قادة قطاع القهوة العالميون يطلقون أول مبادرة لرسم خرائط إزالة الغابات

أمستردام – قهوة ورلد

أطلقت مجموعة من كبرى شركات القهوة العالمية مبادرة واسعة النطاق تهدف إلى إعادة تشكيل طريقة رصد وإدارة مخاطر إزالة الغابات في مناطق إنتاج القهوة حول العالم، من خلال نظام موحد يعتمد على تقنيات الأقمار الاصطناعية والبيانات الجغرافية المفتوحة.

وتجمع المبادرة، التي تحمل اسم «شراكة مظلة القهوة»، عدداً من أبرز الشركات الفاعلة في تجارة ومعالجة القهوة عالمياً، من بينها جي دي إي بيتس، ولويس دريفوس كومباني، وسوسدن، ونويمان كافي غروب، وتوتون، وسوكافينا، وتشيبو، في إطار تعاون غير تنافسي يهدف إلى إنشاء أول خريطة عالمية شاملة لمناطق إنتاج القهوة.

وتعتمد المبادرة على صور أقمار صناعية فائقة الدقة مقدمة من شركة إيرباص، إلى جانب تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحقق الميداني، بهدف تحديد مزارع القهوة، ورصد فقدان الغابات، والتمييز بين الغابات الطبيعية وأنظمة الزراعة الحراجية مثل زراعة القهوة تحت الظل، والتي غالباً ما يتم تصنيفها بشكل غير دقيق ضمن الغابات الطبيعية في قواعد البيانات العالمية.

وتسعى المبادرة إلى معالجة أحد أبرز التحديات البنيوية في قطاع القهوة، والمتمثل في نقص البيانات الدقيقة والمتسقة حول استخدام الأراضي، وهو ما أدى في السابق إلى فجوات في أنظمة الاستدامة وإلى استبعاد غير مقصود لصغار المزارعين من بعض الأسواق المنظمة.

وتنطلق المرحلة الأولى من المشروع عبر تجربة واسعة النطاق في شرق إفريقيا، تشمل إثيوبيا وتنزانيا وكينيا وأوغندا وبوروندي ورواندا، حيث سيتم رسم خرائط لمساحات تقارب مليوناً ومئتي ألف كيلومتر مربع من مناطق زراعة القهوة، تمهيداً لتوسيع نطاق المشروع عالمياً بحلول عام 2027.

ويرتكز المشروع على إنشاء مجموعتين أساسيتين من البيانات الجغرافية. الأولى تمثل خط أساس للفترة بين عامي 2020 و2021 لإعادة تصحيح تصنيفات استخدام الأراضي التاريخية. أما الثانية فتغطي الفترة بين عامي 2024 و2025 لرصد التغيرات الجديدة في استخدام الأراضي وتحديد أي مؤشرات على إزالة الغابات.

وتأتي هذه المبادرة في وقت يستعد فيه قطاع القهوة لمتطلبات تنظيمية أكثر صرامة ضمن لائحة الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات، والتي تحظر دخول المنتجات المرتبطة بإزالة الغابات بعد عام 2020 إلى الأسواق الأوروبية، وهو ما يفرض تحديات إضافية على سلاسل الإمداد العالمية.

وأكدت الأطراف المشاركة أن غياب بيانات دقيقة وموحدة يمثل خطراً حقيقياً على استقرار الأسواق، خاصة بالنسبة لصغار المزارعين الذين قد يتأثرون بتصنيفات غير دقيقة للأراضي الزراعية.

وأشارت جهات صناعية وتقنية مشاركة إلى أن المبادرة تمثل تحولاً من المبادرات الفردية إلى بنية بيانات مشتركة على مستوى القطاع، بما يتيح تقليل الازدواجية وتحسين كفاءة اتخاذ القرار في مجالات الاستدامة.

كما حظي المشروع بدعم من وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، إلى جانب تأييد منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، التي اعتبرت أن المبادرة تتماشى مع الجهود الدولية لتعزيز الشفافية في سلاسل السلع الزراعية.

وفي حال نجاحها وتوسيع نطاقها عالمياً، من المتوقع أن تصبح «شراكة مظلة القهوة» مرجعاً عالمياً في مراقبة استخدام الأراضي في قطاع القهوة، مع إمكانية أن تمتد تطبيقاتها إلى سلع زراعية أخرى مرتبطة بالغابات، بما يسهم في دعم الجهود المناخية وحماية النظم البيئية وضمان استدامة سلاسل الإمداد العالمية.

الروبوتات والقهوة.. اختبار الجاهزية في العالم الحقيقي

دبي – قهوة ورلد

رغم التقدّم اللافت في تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر، وقدرتها على أداء حركات معقّدة واستعراضات تقنية مبهرة، يرى خبراء أن المعيار الحقيقي لنجاح هذه التقنيات لا يكمن في العروض البصرية، بل في قدرتها على تنفيذ مهام يومية بسيطة ودقيقة، مثل تحضير فنجان قهوة.

هذا الرأي كان محور نقاش جمع عددًا من المتخصصين في مجال الروبوتات خلال جلسة حوارية على هامش منتدى دافوس، حيث أشار المشاركون إلى أن الصناعة ما زالت تواجه فجوة واضحة بين الأداء داخل البيئات التجريبية والقدرة على العمل بكفاءة في ظروف العالم الحقيقي.

وأوضح جيك لوساراريان، الرئيس التنفيذي لشركة متخصصة في تقنيات البنية التحتية الروبوتية، أن التحدي الأكبر اليوم لا يتمثل في تصميم الروبوتات، بل في نشرها الفعلي داخل بيئات حقيقية ومتغيرة. وأكد أن غياب البيانات الواقعية الدقيقة عن هذه البيئات يحدّ من قدرة الروبوتات على إحداث تأثير ملموس، مهما بلغت درجة تطورها التقني.

وأشار إلى أن بناء الروبوتات بالقرب من أماكن عملها الفعلية يمنح المطورين فهمًا أعمق للتفاصيل اليومية التي لا يمكن تعلّمها من مقاطع الفيديو أو النماذج الافتراضية، مثل اختلاف الأسطح، وتغيّر الإضاءة، وتفاعل البشر غير المتوقع، وهي عناصر حاسمة عند تنفيذ مهام دقيقة كتحضير القهوة.

من جانبها، أكدت دانييلا روس، مديرة مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن هناك فجوة كبيرة بين ما يمكن للروبوتات إنجازه في المختبر وما يتطلبه الواقع. وأشارت إلى أن تنفيذ مهام منزلية بسيطة ما زال مكلفًا ومعقّدًا، ويتطلب تطورًا كبيرًا في أنظمة الاستشعار وقدرة الروبوتات على فهم السياق والتكيّف مع مواقف جديدة.

أما شاو تيانلان، الرئيس التنفيذي لشركة صينية متخصصة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات، فلفت إلى أن أحد أكبر التحديات في البيئات الصناعية هو تمكين الروبوتات من التعلّم مباشرة من البشر، بنفس الطريقة التي يكتسب بها الإنسان المهارات من خلال الملاحظة والتجربة العملية. وأوضح أن الروبوتات لا تحتاج إلى مستوى ذكاء خارق، بقدر حاجتها إلى فهم عملي للمهام المتكررة والتفاعل السلس مع محيطها.

ويرى الخبراء أن القهوة، رغم بساطتها الظاهرية، تمثل مثالًا دقيقًا لاختبار جاهزية الروبوتات البشرية؛ فهي تتطلب تنسيقًا حركيًا، وفهمًا للأدوات، وتعاملًا مع السوائل، إضافة إلى التكيّف مع اختلاف الأذواق والطرق. وهي عناصر تعكس جوهر التحدي الذي تواجهه هذه التقنيات قبل أن تصبح جزءًا من الحياة اليومية.

وبينما تستعد شركات كبرى لإطلاق نماذجها من الروبوتات البشرية على نطاق واسع، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تستطيع هذه الروبوتات تجاوز مرحلة الاستعراض، والدخول فعليًا إلى مطابخنا ومقاهينا؟

حتى ذلك الحين، قد يكون فنجان القهوة أبسط اختبار… لكنه الأكثر صدقًا.