كيف يؤثر إغلاق مضيق هرمز على قطاع القهوة؟

المصدر: منظمة القهوة الدولية (ICO)
الكاتب: قهوة ورلد – دبي
التاريخ: 20 مايو 2026في هذا التقرير سنسلط الضوء على تأثير إغلاق مضيق هرمز على قطاع القهوة.

خلاصة تنفيذية

  • انخفاض حركة الشحن في مضيق هرمز منذ مارس الماضي يهدد سلاسل توريد القهوة العالمية. هذا يبرز بوضوح تأثير إغلاق مضيق هرمز على قطاع القهوة في الأسواق الدولية.
  • سعر خام برنت قفز من 72.29 دولار للبرميل في فبراير إلى 118.03 دولار في أبريل بنسبة زيادة 63%.
  • أسعار الأسمدة (اليوريا) ارتفعت من 465.45 دولار للطن إلى 684.75 دولار في الفترة نفسها، بزيادة 47%.
  • ربع إلى ثلث تجارة الأسمدة العالمية تمر عبر مضيق هرمز، وقطر توفر 14% من يوريا العالم.
  • البرازيل وفيتنام تتأثران بشدة، حيث تشكل الأسمدة 23% و26% من تكاليف الإنتاج على التوالي.
  • الشرق الأوسط يستورد 8.6 مليون كيس قهوة سنوياً (4.5% من الواردات العالمية) مما يجعله عرضة لاضطرابات المنطقة.

مضيق هرمز: شريان النفط العالمي يضيق

حذرت منظمة القهوة الدولية من أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط قد تولد تأثيرات متتالية على أسواق السلع العالمية، وقطاع القهوة ليس استثناءً. يعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية خطورة في التجارة العالمية، حيث يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط في العالم. منذ مارس الماضي، انخفضت حركة الشحن في المضيق بشكل ملحوظ، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتقلبات في أسواق الشحن.

ارتفع سعر خام برنت من 72.29 دولار للبرميل في 27 فبراير إلى مستوى قياسي بلغ 118.03 دولار للبرميل في 29 أبريل، بزيادة تجاوزت 63%. هذا الارتفاع ينعكس مباشرة على تكاليف نقل القهوة والخدمات اللوجستية الداخلية، فضلاً عن أسعار الأسمدة التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة. كذلك، تأثير إغلاق مضيق هرمز على قطاع القهوة يظهر من خلال تغير كلفة النقل ومخاطر التأخير في وصول الشحنات.

الأسمدة.. حلقة الوصل المفقودة

تشكل الأسمدة عنصراً أساسياً في إنتاج القهوة، ويعبر ما بين ربع وثلث تجارة الأسمدة العالمية – وما يصل إلى ثلث أسمدة النيتروجين (اليوريا) – عبر مضيق هرمز. تعد منطقة الخليج منتجاً رئيسياً للأسمدة، حيث توفر شركة قطر للأسمدة (كفكو) وحدها 14% من يوريا العالم، وتعتبر أكبر مورد لليوريا في العالم.

نتيجة لذلك، قفز سعر سماد اليوريا من 465.45 دولار للطن إلى 684.75 دولار خلال الفترة نفسها، بزيادة 47%. بالنسبة للدول المنتجة للقهوة مثل البرازيل وفيتنام، تمثل الأسمدة حصة كبيرة من تكاليف الإنتاج: 23% في البرازيل و26% في فيتنام. صغار المزارع، الذين يعملون بهامش ربح ضيق، هم الأكثر تضرراً من هذه الزيادات.

المؤشر 27 فبراير 2026 29 أبريل 2026 نسبة الزيادة
خام برنت (دولار/برميل) 72.29 118.03 63%
سماد اليوريا (دولار/طن) 465.45 684.75 47%

الشرق الأوسط.. منطقة استهلاكية استراتيجية تحت الضغط

أصبح الشرق الأوسط منطقة استهلاكية متنامية للقهوة، مع نمو قوي في الطلب عبر دول الخليج خلال العقدين الماضيين. في عام 2024، بلغ حجم واردات المنطقة 8.6 مليون كيس، وهو ما يمثل 4.5% من إجمالي الواردات العالمية. أي عدم استقرار إقليمي قد يؤثر على الطلب الاستيرادي، وعمليات الموانئ، ومراكز إعادة التصدير مثل الإمارات العربية المتحدة التي تلعب دوراً استراتيجياً في توزيع القهوة المختصة في المنطقة. بالمثل، تأثير إغلاق مضيق هرمز على قطاع القهوة قد يزيد حالة عدم اليقين في السوق الإقليمي.

وفقاً للاتحاد الأوروبي للقهوة، فإن التوترات حول مضيق هرمز، إلى جانب عدم الاستقرار المستمر في البحر الأحمر، تدفع شركات الشحن إلى استخدام طرق بديلة أطول عبر رأس الرجاء الصالح. هذا يؤدي إلى أوقات عبور أطول، وضغط على قدرة السفن، وارتفاع تكاليف الوقود، ورسوم إضافية متعلقة بالأمن، خاصة لإثيوبيا التي تستخدم ميناء جيبوتي القريب من منطقة النزاع.

أسواق القهوة الآجلة.. حساسية قصوى

تتميز أسواق القهوة الآجلة بحساسية شديدة تجاه حالات عدم اليقين الاقتصادي الكلي. يؤدي تصاعد المخاطر الجيوسياسية عادة إلى تقوية الدولار الأميركي وزيادة حركات المضاربة في أسواق السلع. بالنسبة للدول المنتجة التي ترتبط عملاتها المحلية بإيرادات التصدير، يمكن أن يخلق تقلب أسعار الصرف فرصاً ومخاطر في آن واحد، مما يؤثر على أسعار المزرعة والقدرة التنافسية للصادرات.

في هذه المرحلة، تعتبر منظمة القهوة الدولية أنه من المبكر استخلاص استنتاجات أو توقع نتائج محددة للسوق. لكنها تحدد عدة مؤشرات يجب على القطاع مراقبتها عن كثب في الأشهر المقبلة: أسعار الطاقة، وأسعار الشحن، وتكاليف الأسمدة، وأقساط التأمين التجاري، وتقلبات العملة، والتحولات في الطلب في أسواق الاستيراد الرئيسية. من الواضح أن تأثير إغلاق مضيق هرمز على قطاع القهوة سيبقى محل متابعة واهتمام في الفترة المقبلة.

الخلاصة.. القهوة العالمية في مهب الريح

القهوة قطاع عالمي بعمق، وتعتمد مرونته على أنظمة تجارية مستقرة وتعاون دولي. في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي، تصبح الشفافية، والذكاء السوقي، والحوار المنسق أكثر أهمية من أي وقت مضى. ستواصل منظمة القهوة الدولية مراقبة التطورات وتقديم تحليلات في الوقت المناسب لدعم الدول المنتجة والمستهلكة في إدارة المخاطر المحتملة على القطاع.

الأسئلة الشائعة (FAQ)

1. ما هي نسبة زيادة أسعار النفط منذ بدء أزمة مضيق هرمز؟

ارتفع سعر خام برنت بنسبة 63%، من 72.29 دولار للبرميل في 27 فبراير إلى 118.03 دولار في 29 أبريل 2026.

2. كيف تؤثر أزمة مضيق هرمز على أسعار الأسمدة؟

يزداد سعر سماد اليوريا بنسبة 47% خلال الفترة نفسها، لأن ربع إلى ثلث تجارة الأسمدة العالمية تمر عبر المضيق.

3. ما هي نسبة اعتماد البرازيل وفيتنام على الأسمدة في تكاليف الإنتاج؟

تشكل الأسمدة نحو 23% من تكاليف الإنتاج في البرازيل، و26% في فيتنام، مما يجعلهما من أكثر الدول تضرراً.

4. ما هو حجم واردات الشرق الأوسط من القهوة؟

بلغت واردات الشرق الأوسط 8.6 مليون كيس في 2024، أي ما نسبته 4.5% من إجمالي واردات القهوة العالمية.

5. ما هي الطرق البديلة التي تستخدمها سفن الشحن بسبب الأزمة؟

تتجه السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح الأطول، مما يزيد أوقات العبور وتكاليف الوقود والازدحام في موانئ البحر المتوسط.

6. هل تستطيع منظمة القهوة الدولية توقع تأثيرات دقيقة على السوق؟

لا، تعتبر المنظمة أنه من المبكر استخلاص استنتاجات، لكنها تدعو لمراقبة أسعار الطاقة والشحن والأسمدة والعملات والطلب. أخيراً، هناك شبه إجماع بين الخبراء حول تأثير إغلاق مضيق هرمز على قطاع القهوة وتداعياته المتوقعة على استقرار الإمدادات.

الكاتب: قهوة ورلد – دبي  |
المصدر: منظمة القهوة الدولية (ICO)  |
تاريخ النشر: 20 مايو 2026

منظمة “أديري-إم جي” تواصل معركتها ضد العمل القسري في قطاع القهوة بالبرازيل

المصدر: مركز الأعمال وحقوق الإنسان وتقارير الصناعة

الكاتب: قهوة ورلد

التاريخ: 16 مايو 2026

  • تقرير جديد كشف استمرار مؤشرات العمل القسري في مزارع القهوة بالبرازيل.
  • التحقيق شمل مزارع في ولاية ميناس جيرايس خلال موسم حصاد 2025.
  • العمال تحدثوا عن ظروف معيشية متدهورة وأساليب توظيف مسيئة.
  • العديد من حالات الاستغلال لم تخضع للعقوبات بسبب ضعف الرقابة.
  • القطاع واجه انتقادات بعد تقارير عن غياب الشفافية في سلاسل التوريد.
  • المجلس الوطني للقهوة والحكومة البرازيلية أصدرا بيانات ردًا على الاتهامات.
  • منظمة “أديري-إم جي” أكدت استمرار معركتها ضد العمل القسري.

أعادت تقارير حقوقية جديدة تسليط الضوء على ظروف العمل داخل مزارع القهوة البرازيلية، بعد صدور نتائج تحقيقات كشفت استمرار مؤشرات العمل القسري والاستغلال خلال موسم حصاد 2025.
وجاءت هذه التطورات بعد نشر مشروع “نو ذا تشين” لتقييمه السنوي الخاص بقطاع الأغذية والمشروبات في فبراير 2026.

التقرير أشار إلى أن العديد من الشركات الكبرى ما تزال غير مستعدة للتعامل مع مخاطر العمل القسري المرتبطة بتغير المناخ داخل سلاسل التوريد الزراعية.
كما كشف التحقيق الذي أجرته منظمة “أديري-إم جي” في ولاية ميناس جيرايس عن انتهاكات متكررة شملت ظروف سكن متدهورة وغياب الشفافية بشأن الجهات التي تشتري القهوة.

تحقيقات ميدانية تكشف انتهاكات متكررة

تعاون مشروع “نو ذا تشين” مع منظمة “أديري-إم جي”، وهي منظمة تمثل العاملين الريفيين في ولاية ميناس جيرايس، لإجراء مقابلات مباشرة مع العمال داخل مزارع القهوة.
ووفقًا للتقرير، ظهرت مؤشرات العمل القسري في جميع المقابلات التي أُجريت خلال التحقيق.

العمال وصفوا ممارسات توظيف اعتبروها مسيئة، بالإضافة إلى أوضاع معيشية غير مناسبة داخل بعض المزارع.
كما تحدثوا عن نقص المعلومات المتعلقة بالشركات أو الجهات التي تشتري المحاصيل التي يعملون على حصادها.

التقرير أوضح أن هذا الغياب في الشفافية يجعل الوصول إلى حلول أو تعويضات أمرًا معقدًا.
بالإضافة إلى ذلك، فإن ضعف الرقابة الحكومية ساهم في بقاء عدد كبير من حالات الاستغلال دون اكتشاف.

ردود فعل من الحكومة وقطاع القهوة

أثارت نتائج التحقيق ردود فعل واسعة داخل قطاع القهوة البرازيلي.
وأصدر المجلس الوطني للقهوة والحكومة البرازيلية بيانات أكدت التزامها بتحسين ظروف العمل ومكافحة العمل القسري.

في المقابل، نشرت منظمة “أديري-إم جي” بيانًا جديدًا شددت فيه على أن المشكلة ما تزال قائمة، وأن الإجراءات الحالية غير كافية لمعالجة الانتهاكات المنتشرة في بعض مناطق الإنتاج.

كما أصدر مركز الأعمال وحقوق الإنسان بيانًا منفصلًا رد فيه على التصريحات الحكومية والصناعية المتعلقة بالقضية.

التاريخ الجهة نوع المحتوى الموضوع
14 مايو 2026 مركز الأعمال وحقوق الإنسان بيان حقوقي الرد على بيانات الحكومة والمجلس الوطني للقهوة
14 مايو 2026 أديري-إم جي بيان حقوقي التأكيد على استمرار العمل ضد العمل القسري
17 أبريل 2026 المجلس الوطني للقهوة مقال تأكيد الالتزام بالعمل اللائق ومكافحة العمل القسري
23 مارس 2026 المجلس الوطني للقهوة مقال رفض التعميمات بشأن مزارع القهوة البرازيلية

تحديات مستمرة داخل سلاسل التوريد

تعتمد البرازيل على قطاع القهوة بوصفه أحد أهم القطاعات الزراعية التصديرية.
لذلك، فإن أي تقارير تتعلق بظروف العمل داخل المزارع تثير اهتمامًا دوليًا واسعًا، خاصة بين المشترين العالميين والمؤسسات الحقوقية.

ويرى مراقبون أن التحدي الأكبر يتمثل في تعزيز الرقابة على سلاسل التوريد، وتحسين آليات التتبع، وضمان معرفة مصدر القهوة التي تصل إلى الأسواق العالمية.

كما تواجه الشركات ضغوطًا متزايدة لإثبات التزامها بمعايير العمل اللائق، خصوصًا بعد تزايد التقارير التي تربط بين تغير المناخ وارتفاع مخاطر الاستغلال في القطاعات الزراعية.

الأسئلة الشائعة

ما هي منظمة “أديري-إم جي”؟
هي منظمة تمثل العاملين الريفيين في ولاية ميناس جيرايس بالبرازيل.

ماذا كشف التحقيق الأخير؟
كشف التحقيق وجود مؤشرات عمل قسري في جميع المقابلات التي أُجريت مع العمال.

ما أبرز الانتهاكات التي وردت في التقرير؟
شملت الانتهاكات ظروف سكن غير مناسبة، وممارسات توظيف مسيئة، وغياب الشفافية.

هل فرضت السلطات البرازيلية عقوبات؟
فرضت السلطات عقوبات على بعض المزارع خلال موسم حصاد 2025، لكن التقرير أشار إلى أن حالات عديدة لم تُكتشف.

كيف رد قطاع القهوة البرازيلي؟
أكد المجلس الوطني للقهوة التزامه بتحسين ظروف العمل ومكافحة العمل القسري.

لماذا تثير القضية اهتمامًا عالميًا؟
لأن البرازيل تعد من أكبر منتجي القهوة في العالم، وتؤثر سلاسل التوريد فيها على الأسواق الدولية.


الكاتب: قهوة ورلد

المصدر: مركز الأعمال وحقوق الإنسان وتقارير الصناعة

التاريخ: 16 مايو 2026

تعريفات ترامب تعيد تشكيل تجارة القهوة العالمية

دبي –  قهوة ورلد

التعريفات الجمركية المتقلبة تعيد رسم خريطة تجارة القهوة عالميًا، وتدفع مختلف الأطراف إلى البحث عن حلول بديلة وتسريع تحولات هيكلية داخل الصناعة.

في عام 2025، فُرضت تعريفات جمركية واسعة على واردات القهوة الخضراء ومعدات التحميص. بدأت بمعدل أساسي يقارب 10%، ثم ارتفعت لاحقًا في بعض الأسواق لتصل إلى مستويات أعلى على دول رئيسية منتجة للقهوة مثل البرازيل، وفيتنام، وإندونيسيا، والمكسيك.

لم تستمر هذه السياسات بشكل ثابت، إذ جرى تخفيفها أو إلغاؤها جزئيًا لاحقًا بعد اتفاقات تجارية وإعفاءات شملت بعض السلع الزراعية غير المنتجة محليًا مثل القهوة. ومع ذلك، كانت آثار المرحلة الأولى واضحة: ارتفاع أسعار القهوة المحمصة في بعض الأسواق، تراجع في بعض الصادرات، واضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.

بما أن بعض الأسواق الكبرى للقهوة تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، انعكست هذه التغيرات بسرعة على المستوردين والمحمصين والمقاهي، وصولًا إلى المستهلك النهائي. وقد واجهت المشاريع الصغيرة تحديات أكبر مقارنة بالشركات الكبرى التي امتلكت قدرة أعلى على امتصاص التكاليف أو إعادة توزيعها.

ورغم التراجع اللاحق في بعض القيود، ظل السوق متأثرًا بتراكمات سابقة، منها ارتفاع أسعار القهوة الخضراء نتيجة عوامل مناخية واضطرابات في الإنتاج والنقل، وهو ما استمر تأثيره في الفترة اللاحقة.

  • اضطراب سلاسل التوريد

أظهرت هذه المرحلة هشاشة التوازن في تجارة القهوة العالمية، ومن أبرز التحولات:

تغير مسارات الصادرات باتجاه أسواق جديدة في آسيا والشرق الأوسط

إعادة توجيه جزء من الإنتاج بعيدًا عن الأسواق التقليدية

زيادة تكلفة المعدات المرتبطة بالتحميص والإسبريسو نتيجة الاعتماد على الاستيراد

كما أدى التغير السريع في السياسات التجارية إلى صعوبة التخطيط طويل المدى، وارتفاع التكاليف التشغيلية، وضغط كبير على الهوامش الربحية.

  • ما وراء الحبوب.. المعدات والبنية التحتية

لم تقتصر التأثيرات على القهوة الخام فقط، بل امتدت إلى معدات التحميص والتجهيز، ما جعل تأسيس المقاهي أو تطويرها أكثر كلفة. وجاء ذلك في سياق عالمي سبقته اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والمواد الخام.

  • محاولات التكيف في السوق

عند ارتفاع التكاليف، تلجأ الأسواق عادة إلى عدة استراتيجيات للتأقلم، من بينها:

إعادة توجيه الشحنات عبر دول وسيطة

إعادة تصنيف المنشأ ضمن سلاسل إنتاج متعددة

إنشاء عمليات معالجة أو تحميص في دول مختلفة لتغيير القيمة المضافة للمنتج

وتُعد الشركات الكبرى الأكثر قدرة على تنفيذ مثل هذه الاستراتيجيات بفضل مواردها واستثماراتها، بينما تبقى الشركات الصغيرة أكثر تأثرًا بالتقلبات.

  • التهريب والحيل التجارية عبر التاريخ

لم تكن محاولات تجاوز القيود التجارية جديدة على عالم القهوة، إذ ارتبط تاريخها بعدة قصص عن انتقالها عبر الحدود بطرق غير تقليدية، مثل:

انتقال بذور القهوة من مناطقها الأصلية إلى آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية عبر رحلات تاريخية

استخدام طرق إخفاء أو تهريب لنقل الشتلات في فترات الاحتكار

تطبيق ضرائب صارمة على القهوة في بعض الدول الأوروبية في مراحل تاريخية سابقة

تُظهر هذه الأمثلة أن القيود التجارية غالبًا ما تخلق طرقًا بديلة للحركة، سواء عبر القنوات القانونية أو غيرها.

  • تحولات السوق العالمي

شهدت الفترة الأخيرة عدة اتجاهات بارزة:

ارتفاع الاستهلاك في آسيا والشرق الأوسط

زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي في بعض الدول المنتجة

توجه أكبر نحو تنويع مصادر الاستيراد

ضغوط تنظيمية متزايدة في بعض الأسواق المتعلقة بالاستدامة

هذه التحولات تشير إلى إعادة تشكيل تدريجية في مراكز الثقل داخل سوق القهوة العالمي.

  • النتائج غير الواضحة

يبقى الأثر طويل المدى لهذه التغيرات غير محسوم. بعض المؤشرات تشير إلى استمرار حساسية الأسعار حتى بعد استقرار السياسات التجارية، نتيجة تراكم اضطرابات الإنتاج والتوزيع.

ورغم أن بعض السياسات تهدف إلى دعم الصناعات المحلية، فإن النتائج الفعلية قد تختلف حسب هيكل السوق، حيث تتحمل الأطراف الصغيرة عادة العبء الأكبر، بينما تمتلك الشركات الكبرى قدرة أعلى على التكيف.

  • الخلاصة

تعكس هذه المرحلة واحدة من الفترات التحولية في تجارة القهوة العالمية. ومن خلال تاريخها الطويل، تبدو القهوة دائمًا مرتبطة بالحركة والتغير وتجاوز القيود.

اليوم، ومع توسع الأسواق في آسيا والشرق الأوسط، وتغير أنماط الاستهلاك، وتطور سلاسل القيمة، تدخل صناعة القهوة مرحلة جديدة من إعادة التشكيل.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ستقود هذه التحولات إلى سوق أكثر توازنًا واستدامة، أم إلى تركيز أكبر للقوة في أيدي اللاعبين الكبار؟

القهوة ليست مجرد منتج استهلاكي، بل مرآة للتحولات الاقتصادية العالمية، وتاريخها يوضح أن قدرتها على التكيف كانت دائمًا جزءًا من قصتها المستمرة.

تأخر قطاع القهوة في الالتزام بمكافحة إزالة الغابات

دبي – قهوة ورلد

تدفع لائحة الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات نحو إحداث تغييرات في سلوك الشركات داخل أوروبا، إلا أن قطاع القهوة لا يزال من بين الأضعف أداءً في المؤشرات الرئيسية المرتبطة بمخاطر إزالة الغابات، وذلك وفقاً لنسخة عام 2026 من تقرير «فورست 500» الصادر عن منظمة «غلوبال كانوبي» البيئية ومقرها المملكة المتحدة.

وفي عامه الثاني عشر، يقوم تقييم «فورست 500» السنوي بترتيب 500 شركة تمتلك أكبر تأثير على تسع سلع مرتبطة بمخاطر الغابات: لحوم الأبقار، الكاكاو، القهوة، الجلود، زيت النخيل، اللب والورق، المطاط، فول الصويا، والأخشاب، وذلك استناداً فقط إلى المعلومات المتاحة علناً على مواقع الشركات.

وأعربت «غلوبال كانوبي» عن معارضتها لأي تأجيلات أو تبسيطات إضافية في تطبيق اللائحة. ويحظى برنامج «فورست 500» بدعم من «كلايمت آرك» والوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي.

وجاء في الملخص التنفيذي للتقرير: «رغم تحقيق بعض النجاحات، تُظهر بيانات هذا العام أن المعركة ضد إزالة الغابات لا تزال تُخسر بشكل غير ضروري. كان عام 2025 محور أهداف شركات بارزة لإنهاء إزالة الغابات، إلا أن هذه الأهداف لم تتحقق. وكما في السنوات السابقة، لا تزال قلة من الشركات تتحرك بالسرعة المطلوبة».

تقدم محدود عبر القطاعات

أشارت 68 شركة فقط من أصل 500 (14 %) إلى اللائحة في إفصاحاتها العلنية المتعلقة بإزالة الغابات. كما أظهرت آليات التتبع تحسناً عبر ثماني من أصل تسع سلع. ومع ذلك، وصف التقرير اللائحة بأنها وصلت «بشكل متأخر ومخفف» بعد قرار الاتحاد الأوروبي تأجيل تطبيقها إلى 30 ديسمبر 2026 بالنسبة للمشغلين والتجار الكبار والمتوسطين، و30 يونيو 2027 بالنسبة للمشغلين الصغار ومتناهِي الصغر.

وتهدف اللائحة، التي تم اعتمادها في عام 2023 وكان من المقرر تطبيقها في أواخر 2024، إلى منع دخول المنتجات المرتبطة بإزالة الغابات إلى سلاسل التوريد الأوروبية.

نتائج متباينة لقطاع القهوة

سجل قطاع القهوة أداءً متبايناً، حيث ارتفعت نسبة الشركات المدرجة في «فورست 500» التي لديها التزام علني بخلو القهوة من إزالة الغابات إلى 47 % في عام 2025، مقارنة بـ44 % في العام السابق. كما تحسن الإفصاح عن أنظمة التتبع ليصل إلى 18 % بعد أن كان 14 %.

لكن في أحد أهم مؤشرات التقرير، وهو نسبة الشركات التي تعلن أن أكثر من نصف كميات القهوة لديها خالية من إزالة الغابات وتغيير استخدام الأراضي، جاء قطاع القهوة بالقرب من أدنى الترتيب بين السلع التسع بنسبة 5 % فقط، مقارنة بـ7 % في 2024. ولم يسجل أداءً أضعف سوى قطاع الجلود بنسبة 1 %.

منهجية التقييم وتصنيف الشركات

تحصل كل شركة على درجة مئوية، حيث يتم تخصيص 25 % لقوة الالتزامات، و75 % للتنفيذ والإفصاح والتحقق.

ويصنف التقرير الشركات إلى ثلاث فئات:

  • القادة: شركات لديها التزامات قوية عبر جميع السلع ذات الصلة، مع تنفيذ يتفوق بشكل واضح على أقرانها.
  • الأغلبية المتأخرة: شركات تُظهر نية لمعالجة إزالة الغابات، لكن التزاماتها جزئية وتنفيذها ضعيف.
  • المتأخرون: شركات لا تمتلك أي التزامات تتعلق بإزالة الغابات أو منع تحويل الأراضي.

كما يحدد التقرير 14 شركة تراجعت عن التزاماتها، و24 شركة مصنفة ضمن «المتأخرين المستمرين» لعدم نشرها أي التزام منذ عام 2014.

أبرز شركات القهوة

من بين الشركات المرتبطة بالقهوة، كانت «نستله» الوحيدة المصنفة ضمن فئة القادة، حيث سجلت 71 %. وأفصحت الشركة أن ما لا يقل عن 80 % من كميات أعمالها في لحوم الأبقار والقهوة وزيت النخيل واللب والورق وفول الصويا كانت خالية من إزالة الغابات وتغيير استخدام الأراضي في عام 2025.

في المقابل، ظهرت الشركة الإيطالية «فين لاف» ضمن فئة المتأخرين بدرجة 23 %. كما أُدرجت شركة «ثانغ لوي للقهوة المساهمة» الفيتنامية ضمن قائمة الشركات التي تراجعت عن التزاماتها.

وتقع عدة شركات تحميص وشراء كبرى ضمن فئة الأغلبية المتأخرة، منها «ستاربكس» (36 %)، و«جي دي إي بيتس» (41 %)، و«كيوريغ دكتور بيبر» (26 %)، و«جي إم سموكر» (14 %). أما على صعيد التجارة، فتشمل النتائج «لويس دريفوس» (65 %)، و«نيومان كافيهه غروب» (45 %)، و«إيكوم أغرو إندستريال» (38 %)، و«سوكافينا» (36 %).

تنبيه مهم

يغطي تقرير «فورست 500» جزءاً فقط من صناعة القهوة العالمية، ويعتمد حصرياً على ما تفصح عنه الشركات على مواقعها الإلكترونية، دون التحقق الميداني من الأداء الفعلي.

سرقة كيت كات تتحول إلى قصة عالمية تجذب الملايين

دبي – قهوة ورلد

في واحدة من أغرب حوادث سرقة الشحنات في أوروبا مؤخراً، اختفت شاحنة محمّلة بأكثر من 413 ألف قطعة من شوكولاتة كيت كات، بوزن إجمالي يقارب 12 طناً، أثناء نقلها من مصنع في وسط إيطاليا إلى بولندا. وقع الحادث في نهاية مارس، وتحديداً في 26 مارس 2026، ولم يُعثر على الشاحنة أو محتوياتها حتى الآن، رغم مرور أكثر من أسبوع على السرقة.

أعلنت شركة نستله السويسرية، المالكة للعلامة التجارية كيت كات، عن الحادثة في بيان رسمي صدر نهاية الأسبوع الماضي. وأوضحت أن الشحنة كانت تضم مجموعة جديدة من المنتجات، من بينها إصدار خاص مستوحى من سباقات الفورمولا 1، حيث صُممت ألواح الشوكولاتة على هيئة سيارات سباق صغيرة. ولم يُصب أحد بأذى في الحادث، كما لم تكشف الشرطة حتى الآن تفاصيل عن كيفية تنفيذ السرقة، التي تبدو عملية احترافية استهدفت الشاحنة أثناء سيرها على طريق سريع أوروبي.

بدلاً من الاكتفاء ببيان تقليدي، اختارت نستله نهجاً مختلفاً. ففي الأول من أبريل 2026، أطلقت أداة إلكترونية تفاعلية تحت اسم «راصد كيت كات المسروق»، مؤكدة أنها ليست مزحة بمناسبة يوم كذبة أبريل. وتتيح الأداة للمستهلك إدخال الرقم المكوّن من ثمانية أرقام المطبوع على غلاف المنتج، لمعرفة ما إذا كان ضمن الشحنة المسروقة. وفي حال تطابقه، يُطلب من المستخدم الإبلاغ، لتُنقل المعلومات إلى الجهات المختصة.

هذه الخطوة غيّرت سلوك المستهلكين بشكل ملحوظ. لم يعد الشراء عملية عادية، بل أصبح يتضمن فحص الغلاف والتحقق من الرقم. البعض يلتقط صوراً ويشارك النتائج على وسائل التواصل، ما خلق تفاعلاً واسعاً دون حملة إعلانية تقليدية. كما أشارت الشركة إلى أن سرقة الشحنات أصبحت مشكلة متزايدة في أوروبا، لكنها استثمرت الحادثة بطريقة ذكية للتواصل مع الجمهور.

النتيجة أن ما كان يمكن أن يكون أزمة، تحوّل إلى قصة متداولة على نطاق واسع. وسائل الإعلام تناولت الحادثة بكثافة، وامتلأت المنصات الرقمية بتجارب المستهلكين وتعليقاتهم. ورغم احتمال ظهور الشحنة في أسواق غير رسمية، فإن أداة التتبع تسهم في تسهيل التعرف عليها. وأكدت نستله أن الإمدادات في الأسواق لن تتأثر بشكل كبير، في حين زادت الضجة الإعلامية من جاذبية المنتج.

من الناحية التجارية، يُعد هذا المثال نموذجاً لافتاً في إدارة الأزمات. فبدلاً من الإضرار بصورة العلامة التجارية، ساهمت الحادثة في تعزيز ارتباط المستهلكين بها. لم يتغير المنتج، لكن قصته أصبحت أكثر حضوراً وتأثيراً.

وحتى 4 أبريل 2026، لا تزال الشاحنة وما تحمله من 413 ألف قطعة مفقودة، فيما تتواصل التحقيقات بالتعاون بين عدة دول أوروبية. وفي الوقت نفسه، يشارك المستهلكون في القصة: يشترون، يتحققون، ويتابعون التفاصيل.

في النهاية، لا تتعلق المسألة بسرقة شوكولاتة فحسب، بل بكيفية تحويل أزمة غير متوقعة إلى قصة تفاعلية جذبت اهتمام الملايين حول العالم.

صدمة إمداد الماتشا القادمة

بقلم: فابريسيو سكوكو

يقف سوق الماتشا العالمي أمام مفترق طرق حرج. بينما أصبح المسحوق الأخضر عنصرًا أساسيًا في ثقافة الصحة العالمية، بدأت أمريكا الجنوبية في التحرك كلاعب جديد. ولكن يجب أن نواجه حقيقة رصينة: إنتاج الماتشا ليس قابلاً للتوسع بشكل لا نهائي. عندما “تتنشط” أمريكا الجنوبية، سنشهد اختبار ضغط هائل على نظام توريد هش عالميًا.

  • لقطة للسوق الحالي

في أمريكا الجنوبية، لا يزال نضج السوق في بداياته. ورغم أن وجود الماتشا ملحوظ في المقاهي المتخصصة، إلا أن هناك فجوة كبيرة بين الاهتمام والثقافة التقنية.

نلاحظ ميدانيًا ارتباكًا متكررًا بين الدرجات الاحتفالية والطهي، أو حتى الخلط بين الماتشا ومساحيق الشاي الأخضر العادية. كما أن الوصول إلى الماتشا الطازجة والمعلومات الشفافة حول الأصل وتواريخ الطحن محدود للغاية.

  • القيود الهيكلية

إنتاج الماتشا محدود بطبيعته وحرفته. تشمل الاختناقات الرئيسية ما يلي:

  • مناطق زراعة محدودة ومتطلبات صارمة للنمو تحت الظل.

  • حصاد كثيف العمالة وقيود في قدرة المطاحن الحجرية.

  • مخاطر تدهور الجودة عند محاولة التوسع.

  • ندرة الماتشا من الدرجة الاحتفالية حاليًا وارتفاع أسعارها.

  • تنشيط سوق أمريكا الجنوبية

عندما يتسارع الطلب في أمريكا الجنوبية، نتوقع التحولات التالية:

  • ضغط الإمداد: زيادة التنافس العالمي على الماتشا عالية الجودة وإطالة فترات التوريد.

  • مخاطر الجودة: زيادة احتمالية بيع المخزون القديم كمنتج فاخر أو ظهور خلطات غير نقية.

    الخدمات اللوجستية: الماتشا حساسة للأكسجين والضوء والحرارة. طرق النقل الطويلة تزيد من مخاطر تدهور الجودة.

  • الفرص الاستراتيجية

لن تأتي الميزة في هذا السوق من التوفر الكمي، بل من الدقة والتعليم.

  • للمنتجين: تأمين شراكات طويلة الأجل قبل طفرة الطلب لحماية استقرار الأسعار.

    للموزعين: العمل كحراس للجودة عبر الاستثمار في سلاسل التبريد وسرعة التدوير.

    للعلامات التجارية: التركيز على ورش العمل وتجارب التذوق لبناء الثقة.

    ملاحظة صحية: عند تقديم الماتشا كبديل صحي، تذكر أن 2.5 جرام الحد الأقصى للسكر لضمان بقاء فوائد القهوة الوقائية وكذلك المشروبات الصحية الأخرى.
  • الخلاصة

أمريكا الجنوبية متأخرة لكنها ليست خارج اللعبة. الفائزون لن يكونوا من يبيعون أكبر كمية، بل من يؤمنون الإمداد مبكرًا ويحمون الجودة ويثقفون المستهلك. هذا السوق سيكافئ الصبر والمصداقية لا السرعة وحدها.