ابتكار كوري يحوّل نفايات القهوة إلى عازل حراري عالي الكفاءة

سيول – قهوة ورلد

مع تصاعد البحث العالمي عن حلول فعّالة لأزمة المناخ وتراكم النفايات العضوية، كشفت دراسة علمية حديثة عن حل غير متوقع يأتي من بقايا فنجان القهوة. فقد أعلن باحثون من جامعة جيونبوك الوطنية في كوريا الجنوبية عن تطوير مادة عزل حراري عالية الأداء مصنوعة بالكامل من نفايات القهوة. والجدير بالذكر أن هذا المشروع يمثل عزل حراري من نفايات القهوة.

قاد الفريق البحثي كل من سونغ جين كيم وسيونغ يون كيم، ونجح في إنتاج مادة صديقة للبيئة تضاهي في كفاءتها أفضل مواد العزل الصناعية المعتمدة على البترول.

  • سياق المشكلة.. ملايين الأطنان من نفايات القهوة

تُعد القهوة ثاني أكثر السلع تداولاً في العالم بعد النفط الخام. هذا الاستهلاك الضخم ينتج حوالي 8 ملايين طن من بقايا القهوة سنوياً. وغالباً ما ينتهي معظمها في مكبات النفايات حيث تتحلل وتطلق غاز الميثان، وهو أحد الغازات الدفيئة الأقوى من ثاني أكسيد الكربون، أو يتم حرقها مما يفاقم التلوث الهوائي.

هذا التحدي البيئي شكّل الأساس الذي انطلقت منه الدراسة بهدف تحويل هذه النفايات إلى مورد اقتصادي مفيد يدخل في قطاع البناء، وتحديداً للاستفادة في إنتاج عزل حراري من نفايات القهوة.

  • التحدي التقني.. تحسين المسامية

تعتمد كفاءة العزل الحراري على قدرة المادة على حبس الهواء داخل مسامها، حيث يعد الهواء الساكن عازلاً طبيعياً ممتازاً. لكن بقايا القهوة الخام تمتلك مسامية منخفضة نسبياً تبلغ حوالي 46 بالمئة، مما يجعلها غير فعالة كعازل مباشر.

للتغلب على هذا القيد، أخضع الباحثون المادة لعملية كربنة دقيقة عند درجة حرارة 700 مئوية. وعلى عكس الطرق التقليدية التي تستخدم بيئة خاملة، تمت العملية في بيئة هوائية مضبوطة، مما سمح بتفاعل الأكسجين وتوسيع البنية الداخلية للمادة، لترتفع المسامية إلى نحو 71 بالمئة.

والنتيجة كانت مادة “البيوchar” ذات بنية غنية بالمسام الكبيرة القادرة على احتجاز الهواء بكفاءة عالية. وبذلك أصبحت المادة تناسب استخدامات عزل حراري من نفايات القهوة.

  • الاختراق العلمي.. تقنية استعادة المسام

واجه الفريق تحدياً تقنياً عند دمج المادة الكربونية مع المواد الرابطة، حيث تميل البوليمرات السائلة إلى سد المسام وتقليل كفاءة العزل.

ولحل هذه المشكلة، طور الباحثون تقنية مبتكرة تُعرف باسم “استعادة المسام”:

خليط وقائي: يتم خلط الكربون الحيوي مع مذيب صديق للبيئة مثل بروبيلين غليكول

حماية جزيئية: يعمل المذيب على ملء المسام مؤقتاً ومنع دخول البوليمر الرابط

التبخر النهائي: بعد التشكيل، يتم إزالة المذيب تحت التفريغ، فتعود المسام إلى حالتها الأصلية

بفضل هذه التقنية، حققت المادة موصلية حرارية تبلغ 0.04 واط/متر·كلفن، وهي مماثلة لعازل البوليسترين التقليدي ولكن دون تأثيراته البيئية الضارة. ومن هنا يتضح أهمية تطوير عزل حراري من نفايات القهوة للبيئة.

  • التطبيقات العملية.. مبانٍ أكثر كفاءة للطاقة الشمسية

تم اختبار المادة أيضاً في أنظمة الخلايا الشمسية المدمجة بالمباني، حيث تعمل الألواح الشمسية على توليد الكهرباء لكنها تنتج حرارة إضافية تزيد من استهلاك التبريد داخل المباني.

أظهرت النتائج أن استخدام العازل المصنوع من القهوة تحت الألواح الشمسية يقلل من انتقال الحرارة ويحافظ على درجات حرارة داخلية أقل، مما يساهم في خفض استهلاك الطاقة.

  • الاستدامة والتحلل الحيوي

على عكس مواد العزل التقليدية التي تبقى في البيئة لمئات السنين، أظهرت المادة الجديدة قدرة على التحلل الحيوي. فقد فقدت أكثر من 10 بالمئة من وزنها خلال 21 يوماً عند تعرضها للإنزيمات الطبيعية، مما يشير إلى إمكانية عودتها إلى التربة كمادة كربونية مفيدة. وهذا دليل إضافي على جدوى استخدام عزل حراري من نفايات القهوة في قطاع البناء.

  • رؤية مستقبلية

يمثل هذا الابتكار أكثر من مجرد مادة بناء جديدة، فهو يعكس تحولاً نحو مفهوم الاستدامة الكاملة في قطاع القهوة. من خلال تحويل النفايات إلى مورد عالي القيمة، يفتح هذا البحث الباب أمام تعاون بين صناعة القهوة وقطاع البناء لبناء مدن أكثر استدامة وكفاءة.

تعاون دولي لتعزيز الروابط بين بلدان المنشأ وأسواق القهوة المختصة

دبي – قهوة ورلد

تواصل منظمة القهوة الدولية ومركز التجارة الدولي توسيع جهودهما الرامية إلى تعزيز الروابط بين بلدان المنشأ وأسواق القهوة المختصة، في إطار توجه استراتيجي يهدف إلى فتح فرص أكبر أمام منتجي القهوة، من خلال تحسين الوصول إلى الأسواق ذات القيمة العالية، ودعم إضافة القيمة في بلد المنشأ، وتعزيز تبادل المعرفة داخل سلسلة قيمة القهوة.

وتؤكد المنظمتان أن هذا التعاون المشترك يندرج ضمن رؤية أوسع تسعى إلى بناء قطاع قهوة أكثر شمولاً وشفافية واستدامة لصالح جميع الأطراف المعنية.

ويأتي ذلك من خلال مبادرة بعنوان سد الفجوة بين بلدان المنشأ وأسواق القهوة المختصة، والتي تجمع عدداً من الدول المنتجة من بينها إثيوبيا وهندوراس، عبر برنامج تدريبي منظم يستهدف تمكين المنتجين والتعاونيات من فهم ديناميكيات أسواق القهوة المختصة، وتطوير مهارات التعامل مع المشترين المناسبين، وبناء القدرة على التعبير عن الهوية والمنتج بثقة أكبر.

ويهدف البرنامج إلى إحداث تحول في دور المنتجين، من الاكتفاء بتوريد القهوة إلى دخول مرحلة التسويق الفعّال والمباشر في الأسواق المتخصصة.

وقد أطلق مركز التجارة الدولي هذا البرنامج بالتعاون مع جمعية القهوة المختصة ومنظمة القهوة الدولية، ضمن سلسلة ورش عمل عملية تحت عنوان مقدمة إلى أسواق القهوة المختصة، يتم تنفيذها عبر مشاريع تدعم الأعمال الزراعية وسلاسل التوريد المستدامة، وتركز على تعزيز الجاهزية التجارية لمنتجي القهوة في دول المنشأ.

وتعتمد الورش على هيكل تدريبي موحد يتكون من ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بفهم مفهوم القهوة المختصة والعوامل التي تحدد جودتها على مستوى المزرعة، مروراً بتحديد الشريحة السوقية المناسبة لكل نوع من القهوة، وصولاً إلى تطوير مهارات التواصل مع المشترين وصياغة سردية تعكس هوية التعاونيات بما يتناسب مع الأسواق والثقافات المختلفة.

وقد انطلقت النسخة الأولى من البرنامج في الثالث من فبراير عام 2026 في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بمشاركة 21 متدرباً من بينهم ممثلون عن تعاونيات من أوغندا، وقدمتها المدربة سارة ييرغا، المستشارة لدى مركز التجارة الدولي والمتخصصة في القهوة المختصة.

وفي التاسع عشر من مارس، استضافت مدينة سان بيدرو سولا في هندوراس النسخة الثانية من الورش، بمشاركة 32 متدرباً من بينهم 17 رجلاً و15 امرأة يمثلون تعاونيات ومنظمات إنتاج محلية، وأدارها أندريس مونتينيغرو، مدير الاستدامة في جمعية القهوة المختصة.

ومن المقرر تنظيم النسخة الثالثة قبل انعقاد فعالية عالم القهوة في بروكسل في الرابع والعشرين من يونيو المقبل، على أن يتم توسيع نطاق البرنامج ليشمل دولاً منتجة إضافية قبل نهاية العام.

وشهدت الورشة في هندوراس مشاركة واسعة من مختلف أطراف سلسلة القيمة، بما في ذلك التعاونيات والمحمصين والمصدرين، حيث وصف المشاركون التجربة بأنها نقطة تحول في فهم موقعهم داخل سوق القهوة المختصة عالمياً.

أما في إثيوبيا، فقد أظهرت ردود الفعل نتائج عملية مباشرة، إذ أشار المشاركون إلى نيتهم استهداف أسواق أكثر تحديداً، وتخصيص روايات مزارعهم وفق شرائح المشترين، إلى جانب تعزيز حضورهم في مجتمع القهوة العالمي عبر الفعاليات ومنصات التواصل الاجتماعي.

وفي شهادات المشاركين، قالت كارلا ماريا كارتاخينا من كافيكو إن المشاركة في الورشة كانت تجربة ثرية أسهمت في تعزيز المعرفة بأسواق القهوة المختصة، وأكدت قيمة العمل الذي تقوم به مؤسستهم في تعزيز حضور القهوة على المستوى الدولي.

وأشار أورلين ألارفادو من بروكزو إلى أن التدريب وفر أدوات مهمة لتحسين اتخاذ القرار عبر سلسلة القيمة، وفهم خصائص القهوة، وتطوير استراتيجيات تموضعها في سوق القهوة المختصة.

وأكدت كريستي ماتاموروس من أولانش كافيه أن المشاركة في البرنامج عززت الالتزام بالجودة والتميز، وأسهمت في توسيع الرؤية الاستراتيجية للمؤسسة.

كما أوضحت مايرا ليزيث غوميز من تعاونية كوميبرو نيل في هندوراس أن هذه كانت تجربتهم الأولى في هذا النوع من التدريب، مشيرة إلى أنه فتح أمامهم فرصاً جديدة وساعد في تطوير العمليات وتعزيز قدرات التعاونية.

وفي إثيوبيا، قال ديغاغا واكهوم من شركة يديستا بونا إن البرنامج ساعد على تبسيط مفاهيم التسويق في القهوة المختصة وجعلها أكثر وضوحاً وقابلية للتطبيق في السوق.

وأضاف هوروم تيشومي من شركة بوني كوفي أن التدريب ركز على ثلاثة محاور رئيسية هي المنتج والسوق والتوافق بينهما، مشيراً إلى أنه شكل تجربة عملية ومفيدة خاصة للداخلين الجدد إلى القطاع.

ويستند هذا البرنامج إلى إطارين تنمويين رئيسيين، هما برنامج دعم الأعمال الزراعية في دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ الممول من الاتحاد الأوروبي، والذي يهدف إلى تعزيز تنافسية الشركات الزراعية وتمكينها من النمو في الأسواق المحلية والدولية من خلال سلاسل قيمة مستدامة وشاملة.

كما يشمل مشروع سلاسل التوريد الخالية من عمالة الأطفال، الممول من الاتحاد الأوروبي، والذي يضم عدداً من وكالات الأمم المتحدة، ويعمل على معالجة الأسباب الجذرية لعمالة الأطفال في سلاسل التوريد، مع تركيز خاص على قطاع القهوة، من خلال دعم منظمات المزارعين والشركات الصغيرة والمتوسطة في تحسين الاستدامة والامتثال لحقوق الإنسان والبيئة وزيادة الدخل في الدول المنتجة.

وتعكس هذه المبادرات مجتمعة توجهاً دولياً متنامياً نحو تعزيز قدرات بلدان المنشأ، وتوسيع فرص الوصول إلى الأسواق، وبناء قطاع قهوة عالمي أكثر شفافية واستدامة وعدالة.

مؤتمر القهوة الدولي 2026 في ترييستي يركز على المناخ والمستهلكين

ترييستي إيطاليا – قهوة ورلد

تستضيف مدينة ترييستي الإيطالية المؤتمر الدولي للقهوة 2026 خلال الفترة من السادس عشر إلى السابع عشر من أكتوبر، بمشاركة واسعة من الباحثين وخبراء الصناعة وصناع القرار في قطاع القهوة العالمي.

يركز المؤتمر على موضوع رئيسي يتمثل في القهوة عند مفترق الطرق بين المناخ والمستهلكين ودائرية الإنتاج، حيث يناقش التحولات العميقة التي يشهدها القطاع في ظل التغيرات البيئية المتسارعة وتغير أنماط الاستهلاك والضغوط المتزايدة نحو نماذج إنتاج أكثر استدامة.

ويعد المؤتمر منصة تجمع بين البحث العلمي التطبيقي واحتياجات الصناعة الفعلية، حيث يسعى إلى ربط نتائج الدراسات العلمية بالقرارات العملية في مختلف مراحل سلسلة القيمة الخاصة بالقهوة، من الزراعة والمعالجة إلى التجارة والاستهلاك.

وقد شهدت النسخ السابقة من المؤتمر في مانهايم خلال عامي 2023 و2024 اهتماما متزايدا بسبب طبيعته التي تجمع بين التخصص العلمي والتطبيق العملي، وهو ما ساهم في ترسيخ مكانته كأحد المنتديات الدولية المتخصصة في قطاع القهوة.

وتشمل محاور مؤتمر 2026 ستة اتجاهات رئيسية تغطي المناخ والزراعة، والاستدامة والمعالجة، وسلوك الأسواق والمستهلكين، والتكنولوجيا والابتكار، والقضايا الأخلاقية والاجتماعية، إضافة إلى التجارة والتنظيمات الدولية.

وتتناول الجلسات موضوعات مثل التكيف مع التغير المناخي في زراعة القهوة، وتطوير أساليب الإنتاج الدائرية، والتحول الرقمي في سلاسل التوريد، إلى جانب دراسة توجهات المستهلكين والتغيرات في الأسواق العالمية.

ويشارك في المؤتمر خبراء من تخصصات متعددة تشمل الزراعة والاقتصاد والكيمياء وعلوم التذوق والسلوك، إلى جانب ممثلين عن المنتجين والتجار والمحمصين ومزودي التكنولوجيا، بهدف تعزيز الحوار بين البحث العلمي والتطبيق العملي.

كما سيفتح المؤتمر باب تقديم الأوراق البحثية أمام المختصين والباحثين، بشرط أن تجمع الأعمال المقدمة بين الجودة العلمية والارتباط المباشر بتحديات قطاع القهوة.

ويستمر المؤتمر لمدة يومين فقط، مع التركيز على النقاشات المركزة والتفاعل المهني وتبادل الخبرات، في إطار يسعى إلى دعم اتخاذ القرار في قطاع يشهد تحولات متسارعة على المستوى العالمي.

استراحة القهوة دبي.. ثقة بالحكومة وتحولات السوق والضغوط الهيكلية في صناعة القهوة العالمية

دبي — قهوة ورلد

جمع المنتدى الأول لاستراحة القهوة الذي عقد أمس الخميس في دبي كبار قادة قطاع القهوة والضيافة واللوجستيات والإعلام والاستثمار لمناقشة الضغوط الهيكلية المتزايدة التي تواجه صناعة القهوة عالميًا.

نظم الحدث من قبل موكا 1450 بالشراكة مع مدورا، وقد تجاوز كونه منصة نقاش ليقدم قراءة مباشرة لكيفية استجابة القطاع للاضطرابات العالمية المتداخلة.

ورغم حجم التحديات، برز محور رئيسي متكرر في الجلسات وهو أن بيئة الأعمال في دبي تعمل بثقة مؤسسية عالية مرتبطة باستجابة الحكومة للأزمات والاستقرار الاقتصادي طويل الأمد.

  • قائمة المتحدثين

شارك في الجلسة:

  • عبدالله الشيباني — الرئيس التنفيذي لمجموعة أكسيد
  • غارفيلد كير — الرئيس التنفيذي لموكا 1450 والرئيس السابق لجمعية القهوة المختصة
  • خالد المُلّا — الرئيس التنفيذي لمتحف القهوة في دبي
  • جينيفر بيتينجر هاينز — مؤسسة ومديرة مجموعة غريف كولكتيف
  • بول كليفورد — محرر ومحلل في قطاع القهوة
  • زينة زلاميا — مقدمة الجلسة ورائدة أعمال
  • الثقة بالحكومية كركيزة اقتصادية

أحد المحاور الرئيسية في النقاش كان حول دور أداء الحكومة خلال الأزمات، مستعرضين تجربة أداء حكومة الإمارات خلال جائحة كوفيد 19.

استعرض المتحدثون كيف حافظت دولة الإمارات على استمرارية العمليات خلال فترات الإغلاق العالمية، وأعادت فتح الاقتصاد بوتيرة أسرع من معظم الاقتصادات الكبرى، مع تقليل الأثر طويل الأمد على أنظمة الأعمال.

وقد أسهمت هذه التجربة في خلق ما وصفه المشاركون بـ“طبقة من الثقة الهيكلية”، والتي ما تزال تؤثر على عملية اتخاذ القرار حتى اليوم.

وبدلًا من التفاعل الدفاعي مع ضغوط السوق الحالية، تواصل الشركات تشغيل أعمالها، مع التركيز على الاستقرار الداخلي وإعطاء أولوية لرفاهية القوى العاملة.

وأشار أحد المتحدثين إلى أنه خلال الأزمات، انتقل الاهتمام الأساسي من بقاء الأعمال إلى الاستقرار العاطفي والتنظيمي داخل الفرق، مدعومًا بالثقة في الأنظمة الوطنية.

  • عبدالله الشيباني.. القيادة في مرحلة إعادة التوازن

أوضح عبدالله الشيباني أن مفهوم القيادة حاليا لم يعد يُقاس بالتوسع، بل بإدارة المرونة والصمود في مواجهة التغيرات.

وأكد أن الأولوية لكل من الملاك والمشغلين أصبحت تتمثل في تحقيق الاستقرار بدلاً من النمو السريع أو العدواني، مشددًا على أن الحفاظ على استمرارية العلاقة مع المستأجرين والشركاء يمثل الهدف الأساسي في المرحلة الحالية.

كما أشار إلى أن دعم الأنظمة البيئية للأعمال الصغيرة من خلال أطر تشغيل مرنة يُعد عنصرًا أساسيًا خلال فترات عدم اليقين والتقلبات الاقتصادية.

  • غارفيلد كير.. ضغط سلاسل الإمداد

    وصف غارفيلد كير وجود اضطرابات كبيرة في سلاسل لوجستيات القهوة عالميًا، ولا سيما في الشحن الجوي وحركة الحاويات.

    وأوضح أن تكاليف الشحن ارتفعت بشكل حاد، مما أجبر الشركات على إيقاف بعض الشحنات، وتأجيل المشاريع، وإعادة توزيع المخزون الموجود بالفعل في بلد المنشأ.

    وأضاف أن العاملين في قطاع القهوة المتخصصة يواجهون الآن توازنًا هشًا بين ضغوط التكلفة والحفاظ على الجودة، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار البن الأخضر عالميًا.

  • جينيفر بيتينجر هاينز.. سوق بسرعتين

    قدّمت جينيفر بيتينجر هاينز تحليلًا لبيانات شملت نحو 400 منشأة في دبي، كاشفة عن انقسام هيكلي واضح في السوق:

    • المقاهي المجتمعية والمقاهي المحلية في الأحياء: نمو يتراوح بين 30 إلى 40 بالمئة في بعض الحالات
    • مطاعم الطعام الفاخر: تراجع يصل إلى 70 إلى 80 بالمئة

    وأوضحت أن هذا التباين يعكس تحولًا جذريًا في سلوك المستهلكين نحو القرب والسعر المناسب والألفة.

    وأضافت أن المقاهي التي تعتمد على المجتمع تستفيد من طلب محلي مستمر وثابت، بينما تظل المطاعم الراقية معتمدة بشكل كبير على السياحة والإنفاق الترفيهي غير الضروري.

  • بول كليفورد: مخاطر التسعيرحذر بول كليفورد من اتباع استراتيجيات الخصومات المفرطة، مشيرًا إلى أن تكرار خفض الأسعار قد يؤدي إلى إضرار دائم بصورة العلامة التجارية في ذهن المستهلك.وأوضح أن العلامة التجارية، بمجرد أن يتم ترسيخها في مستوى سعري منخفض، يصبح من الصعب جدًا إعادة تموضعها في الفئة الفاخرة أو الراقية.

    وأضاف أن العديد من المشغلين في القطاع يتجهون بدلًا من ذلك إلى إعادة هيكلة عروضهم من خلال تبسيط قوائم الطعام، وتقليل أشكال الخدمة، وتعديل أحجام الحصص، وبناء شراكات مع الموردين، بدلًا من الدخول في منافسة مباشرة على الأسعار فقط.

  • خالد المُلّا: الدعم الحكومي والاستمرارية

أكد خالد المُلّا أن تدخل الحكومة لا يقتصر على التنظيم فقط، بل يمتد إلى دعم تشغيلي فعّال ومباشر خلال الأزمات.

وأشار إلى تدخلات سابقة ساهمت في حماية الشركات من الانهيار المالي الفوري وضمان استمرارية العمليات التشغيلية.

كما لفت إلى استراتيجيات التنويع اللوجستي الحالية، بما في ذلك مسارات شحن بديلة وإعادة توزيع الموانئ الإقليمية لتقليل الاعتماد على مسارات إمداد واحدة.

  • التحول الصناعي عبر العمليات التشغيلية

على مستوى القطاع، تعمل الشركات على إعادة تكييف عملياتها الأساسية، بما يشمل:

تقليل ساعات التشغيل بما يتماشى مع الطلب

إعادة هيكلة القوى العاملة

إعادة تصميم القوائم بسبب ارتفاع التكاليف

استبدال بعض المكونات وإعادة تقييم مصادر التوريد

توسيع برامج التدريب

وفي الوقت نفسه، تستثمر الشركات في تطوير القدرات الداخلية بهدف الاستعداد لدورات التعافي بعد الأزمات.

  • واقع اقتصادي متباين داخل سوق واحد

أشار المتحدثون إلى اتساع الفجوة بين الشركات، حيث:

الشركات ذات الملاءة المالية العالية تستثمر وتعيد تموضعها في السوق

الشركات الصغيرة تركز على البقاء وإدارة السيولة

وبشكل عام، لا يزال الأداء أقل من المتوسطات التاريخية، مع عمل العديد من الشركات بالقرب من نقطة التعادل.

  • الفرص غير المستغلة في الضيافة

إشار المتحدثون إلى أن البنية التحتية للفنادق تُعد موردًا غير مستغل بالشكل الكافي نتيجة انخفاض معدلات الإشغال.

وشملت المقترحات إعادة توظيف المساحات غير المستخدمة لتحويلها إلى مساحات عمل مشتركة، ومطابخ مخصصة لخدمات التوصيل، ونماذج تشغيل هجينة بهدف تحسين كفاءة الأصول.

  • تغير التركيبة الديموغرافية للعملاء

تم طرح قضية استراتيجية مهمة تتعلق بضعف التفاعل مع فئة المستهلكين الشباب.

وأشار المتحدثون إلى أن هذه الفئة تمثل فرصة نمو متزايدة، لكنها تتطلب أساليب جديدة في بناء العلامات التجارية، وتطوير المنتجات، واستراتيجيات التواصل.

  • الضغوط على مستوى الإنتاج في سلسلة القهوة

على مستوى الإنتاج، لا تزال التكاليف المرتفعة وانخفاض العوائد التي يحصل عليها المزارعون تشكل تهديدًا للاستدامة طويلة الأمد.

ويغادر بعض المنتجين القطاع بشكل كامل، بينما يتجه عدد متزايد من الأجيال الشابة إلى الابتعاد عن العمل الزراعي.

كما تم التأكيد على أن الاستثمار في الاستدامة وإعادة توزيع القيمة بشكل أكثر عدالة يُعدان من المتطلبات الهيكلية الأساسية لضمان مستقبل القطاع.

  • توقعات المستقبل.. تفاؤل حذر مضبوط

على الرغم من التحديات، ظل المزاج العام إيجابيًا بحذر.

يتوقع معظم المشاركين حدوث تعافٍ جزئي خلال فترة تتراوح بين 12 إلى 24 شهرًا، استنادًا إلى الدورات التاريخية في أسواق قطاع الضيافة.

كما برزت وجهة نظر واسعة بأن الاضطرابات الحالية ذات طابع دوري وليست هيكلية، وهو ما ينعكس على قرارات الاستثمار والتشغيل في مختلف أنحاء القطاع.

  • الخلاصة

سلّط منتدى استراحة القهوة في دبي الضوء على قطاع يواجه ضغوطًا عالمية متزامنة، لكنه في الوقت نفسه يواصل التكيف عبر جميع مستويات سلسلة القيمة.

من سلاسل الإمداد إلى سلوك المستهلك، يشهد القطاع إعادة ضبط هيكلية شاملة.

وفي قلب هذا التحول، تبرز ثقة مستمرة في الاستقرار المؤسسي لدولة الإمارات وقدرتها على إدارة الأزمات، وهو ما يواصل التأثير على القرارات الاستراتيجية داخل القطاع.

قادة قطاع القهوة العالميون يطلقون أول مبادرة لرسم خرائط إزالة الغابات

أمستردام – قهوة ورلد

أطلقت مجموعة من كبرى شركات القهوة العالمية مبادرة واسعة النطاق تهدف إلى إعادة تشكيل طريقة رصد وإدارة مخاطر إزالة الغابات في مناطق إنتاج القهوة حول العالم، من خلال نظام موحد يعتمد على تقنيات الأقمار الاصطناعية والبيانات الجغرافية المفتوحة.

وتجمع المبادرة، التي تحمل اسم «شراكة مظلة القهوة»، عدداً من أبرز الشركات الفاعلة في تجارة ومعالجة القهوة عالمياً، من بينها جي دي إي بيتس، ولويس دريفوس كومباني، وسوسدن، ونويمان كافي غروب، وتوتون، وسوكافينا، وتشيبو، في إطار تعاون غير تنافسي يهدف إلى إنشاء أول خريطة عالمية شاملة لمناطق إنتاج القهوة.

وتعتمد المبادرة على صور أقمار صناعية فائقة الدقة مقدمة من شركة إيرباص، إلى جانب تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحقق الميداني، بهدف تحديد مزارع القهوة، ورصد فقدان الغابات، والتمييز بين الغابات الطبيعية وأنظمة الزراعة الحراجية مثل زراعة القهوة تحت الظل، والتي غالباً ما يتم تصنيفها بشكل غير دقيق ضمن الغابات الطبيعية في قواعد البيانات العالمية.

وتسعى المبادرة إلى معالجة أحد أبرز التحديات البنيوية في قطاع القهوة، والمتمثل في نقص البيانات الدقيقة والمتسقة حول استخدام الأراضي، وهو ما أدى في السابق إلى فجوات في أنظمة الاستدامة وإلى استبعاد غير مقصود لصغار المزارعين من بعض الأسواق المنظمة.

وتنطلق المرحلة الأولى من المشروع عبر تجربة واسعة النطاق في شرق إفريقيا، تشمل إثيوبيا وتنزانيا وكينيا وأوغندا وبوروندي ورواندا، حيث سيتم رسم خرائط لمساحات تقارب مليوناً ومئتي ألف كيلومتر مربع من مناطق زراعة القهوة، تمهيداً لتوسيع نطاق المشروع عالمياً بحلول عام 2027.

ويرتكز المشروع على إنشاء مجموعتين أساسيتين من البيانات الجغرافية. الأولى تمثل خط أساس للفترة بين عامي 2020 و2021 لإعادة تصحيح تصنيفات استخدام الأراضي التاريخية. أما الثانية فتغطي الفترة بين عامي 2024 و2025 لرصد التغيرات الجديدة في استخدام الأراضي وتحديد أي مؤشرات على إزالة الغابات.

وتأتي هذه المبادرة في وقت يستعد فيه قطاع القهوة لمتطلبات تنظيمية أكثر صرامة ضمن لائحة الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات، والتي تحظر دخول المنتجات المرتبطة بإزالة الغابات بعد عام 2020 إلى الأسواق الأوروبية، وهو ما يفرض تحديات إضافية على سلاسل الإمداد العالمية.

وأكدت الأطراف المشاركة أن غياب بيانات دقيقة وموحدة يمثل خطراً حقيقياً على استقرار الأسواق، خاصة بالنسبة لصغار المزارعين الذين قد يتأثرون بتصنيفات غير دقيقة للأراضي الزراعية.

وأشارت جهات صناعية وتقنية مشاركة إلى أن المبادرة تمثل تحولاً من المبادرات الفردية إلى بنية بيانات مشتركة على مستوى القطاع، بما يتيح تقليل الازدواجية وتحسين كفاءة اتخاذ القرار في مجالات الاستدامة.

كما حظي المشروع بدعم من وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، إلى جانب تأييد منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، التي اعتبرت أن المبادرة تتماشى مع الجهود الدولية لتعزيز الشفافية في سلاسل السلع الزراعية.

وفي حال نجاحها وتوسيع نطاقها عالمياً، من المتوقع أن تصبح «شراكة مظلة القهوة» مرجعاً عالمياً في مراقبة استخدام الأراضي في قطاع القهوة، مع إمكانية أن تمتد تطبيقاتها إلى سلع زراعية أخرى مرتبطة بالغابات، بما يسهم في دعم الجهود المناخية وحماية النظم البيئية وضمان استدامة سلاسل الإمداد العالمية.

الإكوادور تتصدر قطاع الكاكاو في الامتثال لقواعد إزالة الغابات الأوروبية

الإكوادور – قهوة ورلد

تتجه الإكوادور إلى ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر الدول تقدماً في التكيف مع لائحة الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات (EUDR)، والتي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 30 ديسمبر 2026. وعلى عكس العديد من مصادر الكاكاو الأخرى، تجاوز قطاع الكاكاو في الإكوادور نسبة امتثال تزيد عن 90% ويقترب من 100%، وفقاً للجمعية الوطنية لمصدري الكاكاو. ويعكس هذا المستوى من الجاهزية تقدماً واضحاً في مجالات التتبع والاستدامة والشفافية، وهي شروط أساسية لضمان استمرار الوصول إلى السوق الأوروبية.

ويستند هذا التقدم إلى استراتيجية وطنية طويلة الأمد. فقد تصدرت الإكوادور صادرات المنتجات العضوية إلى الاتحاد الأوروبي لمدة خمس سنوات متتالية، بحسب وزارة الزراعة والثروة الحيوانية في البلاد. ويعزز هذا الأداء قدرتها التنافسية في سوق عالمي لم تعد فيه المعايير البيئية خياراً، بل شرطاً أساسياً للدخول.

وتتطلب لائحة الاتحاد الأوروبي التأكد من أن الكاكاو لا يرتبط بإزالة الغابات، مما يستلزم أنظمة تحديد المواقع الجغرافية، ومراقبة المزارع، وتتبّع كامل لسلسلة التوريد. وقد أحرزت الإكوادور تقدماً في هذا المجال من خلال التنسيق بين المصدرين والمنتجين والقطاع العام، مما ساهم في تقليل مخاطر استبعادها من السوق الأوروبية.

كما تعمل البلاد على توسيع قاعدة المنتجين المتوافقين مع هذه المعايير. إذ تهدف برامج التسجيل والدعم إلى دمج ما يصل إلى 100 ألف من منتجي الكاكاو والقهوة ضمن أنظمة رسمية تلتزم بمتطلبات اللائحة، بما يحد من خسائر التصدير ويعزز الطابع الرسمي للقطاع.

وقد تم اقتراح لائحة EUDR في عام 2019 واعتمدها البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي في عام 2023، وتمثل تحولاً هيكلياً في التجارة الزراعية العالمية. وبعد تأجيلين، ما زال موعد تطبيقها النهائي قائماً في نهاية عام 2026، ما يترك نافذة زمنية محدودة للدول المصدرة للتكيف.

وفي هذا السياق، لا تقتصر استفادة الإكوادور على تقليل المخاطر، بل تحقق أيضاً ميزة تنافسية، حيث يتيح لها مستوى الامتثال المرتفع أن تكون مورداً موثوقاً في سوق يتسم بتشدد متزايد في المعايير.

وتستند هذه الميزة أيضاً إلى حجم وهيكل قطاع الكاكاو في البلاد. إذ تنتج إكوادور ما بين 380 ألفاً و420 ألف طن من الكاكاو سنوياً، وهي أكبر مصدر عالمي للكاكاو الفاخر ذو الرائحة المميزة، حيث تمثل نحو 60% من العرض العالمي في هذا القطاع. ويُصدَّر أكثر من 70% من الإنتاج، محققاً إيرادات تتراوح بين 3.5 و4 مليارات دولار سنوياً، مع كون الاتحاد الأوروبي الوجهة الرئيسية.

ويتركز الإنتاج في محافظات مثل لوس ريوس، وغواياس، ومانابي، إضافة إلى مناطق أخرى مثل إسميرالداس وإل أورو، مع توسع متزايد في مناطق الأمازون مثل سوكومبيوس وأوريلانا. ويشمل القطاع نحو 600 ألف عائلة، معظمها من صغار المزارعين. كما أن ما بين 15% و25% من الكاكاو يحمل بالفعل شهادات استدامة أو عضوية، مما يعزز جاهزية البلاد لمتطلبات التنظيمات الجديدة.

واقع القهوة في البرازيل: حين يلتقي ضغط المناخ مع طلب السوق

دبي – قهوة ورلد

يعتمد هذا التحليل على تقرير نُشر لأول مرة في Dialogue Earth بقلم كيفن داماسيو، وقد أعادت قهوة وورلد صياغته ونشره.

في تلال ولاية ميناس جيرايس، حيث يُزرع جزء كبير من قهوة الأرابيكا في العالم، يجري تحول هادئ. ما كان في السابق تقلبات موسمية يمكن التكيف معها، أصبح اليوم صراعًا مستمرًا تشكّله اضطرابات المناخ وتغيرات الطلب العالمي.

لم يعد الأمر مجرد تحدٍ زراعي، بل لحظة مفصلية في مستقبل القهوة.

من تقلب المناخ إلى اضطرابه

على مدى أجيال، اعتاد مزارعو القهوة في البرازيل التكيف مع الجفاف والصقيع والأمطار غير المنتظمة. أما اليوم، فلم تعد هذه الظواهر استثناءً، بل أصبحت نمطًا متكررًا.

فترات الجفاف أطول، ودرجات الحرارة أعلى، وهطول الأمطار أكثر اضطرابًا. هذا ينعكس مباشرة على دورة حياة القهوة، حيث تتأثر مراحل الإزهار، ويصبح نمو الحبوب غير متجانس، وتفقد الإنتاجية استقرارها.

في مناطق مثل جنوب ميناس جيرايس، لم يعد السؤال ما إذا كان الطقس سيؤثر على الإنتاج، بل إلى أي مدى سيكون هذا التأثير كل عام.

وتؤكد التوقعات العلمية ما يعيشه المزارعون بالفعل، إذ تواجه نسبة كبيرة من الأراضي المزروعة بالأرابيكا خطر فقدان جدواها الاقتصادية خلال العقود المقبلة إذا استمرت درجات الحرارة في الارتفاع.

أسعار مرتفعة وأساسات هشة

على المستوى العالمي، ارتفعت أسعار القهوة مع تقلص الإمدادات. ولا تزال البرازيل تحقق عائدات تصدير قياسية رغم تقلب حجم الشحنات.

لكن هذه القوة الظاهرة تخفي واقعًا أكثر هشاشة.

فالأسعار المرتفعة لا تعني استقرارًا طويل الأمد للمزارعين. تكاليف الإنتاج في ازدياد، سواء بسبب أنظمة الري أو إدارة التربة أو زراعة الأصناف المقاومة للمناخ. كما أن الخسائر الناتجة عن الظواهر الجوية القاسية تقلل من القدرة المالية على الصمود.

بالنسبة للعديد من المزارعين، خصوصًا صغار المنتجين، أصبحت الهوامش بين الربح والخسارة أضيق من أي وقت مضى.

السوق يكافئ الندرة، لكن الظروف التي تخلق هذه الندرة تُضعف في الوقت نفسه القدرة على الإنتاج.

تراجع الزراعة العضوية

من أبرز المؤشرات على هذا الضغط هو تراجع الزراعة العضوية.

فالزراعة العضوية تتطلب جهدًا أكبر، وإدارة أكثر دقة، وتكاليف أعلى. وفي الظروف المستقرة، يمكن أن تعوض هذه التكاليف من خلال الجودة والأسعار المميزة. أما في ظل الضغوط المناخية، فتصبح أكثر صعوبة في الاستمرار.

لذلك، بدأ بعض المزارعين بالعودة إلى الأساليب التقليدية لضمان إنتاج أكثر استقرارًا، حتى مع استمرارهم في تقليل استخدام المواد الكيميائية.

هذا التحول يطرح تساؤلًا مهمًا على مستوى الصناعة العالمية: هل يمكن الحفاظ على معايير الاستدامة في ظل تصاعد المخاطر المناخية والضغوط الاقتصادية؟

التكيف كخيار يومي

في ميناس جيرايس، لم يعد التكيف استراتيجية طويلة الأمد، بل أصبح جزءًا من القرارات اليومية.

يعيد المزارعون زراعة أصناف أكثر مقاومة، ويحسنون تغطية التربة للحفاظ على الرطوبة، ويستخدمون وسائل حماية ضد البَرَد وحرارة الشمس.

كما يزداد الاعتماد على زراعة الأشجار لتوفير الظل، مما يساعد على تقليل الإجهاد الحراري وتحقيق استقرار أكبر في الإنتاج.

لكن هذا التكيف له كلفة. فليس جميع المزارعين يمتلكون الموارد أو المعرفة أو الوقت اللازم للتجربة والتطوير، مما يوسع الفجوة بين من يستطيع التكيف ومن يواجه صعوبة في ذلك.

الزراعة الحراجية: حل واعد أم محدود؟

من بين الحلول المطروحة، تبرز الزراعة الحراجية كأحد الخيارات المستقبلية.

تعتمد هذه المقاربة على دمج الأشجار مع المحاصيل الزراعية لإعادة خلق البيئة الطبيعية التي نشأت فيها قهوة الأرابيكا. وهي تساهم في تحسين التربة، وتنظيم المياه، وتقليل تأثير الظروف المناخية القاسية.

تشير النتائج الأولية إلى إمكانات كبيرة من حيث الاستدامة والجودة. لكن الإنتاجية لا ترتفع دائمًا بسرعة، كما أن إدارة هذه الأنظمة أكثر تعقيدًا.

بالنسبة للمزارعين، يبقى السؤال ليس حول فعالية هذا النموذج، بل حول جدواه الاقتصادية على المدى القصير.

مشهد طلب متغير

في الوقت الذي تواجه فيه الإمدادات ضغوطًا متزايدة، يستمر الطلب العالمي في النمو.

تتحول آسيا إلى قوة رئيسية في استهلاك القهوة، حيث تسهم دول مثل الصين والهند وإندونيسيا وفيتنام في إعادة تشكيل السوق العالمية.

بالنسبة للمنتجين البرازيليين، تمثل هذه الأسواق فرصًا جديدة، لكنها تفرض أيضًا متطلبات أعلى من حيث الكميات والاستقرار السعري.

وهنا يظهر التحدي، إذ يتطلب التوسع في الأسواق زيادة الإنتاج، بينما تدفع الظروف المناخية نحو أنظمة زراعية أكثر حذرًا وتنوعًا.

مستقبل يُعاد تشكيله

ما يحدث في ميناس جيرايس يعكس تحولًا أوسع في قطاع القهوة العالمي.

لم يعد تغير المناخ تهديدًا بعيدًا، بل أصبح عاملًا رئيسيًا يعيد تشكيل طرق الإنتاج. وفي الوقت نفسه، تستمر ديناميكيات السوق في التطور، مما يخلق فرصًا وضغوطًا متزامنة.

المزارعون يستجيبون بطرق مختلفة، بين الابتكار والتجربة والتكيف. لا يوجد مسار واحد واضح للمستقبل.

لكن المؤكد أن مستقبل القهوة لن تحدده الأسعار وحدها، بل قدرة القطاع على دعم المزارعين الذين يقفون في الخط الأمامي لهذا التحول.

بالنسبة للقهوة، هذه ليست مجرد مرحلة صعبة، بل لحظة إعادة تعريف.

تأخر قطاع القهوة في الالتزام بمكافحة إزالة الغابات

دبي – قهوة ورلد

تدفع لائحة الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات نحو إحداث تغييرات في سلوك الشركات داخل أوروبا، إلا أن قطاع القهوة لا يزال من بين الأضعف أداءً في المؤشرات الرئيسية المرتبطة بمخاطر إزالة الغابات، وذلك وفقاً لنسخة عام 2026 من تقرير «فورست 500» الصادر عن منظمة «غلوبال كانوبي» البيئية ومقرها المملكة المتحدة.

وفي عامه الثاني عشر، يقوم تقييم «فورست 500» السنوي بترتيب 500 شركة تمتلك أكبر تأثير على تسع سلع مرتبطة بمخاطر الغابات: لحوم الأبقار، الكاكاو، القهوة، الجلود، زيت النخيل، اللب والورق، المطاط، فول الصويا، والأخشاب، وذلك استناداً فقط إلى المعلومات المتاحة علناً على مواقع الشركات.

وأعربت «غلوبال كانوبي» عن معارضتها لأي تأجيلات أو تبسيطات إضافية في تطبيق اللائحة. ويحظى برنامج «فورست 500» بدعم من «كلايمت آرك» والوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي.

وجاء في الملخص التنفيذي للتقرير: «رغم تحقيق بعض النجاحات، تُظهر بيانات هذا العام أن المعركة ضد إزالة الغابات لا تزال تُخسر بشكل غير ضروري. كان عام 2025 محور أهداف شركات بارزة لإنهاء إزالة الغابات، إلا أن هذه الأهداف لم تتحقق. وكما في السنوات السابقة، لا تزال قلة من الشركات تتحرك بالسرعة المطلوبة».

تقدم محدود عبر القطاعات

أشارت 68 شركة فقط من أصل 500 (14 %) إلى اللائحة في إفصاحاتها العلنية المتعلقة بإزالة الغابات. كما أظهرت آليات التتبع تحسناً عبر ثماني من أصل تسع سلع. ومع ذلك، وصف التقرير اللائحة بأنها وصلت «بشكل متأخر ومخفف» بعد قرار الاتحاد الأوروبي تأجيل تطبيقها إلى 30 ديسمبر 2026 بالنسبة للمشغلين والتجار الكبار والمتوسطين، و30 يونيو 2027 بالنسبة للمشغلين الصغار ومتناهِي الصغر.

وتهدف اللائحة، التي تم اعتمادها في عام 2023 وكان من المقرر تطبيقها في أواخر 2024، إلى منع دخول المنتجات المرتبطة بإزالة الغابات إلى سلاسل التوريد الأوروبية.

نتائج متباينة لقطاع القهوة

سجل قطاع القهوة أداءً متبايناً، حيث ارتفعت نسبة الشركات المدرجة في «فورست 500» التي لديها التزام علني بخلو القهوة من إزالة الغابات إلى 47 % في عام 2025، مقارنة بـ44 % في العام السابق. كما تحسن الإفصاح عن أنظمة التتبع ليصل إلى 18 % بعد أن كان 14 %.

لكن في أحد أهم مؤشرات التقرير، وهو نسبة الشركات التي تعلن أن أكثر من نصف كميات القهوة لديها خالية من إزالة الغابات وتغيير استخدام الأراضي، جاء قطاع القهوة بالقرب من أدنى الترتيب بين السلع التسع بنسبة 5 % فقط، مقارنة بـ7 % في 2024. ولم يسجل أداءً أضعف سوى قطاع الجلود بنسبة 1 %.

منهجية التقييم وتصنيف الشركات

تحصل كل شركة على درجة مئوية، حيث يتم تخصيص 25 % لقوة الالتزامات، و75 % للتنفيذ والإفصاح والتحقق.

ويصنف التقرير الشركات إلى ثلاث فئات:

  • القادة: شركات لديها التزامات قوية عبر جميع السلع ذات الصلة، مع تنفيذ يتفوق بشكل واضح على أقرانها.
  • الأغلبية المتأخرة: شركات تُظهر نية لمعالجة إزالة الغابات، لكن التزاماتها جزئية وتنفيذها ضعيف.
  • المتأخرون: شركات لا تمتلك أي التزامات تتعلق بإزالة الغابات أو منع تحويل الأراضي.

كما يحدد التقرير 14 شركة تراجعت عن التزاماتها، و24 شركة مصنفة ضمن «المتأخرين المستمرين» لعدم نشرها أي التزام منذ عام 2014.

أبرز شركات القهوة

من بين الشركات المرتبطة بالقهوة، كانت «نستله» الوحيدة المصنفة ضمن فئة القادة، حيث سجلت 71 %. وأفصحت الشركة أن ما لا يقل عن 80 % من كميات أعمالها في لحوم الأبقار والقهوة وزيت النخيل واللب والورق وفول الصويا كانت خالية من إزالة الغابات وتغيير استخدام الأراضي في عام 2025.

في المقابل، ظهرت الشركة الإيطالية «فين لاف» ضمن فئة المتأخرين بدرجة 23 %. كما أُدرجت شركة «ثانغ لوي للقهوة المساهمة» الفيتنامية ضمن قائمة الشركات التي تراجعت عن التزاماتها.

وتقع عدة شركات تحميص وشراء كبرى ضمن فئة الأغلبية المتأخرة، منها «ستاربكس» (36 %)، و«جي دي إي بيتس» (41 %)، و«كيوريغ دكتور بيبر» (26 %)، و«جي إم سموكر» (14 %). أما على صعيد التجارة، فتشمل النتائج «لويس دريفوس» (65 %)، و«نيومان كافيهه غروب» (45 %)، و«إيكوم أغرو إندستريال» (38 %)، و«سوكافينا» (36 %).

تنبيه مهم

يغطي تقرير «فورست 500» جزءاً فقط من صناعة القهوة العالمية، ويعتمد حصرياً على ما تفصح عنه الشركات على مواقعها الإلكترونية، دون التحقق الميداني من الأداء الفعلي.

نستله ومنظمة العمل الدولية تطلقان مشروعًا لتعزيز حقوق العمال في سلاسل القهوة

دبي – قهوة ورلد

توسّع نستله شراكتها طويلة الأمد مع منظمة العمل الدولية عبر إطلاق مشروع جديد يمتد لعامين بعنوان «من التوظيف العادل إلى حماية العمال في سلاسل إمداد القهوة»، يركّز على تعزيز حقوق العمال في ثلاث دول رئيسية منتجة للقهوة هي البرازيل وكولومبيا والمكسيك.

واستنادًا إلى دورها في وضع المعايير وقدرتها على جمع الأطراف المختلفة، ستعمل منظمة العمل الدولية على تيسير الحوار الاجتماعي بين الحكومات ومنظمات أصحاب العمل والعمال، بهدف تحديد ومعالجة العوامل الرئيسية لنقص العمل اللائق والمخاطر المرتبطة بالعمل في سلاسل إمداد القهوة. وبناءً على هذه النتائج، سيتم تنفيذ تدخلات مستهدفة على مستوى الدول لتعزيز ممارسات التوظيف العادل وحقوق العمال، على أن تسهم هذه الجهود أيضًا في تبادل المعرفة على المستوى العالمي داخل قطاع القهوة.

قد يهمك أيضا: “نستله” تدرس بيع حصتها في “بلو بوتل كوفي”

وقال دان ريس، مدير برنامج العمل ذي الأولوية للعمل اللائق في سلاسل الإمداد بمنظمة العمل الدولية: «تدعم زراعة القهوة سبل عيش ما يقارب 20 إلى 25 مليون أسرة حول العالم، حيث توفر دخلًا وفرص عمل حيوية. ومع ذلك، لا تزال تحديات العمل اللائق قائمة في سلاسل إمداد القهوة، لا سيما بين العمال الموسميين والمهاجرين. ومن خلال هذا المشروع، نهدف إلى تعزيز حقوق العمال والعمل اللائق والمساهمة في سلاسل إمداد أكثر استدامة».

من جانبها، قالت أنتيه شو، رئيسة الاستدامة للقهوة في نستله: «تمثل شراكتنا مع منظمة العمل الدولية خطوة مهمة نحو تعزيز حقوق الإنسان في سلاسل إمداد القهوة. ومن خلال العمل المشترك، يمكننا تحقيق تقدم أسرع نحو بناء سلاسل قيمة أكثر مرونة وشمولًا، حيث يُعامل العمال بكرامة».

قد يهمك أيضًا: نستله تقلص قوتها العاملة ضمن خطة لخفض التكاليف

ويحظى المشروع بدعم من برنامج «نسكافيه»، برنامج الاستدامة العالمي للعلامة، كما يسهم في مبادرة التوظيف العادل التابعة لمنظمة العمل الدولية، إضافة إلى برنامج «السلامة والصحة للجميع»، لا سيما صندوق «الرؤية صفر» الذي يروّج للحق الأساسي في بيئة عمل آمنة وصحية ضمن سلاسل الإمداد.

وتُعد نستله عضوًا مؤسسًا في منصة القضاء على عمل الأطفال التي تقودها منظمة العمل الدولية، كما تشارك في مشاريع تهدف إلى تعزيز العمل اللائق في سلاسل الإمداد الزراعية.

توسّع زراعة الروبوستا في البرازيل مع تأثير تغيّر المناخ على محاصيل القهوة عالمياً

دبي – قهوة ورلد

تشير تقارير حديثة إلى أن زراعة قهوة الروبوستا في البرازيل، التي لطالما اعتُبرت أقل شهرة من الأرابيكا، بدأت تتوسع بسرعة مع تصاعد تأثيرات تغيّر المناخ على إنتاج القهوة في العالم.

في قلب الأمازون البرازيلية، ترتبط قصة الروبوستا بصمود المجتمعات الأصلية. بعد أن استعاد شعب بايتر سوروِي أراضيه عام 1981 عقب طرد المتعدين، واجه خيارًا صعبًا حول مصير مزارع القهوة التي تركها المستعمرون. بعض الأسر اختارت اقتلاع الأشجار بسبب ارتباطها بماضي مؤلم، بينما قررت أخرى الحفاظ عليها.

ومع مرور أكثر من أربعة عقود، تحولت هذه المزارع إلى مصدر دخل يدعم الأسر ويعزز حماية البيئة في الوقت نفسه. اليوم، أصبحت القهوة أداة للمحافظة على الغابات وتحقيق التنمية المستدامة.

اقرأ أيضا: توقعات بانتعاش محصول القهوة في البرازيل تضغط على الأسعار العالمية

تعد سيليستي بايتشايب سوروِي، باريستا ومنتجة قهوة من السكان الأصليين، واحدة من أبرز الداعمين لما أصبح يُعرف باسم “روبوستا الأمازون”، المزروعة في ولاية روندونيا غرب البرازيل. ويعمل نحو 140 أسرة من مجتمع سوروِي في مزارع صغيرة داخل أراضي “سِتّي دي سيتيمبرو”، حيث توفر درجات الحرارة المرتفعة والأمطار الغزيرة بيئة مثالية لنمو الروبوستا، بما يشبه بيئته الأصلية في حوض الكونغو.

أهمية الروبوستا في مواجهة تغيّر المناخ

لطالما ارتبطت الروبوستا بسمعة سلبية مقارنة بالأرابيكا، إذ اعتبرت أكثر مرارة واستخدمت غالبًا في الخلطات منخفضة الجودة. لكن هذه النظرة بدأت تتغير، إذ يعمل الباحثون والمزارعون على تحسين جودتها، بينما قدرة الروبوستا على تحمل درجات الحرارة المرتفعة تجعلها حلاً متزايد الأهمية في مواجهة تغيّر المناخ.

وقد ارتفعت حصة الروبوستا من الإنتاج العالمي من 28% في التسعينيات إلى 44% في عام 2023. ومع ذلك، فهي ليست بمنأى عن المخاطر المناخية، فالجفاف على سبيل المثال أدى في عام 2024 إلى انخفاض الإنتاج داخل أراضي سوروِي بنسبة 40%، وهو ما انعكس على أسعار القهوة عالميًا.

البحث والابتكار الزراعي

لمواجهة هذه التحديات، يعمل الباحثون على تطوير أصناف أكثر مقاومة للحرارة والجفاف، مع التركيز على تحسين النكهة وجودة الحبوب. وقد نجحت مؤسسة البحوث الزراعية في زيادة إنتاجية الروبوستا بشكل كبير خلال عقدين، بينما تسعى الدراسات الحالية إلى اختبار سلالات جديدة لتحمل الظروف المناخية القاسية.

اقرأ أيضا: قطاع القهوة المختصة في البرازيل يكتسب زخماً عالمياً

كما تؤكد الخبراء على أهمية الحصاد والمعالجة الدقيقة بعد الحصاد، إذ يؤدي اختيار الحبوب الناضجة ومعالجتها بعناية إلى تحسين الجودة بشكل ملحوظ، ما يعزز موقع الروبوستا في الأسواق المتخصصة.

الزراعة المستدامة وحماية الغابات

تشير الدراسات إلى أن زراعة القهوة قرب الغابات توفر بيئة مستقرة للنباتات من حيث الرطوبة ودرجات الحرارة، كما تدعمها الملقحات الطبيعية وتحد من الآفات. ورغم أن الكثير من أراضي روندونيا تحولت إلى مزارع ماشية، فإن المجتمع الأصلي اعتمد خطة طويلة المدى لإدارة الأراضي منذ عام 2004، تركز على إعادة التشجير والحفاظ على الغابات.

نموذج العائلات المنتجة

يسلط التقرير الضوء على تجربة عائلة بينتو قرب مدينة كاكوال، حيث تدير مزرعة بمساحة 12 هكتارًا تشمل جميع مراحل الإنتاج، من الزراعة إلى التحميص، وتستقبل الزوار لتعليمهم أساليب الزراعة المستدامة.

اقرأ أيضا: انخفاض أسعار القهوة بسبب الطقس في البرازيل وارتفاع المخزونات

وتشمل ممارسات العائلة ترشيد استخدام المياه، وزراعة الأشجار لحماية مصادر المياه، وتربية النحل لدعم التلقيح، وتدوير المحاصيل لتحسين صحة التربة، مما جعل المزرعة نموذجًا للإنتاج المستدام وربحيتها في الوقت نفسه.

التحديات والفرص

رغم أن ارتفاع الطلب وأسعار الروبوستا يوفر فرصًا اقتصادية، يحذر الخبراء من مخاطر التحول إلى زراعة أحادية واسعة النطاق قد تهدد الغابات. لذلك يشددون على ضرورة التخطيط الدقيق، ودعم المزارعين الصغار، وتشجيع المستهلكين على اتخاذ خيارات واعية عند شراء القهوة.

اقرأ أيضا: لبّ القهوة في البرازيل: عندما ترفض ثمرة القهوة أن تكون نفايات

إعادة تعريف الروبوستا

من التحديات أيضًا تغيير تصورات الطعم، إذ كانت الروبوستا تُقاس وفق معايير الأرابيكا، لكنها تمتلك نكهة ومواصفات فريدة. يسعى الباحثون اليوم لوضع أطر تذوق خاصة بها، تعكس خصائصها دون مقارنتها مباشرة بالأرابيكا.

رؤية شاملة للأمازون

يدعو الباحثون إلى إعطاء قيمة أكبر للمنتجات الغابية مثل جوز البرازيل، الأساي، الكاكاو وغيرها، وإشراك السكان الأصليين في تصميم نماذج التنمية المستدامة.

وتؤكد سيليستي بايتشايب سوروِي على أن حماية الأمازون تشمل دعم المجتمعات التي تعيش فيه، مشددة على أن المسؤولية جماعية: حماية مستقبل القهوة والغابات تتطلب تعاون المنتجين والحكومات والمستهلكين معًا.

مجموعة المطاعم في دولة الإمارات تعقد أول اجتماع لمجلس إدارتها لعام 2026

دبي – قهوة ورلد

عقدت مجموعة المطاعم في دولة الإمارات (UAERG) أول اجتماع لمجلس إدارتها لعام 2026 في 9 يناير، بحضور ممثلين عن وزارة الاقتصاد والسياحة، لمناقشة المبادرات الداعمة لمستقبل قطاع الأغذية والمشروبات في الدولة.

وركّز الاجتماع على تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ودعم النمو الاقتصادي، وتطوير التجمعات السياحية، إلى جانب تسريع مبادرات الاستدامة العملية في قطاع المطاعم، بما في ذلك الحد من هدر الغذاء وتحسين كفاءة الموارد.

وأكد أعضاء مجلس الإدارة أهمية مواءمة ممارسات القطاع الحالية مع الأطر الوطنية، ودعم المبادرات التجريبية القابلة للتطبيق والتوسع بما يتناسب مع طبيعة عمل المطاعم.

وجددت مجموعة المطاعم في دولة الإمارات التزامها بدعم المبادرات التي تسهم في تعزيز قطاع الأغذية والمشروبات ودوره في دعم الاقتصاد والسياحة في الدولة.

قصة نجاح.. رحلة في عالم القهوة مع ماركو ديوريتش مدير التطوير العالمي للأعمال في “كوفي ديسك”

دبي 19 يناير 2024 (QW): في هذا اللقاء الحصري، نحاور السيد ماركو ديوريتش، مدير التطوير العالمي للأعمال في “كوفي ديسك” مجلس التعاون الخليجي،يأخذنا ماركو ديوريتش في رحلة نتعرف فيها على مسيرته، وشغفه بالقهوة، والمسار الملحوظ الذي أتى به من بولندا إلى دبي ودول مجلس التعاون الخليجي. كخبير في الصناعة، يشاركنا ماركو ديوريتش رؤاه في رحلة “كوفي ديسك”، ويقيم الوضع الحالي لصناعة القهوة في دبي والإمارات العربية المتحدة، ويكشف عن الفرص العالمية، ويتناول التحديات التي تواجه هذا القطاع الديناميكي.. فإلى الحوار.

رحلة ماركو ديوريتش: في هذا المقال نعرض رحلة القهوة من بولندا إلى دبي ودول الخليج وكيف بدأت هذه المغامرة. بالإضافة إلى ذلك، سنسلط الضوء على رحلة القهوة من بولندا إلى دبي ودول الخليج وتأثيرها على الصناعة.

هل يمكنك تقديم لنا نظرة عامة عنك وكيف دخلت عالم القهوة؟ ما الذي ألهمك للشروع في هذه الرحلة من بولندا إلى دبي وعبر دول مجلس التعاون الخليجي؟ ويمكن القول إن رحلة القهوة بين بولندا ودبي ودول الخليج شكلت مصدر إلهام رئيسي للانتقال.

بالتأكيد. بدأت رحلتي في صناعة القهوة بشغف لاستكشاف الثقافات والنكهات المتنوعة. وُلدت في بولندا، وجدت نفسي منجذبا إلى عالم القهوة الغني والديناميكي. انتقالي إلى دبي ودول مجلس التعاون الخليجي كان محفوفًا بثقافة القهوة المتزايدة في المنطقة والفرص المتاحة للمساهمة في نموها. رحلة القهوة من بولندا إلى دبي ودول الخليج ألهمتني كثيراً في مواصلة العمل والابتكار في هذا المجال. خلفيتي في تطوير الأعمال العالمي تتناسب تمامًا مع الطابع الدينامي لصناعة القهوة. إنها مغامرة مثيرة تتيح لي دمج حبي للقهوة والفطرة التجارية، واهتمام حاد بالتواصل مع أشخاص من خلفيات مختلفة. كانت هذه الرحلة استكشافًا رائعًا لفن وأعمال القهوة، وأنا متحمس لأكون جزءًا منها.

رحلة كوفي ديسك:

 عند النظر إلى رحلة “كوفي ديسك”، هل يمكنك أن تحدثنا بدايتها، والأهداف البارزة التي تحققت حتى الآن، وأي خطط مستقبلية لتطويرها؟ في سياق الحديث، تشبه رحلة “كوفي ديسك” رحلة القهوة من بولندا إلى دبي ودول الخليج لناحية النمو والتحول.

كانت رحلة “كوفي ديسك” ملحوظة، حيث تحولت إلى وجهة رئيسية لعشاق القهوة. معترف بها كوكيل رئيسي لعلامات تجارية مثل Urne وMoccamaster وAeroPress، ووكيل حصري لـ Fellow، حققنا إنجازات كبيرة. تشمل خطط المستقبل توسيع وجودنا في التجارة الإلكترونية والتركيز على الاستدامة. أوقات مثيرة في انتظار “كوفي ديسك”.

سوق القهوة في دبي والإمارات:

كخبير في هذا المجال، كيف تقيم الوضع الحالي لسوق القهوة في دبي والإمارات؟ هل هناك أي اتجاهات أو جوانب فريدة تبرز في هذا المنطقة؟

عند تقييم صناعة القهوة في دبي والإمارات العربية المتحدة، يظهر أن هناك سوقًا ديناميكيًا مع ثقافة قهوة متنامية. الرحلات العالمية مثل رحلة القهوة من بولندا إلى دبي ودول الخليج أثرت في تميز الصناعة هنا. الطلب على القهوة المختصة في ازدياد، ويبحث المستهلكون بشكل متزايد عن تجارب فريدة. الاستدامة هي اتجاه ملحوظ، حيث يظهر الاهتمام الكبير من قبل الشركات والمستهلكين بالممارسات الصديقة للبيئة. بشكل عام، الصناعة هنا نابضة بالحياة ومفتوحة للابتكار.

الفرص العالمية في صناعة القهوة:

مع بداية العام الجديد 2024، ما هي أهم الفرص المتاحة على المستوى العالمي في صناعة القهوة؟ هل هناك اتجاهات ناشئة أو أسواق غير مستغلة تجدها واعدة بشكل خاص؟

 مع دخولنا في عام جديد، صناعة القهوة العالمية مليئة بالفرص. هناك اتجاه بارز هو ازدياد شعبية الممارسات المستدامة والأخلاقية، مما يلقى ترحيبًا من المستهلكين الذين يهتمون بالبيئة. بالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار ارتفاع الطلب على القهوة المختصة والحرفية يقدم فرصا مثيرة. كما أن الأسواق غير المستغلة، خاصة في المناطق التي تشهد نموًا في الطبقة الوسطى، تقدم إمكانيات كبيرة للتوسع. بشكل عام، تشكل تطورات تفضيلات المستهلكين والتركيز على الجودة والاستدامة منظرًا عامًا للصناعة، ونرى في رحلة القهوة من بولندا إلى دبي ودول الخليج مثالًا على إمكانية تطوير الأسواق الريادية.

التحديات في صناعة القهوة المتقدمة:

مع التقدم الرائع في صناعة القهوة، ما هي التحديات الرئيسية التي تواجهها؟ كيف يمكن للشركات التنقل والتغلب على هذه التحديات لضمان استمرار النمو والاستدامة؟

في مقابل التقدم الملحوظ في صناعة القهوة، هناك بعض التحديات البارزة . أحد التحديات الرئيسية هو تقلب أسعار القهوة، تأثرًا بعوامل مثل تغير المناخ والأحداث الجيوسياسية. من المهم عند مواجهة هذه التحديات الاستفادة من الدروس المستخلصة من رحلة القهوة من بولندا إلى دبي ودول الخليج والعمل على التنويع والتكيف المستدام. يجب على الشركات إدارة حالة عدم اليقين هذه بشكل استراتيجي من خلال التنويع وممارسات التوريد المستدامة. بالإضافة إلى ذلك، يشكل الحفاظ على الجودة في ظل ارتفاع الطلب تحديًا مهما . الاستثمار في التكنولوجيا، وتعزيز العلاقات المباشرة مع المنتجين، واعتماد الابتكار هي أمور حيوية لتجاوز هذه التحديات وضمان النمو والاستدامة على المدى الطويل.

استغلال الفرص ومواجهة التحديات:

بحكم خبرتكم، ماهي التوصيات التى يمكن تقديمها للاستفادة من الفرص المتاحة في صناعة القهوة على مستويات مختلفة؟ بالإضافة إلى ذلك، ما هي التدابير الوقائية التي يمكن اتخاذها لمواجهة وتجاوز التحديات التي تواجه هذا القطاع الديناميكي؟

للاستفادة من الفرص في صناعة القهوة، يجب التكيف مع اتجاهات المستهلكين، واعتماد التكنولوجيا، وإعطاء الأولوية للأمور المستدامة. في الواقع، تعتبر رحلة القهوة من بولندا إلى دبي ودول الخليج نموذجًا يُحتذى للاستفادة من الفرص ومواجهة التحديات بنجاح. للتغلب على التحديات يتطلب الأمر شفافية، وتحليل البيانات، والتعاون الاستراتيجي. النهج الاستباقي، المتسم بالمرونة والشراكات، أمر أساسي لتحقيق نمو مستدام.

Continue reading “قصة نجاح.. رحلة في عالم القهوة مع ماركو ديوريتش مدير التطوير العالمي للأعمال في “كوفي ديسك””