهادات أنه على الرغم من أن النية نبيلة، فإن التكاليف الإدارية واللوجستية غالباً ما تلتهم العلاوات السعرية.

المستفيدون الحقيقيون ليسوا المزارعين. هم بائعو تكنولوجيا الامتثال، وشركات التدقيق، والشركات الكبرى القادرة على توزيع هذه التكاليف على كميات هائلة. اللاعبون الصغار والمتوسطون يُسحقون تحت وطأة الأعباء الإضافية. التبسيط لا يغير هذه الحقيقة الهيكلية.

  • كيف ترى إدراج القهوة سريعة الذوبان بعد أن كانت مستثناة؟

مايكل ترونغ: إضافة القهوة سريعة الذوبان تسد ثغرة، لكنها تضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى نظام مثقل أصلاً. سلاسل توريد القهوة سريعة الذوبان غالباً ما تكون متعددة المنشأ ومجزأة. إن اشتراط تتبع على مستوى المضلعات لكل مكون سيدفع نحو مزيد من الاندماج.

الذين سيعانون هم التجار والمصنعون الصغار الذين يفتقرون إلى البنية التحتية اللازمة لتلبية هذه المتطلبات. سيجبرون إما على شراكات مكلفة أو على الخروج من السوق تماماً. القهوة نفسها لن تصبح أكثر استدامة، بل ستصبح أكثر تكلفة في التوثيق.

  • هل سلسلة توريد القهوة العالمية جاهزة للموعد النهائي في الثلاثين من ديسمبر عام 2026؟ ومن سيتضرر أكثر؟

مايكل ترونغ: لا، سلسلة التوريد العالمية ليست جاهزة. من واقع خبرتي في مجال الخدمات اللوجستية، فإن متطلبات الموقع الجغرافي والحاجة إلى بيانات مضلعات موثقة عبر ملايين القطع الصغيرة هي كابوس لوجستي.

الأكثر تضرراً سيكون صغار المزارعين والمصدرين الصغار والمتوسطين في بلدان مثل فيتنام وإندونيسيا وأجزاء من أفريقيا. إنهم يفتقرون إلى البنية التحتية الرقمية والموارد المالية للامتثال. اللائحة، مع إلزاميتها بالموقع الجغرافي، تبدو وكأنها “شهادة عضوية على منشطات”. إنها تتجاوز معايير الجودة البسيطة إلى عالم من سيادة البيانات والحواجز التقنية التي لم تكن سلسلة التوريد العالمية مستعدة لها على الإطلاق.

علينا أن نسأل: من يتحكم في هذه البيانات؟ من يتحمل التكلفة؟ وماذا يحدث للمزارعين الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة اللعبة؟

قهوة ورلد – الحلقة السادسة غداً مع فابريسيو سكوكو فيورافانتي من هولندا.

اقرأ المواد ذات الصلة:

جون سيروني: العبء الحقيقي هو رسم الخرائط والتسجيل الرقمي

بيرك كامبل: تبسيط أوروبا “تجميلي”.. والعبء المصدر إلى هندوراس لم يتغير

كيم تومبسون: قواعد الاستدامة لا يجب أن تعاقب المنتجين الأكثر حاجة للسوق

الدكتور شتيفن شفارتس: تبسيط لائحة الغابات لا يزال “وحشا إداريا”

6 أصوات من صناعة القهوة تقتحم صمت بروكسل.. تبسيط أم تجميل؟

المفوضية الأوروبية تبسط لائحة إزالة الغابات.. ما الجديد؟

Posted in أخبار, حواراتTagged Tags: مايكل ترونغ, آي أو كوفي فيتنام, تبسيط لائحة الغابات, تكاليف الموقع الجغرافي, سيادة البيانات, ضريبة امتثال, قهوة ورلد, لوجستيات القهوةLeave a Comment on مايكل ترونغ: تبسيط لائحة إزالة الغابات لا تقدم قيمة حقيقية بل ضريبة امتثال

جون سيروني: العبء الحقيقي هو رسم الخرائط والتسجيل الرقمي

Posted on 16 مايو، 202624 مايو، 2026 by Qahwa World
جون سيروني: العبء الحقيقي هو رسم الخرائط والتسجيل الرقمي

كينيا – علي الزكري | قهوة ورلد

في الرابع من مايو الماضي، نشرت المفوضية الأوروبية حزمة “تبسيط” لائحة إزالة الغابات. بين مؤيد رأى فيها تخفيفاً حقيقياً للأعباء، ومعتبر إياها تعديلات شكلية فقط.

قهوة ورلد تواصل سلسلة حواراتها مع الخبراء. بعد الدكتور شتيفن شفارتس من ألمانيا، وكيم تومبسون من دبي، وبيرك كامبل من هندوراس، حلقتنا الرابعة مع جون سيروني.

جون هو رجل أعمال كيني في مجال القهوة، ومناصر للتجارة العالمية، وقائد في مجال الاستدامة. بصفته المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سومسيرون كوفي، بنى مؤسسة قهوة مختصة تهدف إلى ربط صغار المزارعين والتعاونيات في كينيا مباشرة بالأسواق الدولية، مع الدعوة إلى تجارة قهوة عادلة ومستدامة. تحت قيادته، وسعت سومسيرون كوفي وجودها في أفريقيا وأوروبا وآسيا والشرق الأوسط وأمريكا الشمالية. جون معروف دولياً بصوته في سياسات القهوة العالمية والاستدامة وإمكانية التتبع، وقد عمل عن كثب مع المزارعين والتعاونيات والنساء والشباب في القطاع الزراعي لخلق تمكين اقتصادي مستدام في بلدان المنشأ. رؤيته هي بناء علامات تجارية أفريقية للقهوة تحظى بالاحترام العالمي، وتمكن المزارعين، وتحول المجتمعات، وتخلق تأثيراً مستداماً من المزرعة إلى الكوب.

إليكم ما قاله.

  • ما هو تقييمك العام لقرار الاتحاد الأوروبي بتبسيط لائحة إزالة الغابات؟ هل يساعد حقاً في تقليل الأعباء أم أنها مجرد تغييرات شكلية؟

جون سيروني: بشكل عام، أعتبر أن حزمة التبسيط الأوروبية خطوة إيجابية، لكنها تقلل الأعباء جزئياً فقط. التوضيحات الإدارية مفيدة، وخاصة للمشغلين الذين يستثمرون بالفعل في أنظمة التتبع. لكن متطلبات الامتثال الأساسية لا تزال مرهقة جداً بالنسبة للبلدان المنتجة.

التحدي الحقيقي ليس في الأوراق وحدها. بل هو تكلفة رسم خرائط المزارع، وتسجيل المزارعين، والتتبع الرقمي، والتحقق عبر الأقمار الاصطناعية، والمراقبة المستمرة عبر أنظمة صغار المزارع المجزأة. بالنسبة للعديد من بلدان المنشأ الأفريقية للقهوة، لا يزال التنفيذ مكلفاً وصعباً من الناحية الفنية.

  • من هو المستفيد الأكبر من هذا التبسيط برأيك؟

جون سيروني: في رأيي، أكبر المستفيدين هم الشركات الكبيرة وسلاسل التوريد المنظمة التي تمتلك بالفعل بنية تحتية للامتثال. التجار متعددو الجنسيات والمصدرون الكبار يستطيعون التكيف بشكل أسرع لأن لديهم الموارد وشركاء التكنولوجيا وفريق الامتثال المباشر.

صغار المنتجين قد يستفيدون بشكل غير مباشر على المدى الطويل إذا تم دمجهم في سلاسل القيمة المنظمة، لكن كثيراً منهم لا يزالون يواجهون حواجز مالية وفنية. الدول منخفضة المخاطر تكسب أيضاً بعض الميزة التشغيلية، لكن بقاء متطلبات الموقع الجغرافي يعني أن ضغط الامتثال لا يزال قائماً.

  • كيف ترى إدراج القهوة سريعة الذوبان بعد أن كانت مستثناة؟

جون سيروني: إدراج القهوة سريعة الذوبان مهم جداً. يسد ثغرة مهمة ويعني أن جميع أجزاء صناعة القهوة أصبح مطالباً الآن بإظهار إمكانية التتبع والمصادر الخالية من إزالة الغابات.

هذا سيزيد الضغط على التجار والمحمصين ومصنعي القهوة سريعة الذوبان لتعزيز شفافية سلسلة التوريد. قد يعيد أيضاً تشكيل سلوك الشراء، حيث يعطي المشترون أولوية للبلدان المنشأ والمصدرين الذين يمكنهم توفير بيانات تتبع موثقة بشكل متسق.

  • هل سلسلة توريد القهوة العالمية جاهزة للموعد النهائي في الثلاثين من ديسمبر عام 2026؟ ومن سيتضرر أكثر؟

جون سيروني: بصراحة، لا أعتقد أن سلسلة توريد القهوة العالمية جاهزة بالكامل بعد، وخاصة بين بلدان المنشأ التي يعتمد إنتاجها على صغار المزارعين في أفريقيا وأجزاء من آسيا.

بينما أحرز بعض المصدرين والتعاونيات تقدماً قوياً، لا يزال الكثير من المزارعين يفتقرون إلى السجلات الرقمية المناسبة، أو رسم الخرائط، أو الوعي بمتطلبات اللائحة. التأثير الأكبر سيقع على الأرجح على صغار المزارعين وصغار المصدرين والتعاونيات الصغيرة التي قد تعاني من تكاليف الامتثال والقدرات الفنية.

بدون دعم مالي وتدريب وشراكات تنفيذية حقيقية من المشترين والحكومات، هناك خطر حقيقي من استبعاد صغار المنتجين من السوق الأوروبية، رغم أنهم ينتجون قهوة عالية الجودة بشكل مستدام لأجيال.

في الوقت نفسه، يمكن أن تتحول اللائحة إلى فرصة إذا تم تنفيذها بشكل تعاوني. لديها القدرة على تعزيز الشفافية، وتحسين أنظمة البيانات على مستوى المزرعة، ومكافأة إنتاج القهوة المستدام، ولكن فقط إذا تم التعامل مع بلدان المنشأ كشركاء حقيقيين في عملية التحول.

قهوة ورلد – الحلقة الخامسة غداً مع مايكل ترونغ من فيتنام.

اقرأ المواد ذات الصلة:

بيرك كامبل: تبسيط أوروبا “تجميلي”.. والعبء المصدر إلى هندوراس لم يتغير

كيم تومبسون: قواعد الاستدامة لا يجب أن تعاقب المنتجين الأكثر حاجة للسوق

الدكتور شتيفن شفارتس: تبسيط لائحة الغابات لا يزال “وحشا إداريا”

6 أصوات من صناعة القهوة تقتحم صمت بروكسل.. تبسيط أم تجميل؟

المفوضية الأوروبية تبسط لائحة إزالة الغابات.. ما الجديد؟

Posted in أخبار, حواراتTagged تبسيط لائحة الغابات, جون سيروني, رسم خرائط المزارع, سومسيرون كوفي, صغار المزارعين, علي أزكري, قهوة ورلد, كينياLeave a Comment on جون سيروني: العبء الحقيقي هو رسم الخرائط والتسجيل الرقمي

بيرك كامبل: تبسيط أوروبا “تجميلي”.. والعبء المصدر إلى هندوراس لم يتغير

Posted on 14 مايو، 202624 مايو، 2026 by Qahwa World
بيرك كامبل: تبسيط أوروبا “تجميلي”.. والعبء المصدر إلى هندوراس لم يتغير

دبي – علي الزكري | قهوة ورلد

في الرابع من مايو الماضي، نشرت المفوضية الأوروبية حزمة “تبسيط” لائحة إزالة الغابات. بين مؤيد رأى فيها تخفيفاً حقيقياً، ومعتبر إياها تعديلات شكلية فقط.

قهوة ورلد تواصل سلسلة حواراتها مع الخبراء. بعد الدكتور شتيفن شفارتس من ألمانيا، وكيم تومبسون من دبي، حلقتنا الثالثة مع بيرك كامبل.

بيرك كندي من أصول كري-ميتيس، ترك رمال النفط في ألبرتا ليعمل في مزارع القهوة في هندوراس. رحلته في ربط النقاط بين استخراج الموارد والسيادة الاقتصادية والتنمية المستدامة. من استيقاظه الشخصي إلى التوازي بين مجتمعات السكان الأصليين في كندا ومزارعي القهوة في هندوراس، مروراً بعمله الرائد في ربط إرث القهوة اليمني القديم بالأسواق الحديثة، قصة بيرك هي قصة صمود ورؤية وسعي لا هوادة فيه لتحقيق العدالة.

إليكم ما قاله.

  • ما هو تقييمك العام لقرار الاتحاد الأوروبي بتبسيط لائحة إزالة الغابات؟ هل يساعد حقاً في تقليل الأعباء أم أنها مجرد تغييرات شكلية؟

بيرك كامبل: تجميلي. المشكلة الحقيقية هي من يدفع ضريبة التوثيق، وحزمة مايو أبقَت هذا البناء كما هو.

فوتت المفوضية موعدها القانوني في الثلاثين من أبريل بأربعة أيام، ثم أصدرت أربع وثائق في الرابع من مايو. لم تفتح اللائحة من جديد. رتبت الأوراق حولها.

تخفيض التكاليف بنسبة 75%  الذي أعلنته المفوضية تم تشريعه أساساً في 18  من ديسمبر عام 2025، عندما نقل المجلس والبرلمان عبء تقديم بيانات العناية الواجبة من التجار الأوروبيين إلى من يضع المنتج في السوق لأول مرة. حزمة مايو أعادت تدوير ذلك وأضافت بعض البنود. القهوة سريعة الذوبان داخلة. الجلود خارجة.

اقرأ السطر الذي استخدمته المفوضية حول نظامها المبسط. اللجنة نفسها تعترف بأن طريق الشركات الصغيرة والمشغلين الأساسيين يغطي ما يقرب من 100 %  من المزارعين والحراجين داخل الاتحاد الأوروبي. بروكسل أعفت نفسها فعلياً من لائحة لا تزال تطلب من تعاونية هندوراسية، ومزارع إثيوبي، وصغير مزارعين أوغندي الامتثال لها. هم بسطوا الجزء من اللائحة الذي يمسهم. والباقي على حاله.

أنا أكتب هذا من كوبان رويناس في هندوراس. تقديرات تحالف التنوع البيولوجي الدولي ومنظمة سي آي إيه تي تضع نحو 85% من المنتجين في هذا البلد في فئة الخطر للاستبعاد من السوق الأوروبية، وأكثر من نصف قهوتنا تغادر عبر الموانئ الأوروبية. حزمة مايو لم تفعل شيئاً لهم. بروكسل خفضت العبء الذي كانت تحمله. أما العبء الذي صدرته بروكسل فلم يتغير.

  • من هو المستفيد الأكبر من هذا التبسيط برأيك؟

بيرك كامبل: الشركات الكبيرة. ليس صغار المنتجين، وليس الدول منخفضة المخاطر.

صغار المنتجين لا يستفيدون. خارج الاتحاد الأوروبي لا يحصلون على تخفيف الإعلان المبسط الذي يتلقاه المشغلون الأساسيون الأوروبيون. هم من يبني المضلعات بأنفسهم، ويدفع كل سطر من التكلفة.

الدول منخفضة المخاطر تحصل على ملصق، ليس تخفيفاً. المصدر الفيتنامي لا يزال مديناً بالموقع الجغرافي. التعاونية الكولومبية لا تزال مدينة بالموقع الجغرافي. تصنيف “منخفض المخاطر” يعني عناية واجبة مبسطة. أنت تتخطى خطوة تقييم المخاطر الرسمية. لكن المضلع لا يزال مطلوباً. وبائع الامتثال لا يزال يتقاضى أجراً. والبلد يحصل على ملصق على الملف.

انظر أين تهبط الأموال فعلياً. كلها شمالاً.

قطاع تكنولوجيا الامتثال. منصة “أوسابينز” التي استثمرت فيها غولدمان ساكس بمئة وعشرين مليون دولار في عام 2024، تدير دفاتر أكثر من ألف وثلاثمائة عميل. المليارا يورو من التكلفة السنوية المتبقية للامتثال التي تقول المفوضية إنها بقيت في النظام بعد التبسيط، موزعة هيكلياً على هذا القطاع. غولدمان اشترت مبكراً لكي تجمع.

كبار التجار والمحمصين. هم بالفعل استوعبوا التكلفة. بنية المشغلين في المراحل النهائية تعني أن المستوردين الأصغر خلفهم يجمعون أرقاماً مرجعية فقط، ولا يقومون بعناية واجبة خاصة بهم. سلسلة التوريد تمر عبر المنصات التي يملكها كبار التجار. والخندق الذي يحميهم حقيقي.

المزارع والحراجي الأوروبي. من خلال طريق المشغل الصغير جداً والصغير، يتلقى إعلاناً مبسطاً لمرة واحدة، وعنواناً بريدياً بدلاً من مضلع، وفي كثير من الحالات قاعدة بيانات وطنية تملأها له سلطة الدولة العضو.

من يدفع؟ التعاونيات الصغيرة للمزارعين في هندوراس وإثيوبيا وأوغندا وكولومبيا وإندونيسيا وبيرو. والمستوردون المتوسطون في أوروبا بدون منصات خاصة بهم. المليارا يورو لا تبقى في البلدان التي زرعت القهوة. تتحرك شمالاً.

  • كيف ترى إدراج القهوة سريعة الذوبان بعد أن كانت مستثناة؟

بيرك كامبل: الثغرة كانت حقيقية. إذا قمت بمعالجة قهوة خضراء غير متوافقة خارج الاتحاد الأوروبي، وأدخلت المنتج النهائي السريع الذوبان كمستخلص، فأنت تقنياً لم تطرح قهوة مرتبطة بإزالة الغابات في السوق. إغلاق هذه الثغرة بشروط القانون كان صحيحاً.

لتجار القهوة الخضراء، التغيير إداري. الشركات الكبيرة كانت بالفعل تتتبع المضلعات للقهوة الخضراء التي تتعامل معها. تضيف سطراً في دفاترها للمستخلصات والمركزات الخاصة بالقهوة سريعة الذوبان. الأنظمة موجودة. التكلفة الحدية منخفضة. سوف تمتصها.

أما بالنسبة للمحمصين، فالصورة تنقسم. محمصة متخصصة تستورد قهوة خضراء وتحمصها في هامبورغ أو ميلانو لم تكن أبداً في فئة سريعة الذوبان. وضعها لم يتغير. الشركات التي يتغير وضعها هم المصنعون المتكاملون. خطوط سريعة الذوبان الخاصة بهم أصبحت الآن داخل نفس بنية سلسلة الحيازة مثل محفظتهم الخضراء. محاسبة الكتلة التكافلية تصبح أصعب بموجب قواعد اللائحة. كل مكون يجب أن يكون خالياً من إزالة الغابات وأن يكون مرسوماً بمضلعات فردية. لا يمكنك خلط دفعة غير متوافقة مع دفعة متوافقة وتسمية النتيجة متوافقة. كل الدفعة يجب أن تكون نظيفة.

أما بالنسبة لمصنعي المنشأ، فالتغيير هيكلي. فيتنام تصدر نحو ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف كيس من القهوة سريعة الذوبان والمحمصة بما يعادل القهوة الخضراء، وستون بالمائة منها متجهة إلى أوروبا. نستله تضع خمسة وسبعين مليون دولار آخر في مصنعها في دونغ ناي. ترنغ نجوين تضع خمسة وسبعين مليوناً في داكراك. هايلاندز كوفي تضع عشرين مليوناً في با ريا-فونغ تاو. فود إمباير تضع ثمانين مليوناً في منشأة تجفيف بالتجميد في بينه دينه. تلك المنشآت ستمتص تكلفة تتبع على مستوى القطعة فوق تكلفة تتبع القهوة الخضراء. الشاحن الذي يصدر قهوة خضراء غير معالجة إلى هامبورغ يحمل الآن حمولة امتثال أخف من البلد الذي يعالج حبوبه الخاصة قبل مغادرتها.

هذه هي النقطة الأعمق. اللائحة الآن تفرض ضرائب على معالجة المنشأ. التكامل الرأسي. القيمة المحتجزة في البلدان المنتجة. الطريق للخروج من الاعتماد على تصدير القهوة الخضراء هو المعالجة في المنشأ. اللجنة جعلت هذا الطريق أكثر تكلفة من تصدير القهوة الخضراء.

  • هل سلسلة توريد القهوة العالمية جاهزة للموعد النهائي في الثلاثين من ديسمبر عام 2026؟ ومن سيتضرر أكثر؟

بيرك كامبل: لا.

شيء واحد أولاً بخصوص فرضية السؤال. استثناء “باستثناء صغار المنتجين” الذي تذكره هو قاعدة داخل الاتحاد الأوروبي فقط. مشغل أساسي داخل دولة عضو في الاتحاد، مصنف صغير أو متناهي الصغر، يمكنه تقديم إعلان لمرة واحدة من خلال تعاونية، واستخدام عنوان بريدي بدلاً من مضلع، وفي كثير من الحالات تجعل سلطة الدولة العضو تملأ الوثيقة مسبقاً من قاعدة بيانات وطنية موجودة بالفعل. لا شيء من هذا معروض لمزارع صغير في فيتنام أو الهند أو كولومبيا أو هندوراس أو إثيوبيا أو أي مكان آخر خارج الاتحاد. الاستثناء مخصص للمنتجين الأوروبيين الصغار فقط. صغار المزارعين الأجانب في البلدان منخفضة المخاطر لا يزالون يبنون المضلعات بأنفسهم ويدفعون كل سطر من التكلفة.

هذا البند الواحد هو جوهر عدم التماثل.

الموعد النهائي مغلق. الثلاثون من ديسمبر عام 2026 للمشغلين الكبار والمتوسطين. والثلاثون من يونيو عام 2027 لمعظم المشغلين الصغار جداً خارج قطاع الأخشاب. نظام المعلومات التابع للمفوضية نفسه كان ذا قابلية تشغيل محدودة من السادس عشر من فبراير حتى منتصف أبريل، لأنه لم يستطع معالجة الإرساليات التي صُمم لاستقبالها. سيعاد فتحه على مراحل ابتداء من يونيو. لدينا ستة أشهر فقط لدمج عدة مئات الآلاف من المشغلين حول العالم.

المضلع هو الأداة المركزية للائحة. بمجرد أن ترسمه، يتم تسجيل أرضك في نظام التتبع الأوروبي، مرتبطة بكل شحنة تنشأ هناك.

أكبر الضربات، بالترتيب: التعاونيات الصغيرة للمزارعين في أفريقيا وأمريكا الوسطى التي تفتقر إلى بنية تحتية وطنية للتتبع. إثيوبيا لديها ما يقرب من أربعة ملايين مزارع صغير، معظمهم بقطع أرض نصف هكتار، ومعظمها مزروعة تحت الظل، ومعظمها غير مرسومة. هندوراس لديها، بتقدير تحالف التنوع البيولوجي الدولي، نحو خمسة وثمانين بالمائة من المنتجين في فئة الخطر، وأكثر من نصف عائدات تصدير القهوة فيها تذهب إلى أوروبا. أوغندا أنفقت تسعة ملايين ومئة وخمسين ألف دولار على سجلها الوطني، وستصل على الأرجح إلى الموعد النهائي. ثم يأتي المستوردون المتوسطون في أوروبا بدون منصات خاصة بهم. ثم المصنعون الفيتناميون والهنود للقهوة سريعة الذوبان، الذين أُدرجوا حديثاً بعد إضافة هذا المنتج إلى القائمة.

محصنون فعلياً: كبار التجار، وأعضاء شراكة مظلة القهوة، وشركات مثل نستله وجيه دي إي بيتس، وإن كيه جي، وفولكافي، وسوكافينا، وإيكوم، وأولام، ولويس دريفوس، وتوتون، ولافاتزا، وإيليكافيه. وكذلك لوبي الجلود الإيطالي الذي أخرج الجلود من القائمة. الإعفاءات تذهب إلى اللوبيات القادرة على الرد. بينما تبقى البنية كما هي حيث لا يوجد لوبي على الجانب الآخر.

سلسلة التوريد ليست جاهزة. البنية هي التي تقرر من يحق له أن يكون جاهزاً.

بنوا جداراً أخضر. والمزارعون الذين تدعي اللائحة حمايتهم كانوا على الجانب الآخر من الجدران الخضراء لأربعمائة عام. الحيلة ليست في تسلق هذا الجدار. الحيلة هي التوقف عن قبول أن الجدار هو الباب الوحيد.

قهوة ورلد – الحلقة الرابعة غداً مع جون سيروني من كينيا.

مواد ذات صلة:

كيم تومبسون: قواعد الاستدامة لا يجب أن تعاقب المنتجين الأكثر حاجة للسوق

الدكتور شتيفن شفارتس: تبسيط لائحة الغابات لا يزال “وحشا إداريا”

6 أصوات من صناعة القهوة تقتحم صمت بروكسل.. تبسيط أم تجميل؟

المفوضية الأوروبية تبسط لائحة إزالة الغابات.. ما الجديد؟

Tags

Posted in أخبار, حواراتTagged بيرك كامبل, تبسيط لائحة الغابات, صغار المزارعين, عدالة اقتصادية, قهوة مختصة, هندوراسLeave a Comment on بيرك كامبل: تبسيط أوروبا “تجميلي”.. والعبء المصدر إلى هندوراس لم يتغير

كيم تومبسون: قواعد الاستدامة لا يجب أن تعاقب المنتجين الأكثر حاجة للسوق

Posted on 14 مايو، 202624 مايو، 2026 by Qahwa World
كيم تومبسون: قواعد الاستدامة لا يجب أن تعاقب المنتجين الأكثر حاجة للسوق

دبي – علي الزكري | قهوة ورلد

في الرابع من مايو الماضي، نشرت المفوضية الأوروبية حزمة “تبسيط” لائحة إزالة الغابات. بين مؤيد رأى فيها تخفيفاً حقيقياً، ومعتبر إياها تعديلات شكلية فقط.

قهوة ورلد تواصل سلسلة حواراتها مع الخبراء. بعد الدكتور شتيفن شفارتس من ألمانيا، حلقتنا الثانية مع كيم تومبسون، المؤسس المشارك لشركة راو كوفي في دبي. كيم هي واحدة من رواد القهوة المختصة الأوائل في دبي، ولها إسهامات حقيقية في دعم صغار المزارعين، خصوصاً في عدد من الدول المنتجة والفقيرة.

إليكم ما قالته.

  • ما هو تقييمك العام لقرار الاتحاد الأوروبي بتبسيط لائحة إزالة الغابات؟ هل يساعد حقاً في تقليل الأعباء أم أنها مجرد تغييرات شكلية؟

كيم تومبسون: وجهة نظرنا العامة هي أن التبسيط يساعد، لكن فقط عند الحواف. إنه يقلل بعض الأوراق ويعطي المشغلين الأساسيين الصغار طريقاً أكثر واقعية، لكنه لا يزيل نقطة الضغط الأكبر: التتبع حتى مستوى المزرعة.

يقول الاتحاد الأوروبي إن الحزمة يمكن أن تخفض تكاليف الامتثال السنوية بنحو 75 بالمائة، لكن الموقع الجغرافي والتحقق من المشروعية والمسؤولية لا تزال ثقيلة في سلسلة التوريد.

رأينا بسيط: النية صحيحة، لكن التنفيذ يجب أن يكون عملياً وعادلاً ومركزاً على المنتج. التتبع مهم. حماية الغابات مهمة. لكن إذا أصبح الامتثال سباقاً أوراقياً لا يفوز فيه إلا اللاعبون الكبار، فإن صناعة القهوة لم تحل المشكلة، بل نقلت العبء إلى حلقة أخرى من السلسلة.

  • من هو المستفيد الأكبر من هذا التبسيط برأيك؟

كيم تومبسون: أكبر الفائزين ليسوا بالضرورة صغار المزارعين والمجموعات التعاونية الذين هم شركاؤنا في التجارة المباشرة. الميزة الحقيقية تذهب إلى المؤسسات والشركات الكبيرة، والبلدان التي لديها بالفعل أنظمة تتبع رقمية ومزارع مرسومة ومصدرين منظمين ووثائق قوية.

الدول منخفضة المخاطر تحصل على بعض الراحة في تقييم المخاطر، لكنها لا تزال بحاجة إلى بيانات الموقع الجغرافي، لذلك ليس تصريحاً مجانياً.

  • كيف ترين إدراج القهوة سريعة الذوبان بعد أن كانت مستثناة؟

كيم تومبسون: منطقياً، الأمر منطقي. إذا كانت القهوة الخضراء خاضعة للرقابة، فلا يجب أن تبقى القهوة سريعة الذوبان خارج النظام. وإلا فإن الصناعة تخاطر بنقل التعرض لإزالة الغابات إلى فئة منتج مختلفة بدلاً من حلها.

لكن هذا سيؤثر على التجار ومصنعي القهوة الفورية وموردي العلامات التجارية الخاصة والمحامص الذين يستخدمون مكونات سريعة الذوبان، لأنهم الآن بحاجة إلى نفس الثقة في بيانات المنشأ والوثائق.

  • هل سلسلة توريد القهوة العالمية جاهزة للموعد النهائي في 30 ديسمبر 2026؟ ومن سيتضرر أكثر؟

كيم تومبسون: هل سلسلة توريد القهوة العالمية جاهزة بحلول 30 ديسمبر 2026؟ بصراحة، لا. ليست قريبة حتى.

الشركات الكبيرة أقرب بكثير. الجزء الضعيف هو قطاع صغار المزارعين: المزارعون والتجار الجامعون والتعاونيات والمصدرون في سلاسل التوريد المجزأة حيث يتغير القهوة عدة مرات قبل التصدير.

هؤلاء الناس قد ينتجون بطريقة مسؤولة، لكن إذا لم يتمكنوا من إثبات ذلك بالشكل الذي يريده الاتحاد الأوروبي، فإنهم يخاطرون بالاستبعاد. هذا هو القلق الحقيقي بالنسبة لنا: قواعد الاستدامة لا يجب أن تنتهي بمعاقبة المنتجين الذين هم بأمس الحاجة إلى الوصول إلى الأسواق.

قهوة ورلد – الحلقة الثالثة غداً مع بيرك كامبل من هندوراس.

مواد ذات صلة:

الدكتور شتيفن شفارتس: تبسيط لائحة الغابات لا يزال “وحشا إداريا”

6 أصوات من صناعة القهوة تقتحم صمت بروكسل.. تبسيط أم تجميل؟

المفوضية الأوروبية تبسط لائحة إزالة الغابات.. ما الجديد؟

Posted in أخبار, حواراتTagged التتبع الرقمي, تبسيط لائحة الغابات, راو كوفي, صغار المزارعين, قهوة مختصة, كيم تومبسونLeave a Comment on كيم تومبسون: قواعد الاستدامة لا يجب أن تعاقب المنتجين الأكثر حاجة للسوق

تصفّح المقالات

مقالات أقدم
Proudly powered by WordPress | Theme: qahwaworld-wp by Bivatech.
  • العربية
  • English (الإنجليزية)
  • Русский (الروسية)