عودة القهوة للصعود بعد ارتفاع 49%

المصدر: Barchart / Andrew Hecht
الكاتب: الفريق التحريري
التاريخ: 14 يوليو 2026

عودة القهوة للصعود بعد ارتفاع 49%

  • قفزت عقود القهوة العربية في بورصة ICE بنسبة 49.5% في شهر واحد، محيت أربعة أشهر من الانخفاضات.
  • جاء الارتفاع بعد تراجع 37.8% من يناير إلى يونيو، حيث سجلت الأسعار قاعًا عند 2.3885 دولار للرطل.
  • حصاد البرازيل 2026/27 متأخر عن الجدول بسبب الأمطار الغزيرة التي عطلت العمليات.
  • بلغت مخزونات القهوة العربية في بورصة ICE أدنى مستوى في عامين عند 366,756 كيسًا.
  • أنماط النينيو المناخية الناشئة قد تضر بإزهار ومحصول البرازيل.
  • المزارعون البرازيليون يحتجزون الحبوب لتخزينها للبيع بأسعار أعلى.
  • المقاومة الرئيسية عند أعلى مستوى قياسي في أكتوبر 2025 عند 4.3795 دولار للرطل.

عادت عقود القهوة إلى الوضع الصاعد. قفزت عقود القهوة العربية بنسبة 49.5% خلال الشهر الماضي. محى الارتفاع أربعة أشهر من الانخفاضات. سجلت الأسعار قاعًا عند 2.3885 دولار للرطل في 9 يونيو. في 6 يوليو، وصلت إلى 3.5700 دولار للرطل.

كانت التقلبات شديدة. انخفضت عقود القهوة بنسبة 37.8% من يناير إلى يونيو. ثم عوضت كل تلك الخسائر في أقل من شهر. لا يزال السوق متقلبًا للغاية مع إمكانات صعودية كبيرة.

لماذا عادت القهوة للصعود؟

عدة عوامل تقود الارتفاع. أولاً، حصاد البرازيل 2026/27 متأخر عن الجدول. عطلت الأمطار الغزيرة عمليات الحصاد. زاد هذا المخاوف بشأن جودة حبوب القهوة. كانت توقعات انخفاض الإنتاج البرازيلي داعمة للأسعار.

ثانيًا، المخزونات العالمية منخفضة. بلغت مخزونات القهوة العربية في بورصة ICE أدنى مستوى في عامين عند 366,756 كيسًا. يخلق هذا إمكانية لضغوط في التموين. ثالثًا، ترتفع تكاليف الإنتاج بسبب التضخم العالمي المستمر.

أكبر منتجي القهوة (2025)
الدولة الحصة من الإنتاج العالمي
البرازيل 37.08%
فيتنام 16.54%
كولومبيا 8.44%
إثيوبيا ~4%
إندونيسيا ~4%

هيمنة البرازيل ومشاكل الحصاد

البرازيل هي أكبر منتج للقهوة في العالم. تمثل 37.08% من الإنتاج العالمي. هذا يعادل تقريبًا ما تنتجه الدول الأربع التالية مجتمعة. فيتنام وكولومبيا وإثيوبيا وإندونيسيا تنتج مجتمعة 37.41%.

حصاد البرازيل 2026/27 متأخر عن الجدول. عطلت الأمطار الغزيرة الحصاد. زاد هذا المخاوف من انخفاض جودة حبوب القهوة. كانت توقعات انخفاض الإنتاج البرازيلي داعمة لأسعار عقود القهوة العربية في بورصة ICE.

مخاطر النينيو وتخزين المزارعين

قد يتسبب نمط النينيو المناخي الناشئ في تحولات شديدة في درجات الحرارة. يمكن أن تضر الأمطار غير المنتظمة بإزهار أشجار القهوة. قد يؤثر هذا سلبًا على المحصول البرازيلي الإجمالي. هذه المخاوف تدفع الأسعار للارتفاع.

بدأ المزارعون البرازيليون في احتجاز الحبوب. يقومون بتخزينها للبيع عندما ترتفع الأسعار. هذا السلوك يزيد من ضغط التموين. كما يضيف ضغطًا صعوديًا على الأسعار.

المستويات الفنية للمتابعة

سوق عقود القهوة لديه مستويات فنية واضحة. أعلى مستوى قياسي عند 4.3795 دولار للرطل من أكتوبر 2025. هذا هو مستوى المقاومة الرئيسي. الدعم الفني عند أدنى مستوى في مايو 2025 عند 2.3885 دولار للرطل.

عند 3.16 دولار للرطل في 7 يوليو، كانت عقود القهوة أقل من نقطة المنتصف. ومع ذلك، كانت قد تداولت فوقها في 6 يوليو. هناك مجال كبير لتقلبات سعرية عنيفة بين هذه المستويات.

المستويات الفنية الرئيسية للقهوة العربية
المستوى السعر (للرطل)
أعلى مستوى قياسي (أكتوبر 2025) $4.3795
السعر الحالي (7 يوليو 2026) $3.16
أدنى مستوى حديث (9 يونيو 2026) $2.3885
دعم تاريخي (مايو 2019) $0.876

تداول العقود والخيارات

لا توجد صناديق متداولة في البورصة تتبع أسعار القهوة. المشاركة محدودة بعقود وخيارات ICE المستقبلية. يحتوي كل عقد مستقبلي على 37,500 رطل من القهوة العربية. عند 3.28 دولار للرطل، تبلغ قيمة العقد 123,000 دولار.

يمكن للمتداولين التحكم بهذه القيمة بإيداع هامش أولي قدره 23,227 دولار. يمثل هذا 18.9% من قيمة العقد. تسببت التقلبات الأخيرة في ارتفاع متطلبات الهامش من 7.9% من قيمة العقد. يمكن للبورصة تغيير متطلبات الهامش بناءً على تقلبات السوق. تؤدي التقلبات الأوسع إلى متطلبات هامش أعلى وأكثر صرامة.

تقدم ICE خيارات البيع والشراء على عقود القهوة العربية. تتضمن الخيارات الطويلة دفع علاوة ولا تخضع لمتطلبات الهامش. بينما تتطلب الخيارات القصيرة هامشًا. الرافعة المالية كبيرة للمشاركين في السوق.

إدارة المخاطر ضرورية

عادت القهوة إلى الوضع الصاعد في يوليو 2026. من المحتمل أن يزيد هذا من نشاط التداول. قد يؤدي أيضًا إلى تقلبات سعرية واسعة. أي مركز مخاطرة في عقود القهوة العربية في ICE يتطلب خطة للمخاطرة والمكافأة. يجب على المتداولين استخدام أوامر وقف الخسارة وآفاق الربح. هذا يحمي رأس المال ويحدد احتمالات معقولة للنجاح.

الأسئلة الشائعة

لماذا عادت القهوة للوضع الصاعد؟تأخيرات حصاد البرازيل، المخزونات المنخفضة، مخاطر النينيو، وارتفاع تكاليف الإنتاج تقود عقود القهوة للارتفاع.

كم ارتفعت عقود القهوة في يوليو 2026؟قفزت عقود القهوة العربية في ICE بنسبة 49.5% في شهر واحد، محية أربعة أشهر من الانخفاضات.

ما هي حصة البرازيل من الإنتاج العالمي للقهوة؟تمثل البرازيل 37.08% من الإنتاج العالمي للقهوة، أي ما يعادل تقريبًا ما تنتجه الدول الأربع التالية مجتمعة.

ما هي المستويات الفنية الرئيسية للقهوة؟المقاومة عند أعلى مستوى قياسي في أكتوبر 2025 عند 4.3795 دولار للرطل. الدعم عند أدنى مستوى في مايو 2025 عند 2.3885 دولار للرطل.

هل توجد صناديق متداولة تتبع أسعار القهوة؟لا. الصندوق الوحيد للسلع اللينة هو Teucrium Sugar ETF (CANE). المشاركة في القهوة محدودة بعقود وخيارات ICE.

ما هو متطلب الهامش لعقود القهوة؟إيداع الهامش الأولي هو 23,227 دولار لكل عقد، يمثل 18.9% من قيمة العقد. يمكن أن تتغير متطلبات الهامش بناءً على التقلبات.

القهوة التركية والقهوة العربية.. كوبان وروح واحدة

المصدر: قهوة ورلد |
الكاتب: سركان أورال |
التاريخ: 23 يونيو 2026

القهوة التركية والقهوة العربية: كوبان وروح واحدة

من قلب المقال:

  • القهوة التركية والعربية تشتركان في جذور تاريخية واحدة تمتد من مرتفعات إثيوبيا عبر اليمن إلى العالم الإسلامي.
  • كلاهما يُحضّر بدون ترشيح، ويُقدم في أكواب صغيرة، ويدعو إلى التباطؤ والاستمتاع باللحظة.
  • الكرم والضيافة هما جوهر المشترك بين الثقافتين، حيث رفض فنجان القهوة يعتبر تجاوزاً للآداب الاجتماعية.
  • آداب الرفض تتشابه: هز الكوب الفارغ في التقاليد العربية، وقلبه على الصحن في التقاليد التركية.
  • القهوة في كلا التقليدين ليست مجرد مشروب، بل طقس اجتماعي يحمل ذاكرة كل محادثة تستحق أن تُروى.
  • فنجان القهوة التركية يحمل أيضاً حكايات المستقبل بعد أن يُشرب ويُقلب.

تأتي دون سابق إنذار، كما هي عادة الضيافة في هذا الجزء من العالم. فنجان صغير، سميك داكن، يوضع أمامك دون أن تطلبه. سواء كنت جالساً في مقهى في إسطنبول أو في مجلس في دبي أو الرياض، فإن الإشارة هي نفسها: أنا أراك، أنت مرحب بك هنا، ابق قليلاً. القهوة التركية والقهوة العربية تأتيان من أيادٍ مختلفة وتقاليد متنوعة، لكنهما تشتركان في قرابة أعمق مما يدركه معظم الناس.

أشعر بهذا التشابه في مقاهي القهوة المختصة في دبي أو جدة، وأنا أستمتع بالحديث الدافئ مع الأصدقاء. كوبان من ثقافتين مختلفتين، لكن روحهما واحدة.

جذور واحدة وقصة مشتركة

كلتا القهوتين تتبعان نفس قصة المنشأ. وُلدت القهوة في مرتفعات إثيوبيا، وسافرت عبر اليمن، وانتشرت في جميع أنحاء العالم العربي قبل أن تصل إلى الإمبراطورية العثمانية في القرن السادس عشر. وقعت إسطنبول والعواصم العربية في حبها في وقت واحد تقريباً، وجعلت كل حضارة المشروب خاصاً بها. وما نشأ كان طقوساً متميزة تتقاطعان مع بعضهما البعض بطرق رائعة.

طريقة التحضير والطقس المتشابه

أوجه التشابه الأكثر وضوحاً هي في الطريقة. كلاهما يُحضّر بدون ترشيح، يُخمّر ببطء وتأنّ، ويُقدّم في حصص صغيرة. لا يُقصد من أي منهما أن يُستعجل. تستقر الرواسب في القهوة التركية في قاع الفنجان، بينما تطفو البهارات في القهوة العربية كالهيل، وأحياناً الزعفران أو القرنفل. في كلا التقليدين، القهوة نفسها تكاد تكون ثانوية لما يحيط بها: المحادثة، الصمت، فعل الجلوس معاً.

الكرم والضيافة: حيث يلتقي العالمان

الكرم هو المكان الذي تلتقي فيه الثقافتان بقوة. رفض فنجان القهوة التركية هو إهانة اجتماعية بسيطة. ورفض القهوة العربية مماثل تماماً. كلاهما يُقدّم في لحظات مهمة: ترحيب بالضيف، الاحتفال بمناسبة، إبرام اتفاق، أو تعزية في فقدان. الفنجان ليس مجرد فنجان. إنه مراسم صغيرة، طريقة للقول إن الشخص الذي أمامك يستحق وقتك واهتمامك.

آداب الرفض: إشارات صامتة بمعنى واحد

حتى قواعد الرفض تعكس بعضها البعض. في التقاليد العربية الخليجية، تهز الفنجان الفارغ برفق للإشارة إلى أنك اكتفيت. وفي التقاليد التركية، ترك الفنجان مقلوباً على الصحن يرسل رسالة مماثلة. إشارات مختلفة، معنى واحد: تفاوض هادئ مهذب بين الضيف والمضيف يجري بالكامل دون كلمات.

ما يجمع أكثر مما يفرق

ما يفرقهما من تحميص، وبهارات، ووجود أو غياب السكر، أقل أهمية مما يجمعهما. كلاهما أدوات للتباطؤ في عالم يكافئ السرعة. كلاهما يصر على أن بعض الأشياء لا ينبغي أن تكون آلية، أو معلبة، أو تُستهلك أثناء التنقل. وكلاهما يحمل، في كل فنجان صغير، ذاكرة كل محادثة استحقت أن تُروى.

فنجان يحمل حكايات المستقبل

ولمحبي القهوة التركية، فإن ذلك الفنجان الصغير يمنحك أيضاً حكايات المستقبل بعد أن يُشرب ويُقلب. قراءة الفنجان ليست مجرد ترفيه، بل هي استمرار للطقس نفسه: الجلوس، التأمل، والحديث عن الغيب بلغة الكرم والفضول.

أسئلة شائعة حول القهوة التركية والقهوة العربية

س: هل القهوة التركية والقهوة العربية من نفس الأصل؟

ج: نعم، كلاهما ينبعان من نفس المصدر التاريخي: مرتفعات إثيوبيا واليمن، قبل أن يتفرعا إلى تقاليد مختلفة في العالم العربي والإمبراطورية العثمانية.

س: ما هي أهم أوجه التشابه بينهما؟

ج: طريقة التحضير بدون ترشيح، التقديم في فناجين صغيرة، والتركيز على الطقس الاجتماعي والكرم بدلاً من المشروب نفسه.

س: كيف تختلف آداب الرفض بين الثقافتين؟

ج: في التقاليد العربية تهز الفنجان الفارغ، أما في التقاليد التركية فتقلب الفنجان على الصحن. لكن المعنى واحد: إشارة مهذبة بأنك اكتفيت.

س: لماذا تُعتبر القهوة جزءاً من الكرم والضيافة في كلا الثقافتين؟

ج: لأن تقديم القهوة هو طقس اجتماعي يعبر عن الترحيب والاحترام، سواء في المجالس العربية أو المقاهي التركية.

س: ما هي دلالة قراءة الفنجان في الثقافة التركية؟

ج: هي امتداد لطقس القهوة نفسه، حيث يجتمع الناس للتأمل والحديث بعد انتهاء المشروب، في جو من الألفة والكرم.

القهوة التركية والقهوة العربية ليست مجرد مشروبين مختلفين. إنهما وجهان لعملة واحدة: ثقافة الضيافة، التباطؤ، والاحتفاء باللحظة. في عالم يتسارع، يذكرنا هذان الفنجانان بأن بعض التقاليد تستحق أن تبقى، وأن الكلام الطيب والجالس الجميل يستحقان كوباً يُشرب ببطء، وقلباً يُروى بحكاياته.

بقلم: سركان أورال – قهوة ورلد.

جميع الحقوق محفوظة. يُسمح بإعادة النشر مع ذكر المصدر.

تاريخ النشر: 23 يونيو 2026

القهوة اليمنية تنتشر بسرعة في الولايات المتحدة

سانيفيل – أسوشيتد پرس

قبل مئات السنين، ساهم اليمن في تعريف العالم بالقهوة. وفي السنوات الأخيرة، أصبح موضوع انتشار القهوة اليمنية في أمريكا يلفت انتباه الكثيرين. في الحقيقة، انتشار القهوة اليمنية في أمريكا أصبح ظاهرة تستحق الدراسة ضمن قطاع الأغذية والمشروبات العالمي. واليوم، تصدّر هذه الدولة الجبلية، التي أنهكتها الحرب، شيئًا جديدًا: ثقافة المقاهي اليمنية.

تشهد المقاهي اليمنية انتشارًا سريعًا في مختلف أنحاء الولايات المتحدة. ووفقًا لشركة “تكنوميك” المتخصصة في أبحاث قطاع المطاعم، ارتفع عدد المقاهي التابعة لست سلاسل رئيسية تقدّم المشروبات اليمنية بنسبة 50% خلال العام الماضي ليصل إلى 136 مقهى، دون احتساب المقاهي المستقلة أو السلاسل الصغيرة. علاوة على ذلك، فإن ظاهرة انتشار القهوة اليمنية في أمريكا من الظواهر التي شكلت موجة جديدة في سوق القهوة.

ويرى مراقبون أن هذا النمو يعود إلى عدة عوامل، من بينها أن هذه المقاهي تبقى مفتوحة حتى ساعات متأخرة من الليل — أحيانًا حتى ما بعد الثالثة فجرًا، خاصة خلال شهر رمضان — ما يوفر مساحة اجتماعية بديلة للأشخاص الذين لا يستهلكون الكحول. وأظهر استطلاع حديث لمؤسسة “غالوب” أن 54% فقط من البالغين في الولايات المتحدة أفادوا بأنهم يشربون الكحول، وهي أدنى نسبة منذ 90 عامًا.

وقال أحمد بدر، مالك أحد فروع “أروى للقهوة اليمنية” في سانيفيل: “في الشرق الأوسط، حياتنا الليلية تدور حول القهوة. الناس يجتمعون في المقاهي، يتحدثون ويلعبون. أردنا نقل هذه التجربة إلى هنا.”

كما ساهمت التغيرات الديموغرافية في هذا الانتشار، إذ ارتفع عدد الأمريكيين من أصول عربية بنسبة 43% بين عامي 2010 و2024، مقارنة بنحو 10% فقط لنمو السكان بشكل عام، بحسب المعهد العربي الأمريكي.

ورغم أن معظم المقاهي اليمنية تنتشر في ولايات ذات كثافة عربية عالية مثل ميشيغان وكاليفورنيا وتكساس، فإنها بدأت تظهر أيضًا في مناطق متنوعة مثل جورجيا وكانساس وماين.

نكهة من الوطن

بالنسبة للعديد من اليمنيين الأمريكيين، تمثل هذه المقاهي أكثر من مجرد أماكن لتقديم القهوة؛ فهي وسيلة للحفاظ على الارتباط بالوطن.

وقال فارس المضرحي، الشريك المؤسس لسلسلة “أروى للقهوة اليمنية” في تكساس، إن الحرب المستمرة في اليمن منذ عام 2014 حالت دون زيارة الكثيرين لبلدهم، ما دفعهم لمحاولة إعادة خلق أجواء اليمن داخل الولايات المتحدة.

وتتميز المقاهي بتصاميم مستوحاة من البيئة اليمنية، مثل الألوان الصحراوية والأقواس المعمارية والمصابيح التقليدية.

وأضاف المضرحي: “إحدى طرق زيارة اليمن دون السفر هي نقل التجربة إلى هنا. الأمر مؤثر للغاية، وكأنه يعيدنا إلى الوطن.”

وأشار إلى أن غالبية الزبائن ليسوا من أصول عربية، حيث يزداد اهتمام الأمريكيين بتجربة نكهات عالمية وثقافات جديدة، وهو اتجاه تعززه وسائل التواصل الاجتماعي. من جهة أخرى، انتشار القهوة اليمنية في أمريكا مثّل مصدر فخر واهتمام للجالية اليمنية.

وتشمل قوائم المشروبات الشاي العدني، وهو شاي متبل شبيه بالشاي الهندي، و”القشر”، وهو مشروب يُحضّر من قشور حبوب القهوة المجففة. كما تُقدَّم مشروبات مألوفة مثل اللاتيه لكن بنكهات مميزة كالتوابل أو العسل.

أما المخبوزات فتتضمن “خلايا النحل” اليمنية المحشوة بالجبن والمغطاة بالعسل، و”البسبوسة” المنقوعة بالقطر والمنكهة بالليمون أو ماء الورد، إلى جانب مشروبات عصرية مثل الماتشا والمشروبات المنعشة بالفواكه.

تنوع في خيارات القهوة

يرى خبراء أن المقاهي ذات الطابع الثقافي أصبحت محركًا مهمًا لنمو سوق القهوة في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

وقال بيتر جوليانو من جمعية القهوة المختصة إن هناك توسعًا مشابهًا لعلامات تجارية تقدم القهوة اللاتينية أو الفيتنامية.

وتعكس آراء الزبائن هذا التوجه. فقد قالت سيندي دونوفان، التي زارت أحد المقاهي اليمنية لأول مرة: “النكهات أكثر توازنًا ونعومة، لكنها غنية في الوقت نفسه. الهيل يضيف طابعًا مميزًا للغاية.”

وتُجفف القهوة اليمنية غالبًا تحت أشعة الشمس، ما يعزز نكهاتها ويُظهر ملاحظات الشوكولاتة والفواكه. كما تُستخدم خلطات “الحَوَايِج” التي قد تشمل الهيل والزنجبيل والقرفة والقرنفل والكزبرة وجوزة الطيب.

وأوضح محمد ناصر من “حرّاز كوفي هاوس” أن تحضير القهوة يتم يدويًا بعناية: “نقوم بخلط وغلي القهوة والشاي يدويًا للوصول إلى الطعم واللون المثاليين.”

تاريخ غني

تعود جذور القهوة في اليمن إلى قرون طويلة. ورغم أن أصل النبتة يُنسب إلى إثيوبيا، فإن زراعتها ازدهرت في اليمن منذ القرن الخامس عشر، حيث استخدمها المتصوفة للبقاء يقظين أثناء العبادة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن انتشار القهوة اليمنية في أمريكا اليوم يُعد استمرارًا لهذه الرحلة التاريخية الأصيلة.

القهوة اليمنية تكتسح فيزاليا بنكهاتها الأصيلة وتحضيرها البطيء

القهوة اليمنية تكتسح فيزاليا بنكهاتها الأصيلة وتحضيرها البطيء

واحتكر اليمن تجارة القهوة عالميًا لنحو 200 عام قبل أن تنتقل زراعتها إلى مناطق أخرى.

وفي العقود الأخيرة، ساهمت استثمارات من رواد أعمال ومؤسسات مختلفة في إحياء قطاع القهوة اليمنية، الذي يُعد اليوم من أهم القطاعات الواعدة اقتصاديًا رغم التحديات الكبيرة.

واختتم المضرحي قائلًا: “نحن سفراء لثقافتنا وشعبنا. من خلال هذه المقاهي، نُظهر كرم الضيافة اليمني ونعرّف العالم بما يمكن أن نقدمه.”

اقرأ المواد ذات الصلة:

“بيت القهوة” في كاهابا هايتس.. عندما تصبح القهوة جسراً بين الشعوب

انتشار مقاهي القهوة اليمنية في آن آربر

القهوة اليمنية تكتسح فيزاليا بنكهاتها الأصيلة وتحضيرها البطيء

القهوة السعودية… رمز الكرم الذي يصنع هوية المجتمع

مجالس القهوة من مكة إلى البادية… طقوس ضيافة ونكهة تراثية توثقها “سيدتي” في تقرير خاص

دبي – قهوة ورلد

نشرت مجلة سيدتي السعودية تقريرًا خاصًا تناولت فيه القهوة السعودية بوصفها أحد أبرز رموز الضيافة والكرم في المملكة، وواحدة من أهم الملامح الثقافية التي تعكس هوية المجتمع السعودي وامتداد جذوره التاريخية والاجتماعية.

وأوضح التقرير أن القهوة السعودية لا تُعد مجرد مشروب تقليدي، بل هي ممارسة ثقافية متوارثة ترتبط بطقوس ترحيب أصيلة، تمتزج فيها رائحة الهيل والبخور لتشكل أول مظاهر الحفاوة بالضيف، في مشهد يعكس عمق العادات الاجتماعية في المملكة. كما أشار إلى أن هذا الموروث الثقافي مسجل ضمن عناصر التراث الثقافي غير المادي لدى منظمة اليونسكو.

ونقلت سيدتي عن المهندس عبدالله بن كليب، الخبير والمحكم في تراث القهوة، أن القهوة لم تكن تاريخيًا المشروب الأساسي للضيافة، حيث سبقتها أنماط أخرى مثل الحليب والمرق، قبل أن تتصدر القهوة لاحقًا مشهد الكرم العربي، خصوصًا في الجزيرة العربية. وأوضح أن بدايات انتشارها كانت في الحواضر، وتحديدًا مكة المكرمة، قبل أن تمتد إلى البادية وتصبح جزءًا من الحياة الاجتماعية والثقافية.

وبيّن التقرير أن مجالس القهوة تمثل فضاءات اجتماعية وثقافية تتجاوز فكرة اللقاء، إذ تُنقل فيها القيم والعادات، ويتعلم فيها الأبناء أصول الضيافة، كما كانت تاريخيًا ساحات لتبادل الأخبار وعقد الصفقات وحل الخلافات، ما يجعلها جزءًا أصيلًا من البنية الاجتماعية التقليدية.

وتناول التقرير تنوع القهوة السعودية من حيث الأنواع وطرق التحضير، موضحًا وجود أنواع عالمية مثل الروبوستا والأرابيكا، إلى جانب البن الخولاني الذي يُزرع في منطقة جازان ويتميز بنكهة فريدة تميل إلى المكسرات. كما أشار إلى اختلاف أساليب التحميص والإعداد بين مناطق المملكة، ما يمنح القهوة السعودية تنوعًا ثريًا في المذاق والرائحة.

وفي جانب التحضير، أوضح التقرير أن القهوة تمر بعدة مراحل تبدأ بالتحميص ثم الطحن باستخدام النجر، يليها الغلي وإضافة التوابل مثل الهيل والزعفران والزنجبيل والقرنفل، قبل تقديمها في الدلة وفق طقوس دقيقة تعكس أصالة الضيافة السعودية.

كما استعرض عادات تقديم القهوة، حيث يُبدأ عادة بالضيف الأكبر سنًا أو من الجهة اليمنى، مع تقديم الفنجان بطريقة تعكس الاحترام والتقدير، فيما تحمل تفاصيل التقديم دلالات اجتماعية متعارف عليها داخل المجالس.

واختتم التقرير بالإشارة إلى ارتباط القهوة بالتمر كعنصر تقليدي مكمل لها، إضافة إلى التطورات الحديثة في طرق إعدادها باستخدام الأدوات الكهربائية والقهوة سريعة التحضير، ما ساهم في انتشارها مع الحفاظ على مكانتها الثقافية، لتبقى القهوة السعودية رمزًا حيًا للتراث والهوية والضيافة.

مزارعو القهوة في كوستاريكا يواجهون ضغوطًا مع قوة العملة وتراجع الأسعار

دبي – قهوة ورلد

يواجه مزارعو القهوة في كوستاريكا تحديات اقتصادية متزايدة نتيجة تزامن عاملين رئيسيين: ارتفاع قيمة العملة المحلية وتراجع أسعار القهوة في الأسواق العالمية. ويحذر مختصون في قطاع القهوة من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تقليص أرباح المزارعين ويزيد من الضغوط على المجتمعات الريفية التي تعتمد على هذا المحصول كمصدر أساسي للدخل.

تُعرف كوستاريكا عالميًا بإنتاج قهوة عالية الجودة، وقد شكّل هذا القطاع لعقود ركيزة مهمة للاقتصاد الزراعي في البلاد. غير أن التغيرات الاقتصادية الأخيرة تُظهر مدى حساسية هذا القطاع لتقلبات الأسواق العالمية وسعر الصرف.

  • قوة العملة وتأثيرها على عائدات التصدير

يبيع منتجو القهوة محصولهم في الأسواق الدولية بعملة أجنبية، بينما تُدفع معظم تكاليف الإنتاج داخل البلاد بالعملة المحلية. وتشمل هذه التكاليف الأجور والأسمدة والنقل وصيانة المزارع.

اقرأ أيضا: قطاع القهوة المختصة في البرازيل يكتسب زخماً عالمياً

ومع ارتفاع قيمة العملة المحلية، يصبح المزارعون يحصلون على قيمة أقل عند تحويل عائدات بيع القهوة إلى العملة المحلية. وهذا يعني أن الدخل الفعلي للمزارعين يتراجع حتى لو بقيت الأسعار العالمية مستقرة نسبيًا.

وتشير بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي في كوستاريكا إلى أن سعر صرف العملة الأجنبية انخفض إلى نحو 470 من العملة المحلية في منتصف مارس 2026، بعد أن كان أعلى بكثير في السنوات الماضية.

  • أسباب قوة العملة المحلية

يرى اقتصاديون أن قوة العملة تعود إلى عدة عوامل، من بينها زيادة تدفقات العملات الأجنبية إلى الاقتصاد. فقد شهد قطاع السياحة نموًا قويًا في السنوات الأخيرة، كما ارتفعت الصادرات الصناعية وتدفقت الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد.

كما ساهم انخفاض تكلفة استيراد الطاقة في تقليل الطلب على العملات الأجنبية، ما عزز من قوة العملة المحلية. وقد تدخل البنك المركزي أحيانًا في سوق الصرف عبر شراء العملات الأجنبية بهدف الحد من تقلبات السوق وتعزيز الاحتياطيات.

اقرأ أيضا: دراسة دولية تكشف “البصمة الكربونية” لقهوة أمريكا اللاتينية

وبينما قد يستفيد المستهلكون من انخفاض أسعار بعض السلع المستوردة، فإن القطاعات التصديرية، وعلى رأسها القهوة، تواجه تراجعًا في العائدات.

  • تراجع أسعار القهوة عالميًا

في الوقت نفسه، تشهد أسواق القهوة العالمية تراجعًا في الأسعار بعد فترة من الارتفاعات القوية خلال العام الماضي. فقد أدت توقعات بزيادة الإنتاج في بعض الدول المنتجة الكبرى إلى تغيير اتجاه السوق.

وتشير التقديرات إلى احتمال زيادة المعروض العالمي من القهوة في الموسم المقبل، الأمر الذي قد يضغط على الأسعار في الأسواق الدولية.

وبالنسبة لمزارعي كوستاريكا، فإن الجمع بين تراجع الأسعار العالمية وقوة العملة المحلية يخلق ضغوطًا مالية إضافية على القطاع.

  • تأثير مباشر على المجتمعات الريفية

تعد زراعة القهوة نشاطًا اقتصاديًا مهمًا في العديد من المناطق الريفية في كوستاريكا، إذ توفر فرص عمل لآلاف العمال على مدار العام إضافة إلى وظائف موسمية خلال موسم الحصاد.

الذكاء الاصطناعي والكروماتوغرافيا الغازية يحددان منشأ القهوة

وتنتشر مزارع القهوة في عدة مناطق جبلية معروفة بإنتاجها المميز، وتعتمد عائلات كثيرة على هذا النشاط كمصدر رئيسي للعيش.

ومعظم مزارع القهوة في البلاد صغيرة المساحة نسبيًا، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار والضغوط الاقتصادية. وقد شهدت السنوات الأخيرة تراجعًا في عدد المزارعين مع خروج بعضهم من القطاع بسبب ارتفاع التكاليف وعدم استقرار الأرباح.

  • دعوات لدعم القطاع

يشدد خبراء وممثلون عن القطاع على أهمية اتخاذ خطوات لدعم مزارعي القهوة ومساعدتهم على مواجهة هذه التحديات. وتشمل المقترحات تحسين فرص الحصول على التمويل، وتطوير برامج لدعم المجتمعات الزراعية، وتشجيع الابتكار والاستدامة في الإنتاج.

اقرأ أيضا: تقرير منظمة القهوة الدولية لفبراير 2026.. هل انحسرت موجة الغلاء؟

ويرى المختصون أن تعزيز قدرة المزارعين على التكيف مع التغيرات الاقتصادية سيكون عاملًا مهمًا للحفاظ على استمرارية هذا القطاع الحيوي.

  • مستقبل القهوة في كوستاريكا

لطالما كانت القهوة جزءًا أساسيًا من الهوية الزراعية في كوستاريكا، كما ساهمت في بناء سمعة البلاد كمنتج لقهوة عالية الجودة.

لكن الضغوط الناتجة عن تقلبات الأسواق العالمية وقوة العملة المحلية تضع هذا القطاع أمام مرحلة حساسة. وستحدد السنوات المقبلة ما إذا كان المزارعون سيتمكنون من تجاوز هذه التحديات والحفاظ على تقاليد زراعة القهوة التي تمتد عبر أجيال.

صدمة في سوق القهوة.. إنتاج كولومبيا ينهار 36%

دبي – قهوة ورلد

سجّل إنتاج القهوة في كولومبيا، أكبر منتج عالمي من صنف الأرابيكا المنقوع الناعم، تراجعًا حادًا خلال فبراير 2026، في مؤشر جديد على الضغوط التي يواجهها قطاع القهوة عالميًا. فقد بلغ الإنتاج 869 ألف كيس بوزن 60 كجم للكيس، بانخفاض نسبته 36% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وهو تراجع يعكس استمرار الاتجاه السلبي الذي يضغط على المعروض العالمي من القهوة.

  • انخفاض ملحوظ في الإنتاج السنوي

عند النظر إلى حصيلة الإنتاج خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، الممتدة من مارس 2025 إلى فبراير 2026، بلغ إجمالي الإنتاج 12,72 مليون كيس، أي أقل بنسبة 14% مقارنة بالدورة السابقة.

وفي هذا السياق، أكد جيرمان باهامون خارا ميلو، المدير العام للاتحاد الوطني للقهوة (FNC)، أن الوضع الراهن يتطلب تحركًا عاجلًا للحفاظ على استقرار القطاع وضمان إنتاجية المزارع، بحسب ما نقلته صحيفة إنفوباى الأرجنتينية.

قد يعجبك أيضا: الاحتفاء بيوم القهوة الكولومبية في متحف القهوة بدبي

وتتمحور التوصيات الأساسية حول تحسين برامج التسميد لاستعادة قوة النباتات، وتجديد مزارع القهوة بما يضمن استدامة الإنتاج على المدى المتوسط، إلى جانب تقديم تدابير دعم مباشرة للمزارعين لمساعدتهم على مواجهة تراجع الأرباح الناتج عن انخفاض حجم الإنتاج.

  • تراجع الصادرات

لم يقتصر تأثير انخفاض الإنتاج على الحقول فقط، بل امتد إلى الأسواق الدولية. فقد سجلت صادرات القهوة الكولومبية خلال فبراير انخفاضًا بنسبة 32% لتصل إلى 807 آلاف كيس.

أما خلال بداية الموسم الزراعي الممتد من أكتوبر إلى فبراير، فقد بلغ إجمالي الصادرات 5,06 مليون كيس، وهو ما يمثل تراجعًا بنسبة 14% مقارنة بالفترة نفسها من الدورة السابقة.

إنتاج هش أمام المناخ ومشكلات المزارع

يرى خبراء أن هذا التراجع يعكس هشاشة إنتاج القهوة في مواجهة التقلبات المناخية ومشكلات إدارة المزارع، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على الأسعار العالمية. كما قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف القهوة بالنسبة للمستهلك النهائي، ويزيد من صعوبة تحقيق الاستدامة الاقتصادية لصغار المزارعين.

  • الأسباب الرئيسية للانخفاض

تتعدد العوامل التي تقف وراء هذا التراجع في الإنتاج، ومن أبرزها:

التقلبات المناخية:

شهدت مناطق زراعة القهوة أمطارًا غزيرة مستمرة وغطاءً سحابيًا كثيفًا أعاقا عملية الإزهار والنمو، ما ساهم في انتشار أمراض مثل صدأ أوراق القهوة، رغم أن معدلات الكشف عنه ظلت منخفضة بفضل استخدام أصناف مقاومة.

اقرأ أيضا: اكولومبيا تواجه نقصًا في عمال حصاد القهوة

مشكلات العناية بالمزارع:

تعاني النباتات من إرهاق واضح بعد سنوات من الإنتاج المرتفع، خصوصًا أن موسم 2024/2025 سجل أعلى مستوى إنتاج خلال ثلاثين عامًا. كما أدى ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، مثل الأسمدة والعمالة، إلى زيادة الضغوط على المزارعين.

بداية ضعيفة لعام 2026:

يأتي هذا التراجع بعد انخفاض الإنتاج في يناير 2026 بنسبة 34%، حيث بلغ الإنتاج 893 ألف كيس، ما يجعل بداية العام الحالي من بين الأضعف خلال سنوات.

  • إجراءات مقترحة لمواجهة الأزمة

يقترح الخبراء مجموعة من الإجراءات على عدة مستويات زمنية:

على المدى القصير:

تحسين التسميد لتعزيز قوة النباتات، إضافة إلى تقديم دعم مالي مباشر للمزارعين الصغار الذين يشكلون نحو 70% من إجمالي الإنتاج، بهدف تعويض انخفاض الإيرادات.

على المدى المتوسط:

تجديد مزارع القهوة لضمان الاستدامة، واعتماد أصناف أكثر مقاومة للتغيرات المناخية، إلى جانب إنشاء آليات لتثبيت الأسعار تحد من التقلبات الحادة.

على المدى الطويل:

مواجهة آثار تغير المناخ من خلال استراتيجيات عالمية، إذ يتوقع تقرير صادر عن منظمة القهوة الدولية (ICO) وغيرها أن يتأثر الإنتاج العالمي بنسبة قد تصل إلى 50% بحلول عام 2050 إذا لم يتم التكيف مع هذه التغيرات.

  • الانعكاسات على الإمدادات العالمية

تمثل كولومبيا ما بين 10% و12% من إنتاج الأرابيكا عالميًا، ولذلك فإن أي تراجع في إنتاجها ينعكس مباشرة على المعروض العالمي، خصوصًا في ظل انخفاض الإنتاج في دول أخرى مثل فيتنام أو إندونيسيا خلال بعض الفترات.

وفي المقابل، قد يخفف من هذا الضغط توقع تسجيل محصول قياسي في البرازيل خلال موسم 2026/2027 يصل إلى 66.2 مليون كيس، بزيادة قدرها 17.2%، وهو ما قد يرفع الإنتاج العالمي إلى نحو 180 مليون كيس.

ورغم ذلك، تبقى الإمدادات عرضة للتقلبات المناخية، الأمر الذي يدفع كبار المشترين الدوليين، مثل الولايات المتحدة وأوروبا، إلى البحث عن بدائل مؤقتة لتأمين احتياجاتهم.

  • تحركات الأسعار العالمية

على صعيد الأسعار، تراجعت أسعار الأرابيكا مؤخرًا من مستوياتها القياسية التي تجاوزت 4 دولارات للرطل في نوفمبر 2025 إلى نحو 2.80 – 3.00 دولارات للرطل حاليًا، مدفوعة بتوقعات المحصول الجيد في البرازيل.

لكن انخفاض الإنتاج الكولومبي أسهم في ارتفاع الأسعار بنسبة تراوحت بين 2% و5% خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة المخاوف المتعلقة بالإمدادات العالمية، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية مثل اضطرابات الشحن في مضيق هرمز.

ويتوقع البنك الدولي أن تنخفض أسعار الأرابيكا بنسبة تتراوح بين 13% و15% خلال عام 2026 ككل، إلا أن هذا الاتجاه قد يتغير إذا استمر التراجع في الإنتاج الكولومبي.

أما بالنسبة للمستهلكين، فمن المرجح أن ترتفع أسعار القهوة في الأسواق بنسبة تتراوح بين 5% و10% على المدى القصير، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة.

أحمد الحبسي يكشف أسرار القهوة المختصة في عمان

مشروب القهوة أصله عربي… ولا أكترث لمدونات التاريخ الحديثة

دبي – علي الزكري

القهوة ليست مجرد مشروب بالنسبة للأستاذ أحمد الحبسي، بل هي رحلة ثقافية ومعرفية تحمل في طياتها تاريخ عمان والعالم العربي. من خلال خبرته الطويلة كمؤسس بطولات القهوة العمانية وكمقيم معتمد في جمعية القهوة المختصة، استطاع الحبسي أن يربط بين الموروث القهوي العماني والصناعة العالمية الحديثة. في هذا الحوار الشيق، يروي لنا أحمد الحبسي رحلته، فلسفته في التحكيم، وأسرار نجاحه في مزج المعرفة بالجودة، ويدعونا لاستكشاف عالم القهوة من منظور عميق ومُلهم.

  • من هو أحمد الحبسي؟ وكيف بدأت رحلتك مع القهوة؟

أنا أحمد بن عامر بن سعيد الحبسي، صاحب محمصة هيستوريا ومقيم معتمد في جمعية القهوة المختصة. أنا مؤسس بطولات القهوة العمانية، وحكم في البطولات العربية والدولية في الأيروبرس، الباريستا، اللاتيه آرت، والتحميص. اهتمامي يمتد إلى الموروث القهوي العماني وأسعى لتعزيز مكانة القهوة كمعرفة قبل أن تكون مجرد مشروب. بدأت رحلتي بدافع الفضول الثقافي: كيف انتقلت القهوة من المجالس الاجتماعية إلى صناعة عالمية؟ هذا الفهم دفعني للعمل في المبادرات ثم التقييم والتحكيم، باعتبارهما أدوات لتنظيم المعرفة وحماية جودة الخطاب القهوي.

  • ما المعايير الأساسية لتقييم جودة القهوة؟

التقييم عملية متكاملة تبدأ بالأصل والبيئة والمعالجة، مرورًا بالتحميص، وصولًا إلى التوازن في الكوب. النكهة مهمة لكنها ليست كل شيء؛ القهوة الجيدة تعبّر بصدق عن مصدرها، دون مبالغة أو إخفاء للعيوب. هذا هو المعيار الذي أطبّقه في كل تقييماتي، سواء في المحمصة أو أثناء التحكيم في البطولات.

  • هل تميل ذائقة الخليج نحو القهوة الفاكهية؟

الذائقة التقليدية لا تزال حاضرة، لكنها جزء من طيف أوسع من النكهات، ما يعكس وعيًا أكبر لدى المستهلك. الإشكالية تظهر فقط عندما يُقدّم هذا التنوع كصراع بين القديم والحديث، بينما هو في الحقيقة امتداد طبيعي للممارسات السابقة.

  • ما أهمية شهادة “مقيم معتمد” لصاحب المحمصة؟

الشهادة تنقل صاحب المحمصة من الاجتهاد الفردي إلى منهج ثابت، وتتيح اتخاذ قرارات دقيقة في الشراء والتحميص، ما يقلّل التذبذب في الجودة ويعزز ثقة المستهلك. الخبرة وحدها لا تكفي، والمنهج هو ما يحافظ على ثبات المنتج على المدى الطويل.

ما الذي تبحث عنه لجان التحكيم؟

وعي المتسابق أهم من المهارة. الشخص الذي يعرف قهوته ويستطيع تفسير اختياراته بوضوح يقدّم تجربة متكاملة. الأداء المتقن مهم، لكن بلا فهم يصبح مجرد تكرار آلي بلا قيمة معرفية.

  • هل ساعدتك الخبرة العملية والشهادات والمشاركة في مسابقات القهوة على التحكيم؟

بالتأكيد، فقد منحني فهمًا أعمق لتجربة المتسابق تحت الضغط، ما يجعل التحكيم أكثر توازنًا ويركّز على التجربة الكاملة، لا على النتيجة فقط. هذه الخبرة تسمح بتقدير كل التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق بين الأداء العادي والمتميز.

  • أبرز الأخطاء لدى صُنّاع القهوة الشباب؟

الاعتماد على الحماس دون معرفة متينة. الحماس عنصر إيجابي، لكنه يحتاج إلى دعم بالتعلّم المستمر والممارسة الدقيقة، وإلا تتحوّل القرارات إلى غير مستقرة.

  • كيف توفّق بين الجودة والجدوى الاقتصادية في “هيستوريا”؟

الجودة يجب أن تكون واضحة ومفهومة للعميل، دون تعقيد أو نخبوية. عندما يفهم المستهلك ما يحصل عليه، يصبح دعم المشروع طبيعيًا ومستدامًا، وهذا هو سر التوازن بين الجودة والجدوى الاقتصادية.

  • ما رسالتك عبر الإعلام؟

القهوة مساحة للتعلّم والحوار، وليست معيارًا للتفوق أو وسيلة للاستعراض. الهدف هو رفع وعي المستهلك وتمكينه من اتخاذ قراراته بشكل مستقل ومدروس.

كيف يمكن للمحامص المحلية أن تعزّز مكانة عُمان والخليج عالميًا؟

عبر بناء محتوى معرفي أصيل يربط المنتج بالهوية والثقافة المحلية، ويقدّم بثقة وصدق. العالم يهتم بالقيمة الحقيقية للمنتج أكثر من الشكل أو التسويق فقط.

  • القاعدة الذهبية لمحبّي القهوة في المنازل؟

التركيز على جودة البن وفهم خصائصه قبل الانشغال بالأدوات. هذه المعرفة البسيطة تحدث فرقًا كبيرًا في الكوب اليومي.

كيف ترى مستقبل القهوة المختصة في المنطقة بحلول 2030؟

أتوقع مرحلة أكثر نضجًا ووعيًا، مع استمرار المشاريع التي تعتبر القهوة مشروع معرفة قبل أن تكون تجارة، واختفاء المشاريع التي اعتمدت على الشكل دون جوهر.

موكا 1450 تطلق إصدارًا نادرًا من القهوة الكوبية لأول مرة في دبي

دبي – قهوة ورلد

عامًا بعد عام، تواصل سلسلة مقاهي موكا 1450، العلامة الرائدة في قطاع القهوة المختصة الفاخرة في دبي ودولة الإمارات، ترسيخ تقاليدها السنوية المميزة التي تحتفي بإبراز وتقدير الابتكارات والإنجازات، والاحتفاء بصنّاعها من فريق العمل الاستثنائي.

وجرت العادة أن يُقام هذا الحدث السنوي على هامش معرض عالم القهوة – دبي، حيث تُوجَّه الدعوة إلى نخبة من أبرز روّاد القطاع، من مزارعين ومنتجين وتجار وصنّاع القهوة، إضافة إلى عشاقها من مختلف دول العالم. ولا تقتصر هذه الاحتفالية على تكريم الفريق فحسب، بل تشهد سنويًا تدشين إصدار نادر وفاخر من القهوة المختصة.

وفي هذا العام، كشفت موكا 1450 النقاب عن أحدث إصداراتها المحدودة: القهوة الكوبية النادرة “إكسترا توركينو لافادو”، والتي تُعد من أجود وأندر أنواع القهوة في كوبا. وتُستخرج هذه القهوة من منطقة “نيبي – ساجوا – باراكوا”، المصنفة كنقطة ساخنة للتنوع البيولوجي العالمي، والمُدرجة ضمن مواقع التراث العالمي المعترف بها من قبل منظمة اليونسكو، تحت مسمى “المناظر الطبيعية الأثرية لأول مزارع القهوة في جنوب شرق كوبا”.

حضور غير مسبوق

تميّزت احتفالية هذا العام بحضور غير مسبوق، سواء من حيث العدد أو نوعية المشاركين، حيث شهد الحدث حضورًا واسعًا من كبار المسؤولين ورواد الأعمال العاملين في قطاع القهوة من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب عشاق القهوة وأفراد المجتمع في دبي والإمارات.

وفي كلمته بهذه المناسبة، رحّب السيد جارفيلد كير، الرئيس التنفيذي لموكا 1450، بالحضور، واصفًا الحدث بأنه استثنائي، كونه يمثل مرحلة انتقالية مهمة في مسيرة العلامة.

واستهل كير حديثه بتهنئة السيد أندرو تولي بمناسبة توليه رئاسة جمعية القهوة المختصة، كما رحّب بحضور أحد الرؤساء السابقين للجمعية، معربًا عن شكره لهما على المشاركة.

وقال كير: “لقد كان معرض عالم القهوة مذهلًا بحق، وإذا استمتعتم بهذا التنظيم المتميز، فإن الفضل يعود للسيد خالد الملا، رئيس مجلس إدارة جمعية القهوة المختصة في الإمارات. قد لا يرى الكثيرون حجم الجهد المبذول خلف الكواليس، لكنه العامل الأساسي في نجاح هذا الحدث.”

وأضاف موجّهًا شكرًا خاصًا للسيد أندريس: “قد يبدو المعرض مثاليًا عند وصولكم، لكن خلف الكواليس هناك تحديات كبيرة. وبفضل جهود خالد وأندريس، يظهر كل شيء في النهاية بصورة مثالية.”

وأشار كير إلى أن رسالة موكا 1450 لهذا العام كانت موجهة أيضًا إلى القادمين الجدد إلى قطاع القهوة، قائلًا:

“أعظم العقول في صناعة القهوة تجتمع هنا. وإذا أردتم التأكد من جدوى الاستثمار في هذا المجال، فهذا هو المكان الأمثل. نحن نلتقي سنويًا لاستعراض الابتكارات واستشراف مستقبل القهوة.”

  • القهوة العربية ووصفة القصر

وكشف جارفيلد كير أن ابتكار هذا العام في موكا 1450 جاء بتوقيع السيدة سيجريت بالارد، حيث تم تقديم القهوة العربية بأسلوب مبتكر، موضحًا:

“الكثير من زوارنا لم يتذوقوا القهوة العربية من قبل، لذلك تم ابتكار كوكتيل قهوة مستوحى منها للمرة الأولى – حسب علمي. وأنا أؤمن بأن فهم أي ابتكار جديد يبدأ بتذوق الأصل.”

وأضاف أن موكا 1450 كانت تتجنب سابقًا تقديم القهوة العربية لكونها مشروبًا شخصيًا للغاية، إلى أن جاءت تجربة استثنائية مع أحد الوزراء الشغوفين بالقهوة، حيث تم إعداد وصفة خاصة للقهوة العربية داخل أحد القصور في أبوظبي.

“بعد عودتنا إلى دبي، تلقينا اتصالًا يطلب تلك الوصفة الخاصة بالقصر، وهي القهوة التي نقدمها لكم اليوم، لمقارنتها مع المزيج الذي ابتكرته سيجريت.”

وأشار كير إلى أنه رغم أن ابتكار “القهوة الكريستالية” لا يزال يُعد الأبرز لدى موكا 1450، فإن مشروع القهوة العربية يحتل مكانة خاصة أيضا.

  • لفتة إنسانية وتكريم خاص

وفي لفتة إنسانية راقية، سلّط جارفيلد كير الضوء على أحد أقدم أعضاء فريق موكا 1450، السيد جوليان، الذي لم يعد يعمل ضمن الفريق حاليًا، مشيدًا بدوره المؤسس، قائلًا:

“كان جوليان أول مدير لنا، وكل ما وصلت إليه موكا 1450 اليوم يعود إليه. لقد تحدّى القواعد التقليدية في عالم القهوة، وكان يعتمد على التجربة لا على النظريات وحدها.”

وأضاف أن جوليان يمتلك واحدة من أفضل حواس التذوق في المجال، حيث سبق له الفوز ببطولة الإمارات في تذوق القهوة، والوصول إلى نصف نهائي بطولة العالم، قبل أن يستقر حاليًا في لندن كأحد كبار المحمّصين.

  • القهوة الكوبية النادرة

واختتم جارفيلد كير حديثه بتقديم إصدار هذا العام من القهوة النادرة، مشيدًا بجهود السيد جوي، أحد أعضاء فريق موكا 1450، قائلًا:

“نحن نسعى دائمًا لتقديم قهوة نادرة بشكل استثنائي، والقهوة الكوبية خير مثال على ذلك. وعلى حد علمي، نحن مقهى القهوة المختصة الوحيد في دبي الذي يقدم القهوة الكوبية.”

وأضاف أن توفير هذا الإصدار استغرق ثلاث سنوات من العمل المتواصل، منذ التواصل الأول مع السفارة الكوبية خلال معرض إكسبو، معربًا عن أمله بأن تنال هذه القهوة إعجاب الحضور.

كيف حوّلت فيتنام القهوة إلى أسلوب حياة؟

دبي – قهوة ورلد

نشرت مجلة ناشيونال جيوغرافيك تقريرًا موسعًا سلطت فيه الضوء على ثقافة القهوة في فيتنام، ووصفتها بأنها واحدة من أكثر المشاهد تطورًا وابتكارًا في عالم القهوة اليوم، حيث تحوّل هذا المشروب من مجرد محصول زراعي إلى رمز للهوية والصمود والإبداع الاجتماعي.

وبحسب المجلة، تُعد القهوة عنصرًا أساسيًا في الحياة اليومية حول العالم، إلا أن التجربة الفيتنامية تتميّز بخصوصيتها الثقافية والتاريخية. فبينما تُحتسى القهوة في دول أخرى كطقس سريع أو عادة صباحية، تُشرب في فيتنام ببطء، في جلسات طويلة تُكرّس للتواصل ومراقبة الحياة اليومية.

جذور تاريخية وصعود عالمي

وأشارت ناشيونال جيوغرافيك إلى أن القهوة دخلت فيتنام عام 1857 على يد المبشرين الفرنسيين، حيث بدأت زراعة حبوب الأرابيكا، قبل أن تتجه البلاد لاحقًا إلى حبوب الروبوستا الأكثر قدرة على التكيّف مع المناخ المحلي، خصوصًا في المرتفعات الوسطى.

وبعد انتهاء حرب فيتنام، لعبت القهوة دورًا محوريًا في إعادة بناء الاقتصاد الوطني، مدعومة باستثمارات حكومية كبيرة خلال ثمانينيات القرن الماضي. ونتيجة لذلك، أصبحت فيتنام اليوم ثاني أكبر مصدّر للقهوة في العالم بعد البرازيل، وفق ما أوردته المجلة.

الابتكار من قلب الندرة

ولفت التقرير إلى أن ندرة الموارد دفعت الفيتناميين إلى ابتكار طرق فريدة لتحضير القهوة. ففي أربعينيات القرن الماضي، ومع صعوبة الحصول على الحليب الطازج، ظهر استخدام الحليب المكثف، ثم قهوة البيض الشهيرة التي تعتمد على خفق صفار البيض مع السكر.

كما برز مرشّح القهوة التقليدي المعروف باسم الفين، وهو أداة معدنية بسيطة تُنتج قهوة قوية وكثيفة أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الهوية الفيتنامية، إلى جانب قهوة جوز الهند التي تعكس وفرة الموارد الطبيعية المحلية.

القهوة كأسلوب حياة

ووفقًا لما نقلته ناشيونال جيوغرافيك عن خبراء محليين، فإن القهوة في فيتنام ليست مجرد مشروب، بل طقس اجتماعي يومي. وتنتشر المقاهي الشعبية في الشوارع والأزقة، حيث يجلس الناس لساعات على مقاعد منخفضة للدردشة ومتابعة تفاصيل الحياة.

وتؤكد المجلة أن هذا الطابع الاجتماعي جعل من القهوة عنصر جذب متزايد للسياحة الثقافية، لا سيما مع ظهور جيل جديد من رواد الأعمال الذين أعادوا تقديم القهوة الفيتنامية بأساليب حديثة تحترم جذورها المحلية وتسعى إلى إيصالها إلى العالمية.

من المقاهي التقليدية إلى التجارب الفاخرة

وسلط التقرير الضوء على مدن مثل هانوي ودا نانغ وهوي آن، حيث تتنوع تجارب القهوة بين المقاهي الشعبية البسيطة والفنادق الفاخرة التي تقدم جلسات تذوق وتعليم حول أصول الحبوب وتقنيات التحضير.

كما أشارت المجلة إلى تطور استخدام القهوة في عالم الضيافة والمشروبات المبتكرة، حيث دخلت القهوة الفيتنامية مجال الكوكتيلات الراقية، معتمدة على حبوب الروبوستا المحلية لإضفاء عمق ونكهة مميزة.

رمز للهوية والذاكرة

واختتمت ناشيونال جيوغرافيك تقريرها بالتأكيد على أن القهوة في فيتنام تجاوزت كونها منتجًا زراعيًا أو مشروبًا يوميًا، لتصبح تعبيرًا عن تاريخ البلاد وقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص.

وبحسب ما نقلته المجلة عن أحد الخبراء، فإن «احتساء القهوة الفيتنامية لا يعني تذوّق الحبوب فقط، بل استحضار ذاكرة جماعية من الصمود والابتكار والأمل».

شينخوا: القهوة تتحول من مناسبة اجتماعية إلى عادة يومية في الأردن

عمان – قهوة ورلد

نشرت وكالة أنباء الصين الجديدة شينخوا تقريرًا سلطت فيه الضوء على التحولات المتسارعة في نمط استهلاك القهوة في الأردن، حيث لم تعد القهوة حكرًا على المناسبات الاجتماعية، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، خاصة في المدن الكبرى وعلى رأسها العاصمة عمّان.

وأوضح التقرير أن وتيرة التحضر وتغير أنماط الحياة أسهما في تصاعد ثقافة المقاهي وانتشار القهوة المختصة، ما يعكس تحولًا أوسع في السلوك الاجتماعي والاقتصادي للأردنيين.

ونقل التقرير عن أمين العسوفي، رئيس دائرة الدراسات الاقتصادية والبحوث في غرفة صناعة عمّان، قوله إن القهوة في الأردن انتقلت من كونها رمزًا للضيافة في المناسبات إلى سلعة استهلاكية يومية، مشيرًا إلى أن الطلب شهد نموًا ملحوظًا، لا سيما في العاصمة، بفعل الكثافة السكانية وتغير أنماط العمل والحياة.

ووفقًا لبيانات الغرفة، استورد الأردن أكثر من 55.6 ألف طن من القهوة خلال عام 2024، بقيمة بلغت 151.2 مليون دينار أردني، فيما يصل متوسط استهلاك الفرد سنويًا إلى نحو خمسة كيلوغرامات، ما يعكس طلبًا مستقرًا ومتزايدًا.

وأشار التقرير إلى أن عدد المقاهي العاملة في المملكة تجاوز 1664 مقهى، مسجلًا زيادة بنسبة 9.6 في المئة مقارنة بعام 2023، مع تحوّل هذه المقاهي إلى مساحات متعددة الاستخدامات، تشمل اللقاءات الاجتماعية والاجتماعات غير الرسمية وأماكن للدراسة والعمل.

وفي هذا السياق، نقلت شينخوا عن محمد عودة، صاحب مقهى قهوة مختصة في غرب عمّان، قوله إن القهوة باتت مشروعًا مستقرًا نسبيًا، إذ يواصل الناس استهلاكها بغض النظر عن الأوضاع الاقتصادية، مضيفًا أن المستهلك قد يقلل نفقاته في مجالات أخرى، لكن القهوة تبقى جزءًا ثابتًا من روتينه اليومي.

من جانبها، ربطت عالمة الاجتماع فادية إبراهيم هذا التحول بتغير السلوك الاجتماعي، موضحة أن القهوة العربية التقليدية ما زالت تحتفظ بمكانتها كرمز للكرم والاحترام والتماسك الاجتماعي، خاصة في المناسبات الكبرى مثل الأعراس والعزاء وجلسات الصلح، في حين تستقطب المقاهي الحديثة الأجيال الشابة الباحثة عن مساحات مرنة وتجارب متنوعة.

وأشار التقرير إلى أن وسط عمّان لا يزال يحتضن مقاهي القهوة التركية التقليدية إلى جانب المقاهي الحديثة، في مشهد يعكس التعايش بين الموروث الثقافي وأنماط الحياة المعاصرة. ونقلت شينخوا عن سيف عبد المنعم، مالك مقهى “سنترال كافيه” الذي يعود تأسيسه إلى ثلاثينيات القرن الماضي، قوله إن المقاهي التقليدية تأثرت بانتشار المفاهيم الحديثة، لكنها لا تزال تحافظ على جمهورها الباحث عن الأصالة والأجواء الاجتماعية المألوفة.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن جوهر القهوة لدى الأردنيين يتجاوز شكلها أو مكان تقديمها، إذ تبقى رمزًا للتواصل الاجتماعي. ونقل عن المواطن أحمد خليل، البالغ من العمر 42 عامًا، قوله إن القهوة هي أول ما يُقدَّم للضيوف في جميع المناسبات، معتبرًا أنها تعبير عن الاحترام وحسن الضيافة قبل أن تكون مجرد مشروب.