فيتنام تستعد لتحقيق عام قياسي في صادرات القهوة

دبي – قهوة ورلد

دخلت فيتنام عام 2026 بزخم ملحوظ، مما يشير إلى احتمال تسجيل رقم قياسي جديد في صادرات القهوة. وأظهرت بيانات مبكرة من الجمارك الفيتنامية تسارعًا كبيرًا في شحنات القهوة الخضراء، والمنتجات المعالجة، وأنواع الحبوب المختلفة، متجاوزة النشاط خلال الفترة نفسها من العام الماضي. كما ارتفعت قيمة الصادرات بشكل ملحوظ، مما يعزز مكانة القهوة كأحد أبرز مصادر الدخل الزراعي في البلاد ويبرز حضور فيتنام المتنامي في سوق القهوة العالمية.

ويعكس هذا الزخم ليس فقط زيادة الكميات، بل أيضًا تنوع الأسواق الدولية المستوردة. فقد سجلت الأسواق الرئيسية مثل ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا والجزائر واليابان زيادة في وارداتها في الأسابيع الأولى من العام. وتُعد القهوة الفيتنامية موردًا أساسيًا ومعترفًا به في أوروبا وشمال إفريقيا وآسيا، مع نمو مستمر في حجم وقيمة الاستيراد.

وعلى صعيد التوزيع الداخلي للصادرات، يظل نوع روبوستا العمود الفقري للتجارة الفيتنامية، محققًا إيرادات كبيرة. أما أرابيكا، رغم كونها جزءًا أصغر من الإنتاج، فقد سجلت مكاسب ملحوظة نتيجة الاهتمام العالمي المتزايد بالمصادر المتخصصة، واستراتيجية فيتنام طويلة المدى لتنويع منتجاتها. وفي الوقت نفسه، أظهرت المنتجات القهوية المعالجة أداءً قويًا، مما يعكس تحولًا نحو الصادرات ذات القيمة المضافة. ويرى الخبراء أن هذا التطور يشير إلى أن قطاع القهوة الفيتنامي يتحرك نحو نموذج أكثر تكاملًا رأسيًا قادر على المنافسة في الأسواق المميزة.

اقرأ أيضا: فيتنام تعلّق المرسوم 46 وتخفف الضغوط عن تجارة القهوة

ويعتمد هذا الأداء القوي في بداية 2026 على نتائج استثنائية حققتها فيتنام في 2025، حيث سجلت أعلى مستويات صادرات القهوة وإيراداتها على الإطلاق. وتتوقع جمعية القهوة والكاكاو الفيتنامية أن يحطم الحصاد الحالي هذه الأرقام القياسية، مدعومًا بتحسن ظروف الزراعة، وزيادة الاستثمار في المدخلات الزراعية، وارتفاع الأسعار العالمية، وكلها عوامل أسهمت في تعزيز الغلة والإنتاجية.

ويشارك المراقبون الدوليون هذا التفاؤل. حيث تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) زيادة كبيرة في إنتاج القهوة الفيتنامية، مشيرة إلى استجابة المزارعين لارتفاع الأسعار العالمية وتحسين إدارة المحاصيل. وتشير التوقعات أيضًا إلى نمو الصادرات عبر عدة فئات، بما في ذلك القهوة المحمصة والقابلة للذوبان، مع توقع أن تشكل الأسواق الآسيوية حصة كبيرة من الطلب.

ووفقًا لتعديل التوقعات الصادر عن USDA في ديسمبر، يُتوقع أن تصل صادرات القهوة الفيتنامية لعام 2025/26 إلى 27.3 مليون كيس GBE، بزيادة 8٪ عن العام السابق. وتشير البيانات الجمركية المبكرة إلى أن الكميات الفعلية من القهوة الخضراء، والقهوة المحمصة، والقابلة للذوبان قد تكون أعلى، مدعومة بزيادة المبيعات للسياح الدوليين.

اقرا أيضا: أزمة القهوة في فيتنام قد تربك سلاسل الإمداد العالمية

ومع ذلك، فإن الاتجاهات العالمية تشير إلى بيئة أكثر تنافسية. يحذر المحللون من أن الإنتاج قد يرتفع في مناطق إنتاج القهوة التقليدية، مما قد يضغط على الأسعار. ومع ذلك، توفر كفاءة فيتنام وإنتاجيتها وتنويع منتجاتها، إلى جانب الاستثمارات في ضبط الجودة والتتبع، قدرة على مواجهة هذه التغيرات بمرونة.

وبشكل عام، تشير تطورات أوائل 2026 إلى أن فيتنام تدخل مرحلة حاسمة في قصة صادرات القهوة الخاصة بها. الطلب المتزايد، والاعتراف العالمي، وتوسيع القدرة على إنتاج القهوة المعالجة، والدعم القوي من الجمعيات المحلية والمحللين الدوليين، كلها مؤشرات على عام استثنائي. وإذا استمرت هذه الاتجاهات، ستكون فيتنام قادرة على تعزيز مكانتها كقوة رائدة في سوق القهوة العالمي، ووضع معايير جديدة للصادرات عالية الحجم والقيمة المضافة.

القهوة تتصدر صادرات البرازيل إلى روسيا لأول

موسكو – قهوة ورلد

سجّلت صادرات القهوة البرازيلية إلى السوق الروسية نموًا لافتًا خلال عام 2025، لتصبح القهوة ولأول مرة السلعة التصديرية الأولى للبرازيل إلى روسيا، متجاوزة فول الصويا الذي ظل لسنوات في صدارة الصادرات، وفقا لما أكه السفير البرازيلي في موسكو سيرجيو رودريغيز دوس سانتوس، موضحا أن صادرات القهوة ستسجل زيادة تقارب 70% بنهاية العام.

وأوضح السفير أن هذا التحول يعكس تنامي الطلب الروسي على القهوة البرازيلية، ليس فقط على مستوى البن الخام، بل أيضًا على مستوى القهوة المعالجة. وأشار إلى أن روسيا تستورد من البرازيل منتجات قهوة ذات قيمة مضافة أعلى، وهو ما يشكّل أهمية خاصة للبرازيل في تعزيز جودة وهيكل صادراتها.

وخلال مقابلة مع وكالة «تاس»، شدد دوس سانتوس على أن تصدير القهوة المعالجة يمثل خطوة متقدمة في العلاقات التجارية بين البلدين، إذ يساهم في رفع العائد الاقتصادي مقارنة بتصدير المواد الخام فقط، ويعكس تطورًا في طبيعة الطلب داخل السوق الروسية.

ويأتي صعود القهوة إلى المرتبة الأولى بالتزامن مع تراجع حاد في صادرات فول الصويا من أميركا الجنوبية إلى روسيا، حيث انخفضت الإمدادات بنسبة 63% منذ بداية الموسم، لتصل إلى نحو 150 ألف طن، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله تاريخيًا. هذا التراجع ساهم في تعزيز موقع القهوة كأهم سلعة برازيلية في السوق الروسية.

وبحسب البيانات الخاصة بالأشهر التسعة الأولى من عام 2025، تصدّر كل من فيتنام والبرازيل وإندونيسيا قائمة أكبر موردي القهوة إلى روسيا، مع احتفاظ فيتنام بالمرتبة الأولى من حيث حجم الصادرات، في حين تواصل البرازيل تعزيز حصتها السوقية بوتيرة متسارعة.

وفي ظل التحديات التي يواجهها سوق القهوة العالمي وارتفاع الأسعار، أكد السفير البرازيلي أن بلاده نجحت بالفعل في زيادة صادرات القهوة إلى روسيا مقارنة بالعام الماضي، مشيرًا إلى أن القهوة أصبحت السلعة الرئيسية في الصادرات البرازيلية إلى هذا السوق بعد أن كانت الصويا تتصدر القائمة.

وأضاف أن القهوة تُعد من أبرز المنتجات الزراعية التي تسعى البرازيل إلى توسيع صادراتها إلى روسيا، إلى جانب منتجات زراعية أخرى، مع التركيز على تنويع أشكال القهوة المصدّرة وتوسيع نطاق المنتجات ذات المعالجة الأعلى.

وبذلك، يشكّل عام 2025 نقطة تحول في مسار تجارة القهوة بين البرازيل وروسيا، حيث نجحت القهوة البرازيلية في ترسيخ مكانتها كأهم سلعة تصديرية، مؤكدة الدور المتنامي لهذا القطاع في العلاقات التجارية بين البلدين.