مؤتمر القهوة الدولي 2026 في ترييستي يركز على المناخ والمستهلكين

ترييستي إيطاليا – قهوة ورلد

تستضيف مدينة ترييستي الإيطالية المؤتمر الدولي للقهوة 2026 خلال الفترة من السادس عشر إلى السابع عشر من أكتوبر، بمشاركة واسعة من الباحثين وخبراء الصناعة وصناع القرار في قطاع القهوة العالمي.

يركز المؤتمر على موضوع رئيسي يتمثل في القهوة عند مفترق الطرق بين المناخ والمستهلكين ودائرية الإنتاج، حيث يناقش التحولات العميقة التي يشهدها القطاع في ظل التغيرات البيئية المتسارعة وتغير أنماط الاستهلاك والضغوط المتزايدة نحو نماذج إنتاج أكثر استدامة.

ويعد المؤتمر منصة تجمع بين البحث العلمي التطبيقي واحتياجات الصناعة الفعلية، حيث يسعى إلى ربط نتائج الدراسات العلمية بالقرارات العملية في مختلف مراحل سلسلة القيمة الخاصة بالقهوة، من الزراعة والمعالجة إلى التجارة والاستهلاك.

وقد شهدت النسخ السابقة من المؤتمر في مانهايم خلال عامي 2023 و2024 اهتماما متزايدا بسبب طبيعته التي تجمع بين التخصص العلمي والتطبيق العملي، وهو ما ساهم في ترسيخ مكانته كأحد المنتديات الدولية المتخصصة في قطاع القهوة.

وتشمل محاور مؤتمر 2026 ستة اتجاهات رئيسية تغطي المناخ والزراعة، والاستدامة والمعالجة، وسلوك الأسواق والمستهلكين، والتكنولوجيا والابتكار، والقضايا الأخلاقية والاجتماعية، إضافة إلى التجارة والتنظيمات الدولية.

وتتناول الجلسات موضوعات مثل التكيف مع التغير المناخي في زراعة القهوة، وتطوير أساليب الإنتاج الدائرية، والتحول الرقمي في سلاسل التوريد، إلى جانب دراسة توجهات المستهلكين والتغيرات في الأسواق العالمية.

ويشارك في المؤتمر خبراء من تخصصات متعددة تشمل الزراعة والاقتصاد والكيمياء وعلوم التذوق والسلوك، إلى جانب ممثلين عن المنتجين والتجار والمحمصين ومزودي التكنولوجيا، بهدف تعزيز الحوار بين البحث العلمي والتطبيق العملي.

كما سيفتح المؤتمر باب تقديم الأوراق البحثية أمام المختصين والباحثين، بشرط أن تجمع الأعمال المقدمة بين الجودة العلمية والارتباط المباشر بتحديات قطاع القهوة.

ويستمر المؤتمر لمدة يومين فقط، مع التركيز على النقاشات المركزة والتفاعل المهني وتبادل الخبرات، في إطار يسعى إلى دعم اتخاذ القرار في قطاع يشهد تحولات متسارعة على المستوى العالمي.

من الكوب إلى الخرسانة كيف تبني مخلفات القهوة مستقبلا أكثر استدامة

دبي – قهوة وورلد

بعد عامين من تحويل بقايا القهوة إلى مادة بناء مبتكرة، لم تعد الخرسانة المصنوعة من مخلفات القهوة مجرد تجربة مخبرية. اليوم يتم استخدامها فعليا في شوارع فيكتوريا، ما يغير نظرة العالم إلى النفايات.

على مدى عقدين من متابعة رحلة القهوة من المزرعة إلى الكوب، يتضح أن بقايا القهوة التي كانت ترمى دون اهتمام أصبحت اليوم مادة عالية الأداء في قطاع البناء. وفي عام 2026، تتوسع هذه القصة بشكل لافت.

العلم وراء الفكرة

في عام 2023، اكتشف مهندسون في جامعة آر إم آي تي أن معالجة بقايا القهوة حراريا عند درجة 350 مئوية في غياب الأكسجين تنتج مادة كربونية مسامية تعرف باسم الفحم الحيوي. وعند استبدال ما يصل إلى 15 في المئة من الرمل في الخرسانة بهذه المادة، تزداد قوة الضغط بنحو 30 في المئة. كما أن درجات الحرارة الأعلى لا تعطي نفس النتائج، حيث تبقى هذه الدرجة هي الأنسب.

ولا يقتصر الأمر على زيادة القوة فقط، بل أظهرت دراسة تحليل دورة الحياة المنشورة في نوفمبر 2025 أن هذه التقنية تقلل البصمة الكربونية بنسبة تصل إلى 26 في المئة، وتخفض استهلاك الوقود الأحفوري بنسبة 31 في المئة، كما تخفف الضغط على مصادر الرمال الطبيعية.

كما أظهرت نتائج حديثة أن الفحم الحيوي المشتق من القهوة يحسن العزل الحراري في المواد الإسمنتية بنسبة تصل إلى 20 في المئة، ما يساعد على الحفاظ على برودة المباني في الصيف ودفئها في الشتاء، ويقلل من استهلاك الطاقة والانبعاثات على المدى الطويل.

تطبيقات على أرض الواقع

بدأت النتائج تظهر فعليا في مشاريع حقيقية.

في أكتوبر 2024، تم تنفيذ أول مقطع من خرسانة الفحم الحيوي الناتج عن القهوة ضمن مشروع البنية التحتية في باكينهام. تم تحويل خمسة أطنان من بقايا القهوة، أي ما يعادل نحو 140000 كوب، إلى طنين من الفحم الحيوي لاستخدامها في إنشاء ممر بطول 30 مترا مكعبا. لم يكن هناك أي تغيير في الشكل أو الرائحة، بل فقط تحسن في الأداء والاستدامة.

وفي تجربة موازية في جيزبورن، تم اختبار الفحم الحيوي الناتج من القهوة إلى جانب الفحم الناتج من رقائق الخشب. ولا تزال الدراسات مستمرة لمراقبة الأداء على المدى الطويل تحت تأثير الاستخدام اليومي والظروف المناخية المختلفة. وتشير النتائج الأولية إلى مؤشرات إيجابية.

فرصة للاقتصاد الدائري

تحمل هذه التقنية أهمية كبيرة لقطاع القهوة.

يتم إنتاج عشرات الملايين من الأطنان من بقايا القهوة سنويا على مستوى العالم، ومعظمها ينتهي في مكبات النفايات حيث يطلق غاز الميثان. اليوم، يمكن إعادة استخدام هذه المخلفات بطريقة تعود بالفائدة على البيئة والاقتصاد.

يمكن للمقاهي التي تنضم إلى برامج جمع المخلفات تحويل نفاياتها اليومية إلى مصدر دخل أو أرصدة كربونية. ويمكن لفنجان القهوة الواحد أن يساهم في بناء مدارس ومستشفيات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة. هذا يمثل نموذجا عمليا للاقتصاد الدائري.

أكد فريق البحث أنهم مستعدون لتوسيع نطاق هذه التقنية، مع استمرار التعاون مع الجهات المحلية وشركات البناء، والعمل على تطوير المعايير التجارية وتنفيذ مشاريع أكبر خلال عام 2026.

الصورة الأكبر

تمثل هذه الفكرة أحد الحلول المبتكرة لمشكلة النفايات في قطاع القهوة، حيث لا تتطلب تغييرا في طريقة التحضير، بل تعيد تعريف قيمة المخلفات.

من مزارع القهوة في إثيوبيا وكولومبيا إلى مشاريع البنية التحتية في المدن الحديثة، تثبت القهوة أنها قادرة على لعب دور يتجاوز الاستهلاك، لتصبح جزءا من بناء مستقبل أكثر استدامة.

في عام 2026، يرتبط مستقبل البناء بلمسة خفيفة من القهوة.

أحمد القهوة هو كاتب متخصص في الابتكار المستدام في قطاع القهوة، وقد زار مواقع التجارب واطلع على تطبيقاتها على أرض الواقع.

شارك هذه القصة مع المقاهي والجهات المحلية، فقد تتحول بقايا القهوة في كوبك إلى جزء من الطرق التي تسير عليها.

المرأة الإثيوبية تقود استدامة القهوة عبر القشر

أديس أبابا – قهوة ورلد × بونا كورس

مع استمرار فعاليات مؤتمر (AFCA)، سلطت فعالية جانبية في “مركز كرييتف هب إثيوبيا” الضوء على جزء غالباً ما يتم تجاهله في ثمرة القهوة: القشر (الكاسكارا). وتحت عنوان “تذوق، استمتع، استدم: تذوق الكاسكارا الإثيوبية”، اجتمع متخصصون في الصناعة ومبدعون ومنتجو القهوة وعشاقها لاستكشاف كيف يمكن لممارسات الاقتصاد الدائري أن تخلق فرصاً جديدة — لا سيما للمرأة في قطاع القهوة.

نظم هذا الحدث مركز الاقتصاد الدائري في القهوة بالتعاون مع منظمة “المرأة في القهوة إثيوبيا” ومنى محمد، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة “إيت فيفتي كوفي” في كندا، وبدعم من الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، وبالشراكة مع وزارة العمل والمهارات الإثيوبية. كما دعم التعاون الإسباني الأبحاث المتعلقة بالمرأة في قطاع القهوة وسهل مشاركة مزارعة القهوة لنقل خبرتها المباشرة من الميدان. وتستند هذه المبادرة إلى برنامج بحثي وتجريبي لبناء القدرات يركز على تثمين المنتجات الثانوية لـ القهوة، والذي تم تنفيذه مع منتجات القهوة.

بينما تحظى “الكاسكارا” باهتمام دولي متزايد، فإن المجتمعات الإثيوبية — وخاصة النساء — لديهن تاريخ طويل في تحضير قشر ثمرة القهوة المجفف كشاي يُعرف باسم “الحشرة”، مما جعل الاستدامة جزءاً من الحياة اليومية قبل وقت طويل من تحولها إلى مفهوم عالمي.

خلال الفعالية، قُدم القشر كشاي، مما أتاح للمشاركين مقدمة حسية لكيفية تحويل المنتجات الثانوية لـ القهوة إلى منتجات جاهزة للسوق وذات إمكانات تصديرية واعدة.

وكان من أبرز معالم الأمسية التركيز على مشاركة المرأة في إضافة القيمة عبر سلسلة القيمة الخاصة بـ القهوة. وأكدت منظمة “المرأة في القهوة إثيوبيا” أن الكاسكارا تمثل مساراً عملياً للمنتجات لتنويع الدخل مع تقليل النفايات البيئية الناتجة عن معالجة القهوة.

وقد تجسد الأثر الإنساني لهذا النهج في العرض الذي قدمته إحدى منتجات القهوة التي تمثل تعاونية تقودها النساء من منطقة رئيسية لزراعة القهوة في إثيوبيا؛ حيث أشارت من خلال تجربتها إلى أن إنتاج القشر والتدريب المرتبط به قد أدى إلى تحسين دخل الأسرة، وتعزيز المهارات التقنية، وتوسيع الفرص الاقتصادية للنساء في مجتمعها.

ومن خلال تحويل ما كان يُعتبر في السابق نفايات إلى منتج عالي القيمة، يخلق القشر مصدراً ثانياً للدخل يمكن أن يفيد التعاونيات التي تقودها النساء بشكل مباشر دون الحاجة إلى أراضٍ أو موارد إضافية. وفي الوقت نفسه، يدعم هذا التوجه الاستدامة البيئية من خلال تقليل التخلص من المنتجات الثانوية وتعزيز نماذج الاقتصاد الدائري داخل قطاع القهوة في إثيوبيا.

وقد استقطب الحدث جمهوراً متنوعاً من شركاء التنمية والتعاونيات ورواد الأعمال وممثلي الصناعة، مما يعزز الاهتمام المتزايد بالابتكارات الشاملة المتمحورة حول المرأة في مجال القهوة.

ومع استمرار إثيوبيا في ترسيخ مكانتها كقائد عالمي في القهوة المختصة، تثبت مبادرات مثل “تذوق، استمتع، استدم” أن مستقبل هذا القطاع لا يكمن في البذرة فحسب، بل في ثمرة القهوة الكاملة — وفي تمكين النساء اللواتي كن دائماً في قلب هذه الرحلة.

دراسة أسترالية تكشف عن إمكانية تعزيز الخرسانة بنسبة 30% باستخدام مخلفات القهوة

في خطوة مبتكرة تجمع بين الاستدامة البيئية وتطوير تقنيات البناء، كشف علماء أستراليون عن إمكانية استخدام مخلفات القهوة المتفحمة لتعزيز قوة الخرسانة بنسبة تصل إلى 30%. هذه الدراسة، التي نشرتها دورية “Cleaner Production” ونقلها موقع “Science Alert”، تقدم حلاً فعّالًا لمشكلة تراكم نفايات القهوة وتسهم في تحسين الأداء البيئي لمواد البناء.

النفايات العضوية: مشكلة بيئية عالمية

ينتج العالم سنويًا حوالي 10 مليارات كيلوغرام من نفايات القهوة. غالبًا ما تنتهي هذه المخلفات في مدافن النفايات، حيث تتحلل وتطلق غازات الدفيئة مثل الميثان وثاني أكسيد الكربون. هذه الغازات تساهم بشكل كبير في تغير المناخ، مما يجعل إدارة النفايات العضوية تحديًا بيئيًا ملحًا.

الابتكار في استخدام النفايات

أوضح الباحث المهندس راجيف رويتشاند من معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا (RMIT) أن التخلص من النفايات العضوية يشكل تحديًا بيئيًا كبيرًا بسبب الانبعاثات الغازية الضارة. ومع ازدهار سوق البناء العالمي، يتزايد الطلب على الخرسانة، وهي مادة كثيفة الموارد، مما يسبب مجموعة أخرى من التحديات البيئية.

الاستدامة في صناعة البناء

تتطلب صناعة البناء كميات هائلة من الرمال الطبيعية التي تُستخرج عادة من قيعان الأنهار وضفافها. هذا الاستخراج المستمر يسبب أضرارًا بيئية كبيرة، بما في ذلك تآكل الموائل الطبيعية. أشار الباحث جي لي من (RMIT) إلى أن الحفاظ على إمدادات مستدامة من الرمال يمثل تحديًا طويل الأمد بسبب الطبيعة المحدودة للموارد والآثار البيئية للاستخراج.

التحلل الحراري: تحويل النفايات إلى موارد

لا يمكن إضافة المنتجات العضوية مثل القهوة المطحونة مباشرة إلى الخرسانة لأنها تسرب مواد كيميائية تضعف قوة مواد البناء. لذا، استخدم فريق الباحثين في (RMIT) عملية التحلل الحراري، حيث يتم تسخين مخلفات القهوة إلى أكثر من 350 درجة مئوية مع حرمانها من الأكسجين. هذه العملية تؤدي إلى إنتاج فحم حيوي غني بالكربون، يمكن دمجه مع الأسمنت لتعزيز قوته.

نتائج واعدة وتحديات مستقبلية

أظهرت الدراسة أن معالجة القهوة عند 500 درجة مئوية لم تكن فعالة بنفس القدر، مما يبرز أهمية الظروف الدقيقة في عملية التحلل الحراري. ورغم النتائج الواعدة، أكد الباحثون ضرورة تقييم المتانة طويلة الأمد لإسمنت القهوة الهجين تحت ظروف مختلفة مثل دورات التجميد/الذوبان وامتصاص الماء. كما يعمل الفريق على إنتاج الفحم الحيوي من مصادر نفايات عضوية أخرى مثل الخشب ومخلفات الطعام والنفايات الزراعية.

نحو اقتصاد دائري

قال شانون كيلمارتن لينش، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة من (RMIT)، إن “هذه النتائج المثيرة تقدم طريقة مبتكرة لتقليل كمية النفايات العضوية التي تذهب إلى مكب النفايات بشكل كبير.” يؤكد الباحثون أن التحول إلى نهج الاقتصاد الدائري يمكن أن يسهم بشكل كبير في الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحسين الاستدامة البيئية. النهج الدائري يعتمد على إعادة استخدام الموارد وتقليل النفايات، مما يساهم في تحقيق توازن بيئي مستدام.

استدامة المستقبل

بينما لا تزال الأبحاث في مراحلها الأولى، تحمل هذه النتائج وعودًا كبيرة لتحسين الاستدامة البيئية في المستقبل. استخدام مخلفات القهوة في تعزيز الخرسانة ليس فقط حلاً لمشكلة تراكم النفايات، بل يمثل أيضًا خطوة نحو تطوير مواد بناء أكثر استدامة وصديقة للبيئة.

تعد هذه الدراسة جزءًا من جهود أكبر لتعزيز الابتكار في مجال إدارة النفايات وتطوير مواد البناء المستدامة. ومع استمرار البحث والتطوير، يمكن أن نشهد تطبيقات أوسع لهذه التقنيات في مختلف المجالات، مما يعزز من قدرتنا على تحقيق أهداف التنمية المستدامة والمحافظة على كوكبنا للأجيال القادمة.

فوائد إضافية

استخدام الفحم الحيوي الناتج عن التحلل الحراري لمخلفات القهوة يمكن أن يحسن من خواص الخرسانة، مثل زيادة مقاومتها للتآكل والتلف. هذا يعني أن المباني والهياكل التي تستخدم هذا النوع من الخرسانة قد تكون أكثر دوامًا وأقل حاجة للصيانة، مما يقلل من التكاليف على المدى الطويل ويسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة.

الخاتمة

تقدم الدراسة الأسترالية حول استخدام مخلفات القهوة في تعزيز الخرسانة مثالًا رائعًا على كيفية تحويل مشكلة بيئية إلى حل مبتكر ومستدام. بفضل هذه الأبحاث، يمكن أن نشهد تحولًا في كيفية تعاملنا مع النفايات العضوية واستغلالها في تطوير مواد بناء أقوى وأكثر استدامة. هذا النهج يعزز من قدرتنا على مواجهة التحديات البيئية الكبيرة ويؤكد أهمية الابتكار في تحقيق الاستدامة البيئية.

Continue reading “دراسة أسترالية تكشف عن إمكانية تعزيز الخرسانة بنسبة 30% باستخدام مخلفات القهوة”