القهوة ترفع حجم التجارة الإثيوبية مع روسيا إلى 435 مليون دولار

دبي – قهوة ورلد

ارتفع حجم التبادل التجاري بين روسيا وإثيوبيا إلى أكثر من 435 مليون دولار في عام 2025، مسجلاً زيادة تقارب ثلاثة أضعاف مقارنة بالعام السابق، في مؤشر على تنامي الشراكة الاقتصادية بين البلدين، مدفوعة بالسلع الأساسية والزراعة والتعاون التقني المتوسع.

وكشف السفير الروسي لدى إثيوبيا، يفغيني تيريخين، عن هذه الأرقام في تصريحات لوسائل إعلام روسية رسمية، مشيراً إلى أن النمو جاء نتيجة ارتفاع الصادرات الروسية من الأسمدة والآلات الزراعية ومعدات الطاقة، إلى جانب زيادة صادرات إثيوبيا من القهوة والزهور والمنسوجات.

وبرزت القهوة كأهم محرك لهذا النمو التجاري. فقد شهدت البنّات الإثيوبية، لا سيما أصناف سيدامو وهرر، طلباً متزايداً في السوق الروسية.

ووفقاً للسفير، ارتفعت صادرات القهوة الإثيوبية إلى روسيا من نحو 46 مليون دولار في عام 2024 إلى 123 مليون دولار (بعد احتساب التضخم) في عام 2025. كما تضاعفت الكميات المستوردة أكثر من مرتين خلال الفترة نفسها، من 8,300 طن إلى نحو 18,300 طن.

وقال تيريخين إن «السلع التقليدية للتصدير تمثل محركات النمو»، لافتاً إلى استمرار الطلب القوي من الجانبين.

ولا يقتصر التعاون على السلع الزراعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى التجارة الرقمية. فقد منحت السلطات الإثيوبية منصات التجارة الإلكترونية الروسية ما يُعرف بـ«الممر الأخضر» لتسهيل دخولها إلى السوق. وتستعد شركتا «وايلدبيريز» و«روس»، اللتان تعملان حالياً تحت الكيان المندمج RWB، لإطلاق عملياتهما في إثيوبيا بعد تكييف منصاتهما مع متطلبات السوق المحلية.

وأضاف السفير أن دخول الشركات التقنية الروسية إلى السوق الإثيوبية «لم يعد أمراً نظرياً»، مشيراً إلى أن عمليات الدمج التقني وتوطين المنتجات جارية بالفعل.

كما يرتبط ازدهار التجارة بتقدم في التعاون الصناعي. ففي اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة بين البلدين في نوفمبر 2025، وقّعت شركة «روسال» الروسية، المنتجة للألمنيوم، اتفاقيات مع «إثيوبيا للاستثمار القابضة» لدراسة إنشاء مصنع للألمنيوم في إثيوبيا.

وفي حال تنفيذ المشروع، فقد يعزز القدرات الصناعية لإثيوبيا ويعمّق الحضور الصناعي الروسي في شرق أفريقيا، ضمن شراكة اقتصادية تتعزز بشكل متزايد بفضل نمو تجارة القهوة.

القهوة الأفريقية.. إعادة هندسة السوق العالمي 2026

دبي – قهوة ورلد

في وقت تترنح فيه أسواق السلع الأساسية تحت وطأة التقلبات المناخية الحادة التي ضربت أحزمة الإنتاج التقليدية في البرازيل وفيتنام، برزت القارة الأفريقية في موسم 2026 كلاعب استراتيجي لا يمكن تجاوزه. هذا العام ليس مجرد موسم حصاد وفير، بل هو نقطة تحول جيوسياسية في قطاع القهوة، حيث نجحت أفريقيا في سد فجوة إنتاجية عالمية حرجة، مما حال دون وصول أسعار “الأرابيكا” و”الروبوستا” في البورصات العالمية إلى مستويات تضخمية كارثية.

  • النهضة الأنجولية

تستحق التجربة الأنجولية وقفة تحليلية متأنية؛ فالدولة التي عانت طويلاً، استثمرت بشكل مكثف في قطاع القهوة خلال السنوات الأخيرة. في عام 2026، لم تعد أنغولا مجرد رقم هامشي، بل أصبحت المورد الرئيسي البديل لـ “الروبوستا” عالية الجودة. عمليات استصلاح الأراضي في مناطق مثل “أويجي” لم تقتصر على الزراعة، بل شملت تدشين وحدات معالجة مركزية حديثة خفضت نسبة الفاقد في المحصول بشكل ملموس. هذا الضخ الإنتاجي منح المحامص الدولية، وخاصة في روسيا، “خياراً ثالثاً” بعيداً عن تقلبات السوق الفيتنامي، وبأسعار شحن تفضيلية عبر الموانئ الأطلسية التي شهدت تحديثات لوجستية كبرى.

  • قراءة في الأرقام

بالنظر إلى لغة الأرقام الصرفة، نجد أن أوغندا حققت طفرة استثنائية بصادرات قاربت 7.05 مليون كيس. هذا النمو، الذي تجاوزت نسبته الـ 50% في بعض الفترات السنوية، هو نتاج مباشر لسياسة “التكثيف الزراعي” وتوزيع الشتلات عالية الإنتاجية. أما في إثيوبيا، فإن كسر حاجز 11 مليون كيس وسط التحديات اللوجستية يعد معجزة اقتصادية. التحليل المعمق يشير إلى أن إثيوبيا استفادت من “علاوة الجودة”؛ فحين ارتفعت أسعار الأرابيكا عالمياً، قدمت إثيوبيا سلالات فاخرة بزيادات سعرية معتدلة بلغت حوالي 2 دولار للكيلوغرام مقارنة بالعام الماضي، وهي زيادة امتصتها الأسواق المتعطشة للجودة، مما وفر تدفقات حيوية من العملة الصعبة لدعم الميزان التجاري الإثيوبي.

  • لوجستيات التجارة الحرة

بعيداً عن المزارع، تجري ثورة في طرق الإمداد؛ حيث بدأت اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) في عام 2026 بتركيز بصمتها على تقليل العوائق الجمركية بين دول المنشأ والموانئ. سابقاً، كانت تعقيدات العبور ترفع التكلفة النهائية بشكل غير مبرر، أما اليوم، وبفضل التنسيق الرقمي وتوحيد الإجراءات، شهدنا انخفاضاً ملحوظاً في تكاليف النقل البيني. هذا التوفير اللوجستي هو المحرك الحقيقي وراء قدرة المصدرين الأفارقة على عرض أسعار تنافسية في السوق الروسي، مما جعل القهوة الأفريقية تصل إلى محطات التحميص في موسكو وسانت بطرسبرغ بكفاءة عالية وجودة طازجة، رغم ضغوط التضخم العالمي.

  • الاستدامة كدرع اقتصادي وملاذ آمن

تكتسب القهوة الأفريقية في 2026 صفة “الملاذ الآمن” للمستثمرين؛ فالأصناف التي زرعت في كينيا وتنزانيا أظهرت مقاومة متزايدة للأمراض النباتية وندرة المياه. اقتصادياً، هذا يعني استقراراً طويل الأمد؛ فالمحامص العالمية التي وقعت عقوداً آجلة مع هذه المناشئ تضمن استمرارية التوريد، بعيداً عن مخاطر الصدمات المناخية المتكررة في أمريكا اللاتينية. إن أفريقيا اليوم لا تبيع محاصيلها فحسب، بل تبيع “الاستدامة” كقيمة مضافة في سوق عالمي مضطرب.

ملاحظة: تستند هذه القراءة التحليلية إلى مؤشرات الأداء للربع الأول من عام 2026، والبيانات الأولية الصادرة عن هيئات تطوير القهوة في دول المنشأ (مثل UCDA وECTA)، مع مراعاة تقلبات بورصة نيويورك (ICE) والعقود الآجلة التي تعكس الثقة المتزايدة في المحصول الأفريقي وقدرته على موازنة العرض والطلب عالمياً.

جيزات ووركو كيبيدي: حصاد إثيوبيا هذا العام ممتاز ونسعى للتوسع في الشرق الأوسط وآسيا

دبي – علي الزكري وتيودروس بالشا

تعود إثيوبيا، مهد القهوة، لتتألق مرة أخرى في معرض عالم القهوة بدبي، حيث تعرض تنوعها وجودتها الفريدة للعالم. مع أكثر من عشرة آلاف نوع من القهوة، بما في ذلك القهوة البرية النادرة التي تنمو طبيعيًا في مرتفعات إثيوبيا، تواصل البلاد تحديد معايير القهوة الممتازة على مستوى العالم.

من دبي، أكد جيزات ووركو كيبيدي، المدير التنفيذي لجمعية القهوة الإثيوبية ورئيس فرع إثيوبيا في جمعية القهوة الأفريقية، ازدهار المحصول الحالي وزيادة الإنتاج، مع توسع سريع للأسواق في الشرق الأوسط والشرق الأقصى. كما شدد على مهمة إثيوبيا في ربط صغار المزارعين بالمشترين الدوليين، ودعم الاستدامة، وتعزيز مكانة القهوة الإفريقية كمنتج عالمي ومستثمر في الأسواق المحلية.

  • ما هي مهمتكم وأهدافكم من المشاركة في معرض عالم القهوة بدبي؟

مهمتنا في دبي هي الترويج للقهوة الإثيوبية في الأسواق الدولية، مع التركيز على الشرق الأوسط والشرق الأقصى. نسعى للوصول إلى محبي ومشتري القهوة الإثيوبية، لأنها طبيعية وعضوية وفريدة. إثيوبيا هي الدولة الوحيدة المنتجة للقهوة البرية – القهوة التي تنمو في الغابات دون رعاية، ويجنيها المزارعون المحليون مرة واحدة في العام. ومع أكثر من عشرة آلاف نوع من القهوة، تُعد إثيوبيا حقًا مهد القهوة.

  • هل يمكنكم تزويدنا بآخر تحديثات موسم الحصاد الحالي في إثيوبيا؟

«نحن هنا لعرض محصولنا الحالي، والذي يعد ممتازًا هذا العام. لقد ارتفع الإنتاج الإجمالي بنحو مليون وميتين ألف طن، والمحصول الجديد يتم تصديره بالفعل. إنها سنة إيجابية جدًا لمزارعي ومصدري القهوة الإثيوبيين.»

  • ما هي الأسواق المستهدفة حاليًا؟

الشرق الأوسط هو سوق سريع النمو، وخاصة المملكة العربية السعودية التي تعد أكبر مشترٍ للقهوة الإثيوبية. كما تعتبر دبي مركزًا رئيسيًا للتجارة. نحن أيضًا نتوسع في أسواق الشرق الأقصى الناشئة، بما في ذلك الصين وكوريا الجنوبية واليابان، التي أبدت اهتمامًا متزايدًا بالقهوة الإثيوبية عالية الجودة.

  • هل يمكنكم التحدث عن جمعية القهوة الأفريقية ودورها في دعم وتطوير قطاع القهوة؟

تُعد جمعية القهوة الأفريقية أكبر جمعية للقهوة في أفريقيا، وتمثل دول شرق وجنوب القارة. نتعاون أيضًا مع اتحاد القهوة الإفريقي ووكالة تنمية القهوة لدعم الدول الإفريقية الغربية. معًا، نستعد لأكبر معرض للقهوة في أفريقيا، المزمع إقامته في أديس أبابا من الرابع إلى السادس من فبراير، للترويج للقهوة الإفريقية كمنتج ونموذج سوق مستهلك متنامي. دول مثل المغرب والجزائر ومصر وجنوب أفريقيا ونيجيريا تستهلك المزيد من القهوة، ونحن نشجع على زيادة الاستهلاك المحلي إلى جانب التصدير.

  • كيف تدعمون صناعة القهوة في إثيوبيا؟

قبل ثلاث سنوات، أطلقنا أسبوع القهوة الإفريقي بالتعاون مع جمعية القهوة الأفريقية واتحاد القهوة الإفريقي ووكالة تنمية القهوة، وخصصنا أسبوعًا كاملًا للاحتفاء بالقهوة في أفريقيا. في الوقت نفسه، ندير مسابقة موسم الحصاد لجودة القهوة، حيث يحصل المزارعون الفائزون على التقدير والترويج لقهوة منتجهم. توفر هذه المبادرات فرصًا كبيرة للمزارعين الأفارقة، وتدعم الاستدامة، وتساعد صغار المنتجين على التواصل مع المستهلكين ومحبي القهوة حول العالم.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by Coffee Qahwa (@qahwaworld)

 

  • اقتباسات بارزة:

«إثيوبيا هي الدولة الوحيدة المنتجة للقهوة البرية – القهوة التي تنمو في الغابات دون رعاية ويجنيها المزارعون مرة واحدة في العام.»

«محصول هذا العام ممتاز، مع زيادة الإنتاج بنحو مليون وميتين ألف طن.»

«أسبوع القهوة الإفريقي ومسابقة موسم الحصاد تمنح المزارعين التقدير، وتدعم الاستدامة، وتربطهم بالمستهلكين العالميين.»

  • الخلاصة:

تواصل إثيوبيا ترسيخ مكانتها كقوة عالمية في صناعة القهوة. من خلال مبادرات مثل أسبوع القهوة الإفريقي ومسابقات موسم الحصاد والمشاركة في المعارض الدولية مثل معرض عالم القهوة بدبي، لا تعرض إثيوبيا قهوتها الفاخرة فحسب، بل تمكّن المزارعين الصغار، وتشجع الاستدامة، وتقوي حضور أفريقيا في الأسواق العالمية. بتراثها الغني وأنواعها الفريدة وتوسعها الدولي المستمر، تبقى إثيوبيا في صدارة الابتكار والتميز في عالم القهوة.