راشد دبدوب.. حين تُصاغ الاستراتيجيات الإعلامية بنكهة القهوة

دبي – قهوة ورلد

بالنسبة للإعلامي والكاتب راشد عبد الرزاق دبدوب، لا يعد شرب القهوة مجرد عادة يومية، بل هو طقس ذهني يرافق رحلته الإبداعية في عالم التواصل الاستراتيجي. فمنذ انطلاقة مسيرته المهنية من دبي عام 2001، وصولاً إلى المساهمة في قيادة الأقسام الاقتصادية وبناء المحتوى الإعلامي لفعاليات كبرى مثل إكسبو 2020 دبي، ظلت القهوة هي “المحرك الصامت” الذي يساعده على تحويل الرؤى المعقدة إلى قصص ملهمة وسرديات مؤثرة.

  • من ضفاف “العاصي” إلى شواطئ دبي

وفي قلب هذه المسيرة، تبرز مدينة حمص، مسقط رأسه ومنبع إلهامه الأول. فرغم سنوات الاغتراب والنجاح في دبي، لا يزال راشد يحمل في وجدانه عشقاً استثنائياً لهذه المدينة العريقة بمآذنها، ومشايخها، وحكايات أهلها التي لا تنتهي. يرى راشد أن “حمص” ليست مجرد جغرافيا، بل هي مدرسة في الصبر، والفكاهة، والقدرة على تبسيط وتيسير الأمور؛ ومنها استمد شغفه بتوثيق الذاكرة وحبه للغة العربية التي صقلها بين أزقتها، لتصبح اليوم أداته الأقوى في مخاطبة العالم من منابر دولية.

  • الجناح الوطني في البندقية: جسر الإمارات إلى قلب الفن العالمي

ينخرط راشد دبدوب اليوم في صياغة السردية الإعلامية لـ الجناح الوطني لدولة الإمارات في بينالي البندقية، ويسخر خبرته لتقديم استشارات متخصصة في مجال الاتصالات العربية، ودعم أنشطة التواصل الاستراتيجي باللغة العربية لضمان وصول الرسالة الثقافية للدولة بدقة وتأثير. تعد هذه المنصة واحدة من أبرز المبادرات الثقافية العالمية للدولة، حيث تتجلى أهميتها في كونها جسراً يربط المبدعين الإماراتيين بأرقى المحافل الفنية الدولية، مقدمةً سرديات بصرية وفلسفية تعكس عمق التجربة الإنسانية في دولة الإمارات. ويحظى الجناح بدعم ورعاية مستمرة من وزارة الثقافة في دولة الإمارات العربية المتحدة، بينما تتولى مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان مهام المفوض الرسمي له، مما يعكس تضافر الجهود المؤسسية لإبراز الهوية الوطنية الثقافية في أرقى صورها أمام جمهور عالمي.

  • طقوس التركيز.. 3 أكواب من “لافاتزا”

على أريكته المريحة، وبينما يخطط لهذه المشاريع الوطنية الكبرى، يلتزم راشد بنظام دقيق؛ حيث يشرب ما بين اثنين إلى ثلاثة أكواب من قهوة “لافاتزا” (Lavazza) يومياً قبل الظهر. هذا النوع تحديداً يمنحه الصفاء الذهني اللازم لكتابة مراسلات رفيعة المستوى وخطابات رسمية تتطلب دقة لغوية فائقة وبمعانٍ لا تحتمل التأويل، بينما يذكره عبق القهوة بجلسات الحوار الصباحية في مدينته الأم وأبيات شاعرها “ديك الجن”.

  • من “البيان” إلى “البندقية”

بعد مسيرة ناجحة في صحيفة البيان لـ 12 عاماً، قاد خلالها فريقاً يضم 26 من المحررين والمترجمين، مروراً بالحدث الأروع إكسبو 2020 دبي ثم مدينة إكسبو دبي “قلب مستقبل دبي”، ينتقل راشد اليوم بخبرته إلى المحافل الدولية. وفي كل محطة، يظل فنجان القهوة هو الشاهد على ولادة الأفكار التي تربط بين ماضي الإمارات العريق، وجذور حمص الراسخة، وطموحات مستقبل مجتمع الإمارات التي نرويها في قلب مدينة البندقية التاريخية.

إن “الهمسة” الإبداعية التي يسعى راشد لترسيخها في أذهان العالم عبر خططه الإعلامية، تبدأ دائماً برائحة القهوة المختمرة، التي تحول لحظات التأمل إلى خطط عمل رصينة تضع اسم دولة الإمارات في طليعة المشهد الثقافي والاقتصادي العالمي.

إيرينا شاريبوفا.. القهوة في نقائها الأول

دبي – قهوة ورلد

يسرنا في “قهوة ورلد” أن ندشن زاوية جديدة بعنوان “قهوتي”، نقترب من خلالها من عوالم الشخصيات المؤثرة وعشاق القهوة، لنكتشف أسرار العلاقة التي تربطهم بهذا المشروب السحري.

في قسم “قهوتي”، نحاول كشف الستار عن الجانب الشخصي في حياة خبراء الصناعة وعشاقها. وفي مستهل هذه السلسلة اليوم، نستضيف المدربة المعتمدة وخبيرة القهوة الشهيرة “إيرينا شاريبوفا” في لحظة صفاء بعيدة عن منصات التدريب ومعايير التقييم الصارمة.

بالنسبة لإيرينا، القهوة ليست مجرد علم وقواعد، بل هي طقس يومي يبدأ بالبساطة وينتهي بالاستكشاف. هنا، تشاركنا كيف تقضي خبيرة محترفة صباحها، وكيف توازن بين ثبات التحضير الدفعي وشغف التجريب اليدوي الذي لا ينتهي.

تقول إيرينا: “أستمتع حقاً بتحضير القهوة في المنزل، وبالنسبة لي، الكوب المثالي هو قهوة التحضير الدفعي. صراحةً، أحب هذا النوع لبساطته وتوازنه؛ فعندما تُحضّر هذه القهوة بشكل صحيح، تكون نقيّة، سلسة، وسهلة الارتشاف. غالباً ما أستخدم ماكينة موكا ماستر في تحضيري؛ فهي موثوقة، ونتائجها ثابتة، وتناسب روتيني اليومي تماماً. أستمتع بالعملية ذاتها: طحن القهوة، ملء الماء، الضغط على الزر، وترك الرائحة تملأ المكان ببطء. إنه شعور بالهدوء والألفة، وهذا تماماً ما أحتاجه في الصباح.

مؤخراً، بدأت أجرّب أكثر في طرق التحضير اليدوي، خاصة باستخدام أداة أوريا، وهي أداة ترشيح جديدة بدأت باكتشافها مؤخراً. التجربة معها ممتعة ومرنة، وتمنحني الكثير من المتغيرات لألعب بها. أحب تحضير أنواع مختلفة من القهوة بواسطتها، وأراقب كيف يمكن لتغييرات بسيطة أن تحوّل مذاق الكوب تماماً. هذا النوع من التجريب يبقي علاقتي مع القهوة مثيرة، ويذكرني بأن التعلم لا يتوقف أبداً.

بعيداً عن ضغوط العمل، عادة ما أشرب قهوتي في الصباح أو في بداية الظهيرة، دون أي عجلة. أحياناً تكون لحظة هدوء منفردة، وأحياناً أتشاركها مع حديث ممتع. أشرب قهوتي سوداء، فأنا أستمتع بتذوق القهوة كما هي، دون أي تشتيت”.