فيتنام تعلّق المرسوم 46 وتخفف الضغوط عن تجارة القهوة

دبي – قهوة ورلد

منح تعليق العمل بالمرسوم 46 في فيتنام، وهو لائحة جديدة خاصة بسلامة الغذاء تنظم واردات الأغذية ومكوّناتها، فترة تنفّس مؤقتة لقطاع القهوة بعد أسابيع من الاضطرابات في سلاسل الإمداد.

تم تقديم المرسوم 46 في نهاية يناير، وشدّد إجراءات التعامل مع واردات الأغذية عند المنافذ الحدودية الفيتنامية. فقد استبدل إطارًا تنظيميًا أكثر مرونة بنظام أكثر صرامة من حيث إجراءات الموافقة، بما في ذلك متطلبات إضافية للتوثيق والتسجيل والفحص المخبري والبدني قبل السماح بدخول المنتجات إلى السوق. هذا التغيير أثّر مباشرة في القطاعات التي تعتمد على الواردات، بما في ذلك قطاع القهوة.

تعرّضت شركات القهوة لضغوط على عدّة مستويات. فقد تباطأت شحنات البن الأخضر عالي الجودة، والقهوة المحمّصة، ومدخلات المعالجة الأساسية، مع سعي المستوردين للتكيّف مع المتطلبات الجديدة الخاصة بالمستندات والفحوص. أوقات التخليص الجمركي، التي كانت تستغرق بضعة أيام فقط في السابق، امتدت إلى عدّة أسابيع، ما خلق اختناقات في الموانئ الرئيسية مع تكدّس الحاويات بانتظار الفحص والاعتماد. وبالنسبة لقطاع يعمل وفق جداول تسليم دقيقة وهوامش ربح ضيقة، تحوّلت هذه التأخيرات سريعًا إلى ضغوط تشغيلية ومالية.

تلعب فيتنام دورًا محوريًا في تدفقات القهوة العالمية، فهي ليست فقط أكبر منتج للروبوستا في العالم، بل تعد أيضًا مركزًا لمعالجة القهوة وإعادة تصديرها. تُنقل القهوة إلى فيتنام للمزج والمعالجة، ثم تُصدَّر مجددًا إلى الأسواق الدولية. ويعتمد هذا النظام بشكل كبير على الكفاءة والقدرة على التنبؤ في إجراءات الحدود. من خلال فرض متطلبات امتثال كاملة لسلامة الغذاء على طيف واسع من الواردات، أخلّ المرسوم 46 بهذين العنصرين.

أحد الجوانب الحساسة تمثّل في المواد الخام المستوردة بغرض إعادة التصدير. ففي ظل القواعد السابقة، كانت هذه الشحنات تستفيد غالبًا من إجراءات مبسّطة لأنها غير مخصّصة للاستهلاك في السوق المحلية. المرسوم 46 ألغى جزءًا كبيرًا من هذه المرونة، وفرض الامتثال الكامل حتى على السلع الموجّهة لإعادة التصدير. وقد أضاف ذلك وقتًا وتكلفة وتعقيدًا إداريًا على متعاملي القهوة الذين يستخدمون فيتنام كمحطة في سلاسل التوريد العالمية.

كما شعر قطاع القهوة المختصّة بالضغوط. فقد واجهت واردات البن الفاخر، والدفعات الصغيرة من القهوة المحمّصة، والمنكّهات، ومدخلات أخرى تُستخدم في المنتجات عالية القيمة، خطوات إضافية من الفحص والاعتماد. الشركات الصغيرة، التي تعمل عادةً بمخزونات محدودة، وجدت نفسها تحت ضغط مباشر مع تهديد التأخيرات لقدرتها على الوفاء بالعقود وخدمة العملاء في الوقت المحدد. كما خضعت مواد التعبئة والإضافات المستخدمة في التحميص والمعالجة وتصنيع منتجات القهوة لنظام أكثر صرامة، ما أجبر الشركات على التعامل مع متطلبات امتثال أوسع عبر مختلف مراحل عملياتها.

جاء رد فعل القطاع سريعًا. فقد حذّرت جمعيات الأعمال والاتحادات التي تمثّل مستوردي الأغذية والمشروبات من أن التحوّل المفاجئ في القواعد خلق اختناقات خطيرة، مع احتجاز أعداد كبيرة من الشحنات في الموانئ والمعابر الحدودية. وأعربت هذه الجهات عن قلقها من ارتفاع تكاليف التخزين، وخطر الغرامات التعاقدية، والآثار المتسلسلة على الإنتاج المحلي الذي يعتمد على المدخلات المستوردة، بما في ذلك تلك المستخدمة في تصنيع وتصدير القهوة.

استجابةً لذلك، سارعت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لاحتواء الوضع. ففي 4 فبراير، قررت السلطات تعليق سريان المرسوم 46 مؤقتًا وإعادة العمل بالإطار التنظيمي السابق. وقد أعاد هذا القرار إجراءات الاستيراد إلى القواعد المألوفة التي كانت مطبّقة قبل المرسوم، ما سمح ببدء تحريك الشحنات العالقة وساهم في تخفيف الازدحام في الموانئ الرئيسية. وبالنسبة لمصدّري القهوة ومحامصها، وفّر هذا التعليق راحة آنية وفرصة لتصفية التراكمات في الشحنات.

مع ذلك، لم يُحسم الملف بعد. فقد قدّمت السلطات التعليق باعتباره إجراءً مؤقتًا ريثما تُراجَع تحديات التنفيذ وتُدرَس التعديلات المناسبة على اللائحة. كما دعا شركاء التجارة وممثلو القطاع إلى إرشادات أوضح، وشفافية أكبر، وفترات انتقالية كافية قبل دخول أي قواعد جديدة حيّز التنفيذ. وفي الوقت نفسه، تشير الحكومة إلى أن تشديد الرقابة على واردات الغذاء يظل هدفًا استراتيجيًا، ما يوحي بأن نظامًا أكثر صرامة سيعود على الأرجح بعد معالجة الجوانب التقنية والإجرائية.

بالنسبة لقطاع القهوة، يُنظر إلى هذه المهلة على أنها فترة استعداد وليست عودة إلى الوضع السابق بالكامل. تعيد الشركات تقييم آليات التوثيق، وأنظمة الامتثال، وهياكل سلاسل الإمداد تحسبًا لعودة متطلبات أكثر تشددًا بشكل أو بآخر. كما يدرس المستوردون والمصدّرون المعتمدون على الواردات خيارات تنويع مسارات الشحن، وتعديل بنود العقود، أو زيادة مستويات المخزون الاحتياطي للتعامل مع اضطرابات محتملة في المستقبل.

وقد أبرزت التجربة الأخيرة مدى حساسية تجارة القهوة للتغيّرات التنظيمية في نقاط المنشأ والعبور الرئيسية. فأي تأخيرات في موانئ فيتنام يمكن أن تتسبب سريعًا في تأخير التسليمات، ونشوء نزاعات تعاقدية، وتقلبات في الأسعار على امتداد سلسلة التوريد. ورغم أن تعليق المرسوم 46 خفّف الضغط الفوري، فإنه وجّه في الوقت ذاته رسالة واضحة: بيئة العمل الخاصة بواردات الأغذية والقهوة في فيتنام تتغير، والتكيّف مع هذه التغيّرات سيكون ضروريًا للحفاظ على انسياب التجارة.

الشرطة الفيتنامية تضبط أطناناً من منتجات القهوة المغشوشة المصنوعة من فول الصويا

هانوي – قهوة ورلد

أعلنت وزارة الأمن العام يوم الخميس أن الشرطة الفيتنامية فتحت تحقيقاً جنائياً مع صاحب مستودع متهم بإنتاج قهوة مغشوشة مصنوعة من فول الصويا، وذلك في أعقاب عملية مداهمة تمت مطلع هذا الأسبوع.

وقالت الوزارة في بيان لها إن الشرطة ضبطت 4.1 طناً من منتجات القهوة المغشوشة و3 أطنان من المواد الخام خلال المداهمة التي جرت في مقاطعة “لام دونغ” بمنطقة الهضاب الوسطى.

تعد فيتنام أكبر منتج في العالم لقهوة “روبوستا” التي تتميز بمذاق مر وتستخدم بشكل أساسي في القهوة سريعة التحضير، وتعتبر منطقة الهضاب الوسطى هي المنطقة الرئيسية لزراعة القهوة في البلاد.

واعترف “لونغ فييت كيم”، صاحب المستودع، للشرطة بأن شركته قامت بخلط فول الصويا والمنكهات مع حبوب القهوة لإنتاج قهوة مطحونة للسوق المحلي، وفقاً لما ورد في البيان. ولم تتمكن رويترز من الوصول إلى “كيم” فوراً للتعليق.

وقالت الشرطة إن مداهمة المستودع جاءت بعد تفتيش شاحنة يوم الثلاثاء كانت تحمل 1,056 كيساً من القهوة المطحونة تزن 528 كيلوجراماً، ولم تكن تحمل أي وثائق مرافقة، وأشارت السلطات إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.

وصرح “نغوين كوانغ ثو”، وهو تاجر قهوة مقيم في مقاطعة “داك لاك” المجاورة، قائلاً: “منتجات القهوة المغشوشة ليست نادرة، ويمكن صنعها من فول الصويا أو الذرة، أو حتى كليهما”. وأضاف: “فول الصويا والذرة مواد صالحة للأكل وأرخص بكثير من حبوب القهوة الحقيقية، ولكن من يدري ما إذا كان شرب هذه المنتجات المغشوشة آمناً على الصحة”.

ويبيع المزارعون في الهضاب الوسطى حبوب القهوة بأسعار تتراوح بين 100,100 و100,500 دونغ (3.86 دولار) للكيلوجرام، وهو سعر يزيد بنحو ثلاث مرات عن سعر فول الصويا.

الجدير بالذكر أن فيتنام صدرت 1.6 مليون طن من القهوة بقيمة 8.9 مليار دولار العام الماضي، بزيادة قدرها 18.3% في الحجم و58.8% في القيمة، وفقاً لبيانات الجمارك الحكومية.