صدمة في سوق القهوة.. إنتاج كولومبيا ينهار 36%

دبي – قهوة ورلد

سجّل إنتاج القهوة في كولومبيا، أكبر منتج عالمي من صنف الأرابيكا المنقوع الناعم، تراجعًا حادًا خلال فبراير 2026، في مؤشر جديد على الضغوط التي يواجهها قطاع القهوة عالميًا. فقد بلغ الإنتاج 869 ألف كيس بوزن 60 كجم للكيس، بانخفاض نسبته 36% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وهو تراجع يعكس استمرار الاتجاه السلبي الذي يضغط على المعروض العالمي من القهوة.

  • انخفاض ملحوظ في الإنتاج السنوي

عند النظر إلى حصيلة الإنتاج خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، الممتدة من مارس 2025 إلى فبراير 2026، بلغ إجمالي الإنتاج 12,72 مليون كيس، أي أقل بنسبة 14% مقارنة بالدورة السابقة.

وفي هذا السياق، أكد جيرمان باهامون خارا ميلو، المدير العام للاتحاد الوطني للقهوة (FNC)، أن الوضع الراهن يتطلب تحركًا عاجلًا للحفاظ على استقرار القطاع وضمان إنتاجية المزارع، بحسب ما نقلته صحيفة إنفوباى الأرجنتينية.

قد يعجبك أيضا: الاحتفاء بيوم القهوة الكولومبية في متحف القهوة بدبي

وتتمحور التوصيات الأساسية حول تحسين برامج التسميد لاستعادة قوة النباتات، وتجديد مزارع القهوة بما يضمن استدامة الإنتاج على المدى المتوسط، إلى جانب تقديم تدابير دعم مباشرة للمزارعين لمساعدتهم على مواجهة تراجع الأرباح الناتج عن انخفاض حجم الإنتاج.

  • تراجع الصادرات

لم يقتصر تأثير انخفاض الإنتاج على الحقول فقط، بل امتد إلى الأسواق الدولية. فقد سجلت صادرات القهوة الكولومبية خلال فبراير انخفاضًا بنسبة 32% لتصل إلى 807 آلاف كيس.

أما خلال بداية الموسم الزراعي الممتد من أكتوبر إلى فبراير، فقد بلغ إجمالي الصادرات 5,06 مليون كيس، وهو ما يمثل تراجعًا بنسبة 14% مقارنة بالفترة نفسها من الدورة السابقة.

إنتاج هش أمام المناخ ومشكلات المزارع

يرى خبراء أن هذا التراجع يعكس هشاشة إنتاج القهوة في مواجهة التقلبات المناخية ومشكلات إدارة المزارع، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على الأسعار العالمية. كما قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف القهوة بالنسبة للمستهلك النهائي، ويزيد من صعوبة تحقيق الاستدامة الاقتصادية لصغار المزارعين.

  • الأسباب الرئيسية للانخفاض

تتعدد العوامل التي تقف وراء هذا التراجع في الإنتاج، ومن أبرزها:

التقلبات المناخية:

شهدت مناطق زراعة القهوة أمطارًا غزيرة مستمرة وغطاءً سحابيًا كثيفًا أعاقا عملية الإزهار والنمو، ما ساهم في انتشار أمراض مثل صدأ أوراق القهوة، رغم أن معدلات الكشف عنه ظلت منخفضة بفضل استخدام أصناف مقاومة.

اقرأ أيضا: اكولومبيا تواجه نقصًا في عمال حصاد القهوة

مشكلات العناية بالمزارع:

تعاني النباتات من إرهاق واضح بعد سنوات من الإنتاج المرتفع، خصوصًا أن موسم 2024/2025 سجل أعلى مستوى إنتاج خلال ثلاثين عامًا. كما أدى ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، مثل الأسمدة والعمالة، إلى زيادة الضغوط على المزارعين.

بداية ضعيفة لعام 2026:

يأتي هذا التراجع بعد انخفاض الإنتاج في يناير 2026 بنسبة 34%، حيث بلغ الإنتاج 893 ألف كيس، ما يجعل بداية العام الحالي من بين الأضعف خلال سنوات.

  • إجراءات مقترحة لمواجهة الأزمة

يقترح الخبراء مجموعة من الإجراءات على عدة مستويات زمنية:

على المدى القصير:

تحسين التسميد لتعزيز قوة النباتات، إضافة إلى تقديم دعم مالي مباشر للمزارعين الصغار الذين يشكلون نحو 70% من إجمالي الإنتاج، بهدف تعويض انخفاض الإيرادات.

على المدى المتوسط:

تجديد مزارع القهوة لضمان الاستدامة، واعتماد أصناف أكثر مقاومة للتغيرات المناخية، إلى جانب إنشاء آليات لتثبيت الأسعار تحد من التقلبات الحادة.

على المدى الطويل:

مواجهة آثار تغير المناخ من خلال استراتيجيات عالمية، إذ يتوقع تقرير صادر عن منظمة القهوة الدولية (ICO) وغيرها أن يتأثر الإنتاج العالمي بنسبة قد تصل إلى 50% بحلول عام 2050 إذا لم يتم التكيف مع هذه التغيرات.

  • الانعكاسات على الإمدادات العالمية

تمثل كولومبيا ما بين 10% و12% من إنتاج الأرابيكا عالميًا، ولذلك فإن أي تراجع في إنتاجها ينعكس مباشرة على المعروض العالمي، خصوصًا في ظل انخفاض الإنتاج في دول أخرى مثل فيتنام أو إندونيسيا خلال بعض الفترات.

وفي المقابل، قد يخفف من هذا الضغط توقع تسجيل محصول قياسي في البرازيل خلال موسم 2026/2027 يصل إلى 66.2 مليون كيس، بزيادة قدرها 17.2%، وهو ما قد يرفع الإنتاج العالمي إلى نحو 180 مليون كيس.

ورغم ذلك، تبقى الإمدادات عرضة للتقلبات المناخية، الأمر الذي يدفع كبار المشترين الدوليين، مثل الولايات المتحدة وأوروبا، إلى البحث عن بدائل مؤقتة لتأمين احتياجاتهم.

  • تحركات الأسعار العالمية

على صعيد الأسعار، تراجعت أسعار الأرابيكا مؤخرًا من مستوياتها القياسية التي تجاوزت 4 دولارات للرطل في نوفمبر 2025 إلى نحو 2.80 – 3.00 دولارات للرطل حاليًا، مدفوعة بتوقعات المحصول الجيد في البرازيل.

لكن انخفاض الإنتاج الكولومبي أسهم في ارتفاع الأسعار بنسبة تراوحت بين 2% و5% خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة المخاوف المتعلقة بالإمدادات العالمية، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية مثل اضطرابات الشحن في مضيق هرمز.

ويتوقع البنك الدولي أن تنخفض أسعار الأرابيكا بنسبة تتراوح بين 13% و15% خلال عام 2026 ككل، إلا أن هذا الاتجاه قد يتغير إذا استمر التراجع في الإنتاج الكولومبي.

أما بالنسبة للمستهلكين، فمن المرجح أن ترتفع أسعار القهوة في الأسواق بنسبة تتراوح بين 5% و10% على المدى القصير، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة.

كافيه نيرو تتوقع ارتفاع الأسعار وسط نمو عالمي مستقر

دبي – قهوة ورلد

تمضي مجموعة “كافيه نيرو” قدماً في خطط توسعها الدولي، رغم تحذيراتها من أن أسعار أكواب القهوة مرشحة لمزيد من الارتفاع. وعزت المجموعة هذا التوجه إلى مزيج من النزاعات الجيوسياسية، وارتفاع تكاليف العمالة، ونقص الإمدادات الناتج عن أزمات المناخ، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على تكاليف التشغيل.

وتستهدف المجموعة، التي تدير 1,151 فرعاً حول العالم، تحقيق نمو ملموس خلال العام الجاري؛ حيث تخطط لافتتاح 30 متجراً جديداً في المملكة المتحدة، وما يصل إلى 70 فرعاً إضافياً موزعة على 10 أسواق دولية. يأتي هذا التوسع في أعقاب الاستحواذ الأخير على سلسلة “كومباس كوفي” في واشنطن، وهي الخطوة التي أضافت 15 موقعاً جديداً ومنشأة تحميص متخصصة لدعم البنية التحتية للعلامة التجارية في أمريكا الشمالية.

  • إيقاع مختلف عن المنافسين

ويرى جيري فورد، الذي أسس السلسلة في عام 1997، أن الملكية الخاصة لشركة “كافيه نيرو” ساعدتها على تجاوز العواصف الاقتصادية الحالية بشكل أفضل من منافسيها المدرجين في البورصة. وفي الوقت الذي واجه فيه منافسون كبار مثل “ستارباكس” و”كوستا” صعوبات تمثلت في إغلاق فروع أو تعثر خطط البيع، يعزو فورد صمود “نيرو” إلى “الوتيرة المستقرة” والتخطيط طويل الأمد.

وقال فورد: “نحن لا نسعى للسيطرة على العالم، لدينا مرونة أكبر لأننا لا نلهث وراء تحقيق أهداف الربحية الربع سنوية، بل نتحرك وفق إيقاعنا الخاص”.

  • رياح مالية معاكسة

رغم القفزة القوية في المبيعات السنوية بنسبة 13% لتصل إلى 587.6 مليون جنيه إسترليني، إلا أن الخسائر قبل الضرائب اتسعت لتصل إلى 41 مليون جنيه إسترليني. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع تكلفة خدمة ديون المجموعة البالغة 481 مليون جنيه إسترليني، والتي تأثرت بزيادة أسعار الفائدة وسلسلة الاستحواذات الاستراتيجية الأخيرة التي شملت علامات مثل “200 ديغريز” و”هاريس آند هول”.

كافيه نيرو تتوقع ارتفاع الأسعار وسط نمو عالمي مستقر

ولإدارة هذه التكاليف، أكد فورد أن المجموعة ستتوقف مؤقتاً عن أي عمليات استحواذ جديدة لمدة عام على الأقل، للتركيز على دمج المشتريات الأخيرة والوفاء بالتزامات سداد الديون المقبلة.

  • أزمة التكاليف المستمرة

يواجه قطاع القهوة حالياً ما يشبه “العاصفة الكاملة”؛ فقد تضاعفت أسعار القهوة ثلاث مرات بين عامي 2023 وأوائل 2025، بعدما ألحقت أزمة المناخ أضراراً بالغة بالمحاصيل في البرازيل وكولومبيا. ورغم استقرار أسعار الجملة مؤخراً، إلا أنها لا تزال تقريباً ضعف ما كانت عليه قبل ثلاث سنوات.

وحذر فورد من أن المستهلكين لا ينبغي أن يتوقعوا تراجعاً في الأسعار قريباً، إذ تستمر النزاعات القائمة في الشرق الأوسط في دفع تكاليف الطاقة والشحن للارتفاع، تزامناً مع زيادة الأجور في المملكة المتحدة. وتشير البيانات إلى أن متوسط سعر كوب “اللاتيه” قد قفز بالفعل بنسبة 35% خلال السنوات الخمس الماضية، ليصل إلى حوالي 3.76 جنيه إسترليني.

ورغم هذه التحديات، لا يزال فورد متفائلاً بمستقبل قطاع القهوة المختصة، مؤكداً وجود مساحات واسعة تتيح للعلامات التجارية الفاخرة والمستقلة الازدهار على مستوى العالم.

علماء يابانيون: القهوة تحمي اللثة من الالتهابات

دبي – قهوة ورلد

توصل باحثون يابانيون إلى أن حمض الكلوروجينيك، المركب الطبيعي في القهوة، يقلل التهاب اللثة ويحد من البكتيريا المرتبطة بالتهاب دواعم الأسنان. وقد نُشرت النتائج في مجلة متخصصة رائدة في طب الأسنان تركز على الأبحاث عالية الجودة وتأثيرها على الممارسة السريرية والبحثية وصنع القرار في المجال.

يحدث التهاب دواعم الأسنان نتيجة الالتهاب المزمن للثة وتدمير الأنسجة الداعمة للأسنان، وقد يؤدي في الحالات الشديدة إلى فقدان الأسنان. ويعتبر البلاك أو الطبقة الحيوية للبكتيريا العامل الأساسي في تطور المرض، إذ تتغير تركيبتها مع الوقت وتزداد البكتيريا الممرضة صعوبة في الإزالة حتى بالطرق المهنية.

أجرى العلماء تجارب مخبرية على أنسجة اللثة والأسنان المستخرجة من المرضى، لتقييم تأثير حمض الكلوروجينيك على مؤشرات الالتهاب ونمو البكتيريا.

قد يعجبك أيضا: دراسة تربط بين الاستهلاك المعتدل للقهوة وصحة الدماغ 

وأظهرت النتائج أن الحمض يقلل من التعبير عن مواد مؤيدة للالتهاب، مثل الإنترلوكين‑1β والإنترلوكين‑8، ويحد من تكاثر بكتيريا مثل المتسلسلة العقدية، بكتيريا الأكتينوميسيتيم، بكتيريا بورفيروموناس والباكتيريا النيوكلياريا.

ويؤكد الباحثون أن المركب يمتلك خصائص مضادة للالتهاب والبكتيريا، وقد يكون وسيلة واعدة للوقاية وعلاج التهاب دواعم الأسنان. وتمثل هذه الدراسة مثالاً على البحث التحويلي، حيث يمكن تطبيق النتائج المخبرية في المستقبل على الممارسة السريرية، رغم الحاجة لمزيد من التجارب لتأكيد الفعالية.

كولومبيا تواجه نقصًا في عمال حصاد القهوة

ليبانو، توليما – قهوة ورلد

نشرت صحيفة الجارديان تقريرًا عن مفارقة واضحة في صناعة القهوة في كولومبيا: على الرغم من الأسعار العالمية القياسية للقهوة، يواجه المزارعون صعوبة في العثور على عدد كافٍ من القائمين بقطف المحاصيل.

في بلدة ليبانو بمقاطعة توليما، شهدت عائلة ماري لوز بيريز أروبلو وأخيها رودريغو، المزارعين من الجيل الرابع، أحد أفضل المحاصيل في الذاكرة الحديثة خلال عام 2025. ارتفعت الأسعار بعد فرض الرسوم الجمركية الأمريكية على البرازيل وفيتنام، إضافةً إلى ضعف المحاصيل هناك، ما منح مناطق كولومبيا المرتفعة ميزة. ومع ذلك، تسبب نقص العمال في ترك حوالي 10% من المحصول على الأرض.

قالت ماري: “كل أسبوع، لمدة شهرين ونصف، كنا نعمل من الفجر حتى الغسق. كان عليّ جمع القهوة من الأرض، بدا أن هناك كمية أكبر على الأرض من تلك الموجودة على الأغصان”. وأكد مدير المزرعة وايلدر غوميز الصعوبة نفسها: “حتى عند رفع الأجور، لا تحل المشكلة. الناس يتنقلون من مزرعة لأخرى بحثًا عن أفضل حصاد يومي”.

تعكس هذه التحديات ظاهرة هجرة الريف المستمرة منذ عقود. فقد دفعت موجات العنف والفوارق الاقتصادية وفرص العمل في المدن العديد من العمال بعيدًا عن مناطق زراعة القهوة، تاركين قوة عاملة متقدمة في العمر. وتفيد تقارير الاتحاد الوطني لمزارعي القهوة أن نسبة العاملين فوق 60 عامًا تضاعفت، في حين تقلص عدد العاملين الإجمالي بمقدار ربع.

ولا تسمح المنحدرات الشديدة في الأنديز، على عكس الحقول المسطحة في البرازيل، باستخدام الماكينات على نطاق واسع. وقال عالم الزراعة ينسون خافيير دياز: “كل منحدر يختلف عن الآخر”. ويزداد تعقيد الميكنة بسبب تفاوت نضج حبات القهوة على نفس الغصن، وهو أمر شائع في مناطق القهوة الكولومبية.

يمكن أن تساعد التقنيات الحديثة في تخفيف الضغط على اليد العاملة. فالمطاحن الصديقة للبيئة تقلل الحاجة للعمال، والآلات المزودة بالذكاء الاصطناعي تفرز الحبوب الناضجة عن الفاسدة، والطائرات بدون طيار تطبق المبيدات بدقة. لكن أقل من 5% من المزارعين قادرون على تحمل تكاليف هذه الابتكارات، إذ تبدأ أسعار المطاحن من 22 مليون بيسو كولومبي (حوالي 4,150 جنيه استرليني).

ويزيد تغير المناخ من صعوبة الموقف. فقد ارتفعت درجات الحرارة في الجبال بمقدار 1.2°م منذ الثمانينيات، وانخفضت ساعات التعرض للشمس بنسبة نحو 20%، كما أصبحت الآفات والأمراض أكثر انتشارًا. ويتوقع الخبراء أنه بين 2041 و2060، قد تنخفض الغلات في المناطق المنخفضة وترتفع في المرتفعات، ما يدفع المزارعين لتغيير مواقع الزراعة وأساليب استخدام الأراضي.

وعلى الرغم من الدور المحوري لكولومبيا في إنتاج القهوة عالميًا، تصل غالبية الأرباح إلى جهات أخرى. فخمس مئة ألف عائلة زراعية تملك في المتوسط 1.4 هكتار فقط لكل أسرة، مقارنة بالمزارع الصناعية في البرازيل التي تمتد لمئات أو آلاف الهكتارات. ولا يحصل صغار المزارعين سوى على نحو 10% من أرباح القهوة، رغم ارتفاع الاستهلاك العالمي الذي يقدر بثلاثة مليارات كوب يوميًا.

ويبرز تقرير الجارديان حقيقة صعبة: المحاصيل القياسية والأسعار المرتفعة لا تعوض عن نقص العمال، وعدم استقرار المناخ، وعدم المساواة الاقتصادية، مما يضع صناعة القهوة في كولومبيا عند مفترق طرق حاسم.

كيف يعيد اقتصاد القهوة في رمضان تشكيل سلاسل الإمداد العالمية

بقلم: كورنياوان آريف ماسبول

في الصمت الذي يخيم قبل الغروب في مدن مثل الرياض، وجاكرتا، ودبي، تنشأ لحظة توقف جماعي. الأجواء مشبعة بالتوقع والترقب. ثم يعلو الأذان، تُرفع التمرات، يُرتشف الماء، وكما لو كان تلقائيًا، يتبعه القهوة. في هذا الفعل البسيط — صب القهوة العربية أو صوت تقليب الكوب المثلج بالحليب — تكمن قصة اقتصادية أكبر بكثير من مجرد الكافيين.

لقد أصبح الاقتصاد الليلي للقهوة في رمضان مرآة واضحة لفهم التنمية الاستراتيجية والقدرة الناعمة والمرونة الاقتصادية في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا.

القهوة ليست مجرد ترف في هذه المناطق. فقد أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة القهوة العربية ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي، ووصفتها بأنها رمز للكرم والحوار. هذا الرمز يتقاطع الآن مع الأرقام الاقتصادية الملموسة. يُقدر سوق حبوب القهوة في الشرق الأوسط بنحو 2.2 مليار دولار ويستمر في النمو، مدفوعًا بالشباب وثقافة المقاهي المتخصصة المزدهرة. في الإمارات، تتجاوز مبيعات القهوة 12 مليار درهم، أي حوالي 3.2 مليار دولار، مع استهلاك 93% تقريبًا خارج المنزل. أما السعودية، فتسكب ما يُقدر بـ 36 مليون فنجان يوميًا، ما يدعم أكثر من 61 ألف مقهى وقطاع مقاهي بعلامات تجارية يبلغ حجمه حوالي 1.38 مليار دولار في عام 2024، بزيادة تزيد عن 11% خلال سنة واحدة.

في الوقت نفسه، تقف إندونيسيا على الطرف الآخر من سلسلة الإمداد، ومع ذلك تصبح مركزًا متناميًا. فهي رابع أكبر منتج خامس أكبر مستهلك للقهوة في العالم، وصدرّت حبوبًا بقيمة 1.63 مليار دولار في عام 2024، وشحنت أكثر من 200 ألف طن عالميًا في النصف الأول من 2025 فقط. ارتفع الاستهلاك المحلي من 4.45 مليون كيس إلى 4.8 مليون كيس في خمس سنوات. ما كان يُنظر إليه سابقًا محليًا على أنه «مشروب كبار السن» أصبح الآن رمزًا للحداثة الحضرية. النتيجة هي ممر استراتيجي يمتد من مرتفعات سومطرة وسولاويزي إلى المقاهي المضيئة بالنيون في دول الخليج.

يزيد رمضان من حدة هذا الممر. يعيد الشهر برمجة الوقت الاقتصادي؛ حيث يتباطأ النشاط التجاري نهارًا، بينما يتصاعد الاستهلاك ليلاً. الأسواق السعودية تعج بالحركة حتى الفجر. وتمتد ساعات عمل المقاهي حتى الثالثة صباحًا، مع توظيف موظفين إضافيين، وتحمل تكاليف كهرباء أعلى، وتوليد موجات مركزة من الإيرادات. رغم أن بعض الدراسات أشارت إلى انخفاض مؤقت في الناتج المحلي خلال رمضان — حيث قدرت دراسة انخفاض الاقتصاد الإماراتي قبل الجائحة بحوالي 1.4 مليار دولار — يرى الاقتصاديون في الخليج أن مثل هذه المقاييس لا تعكس الواقع الكامل. فنبض الاقتصاد خلال الشهر يتغير، لكنه لا يختفي، وتنتقل النفقات إلى الغذاء والمشروبات والتجارب المشتركة، فيما يسميه المخططون الحضريون «اقتصاد الليل».

بالنسبة للدول المعتمدة على النفط والتي تسعى لتنويع اقتصادها ضمن استراتيجيات مثل رؤية السعودية 2030، هذه الحيوية الليلية ليست عرضية، بل هي بنيوية. فقد أصبحت المقاهي محركات صغيرة للنمو غير النفطي، وللتماسك الاجتماعي، ومرونة سوق العمل. وتمتد ساعات العمل لتوليد إيرادات ضريبة القيمة المضافة ووظائف في قطاع الخدمات. كما تساهم في تكوين ما يمكن وصفه برأس المال الاجتماعي — الرابط غير المادي من الثقة والانتماء الذي يدعم الاستقرار السياسي.

خلال رمضان، تعمل المقاهي كـ «مجلس عصري»: أماكن تُناقش فيها الأعمال، وتُخفف فيها الخلافات، وتُجسر الفجوات بين الأجيال على فناجين صغيرة من القهوة.

هذا ليس مجرد وصف اجتماعي شاعري، بل هو سياسة جغرافية بوسائل غير مباشرة. وصف محللون في مركز جامعة جنوب كاليفورنيا للدبلوماسية العامة المقاهي بأنها أماكن استراتيجية للقدرة الناعمة. وقد تبنت إندونيسيا هذا المنطق صراحة، مستخدمة «دبلوماسية القهوة» خلال الزيارات الرسمية والمنتديات متعددة الأطراف لتسليط الضوء على أصناف القهوة الإقليمية كرمز للتنوع الثقافي. كما تستخدم دول الخليج طقوس القهوة كجزء من روايتها الثقافية؛ ففنجان القهوة المقدم للضيف يرمز إلى استمرارية الكرم البدوي مع ناطحات السحاب الحديثة.

تدعم التدفقات التجارية هذا الرمزية. فقد ظهرت مصر ضمن أكبر وجهات تصدير القهوة الإندونيسية. ويسعى مستوردو الخليج، الحذرون من تقلبات المناخ في البرازيل وفيتنام، إلى تنويع مصادرهم نحو موردي جنوب شرق آسيا. وعالجت موانئ دبي حوالي 3.5 مليار درهم (قرابة 1 مليار دولار) من تجارة القهوة الخضراء في 2024، مما يعزز دور الإمارة كمركز إعادة تصدير. هذه التبادلات تقوي الروابط بين الدول النامية في وقت يبدو فيه النظام التجاري العالمي هشًا.

ومع ذلك، يرافق رائحة الفرص شعور بالقلق. فالتغير المناخي يهدد مناطق زراعة البن. وقد حذرت مجموعة البنك الدولي من أن ارتفاع درجات الحرارة وتقلب الأمطار يهددان مساحات واسعة من مناطق إنتاج الأرابيكا. ويعتمد حوالي 125 مليون شخص حول العالم على القهوة في معيشتهم. وفي إندونيسيا، 98% من المزارع أقل من هكتارين، وهي عرضة بشكل كبير لتقلبات الطقس ولفطر صدأ القهوة. لم تعد الاستدامة مسألة ترفيهية، بل أصبحت ضرورة استراتيجية.

تعزز الضغوط التنظيمية هذا الواقع. فلوائح الاتحاد الأوروبي بشأن إزالة الغابات تحدد معايير جديدة للتتبع والامتثال البيئي. وتشير المنصة العالمية للقهوة إلى أن القهوة المستدامة المعتمدة تمثل حوالي 21% من الصادرات العالمية بين الأعضاء المشاركين، مع استمرار ارتفاع النسبة. أطلقت السعودية مبادرة الاستدامة في القهوة، متضمنة معايير التتبع والحماية البيئية في السياسة المحلية. كما تشمل برامج التكيف المناخي في إندونيسيا شراكات بدعم وكالات دولية وشركات خاصة، لتجهيز صغار المزارعين بأنظمة ظل، وتحسين الري، وزراعة أصناف مقاومة للتقلبات المناخية.

في هذا السياق، يعكس الاقتصاد الرمضاني للقهوة صورة مصغرة للتحولات الكبرى. فالزيادة في الطلب خلال الليالي الصيامية تظهر الترابط والضعف معًا. يجب أن تتكيف سلاسل الإمداد عبر المناطق الزمنية ونصف الكرة الأرضية. وتنسق الموانئ وشركات النقل والتحميص وفقًا للتقويم القمري بقدر ما تعتمد على إشارات السوق. فالفنجان بعد صلاة التراويح هو نهاية سلسلة تبدأ على تلال معرضة لضغط المناخ.

وفي هذا التنسيق، هناك درس دقيق للسياسات الاستراتيجية. فالتنويع الاقتصادي لا يمكن أن يكون مجرد نظرية؛ يجب أن يكون مرتبطًا بالثقافة الحية. ويكمن نجاح قطاع القهوة في الخليج جزئيًا في القدرة على دمج التراث — طقوس الضيافة المدرجة لدى اليونسكو — مع أنظمة بيع حديثة وسلاسل توريد عالمية. ويعكس صعود إندونيسيا دمجًا مشابهًا: تقاليد صغار المزارعين تتقاطع مع الشركات الناشئة الحضرية ومنصات الدفع الرقمية.

للدول المتوسطة التي تواجه قرنًا مضطربًا، يمتد الدرس إلى ما هو أبعد من أي منطقة واحدة. فالقهوة لم تعد سلعة هامشية، بل أصبحت شريانًا حيًا للتأثير، يربط أمريكا اللاتينية بشرق آسيا، وأفريقيا بالخليج، وأوروبا بجنوب شرق آسيا. وما يبدو كخط سلسلة إمداد بسيط، هو في الحقيقة شبكة من الضعف والفرص المشتركة.

في جميع القارات، توفر القهوة حياة لما يقارب 120 مليون شخص. وهي تؤمن عائدات الصادرات في الدول المنتجة وتغذي الأسواق الاستهلاكية في المدن التي نادرًا ما ترى شجرة قهوة. وتربط المزارعين على قطع أراضٍ صغيرة بالمحترفين الحضريين في الأبراج الزجاجية. ويتم تداولها بمليارات الدولارات، وتنظم وفق معايير بيئية مشددة، وتخضع للمراقبة وفق لوائح التتبع وإزالة الغابات الجديدة. فحبّة البن التي تُزرع في نصف الكرة الأرضية الواحد تحمل معها مخاوف المناخ، وسياسات العمل، ومتطلبات الاستدامة في نصف الكرة الآخر.

وبهذا المعنى، أصبحت القهوة أداة هادئة ذات أهمية جيوسياسية. فقد أصبحت خطوط السلع التي كانت تعتبر رتيبة منصات تأثير. من يتحكم في المعايير، يتحكم في السوق. ومن يمول التكيف المناخي، يؤمن إمدادًا طويل الأمد. ومن يسرد قصة الأصل والاستدامة، يبني القدرة الناعمة. لم تعد البنوك التنموية والشركات متعددة الجنسيات والكتل الإقليمية متفرجة؛ بل أصبحوا مهندسي مستقبل القهوة.

وهناك جانب إنساني عميق في ذلك. فقد كانت المقاهي دائمًا مساحات للتبادل — أفكار، شكاوى، وطموحات. واليوم يمتد هذا التبادل عبر المحيطات. تشترك المجتمعات المسلمة في الطقوس والتجارة بالقهوة، وكذلك المجتمعات المقسومة باللغات أو الأيديولوجيات أو الجغرافيا. من المزارع الجبلية إلى المقاهي الحضرية، تنسج سلسلة القهوة الثقافة في التجارة والتنمية في الحياة اليومية.

في عالم متفتت يميل نحو القومية الاقتصادية والشك الاستراتيجي، تكون هذه الروابط مهمة للغاية. فالصدمات المناخية في دولة منتجة واحدة تنعكس على الأسعار والسياسات في أماكن أخرى. وتغيرات اللوائح في جهة واحدة تعدل الممارسات الزراعية عبر القارات. ويصبح الاستقرار في المناطق الريفية بالخارج جزءًا لا يتجزأ من ثقة المستهلكين في الداخل. لم تعد التداخلات الاقتصادية نظرية؛ بل تُصنع يوميًا في كل فنجان.

الحقيقة الأعمق هي أن القوة في القرن الواحد والعشرين لن ترتكز فقط على القوة العسكرية أو التفوق التكنولوجي، بل على القدرة على إدارة سلاسل الإمداد والمعايير والاستدامة والثقة. وتقدم القهوة لمحة عن هذه القاعدة البديلة للقوة. فهي تظهر أن المرونة يمكن تنميتها، وأن التأثير يمكن غرسه من خلال الشراكة لا الضغط.

فنجان واحد، يُرفع عند الفجر أو يُشارك عند الغروب، يحمل أكثر من الرائحة. إنه يحمل عمل الأيدي البعيدة، ومخاطر المناخ المتغير، وثقل اللوائح، ووعد التعاون. وفي هذا الطقس المتواضع يكمن اقتراح هادئ للنظام العالمي: الازدهار، مثل القهوة، أقوى حين يُزرع معًا، ويُتداول بعدل، ويُشارك عبر الحدود.

ومع آخر رشفة قبل الفجر وهدوء المدن، يظهر الحساب الاقتصادي الرمضاني أكثر من مجرد الإيرادات. فهو يسجل تمرينًا سنويًا على التكيف: كيف تتماشى المجتمعات مع الزمن والتجارة والطقوس لتعيش معًا. وفي هذا التمرين يكمن نموذج للمرونة الاستراتيجية. البخار المتصاعد من فنجان صغير في الساعات الأولى من الصباح يحمل أكثر من الرائحة؛ فهو يحمل إمكانية أن يكون التراث، عندما يُنسق مع الابتكار والاستدامة، ركيزة لمستقبل المنطقة ويعيد بهدوء تشكيل الجغرافيا السياسية لسلعة عالمية.

إيقاع ميلانو في دبي.. افتتاح أول فرع لمقهى برنشي في دبي مول

برنشي يفتح أبوابه للزوار لتجربة القهوة والمخبوزات على الطريقة الميلانية الأصيلة في قلب دبي

دبي – قهوة ورلد

احتفل مقهى ومخبز برنشي، المعروف بأصالته الميلانية، بافتتاح أول فرع له في دبي مول، بالتعاون مع مجموعة الشايع. يوفر الفرع الجديد للزوار فرصة تذوق القهوة والمخبوزات وفق تقاليد ميلانو ضمن أجواء عصرية تلائم البيئة المحلية. ويأتي هذا الافتتاح بعد نجاح أول فرع للعلامة في الكويت، كجزء من خطة التوسع الإقليمي والعالمي للعلامة.

تأسست برنشي على يد روكو برنشي، واستلهمت فلسفتها من ثقافة ميلانو، حيث تجمع بين جودة المكونات، الحرفية العالية في المخبوزات، وتجربة المقهى النابضة بالحياة. ويقدم الفرع الجديد تجربة “لا بياتزا” التي تعكس ساحة المدينة الإيطالية، لتكون مساحة اجتماعية تجمع بين الطعام والثقافة والتفاعل المجتمعي.

  • تجربة متكاملة طوال اليوم

صُممت تجربة برنشي لتناسب جميع أوقات اليوم، من أول فنجان قهوة في الصباح حتى آخر وجبة في المساء. ويقدم المقهى قائمة متنوعة تشمل الخبز والمعجنات والبيتزا والسلطات والحلويات الطازجة، مع الحفاظ على الجودة والمكونات الفاخرة.

وقال مؤسس العلامة روكو برنشي: “كل طبق يمثل جوهر ميلانو، من المواد البسيطة إلى التفاصيل الدقيقة في التحضير. نهدف إلى نقل هذه التجربة إلى دبي لتصبح جزءًا من الروتين اليومي للزوار”.

كما أشار جون هادن، الرئيس التنفيذي لمجموعة الشايع، إلى أن افتتاح برنشي يعكس التزام المجموعة بتقديم تجارب عالمية أصيلة للزوار في الإمارات، مؤكداً على جودة التجربة وحرصهم على تلبية توقعات عشاق القهوة والمأكولات.

  • نبذة عن برنشي

بدأت علامة برنشي عام 1986 في ميلانو على يد روكو برنشي، لتصبح علامة عالمية تجمع بين المخبوزات التقليدية والمكونات الفاخرة وثقافة المقهى الميلانية. توسعت العلامة على ثلاث قارات، وارتبطت شراكة مع شركة ستاربكس عام 2016 لتقديم مخبوزات برنشي مع القهوة المختصة.

  • عن مجموعة الشايع

مجموعة الشايع، مؤسسة كويتية عائلية منذ عام 1890، تدير أكثر من 50 علامة تجارية في مجالات متعددة، مع أكثر من 3500 محل ومقهى في الشرق الأوسط وأوروبا، وتقدم خدمات متميزة تشمل التجارة الإلكترونية، برامج الولاء، والتجزئة متعددة القطاعات، بهدف تقديم تجربة شاملة للزبائن.

أزمة مناخية تهدد القهوة عالميا.. ارتفاع حاد في أيام الحرارة القاتلة للمحصول

دبي – قهوة ورلد

تحليل حديث يكشف أن أكبر خمس دول منتجة للقهوة تواجه عشرات الأيام الإضافية سنويًا بدرجات حرارة تتجاوز الحد الآمن لزراعة الأشجار، ما يهدد الإمدادات والأسعار عالميًا.

تدخل صناعة القهوة مرحلة دقيقة مع تسارع تأثيرات التغير المناخي على مناطق الإنتاج الواقعة ضمن حزام القهوة بين مداري السرطان والجدي. وأظهر تحليل صادر عن مركز المناخ المركزي أن الدول الخمس الكبرى المنتجة — المسؤولة عن 75% من المعروض العالمي — سجلت في المتوسط 57 يومًا إضافيًا سنويًا بدرجات حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية، وهي عتبة حرارية ضارة بأشجار البن، خصوصًا صنف الأرابيكا.

  • إثيوبيا.. مهد البن تحت ضغط الحرارة

في إثيوبيا، التي تُعد مهد القهوة عالميًا، يعتمد أكثر من أربعة ملايين منزل على هذا المحصول كمصدر دخل رئيسي، ويمثل القطاع نحو ثلث عائدات التصدير. إلا أن موجات الحر المتزايدة بدأت تؤثر بوضوح على الإنتاجية وجودة الحبوب.

وأكد مسؤولون في اتحاد تعاونيات مزارعي قهوة أوروميا أن الأشجار أصبحت أكثر عرضة للإجهاد الحراري والأمراض، خاصة مع تراجع الظل الطبيعي في بعض المناطق.

  • السلفادور والبرازيل في صدارة الدول المتضررة

سجلت السلفادور 99 يومًا إضافيًا من الحرارة الضارة بزراعة القهوة خلال الفترة بين 2021 و2025، لتكون الأكثر تأثرًا وفق التحليل.

أما البرازيل، أكبر منتج للقهوة عالميًا بحصة تقارب 37% من الإنتاج، فقد شهدت 70 يومًا إضافيًا فوق 30 درجة مئوية، وهو تطور يثير قلق الأسواق العالمية نظرًا لدور البرازيل المحوري في استقرار الإمدادات.

لماذا تمثل 30 درجة مئوية حدًا حرجًا؟

تنمو أشجار القهوة في نطاق مناخي دقيق يتطلب توازنًا بين الحرارة والرطوبة. ويُعد صنف الأرابيكا الأكثر حساسية لدرجات الحرارة المرتفعة، إذ يؤدي تجاوز 30 درجة مئوية إلى:

  1. انخفاض عدد الثمار
  2. تراجع جودة الحبوب
  3. زيادة انتشار الآفات والأمراض
  4. ارتفاع تكاليف الزراعة
  • أسعار قياسية وضغوط متصاعدة

يُستهلك عالميًا نحو ملياري كوب قهوة يوميًا، ما يجعل أي اضطراب مناخي في دول الإنتاج مسألة ذات أبعاد اقتصادية عالمية. ووفق بيانات البنك الدولي، تضاعفت تقريبًا أسعار الأرابيكا والروبوستا بين عامي 2023 و2025، مع تسجيل مستويات قياسية في فبراير 2025.

هذا الارتفاع يعكس هشاشة سلاسل الإمداد أمام التقلبات المناخية، ويؤكد أن التغير المناخي بات عاملًا مباشرًا في معادلة العرض والطلب.

  • صغار المزارعين في مواجهة التحدي

ينتج صغار المزارعين ما بين 60% و80% من القهوة عالميًا، إلا أن حصولهم على تمويل كافٍ للتكيف المناخي لا يزال محدودًا. ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، تتزايد المخاوف من تقلص المساحات الصالحة للزراعة، وانتقال الإنتاج إلى ارتفاعات أعلى، وتصاعد التقلبات السعرية.

  • مستقبل القهوة على المحك

المشهد الحالي يشير إلى أن صناعة القهوة تدخل مرحلة إعادة تشكيل جغرافي وزراعي بفعل المناخ. وإذا لم تتسارع جهود التكيف والاستثمار في الزراعة المقاومة للحرارة، فقد ينعكس ذلك بشكل أعمق على استقرار الأسواق وجودة المنتج وتكلفته.

القهوة ليست مجرد محصول زراعي، بل ركيزة اقتصادية وثقافية لملايين الأسر حول العالم. ومع تسارع موجات الحر، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يستطيع القطاع التكيف بالسرعة الكافية للحفاظ على استدامة هذا المشروب العالمي؟

الإعلان عن قائمة أفضل 100 مقهى في العالم لعام 2026 في مدريد

لحظة فارقة لمستقبل القهوة المختصة عالمياً

مدريد – قهوة ورلد × بونا كورس – الشركاء الإعلاميون

عادت مدريد لتكون قلب القهوة المختصة النابض، حيث استضاف مهرجان القهوة في مدريد ألفين وستة وعشرين الحفل الرسمي لإعلان قائمة أفضل مئة مقهى في العالم. وفي نسختها الثانية، تثبت هذه القائمة مكانتها كمرجع عالمي نهائي مخصص حصرياً لتكريم التميز في مقاهي القهوة المختصة.

رصدت منصة عالم القهوة وبونا كورس عن قرب مستوى الترقب المحيط بإعلان هذا العام، وهي القائمة التي تطورت بسرعة لتصبح واحدة من أكثر المراجع متابعة في صناعة القهوة العالمية.

  • منصة التتويج لعام 2026

في صدارة التصنيف، جاء مختبر أونيكس كوفي لابل من الولايات المتحدة الأمريكية، الذي تُوج كأفضل مقهى في العالم. واستحق المقهى هذا اللقب بفضل التزامه الصارم بمعايير القهوة المختصة، والدقة التقنية، والتوريد المسؤول من المنشأ، واستخدام الطاقة الشمسية، وأنظمة التحكم في التحميص، والتطوير المستمر لمعدي القهوة.

واكتملت منصة التتويج بكل من:

  • تيم ويندلبو (أوسلو، النرويج): المرجع العالمي العريق في مجال القهوة المختصة.

  • الكيميا كوفي (سانتا آنا، السلفادور): محمصة دقيقة متجذرة في بلد المنشأ تروج للقهوة السلفادورية بأسلوب معاصر.

  • خارطة التميز والحضور الإسباني

جغرافياً، تبرز قائمة ألفين وستة وعشرين اتساع خارطة التميز، حيث تصدرت الولايات المتحدة بـتسعة مقاهٍ، تليها أستراليا بـسبعة، ثم بيرو بـخمسة، بينما سجلت كل من إسبانيا وهندوراس وتايوان أربعة مقاهٍ لكل منها.

أثبتت إسبانيا حضوراً قوياً بوجود مقهيين ضمن العشرين الأوائل:

  1. نوماد فروتاس سيلكتاس (برشلونة): في المركز السادس عشر، ويُعرف بالتزامه بالتحميص المنزلي والاستدامة.

  2. هولا كوفي لاغاسكا (مدريد): في المركز التاسع عشر، ويمثل علامة تجارية متنامية تجمع بين التحميص والتعليم ونشر ثقافة القهوة.

كما ضمت القائمة من إسبانيا كلاً من دي أوريجن كوفي روسترز وكيما كوفي.

  • معايير التقييم الصارمة

تم تحليل أكثر من خمسة عشر ألف مقهى حول العالم بمشاركة أكثر من ثمانمئة حكم محترف، بالإضافة إلى تصويت الجمهور الذي تجاوز ثلاثمئة وخمسين ألف صوت. شملت المعايير جودة القهوة واتساق الخدمة، وخبرة معدي القهوة، وممارسات الاستدامة والابتكار، وتصميم المكان والأجواء.

بالنسبة لـ قهوة ورلد وبونا كورس، فإن العمل كشركاء إعلاميين لهذه المبادرة يتجاوز مجرد التغطية؛ إنه مشاركة في لحظة عالمية تعيد تعريف المعايير وتوسع الحوار الدولي حول القهوة المختصة.

أسعار القهوة ترتفع عالميًا مع عودة الطلب بعد موجة هبوط

شهدت أسعار القهوة العالمية ارتفاعًا جديدًا مدعومًا بعمليات شراء بعد موجة هبوط سابقة، بينما تواصل توقعات زيادة المعروض في البرازيل وفيتنام التأثير على اتجاهات السوق.

دبي – قهوة ورلد

واصلت أسعار القهوة العالمية مكاسبها لليوم الثاني على التوالي، مدعومة بعودة الطلب من قبل شركات التحميص بعد أن لامست الأسعار أدنى مستوياتها في ستة أشهر خلال الأسبوع الجاري.

أغلق عقد أرابيكا لشهر مارس مرتفعًا بمقدار 0.40 سنت (+0.13%)، فيما صعد عقد روبوستا لشهر مارس بمقدار 24 دولارًا (+0.63%) مسجلًا أعلى مستوى في أسبوع. وجاء هذا الارتفاع بعد موجة تراجع استمرت أسبوعين دفعت الأسعار إلى مستويات جذبت عمليات شراء لإعادة بناء المخزونات.

  • استقرار الأسعار محليًا

في المقابل، حافظت الأسعار المحلية على استقرارها ضمن نطاق 96,400–97,700 دونغ فيتنامي للكيلوغرام. وسُجلت أعلى الأسعار في مقاطعتي جيا لاي وداك لاك عند 97,700 دونغ/كغ، بينما جاءت أدنى الأسعار في لام دونغ عند 96,400 دونغ/كغ.

وفي بورصة لندن، ارتفعت عقود روبوستا في مختلف آجال التسليم؛ إذ صعد عقد يناير 2026 بمقدار 24 دولارًا ليصل إلى 3,859 دولارًا للطن، كما ارتفع عقد نوفمبر 2026 بمقدار 46 دولارًا إلى 3,584 دولارًا للطن.

أما في نيويورك، فارتفع عقد أرابيكا لشهر مارس 2026 بمقدار 0.4 سنت ليبلغ 300.05 سنت للرطل، وزاد عقد ديسمبر 2026 بمقدار 0.85 سنت إلى 286.40 سنت للرطل. وسجلت عقود الأرابيكا البرازيلية أداءً متباينًا، حيث تراجع عقد مارس 2026 بمقدار 4.6 سنت إلى 384.0 سنت للرطل، بينما ارتفع عقد مايو 2026 بمقدار 1.35 سنت إلى 381.4 سنت للرطل.

  • ضغوط من توقعات المعروض

ورغم التعافي الأخير، لا تزال الأسعار تواجه ضغوطًا نتيجة توقعات بزيادة الإنتاج العالمي. فقد توقعت وكالة التنبؤ بالمحاصيل البرازيلية كوناب ارتفاع إنتاج البرازيل من القهوة لعام 2026 بنسبة 17.2% على أساس سنوي ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 66.2 مليون كيس، مع زيادة إنتاج الأرابيكا بنسبة 23.2% إلى 44.1 مليون كيس، والروبوستا بنسبة 6.3% إلى 22.1 مليون كيس.

كما ساهم تحسن الأحوال الجوية في تهدئة المخاوف بشأن المحصول، حيث أفادت شركة سومار للأرصاد الجوية بأن منطقة ميناس جيرايس — أكبر مناطق زراعة الأرابيكا في البرازيل — تلقت 72.6 ملم من الأمطار خلال الأسبوع المنتهي في 6 فبراير، ما يعادل 113% من المتوسط التاريخي.

قد يعجبك أيضا: ارتفاع أسعار القهوة يعيد صياغة الروتين اليومي للأمريكيين

وفي فيتنام، أكبر منتج للروبوستا عالميًا، أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني ارتفاع صادرات يناير بنسبة 38.3% على أساس سنوي إلى 198 ألف طن متري، فيما ارتفعت صادرات عام 2025 بنسبة 17.5% لتصل إلى 1.58 مليون طن متري. ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج فيتنام في موسم 2025/2026 بنسبة 6% إلى 1.76 مليون طن (29.4 مليون كيس)، وهو أعلى مستوى في أربع سنوات.

  • المخزونات تضغط على الأسعار

تعافي المخزونات الخاضعة لرقابة بورصة القهوة شكل عامل ضغط إضافي؛ إذ ارتفعت مخزونات الأرابيكا من أدنى مستوى في 1.75 سنة عند 396,513 كيسًا في نوفمبر إلى أعلى مستوى في 3.25 شهر عند 461,829 كيسًا في يناير. كما ارتفعت مخزونات الروبوستا من أدنى مستوى في 13 شهرًا في ديسمبر إلى أعلى مستوى في شهرين بنهاية يناير.

  • عوامل داعمة قائمة

في المقابل، تراجعت صادرات البرازيل من القهوة في يناير بنسبة 42.4% على أساس سنوي إلى 141 ألف طن متري، ما وفر دعمًا للأسعار على المدى القصير.

وفي كولومبيا، ثاني أكبر منتج للأرابيكا عالميًا، أعلنت الاتحاد الوطني لمزارعي القهوة انخفاض إنتاج يناير بنسبة 34% على أساس سنوي إلى 893 ألف كيس.

كما أفادت المنظمة الدولية للقهوة بأن صادرات القهوة العالمية خلال موسم التسويق الحالي (أكتوبر–سبتمبر) تراجعت بنسبة 0.3% إلى 138.658 مليون كيس.

من جانبها، توقعت خدمة الزراعة الخارجية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية أن يرتفع الإنتاج العالمي في موسم 2025/2026 بنسبة 2% إلى مستوى قياسي يبلغ 178.848 مليون كيس، مع انخفاض إنتاج الأرابيكا بنسبة 4.7% إلى 95.515 مليون كيس، وارتفاع إنتاج الروبوستا بنسبة 10.9% إلى 83.333 مليون كيس، فيما يُتوقع تراجع المخزونات الختامية بنسبة 5.4% إلى 20.148 مليون كيس.

  • نظرة عامة

يبقى سوق القهوة متوازنًا بين دعم قصير الأجل من عودة الطلب، وضغوط متوسطة الأجل ناتجة عن توقعات بزيادة المعروض من البرازيل وفيتنام، ما يجعل تحركات الأسعار رهينة تطورات الإنتاج والطلب خلال الأشهر المقبلة.

افتتاح مركز تفسير القهوة في إثيوبيا.. مرحلة جديدة في سرد قصص سلاسل القيمة

أديس أبابا – قهوة ورلد x بونا كورس

أعلنت إثيوبيا رسميًا افتتاح مركز تفسير القهوة، وهو مؤسسة بارزة صُممت لعرض سلسلة قيمة القهوة في البلاد من البذرة إلى التصدير، مع تعزيز الوعي العالمي بإرثها العريق في مجال القهوة.

تم إطلاق المركز من قبل الهيئة الإثيوبية للقهوة والشاي بالشراكة مع التعاون الإسباني. وترأس حفل الافتتاح المدير العام للهيئة الدكتور أدوجنا ديبيلا ونائب المدير شافي عمر، بحضور ممثلين عن عدد من المؤسسات الشريكة.

وأكد المسؤولون أن أعمال البحث وتطوير المحتوى حظيت بدعم منظمة البحوث في العلوم الاجتماعية بشرق وجنوب أفريقيا ومبادرة المرأة في القهوة، حيث لعبت الجهتان دورًا محوريًا خلال مرحلة الإنشاء من خلال تقديم دراسات متخصصة وجمع مواد تاريخية.

وبحسب الهيئة، يعمل المركز كمحور للمعرفة وتنمية المهارات، موضحًا رحلة القهوة عبر كامل سلسلة القيمة. وتسلط المعروضات الضوء على السرديات التاريخية، والدور الحيوي للمرأة في القطاع، والأهمية الاقتصادية والاجتماعية للقهوة في البلاد.

كما يتمثل أحد الأدوار الأساسية للمركز في عرض مراسم القهوة الإثيوبية التقليدية، بمختلف أشكالها واستخداماتها الثقافية في المجتمع، قدر الإمكان وبصورة شاملة. ويسهم تقديم هذه الطقوس التقليدية للزوار في تعزيز الارتباط بين تراث القهوة والسياحة، من خلال إبراز مراسم القهوة كتجربة ثقافية حية تستقطب الزوار المحليين والدوليين. ويهدف المركز إلى أن يكون منصة رئيسية للتعريف بالإرث الشامل للقهوة الإثيوبية أمام الجمهور العالمي.

ويجري تنفيذ المشروع على مراحل، حيث يمثل هذا الافتتاح استكمال المرحلة الأولى، فيما ستركز المرحلة الثانية على الرقمنة الكاملة للمرفق.

وتتولى إحدى الشركات الإثيوبية المحلية قيادة التطوير الرقمي للمركز في مرحلتيه. وأوضح مؤسس الشركة أن نظامين برمجيين وتطبيقات مخصصة قيد التطوير حاليًا، وسيتم دمج تقنيات الرسوم المتحركة والوسائط المتعددة لتحويل المركز إلى تجربة تفاعلية سمعية بصرية متكاملة.

ويتزامن هذا الافتتاح مع جهود مؤسسية أوسع لتعزيز الحضور العالمي لإثيوبيا من خلال مراكز متخصصة ومبادرات للتواصل والانخراط الدولي.

تأثير قهوة الديكاف بين الوهم والحقيقة

دبي – قهوة ورلد

نيويورك — بدأ حوالي نصف البالغين في أمريكا يومهم بكوب من القهوة اليوم، لكن رؤى جديدة من خبراء الصحة تشير إلى أن دفعة الطاقة الناتجة قد لا تأتي بالكامل من الكافيين. تشير الأبحاث إلى أنه بالنسبة للعديد من الشاربين المعتادين، قد تكون طقوس الكوب الصباحي قوية تماماً مثل المادة المنبهة نفسها من خلال ما يُعرف بـ “التأثير الوهمي” (Placebo Effect).

قوة الطقوس

وفقاً للخبراء، فإن مجرد عملية تحضير القهوة في المنزل أو زيارة مقهى محلي يمكن أن تنشط استجابة وهمية. تشير مورا فاولر، أخصائية التغذية في فلوريدا، إلى دراسة أجريت عام 2025 تشير إلى أن تعزيز الطاقة المرتبط بـ القهوة غالباً ما يكون مرتبطاً بالتجربة الحسية — الرائحة، والطعم، وتوقع اليقظة.

ويدعم ذلك دراسة أجريت عام 2023 استخدمت تصوير الدماغ لإظهار أن شاربي القهوة يظهرون زيادة في الاتصال في مناطق الدماغ المسؤولة عن الرؤية وحل المشكلات. ومن المثير للاهتمام أن هذا التأثير لم يكن واضحاً لدى الأفراد الذين تناولوا مكملات الكافيين، مما دفع الباحثين إلى استنتاج أن العادة ونظام الاعتقاد المحيط بروتين القهوة يؤثران بشكل كبير على كيفية استجابة العقل والجسم.

  • الحقائق الفسيولوجية مقابل التأثيرات النفسية

بينما قد يكون العقل عرضة للتأثير الوهمي، إلا أن الجسم يحتفظ برد فعل متميز تجاه الكافيين. أجرى الدكتور غريغوري ماركوس، طبيب القلب في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو، تجربة عشوائية شملت شاربي القهوة المعتادين لمراقبة صحة القلب. كشفت النتائج أن المشاركين الذين تم تكليفهم بشرب القهوة المحتوية على الكافيين عانوا من المزيد من انقباضات البطين المبكرة (PVCs) — وهي ضربات قلب غير طبيعية من غرف القلب السفلية — مقارنة بأولئك الذين شربوا الديكاف.

قد يعجبك أيضا: القهوة في رمضان.. بين المذاق التقليدي والتوازن الصحي

وتشير فاولر إلى أنه بينما يتحول الكثيرون إلى الديكاف للتحكم في القلق أو الأرق أو مشاكل الجهاز الهضمي، إلا أن حتى الديكاف يحتوي على كميات صغيرة من الكافيين — تتراوح عادة بين 2 و15 ملجم لكل حصة — والتي لا تزال تؤثر على أولئك الذين يعانون من حساسية مفرطة.

  • الاختلافات الفردية في تمثيل الكافيين

يوضح التقرير كذلك سبب تأثير الكافيين على الناس بشكل مختلف؛ فالاستهلاك المعتاد يمكن أن يؤدي إلى زيادة في مستقبلات الأدينوزين، وهي مادة تعزز الاسترخاء. وعندما تزداد هذه المستقبلات، يصبح الكافيين أقل فعالية، مما يؤدي غالباً بالمستهلكين إلى تناول المزيد لتحقيق نفس النتيجة.

تلعب العوامل الوراثية أيضاً دوراً حيوياً. في التجارب السريرية، وجد الدكتور ماركوس أن “المستقلبين السريعين” لم يعانوا من أي تأثير على نومهم، بينما عانى “المستقلبون البطيئون” (بناءً على عينات الحمض النووي) من انخفاض كبير في جودة النوم في الأيام التي استهلكوا فيها القهوة المحتوية على الكافيين.

  • اختبار التأثير الوهمي

بالنسبة لأولئك الذين لديهم فضول لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم الحفاظ على اليقظة بدون كافيين، يوصي الدكتور ماركوس بإجراء تجربة منظمة بدلاً من التغيير المفاجئ. يقترح التبديل أسبوعاً بعد أسبوع بين القهوة العادية والديكاف لتجنب “ضجيج” أعراض الانسحاب الفورية، مثل الصداع، أو تعكر المزاج، أو صعوبة التركيز. تشير الأبحاث إلى أن حوالي 8% من البالغين يعانون من “اضطراب استخدام الكافيين”، مما يجعل الانتقال أكثر صعوبة بسبب أعراض مثل الغثيان أو الأرق.

تشير الأدلة إلى أنه بينما توفر الكافيين عناصر غذائية ملموسة مثل فيتامين B2 وB3 والبوتاسيوم والمغنيسيوم — وترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف — فإن التأثير الوهمي قوي بما يكفي للكثيرين للحفاظ على روتينهم مع الديكاف دون ملاحظة انخفاض كبير في الإنتاجية. ويؤكد الخبراء أنه على الرغم من أن الإقلاع عن الكافيين ليس خطيراً، فإن فهم الارتباط النفسي بالطقوس يمكن أن يساعد الأفراد على إدارة استهلاكهم اليومي بشكل أفضل.

ارتفاع أسعار القهوة يعيد صياغة الروتين اليومي للأمريكيين

دبي – قهوة ورلد

في أحد متاجر البقالة بشيكاغو يوم الاثنين 9 فبراير 2026، عُرضت القهوة للبيع في وقت تشهد فيه الأسعار ارتفاعاً غيّر العادات اليومية للكثيرين.

لسنوات طويلة، كان روتين تشاندرا دونيلسون اليومي يبدأ برحلة إلى “ماكدونالدز” لتناول كوب من القهوة مع 10 مكعبات سكر و5 وحدات كريمة، وتطور الأمر لاحقاً إلى “ستاربكس كراميل ماكياتو” مع حليب اللوز. بالنسبة لهذه السيدة البالغة من العمر 35 عاماً من واشنطن العاصمة، كانت القهوة طقساً صباحياً منذ صغرها، لكنها اتخذت قراراً لم يكن يخطر ببالها بسبب الغلاء: لقد تخلت عنها تماماً. وقالت: “لقد فعلت ذلك يومياً لسنوات وأحببت ذلك الروتين، لكنه الآن لم يعد موجوداً”.

دفع الارتفاع المستمر في تكاليف القهوة عشاق هذا المشروب في الولايات المتحدة إلى تغيير عاداتهم؛ فمنهم من ألغى زيارات المقاهي، ومنهم من انتقل لأنواع أرخص، والبعض تركها نهائياً. وبحسب مؤشر أسعار المستهلك الأخير الصادر يوم الجمعة، ارتفعت أسعار القهوة في أمريكا بنسبة 18.3% في يناير مقارنة بالعام الماضي، بينما سجلت زيادة إجمالية بنسبة 47% على مدار خمس سنوات.

دفعت هذه الزيادة الاستثنائية البعض لاتخاذ إجراءات غير معتادة، مثل ليز سويني (50 عاماً) من بويسي، أيداهو، التي كانت تصف نفسها بـ “مدمنة القهوة”. كانت سويني تتناول ثلاثة أكواب في المنزل يومياً وتتوقف عند المقهى كلما غادرت بيتها، لكنها الآن قلصت استهلاكها إلى كوب واحد في المنزل، وأصبحت تلجأ أحياناً لعلبة “دايت كوك” كبديل أرخص للكافيين.

قد يعجبك أيضا: ارتفاع أسعار القهوة مع صعود الريال البرازيلي وتحركات لتغطية المراكز القصيرة

وبالمثل، خفّض دان ديبون (34 عاماً) من مينيسوتا زياراته للمقاهي لتوفير المال لشراء منزل، مشيراً إلى أن ما كان يكلف دولارين أصبح الآن بـ 5 أو 6 دولارات، وهو الآن يحضر القهوة من “تريدر جوز” ويحملها معه في كوب سفري. وتُظهر بيانات منصة “توست” أن متوسط سعر كوب القهوة الساخنة العادي وصل إلى 3.61 دولار في ديسمبر، بينما بلغ متوسط سعر “الكولد برو” 5.55 دولار.

يتم استيراد معظم القهوة المستهلكة في أمريكا من الخارج. ورغم أن الرسوم الجمركية أثرت على بعض الواردات في 2025 قبل إلغائها، إلا أن الأزمات المناخية هي المسؤول الأكبر؛ حيث أدى الجفاف في فيتنام والأمطار الغزيرة في إندونيسيا والطقس الجاف في البرازيل إلى تقليل المحاصيل ورفع الأسعار العالمية.

ورغم التذمر من التكاليف، تشير جمعية القهوة الوطنية إلى أن الاستهلاك لا يزال مستقراً بشكل عام لدى ثلثي الأمريكيين، لكن الضغوط الاقتصادية وتكاليف المعيشة دفعت البعض مثل شارون كوكسي (55 عاماً) من كارولاينا الشمالية لاكتشاف عالم التحضير المنزلي. وجدت كوكسي أن كيساً من القهوة بسعر 6 دولارات يكفيها لأسابيع ويعادل سعر كوب واحد من “اللاتيه” في المقهى، وأدهشها أن طعم ما تحضره بنفسها قد يكون أفضل.

أما بالنسبة لتشاندرا دونيلسون، فقد كانت القشة التي قصمت ظهر البعير هي توقف راتبها خلال إغلاق حكومي العام الماضي، مما دفعها للانتقال إلى شرب الشاي الذي يكلفها 20 سنتاً للكوب مقارنة بـ 8 دولارات لـ القهوة، معلقةً بأن “الحسابات المنطقية هي التي حسمت الأمر”.