مخاوف الإمدادات ترفع أسعار القهوة

دبي – قهوة ورلد

ارتفعت عقود القهوة الآجلة يوم الاثنين بعد أن عوضت خسائرها المبكرة، مدعومة بتزايد المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات العالمية.

وصعدت عقود أرابيكا تسليم مايو بنسبة 2.52 في المئة، أي ما يعادل 7.20 نقطة، فيما ارتفعت عقود روبوستا تسليم مايو بنسبة 0.46 في المئة، مضيفة 16 نقطة.

وجاء هذا الارتفاع بعد تقارير عن إغلاق مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما تسبب في تعطيل حركة الشحن العالمية. وأدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والوقود، مما زاد الضغوط على مستوردي القهوة وشركات التحميص حول العالم.

اقرأ أيضا: ارتفاع أسعار القهوة مع تصاعد التوترات في إيران وتعطل الشحن العالمي

وكانت الأسعار قد تراجعت في وقت سابق من الجلسة مع تحسن الأحوال الجوية في البرازيل، ما خفف المخاوف بشأن إجهاد المحاصيل. وسجلت الأمطار في ميناس جيرايس، وهي المنطقة الرئيسية لإنتاج أرابيكا، نحو 57.7 مليمترًا خلال الأسبوع الماضي، أي ما يعادل 139 في المئة من المتوسط التاريخي.

ولا تزال التوقعات بمحصول قوي في البرازيل تضغط على الأسعار. فقد رفعت شركة ستون إكس تقديراتها لإنتاج القهوة في موسم 2026-2027 إلى مستوى قياسي يبلغ 75.3 مليون كيس، مقارنة بـ 70.7 مليون كيس في تقديرات سابقة.

في المقابل، قدمت بيانات الصادرات بعض الدعم للسوق. وأظهرت بيانات سيكافيه أن صادرات البرازيل من القهوة الخضراء تراجعت بنسبة 27 في المئة في فبراير على أساس سنوي لتصل إلى 2.3 مليون كيس. كما أظهرت بيانات وزارة التجارة انخفاض إجمالي صادرات القهوة بنسبة 17.4 في المئة إلى 142 ألف طن متري.

اقرأ أيضا: أسواق القهوة ترتفع وسط اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط

وفي الوقت نفسه، لا تزال مستويات المخزون المرتفعة تمثل عامل ضغط على الأسعار. فقد ارتفعت مخزونات أرابيكا الخاضعة لرقابة بورصة إنتركونتيننتال إلى 572,004 أكياس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى في خمسة أشهر ونصف. كما سجلت مخزونات روبوستا أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر ونصف في وقت سابق من هذا الشهر قبل أن تتراجع بشكل طفيف.

وكانت أسواق القهوة قد تعرضت لضغوط في الأسابيع الأخيرة، حيث هبطت أسعار أرابيكا في فبراير إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 15 شهرًا، بينما تراجعت روبوستا إلى أدنى مستوى في سبعة أشهر، نتيجة توقعات بمحصول كبير في البرازيل.

وتتوقع وكالة الإمدادات الزراعية كوناب أن يرتفع إنتاج البرازيل من القهوة في عام 2026 بنسبة 17.2 في المئة ليصل إلى 66.2 مليون كيس. ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج أرابيكا بنسبة 23.2 في المئة، بينما قد ينمو إنتاج روبوستا بنسبة 6.3 في المئة.

اقرأ أيضا: كيم تومبسون: القهوة على حافة الاضطراب

وعلى الصعيد العالمي، يتوقع رابوبنك أن يصل إنتاج القهوة إلى مستوى قياسي يبلغ 180 مليون كيس في موسم 2026-2027، بزيادة تقدر بنحو 8 ملايين كيس مقارنة بالموسم السابق.

كما ساهمت الإمدادات القوية من فيتنام، أكبر منتج لروبوستا في العالم، في الضغط على الأسعار. وارتفعت صادرات القهوة الفيتنامية بنسبة 14 في المئة خلال أول شهرين من عام 2026 لتصل إلى 366 ألف طن متري، فيما زادت صادرات عام 2025 بنسبة 17.5 في المئة. ومن المتوقع أن يرتفع الإنتاج بنسبة 6 في المئة ليصل إلى 1.76 مليون طن متري.

ووفقًا لـ المنظمة الدولية للقهوة، تراجعت صادرات القهوة العالمية خلال الموسم الحالي بشكل طفيف بنسبة 0.3 في المئة لتصل إلى 138.66 مليون كيس. وفي الوقت نفسه، تتوقع خدمة الزراعة الخارجية الأمريكية أن يرتفع الإنتاج العالمي بنسبة 2 في المئة إلى مستوى قياسي يبلغ 178.85 مليون كيس، رغم توقعات بانخفاض المخزونات النهائية بنسبة 5.4 في المئة إلى 20.15 مليون كيس.

كيف حوّلت فيتنام القهوة إلى أسلوب حياة؟

دبي – قهوة ورلد

نشرت مجلة ناشيونال جيوغرافيك تقريرًا موسعًا سلطت فيه الضوء على ثقافة القهوة في فيتنام، ووصفتها بأنها واحدة من أكثر المشاهد تطورًا وابتكارًا في عالم القهوة اليوم، حيث تحوّل هذا المشروب من مجرد محصول زراعي إلى رمز للهوية والصمود والإبداع الاجتماعي.

وبحسب المجلة، تُعد القهوة عنصرًا أساسيًا في الحياة اليومية حول العالم، إلا أن التجربة الفيتنامية تتميّز بخصوصيتها الثقافية والتاريخية. فبينما تُحتسى القهوة في دول أخرى كطقس سريع أو عادة صباحية، تُشرب في فيتنام ببطء، في جلسات طويلة تُكرّس للتواصل ومراقبة الحياة اليومية.

جذور تاريخية وصعود عالمي

وأشارت ناشيونال جيوغرافيك إلى أن القهوة دخلت فيتنام عام 1857 على يد المبشرين الفرنسيين، حيث بدأت زراعة حبوب الأرابيكا، قبل أن تتجه البلاد لاحقًا إلى حبوب الروبوستا الأكثر قدرة على التكيّف مع المناخ المحلي، خصوصًا في المرتفعات الوسطى.

وبعد انتهاء حرب فيتنام، لعبت القهوة دورًا محوريًا في إعادة بناء الاقتصاد الوطني، مدعومة باستثمارات حكومية كبيرة خلال ثمانينيات القرن الماضي. ونتيجة لذلك، أصبحت فيتنام اليوم ثاني أكبر مصدّر للقهوة في العالم بعد البرازيل، وفق ما أوردته المجلة.

الابتكار من قلب الندرة

ولفت التقرير إلى أن ندرة الموارد دفعت الفيتناميين إلى ابتكار طرق فريدة لتحضير القهوة. ففي أربعينيات القرن الماضي، ومع صعوبة الحصول على الحليب الطازج، ظهر استخدام الحليب المكثف، ثم قهوة البيض الشهيرة التي تعتمد على خفق صفار البيض مع السكر.

كما برز مرشّح القهوة التقليدي المعروف باسم الفين، وهو أداة معدنية بسيطة تُنتج قهوة قوية وكثيفة أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الهوية الفيتنامية، إلى جانب قهوة جوز الهند التي تعكس وفرة الموارد الطبيعية المحلية.

القهوة كأسلوب حياة

ووفقًا لما نقلته ناشيونال جيوغرافيك عن خبراء محليين، فإن القهوة في فيتنام ليست مجرد مشروب، بل طقس اجتماعي يومي. وتنتشر المقاهي الشعبية في الشوارع والأزقة، حيث يجلس الناس لساعات على مقاعد منخفضة للدردشة ومتابعة تفاصيل الحياة.

وتؤكد المجلة أن هذا الطابع الاجتماعي جعل من القهوة عنصر جذب متزايد للسياحة الثقافية، لا سيما مع ظهور جيل جديد من رواد الأعمال الذين أعادوا تقديم القهوة الفيتنامية بأساليب حديثة تحترم جذورها المحلية وتسعى إلى إيصالها إلى العالمية.

من المقاهي التقليدية إلى التجارب الفاخرة

وسلط التقرير الضوء على مدن مثل هانوي ودا نانغ وهوي آن، حيث تتنوع تجارب القهوة بين المقاهي الشعبية البسيطة والفنادق الفاخرة التي تقدم جلسات تذوق وتعليم حول أصول الحبوب وتقنيات التحضير.

كما أشارت المجلة إلى تطور استخدام القهوة في عالم الضيافة والمشروبات المبتكرة، حيث دخلت القهوة الفيتنامية مجال الكوكتيلات الراقية، معتمدة على حبوب الروبوستا المحلية لإضفاء عمق ونكهة مميزة.

رمز للهوية والذاكرة

واختتمت ناشيونال جيوغرافيك تقريرها بالتأكيد على أن القهوة في فيتنام تجاوزت كونها منتجًا زراعيًا أو مشروبًا يوميًا، لتصبح تعبيرًا عن تاريخ البلاد وقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص.

وبحسب ما نقلته المجلة عن أحد الخبراء، فإن «احتساء القهوة الفيتنامية لا يعني تذوّق الحبوب فقط، بل استحضار ذاكرة جماعية من الصمود والابتكار والأمل».

تباين أسعار القهوة مع ضعف الأمطار في البرازيل وارتفاع صادرات فيتنام

دبي – قهوة ورلد

شهدت أسعار القهوة تباينًا في ختام تعاملات يوم الاثنين 5 يناير، حيث ارتفعت عقود قهوة الأرابيكا بينما تراجعت عقود الروبوستا إلى أدنى مستوى لها في أسبوع. وسجّلت عقود الأرابيكا لشهر مارس مكاسب مدعومة بضعف معدلات الأمطار في البرازيل وقوة العملة البرازيلية، في حين تعرضت الروبوستا لضغوط بفعل زيادة الإمدادات من فيتنام.

وحصلت الأرابيكا على دعم بعد أن أفادت شركة سومار ميتورولوجيا بأن منطقة ميناس جيرايس—أكبر منطقة منتجة للأرابيكا في البرازيل—تلقت 47.9 ملم فقط من الأمطار خلال الأسبوع المنتهي في 2 يناير، أي ما يعادل 67% من متوسطها التاريخي. ويُعد نقص الأمطار عاملًا حساسًا في البرازيل، أكبر منتج للأرابيكا في العالم. كما ساهم ارتفاع الريال البرازيلي إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع مقابل الدولار الأميركي في دعم الأسعار، إذ يقلل ذلك من رغبة المنتجين البرازيليين في البيع للتصدير.

في المقابل، تراجعت أسعار الروبوستا تحت ضغط ارتفاع الصادرات الفيتنامية. فقد أعلنت الهيئة العامة للإحصاء في فيتنام أن صادرات القهوة لعام 2025 قفزت بنسبة 17.5% على أساس سنوي لتصل إلى 1.58 مليون طن متري. وتُعد فيتنام أكبر منتج لقهوة الروبوستا عالميًا، ومع التوقعات بزيادة الإنتاج خلال موسم 2025/2026 بنحو 6%—وربما أكثر إذا ظلت الظروف الجوية مواتية—تستمر المخاوف من وفرة المعروض.

أما على صعيد المخزونات، فتميل المؤشرات إلى تقديم دعم نسبي للأسعار. فقد انخفضت مخزونات الأرابيكا الخاضعة لمراقبة بورصة ICE إلى أدنى مستوى لها في نحو عامين خلال نوفمبر، قبل أن تشهد تعافيًا محدودًا في أواخر ديسمبر. كما ارتفعت مخزونات الروبوستا قليلًا بعد تسجيلها أدنى مستوى في عام سابقًا هذا الشهر. وفي الولايات المتحدة، لا تزال مخزونات القهوة محدودة بعد تراجع مشتريات القهوة البرازيلية خلال الخريف الماضي بسبب الرسوم الجمركية المؤقتة، ما أدى إلى انخفاض الواردات الأميركية من البرازيل بأكثر من 50% على أساس سنوي خلال تلك الفترة.

وفي الأفق الأبعد، لا تزال توقعات وفرة الإمدادات تضغط على السوق. فقد رفعت وكالة كوناب البرازيلية تقديرها لإنتاج القهوة لعام 2025 إلى 56.54 مليون كيس. كما تتوقع وزارة الزراعة الأميركية أن يرتفع الإنتاج العالمي للقهوة في موسم 2025/2026 بنسبة 2% ليصل إلى مستوى قياسي، مدفوعًا بزيادة إنتاج الروبوستا، رغم تراجع متوقع في إنتاج الأرابيكا. ومن المنتظر أن تنخفض المخزونات النهائية عالميًا بشكل طفيف، ما قد يحدّ جزئيًا من الضغوط السعرية.

بوجه عام، يظل سوق القهوة متأرجحًا بين دعم قصير الأجل للأرابيكا بسبب الطقس وسعر الصرف وضغوط المعروض القوي للروبوستا بقيادة فيتنام، ما يبقي حركة الأسعار متقلبة ومتباينة الاتجاه.