تحالف دولي يعزز قطاع القهوة في أوغندا باستثمار قدره 850 ألف يورو

دبي – قهوة ورلد

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) بالتعاون مع أبحاث القهوة العالمية عن إطلاق مبادرة جديدة تهدف إلى تعزيز أنظمة شتلات القهوة في أوغندا وتحسين سبل عيش المزارعين، وذلك من خلال استثمار مشترك بقيمة 850 ألف يورو.

ويشارك في هذه المبادرة عدد من كبرى الجهات الفاعلة في قطاع القهوة، من بينها جي دي إي بيتس وشركة جي إم سموكر ومؤسسة لافاتزا، في إطار شراكة تهدف إلى دعم استدامة القطاع وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.

ويمتد المشروع على مدى ثلاث سنوات، ويركز على توسيع نطاق الوصول إلى مواد زراعية عالية الجودة ومقاومة للأمراض، بما يسهم في رفع الإنتاجية وتعزيز مرونة سلسلة الإمداد في أكبر دولة مصدّرة للقهوة في أفريقيا.

ويواجه مزارعو القهوة في أوغندا تحديات كبيرة نتيجة انتشار أمراض نباتية، أبرزها مرض ذبول القهوة الذي يؤثر على أصناف الروبوستا، إلى جانب صدأ أوراق القهوة ومرض حبوب القهوة في أصناف الأرابيكا. وتشير الدراسات إلى أن اعتماد أصناف مقاومة يمكن أن يرفع أرباح صغار المزارعين بنسبة تصل إلى 250 بالمئة.

وتتضمن المبادرة إنشاء حدائق أمهات ومشاتل جديدة في مناطق شمال ووسط وغرب البلاد، لإنتاج ما يصل إلى 460 ألف شتلة قهوة سنوياً من أصناف عالية الإنتاجية ومقاومة للأمراض، مما يدعم هدف أوغندا بزيادة إنتاجها إلى 20 مليون كيس سنوياً بحلول عام 2030.

كما تشمل الجهود ضمان النقاء الوراثي للنباتات من خلال تحليل آلاف العينات، إلى جانب تدريب الكوادر المحلية على تقنيات الإكثار الحديثة وضمان الجودة، بالتعاون مع مؤسسات وطنية معنية بالزراعة والبحث العلمي.

وسيتم أيضاً إنشاء حقول نموذجية لعرض أداء الأصناف الجديدة، بهدف تشجيع المزارعين على تبنيها وتعزيز انتشارها في مختلف المناطق.

وتأتي هذه المبادرة في إطار توجه أوسع لدعم الابتكار الزراعي وتعزيز الاستثمارات في البحث والتطوير، بما يسهم في بناء قطاع قهوة أكثر استدامة وقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

ارتفاع الحرارة يهدد مستقبل القهوة

نيويورك – قهوة ورلد

أصدرت مجموعة المناخ المركزي (مجموعة مستقلة من العلماء والمتخصصين في التواصل تدرس وتعرض حقائق تغير المناخ وتأثيراته على حياة الناس، وهي جهة غير ربحية محايدة سياسيًا) تحليلًا جديدًا يوجه إنذارًا واضحًا لصناعة القهوة العالمية.

تشير البيانات إلى أن مناطق زراعة القهوة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وجنوب شرق آسيا تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة بوتيرة متسارعة مقارنة بأي وقت مضى في العصر الزراعي الحديث. وقد أظهرت دراسة لدرجات الحرارة اليومية في مناطق زراعة البن أن النباتات تتعرض بشكل متزايد لمستويات حرارة تتجاوز حدودها الطبيعية، ما يضع ضغوطًا كبيرة على الإنتاج وجودة الحبوب واستدامة المزارع.

وتوضح النتائج أن موجات الحرارة التي تتجاوز الحدود الحرجة لنبات القهوة أصبحت أكثر تكرارًا في الدول المنتجة الرئيسية مثل البرازيل وكولومبيا وفيتنام وإثيوبيا وإندونيسيا. هذه الظروف تؤثر سلبًا على إنتاج القهوة بنوعيها، سواء الأكثر جودة أو الأكثر تحملًا، مما ينعكس على الكمية والجودة معًا.

ويتزامن ذلك مع تقلبات مناخية أوسع، تشمل اضطراب أنماط الأمطار وازدياد فترات الجفاف. ويلاحظ المزارعون تغيرات واضحة في مواسم الإزهار، وتسارع دورة نمو الحبوب، وحدوث تقلبات مفاجئة تؤثر على الأزهار والثمار. هذه التغيرات تجعل من الصعب التنبؤ بمراحل الإنتاج وتزيد من مخاطر انخفاض الإنتاج وإجهاد التربة.

ولا تقتصر التأثيرات على المزارع، بل تمتد إلى الأسواق العالمية، حيث أدت تراجع المحاصيل إلى تقلبات حادة في الأسعار. وقد ساهمت هذه الظروف في وصول أسعار القهوة إلى مستويات مرتفعة خلال الفترات الأخيرة، نتيجة انخفاض المعروض وارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

كما يشير التحليل إلى احتمال تغير مواقع زراعة القهوة مستقبلًا، مع انتقالها إلى مناطق أكثر ارتفاعًا أو مناطق كانت تُعد سابقًا غير مناسبة. ورغم ما قد يوفره ذلك من فرص اقتصادية جديدة، فإنه يحمل مخاطر بيئية، أبرزها إزالة الغابات مع توسع الزراعة نحو المناطق الباردة والحساسة بيئيًا.

في المقابل، يؤكد الخبراء أهمية التكيف مع هذه التغيرات. ومن بين الحلول المطروحة: استخدام الأشجار الظليلة، وتحسين جودة التربة، وتطوير أساليب الزراعة، ودعم صغار المزارعين لتعزيز قدرتهم على مواجهة ارتفاع درجات الحرارة. كما يُشدد على ضرورة تبني استراتيجيات طويلة الأمد بدلًا من الحلول المؤقتة.

الرسالة واضحة: مناطق زراعة القهوة حول العالم تدخل مرحلة من التغيرات المناخية العميقة. ولم يعد التكيف خيارًا، بل أصبح عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبل إنتاج القهوة واستمراريته في السنوات القادمة.

قطاع القهوة يعتمد مبادئ جديدة لدعم استدامة مزارعي القهوة

بون – قهوة ورلد

أعلن أبرز الفاعلين في قطاع القهوة العالمي عن اعتماد مبدأين جديدين في عمليات الشراء تهدف إلى دعم الاستدامة الاقتصادية طويلة المدى لمزارعي القهوة. وقد تم تطوير هذه المبادئ خلال فترة تسعة أشهر من قبل المنصة العالمية للقهوة وآيديه وسوليداريداد، وتركز على بناء شراكات استراتيجية وتعزيز الإنتاج المستدام، في خطوة لتشجيع ممارسات شراء أكثر مسؤولية في جميع أنحاء القطاع.

وشملت المبادرة 14 شركة كبرى في صناعة القهوة، منها كارفلا، إي سي أو إم، إيلي كافي، جيدي بييتس، شركة لوي درايفوس، نيومان كافي جروب، تايلورز أوف هارروغيت، يو سي سي وفولكافي. وتعتمد المبادئ على نتائج تقرير عام 2024 بعنوان أسس المشاركة، الذي تناول التحديات والفرص لتعزيز صمود المزارعين في سلاسل توريد القهوة العالمية.

اقرأ أيضا: إطلاق منصة عالمية لتحويل 40 مليون طن من نفايات القهوة إلى فرص تجارية

  • التحول نحو التعاون طويل الأمد

المبدأ الأول، الشراكات الاستراتيجية، يشجع على الابتعاد عن المعاملات قصيرة الأجل والتوجه نحو تعاون طويل الأمد قائم على الثقة بين المزارعين والتجار والمحمصين وتجار التجزئة. وقالت أنيت بينسل، المدير التنفيذي للمنصة العالمية للقهوة: «ضمان استدامة مزارع القهوة على المدى الطويل ورفاهية المزارعين أمر أساسي لسلاسل توريد قوية وقطاع قهوة تنافسي. وهذا يتطلب مسؤولية مشتركة ونهجاً أكثر تنسيقاً عبر الصناعة».

أما المبدأ الثاني، الإنتاج المستدام للقهوة، فيشجع على خلق ظروف تمكن المزارعين من تغطية تكاليفهم والاستثمار في تحسين مستدام لمستوى معيشتهم وأنظمة الزراعة لديهم. وأوضحت ميتي-ماري هانسن من آيديه: «من خلال تعزيز الشراكات طويلة الأجل وظروف الإنتاج المستدامة، يمكن للشركات المساهمة في سلاسل توريد أكثر مرونة وتحسين الوضع الاقتصادي للمزارعين. ونعتبر هذا العمل قاعدة لتوسيع ممارسات الشراء المسؤولة في القطاع».

اقرأ أيضا: تحت شعار «القهوة جزء من الحل».. منظمة القهوة الدولية تطلق حملتها العالمية لعام 2026

وأضافت أندريا أوليفار من سوليداريداد أن المبادئ تهدف إلى إنشاء إطار عمل يضمن استفادة جميع الأطراف في سلاسل توريد القهوة من جهودهم، من المزارعين إلى التجار وتجار التجزئة. وقالت: «هذه المبادئ أساسية لتعزيز رفاهية منتجي القهوة وضمان استقرار الإمدادات في السوق العالمية».

ويبرز إصدار هذه المبادئ الدور الحيوي للشراء المسؤول في تشكيل الظروف التي يعمل فيها المزارعون. وعلى الرغم من أن الشراء وحده لا يمكنه حل جميع التحديات، إلا أنه عند دمجه مع سياسات عامة داعمة، وتمويل شامل، وتحسين الممارسات الزراعية، يمكن أن يعزز بشكل كبير من صمود المزارعين ورفاهيتهم الاقتصادية.

اقرأ أيضا: إعادة إطلاق قاعدة بيانات دعم استدامة القهوة.. منصة عالمية تجمع المشاريع من مختلف أنحاء القطاع

وأصبح الآن متاحاً تقرير تحديد المبادئ المشتركة لشراء القهوة، ما يعكس التزام القطاع المتزايد بممارسات شراء مسؤولة واستدامة طويلة الأمد في إنتاج القهوة.

طعم البطاطس يضرب قهوة البحيرات الكبرى

بقلم: إنيو كانتيرجياني –  أكاديمية القهوة

يعرف خبراء القهوة هذا الموقف جيدًا: قهوة من رواندا أو بوروندي من المتوقع أن تتميز بنكهات الفاكهة الحجرية، لكنها تظهر فجأة بطعم البطاطس النيئة. هذه الظاهرة تعرف باسم عيب طعم البطاطس، وهي تؤثر على الطعم وأيضًا على معيشة المزارعين واقتصاد إنتاج القهوة.

يظهر هذا العيب غالبًا في رواندا، بوروندي، جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأوغندا، مع حالات نادرة في تنزانيا وكينيا. وقد تم توثيقه لأول مرة في شرق الكونغو، وما زال الباحثون يدرسون كيفية حدوثه على المستوى الكيميائي الحيوي.

يرتبط العيب غالبًا بـ حشرة أنتيستيا، التي تخترق حبوب القهوة وتحقنها باللعاب والجراثيم. ومع أن الحشرة تزيد من خطر الإصابة، فهي ليست السبب المباشر. السبب الحقيقي هو البكتيريا التي تستوطن الحبوب التالفة. هذه البكتيريا تنتج مركبات خاصة تظهر فقط أثناء التحميص، مسببة الطعم النيء للبطاطس، ورائحة الأرض الرطبة والنكهة النشوية في الكوب. وقد يفسد حبة واحدة مصابة الكوب كله.

اقرأ أيضا: بصمة الكربون في القهوة..كيف تجعل فنجانك أكثر استدامة؟

إضافةً إلى الطعم، للعيب أثر اقتصادي كبير. تشير الدراسات إلى أن عيب طعم البطاطس يمكن أن يقلل قيمة القهوة عالية الجودة بنسبة تصل إلى خمس وخمسين بالمئة. وغالبًا ما يقلل المشترون أسعار الإنتاج بالكامل، حتى لو لم تحتوي الدفعة على حبوب مصابة. وللمزارعين الذين يعتمدون على القهوة كمصدر رئيسي للدخل، يمثل هذا تحديًا كبيرًا.

الوقاية من هذا العيب تتطلب اهتمامًا في كل مراحل الإنتاج. في المزارع، يجب إزالة الثمار المتبقية بعد الحصاد، وتشذيب الأشجار، واستخدام مبيدات طبيعية بطريقة مستهدفة للحد من الحشرات. في مطاحن القهوة الرطبة، يمكن فصل الحبوب الخفيفة والتالفة وفحصها بصريًا، واستخدام تقنيات للكشف عن الحبوب المصابة. أما المحمصون فيجب تذوق عينات متعددة، وطحن دفعات اختبار صغيرة، وتنظيف المعدات إذا ظهرت حبوب مصابة، مع التذكير أن العيب يظهر بشكل متقطع وليس دائمًا.

عيب طعم البطاطس ليس سببًا لتجنب قهوة رواندا أو بوروندي أو الكونغو الديمقراطية. بل هو سبب لمعرفة هذه الأصول ومزارعيها بعمق. بالمعرفة والعناية، يمكن لجودة القهوة في منطقة البحيرات الكبرى أن تظهر في كل كوب.

مزارعو القهوة في كوستاريكا يواجهون ضغوطًا مع قوة العملة وتراجع الأسعار

دبي – قهوة ورلد

يواجه مزارعو القهوة في كوستاريكا تحديات اقتصادية متزايدة نتيجة تزامن عاملين رئيسيين: ارتفاع قيمة العملة المحلية وتراجع أسعار القهوة في الأسواق العالمية. ويحذر مختصون في قطاع القهوة من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تقليص أرباح المزارعين ويزيد من الضغوط على المجتمعات الريفية التي تعتمد على هذا المحصول كمصدر أساسي للدخل.

تُعرف كوستاريكا عالميًا بإنتاج قهوة عالية الجودة، وقد شكّل هذا القطاع لعقود ركيزة مهمة للاقتصاد الزراعي في البلاد. غير أن التغيرات الاقتصادية الأخيرة تُظهر مدى حساسية هذا القطاع لتقلبات الأسواق العالمية وسعر الصرف.

  • قوة العملة وتأثيرها على عائدات التصدير

يبيع منتجو القهوة محصولهم في الأسواق الدولية بعملة أجنبية، بينما تُدفع معظم تكاليف الإنتاج داخل البلاد بالعملة المحلية. وتشمل هذه التكاليف الأجور والأسمدة والنقل وصيانة المزارع.

اقرأ أيضا: قطاع القهوة المختصة في البرازيل يكتسب زخماً عالمياً

ومع ارتفاع قيمة العملة المحلية، يصبح المزارعون يحصلون على قيمة أقل عند تحويل عائدات بيع القهوة إلى العملة المحلية. وهذا يعني أن الدخل الفعلي للمزارعين يتراجع حتى لو بقيت الأسعار العالمية مستقرة نسبيًا.

وتشير بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي في كوستاريكا إلى أن سعر صرف العملة الأجنبية انخفض إلى نحو 470 من العملة المحلية في منتصف مارس 2026، بعد أن كان أعلى بكثير في السنوات الماضية.

  • أسباب قوة العملة المحلية

يرى اقتصاديون أن قوة العملة تعود إلى عدة عوامل، من بينها زيادة تدفقات العملات الأجنبية إلى الاقتصاد. فقد شهد قطاع السياحة نموًا قويًا في السنوات الأخيرة، كما ارتفعت الصادرات الصناعية وتدفقت الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد.

كما ساهم انخفاض تكلفة استيراد الطاقة في تقليل الطلب على العملات الأجنبية، ما عزز من قوة العملة المحلية. وقد تدخل البنك المركزي أحيانًا في سوق الصرف عبر شراء العملات الأجنبية بهدف الحد من تقلبات السوق وتعزيز الاحتياطيات.

اقرأ أيضا: دراسة دولية تكشف “البصمة الكربونية” لقهوة أمريكا اللاتينية

وبينما قد يستفيد المستهلكون من انخفاض أسعار بعض السلع المستوردة، فإن القطاعات التصديرية، وعلى رأسها القهوة، تواجه تراجعًا في العائدات.

  • تراجع أسعار القهوة عالميًا

في الوقت نفسه، تشهد أسواق القهوة العالمية تراجعًا في الأسعار بعد فترة من الارتفاعات القوية خلال العام الماضي. فقد أدت توقعات بزيادة الإنتاج في بعض الدول المنتجة الكبرى إلى تغيير اتجاه السوق.

وتشير التقديرات إلى احتمال زيادة المعروض العالمي من القهوة في الموسم المقبل، الأمر الذي قد يضغط على الأسعار في الأسواق الدولية.

وبالنسبة لمزارعي كوستاريكا، فإن الجمع بين تراجع الأسعار العالمية وقوة العملة المحلية يخلق ضغوطًا مالية إضافية على القطاع.

  • تأثير مباشر على المجتمعات الريفية

تعد زراعة القهوة نشاطًا اقتصاديًا مهمًا في العديد من المناطق الريفية في كوستاريكا، إذ توفر فرص عمل لآلاف العمال على مدار العام إضافة إلى وظائف موسمية خلال موسم الحصاد.

الذكاء الاصطناعي والكروماتوغرافيا الغازية يحددان منشأ القهوة

وتنتشر مزارع القهوة في عدة مناطق جبلية معروفة بإنتاجها المميز، وتعتمد عائلات كثيرة على هذا النشاط كمصدر رئيسي للعيش.

ومعظم مزارع القهوة في البلاد صغيرة المساحة نسبيًا، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار والضغوط الاقتصادية. وقد شهدت السنوات الأخيرة تراجعًا في عدد المزارعين مع خروج بعضهم من القطاع بسبب ارتفاع التكاليف وعدم استقرار الأرباح.

  • دعوات لدعم القطاع

يشدد خبراء وممثلون عن القطاع على أهمية اتخاذ خطوات لدعم مزارعي القهوة ومساعدتهم على مواجهة هذه التحديات. وتشمل المقترحات تحسين فرص الحصول على التمويل، وتطوير برامج لدعم المجتمعات الزراعية، وتشجيع الابتكار والاستدامة في الإنتاج.

اقرأ أيضا: تقرير منظمة القهوة الدولية لفبراير 2026.. هل انحسرت موجة الغلاء؟

ويرى المختصون أن تعزيز قدرة المزارعين على التكيف مع التغيرات الاقتصادية سيكون عاملًا مهمًا للحفاظ على استمرارية هذا القطاع الحيوي.

  • مستقبل القهوة في كوستاريكا

لطالما كانت القهوة جزءًا أساسيًا من الهوية الزراعية في كوستاريكا، كما ساهمت في بناء سمعة البلاد كمنتج لقهوة عالية الجودة.

لكن الضغوط الناتجة عن تقلبات الأسواق العالمية وقوة العملة المحلية تضع هذا القطاع أمام مرحلة حساسة. وستحدد السنوات المقبلة ما إذا كان المزارعون سيتمكنون من تجاوز هذه التحديات والحفاظ على تقاليد زراعة القهوة التي تمتد عبر أجيال.

الأمم المتحدة تعتمد الأول من أكتوبر يوماً دولياً للقهوة

دبي – قهوة ورلد

أعلنت المنظمة الدولية للقهوة عن ما وصفته بأنه «لحظة تاريخية لمجتمع القهوة العالمي»، بعدما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة رسمياً الأول من أكتوبر يوماً دولياً للقهوة، في خطوة تعترف بالأهمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية للقهوة حول العالم.

وجاء هذا القرار بعد اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم A/80/L.44 في 10 مارس 2026، وهو القرار الذي قدمته البرازيل. وقد حظي القرار بتأييد 150 دولة، مقابل صوت واحد معارض من الولايات المتحدة، وامتناع كندا عن التصويت.

ويقضي القرار بتخصيص الأول من أكتوبر من كل عام يوماً دولياً للقهوة، مع دعوة جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ومؤسسات المنظمة الدولية، والجهات المعنية، إلى تنظيم أنشطة وفعاليات تسلط الضوء على الأهمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للقهوة في مختلف أنحاء العالم.

United Nations Officially Declares 1 October International Coffee Day

كما يدعو القرار منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إلى قيادة الاحتفال السنوي بهذا اليوم بالتعاون مع المنظمة الدولية للقهوة.

  • تعزيز احتفال عالمي قائم

ويأتي هذا القرار الأممي ليعزز الاحتفال الذي أطلقته المنظمة الدولية للقهوة منذ عام 2015، حين تم الاحتفال لأول مرة باليوم الدولي للقهوة في إكسبو ميلانو 2015 في إيطاليا. ومنذ ذلك الحين، أصبح الأول من أكتوبر مناسبة سنوية يحتفل بها قطاع القهوة في مختلف أنحاء العالم.

ويرفع الاعتراف الرسمي من الأمم المتحدة مكانة هذا اليوم على المستوى الدولي، ويمنح قطاع القهوة حضوراً أقوى على الساحة العالمية، مع تسليط الضوء على الملايين من المزارعين والعمال والمجتمعات الذين يعتمدون على القهوة كمصدر رئيسي للدخل.

United Nations Officially Declares 1 October International Coffee Day

وأشارت المنظمة الدولية للقهوة إلى أن هذا الإنجاز يعكس جهوداً مشتركة بين الدول الأعضاء والشركاء والمؤسسات الدولية، ومن بينها منظمة الأغذية والزراعة، من أجل تعزيز الوعي العالمي بأهمية قطاع القهوة.

  • دعم الاستدامة وسبل العيش

تُعد القهوة من أكثر السلع الزراعية تداولاً في العالم، وتوفر سبل العيش لملايين الأشخاص عبر سلسلة القيمة الممتدة من المزارع إلى الأسواق العالمية.

وترى المنظمة الدولية للقهوة ومنظمة الأغذية والزراعة أن اعتماد هذا اليوم الدولي من قبل الأمم المتحدة سيسهم في تعزيز الوعي بالتحديات والفرص التي يواجهها قطاع القهوة، بما في ذلك قضايا الاستدامة، وتحسين دخل المزارعين، والتحديات المرتبطة بتغير المناخ.

United Nations Officially Declares 1 October International Coffee Day

ورحب شو دونغيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة، بالقرار، مؤكداً أنه سيساعد على رفع الوعي بالأهمية الاجتماعية والاقتصادية للقهوة وتعزيز دورها في دعم الجهود العالمية للقضاء على الفقر.

ويمثل هذا القرار خطوة مهمة لقطاع القهوة العالمي، حيث من المتوقع أن يشهد اليوم الدولي للقهوة في الأول من أكتوبر مشاركة أوسع من الحكومات والمؤسسات والجهات العاملة في القطاع، احتفاءً بالمشروب الذي يجمع بين الثقافات ويشكل مصدر رزق لملايين الأشخاص حول العالم.

قطاع القهوة المختصة في البرازيل يكتسب زخماً عالمياً

دبي – قهوة ورلد

نشرت وزارة الزراعة الأمريكية تقريراً مطولاً بعنوان «فرصة التخمير – قطاع القهوة المختصة في البرازيل يظهر إمكانات قوية»، تناول التطورات المتسارعة في صناعة القهوة المختصة في البرازيل، والفرص التي يمكن أن تعزز مكانة البلاد في هذا القطاع عالمياً، إلى جانب التحديات التي لا تزال تواجه المنتجين.

وتعد البرازيل أكبر منتج ومصدر للقهوة في العالم، كما أنها ثاني أكبر دولة استهلاكاً للقهوة. وعلى مدى سنوات طويلة كانت أجود حبوب القهوة تُصدَّر إلى الأسواق العالمية، بينما كان الاستهلاك المحلي يتركز على الأنواع الأقل جودة. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تغيراً ملحوظاً، مع تزايد اهتمام المستهلكين داخل البرازيل بالقهوة المختصة وارتفاع الطلب عليها.

ويشير التقرير إلى أن سلسلة إنتاج القهوة المختصة في البرازيل تستفيد من عدة عوامل داعمة، من بينها الظروف المناخية المناسبة لزراعة أنواع مختلفة من القهوة، إضافة إلى شبكة متنامية من مؤسسات البحث العلمي والتعاونيات الزراعية التي تسهم في تطوير التقنيات وتحسين الجودة.

ورغم هذا التقدم، يوضح التقرير أن القطاع يواجه عدداً من التحديات. فالكثير من المنتجين يواجهون صعوبة في الحصول على التمويل الزراعي اللازم لتطوير مزارعهم أو الاستثمار في المعدات والبنية التحتية. كما أن مرافق المعالجة بعد الحصاد، مثل محطات الغسل وآلات فصل الحبوب وأنظمة التجفيف، لا تزال محدودة في بعض المناطق.

كما يشير المنتجون إلى تفاوت في توفر الدعم الفني، إضافة إلى محدودية عدد المستودعات والمصدرين المعتمدين، وهو ما قد يؤثر في الربحية ويحد من مشاركة عدد أكبر من المزارعين في سوق القهوة المختصة، خصوصاً صغار المنتجين.

اقرأ أيضا: انخفاض واردات روسيا من القهوة البرازيلية إلى أدنى مستوى خلال ستة أشهر

وعادة ما يكون سعر القهوة المختصة أعلى من القهوة التقليدية، إذ قد يصل إلى نحو 50 في المائة أكثر بالنسبة للمستهلكين. ومع ذلك، فإن هذا القطاع يوفر مزايا إضافية للمنتجين، مثل إقامة علاقات شراء طويلة الأمد مع المشترين، وهو ما يمنح المزارعين قدراً أكبر من الاستقرار في المواسم المقبلة.

مناطق إنتاج القهوة في البرازيل

تتركز زراعة القهوة المختصة في البرازيل بشكل رئيسي في المناطق المرتفعة، حيث تساعد الارتفاعات ودرجات الحرارة المعتدلة على إنتاج حبوب أكثر كثافة ونكهات أكثر تعقيداً.

وتعد ولاية ميناس جيرايس أكبر منتج للبن العربي والقهوة المختصة في البلاد، خاصة في مناطق سول دي ميناس وسيرادو مينيرو وماتاس دي ميناس. وتتميز هذه الولاية بسلسلة إنتاج متكاملة تضم المزارعين والمصدرين والتعاونيات والمستودعات ومؤسسات البحث العلمي. وتنتج الولاية وحدها نحو 24 مليون كيس من القهوة سنوياً، أي ما يقارب نصف إنتاج البرازيل.

كما تشتهر مناطق أخرى مثل مانتيكويرا دي ميناس بإنتاج قهوة عالية الجودة بفضل الزراعة في المرتفعات العالية، حيث يؤدي الفرق الكبير بين درجات الحرارة في الليل والنهار إلى نضج بطيء لثمار القهوة، ما يمنحها نكهة أكثر حلاوة وتعقيداً.

وفي ولاية إسبيريتو سانتو، ثاني أكبر ولاية منتجة للقهوة في البرازيل، يتركز الإنتاج بشكل كبير على قهوة روبوستا المعروفة محلياً باسم كونيلون، إضافة إلى إنتاج البن العربي في المناطق المرتفعة. كما تشتهر مناطق مثل كاباراو ومونتانهاس دو إسبيريتو سانتو بزراعة القهوة في مزارع عائلية صغيرة.

أما ولاية ساو باولو فتساهم في إنتاج القهوة المختصة من خلال مناطق مثل ألتا موجيانا وميديا موجيانا، حيث تتميز القهوة هناك بتوازن النكهة ورائحة قوية وقوام كريمي.

اقرأ أيضا:توقعات بانتعاش محصول القهوة في البرازيل تضغط على الأسعار العالمية

كما تسهم مناطق أخرى في تنوع إنتاج القهوة في البلاد، مثل روندونيا التي تشتهر بزراعة قهوة كونيلون في مناخ استوائي، وولاية بارانا التي لا تزال تحافظ على إنتاجها عبر المزارع الصغيرة والتعاونيات الزراعية، إضافة إلى ولاية باهيا التي برزت في السنوات الأخيرة بفضل استخدام التكنولوجيا الحديثة والميكنة الزراعية.

معايير الجودة والتصنيف

تعتمد البرازيل معايير الجودة الدولية التي وضعتها جمعية القهوة المختصة، والتي تقوم بتقييم البن العربي وفق مقياس من 100 نقطة. وتُصنف القهوة التي تحصل على 80 نقطة أو أكثر ضمن فئة القهوة المختصة.

ويشمل التقييم عدداً من الخصائص الحسية مثل الرائحة والنكهة والحموضة والقوام والتوازن والحلاوة والطعم اللاحق، إضافة إلى فحص العيوب في الحبوب.

كما وضعت البرازيل نظاماً وطنياً لتصنيف القهوة من خلال التصنيف الرسمي البرازيلي الذي أقرته وزارة الزراعة عام 2002، والذي يحدد قواعد تقييم القهوة الخضراء من خلال اختبارات التذوق والتصنيف.

وفي مايو 2025 اعتمدت جمعية القهوة المختصة البرازيلية بروتوكولاً جديداً لتقييم القهوة يعرف باسم تقييم قيمة القهوة، بهدف توحيد طرق تقييم الجودة وتعزيز التواصل بين المنتجين والمشترين في الأسواق العالمية.

التحديات التي تواجه القطاع

يشير التقرير إلى أن العوامل الوراثية تلعب دوراً مهماً في إنتاج القهوة عالية الجودة، إلا أن الاختلافات بين قواعد البيانات الدولية والوطنية المتعلقة بأصناف القهوة قد تخلق بعض التحديات للمنتجين.

اقرأ أيضا: ارتفاع أسعار القهوة مع صعود الريال البرازيلي وتحركات لتغطية المراكز القصيرة

كما أن إنتاج القهوة المختصة يتطلب استثمارات كبيرة، خصوصاً في مراحل المعالجة بعد الحصاد، وهو ما يجعل هذا القطاع لا يزال يتركز لدى عدد محدود من المنتجين.

تغير أنماط الاستهلاك في البرازيل

رغم أن البرازيل تعد قوة عالمية في إنتاج القهوة، فإن انتشار ثقافة القهوة المختصة بين المستهلكين المحليين بدأ يتوسع بشكل ملحوظ منذ مطلع الألفية الجديدة، مع تزايد اهتمام المستهلكين بالحصول على قهوة عالية الجودة ومعرفة مصدرها وطرق تحضيرها.

وتشير بيانات حديثة إلى أن استهلاك القهوة المختصة في البرازيل ينمو بنحو 15 في المائة سنوياً، وهو معدل أعلى بكثير من نمو استهلاك القهوة التقليدية.

التجارة والأسواق العالمية

لا يتم تصنيف القهوة المختصة بشكل منفصل في بيانات التجارة البرازيلية، إذ تُدرج غالباً ضمن فئة تعرف باسم القهوة المتميزة، والتي تشمل القهوة ذات الجودة العالية أو الحاصلة على شهادات الاستدامة.

وبحسب مجلس مصدري القهوة البرازيلي، بلغت صادرات هذه الفئة نحو 8.1 مليون كيس في عام 2025، أي ما يعادل 20 في المائة من إجمالي صادرات القهوة البرازيلية.

وظلت الولايات المتحدة أكبر سوق لهذه القهوة، تلتها ألمانيا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا، حيث تعمل بعض هذه الدول كمراكز توزيع للقهوة المختصة في أوروبا.

اقرأ أيضا: أمطار البرازيل ووفرة المعروض العالمي يضغطان على أسعار القهوة

الترويج العالمي وآفاق المستقبل

تواصل البرازيل الترويج لقهوةها المختصة في الأسواق العالمية من خلال مشروع «البرازيل… أمة القهوة»، وهو برنامج مشترك بين جمعية القهوة المختصة البرازيلية والوكالة البرازيلية لترويج التجارة والاستثمار.

ويهدف المشروع إلى تعزيز حضور القهوة البرازيلية في الأسواق الدولية من خلال المعارض التجارية والحملات التسويقية والتعاون مع الشركات في أسواق رئيسية مثل الولايات المتحدة واليابان والصين وكوريا الجنوبية والإمارات وفرنسا وأستراليا.

ومن المقرر أن يستمر البرنامج حتى عام 2027، في إطار جهود تعزيز مكانة البرازيل كواحدة من أهم الدول المنتجة والمصدرة للقهوة المختصة في العالم.

مزارعو القهوة في أمريكا الوسطى يواجهون تحديات متزايدة مع تراجع الأسعار العالمية

دبي – قهوة ورلد

نشرت صحيفة الغارديان تقريراً مطولاً بعنوان «الجميع يشعر وكأنه يتعرض للخداع: هل يستطيع صغار مزارعي القهوة في أمريكا الوسطى البقاء مع تراجع الأسعار العالمية؟»، تناول التحديات المتزايدة التي يواجهها مزارعو القهوة في عدد من دول أمريكا الوسطى، ولا سيما في السلفادور وهندوراس. ويستعرض التقرير كيف أن التقلبات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص العمالة إضافة إلى تقلبات الأسواق العالمية، أصبحت عوامل تضغط بقوة على مستقبل زراعة القهوة في المنطقة.

ووفقاً لما جاء في التقرير، فإن العديد من صغار المنتجين الذين اعتمدت عائلاتهم على زراعة القهوة عبر أجيال طويلة باتوا يواجهون ظروفاً أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. فأنماط الطقس التي كانت تتبع إيقاعاً موسمياً معروفاً أصبحت أقل استقراراً، الأمر الذي يجعل التخطيط للمواسم الزراعية وإدارة المزارع أكثر صعوبة.

يبدأ التقرير من أحد التلال في غرب السلفادور، حيث يراقب المزارع أوسكار ليفا هطول الأمطار في شهر ديسمبر، وهو شهر كان يُعد تقليدياً بداية موسم الجفاف. وخلال دورة الحصاد الأخيرة بدأ تفتح الأزهار مبكراً ثم توقف، أعقب ذلك موجة حر أثرت على تطور الثمار. ونتيجة لذلك أصبح المحصول المتبقي غير متجانس من حيث الجودة وأكثر كلفة في الإنتاج مقارنة بالمواسم السابقة.

وبالنسبة لعائلة ليفا، لا تمثل القهوة مجرد محصول زراعي بل نمط حياة ممتد عبر أجيال. فوالدته إسبيرانزا مارينيرو تتذكر زمناً كانت فيه الأمطار تأتي في موعدها المعتاد، وكان بإمكان المزارعين التخطيط للحصاد قبل أشهر. أما اليوم فقد تلاشى هذا اليقين، وأصبحت قرارات تقليم الأشجار أو استخدام الأسمدة أو توظيف العمال الموسميين تُتخذ في ظل قدر كبير من عدم اليقين، ما يزيد من المخاطر المالية التي يتحملها المزارعون.

اقرأ أيضا: دراسة دولية تكشف “البصمة الكربونية” لقهوة أمريكا اللاتينية

لطالما لعبت القهوة دوراً محورياً في اقتصاد السلفادور. ففي منتصف سبعينيات القرن الماضي كانت البلاد من بين أكبر منتجي القهوة في العالم، إذ تجاوز حجم الإنتاج آنذاك خمسة ملايين قنطار. أما اليوم فيكافح الإنتاج الوطني ليصل إلى مليون قنطار فقط.

ويشير التقرير إلى أن هذا التراجع لا يرتبط بدورات السوق فحسب، بل يعكس أيضاً تغيرات أعمق شهدها القطاع الزراعي على مدى عقود. فقد ساهمت إعادة تنظيم استخدام الأراضي وتكرار الصدمات المناخية إضافة إلى الهجرة من المناطق الريفية في إضعاف قطاع القهوة وتغيير ملامح المشهد الزراعي في البلاد.

كما أصبحت التقلبات المناخية من أبرز التحديات التي تواجه المنتجين. فاختلال مواعيد هطول الأمطار يؤثر في دورة تفتح الأزهار ونمو الثمار، بينما تساهم درجات الحرارة المرتفعة في انتشار الآفات والأمراض النباتية. وغالباً ما يفتقر صغار المزارعين إلى الموارد المالية الكافية لتحمل الخسائر الناتجة عن هذه التغيرات.

وتوضح الباحثة في شؤون إنتاج القهوة سيسيبل روميرو أن القطاع يواجه مجموعة من التحديات المتداخلة التي تتجاوز مسألة المناخ وحدها. فارتفاع درجات الحرارة وعدم انتظام الأمطار وانتشار أمراض مثل صدأ أوراق القهوة كشفت عن نقاط ضعف قديمة في أنظمة الإنتاج التقليدية.

اقرأ أيضا: صدمة في سوق القهوة.. إنتاج كولومبيا ينهار 36%

وتشير روميرو إلى أن نماذج الإنتاج السابقة ركزت في كثير من الأحيان على تعظيم الغلة وتحقيق نتائج سريعة بدلاً من بناء أنظمة زراعية أكثر قدرة على الصمود على المدى الطويل. فبعد انتشار مرض الصدأ في أوائل العقد الماضي أعاد كثير من المزارعين زراعة مزارعهم بأصناف قيل إنها أكثر مقاومة، إلا أن بعض هذه الأصناف قدمت جودة أقل أو لم تحافظ على مقاومتها لفترات طويلة.

ومع تراجع الأهمية الاقتصادية للقهوة في السلفادور تقلص الدعم المؤسسي المقدم للقطاع. فقد ضعفت الخدمات الزراعية الحكومية، وتجزأت برامج تجديد المزارع، كما أصبح الحصول على التمويل الميسر أكثر صعوبة. ونتيجة لذلك يجد العديد من المنتجين أنفسهم مضطرين لمواجهة مخاطر المناخ وتقلبات السوق بمفردهم.

وفي هندوراس، التي تعد أكبر منتج للقهوة في أمريكا الوسطى، يواجه المزارعون ضغوطاً مشابهة رغم أن حجم الإنتاج الوطني لا يزال أعلى من نظيره في السلفادور.

ويقول المهندس الحراجي خوان لويس هيرنانديز، الذي عمل في مشاريع بيئية مرتبطة بالمعهد الوطني للقهوة في هندوراس، إن التكيف مع التغيرات المناخية يتطلب استثمارات ووقتاً ويداً عاملة. وتشمل هذه الإجراءات إدارة الظل في المزارع وتحسين خصوبة التربة وحماية مصادر المياه ومراقبة الأمراض النباتية، وهي أمور لا تتوفر مواردها بالتساوي لدى جميع المزارعين.

اقرأ أيضا: أسواق القهوة ترتفع وسط اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط

وفي منطقة كوبان في هندوراس يدير المزارع خيراردو فاسكيس مزرعة عائلية مساحتها ثمانية هكتارات، إلى جانب تقديم المشورة لمزارعين آخرين. وقد تلقى تدريبه من خلال المعهد الوطني للقهوة ويعمل على تحليل التربة واختيار الأصناف المناسبة وتطوير أنظمة الزراعة المختلطة مع الأشجار.

ورغم هذه الخبرة التقنية، يؤكد فاسكيس أن واقع زراعة القهوة ما زال صعباً من الناحية الاقتصادية. فتكلفة إنشاء مزرعة قهوة على مساحة مانزانا واحدة، أي ما يعادل نحو سبعة أعشار الهكتار، تصل إلى نحو مئتي ألف ليمبيرا موزعة على ثلاث سنوات.

وقد ارتفعت تكاليف الإنتاج بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت أسعار الأسمدة بعد الجائحة، كما أدت قلة العمالة المتاحة إلى زيادة أجور العاملين في موسم الحصاد. وعند احتساب تكاليف الحصاد والمعالجة والنقل قد ينفق المزارع أكثر من ثلاثة آلاف ليمبيرا لإنتاج قنطار واحد من القهوة قبل التحميص.

كما تؤثر الظروف المناخية مباشرة في عمليات ما بعد الحصاد. فالأمطار المتواصلة تجعل تجفيف حبوب القهوة أكثر صعوبة، ما يدفع بعض المزارعين إلى بيع الثمار مباشرة بعد قطفها بأسعار أقل. بينما يعتمد آخرون على وسطاء يقدمون دفعات مالية مسبقة، وهو ما قد يقلل من قدرتهم على التفاوض على الأسعار لاحقاً.

اقرأ أيضا: حوار حصري مع فانوسيا نوغيرا حول مستقبل القهوة العالمية وتحديات 2026

وتؤثر التغيرات المناخية أيضاً في المناطق المناسبة لزراعة القهوة. فالمزارع الواقعة على ارتفاع أقل من ألف متر فوق سطح البحر أصبحت أكثر عرضة للإجهاد الحراري والآفات والأمراض، ما دفع زراعة القهوة تدريجياً نحو المرتفعات الأعلى.

غير أن الانتقال إلى أراضٍ أعلى ليس خياراً متاحاً لكثير من صغار المزارعين، بسبب ارتفاع التكاليف أو عدم توفر أراضٍ مناسبة.

وفي مزرعة مقهى سان رافائيل في هندوراس يشير الشريك في إدارتها كارلوس غيرا إلى أن دورة تفتح أزهار القهوة أصبحت أقل انتظاماً من السابق. فبدلاً من حدوثها في فترة محددة، أصبحت تحدث على مراحل مختلفة، ما يطيل موسم الحصاد ويزيد من تكاليف العمالة.

كما أصبحت العمالة نفسها من أكبر التحديات التي يواجهها القطاع. فعملية قطف القهوة تتطلب اختيار الثمار الناضجة بعناية، وهي مهمة يصعب استبدالها بالآلات. ومع توجه كثير من الشباب إلى المدن أو إلى العمل خارج القطاع الزراعي، أصبحت المزارع تجد صعوبة متزايدة في تأمين العمال خلال موسم الحصاد.

وقد بدأ بعض المزارعين بتجربة أساليب جديدة للتكيف، مثل زيادة عدد أشجار الظل وتحسين إدارة التربة. غير أن هذه الإجراءات قد تؤدي في بعض الأحيان إلى انخفاض الإنتاج، ما يفرض على المزارعين تحقيق توازن صعب بين الاستدامة البيئية والجدوى الاقتصادية.

وتحاول بعض المزارع تعويض هذه الضغوط من خلال التوجه إلى أسواق القهوة عالية الجودة. ففي مقهى سان رافائيل تساعد الإدارة الدقيقة لعمليات التخمير والتجفيف في الحفاظ على جودة القهوة حتى عندما تكون ظروف الحصاد غير مثالية. كما يتيح وجود محمصة داخل المزرعة قدراً أكبر من التحكم في القيمة المضافة للمنتج.

إلا أن كثيراً من صغار المنتجين لا يملكون الوصول إلى مثل هذه الفرص، إذ يتطلب دخول أسواق القهوة المتخصصة الحصول على شهادات معينة وبنية تحتية لمعالجة القهوة إضافة إلى شبكات تصدير، وهي أمور لا تتوفر للجميع.

وفي هذا السياق يشير إميريك سيغوين، المسؤول عن التوريد والاستدامة في شركة لتحميص القهوة المتخصصة تعمل مع مزارعين في أمريكا الوسطى، إلى أن انعدام الثقة أصبح أمراً شائعاً في سلسلة التوريد. فالمزارعون يشعرون أحياناً بأنهم لا يحصلون على قيمة عادلة لمحصولهم، بينما يخشى المشترون من عدم استقرار الإمدادات، وتجد التعاونيات نفسها بين الطرفين.

وفي محاولة لمعالجة هذه التحديات ظهرت مبادرات تشجع ممارسات زراعية أكثر استدامة. ومن بينها مدرسة إنتاج القهوة المسماة ريناسير في السلفادور، التي يقودها خبراء زراعيون ومزارعون، حيث تركز على ممارسات تحافظ على صحة التربة وتعزز نظام الظل في المزارع وتسعى إلى تحقيق استقرار طويل الأمد في الإنتاج بدلاً من السعي إلى تحقيق أعلى غلة ممكنة.

ويؤكد المهندس الزراعي سيغفريدو كورادو أن الهدف ليس إزالة المخاطر تماماً، بل تقليل التقلبات الحادة في الإنتاج. فالمزرعة قد لا تحقق إنتاجاً مرتفعاً جداً في السنوات الجيدة، لكنها في المقابل تتجنب الانخفاضات الحادة في السنوات الصعبة.

ورغم هذه الجهود، يشير التقرير إلى أن التوقعات العالمية قد تضيف ضغوطاً جديدة على المنتجين. فقد توقعت مؤسسة مالية دولية أن يؤدي فائض المعروض من القهوة في المواسم المقبلة إلى انخفاض الأسعار العالمية، وهو ما قد يجعل زراعة القهوة أقل جدوى بالنسبة للعديد من صغار المزارعين.

ومع تراجع الربحية بدأت بعض الأراضي التي كانت مخصصة لزراعة القهوة المظللة تتحول إلى محاصيل أخرى أو تباع لأغراض التطوير العمراني، ما يغير تدريجياً المشهد الزراعي في المناطق التي ارتبط تاريخها بزراعة القهوة.

وبالنسبة لمزارعين مثل أوسكار ليفا، يبقى التخطيط للموسم القادم ضرورة لا يمكن تأجيلها، رغم حالة عدم اليقين المتزايدة. فكل موسم جديد يتطلب اتخاذ قرارات في ظل ظروف لم تعد تتبع الأنماط التي اعتاد عليها المزارعون لعقود طويلة.

وفي مختلف أنحاء أمريكا الوسطى يواصل المنتجون البحث عن طرق للتكيف مع هذه التحولات البيئية والاقتصادية، بينما يبقى مستقبل زراعة القهوة لدى صغار المزارعين في المنطقة موضع تساؤل.

أزمة القهوة في فيتنام قد تربك سلاسل الإمداد العالمية

دبي – قهوة ورلد

حذر تقرير نشره موقع بيفريدج ديلي للكاتب غافين بايرون هاريس من أن التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع القهوة في فيتنام قد تؤدي إلى اضطرابات جديدة في سلاسل الإمداد العالمية، ما قد ينعكس لاحقاً على الأسعار في الأسواق الدولية.

ورغم أن أسعار القهوة العالمية شهدت تراجعاً نسبياً خلال الفترة الأخيرة، فإن الضغوط التي يتعرض لها الإنتاج في فيتنام قد تعيد التقلبات إلى السوق إذا استمرت المشكلات التي يواجهها المزارعون.

  • دور أساسي لفيتنام في سوق القهوة العالمي

تعد فيتنام ثاني أكبر دولة منتجة للقهوة في العالم بعد البرازيل، كما أنها المنتج الأكبر عالمياً لبن روبوستا. ويشكل هذا النوع أكثر من أربعين في المئة من إنتاج القهوة في العالم، ويستخدم على نطاق واسع في خلطات القهوة التجارية التي تنتجها شركات الأغذية والمشروبات الكبرى.

قد يعجبك أيضا: توبي فو في حوار خاص بعد افتتاح «كافين»… أول تجربة قهوة فيتنامية مختصة في دبي

ووفقاً للبيانات التي أوردها التقرير، تصدر فيتنام سنوياً أكثر من مليون ونصف المليون طن من القهوة. وفي عام ألفين وخمسة وعشرين بلغت قيمة صادرات القهوة الفيتنامية نحو ثمانية مليارات واثنين وتسعين مليون دولار، بزيادة تقارب ثمانية وخمسين في المئة مقارنة بالعام السابق، ويعزى ذلك بدرجة كبيرة إلى ارتفاع أسعار روبوستا في الأسواق العالمية.

  • تأثيرات المناخ وارتفاع أسعار الأراضي

شهدت مناطق زراعة القهوة في المرتفعات الوسطى بفيتنام خلال العام الماضي ظروفاً مناخية صعبة، إذ أدت الفيضانات والأمطار الغزيرة إلى تراجع الإنتاج. ونظراً للدور الكبير الذي تلعبه فيتنام في توفير إمدادات روبوستا للعالم، فإن أي تراجع في المحصول يثير قلق المتعاملين في السوق.

وفي الوقت نفسه، تشهد الأراضي الزراعية في مناطق إنتاج القهوة ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار نتيجة توسع الاستثمارات وتطوير البنية التحتية. وقد أدى ذلك إلى زيادة الضغوط على المزارعين، إذ فضل بعضهم بيع أراضيه بدلاً من الاستمرار في الزراعة في ظل ارتفاع التكاليف وتراجع الأرباح.

ويرى العاملون في القطاع أن المزارعين باتوا مضطرين اليوم للتعامل مع مجموعة من التحديات في الوقت نفسه، من بينها التقلبات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج والضغوط المالية.

  • قرارات ضريبية أربكت القطاع

تطرق التقرير أيضاً إلى تأثير بعض التغييرات التنظيمية التي شهدها قطاع القهوة في فيتنام خلال عام ألفين وخمسة وعشرين، عندما جرى فرض ضريبة على بعض المنتجات الزراعية شبه المعالجة، بما في ذلك حبوب القهوة.

وقد أثار هذا القرار اعتراضات من قبل المصدرين بسبب ما سببه من تعقيدات إجرائية وضغوط على السيولة المالية للشركات. لكن السلطات الفيتنامية عادت وعدلت التشريعات لاحقاً، حيث أُعيد العمل بالنظام الضريبي السابق مع بداية عام ألفين وستة وعشرين.

  • التأثير يبدأ بالمحامص الصغيرة

يشير التقرير إلى أن التأثير المباشر لأي اضطراب في إنتاج القهوة الفيتنامية قد يظهر أولاً لدى المحامص الصغيرة والمتوسطة، خصوصاً في أوروبا وآسيا وأستراليا، حيث تعتمد هذه الشركات على إمدادات مستقرة من القهوة الخضراء منخفضة التكلفة.

اقرأ أيضا: كيف حوّلت فيتنام القهوة إلى أسلوب حياة؟

أما الشركات العالمية الكبرى فغالباً ما تمتلك قدرة أكبر على التعامل مع تقلبات السوق بفضل تنوع مصادر التوريد واعتمادها على عقود طويلة الأجل. ومع ذلك، قد تصل آثار ارتفاع الأسعار إلى المستهلكين تدريجياً، وغالباً ما يحدث ذلك بعد فترة تتراوح بين عام وعامين.

  • تحولات محتملة في صناعة القهوة

مع تزايد القيود المرتبطة بالمناخ وارتفاع أسعار الأراضي، يرى التقرير أن قطاع القهوة في فيتنام قد يتجه تدريجياً إلى التركيز على تحسين الجودة وزيادة القيمة المضافة بدلاً من التوسع في حجم الإنتاج.

اقرأ كذلك: أمطار البرازيل ووفرة المعروض العالمي يضغطان على أسعار القهوة

وقد يشمل ذلك تطوير عمليات التحميص والتصنيع داخل البلاد بدلاً من الاكتفاء بتصدير الحبوب الخام، وهو ما قد يساهم في تنويع سلاسل الإمداد العالمية مستقبلاً.

كما يشير التقرير إلى تزايد الاهتمام عالمياً بما يعرف بالقهوة روبوستا عالية الجودة، في ظل التحديات المناخية التي تواجه زراعة القهوة العربية في عدد من المناطق المنتجة حول العالم.

  • استثمارات لتعزيز الاستدامة

وفي المقابل، تواصل شركات دولية كبرى الاستثمار في قطاع القهوة في فيتنام بهدف تعزيز استقرار الإمدادات ودعم الممارسات الزراعية المستدامة. وتشمل هذه المبادرات دعم المزارعين بشتلات مقاومة للجفاف والأمراض، إضافة إلى برامج لتجديد المزارع القديمة وتحسين الإنتاجية.

ورغم هذه الجهود، يشير التقرير إلى أن سوق القهوة العالمية قد تبقى عرضة للتقلبات في السنوات المقبلة إذا استمرت التحديات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج في الدول الرئيسية المنتجة للقهوة.

توسّع زراعة قهوة الكانيفورا في ولايات برازيلية جديدة

دبي – قهوة ورلد

تشهد زراعة قهوة الكانيفورا في البرازيل، بما في ذلك صنفا الكونيلون والروبوستا، توسعًا ملحوظًا في ولايات لم تكن تُعد تقليديًا مناطق منتِجة لهذا النوع. ويأتي هذا التوجه مدفوعًا بارتفاع الأسعار العالمية، إلى جانب زيادة الطلب وتحسّن الإنتاجية وجودة المحصول.

تُعد البرازيل أكبر منتج عالمي لقهوة الأرابيكا ذات المذاق الأكثر نعومة، إلا أن قهوة الكانيفورا، المستخدمة على نطاق واسع في خلطات الإسبريسو وصناعة القهوة سريعة التحضير، تتميز بإنتاجية أعلى، ما يجعلها خيارًا اقتصاديًا جاذبًا للمزارعين. وتحتل البرازيل المرتبة الثانية عالميًا في إنتاج هذا النوع، مع اقترابها تدريجيًا من فيتنام، أكبر منتج عالمي لقهوة الكانيفورا.

تقليديًا، يتركز معظم إنتاج قهوة الكانيفورا في ولاية إسبيريتو سانتو، ولا سيما صنف الكونيلون. غير أن بيانات الشركة الوطنية للإمدادات تشير إلى نمو ملحوظ في الإنتاج منذ عام 2020 في ولايات أخرى، من بينها ماتو غروسو وميناس جيرايس.

  • الأسعار المرتفعة تدعم التوسع

أسهمت الأسعار القوية خلال الفترة الأخيرة في تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة قهوة الكانيفورا خارج نطاقها التقليدي. ورغم تراجع الأسعار عن مستوياتها القياسية، فإنها لا تزال أعلى من متوسطاتها التاريخية، ما يحافظ على جاذبية هذا النشاط الزراعي. كما ساهم تحسّن جودة القهوة المنتَجة في تعزيز الطلب محليًا وعالميًا.

ومن المتوقع أن تقترب ولاية ميناس جيرايس من مضاعفة إنتاجها من قهوة الكانيفورا بحلول عام 2026 مقارنة بعام 2020، لتتجاوز ستمائة ألف كيس بوزن ستين كيلوغرامًا للكيس الواحد.

  • ماتو غروسو تسعى إلى رفع الإنتاجية

في ولاية ماتو غروسو، المعروفة بزراعة فول الصويا والذرة، تتجه الجهود نحو تعزيز إنتاج قهوة الكانيفورا. ويستفيد المزارعون من تجربة الولاية المجاورة روندونيا، التي تحقق متوسط إنتاجية أعلى للهكتار الواحد. وتسعى الجهات البحثية والإرشادية إلى تقليص الفجوة الإنتاجية خلال السنوات المقبلة.

وتشير التقديرات إلى أن إنتاج ماتو غروسو من هذا النوع سيقترب هذا العام من ثلاثمائة ألف كيس، أي ما يقارب ضعف مستويات عام 2020.

  • سيارا تبحث فرصًا جديدة

في شمال البلاد، تدرس ولاية سيارا فرص التوسع في زراعة الكونيلون وروبوستا أمازونيكا، وهو صنف يُزرع على نطاق واسع في روندونيا. ورغم أن إنتاج سيارا لا يزال محدودًا ويُدرج إحصائيًا ضمن فئة ولايات أخرى مثل آكري وبارا، فإن التوقعات تشير إلى نمو ملحوظ في الإنتاج خلال السنوات المقبلة.

ويُنظر إلى موقع سيارا القريب من الموانئ والبنية التحتية للنقل كعامل داعم لتحولها إلى منطقة واعدة في تصدير القهوة.

بصورة عامة، يشهد قطاع قهوة الكانيفورا في البرازيل مرحلة توسع جغرافي مدعومة بظروف سعرية مواتية وتحسّن في الإنتاجية، ما يعكس تحولًا مهمًا في خريطة إنتاج القهوة داخل أكبر دولة منتجة للقهوة في العالم.

جودة القهوة لا ترتبط بالسعر بل ترتبط بالفخر

أول مكافأة للمزارع هي فخره بقهوته؛ وقد يتبعها السوق لاحقًا.

بقلم: راميا موهان

لسنوات طويلة، تعلمنا — وبشكل شبه لا واعٍ — أن القهوة الغالية لا بد أن تكون قهوة جيدة. فالسعر المرتفع، أو الملصق الفاخر، أو أجواء المقهى الأنيقة، كثيرًا ما تقنعنا بأن الجودة مضمونة.

لكن القهوة لا تعمل دائمًا بهذه الطريقة.

جودة القهوة لا تولد من السعر.

بل تولد من الفخر.

لقد تذوقت أنواعا من القهوة بيعت بأسعار متواضعة جدًا، ومع ذلك كانت نظيفة بشكل لافت، حلوة، ومتوازنة. وفي المقابل، صادفت أنواعا باهظة الثمن فشلت في الكوب — مسطحة، قاسية، أو بلا شخصية. لم يكن الفرق يومًا في القيمة السوقية، بل في النية الكامنة خلف القهوة.

تبدأ الجودة في المزرعة، لا على الرف.

تبدأ عندما يختار المزارع قطف الكرز الناضج بدلًا من التسرع وراء الكمية. تظهر عندما تتم مراقبة التخمير بدل التخمين، وعندما يكون التجفيف بطيئًا ومتجانسًا بدل أن يُفرض بعجلة الطقس أو نفاد الصبر. هذه القرارات نادرًا ما يكافئها السوق فورًا، لكنها هي ما يحدد طعم القهوة في الكوب.

في الهند، يعمل العديد من المزارعين والمعالجين تحت قيود قاسية — نقص في العمالة، طقس متقلب، وأسعار غير متوقعة. ومع ذلك، تخرج بعض أنظف القهوات من مزارع يعلو فيها الفخر على التساهل. هؤلاء هم المنتجون الذين يتذوقون قهوتهم بأنفسهم، ويتعلمون تمييز العيوب، ويصححون الأخطاء بهدوء، ويتحسنون عامًا بعد عام، دون انتظار تصفيق أو أسعار أعلى.

السعر يتشكل بفعل الصيحات، والعلامات التجارية، والشهادات، والخدمات اللوجستية، والسرد القصصي.

أما الجودة فتتشكل بالانضباط، والاستمرارية، واحترام حبة القهوة. قد يلتقي الاثنان أحيانًا، لكنهما ليسا الشيء نفسه. فالقهوة منخفضة السعر قد تكون صادقة ومُتقنة الصنع، والقهوة مرتفعة السعر قد تظل مهملة.

جودة القهوة الحقيقية هي موقف.

هي فخر المزارع الذي يرفض خلط الكرز غير الناضج.

وهي عناية المعالج الذي يحمي القهوة أثناء التجفيف والتخزين.

وهي نزاهة المحمّص الذي يحمّص من أجل الوضوح لا الإخفاء.

وهي حساسية المُحضِّر الذي يترك القهوة تتحدث.

عندما يكون الفخر حاضرًا، تتبعه الجودة — أحيانًا بصوت عالٍ، وغالبًا بهدوء، لكنها دائمًا بصدق.

بكل الحب والقهوة ☕

برنامج الأغذية العالمي يقود مشروعًا لتعزيز صمود مزارعي القهوة في غواتيمالا

دبي – قهوة ورلد

نشر برنامج الأغذية العالمي تقريرًا يسلط الضوء على نتائج مشروع المجتمعات الزراعية القادرة على الصمود بالقهوة في منطقة الممر الجاف في غواتيمالا، والذي يهدف إلى تعزيز قدرة المزارعين على التكيف مع تغير المناخ وتحسين الأمن الغذائي.

وأشار التقرير إلى أن منطقة الممر الجاف تواجه طقسًا متقلبًا بشكل متزايد، مع أيام حارة وجافة تشق التربة وتستنزف رطوبة النباتات الصغيرة، تليها أحيانًا أمطار غير منتظمة. وقد أثر هذا النمط المناخي على قدرة الأسر على حماية محاصيلها الأساسية وتأمين الغذاء الكافي.

وأوضح التقرير أن عائلة ناخيرا لورنزو في جالابا كانت تنتج حوالي ثلاثة آلاف رطل من القهوة سنويًا، وهو أقل بكثير من تلبية احتياجات الأسرة الأساسية. وقد ساعد المشروع، الذي ينفذه برنامج الأغذية العالمي بدعم من شركة ستاربكس وبالتعاون مع الشريك المحلي فونكافيه، هذه العائلة على تحسين تقنيات الزراعة، بما في ذلك إدارة الظل والمكافحة المبكرة للآفات، مما رفع إنتاجهم إلى ثلاثة عشر ألف رطل لكل دورة.

كما ساعد المشروع الأسر على إنشاء حدائق منزلية، مثل حديقة ماريا ناخيرا التي تبلغ مساحتها 430 قدمًا مربعًا، والتي تزرع فيها الخضروات مثل السلق السويسري وتشيبيلين والفجل، مما حسّن التغذية المنزلية ووفّر دخلًا إضافيًا من بيع الفائض في الأسواق المحلية.

وأكد التقرير أن المشروع يعزز دور المرأة في المجتمع من خلال مجموعات الادخار والقروض وتمكينها من المشاركة في اتخاذ القرار المحلي، كما يدرب المزارعين على رصد الطقس المحلي وجمع البيانات المناخية لمساعدتهم على التخطيط الزراعي وإدارة الموارد بشكل أفضل وزيادة قدرتهم على التكيف مع التغيرات المناخية.

وأشار التقرير إلى أن المشروع أسهم في تحسين التنوع الغذائي، وزيادة المدخرات المنزلية، وتنظيم وإنتاجية أفضل للحقول، وتعزيز دور المرأة في القيادة المجتمعية، مع نقل المعرفة المكتسبة للأسر الأخرى في المجتمع لتعظيم أثر المشروع.

وأكد برنامج الأغذية العالمي أن هذا النهج المتكامل يسهم في تعزيز الأمن الغذائي والتغذية، وتقوية استدامة سلاسل توريد القهوة، ويساعد الأسر على مواجهة الصدمات المناخية، بما يساهم في التقدّم نحو تحقيق هدف التنمية المستدامة رقم 2: القضاء على الجوع.

وقال التقرير: “كل خطوة نحو تعزيز قدرة الأسر على الصمود تساهم في مستقبل يمكن لكل أسرة فيه الحصول على غذاء كافٍ ومغذٍ والعيش بكرامة وأمل”.