كيف يؤثر إغلاق مضيق هرمز على قطاع القهوة؟

المصدر: منظمة القهوة الدولية (ICO)
الكاتب: قهوة ورلد – دبي
التاريخ: 20 مايو 2026في هذا التقرير سنسلط الضوء على تأثير إغلاق مضيق هرمز على قطاع القهوة.

خلاصة تنفيذية

  • انخفاض حركة الشحن في مضيق هرمز منذ مارس الماضي يهدد سلاسل توريد القهوة العالمية. هذا يبرز بوضوح تأثير إغلاق مضيق هرمز على قطاع القهوة في الأسواق الدولية.
  • سعر خام برنت قفز من 72.29 دولار للبرميل في فبراير إلى 118.03 دولار في أبريل بنسبة زيادة 63%.
  • أسعار الأسمدة (اليوريا) ارتفعت من 465.45 دولار للطن إلى 684.75 دولار في الفترة نفسها، بزيادة 47%.
  • ربع إلى ثلث تجارة الأسمدة العالمية تمر عبر مضيق هرمز، وقطر توفر 14% من يوريا العالم.
  • البرازيل وفيتنام تتأثران بشدة، حيث تشكل الأسمدة 23% و26% من تكاليف الإنتاج على التوالي.
  • الشرق الأوسط يستورد 8.6 مليون كيس قهوة سنوياً (4.5% من الواردات العالمية) مما يجعله عرضة لاضطرابات المنطقة.

مضيق هرمز: شريان النفط العالمي يضيق

حذرت منظمة القهوة الدولية من أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط قد تولد تأثيرات متتالية على أسواق السلع العالمية، وقطاع القهوة ليس استثناءً. يعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية خطورة في التجارة العالمية، حيث يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط في العالم. منذ مارس الماضي، انخفضت حركة الشحن في المضيق بشكل ملحوظ، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتقلبات في أسواق الشحن.

ارتفع سعر خام برنت من 72.29 دولار للبرميل في 27 فبراير إلى مستوى قياسي بلغ 118.03 دولار للبرميل في 29 أبريل، بزيادة تجاوزت 63%. هذا الارتفاع ينعكس مباشرة على تكاليف نقل القهوة والخدمات اللوجستية الداخلية، فضلاً عن أسعار الأسمدة التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة. كذلك، تأثير إغلاق مضيق هرمز على قطاع القهوة يظهر من خلال تغير كلفة النقل ومخاطر التأخير في وصول الشحنات.

الأسمدة.. حلقة الوصل المفقودة

تشكل الأسمدة عنصراً أساسياً في إنتاج القهوة، ويعبر ما بين ربع وثلث تجارة الأسمدة العالمية – وما يصل إلى ثلث أسمدة النيتروجين (اليوريا) – عبر مضيق هرمز. تعد منطقة الخليج منتجاً رئيسياً للأسمدة، حيث توفر شركة قطر للأسمدة (كفكو) وحدها 14% من يوريا العالم، وتعتبر أكبر مورد لليوريا في العالم.

نتيجة لذلك، قفز سعر سماد اليوريا من 465.45 دولار للطن إلى 684.75 دولار خلال الفترة نفسها، بزيادة 47%. بالنسبة للدول المنتجة للقهوة مثل البرازيل وفيتنام، تمثل الأسمدة حصة كبيرة من تكاليف الإنتاج: 23% في البرازيل و26% في فيتنام. صغار المزارع، الذين يعملون بهامش ربح ضيق، هم الأكثر تضرراً من هذه الزيادات.

المؤشر 27 فبراير 2026 29 أبريل 2026 نسبة الزيادة
خام برنت (دولار/برميل) 72.29 118.03 63%
سماد اليوريا (دولار/طن) 465.45 684.75 47%

الشرق الأوسط.. منطقة استهلاكية استراتيجية تحت الضغط

أصبح الشرق الأوسط منطقة استهلاكية متنامية للقهوة، مع نمو قوي في الطلب عبر دول الخليج خلال العقدين الماضيين. في عام 2024، بلغ حجم واردات المنطقة 8.6 مليون كيس، وهو ما يمثل 4.5% من إجمالي الواردات العالمية. أي عدم استقرار إقليمي قد يؤثر على الطلب الاستيرادي، وعمليات الموانئ، ومراكز إعادة التصدير مثل الإمارات العربية المتحدة التي تلعب دوراً استراتيجياً في توزيع القهوة المختصة في المنطقة. بالمثل، تأثير إغلاق مضيق هرمز على قطاع القهوة قد يزيد حالة عدم اليقين في السوق الإقليمي.

وفقاً للاتحاد الأوروبي للقهوة، فإن التوترات حول مضيق هرمز، إلى جانب عدم الاستقرار المستمر في البحر الأحمر، تدفع شركات الشحن إلى استخدام طرق بديلة أطول عبر رأس الرجاء الصالح. هذا يؤدي إلى أوقات عبور أطول، وضغط على قدرة السفن، وارتفاع تكاليف الوقود، ورسوم إضافية متعلقة بالأمن، خاصة لإثيوبيا التي تستخدم ميناء جيبوتي القريب من منطقة النزاع.

أسواق القهوة الآجلة.. حساسية قصوى

تتميز أسواق القهوة الآجلة بحساسية شديدة تجاه حالات عدم اليقين الاقتصادي الكلي. يؤدي تصاعد المخاطر الجيوسياسية عادة إلى تقوية الدولار الأميركي وزيادة حركات المضاربة في أسواق السلع. بالنسبة للدول المنتجة التي ترتبط عملاتها المحلية بإيرادات التصدير، يمكن أن يخلق تقلب أسعار الصرف فرصاً ومخاطر في آن واحد، مما يؤثر على أسعار المزرعة والقدرة التنافسية للصادرات.

في هذه المرحلة، تعتبر منظمة القهوة الدولية أنه من المبكر استخلاص استنتاجات أو توقع نتائج محددة للسوق. لكنها تحدد عدة مؤشرات يجب على القطاع مراقبتها عن كثب في الأشهر المقبلة: أسعار الطاقة، وأسعار الشحن، وتكاليف الأسمدة، وأقساط التأمين التجاري، وتقلبات العملة، والتحولات في الطلب في أسواق الاستيراد الرئيسية. من الواضح أن تأثير إغلاق مضيق هرمز على قطاع القهوة سيبقى محل متابعة واهتمام في الفترة المقبلة.

الخلاصة.. القهوة العالمية في مهب الريح

القهوة قطاع عالمي بعمق، وتعتمد مرونته على أنظمة تجارية مستقرة وتعاون دولي. في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي، تصبح الشفافية، والذكاء السوقي، والحوار المنسق أكثر أهمية من أي وقت مضى. ستواصل منظمة القهوة الدولية مراقبة التطورات وتقديم تحليلات في الوقت المناسب لدعم الدول المنتجة والمستهلكة في إدارة المخاطر المحتملة على القطاع.

الأسئلة الشائعة (FAQ)

1. ما هي نسبة زيادة أسعار النفط منذ بدء أزمة مضيق هرمز؟

ارتفع سعر خام برنت بنسبة 63%، من 72.29 دولار للبرميل في 27 فبراير إلى 118.03 دولار في 29 أبريل 2026.

2. كيف تؤثر أزمة مضيق هرمز على أسعار الأسمدة؟

يزداد سعر سماد اليوريا بنسبة 47% خلال الفترة نفسها، لأن ربع إلى ثلث تجارة الأسمدة العالمية تمر عبر المضيق.

3. ما هي نسبة اعتماد البرازيل وفيتنام على الأسمدة في تكاليف الإنتاج؟

تشكل الأسمدة نحو 23% من تكاليف الإنتاج في البرازيل، و26% في فيتنام، مما يجعلهما من أكثر الدول تضرراً.

4. ما هو حجم واردات الشرق الأوسط من القهوة؟

بلغت واردات الشرق الأوسط 8.6 مليون كيس في 2024، أي ما نسبته 4.5% من إجمالي واردات القهوة العالمية.

5. ما هي الطرق البديلة التي تستخدمها سفن الشحن بسبب الأزمة؟

تتجه السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح الأطول، مما يزيد أوقات العبور وتكاليف الوقود والازدحام في موانئ البحر المتوسط.

6. هل تستطيع منظمة القهوة الدولية توقع تأثيرات دقيقة على السوق؟

لا، تعتبر المنظمة أنه من المبكر استخلاص استنتاجات، لكنها تدعو لمراقبة أسعار الطاقة والشحن والأسمدة والعملات والطلب. أخيراً، هناك شبه إجماع بين الخبراء حول تأثير إغلاق مضيق هرمز على قطاع القهوة وتداعياته المتوقعة على استقرار الإمدادات.

الكاتب: قهوة ورلد – دبي  |
المصدر: منظمة القهوة الدولية (ICO)  |
تاريخ النشر: 20 مايو 2026

منظمة القهوة الدولية والمنظمة الأفريقية للقهوة توقعان مذكرة تفاهم

اتفاق في معرض عالم القهوة في سان دييغو يركز على البيانات والتنظيم ودعم قطاع القهوة الأفريقي

سان دييغو — قهوة ورلد

شهد اليوم الأول من معرض عالم القهوة في سان دييغو توقيع مذكرة تفاهم بين منظمة القهوة الدولية والمنظمة الأفريقية للقهوة، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون بين الجانبين.

ويأتي هذا الاتفاق امتداداً لعلاقة قائمة بين المؤسستين، مع تحديد مجالات عمل مشتركة تشمل البيانات والبحوث والدعم التنظيمي للدول الأفريقية المنتجة للقهوة.

إطار تعاون في مجالات متعددة

تضع مذكرة التفاهم إطاراً للتعاون في عدد من الجوانب الفنية والاستراتيجية المرتبطة بتطور قطاع القهوة العالمي.

وتشمل هذه الجوانب تحسين جمع البيانات وتحليل الأسواق، ودعم الامتثال للتشريعات الدولية مثل لائحة الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات، إلى جانب تعزيز الأبحاث المتعلقة بمرونة زراعة القهوة أمام تغير المناخ، وبناء القدرات عبر سلسلة القيمة.

ولا تنشئ المذكرة التزامات تنفيذية مباشرة، لكنها توفر أساساً لتنسيق المبادرات وتبادل المعلومات بين الطرفين.

تعزيز موقع أفريقيا في قطاع القهوة

تعكس هذه الخطوة اهتماماً متزايداً بدمج وجهات نظر الدول الأفريقية المنتجة للقهوة في النقاشات العالمية.

وعلى الرغم من دورها المحوري في الإنتاج العالمي، تواجه العديد من الدول الأفريقية تحديات هيكلية تشمل محدودية التمويل، وتغير المناخ، ومتطلبات السوق المتغيرة.

وتهدف هذه الشراكة إلى دعم هذه الدول من خلال تعزيز التنسيق المؤسسي وتحسين قدرتها على التعامل مع الأطر الدولية.

سياق المؤسستين

تأسست منظمة القهوة الدولية عام 1963 ، وهي منصة حكومية دولية تجمع الدول المنتجة والمستهلكة للقهوة بهدف تعزيز الشفافية والاستدامة وتطوير القطاع.

أما المنظمة الأفريقية للقهوة فتمثل الدول الأفريقية المنتجة للقهوة، وتركز على دعم الإنتاج وتحسين الجودة وتعزيز القدرة التنافسية للقهوة الأفريقية في الأسواق العالمية.

وتعكس مذكرة التفاهم استمرار التعاون بين الجانبين ضمن إطار مؤسسي منظم.

معرض عالم القهوة

يُعد معرض عالم القهوة أحد أبرز الفعاليات العالمية في قطاع القهوة، ويجمع المنتجين والمصدرين والمحمصين والباحثين وصناع القرار.

وتسلط نسخة سان دييغو الضوء على قضايا الاستدامة والتنظيم وتغيرات السوق، مع تزايد الاهتمام بالتنسيق بين الدول المنتجة والمستهلكة.

المشاركون

  • فانوزيا نوجيرا، المديرة التنفيذية لمنظمة القهوة الدولية
  • السفير صولومون روتيغا، الأمين العام للمنظمة الأفريقية للقهوة
  • كلود بيزيما، الرئيس التنفيذي للمنظمة الأفريقية للقهوة
  • سيليستين غاتارايها، مدير البحث والتطوير في المنظمة الأفريقية للقهوة

تحليل

تُستخدم مذكرات التفاهم عادة كأداة لتأطير التعاون بين المؤسسات، دون أن تعني بالضرورة التزامات تنفيذية فورية.

وفي هذا السياق، يعكس الاتفاق استمرار التنسيق المؤسسي في قطاع القهوة في ظل تزايد التحديات التنظيمية والمناخية.

وتبقى أهمية هذه الخطوة مرتبطة بمدى تحويل مجالات التعاون إلى برامج عملية خلال الفترة المقبلة.

تقرير قهوة ورلد من سان دييغو

حوار حصري مع فانوسيا نوغيرا حول مستقبل القهوة العالمية وتحديات 2026

من القيود التنظيمية للاتحاد الأوروبي إلى تقلبات السوق وتغير المناخ.. المدير العام لمنظمة القهوة الدولية (ICO) ترسم خارطة طريق لعدالة سلاسل الإمداد العالمية.

دبي – علي الزكري

ليست منظمة القهوة الدولية مجرد هيئة حكومية دولية، بل هي القلب النابض لصناعة عالمية تعيل الملايين. وعلى رأس هذا الهيكل تقف السيدة فانوسيا  نوغيرا، تلك القائدة الرؤيويّة التي اتسمت فترة ولايتها بسعي دؤوب لتحقيق العدالة للمزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة.

يمثل هذا الحوار الحصري لحظة تاريخية، كونه أول حديث من نوعه تخص به المدير العام وسيلة إعلام عربية. ونحن هنا، نود أن نعرب عن عميق امتناننا للسيدة نوغيرا على قبولها الكريم لدعوتنا؛ فبعيداً عن مكانتها المهنية المرموقة، كان تواضعها وصدقها في التعاطي مع محاور هذا اللقاء لافتاً ومميزاً. ففي قطاع غالباً ما تغلب عليه الرسميات الدبلوماسية، قدمت لنا السيدة فانوسيا في هذا الحوار المباشر إجابات اتسمت بالشفافية المطلقة والدقة والمباشرة، مما كشف عن شخصية قيادية مخلصة تهتم بعمق بتفاصيل القطاع من أصغر مزارع في جبال اليمن إلى كبار المستثمرين في العالم. نحن ممتنون جداً للطفها، ودقتها، وصراحتها التي منحتنا رؤية واضحة لهذا القطاع في لحظة مفصلية.

  •  مع دخولنا عام 2026، كيف ترين دور المنظمة في مساعدة صغار المزارعين على مواكبة اللوائح البيئية السريعة مثل قانون الاتحاد الأوروبي (EUDR)؟

تعمل منظمة القهوة الدولية كجسر حيوي بين الدول المنتجة والمستهلكة. وبما أن المزارعين الصغار يمثلون ما بين 75% إلى 80% من المنتجين عالمياً، فإن دورنا هو إفهام صناع القرار التحديات الحقيقية على أرض الواقع. غالباً ما تكون النوايا خلف هذه اللوائح جيدة، لكن الكثيرين لا يدركون مدى صعوبة الامتثال لها في الميدان. نحن نعمل على توعية هذه الأطراف وجميع الشركاء من حكومات ووكالات تنمية بضرورة تقديم الدعم الفني والمالي الذي تحتاجه المجتمعات الضعيفة لجعل هذا التحول قابلاً للتطبيق.

  • أصبحت أنظمة التتبع والبيانات أمراً لا مفر منه.. كيف نضمن ألا يقع عبء تكاليفها على كاهل المزارع الصغير؟

نبني حالياً شراكات مع الجانب المستهلك (الصناعة والحكومات) لدعم البنية التحتية المطلوبة، من تحديد المواقع الجغرافية إلى قواعد البيانات. في كثير من الدول، تكمن المشكلة في البنية التحتية الداخلية مثل الوصول إلى الإنترنت. نحن نعمل مع شركاء مثل حكومات ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا لتنفيذ هذه الأنظمة. وعلاوة على ذلك، يجب تعليم المستهلك لماذا يعد دفع ثمن عادل أمراً ضرورياً؛ فالشفافية هي المفتاح لإثبات أن هذه الهوامش ضرورية لبقاء المنتج وازدهاره.

  • بالنظر إلى عام 2025، هل أحرزت الصناعة تقدماً نحو “الدخل المعيشي” أم ما زلنا أسرى لمنطق بورصة نيويورك (C-Market)؟

أدرك القطاع في العامين الماضيين أن الدخل المعيشي لا يتعلق بالسعر فقط، بل بسد الفجوات في الإنتاجية والبنية التحتية مثل الصحة والتعليم. ورغم أن المنتجين في بعض المناطق حققوا مستويات مريحة العام الماضي بسبب ارتفاع الأسعار، إلا أن آخرين ما زالوا يعانون. الحل الجوهري يكمن في توقف صغار المنتجين عن العمل المنفرد؛ عليهم التنظم في تعاونيات أو جمعيات للوصول إلى الأسواق والحصول على الدعم الفني بشكل جماعي.

  • بالحديث عن أثر المناخ على أصول محددة.. في اليمن مثلاً، أصبح الحصاد متجزئاً لعدة مراحل والكميات تتراجع.. كيف ترين ذلك؟

الوضع في اليمن – حيث يتم الحصاد من نفس الشجرة في ثلاث أو أربع مرات بدلاً من مرة واحدة – هو عرض واضح لتغير المناخ الذي يجب أن نحلله بعمق. لقد شهدنا تحولات مماثلة في البرازيل. علينا أن نفهم ما إذا كانت السلالات التقليدية في اليمن – وهو أحد المواطن الأصلية لقهوة أرابيكا – لا تزال مناسبة لهذا المناخ الجديد أم أننا بحاجة لتجديد المزارع بسلالات أكثر مرونة. إرث اليمن هو أولوية عالمية، وعلى العلماء العمل لإيجاد حلول تحمي هذه الإنتاجية الفريدة.

  • كيف يجب أن يتعامل القطاع مع بدائل القهوة المصنعة مخبرياً دون فقدان قيمة القهوة الطبيعية؟

التواصل والوضوح هما الأساس. يجب أن يكون واضحاً للجميع ما هي “القهوة الحقيقية” وما هو “البديل الكيميائي”. القهوة الطبيعية لها فوائد صحية مثبتة علمياً، بينما لا يتم ذكر آثار البدائل الكيميائية. في دول مثل البرازيل وفيتنام، تمنع القوانين وضع كلمة “قهوة” على عبوات البدائل. يجب أن نستمر في توضيح لماذا تظل القهوة الطبيعية هي الأفضل للصحة والثقافة.

  • تقلبات الأسعار كانت حادة جداً.. ما الذي يحرك هذه التقلبات فعلياً؟

الأمر يتعلق بـ “قصور العرض” مقابل الطلب. الأحداث المناخية القاسية منذ 2021 في البرازيل وفيتنام وكولومبيا خفضت الإنتاج، بينما يزدهر الاستهلاك خاصة في الشرق الأوسط وآسيا. نحن نعمل حالياً مع خبراء في الذكاء الاصطناعي لابتكار نماذج تتنبأ بهذه الأحداث بشكل أفضل لحماية الإنتاج على المديين القريب والبعيد.

  • أسواق مثل الشرق الأوسط بدأت تشكل هويتها الخاصة.. كيف تخطط المنظمة للتواصل معها؟

الشرق الأوسط هو محرك للصناعة اليوم. انضمت المملكة العربية السعودية رسمياً للمنظمة قبل ستة أشهر، وزرت الرياض مؤخراً للاطلاع على الوضع هناك. كما سمعت أشياء مذهلة عن معرض “عالم القهوة دبي” قبل أسبوعين؛ وصفه الناس بأنه كان حدثاً “جنونياً” ومذهلاً. نحن بحاجة للتواجد في هذه الأسواق كشركاء لتحسين التواصل ودعم هذه القاعدة الاستهلاكية الناضجة.

  • ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه العالم العربي في دعم المنتجين بعيداً عن مجرد الشهادات؟

يمكن للعالم العربي أن يلعب دوراً استراتيجياً كـ “مستثمر محفز”. فبعيداً عن الملصقات، يكمن تأثيرهم في الاستثمار والشراكة وبناء الأنظمة. يمكنهم المساعدة في تقليل مخاطر الابتكار والتكيف المناخي في دول المنشأ، ومن خلال دعم اللوجستيات والزراعة الرقمية، يمكنهم إعادة تشكيل كيفية مشاركة المسؤولية والقيمة في القطاع.

  • إذا أتيحت لكِ الفرصة لمخاطبة القطاع العالمي في 2026، ماذا ستقولين؟

أكثر ما يحتاج للتغيير بشكل عاجل هو كيفية توزيع المخاطر والقيمة. اليوم، يمتص صغار المزارعين معظم آثار تقلب الأسعار وتغير المناخ. يجب التعامل مع القهوة ليس كمجرد سلعة، بل كـ “منفعة عامة عالمية” تدعم سبل العيش والأنظمة البيئية والثقافات. إذا حقق المنتج دخلاً مزدهراً، سيصبح القطاع بأكمله مرناً.. وهذا التغيير لا يمكنه الانتظار.

  • أبرز الاقتباسات:

“يجب التعامل مع القهوة كمنفعة عامة عالمية تدعم سبل العيش والثقافات، وليس كمجرد سلعة تجارية.”

“اليمن هو مهد قهوة أرابيكا؛ وعلينا أن نضمن بقاء هذا الإرث التاريخي صامداً أمام تحديات المناخ المتغير.”

“أثبت معرض ‘عالم القهوة دبي’ بطاقته الكبيرة أن العالم العربي أصبح اليوم محركاً مركزياً لصناعة القهوة العالمية.”

“الدخل المعيشي لا يتحقق بالسعر وحده؛ فمضاعفة الأسعار لن تكفي إذا كانت الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية غائبة.”

“على المستهلكين أن يدركوا أن للقهوة الطبيعية فوائد صحية مثبتة لا يمكن للبدائل الكيميائية والمخبرية مضاهاتها.”

“العالم العربي يمتلك القوة ليكون ‘مستثمراً محفزاً’ يعيد صياغة المسؤولية والقيمة في قطاع القهوة العالمي.”

المنظمة الدولية للقهوة تصدر تقرير سوق القهوة العالمي – ديسمبر 2025

دبي – قهوة وورلد

أنهى سوق القهوة العالمي عام 2025 وسط تقلبات حادة، عكست حالة من عدم اليقين مع بداية عام 2026، وذلك وفقاً لأحدث تقرير صادر عن المنظمة الدولية للقهوة (ICO). وأشار التقرير إلى أن شهر ديسمبر شهد تحولاً لافتاً في مسار الأسعار، حيث تراجع مؤشر الأسعار المركب بشكل ملحوظ، متأثراً بتغيرات في السياسات الدولية وتحسن مؤقت في سلاسل التوريد الآسيوية.

انخفاض الأسعار .. تصحيح مؤقت أم بداية مرحلة جديدة؟

سجل مؤشر الأسعار المركب للقهوة (I-CIP) متوسطاً بلغ 304.68 سنتاً أمريكياً للرطل خلال ديسمبر، منخفضاً بنسبة 7.8% مقارنة بشهر نوفمبر. وبذلك كسر المؤشر سلسلة الارتفاعات القياسية التي شهدها خلال الأشهر السابقة، بعد أن تراجع من ذروة 343.92 سنتاً إلى أدنى مستوى عند 283.21 سنتاً في منتصف الشهر، قبل أن يغلق العام عند 293.09 سنتاً للرطل.

وأرجع التقرير هذا التراجع إلى ثلاثة عوامل رئيسية:

  • تحسن توقعات الإمدادات العالمية بعد قيام مؤسسات دولية كبرى برفع تقديرات الإنتاج لعام 2025، ما حدّ من المضاربات السعرية.

  • انحسار القلق التنظيمي إثر قرار الاتحاد الأوروبي تأجيل تطبيق لائحة مكافحة إزالة الغابات (EUDR)، الأمر الذي أوقف موجات الشراء المكثف.

  • تأثيرات أسعار الصرف، حيث أدى تراجع قيمة الريال البرازيلي إلى تشجيع المنتجين على زيادة المبيعات بالدولار لتعزيز العائدات المحلية.

أداء المجموعات.. الروبوستا الأكثر تضرراً

شهدت جميع مجموعات القهوة تراجعات سعرية خلال ديسمبر، إلا أن قهوة الروبوستا كانت الخاسر الأكبر، حيث انخفضت أسعارها بنسبة 11.3% لتبلغ 190.53 سنتاً للرطل.

في المقابل، جاءت خسائر قهوة الأرابيكا أكثر اعتدالاً؛ إذ تراجعت أسعار “الميلدز الكولومبية” و”البرازيلية الطبيعية” بنسبة 6.5% لكل منهما، ما يعكس استمرار الطلب النسبي على الأصناف عالية الجودة رغم اضطرابات السوق.

الصادرات العالمية.. آسيا وأفريقيا في الصدارة

على صعيد التجارة، أظهرت البيانات نمواً في صادرات القهوة الخضراء العالمية بنسبة 4.8% خلال نوفمبر 2025، لتصل إلى 8.95 مليون كيس.

  • آسيا وأوقيانوسيا سجلتا نمواً استثنائياً بلغ 47%، مدفوعاً بعودة قوية لفيتنام التي ارتفعت صادراتها بنسبة 60%.

  • أفريقيا واصلت أداءها الإيجابي بنمو قدره 7.7%، مع بروز أوغندا كلاعب رئيسي بعد زيادة صادراتها بنسبة 72%.

  • أمريكا الجنوبية كانت الاستثناء، إذ تراجعت صادراتها بنسبة 14.9%، في ظل تصحيح طبيعي عقب شحنات قياسية سابقة، إلى جانب انخفاض صادرات الروبوستا البرازيلية بنسبة 25.8%.

ميزان العرض والطلب.. عجز هيكلي مستمر

رغم الانخفاض السعري الأخير، حذّر التقرير من استمرار اختلالات هيكلية في السوق، حيث بلغ العجز التراكمي خلال السنوات الأخيرة نحو 17.91 مليون كيس. كما انخفضت المخزونات في أوروبا والولايات المتحدة إلى مستويات تاريخية متدنية، مع تراجع المخزونات المعتمدة في بورصة نيويورك إلى نحو 0.48 مليون كيس فقط، ما يقلص قدرة السوق على امتصاص أي صدمات مستقبلية.

آفاق 2026.. المناخ عامل الحسم

مع دخول عام 2026، تتركز الأنظار على تطورات الأحوال المناخية في مناطق الإنتاج الرئيسية. وأشار التقرير إلى تسجيل نقص في معدلات الأمطار في مناطق برازيلية رئيسية مثل ميناس جيرايس، حيث لم تتجاوز 76% من متوسطها السنوي، إضافة إلى فيضانات في إندونيسيا قد تؤدي إلى تراجع صادراتها بنحو 15% خلال الربع الأول من العام.

الخلاصة

ودّع سوق القهوة العالمي عام 2025 بتراجع سعري قد يوحي بمرحلة استقرار، غير أن القراءة المتعمقة للبيانات تشير إلى توازن هش تحيط به مخاطر متعددة. وبين انخفاض المخزونات العالمية وتصاعد التحديات المناخية، يبدو أن عام 2026 سيحمل اختبارات صعبة لكل من المنتجين والمستهلكين في سوق القهوة العالمي.