فيتنام تعلّق المرسوم 46 وتخفف الضغوط عن تجارة القهوة

دبي – قهوة ورلد

منح تعليق العمل بالمرسوم 46 في فيتنام، وهو لائحة جديدة خاصة بسلامة الغذاء تنظم واردات الأغذية ومكوّناتها، فترة تنفّس مؤقتة لقطاع القهوة بعد أسابيع من الاضطرابات في سلاسل الإمداد.

تم تقديم المرسوم 46 في نهاية يناير، وشدّد إجراءات التعامل مع واردات الأغذية عند المنافذ الحدودية الفيتنامية. فقد استبدل إطارًا تنظيميًا أكثر مرونة بنظام أكثر صرامة من حيث إجراءات الموافقة، بما في ذلك متطلبات إضافية للتوثيق والتسجيل والفحص المخبري والبدني قبل السماح بدخول المنتجات إلى السوق. هذا التغيير أثّر مباشرة في القطاعات التي تعتمد على الواردات، بما في ذلك قطاع القهوة.

تعرّضت شركات القهوة لضغوط على عدّة مستويات. فقد تباطأت شحنات البن الأخضر عالي الجودة، والقهوة المحمّصة، ومدخلات المعالجة الأساسية، مع سعي المستوردين للتكيّف مع المتطلبات الجديدة الخاصة بالمستندات والفحوص. أوقات التخليص الجمركي، التي كانت تستغرق بضعة أيام فقط في السابق، امتدت إلى عدّة أسابيع، ما خلق اختناقات في الموانئ الرئيسية مع تكدّس الحاويات بانتظار الفحص والاعتماد. وبالنسبة لقطاع يعمل وفق جداول تسليم دقيقة وهوامش ربح ضيقة، تحوّلت هذه التأخيرات سريعًا إلى ضغوط تشغيلية ومالية.

تلعب فيتنام دورًا محوريًا في تدفقات القهوة العالمية، فهي ليست فقط أكبر منتج للروبوستا في العالم، بل تعد أيضًا مركزًا لمعالجة القهوة وإعادة تصديرها. تُنقل القهوة إلى فيتنام للمزج والمعالجة، ثم تُصدَّر مجددًا إلى الأسواق الدولية. ويعتمد هذا النظام بشكل كبير على الكفاءة والقدرة على التنبؤ في إجراءات الحدود. من خلال فرض متطلبات امتثال كاملة لسلامة الغذاء على طيف واسع من الواردات، أخلّ المرسوم 46 بهذين العنصرين.

أحد الجوانب الحساسة تمثّل في المواد الخام المستوردة بغرض إعادة التصدير. ففي ظل القواعد السابقة، كانت هذه الشحنات تستفيد غالبًا من إجراءات مبسّطة لأنها غير مخصّصة للاستهلاك في السوق المحلية. المرسوم 46 ألغى جزءًا كبيرًا من هذه المرونة، وفرض الامتثال الكامل حتى على السلع الموجّهة لإعادة التصدير. وقد أضاف ذلك وقتًا وتكلفة وتعقيدًا إداريًا على متعاملي القهوة الذين يستخدمون فيتنام كمحطة في سلاسل التوريد العالمية.

كما شعر قطاع القهوة المختصّة بالضغوط. فقد واجهت واردات البن الفاخر، والدفعات الصغيرة من القهوة المحمّصة، والمنكّهات، ومدخلات أخرى تُستخدم في المنتجات عالية القيمة، خطوات إضافية من الفحص والاعتماد. الشركات الصغيرة، التي تعمل عادةً بمخزونات محدودة، وجدت نفسها تحت ضغط مباشر مع تهديد التأخيرات لقدرتها على الوفاء بالعقود وخدمة العملاء في الوقت المحدد. كما خضعت مواد التعبئة والإضافات المستخدمة في التحميص والمعالجة وتصنيع منتجات القهوة لنظام أكثر صرامة، ما أجبر الشركات على التعامل مع متطلبات امتثال أوسع عبر مختلف مراحل عملياتها.

جاء رد فعل القطاع سريعًا. فقد حذّرت جمعيات الأعمال والاتحادات التي تمثّل مستوردي الأغذية والمشروبات من أن التحوّل المفاجئ في القواعد خلق اختناقات خطيرة، مع احتجاز أعداد كبيرة من الشحنات في الموانئ والمعابر الحدودية. وأعربت هذه الجهات عن قلقها من ارتفاع تكاليف التخزين، وخطر الغرامات التعاقدية، والآثار المتسلسلة على الإنتاج المحلي الذي يعتمد على المدخلات المستوردة، بما في ذلك تلك المستخدمة في تصنيع وتصدير القهوة.

استجابةً لذلك، سارعت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لاحتواء الوضع. ففي 4 فبراير، قررت السلطات تعليق سريان المرسوم 46 مؤقتًا وإعادة العمل بالإطار التنظيمي السابق. وقد أعاد هذا القرار إجراءات الاستيراد إلى القواعد المألوفة التي كانت مطبّقة قبل المرسوم، ما سمح ببدء تحريك الشحنات العالقة وساهم في تخفيف الازدحام في الموانئ الرئيسية. وبالنسبة لمصدّري القهوة ومحامصها، وفّر هذا التعليق راحة آنية وفرصة لتصفية التراكمات في الشحنات.

مع ذلك، لم يُحسم الملف بعد. فقد قدّمت السلطات التعليق باعتباره إجراءً مؤقتًا ريثما تُراجَع تحديات التنفيذ وتُدرَس التعديلات المناسبة على اللائحة. كما دعا شركاء التجارة وممثلو القطاع إلى إرشادات أوضح، وشفافية أكبر، وفترات انتقالية كافية قبل دخول أي قواعد جديدة حيّز التنفيذ. وفي الوقت نفسه، تشير الحكومة إلى أن تشديد الرقابة على واردات الغذاء يظل هدفًا استراتيجيًا، ما يوحي بأن نظامًا أكثر صرامة سيعود على الأرجح بعد معالجة الجوانب التقنية والإجرائية.

بالنسبة لقطاع القهوة، يُنظر إلى هذه المهلة على أنها فترة استعداد وليست عودة إلى الوضع السابق بالكامل. تعيد الشركات تقييم آليات التوثيق، وأنظمة الامتثال، وهياكل سلاسل الإمداد تحسبًا لعودة متطلبات أكثر تشددًا بشكل أو بآخر. كما يدرس المستوردون والمصدّرون المعتمدون على الواردات خيارات تنويع مسارات الشحن، وتعديل بنود العقود، أو زيادة مستويات المخزون الاحتياطي للتعامل مع اضطرابات محتملة في المستقبل.

وقد أبرزت التجربة الأخيرة مدى حساسية تجارة القهوة للتغيّرات التنظيمية في نقاط المنشأ والعبور الرئيسية. فأي تأخيرات في موانئ فيتنام يمكن أن تتسبب سريعًا في تأخير التسليمات، ونشوء نزاعات تعاقدية، وتقلبات في الأسعار على امتداد سلسلة التوريد. ورغم أن تعليق المرسوم 46 خفّف الضغط الفوري، فإنه وجّه في الوقت ذاته رسالة واضحة: بيئة العمل الخاصة بواردات الأغذية والقهوة في فيتنام تتغير، والتكيّف مع هذه التغيّرات سيكون ضروريًا للحفاظ على انسياب التجارة.

مخاوف الإمدادات ترفع أسعار القهوة

دبي – قهوة ورلد

ارتفعت عقود القهوة الآجلة يوم الاثنين بعد أن عوضت خسائرها المبكرة، مدعومة بتزايد المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات العالمية.

وصعدت عقود أرابيكا تسليم مايو بنسبة 2.52 في المئة، أي ما يعادل 7.20 نقطة، فيما ارتفعت عقود روبوستا تسليم مايو بنسبة 0.46 في المئة، مضيفة 16 نقطة.

وجاء هذا الارتفاع بعد تقارير عن إغلاق مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما تسبب في تعطيل حركة الشحن العالمية. وأدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والوقود، مما زاد الضغوط على مستوردي القهوة وشركات التحميص حول العالم.

اقرأ أيضا: ارتفاع أسعار القهوة مع تصاعد التوترات في إيران وتعطل الشحن العالمي

وكانت الأسعار قد تراجعت في وقت سابق من الجلسة مع تحسن الأحوال الجوية في البرازيل، ما خفف المخاوف بشأن إجهاد المحاصيل. وسجلت الأمطار في ميناس جيرايس، وهي المنطقة الرئيسية لإنتاج أرابيكا، نحو 57.7 مليمترًا خلال الأسبوع الماضي، أي ما يعادل 139 في المئة من المتوسط التاريخي.

ولا تزال التوقعات بمحصول قوي في البرازيل تضغط على الأسعار. فقد رفعت شركة ستون إكس تقديراتها لإنتاج القهوة في موسم 2026-2027 إلى مستوى قياسي يبلغ 75.3 مليون كيس، مقارنة بـ 70.7 مليون كيس في تقديرات سابقة.

في المقابل، قدمت بيانات الصادرات بعض الدعم للسوق. وأظهرت بيانات سيكافيه أن صادرات البرازيل من القهوة الخضراء تراجعت بنسبة 27 في المئة في فبراير على أساس سنوي لتصل إلى 2.3 مليون كيس. كما أظهرت بيانات وزارة التجارة انخفاض إجمالي صادرات القهوة بنسبة 17.4 في المئة إلى 142 ألف طن متري.

اقرأ أيضا: أسواق القهوة ترتفع وسط اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط

وفي الوقت نفسه، لا تزال مستويات المخزون المرتفعة تمثل عامل ضغط على الأسعار. فقد ارتفعت مخزونات أرابيكا الخاضعة لرقابة بورصة إنتركونتيننتال إلى 572,004 أكياس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى في خمسة أشهر ونصف. كما سجلت مخزونات روبوستا أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر ونصف في وقت سابق من هذا الشهر قبل أن تتراجع بشكل طفيف.

وكانت أسواق القهوة قد تعرضت لضغوط في الأسابيع الأخيرة، حيث هبطت أسعار أرابيكا في فبراير إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 15 شهرًا، بينما تراجعت روبوستا إلى أدنى مستوى في سبعة أشهر، نتيجة توقعات بمحصول كبير في البرازيل.

وتتوقع وكالة الإمدادات الزراعية كوناب أن يرتفع إنتاج البرازيل من القهوة في عام 2026 بنسبة 17.2 في المئة ليصل إلى 66.2 مليون كيس. ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج أرابيكا بنسبة 23.2 في المئة، بينما قد ينمو إنتاج روبوستا بنسبة 6.3 في المئة.

اقرأ أيضا: كيم تومبسون: القهوة على حافة الاضطراب

وعلى الصعيد العالمي، يتوقع رابوبنك أن يصل إنتاج القهوة إلى مستوى قياسي يبلغ 180 مليون كيس في موسم 2026-2027، بزيادة تقدر بنحو 8 ملايين كيس مقارنة بالموسم السابق.

كما ساهمت الإمدادات القوية من فيتنام، أكبر منتج لروبوستا في العالم، في الضغط على الأسعار. وارتفعت صادرات القهوة الفيتنامية بنسبة 14 في المئة خلال أول شهرين من عام 2026 لتصل إلى 366 ألف طن متري، فيما زادت صادرات عام 2025 بنسبة 17.5 في المئة. ومن المتوقع أن يرتفع الإنتاج بنسبة 6 في المئة ليصل إلى 1.76 مليون طن متري.

ووفقًا لـ المنظمة الدولية للقهوة، تراجعت صادرات القهوة العالمية خلال الموسم الحالي بشكل طفيف بنسبة 0.3 في المئة لتصل إلى 138.66 مليون كيس. وفي الوقت نفسه، تتوقع خدمة الزراعة الخارجية الأمريكية أن يرتفع الإنتاج العالمي بنسبة 2 في المئة إلى مستوى قياسي يبلغ 178.85 مليون كيس، رغم توقعات بانخفاض المخزونات النهائية بنسبة 5.4 في المئة إلى 20.15 مليون كيس.

مزارعو القهوة في كوستاريكا يواجهون ضغوطًا مع قوة العملة وتراجع الأسعار

دبي – قهوة ورلد

يواجه مزارعو القهوة في كوستاريكا تحديات اقتصادية متزايدة نتيجة تزامن عاملين رئيسيين: ارتفاع قيمة العملة المحلية وتراجع أسعار القهوة في الأسواق العالمية. ويحذر مختصون في قطاع القهوة من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تقليص أرباح المزارعين ويزيد من الضغوط على المجتمعات الريفية التي تعتمد على هذا المحصول كمصدر أساسي للدخل.

تُعرف كوستاريكا عالميًا بإنتاج قهوة عالية الجودة، وقد شكّل هذا القطاع لعقود ركيزة مهمة للاقتصاد الزراعي في البلاد. غير أن التغيرات الاقتصادية الأخيرة تُظهر مدى حساسية هذا القطاع لتقلبات الأسواق العالمية وسعر الصرف.

  • قوة العملة وتأثيرها على عائدات التصدير

يبيع منتجو القهوة محصولهم في الأسواق الدولية بعملة أجنبية، بينما تُدفع معظم تكاليف الإنتاج داخل البلاد بالعملة المحلية. وتشمل هذه التكاليف الأجور والأسمدة والنقل وصيانة المزارع.

اقرأ أيضا: قطاع القهوة المختصة في البرازيل يكتسب زخماً عالمياً

ومع ارتفاع قيمة العملة المحلية، يصبح المزارعون يحصلون على قيمة أقل عند تحويل عائدات بيع القهوة إلى العملة المحلية. وهذا يعني أن الدخل الفعلي للمزارعين يتراجع حتى لو بقيت الأسعار العالمية مستقرة نسبيًا.

وتشير بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي في كوستاريكا إلى أن سعر صرف العملة الأجنبية انخفض إلى نحو 470 من العملة المحلية في منتصف مارس 2026، بعد أن كان أعلى بكثير في السنوات الماضية.

  • أسباب قوة العملة المحلية

يرى اقتصاديون أن قوة العملة تعود إلى عدة عوامل، من بينها زيادة تدفقات العملات الأجنبية إلى الاقتصاد. فقد شهد قطاع السياحة نموًا قويًا في السنوات الأخيرة، كما ارتفعت الصادرات الصناعية وتدفقت الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد.

كما ساهم انخفاض تكلفة استيراد الطاقة في تقليل الطلب على العملات الأجنبية، ما عزز من قوة العملة المحلية. وقد تدخل البنك المركزي أحيانًا في سوق الصرف عبر شراء العملات الأجنبية بهدف الحد من تقلبات السوق وتعزيز الاحتياطيات.

اقرأ أيضا: دراسة دولية تكشف “البصمة الكربونية” لقهوة أمريكا اللاتينية

وبينما قد يستفيد المستهلكون من انخفاض أسعار بعض السلع المستوردة، فإن القطاعات التصديرية، وعلى رأسها القهوة، تواجه تراجعًا في العائدات.

  • تراجع أسعار القهوة عالميًا

في الوقت نفسه، تشهد أسواق القهوة العالمية تراجعًا في الأسعار بعد فترة من الارتفاعات القوية خلال العام الماضي. فقد أدت توقعات بزيادة الإنتاج في بعض الدول المنتجة الكبرى إلى تغيير اتجاه السوق.

وتشير التقديرات إلى احتمال زيادة المعروض العالمي من القهوة في الموسم المقبل، الأمر الذي قد يضغط على الأسعار في الأسواق الدولية.

وبالنسبة لمزارعي كوستاريكا، فإن الجمع بين تراجع الأسعار العالمية وقوة العملة المحلية يخلق ضغوطًا مالية إضافية على القطاع.

  • تأثير مباشر على المجتمعات الريفية

تعد زراعة القهوة نشاطًا اقتصاديًا مهمًا في العديد من المناطق الريفية في كوستاريكا، إذ توفر فرص عمل لآلاف العمال على مدار العام إضافة إلى وظائف موسمية خلال موسم الحصاد.

الذكاء الاصطناعي والكروماتوغرافيا الغازية يحددان منشأ القهوة

وتنتشر مزارع القهوة في عدة مناطق جبلية معروفة بإنتاجها المميز، وتعتمد عائلات كثيرة على هذا النشاط كمصدر رئيسي للعيش.

ومعظم مزارع القهوة في البلاد صغيرة المساحة نسبيًا، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار والضغوط الاقتصادية. وقد شهدت السنوات الأخيرة تراجعًا في عدد المزارعين مع خروج بعضهم من القطاع بسبب ارتفاع التكاليف وعدم استقرار الأرباح.

  • دعوات لدعم القطاع

يشدد خبراء وممثلون عن القطاع على أهمية اتخاذ خطوات لدعم مزارعي القهوة ومساعدتهم على مواجهة هذه التحديات. وتشمل المقترحات تحسين فرص الحصول على التمويل، وتطوير برامج لدعم المجتمعات الزراعية، وتشجيع الابتكار والاستدامة في الإنتاج.

اقرأ أيضا: تقرير منظمة القهوة الدولية لفبراير 2026.. هل انحسرت موجة الغلاء؟

ويرى المختصون أن تعزيز قدرة المزارعين على التكيف مع التغيرات الاقتصادية سيكون عاملًا مهمًا للحفاظ على استمرارية هذا القطاع الحيوي.

  • مستقبل القهوة في كوستاريكا

لطالما كانت القهوة جزءًا أساسيًا من الهوية الزراعية في كوستاريكا، كما ساهمت في بناء سمعة البلاد كمنتج لقهوة عالية الجودة.

لكن الضغوط الناتجة عن تقلبات الأسواق العالمية وقوة العملة المحلية تضع هذا القطاع أمام مرحلة حساسة. وستحدد السنوات المقبلة ما إذا كان المزارعون سيتمكنون من تجاوز هذه التحديات والحفاظ على تقاليد زراعة القهوة التي تمتد عبر أجيال.

صدمة في سوق القهوة.. إنتاج كولومبيا ينهار 36%

دبي – قهوة ورلد

سجّل إنتاج القهوة في كولومبيا، أكبر منتج عالمي من صنف الأرابيكا المنقوع الناعم، تراجعًا حادًا خلال فبراير 2026، في مؤشر جديد على الضغوط التي يواجهها قطاع القهوة عالميًا. فقد بلغ الإنتاج 869 ألف كيس بوزن 60 كجم للكيس، بانخفاض نسبته 36% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وهو تراجع يعكس استمرار الاتجاه السلبي الذي يضغط على المعروض العالمي من القهوة.

  • انخفاض ملحوظ في الإنتاج السنوي

عند النظر إلى حصيلة الإنتاج خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، الممتدة من مارس 2025 إلى فبراير 2026، بلغ إجمالي الإنتاج 12,72 مليون كيس، أي أقل بنسبة 14% مقارنة بالدورة السابقة.

وفي هذا السياق، أكد جيرمان باهامون خارا ميلو، المدير العام للاتحاد الوطني للقهوة (FNC)، أن الوضع الراهن يتطلب تحركًا عاجلًا للحفاظ على استقرار القطاع وضمان إنتاجية المزارع، بحسب ما نقلته صحيفة إنفوباى الأرجنتينية.

قد يعجبك أيضا: الاحتفاء بيوم القهوة الكولومبية في متحف القهوة بدبي

وتتمحور التوصيات الأساسية حول تحسين برامج التسميد لاستعادة قوة النباتات، وتجديد مزارع القهوة بما يضمن استدامة الإنتاج على المدى المتوسط، إلى جانب تقديم تدابير دعم مباشرة للمزارعين لمساعدتهم على مواجهة تراجع الأرباح الناتج عن انخفاض حجم الإنتاج.

  • تراجع الصادرات

لم يقتصر تأثير انخفاض الإنتاج على الحقول فقط، بل امتد إلى الأسواق الدولية. فقد سجلت صادرات القهوة الكولومبية خلال فبراير انخفاضًا بنسبة 32% لتصل إلى 807 آلاف كيس.

أما خلال بداية الموسم الزراعي الممتد من أكتوبر إلى فبراير، فقد بلغ إجمالي الصادرات 5,06 مليون كيس، وهو ما يمثل تراجعًا بنسبة 14% مقارنة بالفترة نفسها من الدورة السابقة.

إنتاج هش أمام المناخ ومشكلات المزارع

يرى خبراء أن هذا التراجع يعكس هشاشة إنتاج القهوة في مواجهة التقلبات المناخية ومشكلات إدارة المزارع، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على الأسعار العالمية. كما قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف القهوة بالنسبة للمستهلك النهائي، ويزيد من صعوبة تحقيق الاستدامة الاقتصادية لصغار المزارعين.

  • الأسباب الرئيسية للانخفاض

تتعدد العوامل التي تقف وراء هذا التراجع في الإنتاج، ومن أبرزها:

التقلبات المناخية:

شهدت مناطق زراعة القهوة أمطارًا غزيرة مستمرة وغطاءً سحابيًا كثيفًا أعاقا عملية الإزهار والنمو، ما ساهم في انتشار أمراض مثل صدأ أوراق القهوة، رغم أن معدلات الكشف عنه ظلت منخفضة بفضل استخدام أصناف مقاومة.

اقرأ أيضا: اكولومبيا تواجه نقصًا في عمال حصاد القهوة

مشكلات العناية بالمزارع:

تعاني النباتات من إرهاق واضح بعد سنوات من الإنتاج المرتفع، خصوصًا أن موسم 2024/2025 سجل أعلى مستوى إنتاج خلال ثلاثين عامًا. كما أدى ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، مثل الأسمدة والعمالة، إلى زيادة الضغوط على المزارعين.

بداية ضعيفة لعام 2026:

يأتي هذا التراجع بعد انخفاض الإنتاج في يناير 2026 بنسبة 34%، حيث بلغ الإنتاج 893 ألف كيس، ما يجعل بداية العام الحالي من بين الأضعف خلال سنوات.

  • إجراءات مقترحة لمواجهة الأزمة

يقترح الخبراء مجموعة من الإجراءات على عدة مستويات زمنية:

على المدى القصير:

تحسين التسميد لتعزيز قوة النباتات، إضافة إلى تقديم دعم مالي مباشر للمزارعين الصغار الذين يشكلون نحو 70% من إجمالي الإنتاج، بهدف تعويض انخفاض الإيرادات.

على المدى المتوسط:

تجديد مزارع القهوة لضمان الاستدامة، واعتماد أصناف أكثر مقاومة للتغيرات المناخية، إلى جانب إنشاء آليات لتثبيت الأسعار تحد من التقلبات الحادة.

على المدى الطويل:

مواجهة آثار تغير المناخ من خلال استراتيجيات عالمية، إذ يتوقع تقرير صادر عن منظمة القهوة الدولية (ICO) وغيرها أن يتأثر الإنتاج العالمي بنسبة قد تصل إلى 50% بحلول عام 2050 إذا لم يتم التكيف مع هذه التغيرات.

  • الانعكاسات على الإمدادات العالمية

تمثل كولومبيا ما بين 10% و12% من إنتاج الأرابيكا عالميًا، ولذلك فإن أي تراجع في إنتاجها ينعكس مباشرة على المعروض العالمي، خصوصًا في ظل انخفاض الإنتاج في دول أخرى مثل فيتنام أو إندونيسيا خلال بعض الفترات.

وفي المقابل، قد يخفف من هذا الضغط توقع تسجيل محصول قياسي في البرازيل خلال موسم 2026/2027 يصل إلى 66.2 مليون كيس، بزيادة قدرها 17.2%، وهو ما قد يرفع الإنتاج العالمي إلى نحو 180 مليون كيس.

ورغم ذلك، تبقى الإمدادات عرضة للتقلبات المناخية، الأمر الذي يدفع كبار المشترين الدوليين، مثل الولايات المتحدة وأوروبا، إلى البحث عن بدائل مؤقتة لتأمين احتياجاتهم.

  • تحركات الأسعار العالمية

على صعيد الأسعار، تراجعت أسعار الأرابيكا مؤخرًا من مستوياتها القياسية التي تجاوزت 4 دولارات للرطل في نوفمبر 2025 إلى نحو 2.80 – 3.00 دولارات للرطل حاليًا، مدفوعة بتوقعات المحصول الجيد في البرازيل.

لكن انخفاض الإنتاج الكولومبي أسهم في ارتفاع الأسعار بنسبة تراوحت بين 2% و5% خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة المخاوف المتعلقة بالإمدادات العالمية، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية مثل اضطرابات الشحن في مضيق هرمز.

ويتوقع البنك الدولي أن تنخفض أسعار الأرابيكا بنسبة تتراوح بين 13% و15% خلال عام 2026 ككل، إلا أن هذا الاتجاه قد يتغير إذا استمر التراجع في الإنتاج الكولومبي.

أما بالنسبة للمستهلكين، فمن المرجح أن ترتفع أسعار القهوة في الأسواق بنسبة تتراوح بين 5% و10% على المدى القصير، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة.

الهند… قوة قهوة صاعدة بصمت

بقلم د. شتيفن شفارز

كيف تعود دولة ظلّت لسنوات خلف الستار—بين سيطرة تنظيمية وصادرات ذائبة في القهوة سريعة التحضير—إلى الواجهة تحت ضغط المناخ، وتطوّر قدرات التحميص، ونضج ثقافة المقاهي.

لطالما كانت الهند من كبار منتجي القهوة عالميًا، لكنها بقيت خارج دائرة الضوء في مشهد القهوة المتخصصة. فبينما تُزرع القهوة على نطاق واسع في بيئات تُعد من الأكثر ثراءً بالتنوع الحيوي في العالم، انتهى جزء كبير من المحصول تاريخيًا في خلطات تجارية مجهولة الهوية أو في سلاسل تصنيع القهوة الفورية، ما أضعف حضورها كمنشأ ذي ملامح حسّية واضحة.

  • من نظام التجميع إلى حوافز الجودة

خلال معظم القرن العشرين، خضع تسويق القهوة في الهند لنظام تجميع مركزي تشرف عليه هيئة القهوة. كان الهدف تحقيق الاستقرار التجاري وإدارة العائدات، غير أن هذا النموذج حدّ من التمايز. فالقهوة الممتازة كانت تُسعّر ضمن متوسطات عامة، ما قلّص الحافز للاستثمار في فصل المحاصيل عالية الجودة أو تسويقها بهوية مستقلة.

مع تحرير السوق في تسعينيات القرن الماضي، تغيّرت المعادلة. أُتيح للمنتجين بيع محاصيلهم بمرونة أكبر، وأصبح الاستثمار في الانتقاء الدقيق، وضبط التخمير، وتحسين التجفيف، وفصل الميكرولوت قرارًا اقتصاديًا مجديًا. عندها فقط بدأت البيئة الزراعية المعقّدة في الهند تجد طريقها إلى الاعتراف التجاري.

قد يعجبك أيضا: عصر جديد للقهوة.. اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند

  • منتِج كبير… بصورة “بوتيكية”

تُصنَّف الهند ضمن أكبر سبع دول منتجة للقهوة في العالم، بإنتاج سنوي يتجاوز 360 ألف طن متري وفق الأرقام الرسمية الأخيرة. يتركز الإنتاج في الولايات الجنوبية، لا سيما كارناتاكا وكيرالا وتاميل نادو، مع وجود جيوب إنتاجية في سلسلة الجبال الشرقية.

السمة الأبرز للقهوة الهندية هي زراعتها تحت الظل. تُزرع الأشجار تحت غطاء كثيف من الأشجار المحلية، ما يخفف من الإجهاد الحراري، ويُبطئ نضج الثمار، ويدعم التنوع الحيوي. وفي ظل تقلبات المناخ، لم يعد الظل تفصيلًا بيئيًا فحسب، بل استراتيجية زراعية تعزز استقرار المحصول.

الهند تنتج الأرابيكا والكانيفورا (الروبستا)، وتميل الكفة نسبيًا لصالح الروبستا، وهو ما يتماشى مع أنماط الاستهلاك المحلي المعتمدة على المشروبات بالحليب، حيث يلقى القوام الثقيل والمرارة المتوازنة قبولًا أوسع.

  • ضغط المناخ ودقة المعالجة

الموسم المطري (المونسون) بات عنصرًا حاسمًا في معادلة المخاطر. فالتقلبات المناخية، والأمطار الغزيرة غير المنتظمة، تؤثر في حجم المحصول وجودته. ومع ذلك، تحوّلت البنية التحتية للتجفيف وضبط الرطوبة وإدارة التخمير إلى استثمارات استراتيجية لا ترف تقني.

اقرأ أيضا: صادرات القهوة الهندية تقترب من ملياري دولار بنهاية 2025

وتبقى القهوة “المونسونة” مثالًا على خصوصية المعالجة الهندية. فعند إدارتها بدقة، تمنح حبوبًا منخفضة الحموضة وعالية القوام تناسب بعض خلطات الإسبريسو. أما سوء الإدارة فيقود إلى نتائج أقل جودة. الفارق هنا تصنعه السيطرة التقنية.

  • استهلاك داخلي ينمو بهدوء

ارتفع استهلاك القهوة في الهند تدريجيًا خلال العقد الماضي، ليقترب من 96 ألف طن سنويًا وفق تقديرات حديثة. ورغم هذا النمو، يظل الاستهلاك الفردي منخفضًا مقارنة بالمتوسط العالمي.

المفارقة أن أي زيادة طفيفة في الاستهلاك اليومي داخل سوق يتجاوز عدد سكانه مليار نسمة قادرة على إحداث تحول كبير في الطلب. ومع أن المقاهي المتخصصة تحظى بالاهتمام الإعلامي، فإن القهوة سريعة التحضير لا تزال تمثل نحو 70% من الاستهلاك المحلي، مدفوعة بعوامل السرعة والسعر وسهولة التحضير.

  • مشهد المقاهي… طبقات متعددة

تطور سوق المقاهي في الهند على مراحل. لعبت سلاسل محلية دورًا في تعميم مفهوم المقهى كمساحة اجتماعية يومية، قبل أن تدخل العلامات العالمية عبر شراكات استراتيجية وتوسع شبكاتها في المدن الكبرى.

من الجيد أن تقرأ أيضا:الحياة الثانية لأوراق القهوة

في الوقت ذاته، نشأ تيار متخصص يقوده محمّصون مستقلون يركزون على الشفافية، وتتبع المنشأ، والتحميص الأخف، وبناء علاقة مباشرة مع المزارع. هذا التحول يعكس محاولة للاحتفاظ بقيمة أكبر داخل السوق المحلية بدل تصديرها كاملة إلى الخارج.

  • بين الصادرات والطلب المحلي

لا تزال الصادرات ركيزة أساسية للاقتصاد القهوي الهندي، مع عائدات قاربت 1.8 مليار دولار في عام مالي حديث، وأوروبا ضمن أبرز الوجهات. ومع نمو الطلب المحلي، قد تظهر منافسة على المحاصيل عالية الجودة بين السوقين الداخلي والخارجي، خاصة في سنوات الضغط المناخي.

  • هوية مزدوجة

تقف الهند اليوم عند تقاطع فريد: منتج ضخم للقهوة المزروعة تحت الظل، وفي الوقت نفسه سوق استهلاكي صاعد يعيد تشكيل ثقافته القهوية. هي دولة منشأ كبيرة، وسوق نمو واعد في آنٍ واحد.

المستقبل لن يُبنى على تقليد نماذج جاهزة، بل على ترجمة الخصوصية البيئية والثقافية إلى جودة قابلة للقياس والتسويق، مع تعزيز القدرة على التكيّف مع المناخ وتوسيع قاعدة الاستهلاك المحلي.

الهند لم تعد موردًا صامتًا في سلاسل الإمداد العالمية. إنها نظام قهوي متكامل يعيد تعريف موقعه—بهدوء، ولكن بثبات.

استقرار أسعار القهوة بعد خسائر متباينة

دبي – قهوة ورلد

استقرت أسعار القهوة يوم الأربعاء في سوق عالمية متقلبة، بعد فترة من الضغوط الكبيرة على الأسعار. فقد أغلقت عقود مايو لأرابيكا منخفضة بنسبة 0.23% لتصل إلى -0.65، بينما ارتفعت عقود مايو للروبوستا بنسبة 1.73% لتصل إلى +63 نقطة.

شهدت أسعار الأرابيكا والروبوستا انخفاضات حادة خلال الشهر الجاري، حيث سجلت الأرابيكا أدنى مستوى لها منذ 15 شهرًا يوم الثلاثاء، وهبطت الروبوستا إلى أدنى مستوى لها منذ ستة أشهر ونصف يوم الاثنين، وسط توقعات بحصاد قياسي في البرازيل. وأعلنت وكالة التنبؤ بالمحاصيل البرازيلية “كوناب” في 5 فبراير أن إنتاج القهوة في 2026 سيرتفع بنسبة 17.2% مقارنة بالعام الماضي ليصل إلى 66.2 مليون كيس، بزيادة 23.2% في إنتاج الأرابيكا إلى 44.1 مليون كيس، وزيادة 6.3% في إنتاج الروبوستا إلى 22.1 مليون كيس.

وقد حدّ من خسائر يوم الأربعاء قوة الريال البرازيلي، الذي وصل إلى أعلى مستوى له منذ عام ونصف مقابل الدولار الأمريكي، مما قلل من حجم المبيعات التصديرية للقهوة من البرازيل. كما ساهمت الأمطار الكافية في البرازيل في تحسين توقعات المحصول، حيث أظهرت بيانات “سومار ميتورولوجيا” أن ولاية ميناس جيرايس، أكبر منطقة لزراعة الأرابيكا، تلقت 62.8 ملم من الأمطار خلال الأسبوع المنتهي في 13 فبراير، بما يعادل 138% من المتوسط التاريخي.

وتؤثر الصادرات القياسية من فيتنام، أكبر منتج للروبوستا في العالم، على السوق، حيث ارتفعت صادرات يناير بنسبة 38.3% لتصل إلى 198 ألف طن، وزادت صادرات عام 2025 بنسبة 17.5% إلى 1.58 مليون طن. ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج فيتنام في موسم 2025/26 بنسبة 6% ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أربع سنوات بواقع 1.76 مليون طن (29.4 مليون كيس).

كما أظهرت مخزونات القهوة في بورصة الـICE تعافيًا محدودًا، مما يضغط على الأسعار. فقد ارتفعت مخزونات الأرابيكا إلى أعلى مستوى لها منذ 3.75 شهرًا بواقع 461,829 كيسًا في 7 يناير بعد انخفاضها إلى أدنى مستوى منذ عام ونصف في نوفمبر. بينما ارتفعت مخزونات الروبوستا إلى أعلى مستوى لها منذ 2.75 شهرًا بواقع 4,662 عقدة في 26 يناير.

وعلى الجانب الإيجابي، أفادت وزارة التجارة البرازيلية بأن صادرات يناير انخفضت بنسبة 42.4% لتصل إلى 141 ألف طن، فيما دعمت الأسعار انخفاضات الإنتاج في كولومبيا، ثاني أكبر منتج للأرابيكا في العالم، بعد أن سجل الإنتاج في يناير انخفاضًا بنسبة 34% ليصل إلى 893 ألف كيس.

وعالميًا، أوردت منظمة القهوة الدولية انخفاض الصادرات العالمية خلال السنة التسويقية الحالية (أكتوبر–سبتمبر) بنسبة 0.3% لتصل إلى 138.658 مليون كيس. كما توقعت خدمة الزراعة الخارجية الأمريكية أن يصل إنتاج القهوة العالمي في موسم 2025/26 إلى مستوى قياسي بواقع 178.848 مليون كيس، مع انخفاض إنتاج الأرابيكا بنسبة 4.7% إلى 95.515 مليون كيس، وزيادة إنتاج الروبوستا بنسبة 10.9% إلى 83.333 مليون كيس. ومن المتوقع أن ينخفض إنتاج البرازيل بنسبة 3.1% إلى 63 مليون كيس، في حين سيرتفع إنتاج فيتنام بنسبة 6.2% إلى 30.8 مليون كيس. أما المخزونات النهائية لموسم 2025/26 فمن المتوقع أن تنخفض بنسبة 5.4% لتصل إلى 20.148 مليون كيس.

ويواجه سوق القهوة بذلك إشارات متباينة، حيث يضغط العرض القياسي للبرازيل وصادرات الروبوستا من فيتنام على الأسعار، بينما يدعم انخفاض الإنتاج في كولومبيا وتراجع الإمدادات في بعض الأسواق استقرار الأسعار نسبيًا.

أسعار القهوة ترتفع عالميًا مع عودة الطلب بعد موجة هبوط

شهدت أسعار القهوة العالمية ارتفاعًا جديدًا مدعومًا بعمليات شراء بعد موجة هبوط سابقة، بينما تواصل توقعات زيادة المعروض في البرازيل وفيتنام التأثير على اتجاهات السوق.

دبي – قهوة ورلد

واصلت أسعار القهوة العالمية مكاسبها لليوم الثاني على التوالي، مدعومة بعودة الطلب من قبل شركات التحميص بعد أن لامست الأسعار أدنى مستوياتها في ستة أشهر خلال الأسبوع الجاري.

أغلق عقد أرابيكا لشهر مارس مرتفعًا بمقدار 0.40 سنت (+0.13%)، فيما صعد عقد روبوستا لشهر مارس بمقدار 24 دولارًا (+0.63%) مسجلًا أعلى مستوى في أسبوع. وجاء هذا الارتفاع بعد موجة تراجع استمرت أسبوعين دفعت الأسعار إلى مستويات جذبت عمليات شراء لإعادة بناء المخزونات.

  • استقرار الأسعار محليًا

في المقابل، حافظت الأسعار المحلية على استقرارها ضمن نطاق 96,400–97,700 دونغ فيتنامي للكيلوغرام. وسُجلت أعلى الأسعار في مقاطعتي جيا لاي وداك لاك عند 97,700 دونغ/كغ، بينما جاءت أدنى الأسعار في لام دونغ عند 96,400 دونغ/كغ.

وفي بورصة لندن، ارتفعت عقود روبوستا في مختلف آجال التسليم؛ إذ صعد عقد يناير 2026 بمقدار 24 دولارًا ليصل إلى 3,859 دولارًا للطن، كما ارتفع عقد نوفمبر 2026 بمقدار 46 دولارًا إلى 3,584 دولارًا للطن.

أما في نيويورك، فارتفع عقد أرابيكا لشهر مارس 2026 بمقدار 0.4 سنت ليبلغ 300.05 سنت للرطل، وزاد عقد ديسمبر 2026 بمقدار 0.85 سنت إلى 286.40 سنت للرطل. وسجلت عقود الأرابيكا البرازيلية أداءً متباينًا، حيث تراجع عقد مارس 2026 بمقدار 4.6 سنت إلى 384.0 سنت للرطل، بينما ارتفع عقد مايو 2026 بمقدار 1.35 سنت إلى 381.4 سنت للرطل.

  • ضغوط من توقعات المعروض

ورغم التعافي الأخير، لا تزال الأسعار تواجه ضغوطًا نتيجة توقعات بزيادة الإنتاج العالمي. فقد توقعت وكالة التنبؤ بالمحاصيل البرازيلية كوناب ارتفاع إنتاج البرازيل من القهوة لعام 2026 بنسبة 17.2% على أساس سنوي ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 66.2 مليون كيس، مع زيادة إنتاج الأرابيكا بنسبة 23.2% إلى 44.1 مليون كيس، والروبوستا بنسبة 6.3% إلى 22.1 مليون كيس.

كما ساهم تحسن الأحوال الجوية في تهدئة المخاوف بشأن المحصول، حيث أفادت شركة سومار للأرصاد الجوية بأن منطقة ميناس جيرايس — أكبر مناطق زراعة الأرابيكا في البرازيل — تلقت 72.6 ملم من الأمطار خلال الأسبوع المنتهي في 6 فبراير، ما يعادل 113% من المتوسط التاريخي.

قد يعجبك أيضا: ارتفاع أسعار القهوة يعيد صياغة الروتين اليومي للأمريكيين

وفي فيتنام، أكبر منتج للروبوستا عالميًا، أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني ارتفاع صادرات يناير بنسبة 38.3% على أساس سنوي إلى 198 ألف طن متري، فيما ارتفعت صادرات عام 2025 بنسبة 17.5% لتصل إلى 1.58 مليون طن متري. ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج فيتنام في موسم 2025/2026 بنسبة 6% إلى 1.76 مليون طن (29.4 مليون كيس)، وهو أعلى مستوى في أربع سنوات.

  • المخزونات تضغط على الأسعار

تعافي المخزونات الخاضعة لرقابة بورصة القهوة شكل عامل ضغط إضافي؛ إذ ارتفعت مخزونات الأرابيكا من أدنى مستوى في 1.75 سنة عند 396,513 كيسًا في نوفمبر إلى أعلى مستوى في 3.25 شهر عند 461,829 كيسًا في يناير. كما ارتفعت مخزونات الروبوستا من أدنى مستوى في 13 شهرًا في ديسمبر إلى أعلى مستوى في شهرين بنهاية يناير.

  • عوامل داعمة قائمة

في المقابل، تراجعت صادرات البرازيل من القهوة في يناير بنسبة 42.4% على أساس سنوي إلى 141 ألف طن متري، ما وفر دعمًا للأسعار على المدى القصير.

وفي كولومبيا، ثاني أكبر منتج للأرابيكا عالميًا، أعلنت الاتحاد الوطني لمزارعي القهوة انخفاض إنتاج يناير بنسبة 34% على أساس سنوي إلى 893 ألف كيس.

كما أفادت المنظمة الدولية للقهوة بأن صادرات القهوة العالمية خلال موسم التسويق الحالي (أكتوبر–سبتمبر) تراجعت بنسبة 0.3% إلى 138.658 مليون كيس.

من جانبها، توقعت خدمة الزراعة الخارجية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية أن يرتفع الإنتاج العالمي في موسم 2025/2026 بنسبة 2% إلى مستوى قياسي يبلغ 178.848 مليون كيس، مع انخفاض إنتاج الأرابيكا بنسبة 4.7% إلى 95.515 مليون كيس، وارتفاع إنتاج الروبوستا بنسبة 10.9% إلى 83.333 مليون كيس، فيما يُتوقع تراجع المخزونات الختامية بنسبة 5.4% إلى 20.148 مليون كيس.

  • نظرة عامة

يبقى سوق القهوة متوازنًا بين دعم قصير الأجل من عودة الطلب، وضغوط متوسطة الأجل ناتجة عن توقعات بزيادة المعروض من البرازيل وفيتنام، ما يجعل تحركات الأسعار رهينة تطورات الإنتاج والطلب خلال الأشهر المقبلة.

ارتفاع أسعار القهوة مع صعود الريال البرازيلي وتحركات لتغطية المراكز القصيرة

دبي – قهوة ورلد

قفزت عقود القهوة الآجلة بشكل ملحوظ يوم الخميس بعد ارتفاع قيمة الريال البرازيلي، مما دفع المتداولين لتغطية مراكزهم القصيرة. حيث أغلقت عقود أرابيكا مارس بارتفاع 1.65%، وعقود روبوستا مارس بارتفاع 2.02%.

وصل الريال لأعلى مستوى له مقابل الدولار منذ ما يقرب من عامين، ما دفع منتجي القهوة البرازيليين إلى توخي الحذر في الصادرات وساهم في صعود الأسعار.

على مدار الأسبوعين الماضيين، كانت أسعار القهوة تحت ضغط هبوطي، حيث سجلت أرابيكا وروبوستا أدنى مستوياتها خلال ستة أشهر بسبب توقعات محصول برازيلي قوي. وأعلنت وكالة التنبؤ بالمحاصيل في البرازيل (Conab) أن إنتاج القهوة في 2026 قد يصل إلى 66.2 مليون كيس، بزيادة 17.2% مقارنة بعام 2025، مع ارتفاع إنتاج أرابيكا 23.2% إلى 44.1 مليون كيس، وزيادة إنتاج روبوستا 6.3% إلى 22.1 مليون كيس.

كما ساهمت الأمطار الكافية في تحسين توقعات المحصول، حيث استقبلت ولاية ميناس جيرايس، أكبر منطقة لزراعة أرابيكا في البرازيل، 72.6 ملم من الأمطار خلال الأسبوع المنتهي في 6 فبراير، وهو ما يزيد عن المتوسط التاريخي، مما خفف المخاوف من الجفاف التي أثرت على الأسعار سابقًا.

على صعيد آخر، ارتفعت صادرات فيتنام من القهوة، أكبر منتج عالمي للروبوستا، مما وضع ضغطًا هبوطيًا على الأسعار. حيث صعدت صادرات يناير 38.3% على أساس سنوي لتصل إلى 198 ألف طن متري، فيما زادت صادرات 2025 بنسبة 17.5% لتصل إلى 1.58 مليون طن متري. ومن المتوقع أن يصل الإنتاج في 2025/26 إلى 1.76 مليون طن متري (29.4 مليون كيس)، وهو الأعلى خلال أربع سنوات.

تعافت المخزونات في بورصة ICE، ما حد من المكاسب السعرية. إذ ارتفعت مخزونات أرابيكا من أدنى مستوى لها منذ 1.75 سنة في نوفمبر إلى أعلى مستوى خلال 3 أشهر في يناير، كما ارتفعت مخزونات روبوستا من أدنى مستوى لها منذ 13 شهرًا في ديسمبر إلى أعلى مستوى خلال شهرين في يناير.

على الجانب الإيجابي، أظهرت بيانات وزارة التجارة البرازيلية انخفاض صادرات القهوة في يناير بنسبة 42.4% على أساس سنوي، ما خفف الضغط على الأسعار. كما دعم انخفاض الإنتاج في كولومبيا، ثاني أكبر منتج لأرابيكا، الأسعار، حيث انخفض الإنتاج في يناير بنسبة 34% مقارنة بالعام الماضي.

وعالميًا، أشار تقرير المنظمة الدولية للقهوة إلى انخفاض طفيف في الصادرات (-0.3%) للموسم التسويقي الحالي، مما يعكس ضيق الإمدادات. وتتوقع وزارة الزراعة الأمريكية أن يصل الإنتاج العالمي من القهوة في 2025/26 إلى رقم قياسي يبلغ 178.848 مليون كيس، مع انخفاض طفيف في أرابيكا وزيادة في روبوستا، فيما من المتوقع أن ينخفض إنتاج البرازيل 3.1% ويزداد إنتاج فيتنام 6.2% ليصل إلى أعلى مستوى في أربع سنوات، كما يتوقع أن تنخفض المخزونات النهائية بنسبة 5.4%.

توسّع زراعة قهوة الكانيفورا في ولايات برازيلية جديدة

دبي – قهوة ورلد

تشهد زراعة قهوة الكانيفورا في البرازيل، بما في ذلك صنفا الكونيلون والروبوستا، توسعًا ملحوظًا في ولايات لم تكن تُعد تقليديًا مناطق منتِجة لهذا النوع. ويأتي هذا التوجه مدفوعًا بارتفاع الأسعار العالمية، إلى جانب زيادة الطلب وتحسّن الإنتاجية وجودة المحصول.

تُعد البرازيل أكبر منتج عالمي لقهوة الأرابيكا ذات المذاق الأكثر نعومة، إلا أن قهوة الكانيفورا، المستخدمة على نطاق واسع في خلطات الإسبريسو وصناعة القهوة سريعة التحضير، تتميز بإنتاجية أعلى، ما يجعلها خيارًا اقتصاديًا جاذبًا للمزارعين. وتحتل البرازيل المرتبة الثانية عالميًا في إنتاج هذا النوع، مع اقترابها تدريجيًا من فيتنام، أكبر منتج عالمي لقهوة الكانيفورا.

تقليديًا، يتركز معظم إنتاج قهوة الكانيفورا في ولاية إسبيريتو سانتو، ولا سيما صنف الكونيلون. غير أن بيانات الشركة الوطنية للإمدادات تشير إلى نمو ملحوظ في الإنتاج منذ عام 2020 في ولايات أخرى، من بينها ماتو غروسو وميناس جيرايس.

  • الأسعار المرتفعة تدعم التوسع

أسهمت الأسعار القوية خلال الفترة الأخيرة في تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة قهوة الكانيفورا خارج نطاقها التقليدي. ورغم تراجع الأسعار عن مستوياتها القياسية، فإنها لا تزال أعلى من متوسطاتها التاريخية، ما يحافظ على جاذبية هذا النشاط الزراعي. كما ساهم تحسّن جودة القهوة المنتَجة في تعزيز الطلب محليًا وعالميًا.

ومن المتوقع أن تقترب ولاية ميناس جيرايس من مضاعفة إنتاجها من قهوة الكانيفورا بحلول عام 2026 مقارنة بعام 2020، لتتجاوز ستمائة ألف كيس بوزن ستين كيلوغرامًا للكيس الواحد.

  • ماتو غروسو تسعى إلى رفع الإنتاجية

في ولاية ماتو غروسو، المعروفة بزراعة فول الصويا والذرة، تتجه الجهود نحو تعزيز إنتاج قهوة الكانيفورا. ويستفيد المزارعون من تجربة الولاية المجاورة روندونيا، التي تحقق متوسط إنتاجية أعلى للهكتار الواحد. وتسعى الجهات البحثية والإرشادية إلى تقليص الفجوة الإنتاجية خلال السنوات المقبلة.

وتشير التقديرات إلى أن إنتاج ماتو غروسو من هذا النوع سيقترب هذا العام من ثلاثمائة ألف كيس، أي ما يقارب ضعف مستويات عام 2020.

  • سيارا تبحث فرصًا جديدة

في شمال البلاد، تدرس ولاية سيارا فرص التوسع في زراعة الكونيلون وروبوستا أمازونيكا، وهو صنف يُزرع على نطاق واسع في روندونيا. ورغم أن إنتاج سيارا لا يزال محدودًا ويُدرج إحصائيًا ضمن فئة ولايات أخرى مثل آكري وبارا، فإن التوقعات تشير إلى نمو ملحوظ في الإنتاج خلال السنوات المقبلة.

ويُنظر إلى موقع سيارا القريب من الموانئ والبنية التحتية للنقل كعامل داعم لتحولها إلى منطقة واعدة في تصدير القهوة.

بصورة عامة، يشهد قطاع قهوة الكانيفورا في البرازيل مرحلة توسع جغرافي مدعومة بظروف سعرية مواتية وتحسّن في الإنتاجية، ما يعكس تحولًا مهمًا في خريطة إنتاج القهوة داخل أكبر دولة منتجة للقهوة في العالم.

القهوة ترفع حجم التجارة الإثيوبية مع روسيا إلى 435 مليون دولار

دبي – قهوة ورلد

ارتفع حجم التبادل التجاري بين روسيا وإثيوبيا إلى أكثر من 435 مليون دولار في عام 2025، مسجلاً زيادة تقارب ثلاثة أضعاف مقارنة بالعام السابق، في مؤشر على تنامي الشراكة الاقتصادية بين البلدين، مدفوعة بالسلع الأساسية والزراعة والتعاون التقني المتوسع.

وكشف السفير الروسي لدى إثيوبيا، يفغيني تيريخين، عن هذه الأرقام في تصريحات لوسائل إعلام روسية رسمية، مشيراً إلى أن النمو جاء نتيجة ارتفاع الصادرات الروسية من الأسمدة والآلات الزراعية ومعدات الطاقة، إلى جانب زيادة صادرات إثيوبيا من القهوة والزهور والمنسوجات.

وبرزت القهوة كأهم محرك لهذا النمو التجاري. فقد شهدت البنّات الإثيوبية، لا سيما أصناف سيدامو وهرر، طلباً متزايداً في السوق الروسية.

ووفقاً للسفير، ارتفعت صادرات القهوة الإثيوبية إلى روسيا من نحو 46 مليون دولار في عام 2024 إلى 123 مليون دولار (بعد احتساب التضخم) في عام 2025. كما تضاعفت الكميات المستوردة أكثر من مرتين خلال الفترة نفسها، من 8,300 طن إلى نحو 18,300 طن.

وقال تيريخين إن «السلع التقليدية للتصدير تمثل محركات النمو»، لافتاً إلى استمرار الطلب القوي من الجانبين.

ولا يقتصر التعاون على السلع الزراعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى التجارة الرقمية. فقد منحت السلطات الإثيوبية منصات التجارة الإلكترونية الروسية ما يُعرف بـ«الممر الأخضر» لتسهيل دخولها إلى السوق. وتستعد شركتا «وايلدبيريز» و«روس»، اللتان تعملان حالياً تحت الكيان المندمج RWB، لإطلاق عملياتهما في إثيوبيا بعد تكييف منصاتهما مع متطلبات السوق المحلية.

وأضاف السفير أن دخول الشركات التقنية الروسية إلى السوق الإثيوبية «لم يعد أمراً نظرياً»، مشيراً إلى أن عمليات الدمج التقني وتوطين المنتجات جارية بالفعل.

كما يرتبط ازدهار التجارة بتقدم في التعاون الصناعي. ففي اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة بين البلدين في نوفمبر 2025، وقّعت شركة «روسال» الروسية، المنتجة للألمنيوم، اتفاقيات مع «إثيوبيا للاستثمار القابضة» لدراسة إنشاء مصنع للألمنيوم في إثيوبيا.

وفي حال تنفيذ المشروع، فقد يعزز القدرات الصناعية لإثيوبيا ويعمّق الحضور الصناعي الروسي في شرق أفريقيا، ضمن شراكة اقتصادية تتعزز بشكل متزايد بفضل نمو تجارة القهوة.

القهوة البرازيلية تنهي عام 2025 بإيرادات تاريخية تتجاوز 15.6 مليار دولار

ساو باولو – قهوة ورلد

في تقرير اقتصادي مفصّل يعكس التحولات الكبرى في سوق السلع العالمية، أعلن اتحاد مصدّري القهوة البرازيلي (سيكافيه – Cecafé) اختتام عام 2025 بأداء مالي غير مسبوق. فعلى الرغم من التحديات التي واجهت سلاسل الإمداد والتقلبات الجيوسياسية، نجحت البرازيل في تسجيل رقم قياسي تاريخي في العوائد النقدية من صادرات القهوة، ما يعزز مكانتها كقوة رئيسية في الاقتصاد الزراعي العالمي.

  • سيكافيه (Cecafé).. مرجعية الأرقام والسياسات

يُعد اتحاد مصدّري القهوة البرازيلي (سيكافيه – Cecafé) الجهة الرسمية الممثلة للمصدّرين في البرازيل، والمسؤولة عن رصد حركة التدفقات التجارية للقهوة إلى أكثر من 120 دولة حول العالم. واستناداً إلى تقرير الاتحاد الصادر عن شهر ديسمبر 2025، تعكس هذه النتائج المالية الاستثنائية قدرة القطاع على التكيف مع المتغيرات السعرية العالمية، حيث استثمر الاتحاد في تعزيز جودة القهوة البرازيلية ورفع قيمتها المضافة في الأسواق الدولية.

  • تحليل الأداء المالي.. نمو القيمة مقابل تراجع الحجم

وفقاً للبيانات الرقمية التي حللها اتحاد مصدّري القهوة البرازيلي (سيكافيه – Cecafé)، بلغت عائدات صادرات القهوة 15.586 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، مسجلة نمواً بنسبة 24.1% مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى رقم في تاريخ الصادرات البرازيلية على الإطلاق.

وتكمن المفارقة، بحسب تقرير “سيكافيه”، في أن هذا الارتفاع القياسي في الإيرادات تحقق رغم تراجع حجم الشحنات بنسبة 20.8%، إذ صدّرت البرازيل 40.049 مليون كيس (بوزن 60 كيلوجراماً للكيس الواحد) خلال عام 2025، مقابل أكثر من 50 مليون كيس في عام 2024. ويُعزى ذلك إلى الارتفاع الحاد في متوسط سعر الكيس، الذي بلغ 389.17 دولاراً، بزيادة قدرها 56.4%. وقد مكّن هذا الارتفاع المصدرين من تحقيق عوائد أكبر بكميات أقل، وهو توجه استراتيجي يدعم استدامة الإنتاج ويحمي المخزونات المحلية التي تأثرت بظروف مناخية صعبة.

  • إعادة تشكيل الخارطة التجارية.. ألمانيا في الصدارة

شهد عام 2025 تحولاً لافتاً في خريطة الوجهات التصديرية، إذ أشار تقرير اتحاد مصدّري القهوة البرازيلي (سيكافيه – Cecafé) إلى تراجع الولايات المتحدة إلى المركز الثاني كأكبر مستورد للقهوة البرازيلية، مقابل صعود ألمانيا إلى الصدارة.

واستوردت ألمانيا 5.409 ملايين كيس، بزيادة قدرها 6.1%، في حين سجلت الولايات المتحدة تراجعاً حاداً بنسبة 33.9% لتستقر وارداتها عند 5.381 ملايين كيس. ويُعزى هذا الانخفاض في السوق الأمريكية بشكل مباشر إلى فرض تعريفات جمركية بنسبة 50% على القهوة البرازيلية خلال فترات من العام، ما أثّر على تنافسية المنتج البرازيلي، وفتح المجال أمام الأسواق الأوروبية والآسيوية لاستيعاب جزء من الكميات المتاحة.

وفي السياق ذاته، سجلت اليابان نمواً بنسبة 19.4%، بينما حققت الصين قفزة نوعية بزيادة بلغت 19.5%، ما يعكس نجاح خطط “سيكافيه” في تنويع الأسواق والتركيز على الاقتصادات الصاعدة في الشرق.

  • القهوة المتمايزة.. محرك النمو النوعي

سلّط تقرير اتحاد مصدّري القهوة البرازيلي (سيكافيه – Cecafé) الضوء على قطاع “القهوة المتمايزة” (Differentiated Coffees)، وهي القهوة التي تلتزم بمعايير جودة عالية أو بممارسات استدامة معتمدة. وقد حقق هذا القطاع إيرادات بلغت 3.525 مليارات دولار، ما يمثل 22.6% من إجمالي عائدات الصادرات.

ورغم تراجع الكميات المشحونة بنسبة 15.1%، ارتفعت القيمة المالية لهذا القطاع بنسبة 39.1%. ويوضح مارشيو فيريرا، رئيس “سيكافيه”، أن المستهلك العالمي بات أكثر استعداداً لدفع أسعار أعلى مقابل القهوة التي تضمن الاستدامة البيئية والاجتماعية، وهو مجال تتميز فيه البرازيل بفضل تطورها في التقنيات الزراعية.

  • التحديات اللوجستية.. ضريبة النجاح

لم يخلُ عام 2025 من التحديات، إذ رصد اتحاد مصدّري القهوة البرازيلي (سيكافيه – Cecafé) أزمة لوجستية حادة في الموانئ البرازيلية، لا سيما في ميناء سانتوس. ووفقاً للتقرير، تعرضت 55% من السفن لتأخيرات في جداول الإبحار، ما أدى إلى تعثر شحن آلاف الحاويات شهرياً.

وقد تسببت هذه التأخيرات في خسائر تشغيلية للمصدرين قُدّرت بملايين الريالات البرازيلية، نتيجة غرامات التأخير وتكاليف التخزين الإضافية. ويؤكد “سيكافيه” أن تحسين البنية التحتية للموانئ وضمان توفر الحاويات بشكل منتظم يشكلان ركيزتين أساسيتين للحفاظ على هذه المستويات القياسية من الأداء مستقبلاً.

  • رؤية 2026.. الاستدامة والابتكار

يختتم التقرير الشهري الصادر عن شهر ديسمبر 2025 برؤية تفاؤلية يقودها ماركوس ماتوس، الرئيس التنفيذي لاتحاد مصدّري القهوة البرازيلي (سيكافيه – Cecafé)، حيث يؤكد أن العلامة التجارية “قهوة البرازيل” (Cafés do Brasil) باتت نموذجاً عالمياً يجمع بين الإنتاج واسع النطاق والمسؤولية البيئية.

ويشير التقرير إلى أن البرازيل، من خلال “سيكافيه”، لا تكتفي بتزويد العالم بنحو ثلث احتياجاته من القهوة، بل تتقدم أيضاً في مجالات التحول الرقمي الزراعي، وضمان حقوق العمال، والحفاظ على الغطاء النباتي، ما يجعل القهوة البرازيلية خياراً موثوقاً ومستداماً للمستقبل.

  • الخاتمة

إن تحقيق إيرادات تتجاوز 15.6 مليار دولار في عام واحد لا يُعد رقماً عابراً، بل يمثل شهادة واضحة على قوة ومكانة القهوة البرازيلية في السوق العالمية، ودليلاً على الدور المحوري الذي يؤديه اتحاد مصدّري القهوة البرازيلي (سيكافيه – Cecafé) في توجيه هذا القطاع نحو آفاق جديدة من النجاح المالي والمهني.

جيزات ووركو كيبيدي: حصاد إثيوبيا هذا العام ممتاز ونسعى للتوسع في الشرق الأوسط وآسيا

دبي – علي الزكري وتيودروس بالشا

تعود إثيوبيا، مهد القهوة، لتتألق مرة أخرى في معرض عالم القهوة بدبي، حيث تعرض تنوعها وجودتها الفريدة للعالم. مع أكثر من عشرة آلاف نوع من القهوة، بما في ذلك القهوة البرية النادرة التي تنمو طبيعيًا في مرتفعات إثيوبيا، تواصل البلاد تحديد معايير القهوة الممتازة على مستوى العالم.

من دبي، أكد جيزات ووركو كيبيدي، المدير التنفيذي لجمعية القهوة الإثيوبية ورئيس فرع إثيوبيا في جمعية القهوة الأفريقية، ازدهار المحصول الحالي وزيادة الإنتاج، مع توسع سريع للأسواق في الشرق الأوسط والشرق الأقصى. كما شدد على مهمة إثيوبيا في ربط صغار المزارعين بالمشترين الدوليين، ودعم الاستدامة، وتعزيز مكانة القهوة الإفريقية كمنتج عالمي ومستثمر في الأسواق المحلية.

  • ما هي مهمتكم وأهدافكم من المشاركة في معرض عالم القهوة بدبي؟

مهمتنا في دبي هي الترويج للقهوة الإثيوبية في الأسواق الدولية، مع التركيز على الشرق الأوسط والشرق الأقصى. نسعى للوصول إلى محبي ومشتري القهوة الإثيوبية، لأنها طبيعية وعضوية وفريدة. إثيوبيا هي الدولة الوحيدة المنتجة للقهوة البرية – القهوة التي تنمو في الغابات دون رعاية، ويجنيها المزارعون المحليون مرة واحدة في العام. ومع أكثر من عشرة آلاف نوع من القهوة، تُعد إثيوبيا حقًا مهد القهوة.

  • هل يمكنكم تزويدنا بآخر تحديثات موسم الحصاد الحالي في إثيوبيا؟

«نحن هنا لعرض محصولنا الحالي، والذي يعد ممتازًا هذا العام. لقد ارتفع الإنتاج الإجمالي بنحو مليون وميتين ألف طن، والمحصول الجديد يتم تصديره بالفعل. إنها سنة إيجابية جدًا لمزارعي ومصدري القهوة الإثيوبيين.»

  • ما هي الأسواق المستهدفة حاليًا؟

الشرق الأوسط هو سوق سريع النمو، وخاصة المملكة العربية السعودية التي تعد أكبر مشترٍ للقهوة الإثيوبية. كما تعتبر دبي مركزًا رئيسيًا للتجارة. نحن أيضًا نتوسع في أسواق الشرق الأقصى الناشئة، بما في ذلك الصين وكوريا الجنوبية واليابان، التي أبدت اهتمامًا متزايدًا بالقهوة الإثيوبية عالية الجودة.

  • هل يمكنكم التحدث عن جمعية القهوة الأفريقية ودورها في دعم وتطوير قطاع القهوة؟

تُعد جمعية القهوة الأفريقية أكبر جمعية للقهوة في أفريقيا، وتمثل دول شرق وجنوب القارة. نتعاون أيضًا مع اتحاد القهوة الإفريقي ووكالة تنمية القهوة لدعم الدول الإفريقية الغربية. معًا، نستعد لأكبر معرض للقهوة في أفريقيا، المزمع إقامته في أديس أبابا من الرابع إلى السادس من فبراير، للترويج للقهوة الإفريقية كمنتج ونموذج سوق مستهلك متنامي. دول مثل المغرب والجزائر ومصر وجنوب أفريقيا ونيجيريا تستهلك المزيد من القهوة، ونحن نشجع على زيادة الاستهلاك المحلي إلى جانب التصدير.

  • كيف تدعمون صناعة القهوة في إثيوبيا؟

قبل ثلاث سنوات، أطلقنا أسبوع القهوة الإفريقي بالتعاون مع جمعية القهوة الأفريقية واتحاد القهوة الإفريقي ووكالة تنمية القهوة، وخصصنا أسبوعًا كاملًا للاحتفاء بالقهوة في أفريقيا. في الوقت نفسه، ندير مسابقة موسم الحصاد لجودة القهوة، حيث يحصل المزارعون الفائزون على التقدير والترويج لقهوة منتجهم. توفر هذه المبادرات فرصًا كبيرة للمزارعين الأفارقة، وتدعم الاستدامة، وتساعد صغار المنتجين على التواصل مع المستهلكين ومحبي القهوة حول العالم.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by Coffee Qahwa (@qahwaworld)

 

  • اقتباسات بارزة:

«إثيوبيا هي الدولة الوحيدة المنتجة للقهوة البرية – القهوة التي تنمو في الغابات دون رعاية ويجنيها المزارعون مرة واحدة في العام.»

«محصول هذا العام ممتاز، مع زيادة الإنتاج بنحو مليون وميتين ألف طن.»

«أسبوع القهوة الإفريقي ومسابقة موسم الحصاد تمنح المزارعين التقدير، وتدعم الاستدامة، وتربطهم بالمستهلكين العالميين.»

  • الخلاصة:

تواصل إثيوبيا ترسيخ مكانتها كقوة عالمية في صناعة القهوة. من خلال مبادرات مثل أسبوع القهوة الإفريقي ومسابقات موسم الحصاد والمشاركة في المعارض الدولية مثل معرض عالم القهوة بدبي، لا تعرض إثيوبيا قهوتها الفاخرة فحسب، بل تمكّن المزارعين الصغار، وتشجع الاستدامة، وتقوي حضور أفريقيا في الأسواق العالمية. بتراثها الغني وأنواعها الفريدة وتوسعها الدولي المستمر، تبقى إثيوبيا في صدارة الابتكار والتميز في عالم القهوة.