حرب إيران تدفع تكاليف إنتاج القهوة إلى الارتفاع وتهدد الإمدادات المستقبلية

دبي – قهوة ورلد

تتسبب الحرب المستمرة المرتبطة بإيران في زيادة تكاليف الإنتاج داخل قطاع القهوة العالمي، وذلك بشكل رئيسي بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة. هذه التكاليف المتصاعدة تثير قلق المنتجين والمحللين والمؤسسات المالية بشأن مستقبل الإمدادات، بالإضافة إلى زيادة الضغط على صغار المزارعين.

تشير تقارير حديثة من القطاع إلى أن موسم الحصاد الحالي لا يزال مستقراً نسبياً، لأن معظم استخدامات الأسمدة قد تمت بالفعل. لكن الخطر الأكبر يتركز على موسم 2026 و2027 إذا استمرت الاضطرابات.

وترتبط هذه الأزمة باضطراب أسواق الطاقة والأسمدة، حيث أثرت التوترات على طرق التجارة الحيوية مثل مضيق هرمز، وهو ممر أساسي لنقل النفط والغاز والمواد الزراعية. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع عالمي في أسعار الوقود والأسمدة، وهما عنصران أساسيان في إنتاج القهوة.

تشهد أسواق الأسمدة ضغطاً متزايداً، حيث ارتفعت أسعار بعض المدخلات مثل اليوريا بشكل ملحوظ منذ بداية الأزمة. وبما أن إنتاج الأسمدة يعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي، فإن ارتفاع أسعار الطاقة يزيد من تفاقم الوضع.

بالنسبة لمزارعي القهوة، وخاصة صغار المنتجين، فإن هذه الزيادة تمثل عبئاً كبيراً. فتكلفة الأسمدة تشكل جزءاً مهماً من إجمالي تكاليف الإنتاج، وكثير من المزارعين لا يمتلكون أدوات مالية تساعدهم على مواجهة تقلبات الأسعار.

في الدول المنتجة الرئيسية للقهوة، يعتمد العديد من المزارعين على استيراد المدخلات الزراعية، مما يجعلهم أكثر عرضة للصدمات العالمية. كما يواجهون تحديات إضافية مثل تقلبات العملات والمناخ ونقص العمالة.

إذا استمرت الاضطرابات الحالية، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أكبر في تكاليف الإنتاج، مما قد يؤثر على حجم الإنتاج العالمي للقهوة في السنوات القادمة.

تراجع إنتاج القهوة في إندونيسيا للعام الثاني على التوالي

دبي – قهوة ورلد

يشهد قطاع القهوة في إندونيسيا تراجعاً في الإنتاج خلال موسم 2025 – 2026 للعام الثاني على التوالي، نتيجة استمرار هطول الأمطار الغزيرة التي أثرت على مناطق الإنتاج الرئيسية، فيما يؤكد عاملون في القطاع أن جودة القهوة ظلت مستقرة بدعم من تحسن عمليات المعالجة. ويأتي ذلك في ظل توقعات حديثة بشأن حصاد القهوة في إندونيسيا 2026 وتأثيرها على الأسواق المحلية والعالمية.

وتتراجع كميات الإنتاج من أرابيكا وروبوستا على حد سواء مقارنة بالعام الماضي، مع تسجيل تأثيرات واضحة في جزيرة سومطرة التي شهدت فيضانات وانزلاقات أرضية أعاقت الوصول إلى بعض مناطق الزراعة وأثرت على سير الحصاد. ويلاحظ المراقبون أن حصاد القهوة في إندونيسيا 2026 قد يتأثر بشكل أكبر إذا استمر سوء الأحوال الجوية.

وفي سومطرة، سجل موسم أرابيكا نمطاً غير معتاد، حيث جاءت المرحلة الأولى من الحصاد أقل من المرحلة اللاحقة، وهو عكس النمط الموسمي المعتاد. كما تستمر عمليات الحصاد في مناطق أخرى مثل جاوة وسولاويسي وبالي وفلوريس ضمن جداولها الطبيعية، رغم استمرار تأثيرات الطقس، ويرجع البعض هذه التغيرات غير التقليدية إلى ديناميات حصاد القهوة في إندونيسيا 2026.

وقال دانييل شيمويكر، المدير العام لشركة سوكافينا في إندونيسيا، إن انخفاض الإنتاج ساهم في تحسين التركيز على عمليات المعالجة. وأضاف أن ذلك ساعد في الحفاظ على جودة مستقرة لكل دفعة.

وفي قطاع الروبوستا، تتواصل عمليات الحصاد في المناطق المنخفضة والمتوسطة من سومطرة، مع توقع امتدادها إلى مناطق أخرى خلال الأشهر المقبلة. كما يُتوقع انخفاض الإنتاج مقارنة بالعام الماضي نتيجة استمرار الأمطار الكثيفة، وظهور محاصيل مبكرة غير معتادة، إلى جانب تحديات في عمليات التجفيف. لكن من المهم الإشارة إلى أن حصاد القهوة في إندونيسيا 2026 سيبقى مراقباً من قبل الجهات المختصة لدراسة الآثار الكاملة.

كما أشار عاملون في القطاع إلى احتمالية ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، خصوصاً الأسمدة، نتيجة تقلبات الأسواق العالمية والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.

وفي المقابل، تعمل سوكافينا على توسيع شبكات التوريد المباشر في منطقة آتشيه شمال غرب سومطرة، ما يتيح زيادة في حجم القهوة القابلة للتتبع وتوسيع خيارات العرض أمام العملاء. علاوة على ذلك، من المرجح أن تزداد الدراسات حول حصاد القهوة في إندونيسيا 2026 في الفترات القادمة.

وتتواصل كذلك برامج الاستدامة في عدد من المناطق، وتشمل دعم دخل المزارعين، وإنشاء مجموعات ادخار وتمويل مجتمعية، ومشاريع لتحسين البنية الزراعية وإدارة المخلفات الزراعية، إضافة إلى مبادرات لتوفير مياه الشرب النظيفة في بعض القرى الريفية.

وتشير التوقعات الأولية في سومطرة إلى تحسن محتمل في موسم الحصاد الرئيسي لعام 2026 مدعوماً بزيادة الإزهار الزراعي في وقت سابق من هذا العام.

قادة قطاع القهوة العالميون يطلقون أول مبادرة لرسم خرائط إزالة الغابات

أمستردام – قهوة ورلد

أطلقت مجموعة من كبرى شركات القهوة العالمية مبادرة واسعة النطاق تهدف إلى إعادة تشكيل طريقة رصد وإدارة مخاطر إزالة الغابات في مناطق إنتاج القهوة حول العالم، من خلال نظام موحد يعتمد على تقنيات الأقمار الاصطناعية والبيانات الجغرافية المفتوحة.

وتجمع المبادرة، التي تحمل اسم «شراكة مظلة القهوة»، عدداً من أبرز الشركات الفاعلة في تجارة ومعالجة القهوة عالمياً، من بينها جي دي إي بيتس، ولويس دريفوس كومباني، وسوسدن، ونويمان كافي غروب، وتوتون، وسوكافينا، وتشيبو، في إطار تعاون غير تنافسي يهدف إلى إنشاء أول خريطة عالمية شاملة لمناطق إنتاج القهوة.

وتعتمد المبادرة على صور أقمار صناعية فائقة الدقة مقدمة من شركة إيرباص، إلى جانب تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحقق الميداني، بهدف تحديد مزارع القهوة، ورصد فقدان الغابات، والتمييز بين الغابات الطبيعية وأنظمة الزراعة الحراجية مثل زراعة القهوة تحت الظل، والتي غالباً ما يتم تصنيفها بشكل غير دقيق ضمن الغابات الطبيعية في قواعد البيانات العالمية.

وتسعى المبادرة إلى معالجة أحد أبرز التحديات البنيوية في قطاع القهوة، والمتمثل في نقص البيانات الدقيقة والمتسقة حول استخدام الأراضي، وهو ما أدى في السابق إلى فجوات في أنظمة الاستدامة وإلى استبعاد غير مقصود لصغار المزارعين من بعض الأسواق المنظمة.

وتنطلق المرحلة الأولى من المشروع عبر تجربة واسعة النطاق في شرق إفريقيا، تشمل إثيوبيا وتنزانيا وكينيا وأوغندا وبوروندي ورواندا، حيث سيتم رسم خرائط لمساحات تقارب مليوناً ومئتي ألف كيلومتر مربع من مناطق زراعة القهوة، تمهيداً لتوسيع نطاق المشروع عالمياً بحلول عام 2027.

ويرتكز المشروع على إنشاء مجموعتين أساسيتين من البيانات الجغرافية. الأولى تمثل خط أساس للفترة بين عامي 2020 و2021 لإعادة تصحيح تصنيفات استخدام الأراضي التاريخية. أما الثانية فتغطي الفترة بين عامي 2024 و2025 لرصد التغيرات الجديدة في استخدام الأراضي وتحديد أي مؤشرات على إزالة الغابات.

وتأتي هذه المبادرة في وقت يستعد فيه قطاع القهوة لمتطلبات تنظيمية أكثر صرامة ضمن لائحة الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات، والتي تحظر دخول المنتجات المرتبطة بإزالة الغابات بعد عام 2020 إلى الأسواق الأوروبية، وهو ما يفرض تحديات إضافية على سلاسل الإمداد العالمية.

وأكدت الأطراف المشاركة أن غياب بيانات دقيقة وموحدة يمثل خطراً حقيقياً على استقرار الأسواق، خاصة بالنسبة لصغار المزارعين الذين قد يتأثرون بتصنيفات غير دقيقة للأراضي الزراعية.

وأشارت جهات صناعية وتقنية مشاركة إلى أن المبادرة تمثل تحولاً من المبادرات الفردية إلى بنية بيانات مشتركة على مستوى القطاع، بما يتيح تقليل الازدواجية وتحسين كفاءة اتخاذ القرار في مجالات الاستدامة.

كما حظي المشروع بدعم من وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، إلى جانب تأييد منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، التي اعتبرت أن المبادرة تتماشى مع الجهود الدولية لتعزيز الشفافية في سلاسل السلع الزراعية.

وفي حال نجاحها وتوسيع نطاقها عالمياً، من المتوقع أن تصبح «شراكة مظلة القهوة» مرجعاً عالمياً في مراقبة استخدام الأراضي في قطاع القهوة، مع إمكانية أن تمتد تطبيقاتها إلى سلع زراعية أخرى مرتبطة بالغابات، بما يسهم في دعم الجهود المناخية وحماية النظم البيئية وضمان استدامة سلاسل الإمداد العالمية.

تراجع أسعار القهوة مع توقعات محصول قياسي في البرازيل

دبي – قهوة ورلد

تراجعت أسعار القهوة في الأسواق العالمية مع زيادة التوقعات بإنتاج قياسي في البرازيل، ما أدى إلى انخفاض أسعار قهوة الأرابيكا إلى أدنى مستوى لها في عدة أسابيع، بينما حدّت بعض العوامل المرتبطة بالإمدادات من وتيرة هذا التراجع، خاصة في سوق الروبوستا.

وتشير تقديرات عدد من المؤسسات إلى أن محصول البرازيل للموسم 2026/2027 قد يصل إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزًا 75 مليون كيس، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بالعام السابق، ويعزز من احتمالات اتساع الفائض العالمي في سوق القهوة خلال الفترة المقبلة.

في الوقت نفسه، تواصل فيتنام، أكبر منتج لقهوة الروبوستا في العالم، تسجيل نمو قوي في صادراتها. فقد ارتفعت شحنات القهوة خلال الربع الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما تشير التوقعات إلى زيادة الإنتاج إلى أعلى مستوياته في عدة سنوات، ما يضيف مزيدًا من الضغوط على الأسعار العالمية.

ورغم هذه العوامل السلبية، لا تزال هناك مؤشرات داعمة للأسعار، حيث تراجعت المخزونات العالمية من قهوة الروبوستا إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عام، ما يعكس استمرار ضيق الإمدادات على المدى القصير.

من جانب آخر، أسهمت التوترات الجيوسياسية في زيادة تعقيد المشهد، إذ أدى إغلاق أحد أهم الممرات البحرية في منطقة الخليج إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والوقود، ما زاد من الأعباء على مستوردي القهوة ومحمصيها حول العالم.

وفي البرازيل، أظهرت البيانات تراجع صادرات القهوة خلال شهر مارس مقارنة بالعام الماضي، وهو ما ساهم في الحد من انخفاض الأسعار. كما تظل الظروف المناخية محل متابعة، خاصة في المناطق الرئيسية لزراعة الأرابيكا، حيث قد يؤثر انخفاض معدلات الأمطار على حجم الإنتاج وجودته.

وعلى الصعيد العالمي، تشير التقديرات إلى ارتفاع إجمالي إنتاج القهوة خلال الموسم 2025/2026، مدفوعًا بزيادة إنتاج الروبوستا، في حين يُتوقع تراجع إنتاج الأرابيكا. كما يُرجح انخفاض المخزونات العالمية في نهاية الموسم، ما يعكس استمرار حالة التوازن الحذر في السوق.

بشكل عام، تتحرك أسعار القهوة حاليًا بين ضغوط التوقعات بوفرة المعروض مستقبلًا، والدعم الناتج عن تحديات الإمدادات في الوقت الراهن.

واقع القهوة في البرازيل: حين يلتقي ضغط المناخ مع طلب السوق

دبي – قهوة ورلد

يعتمد هذا التحليل على تقرير نُشر لأول مرة في Dialogue Earth بقلم كيفن داماسيو، وقد أعادت قهوة وورلد صياغته ونشره.

في تلال ولاية ميناس جيرايس، حيث يُزرع جزء كبير من قهوة الأرابيكا في العالم، يجري تحول هادئ. ما كان في السابق تقلبات موسمية يمكن التكيف معها، أصبح اليوم صراعًا مستمرًا تشكّله اضطرابات المناخ وتغيرات الطلب العالمي.

لم يعد الأمر مجرد تحدٍ زراعي، بل لحظة مفصلية في مستقبل القهوة.

من تقلب المناخ إلى اضطرابه

على مدى أجيال، اعتاد مزارعو القهوة في البرازيل التكيف مع الجفاف والصقيع والأمطار غير المنتظمة. أما اليوم، فلم تعد هذه الظواهر استثناءً، بل أصبحت نمطًا متكررًا.

فترات الجفاف أطول، ودرجات الحرارة أعلى، وهطول الأمطار أكثر اضطرابًا. هذا ينعكس مباشرة على دورة حياة القهوة، حيث تتأثر مراحل الإزهار، ويصبح نمو الحبوب غير متجانس، وتفقد الإنتاجية استقرارها.

في مناطق مثل جنوب ميناس جيرايس، لم يعد السؤال ما إذا كان الطقس سيؤثر على الإنتاج، بل إلى أي مدى سيكون هذا التأثير كل عام.

وتؤكد التوقعات العلمية ما يعيشه المزارعون بالفعل، إذ تواجه نسبة كبيرة من الأراضي المزروعة بالأرابيكا خطر فقدان جدواها الاقتصادية خلال العقود المقبلة إذا استمرت درجات الحرارة في الارتفاع.

أسعار مرتفعة وأساسات هشة

على المستوى العالمي، ارتفعت أسعار القهوة مع تقلص الإمدادات. ولا تزال البرازيل تحقق عائدات تصدير قياسية رغم تقلب حجم الشحنات.

لكن هذه القوة الظاهرة تخفي واقعًا أكثر هشاشة.

فالأسعار المرتفعة لا تعني استقرارًا طويل الأمد للمزارعين. تكاليف الإنتاج في ازدياد، سواء بسبب أنظمة الري أو إدارة التربة أو زراعة الأصناف المقاومة للمناخ. كما أن الخسائر الناتجة عن الظواهر الجوية القاسية تقلل من القدرة المالية على الصمود.

بالنسبة للعديد من المزارعين، خصوصًا صغار المنتجين، أصبحت الهوامش بين الربح والخسارة أضيق من أي وقت مضى.

السوق يكافئ الندرة، لكن الظروف التي تخلق هذه الندرة تُضعف في الوقت نفسه القدرة على الإنتاج.

تراجع الزراعة العضوية

من أبرز المؤشرات على هذا الضغط هو تراجع الزراعة العضوية.

فالزراعة العضوية تتطلب جهدًا أكبر، وإدارة أكثر دقة، وتكاليف أعلى. وفي الظروف المستقرة، يمكن أن تعوض هذه التكاليف من خلال الجودة والأسعار المميزة. أما في ظل الضغوط المناخية، فتصبح أكثر صعوبة في الاستمرار.

لذلك، بدأ بعض المزارعين بالعودة إلى الأساليب التقليدية لضمان إنتاج أكثر استقرارًا، حتى مع استمرارهم في تقليل استخدام المواد الكيميائية.

هذا التحول يطرح تساؤلًا مهمًا على مستوى الصناعة العالمية: هل يمكن الحفاظ على معايير الاستدامة في ظل تصاعد المخاطر المناخية والضغوط الاقتصادية؟

التكيف كخيار يومي

في ميناس جيرايس، لم يعد التكيف استراتيجية طويلة الأمد، بل أصبح جزءًا من القرارات اليومية.

يعيد المزارعون زراعة أصناف أكثر مقاومة، ويحسنون تغطية التربة للحفاظ على الرطوبة، ويستخدمون وسائل حماية ضد البَرَد وحرارة الشمس.

كما يزداد الاعتماد على زراعة الأشجار لتوفير الظل، مما يساعد على تقليل الإجهاد الحراري وتحقيق استقرار أكبر في الإنتاج.

لكن هذا التكيف له كلفة. فليس جميع المزارعين يمتلكون الموارد أو المعرفة أو الوقت اللازم للتجربة والتطوير، مما يوسع الفجوة بين من يستطيع التكيف ومن يواجه صعوبة في ذلك.

الزراعة الحراجية: حل واعد أم محدود؟

من بين الحلول المطروحة، تبرز الزراعة الحراجية كأحد الخيارات المستقبلية.

تعتمد هذه المقاربة على دمج الأشجار مع المحاصيل الزراعية لإعادة خلق البيئة الطبيعية التي نشأت فيها قهوة الأرابيكا. وهي تساهم في تحسين التربة، وتنظيم المياه، وتقليل تأثير الظروف المناخية القاسية.

تشير النتائج الأولية إلى إمكانات كبيرة من حيث الاستدامة والجودة. لكن الإنتاجية لا ترتفع دائمًا بسرعة، كما أن إدارة هذه الأنظمة أكثر تعقيدًا.

بالنسبة للمزارعين، يبقى السؤال ليس حول فعالية هذا النموذج، بل حول جدواه الاقتصادية على المدى القصير.

مشهد طلب متغير

في الوقت الذي تواجه فيه الإمدادات ضغوطًا متزايدة، يستمر الطلب العالمي في النمو.

تتحول آسيا إلى قوة رئيسية في استهلاك القهوة، حيث تسهم دول مثل الصين والهند وإندونيسيا وفيتنام في إعادة تشكيل السوق العالمية.

بالنسبة للمنتجين البرازيليين، تمثل هذه الأسواق فرصًا جديدة، لكنها تفرض أيضًا متطلبات أعلى من حيث الكميات والاستقرار السعري.

وهنا يظهر التحدي، إذ يتطلب التوسع في الأسواق زيادة الإنتاج، بينما تدفع الظروف المناخية نحو أنظمة زراعية أكثر حذرًا وتنوعًا.

مستقبل يُعاد تشكيله

ما يحدث في ميناس جيرايس يعكس تحولًا أوسع في قطاع القهوة العالمي.

لم يعد تغير المناخ تهديدًا بعيدًا، بل أصبح عاملًا رئيسيًا يعيد تشكيل طرق الإنتاج. وفي الوقت نفسه، تستمر ديناميكيات السوق في التطور، مما يخلق فرصًا وضغوطًا متزامنة.

المزارعون يستجيبون بطرق مختلفة، بين الابتكار والتجربة والتكيف. لا يوجد مسار واحد واضح للمستقبل.

لكن المؤكد أن مستقبل القهوة لن تحدده الأسعار وحدها، بل قدرة القطاع على دعم المزارعين الذين يقفون في الخط الأمامي لهذا التحول.

بالنسبة للقهوة، هذه ليست مجرد مرحلة صعبة، بل لحظة إعادة تعريف.

إثيوبيا تعزز قطاع البن عبر زيادة القيمة المضافة وتوسيع التعاون مع الصين

أديس أبابا – قهوة ورلد

تعمل إثيوبيا على تعزيز قطاع البن من خلال توسيع صادرات البن ذي القيمة المضافة وتعميق تعاونها الاستراتيجي مع الصين، ولا سيما في مجالي الزراعة والبن، وذلك بحسب ما أكده مسؤولون حكوميون كبار.

وأوضح المسؤولون أن التعاون الزراعي بين إثيوبيا والصين انتقل من مجرد التبادل التجاري إلى شراكة استراتيجية، ويُعد البن أحد أهم ركائز هذا التعاون. وخلال السنوات الخمس الماضية، أصبحت الصين واحدة من أبرز وجهات تصدير البن الإثيوبي، حيث انتقلت من المرتبة الثالثة والثلاثين إلى المرتبة الرابعة بين أسواق التصدير.

وفي هذا الإطار، عُقد منتدى للتعاون التجاري والاقتصادي في مدينة جوجو الصينية بهدف الترويج للبن الإثيوبي في السوق الصينية والأسواق العالمية. وشارك في المنتدى مسؤولون حكوميون وممثلون عن القطاع الخاص وشركات شراء، وأسفر عن توقيع اتفاقيات جديدة لربط الأسواق.

وأشار المسؤولون إلى أن تعزيز هذا التعاون يعود إلى عدة عوامل، من بينها توسع السوق الصينية للبن، والإعفاءات الجمركية التي تمنحها الصين للدول الإفريقية، ونقل التكنولوجيا والمعرفة، وتنامي التجارة الإلكترونية، إضافة إلى دور إقليم هونان كمركز تجاري مهم.

وقال نائب وزير الزراعة، الدكتور إفريم موليتا، إن الحكومة الإثيوبية تنفذ إصلاحات واسعة لجعل المنتجات الزراعية أكثر قدرة على المنافسة في الأسواق الدولية، موضحًا أن هذه الإصلاحات تركز على تحسين الجودة وزيادة حجم الإنتاج من خلال استخدام التقنيات الحديثة والابتكارات والمدخلات الزراعية المتطورة.

وأضاف أن المؤتمر الذي عُقد في الصين يُعد جزءًا من الجهود الرامية إلى زيادة عائدات الصادرات، ليس فقط من البن، بل أيضًا من منتجات الثروة الحيوانية والأسماك وغيرها من المنتجات الزراعية.

من جانبه، قال المدير العام لهيئة البن والشاي الإثيوبية، الدكتور أدونا ديبيلا، إن التركيز الكبير الذي توليه إثيوبيا لإنتاجية البن وجودته وإضافة القيمة إليه أسهم في تحقيق تحسن ملحوظ في أداء الصادرات.

وأشار إلى أن إثيوبيا صدّرت خلال السنة المالية الماضية نحو 470 ألف طن من البن، محققة عائدات بلغت 2.6 مليار دولار أمريكي. ولزيادة هذه العائدات، تعمل البلاد على تصدير البن بعد معالجته وإضافة قيمة له بدلًا من تصديره خامًا.

وأوضح أن استراتيجية وطنية مدتها 15 عامًا لقطاع البن قد وُضعت موضع التنفيذ لمعالجة التحديات الهيكلية وتحسين الإنتاجية وتوسيع الأسواق. كما تم استبدال أشجار البن القديمة منخفضة الإنتاجية، وزُرعت ملايين الشتلات الجديدة ضمن مبادرة “الإرث الأخضر”.

وأكد أن القدرة التنافسية العالمية لا تعتمد على حجم الإنتاج فقط، بل على الجودة أيضًا، مشيرًا إلى وجود رقابة صارمة لضمان إنتاج بن عالي الجودة. كما أسهمت الإصلاحات السياسية في تبسيط سلسلة تسويق البن، وتقليل الفاقد، والحد من التأثيرات السلبية على الجودة.

وفي هذا السياق، أُقرت توجيهات جديدة تتيح بيع البن المحمص والمطحون محليًا بالعملة الأجنبية، مما وفر فرصًا جديدة للمصدرين. ونتيجة لذلك، بدأت عدة شركات إثيوبية في بيع منتجاتها ذات القيمة المضافة عبر الخطوط الجوية الإثيوبية والفنادق الكبرى والمواقع السياحية.

وأضاف الدكتور أدونا أن البن الإثيوبي الفاخر يلقى إقبالًا متزايدًا لدى المستهلكين الصينيين، مدفوعًا بارتفاع الطلب في الصين وبالإعفاءات الجمركية الممنوحة للدول الإفريقية.

بدوره، قال نائب وزير خدمات الاتصال الحكومي، تسفاهون غوبزاي، إن العدد الكبير من سكان الصين والنمو المستمر في استهلاك البن يجعلان منها سوقًا واعدة وموثوقة للبن الإثيوبي في المستقبل.

وأشار كذلك إلى أن المنتدى عرّف الجمهور الصيني بثقافة البن الإثيوبي بدءًا من الإنتاج وحتى الاستهلاك، مؤكدًا أن مرحلة جديدة قد فُتحت لتوسيع التعاون التجاري في مجال البن بين البلدين.

وأكد المسؤولون أن الجمع بين إضافة القيمة وتحسين الجودة وبناء الشراكات الاستراتيجية، ولا سيما مع الصين، من شأنه أن يعزز عائدات النقد الأجنبي ويحقق نموًا مستدامًا لقطاع البن في إثيوبيا.