الإكوادور تتصدر قطاع الكاكاو في الامتثال لقواعد إزالة الغابات الأوروبية

الإكوادور – قهوة ورلد

تتجه الإكوادور إلى ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر الدول تقدماً في التكيف مع لائحة الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات (EUDR)، والتي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 30 ديسمبر 2026. وعلى عكس العديد من مصادر الكاكاو الأخرى، تجاوز قطاع الكاكاو في الإكوادور نسبة امتثال تزيد عن 90% ويقترب من 100%، وفقاً للجمعية الوطنية لمصدري الكاكاو. ويعكس هذا المستوى من الجاهزية تقدماً واضحاً في مجالات التتبع والاستدامة والشفافية، وهي شروط أساسية لضمان استمرار الوصول إلى السوق الأوروبية.

ويستند هذا التقدم إلى استراتيجية وطنية طويلة الأمد. فقد تصدرت الإكوادور صادرات المنتجات العضوية إلى الاتحاد الأوروبي لمدة خمس سنوات متتالية، بحسب وزارة الزراعة والثروة الحيوانية في البلاد. ويعزز هذا الأداء قدرتها التنافسية في سوق عالمي لم تعد فيه المعايير البيئية خياراً، بل شرطاً أساسياً للدخول.

وتتطلب لائحة الاتحاد الأوروبي التأكد من أن الكاكاو لا يرتبط بإزالة الغابات، مما يستلزم أنظمة تحديد المواقع الجغرافية، ومراقبة المزارع، وتتبّع كامل لسلسلة التوريد. وقد أحرزت الإكوادور تقدماً في هذا المجال من خلال التنسيق بين المصدرين والمنتجين والقطاع العام، مما ساهم في تقليل مخاطر استبعادها من السوق الأوروبية.

كما تعمل البلاد على توسيع قاعدة المنتجين المتوافقين مع هذه المعايير. إذ تهدف برامج التسجيل والدعم إلى دمج ما يصل إلى 100 ألف من منتجي الكاكاو والقهوة ضمن أنظمة رسمية تلتزم بمتطلبات اللائحة، بما يحد من خسائر التصدير ويعزز الطابع الرسمي للقطاع.

وقد تم اقتراح لائحة EUDR في عام 2019 واعتمدها البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي في عام 2023، وتمثل تحولاً هيكلياً في التجارة الزراعية العالمية. وبعد تأجيلين، ما زال موعد تطبيقها النهائي قائماً في نهاية عام 2026، ما يترك نافذة زمنية محدودة للدول المصدرة للتكيف.

وفي هذا السياق، لا تقتصر استفادة الإكوادور على تقليل المخاطر، بل تحقق أيضاً ميزة تنافسية، حيث يتيح لها مستوى الامتثال المرتفع أن تكون مورداً موثوقاً في سوق يتسم بتشدد متزايد في المعايير.

وتستند هذه الميزة أيضاً إلى حجم وهيكل قطاع الكاكاو في البلاد. إذ تنتج إكوادور ما بين 380 ألفاً و420 ألف طن من الكاكاو سنوياً، وهي أكبر مصدر عالمي للكاكاو الفاخر ذو الرائحة المميزة، حيث تمثل نحو 60% من العرض العالمي في هذا القطاع. ويُصدَّر أكثر من 70% من الإنتاج، محققاً إيرادات تتراوح بين 3.5 و4 مليارات دولار سنوياً، مع كون الاتحاد الأوروبي الوجهة الرئيسية.

ويتركز الإنتاج في محافظات مثل لوس ريوس، وغواياس، ومانابي، إضافة إلى مناطق أخرى مثل إسميرالداس وإل أورو، مع توسع متزايد في مناطق الأمازون مثل سوكومبيوس وأوريلانا. ويشمل القطاع نحو 600 ألف عائلة، معظمها من صغار المزارعين. كما أن ما بين 15% و25% من الكاكاو يحمل بالفعل شهادات استدامة أو عضوية، مما يعزز جاهزية البلاد لمتطلبات التنظيمات الجديدة.

تأخر قطاع القهوة في الالتزام بمكافحة إزالة الغابات

دبي – قهوة ورلد

تدفع لائحة الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات نحو إحداث تغييرات في سلوك الشركات داخل أوروبا، إلا أن قطاع القهوة لا يزال من بين الأضعف أداءً في المؤشرات الرئيسية المرتبطة بمخاطر إزالة الغابات، وذلك وفقاً لنسخة عام 2026 من تقرير «فورست 500» الصادر عن منظمة «غلوبال كانوبي» البيئية ومقرها المملكة المتحدة.

وفي عامه الثاني عشر، يقوم تقييم «فورست 500» السنوي بترتيب 500 شركة تمتلك أكبر تأثير على تسع سلع مرتبطة بمخاطر الغابات: لحوم الأبقار، الكاكاو، القهوة، الجلود، زيت النخيل، اللب والورق، المطاط، فول الصويا، والأخشاب، وذلك استناداً فقط إلى المعلومات المتاحة علناً على مواقع الشركات.

وأعربت «غلوبال كانوبي» عن معارضتها لأي تأجيلات أو تبسيطات إضافية في تطبيق اللائحة. ويحظى برنامج «فورست 500» بدعم من «كلايمت آرك» والوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي.

وجاء في الملخص التنفيذي للتقرير: «رغم تحقيق بعض النجاحات، تُظهر بيانات هذا العام أن المعركة ضد إزالة الغابات لا تزال تُخسر بشكل غير ضروري. كان عام 2025 محور أهداف شركات بارزة لإنهاء إزالة الغابات، إلا أن هذه الأهداف لم تتحقق. وكما في السنوات السابقة، لا تزال قلة من الشركات تتحرك بالسرعة المطلوبة».

تقدم محدود عبر القطاعات

أشارت 68 شركة فقط من أصل 500 (14 %) إلى اللائحة في إفصاحاتها العلنية المتعلقة بإزالة الغابات. كما أظهرت آليات التتبع تحسناً عبر ثماني من أصل تسع سلع. ومع ذلك، وصف التقرير اللائحة بأنها وصلت «بشكل متأخر ومخفف» بعد قرار الاتحاد الأوروبي تأجيل تطبيقها إلى 30 ديسمبر 2026 بالنسبة للمشغلين والتجار الكبار والمتوسطين، و30 يونيو 2027 بالنسبة للمشغلين الصغار ومتناهِي الصغر.

وتهدف اللائحة، التي تم اعتمادها في عام 2023 وكان من المقرر تطبيقها في أواخر 2024، إلى منع دخول المنتجات المرتبطة بإزالة الغابات إلى سلاسل التوريد الأوروبية.

نتائج متباينة لقطاع القهوة

سجل قطاع القهوة أداءً متبايناً، حيث ارتفعت نسبة الشركات المدرجة في «فورست 500» التي لديها التزام علني بخلو القهوة من إزالة الغابات إلى 47 % في عام 2025، مقارنة بـ44 % في العام السابق. كما تحسن الإفصاح عن أنظمة التتبع ليصل إلى 18 % بعد أن كان 14 %.

لكن في أحد أهم مؤشرات التقرير، وهو نسبة الشركات التي تعلن أن أكثر من نصف كميات القهوة لديها خالية من إزالة الغابات وتغيير استخدام الأراضي، جاء قطاع القهوة بالقرب من أدنى الترتيب بين السلع التسع بنسبة 5 % فقط، مقارنة بـ7 % في 2024. ولم يسجل أداءً أضعف سوى قطاع الجلود بنسبة 1 %.

منهجية التقييم وتصنيف الشركات

تحصل كل شركة على درجة مئوية، حيث يتم تخصيص 25 % لقوة الالتزامات، و75 % للتنفيذ والإفصاح والتحقق.

ويصنف التقرير الشركات إلى ثلاث فئات:

  • القادة: شركات لديها التزامات قوية عبر جميع السلع ذات الصلة، مع تنفيذ يتفوق بشكل واضح على أقرانها.
  • الأغلبية المتأخرة: شركات تُظهر نية لمعالجة إزالة الغابات، لكن التزاماتها جزئية وتنفيذها ضعيف.
  • المتأخرون: شركات لا تمتلك أي التزامات تتعلق بإزالة الغابات أو منع تحويل الأراضي.

كما يحدد التقرير 14 شركة تراجعت عن التزاماتها، و24 شركة مصنفة ضمن «المتأخرين المستمرين» لعدم نشرها أي التزام منذ عام 2014.

أبرز شركات القهوة

من بين الشركات المرتبطة بالقهوة، كانت «نستله» الوحيدة المصنفة ضمن فئة القادة، حيث سجلت 71 %. وأفصحت الشركة أن ما لا يقل عن 80 % من كميات أعمالها في لحوم الأبقار والقهوة وزيت النخيل واللب والورق وفول الصويا كانت خالية من إزالة الغابات وتغيير استخدام الأراضي في عام 2025.

في المقابل، ظهرت الشركة الإيطالية «فين لاف» ضمن فئة المتأخرين بدرجة 23 %. كما أُدرجت شركة «ثانغ لوي للقهوة المساهمة» الفيتنامية ضمن قائمة الشركات التي تراجعت عن التزاماتها.

وتقع عدة شركات تحميص وشراء كبرى ضمن فئة الأغلبية المتأخرة، منها «ستاربكس» (36 %)، و«جي دي إي بيتس» (41 %)، و«كيوريغ دكتور بيبر» (26 %)، و«جي إم سموكر» (14 %). أما على صعيد التجارة، فتشمل النتائج «لويس دريفوس» (65 %)، و«نيومان كافيهه غروب» (45 %)، و«إيكوم أغرو إندستريال» (38 %)، و«سوكافينا» (36 %).

تنبيه مهم

يغطي تقرير «فورست 500» جزءاً فقط من صناعة القهوة العالمية، ويعتمد حصرياً على ما تفصح عنه الشركات على مواقعها الإلكترونية، دون التحقق الميداني من الأداء الفعلي.

إثيوبيا تعزز تنافسية القهوة العالمية عبر تسليم نظام التتبع الرقمي التاريخي

أديس أبابا – قهوة ورلد

حققت صناعة القهوة الإثيوبية قفزة رقمية نوعية في 27 مارس 2026، حيث أتمت هيئة القهوة والشاي الإثيوبية (ECTA) رسمياً عملية التسليم الفني لنظام تتبع وإدارة القهوة الإثيوبية (ECTMS).

تم تطوير هذا النظام بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) من خلال مشروعها SUVASE، وبإشراف فني من شركة البرمجيات الإثيوبية Vulcan ICT. ويمثل نظام (ECTMS) منصة رقمية متطورة تهدف إلى تقديم شفافية وتتبع كاملين لمصدر القهوة الأكثر شهرة في العالم، والموطن الأصلي لغابات الأرابيكا العريقة.

اقرأ أيضا: دبلوماسية القهوة.. إثيوبيا تعزز علاقات القهوة مع الصين

  • درع رقمي لمواجهة الأنظمة العالمية الصارمة

مع تشديد المتطلبات الدولية للاستدامة — ولا سيما لوائح الاتحاد الأوروبي لإزالة الغابات (EUDR) — يمنح نظام (ECTMS) إثيوبيا ميزة تكنولوجية حاسمة. يعالج النظام المتطلبات الأساسية للاتحاد الأوروبي المتعلقة ببيانات تحديد الموقع الجغرافي، وإثبات الإنتاج الخالي من إزالة الغابات (ما بعد الموعد النهائي في 31 ديسمبر 2020)، والتتبع الكامل لسلسلة التوريد.

  • تتضمن الوظائف الأساسية الثلاث للنظام ما يلي:
  • جمع البيانات الجيومكانية الدقيقة: تطبيق هاتف محمول مخصص يتيح للوكلاء الميدانيين والمزارعين التقاط إحداثيات (GPS) دقيقة وتفاصيل على مستوى قطعة الأرض من مزارع القهوة في جميع أنحاء البلاد.
  • تتبع لوجستي سلس: توثيق رقمي في الوقت الفعلي لتدفق السلع بالكامل، من المزرعة إلى التصدير، مما يحل محل العمليات الورقية القديمة.
  • تحليل متقدم لمخاطر إزالة الغابات: أدوات خرائط متكاملة لتقييم مناطق الزراعة مقابل مخاطر إزالة الغابات، مما يضمن الامتثال لمعايير الاستدامة العالمية.

من خلال توليد بيانات قابلة للتحقق والتدقيق، يساعد هذا النظام المستوردين الأوروبيين على الوفاء بالتزاماتهم، مما يضمن استمرار وصول القهوة الإثيوبية إلى أحد أكبر أسواقها وأكثرها ربحية.

اقرأ أيضا: شركة صينية عملاقة تستثمر في قطاع معالجة القهوة بإثيوبيا

  • الكفاءة، الثقة، وتمكين المزارعين

أكد المدير العام لهيئة القهوة والشاي الإثيوبية، سعادة الدكتور أدوجنا ديبيلا، خلال ورشة عمل التسليم، على التطور المستمر في مطالب سوق القهوة العالمي.

وصرح الدكتور أدوجنا قائلاً: “إن التتبع الموثوق لم يعد أمراً اختيارياً؛ بل هو العمود الفقري لتنافسية إثيوبيا العالمية. نحن ملتزمون بالاستفادة من التكنولوجيا لتعزيز الاستدامة، وضمان وصول أفضل إلى الأسواق، وبالتالي زيادة الدخل لمزارعينا.”

كما أعرب عن امتنانه العميق لمنظمة GIZ وشركة Vulcan ICT لشراكتهم في تطوير آلية الثقة الأساسية هذه. ينقل نظام (ECTMS) إثيوبيا من الشهادات التقليدية القائمة على الورق إلى نظام رقمي حديث وسهل الاستخدام، مما يضمن توثيق أصل القهوة والإنتاج الأخلاقي والأثر البيئي لملايين صغار المزارعين بشكل موثوق.

  • الأهمية الاستراتيجية في قطاع مزدهر

تأتي هذه المبادرة في وقت يواصل فيه قطاع القهوة في إثيوبيا تحقيق مكاسب مبهرة؛ ففي السنة المالية 2024/25، حققت البلاد صادرات قياسية بلغت حوالي 470,000 طن، محققة إيرادات تجاوزت 2.6 مليار دولار. كما كان الأداء في مطلع عام 2025/26 قوياً، مع طموحات تستهدف ما يصل إلى 3 مليارات دولار من أرباح القهوة للعام بأكمله.

اقرأ أيضا: إثيوبيا تعزز قطاع البن عبر زيادة القيمة المضافة وتوسيع التعاون مع الصين

تشير التوقعات لعام التسويق 2025/26 إلى إنتاج حوالي 11.6 مليون كيس (وزن 60 كجم)، مع إمكانية وصول الصادرات إلى 7.8 مليون كيس، مدعومة بالظروف المواتية وبرامج تجديد الأشجار والإصلاحات السياساتية.

  • نظرة مستقبلية

على الرغم من التقدم الكبير، تظل التحديات قائمة في التبني الكامل للنظام نظراً للطبيعة المتجزئة لمزارع صغار المزارعين في إثيوبيا (حوالي 4 ملايين مزارع). ومع اقتراب الموعد النهائي لإنفاذ لوائح (EUDR) في ديسمبر 2026، سيكون التنفيذ الشامل عبر التعاونيات والمصدرين والسلطات الإقليمية هو المفتاح لتحويل هذا الإنجاز التكنولوجي إلى فوائد ملموسة للمزارعين ونمو مستدام للاقتصاد الوطني.