تعاون دولي لتعزيز الروابط بين بلدان المنشأ وأسواق القهوة المختصة

دبي – قهوة ورلد

تواصل منظمة القهوة الدولية ومركز التجارة الدولي توسيع جهودهما الرامية إلى تعزيز الروابط بين بلدان المنشأ وأسواق القهوة المختصة، في إطار توجه استراتيجي يهدف إلى فتح فرص أكبر أمام منتجي القهوة، من خلال تحسين الوصول إلى الأسواق ذات القيمة العالية، ودعم إضافة القيمة في بلد المنشأ، وتعزيز تبادل المعرفة داخل سلسلة قيمة القهوة.

وتؤكد المنظمتان أن هذا التعاون المشترك يندرج ضمن رؤية أوسع تسعى إلى بناء قطاع قهوة أكثر شمولاً وشفافية واستدامة لصالح جميع الأطراف المعنية.

ويأتي ذلك من خلال مبادرة بعنوان سد الفجوة بين بلدان المنشأ وأسواق القهوة المختصة، والتي تجمع عدداً من الدول المنتجة من بينها إثيوبيا وهندوراس، عبر برنامج تدريبي منظم يستهدف تمكين المنتجين والتعاونيات من فهم ديناميكيات أسواق القهوة المختصة، وتطوير مهارات التعامل مع المشترين المناسبين، وبناء القدرة على التعبير عن الهوية والمنتج بثقة أكبر.

ويهدف البرنامج إلى إحداث تحول في دور المنتجين، من الاكتفاء بتوريد القهوة إلى دخول مرحلة التسويق الفعّال والمباشر في الأسواق المتخصصة.

وقد أطلق مركز التجارة الدولي هذا البرنامج بالتعاون مع جمعية القهوة المختصة ومنظمة القهوة الدولية، ضمن سلسلة ورش عمل عملية تحت عنوان مقدمة إلى أسواق القهوة المختصة، يتم تنفيذها عبر مشاريع تدعم الأعمال الزراعية وسلاسل التوريد المستدامة، وتركز على تعزيز الجاهزية التجارية لمنتجي القهوة في دول المنشأ.

وتعتمد الورش على هيكل تدريبي موحد يتكون من ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بفهم مفهوم القهوة المختصة والعوامل التي تحدد جودتها على مستوى المزرعة، مروراً بتحديد الشريحة السوقية المناسبة لكل نوع من القهوة، وصولاً إلى تطوير مهارات التواصل مع المشترين وصياغة سردية تعكس هوية التعاونيات بما يتناسب مع الأسواق والثقافات المختلفة.

وقد انطلقت النسخة الأولى من البرنامج في الثالث من فبراير عام 2026 في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بمشاركة 21 متدرباً من بينهم ممثلون عن تعاونيات من أوغندا، وقدمتها المدربة سارة ييرغا، المستشارة لدى مركز التجارة الدولي والمتخصصة في القهوة المختصة.

وفي التاسع عشر من مارس، استضافت مدينة سان بيدرو سولا في هندوراس النسخة الثانية من الورش، بمشاركة 32 متدرباً من بينهم 17 رجلاً و15 امرأة يمثلون تعاونيات ومنظمات إنتاج محلية، وأدارها أندريس مونتينيغرو، مدير الاستدامة في جمعية القهوة المختصة.

ومن المقرر تنظيم النسخة الثالثة قبل انعقاد فعالية عالم القهوة في بروكسل في الرابع والعشرين من يونيو المقبل، على أن يتم توسيع نطاق البرنامج ليشمل دولاً منتجة إضافية قبل نهاية العام.

وشهدت الورشة في هندوراس مشاركة واسعة من مختلف أطراف سلسلة القيمة، بما في ذلك التعاونيات والمحمصين والمصدرين، حيث وصف المشاركون التجربة بأنها نقطة تحول في فهم موقعهم داخل سوق القهوة المختصة عالمياً.

أما في إثيوبيا، فقد أظهرت ردود الفعل نتائج عملية مباشرة، إذ أشار المشاركون إلى نيتهم استهداف أسواق أكثر تحديداً، وتخصيص روايات مزارعهم وفق شرائح المشترين، إلى جانب تعزيز حضورهم في مجتمع القهوة العالمي عبر الفعاليات ومنصات التواصل الاجتماعي.

وفي شهادات المشاركين، قالت كارلا ماريا كارتاخينا من كافيكو إن المشاركة في الورشة كانت تجربة ثرية أسهمت في تعزيز المعرفة بأسواق القهوة المختصة، وأكدت قيمة العمل الذي تقوم به مؤسستهم في تعزيز حضور القهوة على المستوى الدولي.

وأشار أورلين ألارفادو من بروكزو إلى أن التدريب وفر أدوات مهمة لتحسين اتخاذ القرار عبر سلسلة القيمة، وفهم خصائص القهوة، وتطوير استراتيجيات تموضعها في سوق القهوة المختصة.

وأكدت كريستي ماتاموروس من أولانش كافيه أن المشاركة في البرنامج عززت الالتزام بالجودة والتميز، وأسهمت في توسيع الرؤية الاستراتيجية للمؤسسة.

كما أوضحت مايرا ليزيث غوميز من تعاونية كوميبرو نيل في هندوراس أن هذه كانت تجربتهم الأولى في هذا النوع من التدريب، مشيرة إلى أنه فتح أمامهم فرصاً جديدة وساعد في تطوير العمليات وتعزيز قدرات التعاونية.

وفي إثيوبيا، قال ديغاغا واكهوم من شركة يديستا بونا إن البرنامج ساعد على تبسيط مفاهيم التسويق في القهوة المختصة وجعلها أكثر وضوحاً وقابلية للتطبيق في السوق.

وأضاف هوروم تيشومي من شركة بوني كوفي أن التدريب ركز على ثلاثة محاور رئيسية هي المنتج والسوق والتوافق بينهما، مشيراً إلى أنه شكل تجربة عملية ومفيدة خاصة للداخلين الجدد إلى القطاع.

ويستند هذا البرنامج إلى إطارين تنمويين رئيسيين، هما برنامج دعم الأعمال الزراعية في دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ الممول من الاتحاد الأوروبي، والذي يهدف إلى تعزيز تنافسية الشركات الزراعية وتمكينها من النمو في الأسواق المحلية والدولية من خلال سلاسل قيمة مستدامة وشاملة.

كما يشمل مشروع سلاسل التوريد الخالية من عمالة الأطفال، الممول من الاتحاد الأوروبي، والذي يضم عدداً من وكالات الأمم المتحدة، ويعمل على معالجة الأسباب الجذرية لعمالة الأطفال في سلاسل التوريد، مع تركيز خاص على قطاع القهوة، من خلال دعم منظمات المزارعين والشركات الصغيرة والمتوسطة في تحسين الاستدامة والامتثال لحقوق الإنسان والبيئة وزيادة الدخل في الدول المنتجة.

وتعكس هذه المبادرات مجتمعة توجهاً دولياً متنامياً نحو تعزيز قدرات بلدان المنشأ، وتوسيع فرص الوصول إلى الأسواق، وبناء قطاع قهوة عالمي أكثر شفافية واستدامة وعدالة.

أمل العكادي… صوت نسائي يعرّف العالم بقيمة القوة اليمنية

دبي – علي الزكري

في قلب الحكاية الطويلة للقهوة، يظل البن اليمني واحدًا من أكثر الفصول أصالة وثراءً. فمن جبال اليمن التي شهدت البدايات الأولى لانتشار القهوة في العالم، ما زالت الحبوب تحمل عبق التاريخ ونكهات الأرض التي زرعها المزارعون جيلاً بعد جيل. غير أن هذا الإرث العريق يحتاج دائمًا إلى من يرويه للعالم ويعيد تسليط الضوء عليه.

من بين الأصوات التي كرّست جهودها للتعريف بالبُن اليمني وتسويقه، تبرز أمل العكادي، الناشطة والمسوقة المتخصصة في قطاع القهوة، التي عملت لسنوات في التعريف بهذا المنتج الفريد والدفاع عن مكانته في الأسواق العالمية. في هذا الحوار مع “عالم القهوة”، تفتح العكادي نافذة على تجربتها الشخصية في هذا المجال، وعلى التحديات والطموحات المرتبطة بمستقبل البن اليمني. ندعوكم للتعرّف إلى قصتها ورؤيتها من خلال السطور التالية.

بداية المسار في عالم القهوة

تعرّف أمل العكادي نفسها بأنها مهتمة وعاملة في مجال القهوة اليمنية منذ سنوات، مع تركيز خاص على التعريف بالبُن اليمني وتسويقه. بدأت مسيرتها المهنية داخل شركة أجنبية، حيث عملت في قسم الإنتاج قبل أن تتدرج في العمل الوظيفي وصولاً إلى مجالات الشحن والتصدير. وخلال تلك السنوات ظل هدفها واضحًا: أن يعرف العالم القيمة الحقيقية للبن اليمني وتاريخه العريق. واليوم تقيم في الرياض، لكنها ما زالت تعتبر نفسها جزءًا من الجهود الرامية إلى إيصال صوت البن اليمني إلى العالم.

شغف يقود الفكرة

وتقول إن فكرة العمل في الترويج للبن اليمني جاءت أساسًا من حبها العميق لهذا المنتج وإيمانها بأنه كنز حقيقي. فاليمن، كما تؤكد، هو أصل القهوة في العالم، لكن التسويق لم يكن دائمًا بمستوى هذه المكانة التاريخية. ومن هنا نشأت رغبتها في أن تكون جزءًا من الجهود التي تعرّف الناس بهذا المنتج الفريد وتعيده إلى موقعه الذي يستحقه.

نكهة تحمل قصة

أكثر ما يجذبها في البن اليمني هو نكهته الفريدة وتنوعه الكبير من منطقة إلى أخرى. فالقهوة اليمنية، في نظرها، ليست مجرد مشروب، بل حكاية وثقافة تمتد عبر قرون، ونتاج عمل شاق يبذله المزارعون الذين يعتنون بهذه الشجرة سنوات طويلة حتى تصل حبوبها إلى فنجان القهوة.

خطوات البداية

تتذكر العكادي أن بداياتها في هذا المجال كانت بسيطة؛ إذ بدأت بالتواصل المباشر مع المزارعين والتعرّف إلى أنواع البن المختلفة. وتشير إلى الدور الذي لعبه مديرها السابق شبير عزي في دعمها خلال تلك المرحلة، حيث اكتسبت خبرة عملية في مجالات الشحن والتصدير، إلى جانب العمل على التعريف بالبُن اليمني عبر وسائل التواصل والعلاقات مع المهتمين بالقهوة داخل اليمن وخارجه.

أمل العكادي… صوت نسائي يعرّف العالم بقيمة القوة اليمنية

تحديات الطريق

لكن الطريق لم يكن خاليًا من الصعوبات. فقد واجهت، كما تقول، تحديات كبيرة بسبب الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد، مثل الحرب وصعوبة التنقل والتصدير. ومع ذلك، ظل البن اليمني يجد طريقه إلى الأسواق العالمية بفضل إيمان كثيرين بقيمته وتمسكهم بإيصال هذا المنتج إلى العالم.

تزايد الاهتمام العالمي

وترى العكادي أن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا ملحوظًا في نظرة الناس إلى البن اليمني. فمع انتشار ثقافة القهوة المختصة في مختلف أنحاء العالم، بدأ الاهتمام يزداد بجودة البن اليمني وخصوصيته، الأمر الذي أعاد تسليط الضوء على هذا المنتج العريق.

جبال اليمن ونكهاتها المميزة

وعلى الرغم من أنها تؤكد أن جميع أنواع البن اليمني مميزة، فإنها تميل بشكل خاص إلى البن القادم من المناطق الجبلية مثل حراز ويافع، حيث تتميز هذه المناطق بنكهات غنية ومعقدة تلقى إقبالًا كبيرًا لدى عشاق القهوة المختصة.

حضور متزايد للمرأة اليمنية

كما تشدد العكادي على أن المرأة اليمنية تلعب دورًا مهمًا في قطاع القهوة، سواء في الزراعة أو المعالجة أو حتى في التسويق والترويج. وتعتقد أن حضور المرأة في هذا المجال أصبح اليوم أكثر وضوحًا وتأثيرًا، وهو تطور إيجابي يعكس حيوية هذا القطاع.

حلم لمستقبل البن اليمني

أما حلمها الأكبر، فهو أن يستعيد البن اليمني مكانته العالمية التي يستحقها، وأن يحصل المزارع اليمني على التقدير والسعر العادل مقابل الجهد الكبير الذي يبذله في زراعة هذا المحصول.

رسالة إلى المزارعين والشباب

وفي ختام حديثها، توجه رسالة إلى المزارعين والشباب على حد سواء. فالمزارعون، كما تقول، هم أساس هذا الكنز الحقيقي، بينما يمثل الشباب قوة المستقبل القادرة على تطوير هذا القطاع. وتؤكد أن البن اليمني يمكن أن يكون مصدر فخر ورافعة اقتصادية مهمة لليمن إذا تم العمل عليه بوعي وتسويق احترافي.

كما أعربت أمل العكادي عن شكرها لمنصة عالم القهوة وللأستاذ علي على إتاحة الفرصة للحديث عن تجربتها مع البن اليمني، معربة عن أملها في أن تستمر الجهود المشتركة للتعريف بقيمة هذا المنتج العريق وإبراز مكانته في عالم القهوة.