انخفاض أسعار القهوة بسبب الطقس في البرازيل وارتفاع المخزونات

دبي – قهوة ورلد

انخفضت أسواق القهوة يوم الأربعاء وسط توقعات بأمطار في المناطق الزراعية الرئيسية في البرازيل وارتفاع المخزونات التي تراقبها بورصة العقود الآجلة الدولية (ICE).

تراجعت عقود مايو للأرابيكا (KCK26) بمقدار 8.70 نقطة (-2.94%)، بينما انخفضت عقود مايو للروبوستا (RMK26) بمقدار 137 نقطة (-3.71%). وأسهمت الأمطار المتوقعة في دعم انخفاض الأسعار.

تشير بيانات ICE إلى أن مخزونات الأرابيكا، التي هبطت إلى أدنى مستوى لها خلال 1.75 عام وبلغت 396,513 كيسًا في نوفمبر، تعافت لتصل إلى أعلى مستوى خلال خمسة أشهر عند 564,626 كيسًا يوم الثلاثاء. كما ارتفعت مخزونات الروبوستا قبل أن تنخفض قليلًا إلى 4,563 عقدًا حتى يوم الأربعاء.

اقرأ أيضا: قطاع القهوة المختصة في البرازيل يكتسب زخماً عالمياً

وقد أعادت أسعار القهوة جزءًا من مكاسب الأسبوع الماضي التي جاءت بسبب النزاع في إيران وإغلاق مضيق هرمز، مما رفع تكاليف الشحن العالمية وأسعار الوقود والتأمين.

كما أثرت صادرات البرازيل على السوق، حيث أظهرت بيانات Cecafe انخفاض شحنات القهوة الخضراء في فبراير بنسبة 27% على أساس سنوي، فيما أشار وزارة التجارة إلى تراجع بنسبة 17.4% لتصل إلى 142,000 طن متري. وعلى الجانب الإيجابي، شهدت ولاية ميناس جيرايس – أكبر منتج للأرابيكا في البلاد – هطول 14.9 ملم من الأمطار الأسبوع الماضي، أي حوالي 35% من المتوسط التاريخي، مما يدعم توقعات المحصول.

في وقت سابق من فبراير، وصلت الأسعار إلى أدنى مستوياتها خلال عدة أشهر وسط توقعات بمحصول قياسي للبرازيل. ووفقًا لتقديرات Conab، من المتوقع أن يصل إنتاج القهوة في البرازيل لعام 2026 إلى 66.2 مليون كيس، بزيادة 23.2% للأرابيكا إلى 44.1 مليون كيس و6.3% للروبوستا إلى 22.1 مليون كيس. ومن المتوقع أن يصل الإنتاج العالمي لموسم 2026/27 إلى 180 مليون كيس، وفقًا لتوقعات Rabobank.

اقرأ أيضا: أسواق القهوة ترتفع وسط اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط

كما ضغت صادرات فيتنام على أسعار الروبوستا، حيث ارتفعت الصادرات في يناير–فبراير 2026 بنسبة 14% لتصل إلى 366,000 طن متري، فيما قفزت صادرات 2025 بنسبة 17.5% لتصل إلى 1.58 مليون طن متري. ومن المتوقع أن يصل الإنتاج في 2025/26 إلى 1.76 مليون طن متري، وهو أعلى مستوى خلال أربع سنوات.

وعلى الرغم من ذلك، أشار منظمة القهوة الدولية إلى تراجع طفيف بنسبة 0.3% على أساس سنوي في صادرات القهوة العالمية خلال العام التسويقي الحالي. وتتوقع خدمة الزراعة الخارجية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية أن يصل الإنتاج العالمي لعام 2025/26 إلى 178.848 مليون كيس، مع انخفاض الأرابيكا بنسبة 4.7% إلى 95.515 مليون كيس وارتفاع الروبوستا بنسبة 10.9% إلى 83.333 مليون كيس. ومن المتوقع أن ينخفض إنتاج البرازيل بنسبة 3.1% إلى 63 مليون كيس، بينما ترتفع فيتنام بنسبة 6.2% لتصل إلى 30.8 مليون كيس. كما يُتوقع انخفاض المخزونات الختامية بنسبة 5.4% لتصل إلى 20.148 مليون كيس.

ويقول المحللون إن مزيج الأمطار في البرازيل، وارتفاع المخزونات، والإنتاج القياسي في فيتنام سيواصل الضغط على أسعار القهوة في المدى القريب.

إثيوبيا تطلق مرحلة استراتيجية جديدة لتطوير الشاي: من 6,400 إلى 30 ألف هكتار

أديس أبابا – قهوة ورلد

بدأت في منطقة جيما بإقليم أوروميا مبادرة تطوير الشاي تحت قيادة الدكتور ميلس ميكونن والدكتور أدونيا دبلا، وبمشاركة كبار المسؤولين الحكوميين، في إطار جهود لتعزيز الإنتاجية الزراعية الوطنية.

وأكد رئيس الوزراء الدكتور أبي أحمد أن هذه الخطوة تمثل حركة استراتيجية كبرى تهدف إلى رفع إنتاجية الشاي في البلاد إلى مستويات جديدة، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني وتوسيع حصة السوق محليًا وخارجيًا.

وأشار الدكتور أدونيا دبلا، المدير العام للقطاع، إلى أن المشروع تجاوز حاليًا 13 ألف هكتار مزروعة بالشاي، وأن هناك خطة لزيادة المساحة إلى 30 ألف هكتار خلال الفترة المقبلة، مع التركيز على الأراضي الخصبة في أوروميا وجنوب غرب إثيوبيا.

قد يعجبك أيضا: افتتاح مركز تفسير القهوة في إثيوبيا.. مرحلة جديدة في سرد قصص سلاسل القيمة

وأوضح المسؤولون أن المشروع يعتمد على الاستفادة من الموارد الطبيعية والقدرات البشرية المحلية، مع متابعة دقيقة ودعم مستمر من مكتب الزراعة الإقليمي، لضمان تحقيق إنتاجية عالية وجودة متميزة.

وأضاف الدكتور جيتو غيمتشو، رئيس مكتب الزراعة بإقليم أوروميا، أن تطوير الشاي يحظى بـ”تركيز استراتيجي خاص”، وأن التوسع الحالي لن يقتصر على الإنتاج فحسب، بل سيسهم في رفع نوعية المنتج وتوسيع دور المنطقة في السوق المحلية والعالمية.

وبشكل عام، يظهر المشروع في جيما التحول من أساليب الزراعة التقليدية إلى تطوير منظّم وصناعي، ما يعكس طموح إثيوبيا في تعزيز مكانتها كمنتج رئيسي للشاي على الصعيد العالمي، مع إشراك المستثمرين والمزارعين لضمان استدامة المشروع ونجاحه الاقتصادي.

أزمة مناخية تهدد القهوة عالميا.. ارتفاع حاد في أيام الحرارة القاتلة للمحصول

دبي – قهوة ورلد

تحليل حديث يكشف أن أكبر خمس دول منتجة للقهوة تواجه عشرات الأيام الإضافية سنويًا بدرجات حرارة تتجاوز الحد الآمن لزراعة الأشجار، ما يهدد الإمدادات والأسعار عالميًا.

تدخل صناعة القهوة مرحلة دقيقة مع تسارع تأثيرات التغير المناخي على مناطق الإنتاج الواقعة ضمن حزام القهوة بين مداري السرطان والجدي. وأظهر تحليل صادر عن مركز المناخ المركزي أن الدول الخمس الكبرى المنتجة — المسؤولة عن 75% من المعروض العالمي — سجلت في المتوسط 57 يومًا إضافيًا سنويًا بدرجات حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية، وهي عتبة حرارية ضارة بأشجار البن، خصوصًا صنف الأرابيكا.

  • إثيوبيا.. مهد البن تحت ضغط الحرارة

في إثيوبيا، التي تُعد مهد القهوة عالميًا، يعتمد أكثر من أربعة ملايين منزل على هذا المحصول كمصدر دخل رئيسي، ويمثل القطاع نحو ثلث عائدات التصدير. إلا أن موجات الحر المتزايدة بدأت تؤثر بوضوح على الإنتاجية وجودة الحبوب.

وأكد مسؤولون في اتحاد تعاونيات مزارعي قهوة أوروميا أن الأشجار أصبحت أكثر عرضة للإجهاد الحراري والأمراض، خاصة مع تراجع الظل الطبيعي في بعض المناطق.

  • السلفادور والبرازيل في صدارة الدول المتضررة

سجلت السلفادور 99 يومًا إضافيًا من الحرارة الضارة بزراعة القهوة خلال الفترة بين 2021 و2025، لتكون الأكثر تأثرًا وفق التحليل.

أما البرازيل، أكبر منتج للقهوة عالميًا بحصة تقارب 37% من الإنتاج، فقد شهدت 70 يومًا إضافيًا فوق 30 درجة مئوية، وهو تطور يثير قلق الأسواق العالمية نظرًا لدور البرازيل المحوري في استقرار الإمدادات.

لماذا تمثل 30 درجة مئوية حدًا حرجًا؟

تنمو أشجار القهوة في نطاق مناخي دقيق يتطلب توازنًا بين الحرارة والرطوبة. ويُعد صنف الأرابيكا الأكثر حساسية لدرجات الحرارة المرتفعة، إذ يؤدي تجاوز 30 درجة مئوية إلى:

  1. انخفاض عدد الثمار
  2. تراجع جودة الحبوب
  3. زيادة انتشار الآفات والأمراض
  4. ارتفاع تكاليف الزراعة
  • أسعار قياسية وضغوط متصاعدة

يُستهلك عالميًا نحو ملياري كوب قهوة يوميًا، ما يجعل أي اضطراب مناخي في دول الإنتاج مسألة ذات أبعاد اقتصادية عالمية. ووفق بيانات البنك الدولي، تضاعفت تقريبًا أسعار الأرابيكا والروبوستا بين عامي 2023 و2025، مع تسجيل مستويات قياسية في فبراير 2025.

هذا الارتفاع يعكس هشاشة سلاسل الإمداد أمام التقلبات المناخية، ويؤكد أن التغير المناخي بات عاملًا مباشرًا في معادلة العرض والطلب.

  • صغار المزارعين في مواجهة التحدي

ينتج صغار المزارعين ما بين 60% و80% من القهوة عالميًا، إلا أن حصولهم على تمويل كافٍ للتكيف المناخي لا يزال محدودًا. ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، تتزايد المخاوف من تقلص المساحات الصالحة للزراعة، وانتقال الإنتاج إلى ارتفاعات أعلى، وتصاعد التقلبات السعرية.

  • مستقبل القهوة على المحك

المشهد الحالي يشير إلى أن صناعة القهوة تدخل مرحلة إعادة تشكيل جغرافي وزراعي بفعل المناخ. وإذا لم تتسارع جهود التكيف والاستثمار في الزراعة المقاومة للحرارة، فقد ينعكس ذلك بشكل أعمق على استقرار الأسواق وجودة المنتج وتكلفته.

القهوة ليست مجرد محصول زراعي، بل ركيزة اقتصادية وثقافية لملايين الأسر حول العالم. ومع تسارع موجات الحر، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يستطيع القطاع التكيف بالسرعة الكافية للحفاظ على استدامة هذا المشروب العالمي؟

الحياة الثانية لأوراق القهوة

بقلم د. شتيفن شفارز، معهد استشارات القهوة

ثمة مفارقة غريبة في قطاع القهوة: لقد أمضينا أكثر من قرن في إتقان تحميص وطحن واستخلاص وابتكار رغوة وتبريد وبسترة بذور القهوة، بينما ظل النبات الذي ينتجها شامخاً طوال الوقت ككتلة حيوية خضراء هائلة؛ يقوم بالتمثيل الضوئي، ويدافع عن نفسه، ويتفاعل مع أشجار الظل والفطريات والحشرات، ويجدد أغصانه باستمرار بعد التقليم.

تعد الورقة هي العضو العامل الحقيقي لنبات القهوة؛ فهي محرك الكربوهيدرات والمختبر الكيميائي الذي يدير علاقة النبات بأشعة الشمس والجفاف والآفات ومسارات النمو والتعافي. ومع ذلك، في معظم البلدان المنتجة، كان يتم التعامل مع أوراق القهوة كمجرد سماد أو فضلات يتم التخلص منها أثناء إدارة المحصول. هذا الأمر يتغير الآن، ليس فقط لأن العالم يحب التجديد، بل لأن شاي أوراق القهوة بدأ يبرز عند تقاطع علم النباتات الشعبي وقوانين الأغذية الحديثة، وبات ركيزة أساسية لاقتصاديات المزارع ومرونتها التشغيلية.

إن منقوع أوراق القهوة ليس اختراعاً من عصر العافية الحديث؛ فهو أقدم من الإسبريسو، وأقدم من القهوة المقطرة، بل وحتى أقدم من أولى الأسعار الدولية للقهوة. ففي العديد من المناطق المنتجة، جرت العادة منذ زمن طويل على نقع الأوراق أو غليها أو خلطها مع الحليب والتوابل لصنع مشروبات تجمع بين التغذية والطقوس الاجتماعية والطب الشعبي.

السجل العرقي واضح: تم إعداد واستهلاك المشروبات القائمة على أوراق القهوة في أماكن متنوعة مثل إثيوبيا وجنوب السودان وإندونيسيا وجامايكا والهند، وغالباً تحت أسماء محلية تشير إلى أنها فئة مشروبات قائمة بذاتها وليست مجرد بديل للقهوة. ففي إثيوبيا، يُعرف منقوع أوراق القهوة بأسماء متعددة مثل “كوتي” و”كيتيلي بونا”، حيث يتم معالجة الأوراق عبر التنظيف والهرس والغلي مع إضافة التوابل، والنتيجة هي مشروب يتراوح بين اللون الذهبي الفاتح والبني الداكن، برائحة عطرية غنية تعتمد على نضج الورقة وطريقة تجفيفها.

أظهرت الدراسات الميدانية في منطقة “غوفا” جنوب إثيوبيا أن منقوع أوراق القهوة جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية، حيث يُنظر إليه كمشروب محفز وقوي، خاصة عند خلطه مع حليب البقر في مزيج يسمى “إنجيري”، والذي يُعتقد أنه يمنح الطاقة للعمل البدني الشاق ويدعم النساء في فترة التعافي بعد الولادة.

تتم عملية الحصاد عن طريق قطع الأجزاء الطرفية من النبات، وهي نفس المنطقة التي يستهدفها مديرو المزارع بالفعل أثناء عملية تقليم الأشجار. يتم غلي الأوراق في ماء ساخن، وتُضاف إليها لوحة عطرية واسعة من التوابل تشمل الزنجبيل، والثوم، والريحان، وعشب الليمون، والهيل، والفلفل الحار، والملح. هذا المزيج المعقد يشبه المرق المطهي أكثر من كونه شاياً بسيطاً، مما يعني أن هذه المشروبات خضعت لقرون من اختبارات التذوق لتعديل المرارة وتعزيز القوام.

لم يعد منقوع أوراق القهوة مجرد مشروب تقليدي؛ بل أصبح الآن فئة غذائية محددة قانوناً داخل الاتحاد الأوروبي. ففي يوليو 2020، سمح الاتحاد الأوروبي بطرح منقوع أوراق القهوة في الأسواق كغذاء تقليدي، مما قلل من المخاطر التنظيمية أمام المستوردين والمحمصين ومطوري المشروبات.

تشير الدراسات العلمية إلى أن أوراق القهوة ليست مجرد “قهوة بلا بذور”، بل تحتوي على مجموعة معقدة من المواد الكيميائية النباتية، بما في ذلك مضادات الأكسدة ومركبات ذات تأثيرات مضادة للالتهابات. كما أنها توفر طقوس شرب القهوة المعقدة ولكن مع كمية أقل من الكافيين، مما يجعلها خياراً مثاليًا لمن يبحثون عن استهلاك معتدل.

الأهمية التجارية الأعمق لشاي أوراق القهوة تكمن في تأثيره على المزارعين؛ فهو يخلق تياراً إضافياً من الدخل من نفس المزرعة باستخدام مخلفات الشجر التي يتم إنتاجها بالفعل أثناء عمليات التقليم. هذا التنوع في الدخل يزيد من قدرة الأنظمة الزراعية على مواجهة تقلبات الأسعار العالمية.

عندما تصبح الأوراق مادة خام ذات قيمة، لن يصبح التقليم مجرد تكلفة، بل سيتحول إلى جزء من دورة توليد الأرباح. كما أن هذا النشاط يوفر فرص عمل في المواسم التي لا يوجد بها حصاد لبذور القهوة، مما يساعد المزارع على الاحتفاظ بالعمالة الماهرة وتوفير دخل مستمر لهم طوال العام.

إن شاي أوراق القهوة هو اختبار لمدى قدرة قطاع القهوة على التفكير في “النبات بالكامل”. إذا تعاملنا مع أوراق القهوة بالجدية التي تستحقها، فلن نبيع مجرد مشروب آخر، بل سنخلق آلية تصبح من خلالها مزارع القهوة أكثر استقراراً وإنتاجية. في عالم يتشكل فيه مستقبل القهوة بضغوط المناخ وعدم اليقين الاقتصادي، قد تبدو الورقة شيئاً صغيراً، ولكن في البيولوجيا والأعمال، غالباً ما تكون الأشياء الصغيرة هي الرافعات التي تغير النظام بأكمله.