غوتنبرغ تستضيف أضخم مهرجان للقهوة في دول الشمال بمشاركة عالمية غير مسبوقة

غوتنبرغ، السويد – قهوة ورلد

يستعد “مهرجان القهوة الشمالي” للعودة إلى مدينة غوتنبرغ السويدية، وتحديداً في منطقة “بنان بيرن”، بنسخة هي الأكبر والأضخم في تاريخه، حيث سجل نمواً هائلاً بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالأعوام السابقة. ومن المتوقع أن يستقطب المهرجان ما بين 4,000 إلى 5,000 زائر، ليؤكد مكانته كأهم ملتقى إقليمي لمحبي القهوة المختصة والمحترفين.

قد يعبجك أيضا: مهرجان القهوة الشمالي 2026 يفتح باب التقديم للمتحدثين

يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه الاهتمام بثقافة القهوة ذروة غير مسبوقة؛ فوفقاً لبيانات البحث العالمية، كان سؤال “كيفية تحضير الكابتشينو” هو الأكثر بحثاً في السويد خلال عام 2025. ويهدف المهرجان إلى تلبية هذا الشغف المتزايد عبر تقديم برنامج غني يربط بين مهارات التحضير المنزلي وبين الرؤى العالمية حول إنتاج القهوة وجودتها وأسعارها المتغيرة.

  • عرض المحامص العالمية

أبرز ملامح نسخة هذا العام هي “عرض المحامص العالمية”، حيث يستضيف المهرجان أربع محامص دولية مرموقة من كوريا الجنوبية، والهند، وكولومبيا، والولايات المتحدة الأمريكية. ستقدم هذه المحامص مفاهيم خدمة متكاملة ومنصات عرض مؤقتة، تتيح للزوار فرصة فريدة لتذوق القهوة وتجربتها تماماً كما تُقدم في بلدانها الأصلية، وهو ما يختصر مسافات السفر الطويلة في مكان واحد.

  • منصة الصناعة ومدرسة الباريستا

أعرب منظمو المهرجان عن اعتزازهم الاستثنائي ببرنامج “منصة الصناعة”، وهي المنصة التي ستشهد حوارات معمقة ومحاضرات يلقيها نخبة من رواد هذا القطاع حول العالم. تتناول هذه الجلسات تطور نكهات القهوة، وطرق التحضير المبتكرة، ومستقبل أسعار القهوة عالمياً، بمشاركة شخصيات بارزة من قطاع المطاعم وصناعة القهوة.

كما تعود “مدرسة الباريستا” لتقدم لجميع الزوار، وبغض النظر عن مستوى خبرتهم، فرصة لتعلم فنون إعداد الإسبريسو، والقهوة المقطرة، وفن الرسم على رغوة الحليب (اللاتيه آرت) على يد خبراء عالميين.

  • منافسات وتحديات حية

يتضمن البرنامج سلسلة من المسابقات الحماسية التي تُقام مباشرة أمام الجمهور، ومنها:

تحدي فن اللاتيه: حيث يتنافس المشاركون في الرسم على القهوة فوق المنصة.

جائزة أفضل محمصة في دول الشمال: لاختيار التميز في مجال تحميص القهوة على مستوى المنطقة.

اختيار الجمهور: الذي يمنح الزوار فرصة التصويت لنوع القهوة المفضل لديهم.

يقول ستيف مولوني، مؤسس المهرجان وبطل الباريستا السويدي لمرتين: “لا يكاد يمر يوم دون أن يسألنا أحد عن ماهية أفضل قهوة أو كيف يمكنهم تحسين مهاراتهم في المنزل. هذا المهرجان هو لكل شخص لديه فضول ورغبة في التعلم مباشرة من كبار الخبراء في العالم”.

أسعار القهوة ترتفع عالميًا مع عودة الطلب بعد موجة هبوط

شهدت أسعار القهوة العالمية ارتفاعًا جديدًا مدعومًا بعمليات شراء بعد موجة هبوط سابقة، بينما تواصل توقعات زيادة المعروض في البرازيل وفيتنام التأثير على اتجاهات السوق.

دبي – قهوة ورلد

واصلت أسعار القهوة العالمية مكاسبها لليوم الثاني على التوالي، مدعومة بعودة الطلب من قبل شركات التحميص بعد أن لامست الأسعار أدنى مستوياتها في ستة أشهر خلال الأسبوع الجاري.

أغلق عقد أرابيكا لشهر مارس مرتفعًا بمقدار 0.40 سنت (+0.13%)، فيما صعد عقد روبوستا لشهر مارس بمقدار 24 دولارًا (+0.63%) مسجلًا أعلى مستوى في أسبوع. وجاء هذا الارتفاع بعد موجة تراجع استمرت أسبوعين دفعت الأسعار إلى مستويات جذبت عمليات شراء لإعادة بناء المخزونات.

  • استقرار الأسعار محليًا

في المقابل، حافظت الأسعار المحلية على استقرارها ضمن نطاق 96,400–97,700 دونغ فيتنامي للكيلوغرام. وسُجلت أعلى الأسعار في مقاطعتي جيا لاي وداك لاك عند 97,700 دونغ/كغ، بينما جاءت أدنى الأسعار في لام دونغ عند 96,400 دونغ/كغ.

وفي بورصة لندن، ارتفعت عقود روبوستا في مختلف آجال التسليم؛ إذ صعد عقد يناير 2026 بمقدار 24 دولارًا ليصل إلى 3,859 دولارًا للطن، كما ارتفع عقد نوفمبر 2026 بمقدار 46 دولارًا إلى 3,584 دولارًا للطن.

أما في نيويورك، فارتفع عقد أرابيكا لشهر مارس 2026 بمقدار 0.4 سنت ليبلغ 300.05 سنت للرطل، وزاد عقد ديسمبر 2026 بمقدار 0.85 سنت إلى 286.40 سنت للرطل. وسجلت عقود الأرابيكا البرازيلية أداءً متباينًا، حيث تراجع عقد مارس 2026 بمقدار 4.6 سنت إلى 384.0 سنت للرطل، بينما ارتفع عقد مايو 2026 بمقدار 1.35 سنت إلى 381.4 سنت للرطل.

  • ضغوط من توقعات المعروض

ورغم التعافي الأخير، لا تزال الأسعار تواجه ضغوطًا نتيجة توقعات بزيادة الإنتاج العالمي. فقد توقعت وكالة التنبؤ بالمحاصيل البرازيلية كوناب ارتفاع إنتاج البرازيل من القهوة لعام 2026 بنسبة 17.2% على أساس سنوي ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 66.2 مليون كيس، مع زيادة إنتاج الأرابيكا بنسبة 23.2% إلى 44.1 مليون كيس، والروبوستا بنسبة 6.3% إلى 22.1 مليون كيس.

كما ساهم تحسن الأحوال الجوية في تهدئة المخاوف بشأن المحصول، حيث أفادت شركة سومار للأرصاد الجوية بأن منطقة ميناس جيرايس — أكبر مناطق زراعة الأرابيكا في البرازيل — تلقت 72.6 ملم من الأمطار خلال الأسبوع المنتهي في 6 فبراير، ما يعادل 113% من المتوسط التاريخي.

قد يعجبك أيضا: ارتفاع أسعار القهوة يعيد صياغة الروتين اليومي للأمريكيين

وفي فيتنام، أكبر منتج للروبوستا عالميًا، أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني ارتفاع صادرات يناير بنسبة 38.3% على أساس سنوي إلى 198 ألف طن متري، فيما ارتفعت صادرات عام 2025 بنسبة 17.5% لتصل إلى 1.58 مليون طن متري. ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج فيتنام في موسم 2025/2026 بنسبة 6% إلى 1.76 مليون طن (29.4 مليون كيس)، وهو أعلى مستوى في أربع سنوات.

  • المخزونات تضغط على الأسعار

تعافي المخزونات الخاضعة لرقابة بورصة القهوة شكل عامل ضغط إضافي؛ إذ ارتفعت مخزونات الأرابيكا من أدنى مستوى في 1.75 سنة عند 396,513 كيسًا في نوفمبر إلى أعلى مستوى في 3.25 شهر عند 461,829 كيسًا في يناير. كما ارتفعت مخزونات الروبوستا من أدنى مستوى في 13 شهرًا في ديسمبر إلى أعلى مستوى في شهرين بنهاية يناير.

  • عوامل داعمة قائمة

في المقابل، تراجعت صادرات البرازيل من القهوة في يناير بنسبة 42.4% على أساس سنوي إلى 141 ألف طن متري، ما وفر دعمًا للأسعار على المدى القصير.

وفي كولومبيا، ثاني أكبر منتج للأرابيكا عالميًا، أعلنت الاتحاد الوطني لمزارعي القهوة انخفاض إنتاج يناير بنسبة 34% على أساس سنوي إلى 893 ألف كيس.

كما أفادت المنظمة الدولية للقهوة بأن صادرات القهوة العالمية خلال موسم التسويق الحالي (أكتوبر–سبتمبر) تراجعت بنسبة 0.3% إلى 138.658 مليون كيس.

من جانبها، توقعت خدمة الزراعة الخارجية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية أن يرتفع الإنتاج العالمي في موسم 2025/2026 بنسبة 2% إلى مستوى قياسي يبلغ 178.848 مليون كيس، مع انخفاض إنتاج الأرابيكا بنسبة 4.7% إلى 95.515 مليون كيس، وارتفاع إنتاج الروبوستا بنسبة 10.9% إلى 83.333 مليون كيس، فيما يُتوقع تراجع المخزونات الختامية بنسبة 5.4% إلى 20.148 مليون كيس.

  • نظرة عامة

يبقى سوق القهوة متوازنًا بين دعم قصير الأجل من عودة الطلب، وضغوط متوسطة الأجل ناتجة عن توقعات بزيادة المعروض من البرازيل وفيتنام، ما يجعل تحركات الأسعار رهينة تطورات الإنتاج والطلب خلال الأشهر المقبلة.

مدريد تحتفل بعطلة نهاية أسبوع عيد الحب مع مهرجان القهوة 2026

مدريد – قهوة ولرد و بونا كورس 

تحتفل مدريد بعطلة نهاية أسبوع عيد الحب هذا العام بما هو أكثر من الزهور والرومانسية. ففي الفترة من 14 إلى 16 فبراير، تحولت العاصمة الإسبانية إلى القلب النابض للقهوة المختصة في أوروبا، حيث انطلقت فعاليات مهرجان القهوة في مدريد لعام 2026 في مركز المعارض.

بمشاركة أكثر من 250 علامة تجارية، وتوسع بنسبة 40% في مساحة العرض، واجتماع الآلاف من المحترفين والهواة تحت سقف واحد، أكد المهرجان مجدداً مكانة مدريد كعاصمة قارية لجودة القهوة واتجاهات الضيافة.

بينما ملأ العشاق شوارع المدينة في 14 فبراير، كان المشهد داخل القاعة الرابعة عشرة واضحاً: القهوة هي قصة الحب الحقيقية.

مركز أوروبي بمدى عالمي

تطور المهرجان، الذي أسسه ويديره سيزار راميريز، بسرعة ليصبح أحد أكثر تجمعات القهوة نفوذاً في أوروبا. وتعكس نسخة 2026 قطاعاً أكثر احترافية وابتكاراً، وارتباطاً وثيقاً بقطاع الضيافة والاستدامة أكثر من أي وقت مضى.

يضم برنامج هذا العام أصواتاً عالمية مرموقة، من بينهم بطل الباريستا العالمي جاك سيمبسون، والمدربة والمحمصة كات ميلهيم، إلى جانب نخبة من الخبراء الأوروبيين والعالميين الذين يشكلون مستقبل القهوة.

وإلى جانب القهوة المختصة، يتوسع المهرجان ليشمل الشاي، والماتشا، والكاكاو، والشوكولاتة، والمعجنات الفاخرة؛ مما يعزز كيفية تشابك ثقافة القهوة بشكل متزايد مع تجارب الضيافة المميزة.

عودة حفل أفضل 100 مقهى في العالم

من أكثر اللحظات انتظاراً هذا الأسبوع هي النسخة الدولية الثانية من حفل “أفضل 100 مقهى في العالم”، والذي يقام في 16 فبراير. وقد أصبح هذا التصنيف معياراً عالمياً للتميز، حيث يحتفي بالمقاهي التي تجمع بين الجودة، الخدمة، التصميم، الابتكار، والأثر المجتمعي. وتصبح منصة مدريد مرة أخرى مركز الاعتراف العالمي في عالم القهوة.

المنافسات، المنشأ، وزخم الصناعة

يستضيف المهرجان أيضاً بطولات جمعية القهوة المختصة في إسبانيا، بما في ذلك بطولة الباريستا الإسبانية، وبطولة كأس المحضرين، وبطولة تحميص القهوة؛ وهي منصات تسلط الضوء على الدقة التقنية والإبداع والحرفة في أعلى مستوياتها.

ويظل الحدث الأبرز هو المزاد الدولي للقهوة الخضراء، الذي يعرض محاصيل استثنائية من البلدان المنتجة، مع التركيز على تتبع المصدر، والتجارة المباشرة، والمسؤولية الاجتماعية. ويعزز المزاد الالتزام المتزايد داخل السوق الأوروبية بشفافية المنشأ وبناء علاقات طويلة الأمد مع المنتجين.

المهرجان كمقياس للاتجاهات

أكثر من مجرد معرض تجاري، أصبح المهرجان مختبراً حياً لاتجاهات القهوة الناشئة؛ من ابتكارات الاستدامة إلى التحول الرقمي، وطرق التحضير الجديدة، وسلوك المستهلك المتطور.

في عطلة نهاية أسبوع عيد الحب، لا تحتفل مدريد بالرومانسية فحسب، بل تحتفل بصناعة عالمية مبنية على التواصل والثقافة والحرفة. ومع تجمع المحترفين والمحمصين والمنتجين من جميع أنحاء أوروبا وخارجها، تبقى رسالة واحدة واضحة:

القهوة ليست في الكوب فحسب، بل هي تملأ الأجواء.

افتتاح مركز تفسير القهوة في إثيوبيا.. مرحلة جديدة في سرد قصص سلاسل القيمة

أديس أبابا – قهوة ورلد x بونا كورس

أعلنت إثيوبيا رسميًا افتتاح مركز تفسير القهوة، وهو مؤسسة بارزة صُممت لعرض سلسلة قيمة القهوة في البلاد من البذرة إلى التصدير، مع تعزيز الوعي العالمي بإرثها العريق في مجال القهوة.

تم إطلاق المركز من قبل الهيئة الإثيوبية للقهوة والشاي بالشراكة مع التعاون الإسباني. وترأس حفل الافتتاح المدير العام للهيئة الدكتور أدوجنا ديبيلا ونائب المدير شافي عمر، بحضور ممثلين عن عدد من المؤسسات الشريكة.

وأكد المسؤولون أن أعمال البحث وتطوير المحتوى حظيت بدعم منظمة البحوث في العلوم الاجتماعية بشرق وجنوب أفريقيا ومبادرة المرأة في القهوة، حيث لعبت الجهتان دورًا محوريًا خلال مرحلة الإنشاء من خلال تقديم دراسات متخصصة وجمع مواد تاريخية.

وبحسب الهيئة، يعمل المركز كمحور للمعرفة وتنمية المهارات، موضحًا رحلة القهوة عبر كامل سلسلة القيمة. وتسلط المعروضات الضوء على السرديات التاريخية، والدور الحيوي للمرأة في القطاع، والأهمية الاقتصادية والاجتماعية للقهوة في البلاد.

كما يتمثل أحد الأدوار الأساسية للمركز في عرض مراسم القهوة الإثيوبية التقليدية، بمختلف أشكالها واستخداماتها الثقافية في المجتمع، قدر الإمكان وبصورة شاملة. ويسهم تقديم هذه الطقوس التقليدية للزوار في تعزيز الارتباط بين تراث القهوة والسياحة، من خلال إبراز مراسم القهوة كتجربة ثقافية حية تستقطب الزوار المحليين والدوليين. ويهدف المركز إلى أن يكون منصة رئيسية للتعريف بالإرث الشامل للقهوة الإثيوبية أمام الجمهور العالمي.

ويجري تنفيذ المشروع على مراحل، حيث يمثل هذا الافتتاح استكمال المرحلة الأولى، فيما ستركز المرحلة الثانية على الرقمنة الكاملة للمرفق.

وتتولى إحدى الشركات الإثيوبية المحلية قيادة التطوير الرقمي للمركز في مرحلتيه. وأوضح مؤسس الشركة أن نظامين برمجيين وتطبيقات مخصصة قيد التطوير حاليًا، وسيتم دمج تقنيات الرسوم المتحركة والوسائط المتعددة لتحويل المركز إلى تجربة تفاعلية سمعية بصرية متكاملة.

ويتزامن هذا الافتتاح مع جهود مؤسسية أوسع لتعزيز الحضور العالمي لإثيوبيا من خلال مراكز متخصصة ومبادرات للتواصل والانخراط الدولي.

هند شايع تعيد رسم خارطة القهوة اليمنية من قلب صنعاء

دبي – علي الزكري

بين جبال اليمن الشاهقة وتاريخ يمتد لقرون، تولد حكاية عشق لا تنتهي، بطلتها رائدة أعمال وصانعة محتوى آمنت بأن في كل حبة قهوة يمنية قصة بلد وهوية.

من قلب صنعاء، بدأت هند شايع رحلتها لتأسيس “نواة”، المشروع الذي لم يكن مجرد مقهى، بل كان جسراً يعبر بالقهوة اليمنية نحو العالمية، مستعيداً أمجاد ميناء المخا التاريخي بروح عصرية ومقاييس عالمية.

في هذا الحوار العميق الشامل، تأخذنا هند في رحلة من الشغف الشخصي إلى الريادة، كاشفة عن أسرار تميز القهوة اليمنية ودور المرأة في صياغة مستقبل هذا القطاع، لندرك معاً لماذا تظل قهوتنا هي المرجع الأول للذوق الرفيع. ندعوكم لمتابعة هذا الحوار المميز مع رائدة التغيير في عالم القهوة.

  • هند، متى بدأت قصتك مع القهوة اليمنية؟ وما الذي جذبك إليها في البداية؟

لم أكن في الأصل من محبي القهوة، لكن في عام 2015 بدأت رحلتي معها بدافع البحث عن مشروب يمنحني التركيز والطاقة ويحسن المزاج خلال العمل والدراسة.

ومع الوقت تحول هذا البحث إلى شغف حقيقي؛ فمنذ عام 2016 بدأت أتعمق أكثر وأكتشف أنواع القهوة من دول مختلفة. كنت أحرص في أسفاري على زيارة المقاهي المختصة والمزارع، لكن القهوة اليمنية كانت دائماً هي المرجع الذي أقيس عليه.

اكتشفت في كل مرة أن طابعها مختلف تماماً؛ فنكهاتها معقدة، غنية وعميقة، ومزاجها هادئ ومتزن يمنح التركيز دون قلق أو توتر مزعج. هذا الإحساس جعلني أدرك أن ما نملكه في اليمن ليس قهوة عادية، بل من أجود وأميز الأنواع التي تذوقتها في حياتي.

  • كيف جاء قرارك بتأسيس مشروع “نواة” ومشاركة القهوة اليمنية مع العالم؟

القرار نضج على مراحل وسط تحديات كبيرة؛ بدأت الفكرة كحلم في عام 2021، ورغم تمسكي بالأمان الوظيفي حينها، إلا أن ثقتي بقدرة القهوة اليمنية على استعادة أمجادها دفعتني للاستثمار في مشروعي.

في عام 2024، أطلقت مع زوجي “نواة” كمتجر إلكتروني يهدف لرفع الوعي وتعزيز ثقافة القهوة المختصة من خلال محتوى تعليمي وتوعوي.

وفي مطلع عام 2026، تحول الحلم إلى واقع بافتتاح كافيه “نواة” في صنعاء؛ ليكون مساحة تقدم تجربة مختلفة وتنقل صورة حديثة وراقية عن قهوتنا للعالم. هدفنا أن يشعر كل من يتذوق كوباً عندنا أنه يقرأ قصة بلد وهوية وتاريخ.

  • القهوة في اليمن أكثر من مجرد مشروب، كيف تصفين علاقتها بالثقافة اليومية؟

هي جزء لا يتجزأ من الهوية والتاريخ، فمن القرى الزراعية وميناء المخا تحديداً، خرج هذا المشروب الساحر للعالم. في ثقافتنا، لم تستهلك القهوة بشكل واحد؛ بل استخدم كل جزء منها، من “القشر” الخفيف والمنعش الذي يُشرب بكثرة، إلى القهوة المحمصة بوصفاتها المتعددة التي تختلف من منطقة لأخرى.

ورغم تراجع مكانتها لفترة لصالح الشاي كونه أرخص وأسهل تحضيراً، إلا أننا نشهد اليوم “عودة وعي” قوية، خصوصاً بين الشباب الذين بدأوا يهتمون بجودة القهوة وأصلها وقصتها من خلال المقاهي المختصة والمبادرات الترويجية.

  • القهوة اليمنية لها مكانة عالمية، برأيك ما الذي يميزها عن غيرها؟

التميز يأتي من مزيج نادر بين الأرض والإنسان والتاريخ. اليمن تنتج فصيلة “الأرابيكا” الأعلى جودة، وسلالاتنا عريقة جداً ونشأت منذ مئات السنين. كما أن جغرافيا اليمن تلعب دوراً حاسماً؛ فالقهوة تزرع في مرتفعات وعرة بين 1800 و2400 متر عن سطح البحر.

هذا الارتفاع يجعل الثمار تنضج ببطء أكبر، مما يبرز حلاوتها الطبيعية ويزيد من تعقيد نكهاتها. أضف إلى ذلك تنوع المناطق الذي يمنحنا محاصيل بشخصيات مختلفة؛ فبعضها بطابع فاكهي، وأخرى بنكهة الشوكولاتة أو البهارات أو الأعشاب العطرية.

  • كيف تغيرت صناعة القهوة في اليمن مؤخراً؟ وهل هناك لمسات حديثة ظهرت؟

الصناعة تمر بمرحلة تجمع بين التقليد والتحديث؛ لا يزال البعد الحرفي حاضراً، حيث يقطف المزارعون الكرز الناضج يدوياً حبة حبة. الجديد هو دخول معايير حديثة في المعالجة، مثل استخدام سراير التجفيف المرتفعة لضمان النظافة والتوازن، واستخدام مكائن حديثة لفرز الحبوب آلياً حسب اللون والحجم. ومع هذا التطور، تظل اللمسة البشرية حاسمة، حيث تستمر عملية التنقية اليدوية لإزالة أي عيوب، لضمان أعلى معايير الجودة العالمية.

هند شايع وقصة القهوة اليمنية في مشروع نواة بصنعاء

  • العلاقة بين المزارع التقليدي وصناعة القهوة الفاخرة.. كيف ترينها اليوم؟

هي علاقة تكامل وشراكة؛ فالمزارع هو “حارس الكنز” الذي يمتلك الأرض والخبرة المتوارثة. دورنا اليوم كرواد أعمال هو ردم الفجوة بين المزرعة والفنجان عبر إضافة الوعي بالمعالجة الحديثة.

عندما يدرك المزارع أن اهتمامه بالتفاصيل يضاعف سعر محصوله، يتحول إلى شريك في الجودة، مما يضمن استدامة هذه الزراعة ويعيد له العائد الاقتصادي العادل الذي يستحقه مقابل جهده الشاق في المدرجات الجبلية.

  • إذا تحدثنا عن المستقبل، كيف ترين دور القهوة اليمنية في السوقين المحلية والعالمية؟

دور القهوة اليمنية هو “التميز والندرة” وليس المنافسة بالكميات؛ فنحن لا ننافس الدول الكبرى في حجم الإنتاج، بل ملعبنا الحقيقي هو الجودة الاستثنائية. القهوة اليمنية تعيد تموضعها الآن كمنتج فاخر وحصري يستهدف الذواقة.

عالمياً، الإرث التاريخي المرتبط باليمن هو أداة تسويقية جبارة، والمستقبل هو للقهوة المختصة التي تجمع بين عراقة التاريخ وجودة المذاق لتكون سفيرنا الأجمل للعالم.

  • ما أبرز الفرص لتوسيع حضور القهوة اليمنية في الخارج؟

أولاً، في نقل “القصة”؛ فالعالم يشتري تجربة ومعنى، ونحن نملك أقوى قصة (الميناء القديم، المدرجات، والمزارع الشغوف). ثانياً، التجارة الإلكترونية التي سهلت الوصول المباشر للمحامص العالمية وتجاوز سلاسل الإمداد التقليدية. ثالثاً، المشاركة في المحافل الدولية المتخصصة بالقهوة الفاخرة؛ فهناك يوجد السوق الحقيقي الذي يقدر قيمة القهوة اليمنية ويدفع سعرها العادل.

  • ما دور النساء في صناعة القهوة اليوم، خصوصاً في اليمن؟

دور المرأة جوهري وتاريخي، فهي حاضرة من الغرسة الأولى حتى الفنجان. في الأرياف، تشارك في الزراعة والعناية والقطف الدقيق، وهناك مزارع مملوكة بالكامل لنساء ورثنها كإرث عائلي.

كما تلعب النساء الدور الأكبر في فرز القهوة وتنقيتها، وهي مهمة تتطلب صبراً وتركيزاً عالياً. واليوم، نرى تحولاً من “الأيدي العاملة” إلى “القيادة والخبرة”؛ حيث برزت خبيرات يمنيات يحملن شهادات عالمية (SCA) في التذوق والتحميص، ورائدات أعمال يدرن مقاهي مختصة وشركات تصدير.

  • بصفتك تديرين مقهى ومتجراً في صنعاء، ما هي أبرز التحديات التي واجهتكم؟

التحدي الأكبر هو الوضع الاقتصادي العام وتراجع القدرة الشرائية بسبب الحصار وعدم الاستقرار. واجهنا تساؤلات كثيرة حول مخاطرة الافتتاح في هذا التوقيت الصعب، لكن إيماننا بجودة ما نقدمه كان هو الدافع والشجاعة.

هناك أيضاً تحديات لوجستية وتشغيلية؛ فطبيعة اليمن الجغرافية تجعل زراعة ونقل القهوة من المرتفعات الشاهقة شاقاً ومكلفاً، إضافة إلى صعوبات استيراد المعدات المتطورة ومواد التغليف.

  • ما هي أهم الدروس التي تعلمتها في إدارة المقهى والمحافظة على الجودة؟

الدرس الأول هو أن البدء سهل ولكن الاستمرارية هي التحدي؛ فالمحافظة على نفس المعايير يومياً وفي كل كوب أصعب بكثير من مجرد الافتتاح. الدرس الثاني هو أن الناس لا يشترون منتجاً فقط بل تجربة وشعوراً؛ لذا نحرص في “نواة” على خلق مساحة للانتماء وتثقيف الزوار حول قصة القهوة التي يشربونها ومعالجتها، ليخرج العميل بمعلومة وشغف ويصبح هو نفسه سفيراً للقهوة اليمنية.

  • رغم الأوضاع الحالية، كيف ترين ملف التصدير والشحن للقهوة اليمنية؟

لا يمكن إنكار الصعوبات والقيود المفروضة على الموانئ التي جعلت العمليات أبطأ، ولكن روح التجارة تجري في دماء اليمنيين منذ آلاف السنين. نحن قادرون دائماً على خلق الحلول وتجاوز العقبات؛ ورغم كل التحديات، ما زلنا قادرين على شحن وتصدير القهوة اليمنية لجميع دول العالم. سلسلة الإمداد لم تتوقف، وهذا بحد ذاته إنجاز ودليل على صلابة هذا القطاع وإصرار العاملين فيه.

ماراثون فن القهوة 2026.. حراك إبداعي في إمارات الدولة السبع

دبي – قهوة ورلد

يعود ماراثون فن القهوة (النسخة الثانية)، الذي ينظمه معرض آرت فور يو بمبادرة من جيسنو جاكسون، في الفترة من فبراير إلى أبريل 2026 مع “تحدي طريق القهوة الإبداعي” عبر دولة الإمارات العربية المتحدة. وبعد النجاح الكبير لنسخة عام 2024، توسعت المبادرة الآن لتشمل الإمارات السبع، مما يمثل محطة هامة في مسيرتها لدمج ثقافة القهوة بالتعبير الفني.

حول ماراثون فن القهوة 2:

بينما يحتفل معرض آرت فور يو بمرور 10 سنوات على دعم الفن والثقافة في دولة الإمارات، يعكس ماراثون فن القهوة التزامه المستمر بالابتكار والمشاركة المجتمعية والاستدامة. ومن خلال ترويج الوسائط الصديقة للبيئة مثل الرسم بـ القهوة، يتماشى المعرض مع رؤية الإمارات للتنمية المستدامة والإبداعية.

على مدار العقد الماضي، بنى المعرض منصات قوية للفنانين الناشئين والمحترفين، مساهماً في المشهد الثقافي المتنامي للبلاد مع تشجيع ممارسات فنية مسؤولة ومستشرفة للمستقبل. انطلقت النسخة الجديدة رسمياً بتجارب فنية غامرة، ومسابقات حية، ومعارض، وورش عمل، وبرامج تركز على المجتمع. يستكشف ماراثون فن القهوة القهوة ليس فقط كمشروب، بل كوسيط إبداعي. ومن خلال جمع الفنانين والطلاب وعشاق الفن، يشجع الماراثون على التجريب والتعاون والممارسات الفنية المستدامة.

باعتباره مبادرة دولية من تنظيم آرت فور يو للفعاليات، تضم النسخة الثانية 30 حدثاً إبداعياً عبر المدن والمقاهي وصالات العرض والمساحات الثقافية، لربط الفنانين والمجتمعات من خلال تجارب فنية مبتكرة تعتمد على القهوة.

Coffee Art Marathon 2026: A 7-Emirate Creative Movement in the UAE

تفاصيل الفعاليات المقامة:

1. حراك إبداعي محضر بعناية في نسخة رأس الخيمة (نورث ستابل) مع ديزاين غاليري. هدفت نسخة رأس الخيمة إلى تعزيز النظام البيئي الإبداعي في الإمارة مع تزويد الفنانين الناشئين والمحترفين بمنصة تفاعلية لعرض الابتكار من خلال الفن المستوحى من القهوة. كانت فعالية “الأرض، الخيول، والإسبريسو – فن القهوة في الطبيعة” تجربة فنية منسقة وتفعيلاً إبداعياً مستداماً استضافته البيئة الهادئة لمقهى إسطبلات الخيول في “نورث ستابل كافيه” برأس الخيمة.

من خلال دمج الفن والطبيعة وثقافة الفروسية والإبداع الواعي، استكشف الحدث القهوة كوسيط فني صديق للبيئة، محولاً مساحة مجتمعية إلى بيئة فنية غامرة. الحدث من تنسيق معرض آرت فور يو وديزاين غاليري، وهو جزء من النسخة الثانية للماراثون. هذه المبادرة الفريدة المدعومة من “قلب رأس الخيمة” و”نورث ستابل”، تضع رأس الخيمة كوجهة ثقافية لتجارب فنية مبتكرة. الفنانون الذين برزوا في الحدث هم: كريستينا غابرييلا، أسماء سيد، مصطفى براتشا، بيريهان مروان، نورين نواب، باراثي مهانسي، فاسيليسا إليسيفا، جانفي تشوكسي، نيثين أوميش، جيسنو جاكسون، وأنجو تشوكسي، حيث رسموا موضوع “الخيل” في إسطبل الخيول باستخدام وسيط القهوة المستدام. كما تضمن الحدث تحضير القهوة من قبل خبير تحضير مع سرد قصة القهوة.

Coffee Art Marathon 2026: A 7-Emirate Creative Movement in the UAE

2. إشعال فن القهوة – مسابقة حية لرسم البطاقات البريدية كانت مسابقة “إشعال فن القهوة” علامة فارقة في البرنامج، وهي مسابقة حية ومثيرة لرسم البطاقات البريدية. صُممت كفترة تحدي للسرعة لمدة ساعة واحدة، حيث تنافس الفنانون المشاركون لرسم أكبر عدد من البطاقات البريدية الملونة بـ القهوة خلال 60 متم دقيقة. بدمج المهارة والسرعة والعفوية، حولت المسابقة القهوة إلى صبغة والضغط إلى أداء فني. الفنان الذي أنتج أكبر عدد من البطاقات البريدية الأصلية (40 بطاقة بريدية) خلال المهلة الزمنية تم تتويجه كفائز، احتفاءً بالإبداع تحت كثافة فنية حية. جسدت هذه المسابقة روح ماراثون فن القهوة التجريبية والتفاعلية والموجهة نحو المجتمع في “كيفي بوكس آند كافيه” بدبي بدعم من “قهوة ورلد”.

Coffee Art Marathon 2026: A 7-Emirate Creative Movement in the UAE

3. إطلاق معرض “أثر القهوة” الفني في دبي في كيوب آرت غاليري. افتتحت نسخة دبي رسمياً بفعالية إطلاق منسقة رافقها معرض “أثر القهوة” الفني. استكشف هذا المعرض “أثر القهوة” كرمز للآثار والنغمات والتحولات، ملتقطاً القوام العضوي واللطخات والقصص المتشكلة عبر القهوة كوسيط فني. استعرض المعرض فنانين مختارين عكست أعمالهم الاستدامة والابتكار والتفسير المعاصر لممارسات الفن القائم على القهوة.

شهد الافتتاح الكبير لمعرض “أثر القهوة | آثار، نغمات وتحولات” – وهو معرض فريد للرسم بـ القهوة من تنظيم معرض آرت فور يو في “كيوب آرت غاليري” بالقوز، حضور ضيوف متميزين وفنانين وجامعي مقتنيات وممثلي وسائل إعلام. وذلك بحضور ضيف الشرف المتميز – سعادة يعقوب العلي، وضيوف الشرف – حنان النعيمي، أحمد محمود، وضيوف كبار الشخصيات – بوميكا مانيار، باميلا كوينزي، طارق السلمان، نادين الليثي، آرتي باسانث، وميلين دي لوس أما، من المجتمع الفني والثقافي، الذين عزز دعمهم الاعتراف المتزايد بـ القهوة كوسيط فني معاصر.

Coffee Art Marathon 2026: A 7-Emirate Creative Movement in the UAE

ضم المعرض المخصص حصراً للوحات المرسومة بـ القهوة 26 فناناً محترفاً من 12 جنسية ومن كافة الإمارات السبع، حيث عرضوا أكثر من 54 عملاً فنياً أصلياً بـ القهوة، مما أظهر التنوع الاستثنائي لـ القهوة كصبغة لونية. تضمن المعرض بفخر أعمال الفنانين المشاركين: أنستازيا نوفوكريشينوفا، ناتاليا فينيروفا، فاسيليسا إليسيفا، جيسنو جاكسون، د. آنا س. جاد، شاف بيبور، نورين نواب، صوفي بيكمورزايفا، ليلجانا ستيلجا، عبد الجبار ويس، باراثي مهانسي، ريكنيبرت بالينجان، عليه محمد، نيثين أوميش، شلينا كيمجي، إيمي جورج، كريستينا غابرييلا، ميلاني غريس فرانسيس، بيريهان مروان، توماس أنتوني، سفيتلانا كريفينتسوفا، نيثو جورج، مريم سامسونوفا، جيف كاناري، براديب كومار، وماريا كومال آبي، الذين أضفت أساليبهم وتفسيراتهم المتنوعة عمقاً لحراك فن القهوة، مما خلق حواراً جماعياً حول الاستدامة والابتكار.

مدة البرنامج: فبراير – أبريل

من 25 فبراير وحتى أبريل 2026، ستتضمن النسخة الثانية من ماراثون فن القهوة:

  • تفعيلات فنية حية.

  • ورش عمل فن القهوة.

  • عروض للفنانين.

  • برامج مشاركة مجتمعية.

  • جلسات إبداعية تعاونية.

  • منصات عرض فنية.

يضمن هذا التنسيق الممتد تفاعلاً مستمراً مع الجمهور وزخماً إبداعياً متواصلاً على مدار ثلاثة أشهر. تابعوا إنستغرام – آرت فور يو غاليري، ماراثون فن القهوة وموقعهم الإلكتروني للفعاليات المستقبلية.

تأثير قهوة الديكاف بين الوهم والحقيقة

دبي – قهوة ورلد

نيويورك — بدأ حوالي نصف البالغين في أمريكا يومهم بكوب من القهوة اليوم، لكن رؤى جديدة من خبراء الصحة تشير إلى أن دفعة الطاقة الناتجة قد لا تأتي بالكامل من الكافيين. تشير الأبحاث إلى أنه بالنسبة للعديد من الشاربين المعتادين، قد تكون طقوس الكوب الصباحي قوية تماماً مثل المادة المنبهة نفسها من خلال ما يُعرف بـ “التأثير الوهمي” (Placebo Effect).

قوة الطقوس

وفقاً للخبراء، فإن مجرد عملية تحضير القهوة في المنزل أو زيارة مقهى محلي يمكن أن تنشط استجابة وهمية. تشير مورا فاولر، أخصائية التغذية في فلوريدا، إلى دراسة أجريت عام 2025 تشير إلى أن تعزيز الطاقة المرتبط بـ القهوة غالباً ما يكون مرتبطاً بالتجربة الحسية — الرائحة، والطعم، وتوقع اليقظة.

ويدعم ذلك دراسة أجريت عام 2023 استخدمت تصوير الدماغ لإظهار أن شاربي القهوة يظهرون زيادة في الاتصال في مناطق الدماغ المسؤولة عن الرؤية وحل المشكلات. ومن المثير للاهتمام أن هذا التأثير لم يكن واضحاً لدى الأفراد الذين تناولوا مكملات الكافيين، مما دفع الباحثين إلى استنتاج أن العادة ونظام الاعتقاد المحيط بروتين القهوة يؤثران بشكل كبير على كيفية استجابة العقل والجسم.

  • الحقائق الفسيولوجية مقابل التأثيرات النفسية

بينما قد يكون العقل عرضة للتأثير الوهمي، إلا أن الجسم يحتفظ برد فعل متميز تجاه الكافيين. أجرى الدكتور غريغوري ماركوس، طبيب القلب في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو، تجربة عشوائية شملت شاربي القهوة المعتادين لمراقبة صحة القلب. كشفت النتائج أن المشاركين الذين تم تكليفهم بشرب القهوة المحتوية على الكافيين عانوا من المزيد من انقباضات البطين المبكرة (PVCs) — وهي ضربات قلب غير طبيعية من غرف القلب السفلية — مقارنة بأولئك الذين شربوا الديكاف.

قد يعجبك أيضا: القهوة في رمضان.. بين المذاق التقليدي والتوازن الصحي

وتشير فاولر إلى أنه بينما يتحول الكثيرون إلى الديكاف للتحكم في القلق أو الأرق أو مشاكل الجهاز الهضمي، إلا أن حتى الديكاف يحتوي على كميات صغيرة من الكافيين — تتراوح عادة بين 2 و15 ملجم لكل حصة — والتي لا تزال تؤثر على أولئك الذين يعانون من حساسية مفرطة.

  • الاختلافات الفردية في تمثيل الكافيين

يوضح التقرير كذلك سبب تأثير الكافيين على الناس بشكل مختلف؛ فالاستهلاك المعتاد يمكن أن يؤدي إلى زيادة في مستقبلات الأدينوزين، وهي مادة تعزز الاسترخاء. وعندما تزداد هذه المستقبلات، يصبح الكافيين أقل فعالية، مما يؤدي غالباً بالمستهلكين إلى تناول المزيد لتحقيق نفس النتيجة.

تلعب العوامل الوراثية أيضاً دوراً حيوياً. في التجارب السريرية، وجد الدكتور ماركوس أن “المستقلبين السريعين” لم يعانوا من أي تأثير على نومهم، بينما عانى “المستقلبون البطيئون” (بناءً على عينات الحمض النووي) من انخفاض كبير في جودة النوم في الأيام التي استهلكوا فيها القهوة المحتوية على الكافيين.

  • اختبار التأثير الوهمي

بالنسبة لأولئك الذين لديهم فضول لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم الحفاظ على اليقظة بدون كافيين، يوصي الدكتور ماركوس بإجراء تجربة منظمة بدلاً من التغيير المفاجئ. يقترح التبديل أسبوعاً بعد أسبوع بين القهوة العادية والديكاف لتجنب “ضجيج” أعراض الانسحاب الفورية، مثل الصداع، أو تعكر المزاج، أو صعوبة التركيز. تشير الأبحاث إلى أن حوالي 8% من البالغين يعانون من “اضطراب استخدام الكافيين”، مما يجعل الانتقال أكثر صعوبة بسبب أعراض مثل الغثيان أو الأرق.

تشير الأدلة إلى أنه بينما توفر الكافيين عناصر غذائية ملموسة مثل فيتامين B2 وB3 والبوتاسيوم والمغنيسيوم — وترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف — فإن التأثير الوهمي قوي بما يكفي للكثيرين للحفاظ على روتينهم مع الديكاف دون ملاحظة انخفاض كبير في الإنتاجية. ويؤكد الخبراء أنه على الرغم من أن الإقلاع عن الكافيين ليس خطيراً، فإن فهم الارتباط النفسي بالطقوس يمكن أن يساعد الأفراد على إدارة استهلاكهم اليومي بشكل أفضل.

ارتفاع أسعار القهوة يعيد صياغة الروتين اليومي للأمريكيين

دبي – قهوة ورلد

في أحد متاجر البقالة بشيكاغو يوم الاثنين 9 فبراير 2026، عُرضت القهوة للبيع في وقت تشهد فيه الأسعار ارتفاعاً غيّر العادات اليومية للكثيرين.

لسنوات طويلة، كان روتين تشاندرا دونيلسون اليومي يبدأ برحلة إلى “ماكدونالدز” لتناول كوب من القهوة مع 10 مكعبات سكر و5 وحدات كريمة، وتطور الأمر لاحقاً إلى “ستاربكس كراميل ماكياتو” مع حليب اللوز. بالنسبة لهذه السيدة البالغة من العمر 35 عاماً من واشنطن العاصمة، كانت القهوة طقساً صباحياً منذ صغرها، لكنها اتخذت قراراً لم يكن يخطر ببالها بسبب الغلاء: لقد تخلت عنها تماماً. وقالت: “لقد فعلت ذلك يومياً لسنوات وأحببت ذلك الروتين، لكنه الآن لم يعد موجوداً”.

دفع الارتفاع المستمر في تكاليف القهوة عشاق هذا المشروب في الولايات المتحدة إلى تغيير عاداتهم؛ فمنهم من ألغى زيارات المقاهي، ومنهم من انتقل لأنواع أرخص، والبعض تركها نهائياً. وبحسب مؤشر أسعار المستهلك الأخير الصادر يوم الجمعة، ارتفعت أسعار القهوة في أمريكا بنسبة 18.3% في يناير مقارنة بالعام الماضي، بينما سجلت زيادة إجمالية بنسبة 47% على مدار خمس سنوات.

دفعت هذه الزيادة الاستثنائية البعض لاتخاذ إجراءات غير معتادة، مثل ليز سويني (50 عاماً) من بويسي، أيداهو، التي كانت تصف نفسها بـ “مدمنة القهوة”. كانت سويني تتناول ثلاثة أكواب في المنزل يومياً وتتوقف عند المقهى كلما غادرت بيتها، لكنها الآن قلصت استهلاكها إلى كوب واحد في المنزل، وأصبحت تلجأ أحياناً لعلبة “دايت كوك” كبديل أرخص للكافيين.

قد يعجبك أيضا: ارتفاع أسعار القهوة مع صعود الريال البرازيلي وتحركات لتغطية المراكز القصيرة

وبالمثل، خفّض دان ديبون (34 عاماً) من مينيسوتا زياراته للمقاهي لتوفير المال لشراء منزل، مشيراً إلى أن ما كان يكلف دولارين أصبح الآن بـ 5 أو 6 دولارات، وهو الآن يحضر القهوة من “تريدر جوز” ويحملها معه في كوب سفري. وتُظهر بيانات منصة “توست” أن متوسط سعر كوب القهوة الساخنة العادي وصل إلى 3.61 دولار في ديسمبر، بينما بلغ متوسط سعر “الكولد برو” 5.55 دولار.

يتم استيراد معظم القهوة المستهلكة في أمريكا من الخارج. ورغم أن الرسوم الجمركية أثرت على بعض الواردات في 2025 قبل إلغائها، إلا أن الأزمات المناخية هي المسؤول الأكبر؛ حيث أدى الجفاف في فيتنام والأمطار الغزيرة في إندونيسيا والطقس الجاف في البرازيل إلى تقليل المحاصيل ورفع الأسعار العالمية.

ورغم التذمر من التكاليف، تشير جمعية القهوة الوطنية إلى أن الاستهلاك لا يزال مستقراً بشكل عام لدى ثلثي الأمريكيين، لكن الضغوط الاقتصادية وتكاليف المعيشة دفعت البعض مثل شارون كوكسي (55 عاماً) من كارولاينا الشمالية لاكتشاف عالم التحضير المنزلي. وجدت كوكسي أن كيساً من القهوة بسعر 6 دولارات يكفيها لأسابيع ويعادل سعر كوب واحد من “اللاتيه” في المقهى، وأدهشها أن طعم ما تحضره بنفسها قد يكون أفضل.

أما بالنسبة لتشاندرا دونيلسون، فقد كانت القشة التي قصمت ظهر البعير هي توقف راتبها خلال إغلاق حكومي العام الماضي، مما دفعها للانتقال إلى شرب الشاي الذي يكلفها 20 سنتاً للكوب مقارنة بـ 8 دولارات لـ القهوة، معلقةً بأن “الحسابات المنطقية هي التي حسمت الأمر”.

الجاذبية الخفية في عالم القهوة

بقلم: د. ستيفن شوارتز 

إذا وقفت عند حافة مزرعة قهوة عند الفجر، فستبدو لك الصناعة مجزأة بشكل مستحيل؛ فهي عبارة عن فسيفساء من القطع الصغيرة، ومساحات متنوعة من المحاصيل، وآلاف القرارات التي تُتخذ يدوياً: متى يتم التقليم، متى يتم التسميد، ومتى يحين وقت القطف. وإذا ضربت ذلك المشهد بعدد المزارع حول العالم، فستصبح الصورة ذات أبعاد جيولوجية ضخمة.

ومع ذلك، في اللحظة التي تخرج فيها كرزة القهوة من بوابة المزرعة، تسيطر جغرافيا من نوع آخر: ليست جغرافيا التربة والارتفاع، بل التمويل، والخدمات اللوجستية، والمخاطر، والملكية. غالباً ما يُوصف قطاع القهوة بأنه “معقد”، لكن هذه الكلمة تخفي حقيقة أبسط تهم أي شخص يدير عملاً في هذا المجال: معظم سلسلة القيمة محكومة بعدد صغير من نقاط التحكم كثيفة رأس المال. ومن يمتلك نقاط التحكم هذه، لا يشارك في قطاع القهوة فحسب، بل يحدد الإيقاع الذي يجب أن يتحرك به بقية القطاع.

سلسلة المقالات الخمس.. نظرة عامة

هذا المقال الأول هو “عدسة النظرة العامة” لسلسلة من خمسة أجزاء. سأبني هنا هيكلاً تشغيلياً لصناعة القهوة الحديثة يكون مفيداً لصناع القرار، وليس فقط للأكاديميين. في المقالات الأربعة التالية، سنذهب بعمق في:

  1. القهوة الخضراء: تصنيع حالات عدم اليقين.

  2. القهوة المحمصة وملكية العلامات التجارية: هندسة المحافظ الاستثمارية.

  3. تكنولوجيا القهوة وتصنيع الآلات: قوة القواعد المثبتة.

  4. خدمات القهوة: اقتصاديات الحركة المرورية العالية.

لجعل هذه الخريطة عملية، أستخدم نهجاً يعتمد على التقارير السنوية للشركات المدرجة، والبيانات الصحفية لعمليات الاستحواذ الكبرى، والصفحات التعريفية للمجموعات الخاصة.

قد يعجبك: شتيفن شفارز أوروبا تشهد تحولًا صامتًا في تفضيلات القهوة نحو الكانيبورا

القهوة الخضراء.. إدارة التدفق الصناعي

القهوة متنوعة بيولوجياً ولكنها موحدة صناعياً. لضغط هذا التباين البيولوجي في مواصفات قياسية، يحتاج النظام إلى قياسات، وبنية تحتية، وأموال ضخمة.

قوة رأس المال العامل تتحرك القهوة عبر الزمن قبل أن تتحرك عبر المذاق. إن تمويل مشتريات الحصاد وإدارة أوقات الشحن الطويلة يتطلب ميزانيات عمومية ضخمة. لا يكتفي كبار التجار بالتجارة فحسب، بل هم أيضاً معالجون ومديرو مخاطر ومزودو ائتمان.

  • إيكوم أغرو إندستريال: نموذج متكامل من المشتريات إلى الخدمات اللوجستية.

  • سوكافينا: تواجد واسع من “المزرعة إلى المحمصة”.

  • كوفكو الدولية: تربط القهوة بالأمن الغذائي والجيوسياسي عبر المنصة الزراعية الصينية.

  • فول كافيه (هارتري بارتنرز): الاستحواذ الأخير في عام 2025 يظهر أن القهوة أصبحت جاذبة لرأس المال الذي يبني منصات في قطاع الطاقة والسلع الأساسية.

القهوة المحمصة.. وهم التعددية

هنا، يكون التركيز أسهل في الرؤية لأن العلامات التجارية الكبرى تملأ أرفف المتاجر، لكن الكثيرين يقللون من شأن الاندماج لأن العلامات التجارية تخلق وهماً بالتعددية.

  • تحالف نستله وستاربكس: يربط قوة علامة ستاربكس بالقدرة الصناعية لنستله في القهوة المعبأة.

  • منطق “بطل القهوة”: في أغسطس 2025، أعلنت كيوريج دكتور بيبر عن اتفاقية للاستحواذ على جي دي إي بيتس. يهدف هذا التحرك إلى توحيد الأنظمة وحصص السوق العالمية لتقليل عدد المفاوضين العالميين في شراء القهوة الخضراء والمعدات.

التكنولوجيا.. محرك القوة الهيكلية

تعتبر الآلات هي المكان الذي تلتقي فيه الكيمياء بالاقتصاد؛ فالمعدات تحدد تكلفة العمالة، والاتساق، والبيانات التي يمكن جمعها.

استراتيجية المنصات تبني مجموعات الأجهزة المنزلية والقوابض الصناعية “مراكز قهوة احترافية”.

  • مجموعة دي لونجي: من خلال الاستحواذ على إيفيرسيس و لا مارزوكو، تربط المجموعة بين القدرة الأوتوماتيكية الفائقة وتراث ماكينات الإسبريسو التقليدي.

  • فرانكي ومجموعة علي: علامات تجارية مثل رانتشيليو و فرانكي تلعب دوراً محورياً في النشر العالمي للأنظمة الأوتوماتيكية، حيث تصبح الصيانة والبيانات أهم من جماليات الفولاذ المقاوم للصدأ.

خدمات القهوة.. العمليات والعقارات

تبدو المقاهي متنوعة في الشوارع، لكن ديناميكيات التركيز تظهر بمجرد تتبع الملكية ومنصات المشتريات.

  • ستاربكس: مع أكثر من 40 ألف متجر بنهاية عام 2024، لم تعد مجرد متجر تجزئة بل بنية تحتية عالمية.

  • كوكاكولا (كوستا كوفي): يمثل الاستحواذ التقارب الاستراتيجي بين إمبراطوريات المشروبات الباردة وتوسع منصات القهوة.

  • الملكية الخاصة: شركات مثل روارك كابيتال (دونكن) و جاب (بانيرا وبريت) تعامل القهوة كمحرك أساسي لحركة الزوار وعنصر ربح مرتفع في أنظمة الامتياز التجاري.

الاحترافية في مواجهة الجاذبية

تظل صناعة القهوة تعددية في جبهتها الإبداعية؛ فالمحامص والمقاهي المستقلة لا تزال تحدد اتجاهات التذوق. ومع ذلك، فإن هذا “الذيل الطويل” يعيش داخل بيئة تشغيلية تشكلها بشكل متزايد عدد قليل من المنصات الثقيلة برأس المال.

إن الاستراتيجية للمدير الحديث لا تتعلق بمقاومة هذا الواقع، بل بالتمكن فيه: فهم أين تكمن قوة التفاوض، وأين يتم إنشاء البيانات، وأين يمكن الدفاع عن التمايز.

سبيل ذا بين: قراءة في تحولات سوق القهوة من قلب معرض عالم القهوة دبي

دبي – علي الزكري

على هامش فعاليات معرض “عالم القهوة دبي 2026″، وبينما يزدحم المكان بأحدث ابتكارات الصناعة، التقينا بفريق عمل “سبيل ذا بين” لاستطلاع رؤيتهم حول هذا الحدث الضخم. بصفتهم أحد الأسماء التي راكبت تطور مشهد القهوة المختصة في دبي منذ بداياته الأولى، يمتلك مؤسسو هذه العلامة نظرة فاحصة للتغيرات التي طرأت على ذائقة الجمهور وأساليب الاستهلاك في المنطقة.

في هذا الحوار، نبتعد قليلاً عن ضجيج الآلات لنتحدث مع هناد أبي حيدر عن تاريخ المعرض من وجهة نظر مشارك عاصر رحلة دبي نحو العالمية، وكيف يرى مستقبل الاستدامة والعدالة في توريد القهوة وسط سوق يتنامى بمليارات الدراهم.

ندعوكم لقراءة هذا الحوار المتزن الذي يستعرض واقع ومستقبل القهوة في دبي.

  • تشارك سبيل ذا بين في معرض عالم القهوة منذ سنوات عديدة، لماذا لا يزال هذا الحدث يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لكم اليوم؟

نحن نشارك في هذا الحدث منذ ما قبل تسميته بـ “عالم القهوة”؛ وتحديداً منذ عام 2011 عندما كان مؤتمراً يُقام في “ميدان”. من الممتع حقاً رؤية كيف تغيرت الأمور بشكل جذري وعميق على مر السنين. يساهم معرض “عالم القهوة” في ترسيخ مكانة دبي على خارطة القهوة العالمية، وأنا أشجع كل مهتم بالقهوة -وليس المحترفين فقط- على الحضور، حيث تتاح لك فرصة تذوق أنواع رائعة من القهوة لن تجدها في مكان آخر، فضلاً عن بناء علاقات قيمة في قطاع الضيافة والاطلاع على أحدث الأدوات وحلول التغليف المبتكرة.

  • كيف تطور معرض عالم القهوة دبي منذ حضوركم الأول، وماذا يعكس ذلك عن مشهد القهوة في الإمارة؟

يمكننا القول إن سلف هذا المعرض كان “مؤتمر القهوة والشاي”، والذي أدى غرضه في ذلك الوقت. أما الآن، فإن حجم العارضين والزوار، وجودة المنتجات، ومستوى الابتكارات المحلية والإقليمية والدولية، كلها تجتمع لتشكل انعكاساً دقيقاً لمشهد القهوة المزدهر والاحترافي في دبي.

  • ما الذي لفت انتباهك بشكل خاص في نسخة عام 2026؟

حلول التغليف، والمعدات الجديدة من أدوات وأجهزة وأنظمة فلترة، بالإضافة إلى الأسلوب الاستعراضي المبهر في تقديم المنتجات غير الكافيينية؛ لقد كان أمراً مثيراً للإعجاب حقاً، وأحث زوار نسخة 2027 القادمة على الانتباه لهذه التفاصيل.

  • بالعودة إلى الماضي، ما الذي ألهمك لتأسيس سبيل ذا بين، وما هي الفجوة التي كنت تحاول سدها في دبي؟

ولدت “سبيل ذا بين” من اكتشاف فجوة كبيرة في سوق القهوة المحلي عام 2012. أنا وشريكتي “علا” لم نكن راضيين عن مشهد القهوة آنذاك، حيث كان محصوراً بين سلاسل الامتياز الكبرى أو المحلات الصغيرة ذات الجودة المنخفضة. في صيف 2011، زرنا لندن وروما، وهناك أدركنا أن القهوة لا يجب أن يكون طعمها سيئاً. متسلحين بهذه المعرفة، غصنا في كل ما وجدناه من تدريبات ومعلومات، وأطلقنا مشروعنا، وهو ما منحنا ميزة “المبادر الأول” في سوق القهوة المختصة، وأنا ممتن لأن المنافسة كانت شبه منعدمة في ذلك الوقت.

سبيل ذا بين: حوار عن مستقبل القهوة في معرض عالم القهوة دبي 2026

  • كيف تطورت العلامة التجارية لتصبح واحدة من أبرز مقاهي القهوة المختصة المعترف بها في دبي؟

في عامي 2012 و2013، كان مشهد القهوة المختصة في بداياته عالمياً وليس فقط في الإمارات. أتذكر عندما كان “فن اللاتيه” يمثل قمة الفخر للباريستا المحترف، بينما يُعتبر اليوم مهارة أساسية للمبتدئين. لقد تطورنا مع تطور المشهد، وقبل بضع سنوات، ركزنا على الأثر البيئي لأعمالنا وأطلقنا مبادرات لتقليل بصمتنا الكربونية. واليوم، نحن جاهزون للتحدي الأكبر وهو التأثير المباشر على مزارعي القهوة؛ نريد ضمان الشفافية والوعي بالجهد الذي يبذله المزارعون لشهور لإنتاج هذه الثمار، في حين لا يحصلون للأسف إلا على جزء ضئيل جداً من العائد المادي.

  • تعتبر الاستدامة والاستهلاك الواعي ركيزتين أساسيتين في فلسفتكم، لماذا كانت هذه القيم مهمة منذ البداية؟

البيانات المتعلقة بحالة كوكبنا واضحة تماماً. في “سبيل ذا بين”، وجدنا أن معظم تدابير الاستدامة التي اتخذناها كانت مجدية مادياً أيضاً، حيث أدت إما لخفض التكاليف أو زيادة الأرباح. الاستهلاك الواعي هو الوجه الآخر للعملة؛ حيث يقوم المستهلك بدوره في تقليل الأثر البيئي، أو بالضغط على مزودي القهوة لتبني ممارسات مستدامة لا تثقل كاهلهم مادياً كشركات.

  • كيف ترى الوضع الحالي لمشهد القهوة المختصة في دولة الإمارات؟

بلغت قيمة سوق القهوة المختصة في الإمارات حوالي مليارين ونصف المليار درهم في عام 2025، مدفوعة بثقافة المقاهي القوية والقدرة الشرائية العالية. ومن المتوقع أن ينمو هذا السوق بنسبة 10% سنوياً حتى عام 2030، وهو معدل يتجاوز ضعف نمو سوق القهوة التجارية. سنشهد المزيد من المقاهي والمحامص التي تقدم حبوباً أجود وتقنيات تحميص متطورة، ونأمل أن يتم كل ذلك بشكل مستدام وواعٍ.

  • ما هو الدور الذي تلعبه المقاهي المستقلة في تشكيل دبي كوجهة عالمية للقهوة؟

المقاهي المستقلة هي المحرك للابتكار لأنها مرنة وصغيرة. قبل عقد من الزمان، عندما بدأت هذه المشاريع بالظهور وتقديم تجربة أفضل، اضطرت السلاسل الكبرى لتحسين خدماتها لمواكبة المنافسة. باختصار، المقاهي المستقلة تقدم قهوة أفضل، وتجربة أعمق، وتدعم مجتمع القهوة من مزارعين ومحامص، وتدفع السلاسل الكبرى لمحاولة محاكاتها.

  • ما هي الخطوة التالية لـ سبيل ذا بين؟ هل نتوقع توسعاً أم مفاهيم جديدة؟

نأمل في مواصلة النمو. نحن نركز حالياً على زيادة حجم التحميص الخاص بنا، كما نخطط لافتتاح مخبز؛ لأنه لا يوجد ما هو أفضل من الخبز الطازج المصنوع من الحبوب الأصيلة بجانب فنجان قهوة طازج.

  • أخيراً، ما الذي تود أن يفهمه الناس عن سبيل ذا بين بعيداً عن مجرد فنجان القهوة؟

أريد دائماً من الجمهور أن يرى “سبيل ذا بين” كفكرة رائدة شقت طريقها في مشهد القهوة المختصة بموارد محدودة. لقد نجحنا في الازدهار في سوق تنافسي مع الحفاظ على روح “المقهى الجار” وأخلاقياتنا. نحن نفخر بفعل الشيء الصحيح للبيئة وللمزارع وللعملاء، وقمنا بتمهيد الطريق للمستهلك ليعرف ماذا يطلب من بائع التجزئة. باختصار، نحن نفعل ما يجب على أي مشروع مجتمعي القيام به.

القهوة في رمضان.. بين المذاق التقليدي والتوازن الصحي

دبي – قهوة ورلد

تُعد القهوة الخيط الرفيع الذي يربط بين السكينة الروحية والنشاط الاجتماعي في ليالي رمضان. فمنذ لحظة الإفطار وحتى السحور، تتحول هذه الحبة السمراء إلى بطلة المجالس العربية، محملةً بعبق التاريخ وضرورات العصر.

الخريطة الثقافية للقهوة في العالم العربي

تختلف طرق تقديم واستهلاك القهوة باختلاف الجغرافيا العربية، لكنها تجتمع على قيم الكرم والترحاب:

  • دول الخليج العربي: تتصدر “القهوة السعودية” و”القهوة الإماراتية” المشهد. تُحضر بالتحميص الفاتح مع الهيل والزعفران، وتُقدم في “الدلة” مع التمر عند الإفطار لكسر الصيام، مما يساعد على تنبيه الجهاز الهضمي بلطف ويهيئ المعدة لاستقبال الطعام.

  • بلاد الشام: تسيطر القهوة التركية (المغلية) على السهرات الرمضانية. يفضلها الكثيرون “سادة” (بدون سكر) بعد صلاة التراويح، وتُعد ركناً أساسياً في الزيارات العائلية التي تمتد حتى الهزيع الأخير من الليل.

  • مصر وشمال أفريقيا: تبرز “القهوة المظبوطة” كطقس لا غنى عنه بعد الإفطار مباشرة لاستعادة التركيز. وفي تونس والمغرب، قد تُضاف إليها قطرات من ماء الزهر لتعزيز النكهة الرمضانية الفريدة التي تميز بيوت المغرب العربي.

الدليل الزمني الذهبي (إدارة الكافيين والماء)

جدول زمني يدمج القهوة في يومك دون أن يسبب لك الجفاف أو الأرق

الفترة الزمنية الإجراء المقترح الهدف من هذا التوقيت
عند الإفطار كوب ماء كبير + 3 تمرات (تجنب القهوة) رفع سكر الدم وتهيئة الجهاز الهضمي بلطف
بعد ساعتين من الإفطار كوبك الأول من القهوة تنشيط الذهن بعد الهضم دون إزعاج المعدة
بعد صلاة التراويح شرب 500 مل من الماء + وجبة خفيفة تعويض السوائل المفقودة وضمان الترطيب
منتصف الليل كوب صغير من القهوة (اختياري) الاستمتاع بالمذاق الاجتماعي في السهرات
فترة السحور ماء + أطعمة غنية بالبوتاسيوم (ممنوع القهوة) تجنب إدرار البول والجفاف خلال نهار الصيام

ثالثاً: القواعد الصحية لضمان الفائدة

للاستمتاع بـالقهوة كحليف للصحة لا كعدو لها، يجب اتباع الضوابط التالية:

  1. الاعتدال في التحلية: يجب الالتزام بالقاعدة الذهبية: 2.5 جرام الحد الأقصى للسكر لضمان بقاء فوائد القهوة الوقائية ومضادات الأكسدة التي تحمي الجسم.

  2. تجنب “فخ السحور”: تناول القهوة وقت السحور يؤدي لإدرار البول، مما يعرضك للعطش الشديد والصداع في نهار رمضان.

  3. الترطيب الموازي: مقابل كل كوب قهوة، يجب شرب كوبين من الماء على الأقل لتعويض مفعول الكافيين المدر للبول.

القهوة كظاهرة اجتماعية 

لم تعد القهوة مجرد مشروب، بل هي أداة “ضبط إيقاع” لليوم الرمضاني. رصدنا في السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً؛ حيث بدأت “القهوة المختصة” (Specialty Coffee) تغزو الخيام الرمضانية، وبدأ الجيل الجديد يدمج بين طرق التحضير العالمية (مثل الـ V60 والـ Chemex) وبين الأجواء التراثية. هذا المزيج بين الحداثة والأصالة يعكس حيوية المجتمع العربي وقدرته على تطوير عاداته بما يتناسب مع روح العصر.

إن الحفاظ على طقوس القهوة في رمضان يعزز من الحالة النفسية ويقلل من حدة التوتر الناتج عن تغير الساعة البيولوجية، شريطة الالتزام بالتوقيتات المذكورة في الجدول أعلاه.

تظل القهوة هي الصديق الوفي للصائمين، تجمع بين الأصالة الصحية والمتعة الذوقية. السر يكمن في التوازن؛ استمتع برائحتها ومذاقها في أوقاتها الصحيحة، ليكون صيامك مريحاً ولياليك مفعمة بالنشاط.

منصة جديدة لتوجيه استثمارات إعادة زراعة القهوة الذكية مناخيًا

أطلقت منظمة أبحاث القهوة العالمية منصة رقمية جديدة تهدف إلى توجيه استثمارات تُقدَّر بنحو 4 مليارات دولار لإعادة زراعة أشجار القهوة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

وبحسب المنظمة، تعتمد الأداة الجديدة على دمج أكبر قاعدة بيانات ميدانية لأداء أصناف القهوة مع نماذج متقدمة للتوقعات المناخية، بهدف مساعدة المزارعين والحكومات والمستثمرين على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن اختيار الأصناف المناسبة لإعادة الزراعة.

  • أشجار متقادمة ومخاطر متزايدة

تشير منظمة أبحاث القهوة إلى أن مليارات الأشجار المزروعة منذ عقود تجاوزت ذروة إنتاجها، وهو ما يسهم في تراجع الإنتاج وتزايد التعرض للصدمات المناخية وانتشار الآفات والأمراض. وترى المنظمة أن استبدال هذه الأشجار لم يعد خيارًا، بل ضرورة لحماية الإمدادات العالمية ودخل المزارعين واستقرار القطاع.

وأكدت المديرة التنفيذية للمنظمة، الدكتورة جنيفر “فيرن” لونغ، أن زراعة شجرة جديدة تمثل استثمارًا يمتد لنحو عشرين عامًا، محذّرة من أن اختيار صنف غير ملائم للظروف المناخية المستقبلية قد يؤدي إلى خسائر في الوقت ورأس المال والإنتاجية.

وتقدّر المنظمة أن الأشجار في نحو 4 ملايين هكتار تحتاج بالفعل إلى الاستبدال للحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية، وهي مساحة تقارب المساحة المزروعة بالقهوة في دول منتجة رئيسية مثل البرازيل وفيتنام وكولومبيا وإثيوبيا مجتمعة.

  • فجوة استثمارية بمليارات الدولارات

وتستند تقديرات حجم الاستثمار المطلوب إلى دراسة صادرة عام 2025 عن منظمة دولية غير حكومية، خلصت إلى أن التحول نحو أنظمة إنتاج متجددة وقادرة على التكيف مع المناخ يتطلب نحو 4 مليارات دولار خلال سبع سنوات.

وبحسب منظمة أبحاث القهوة، بلغ حجم الاستثمارات في برامج إعادة التأهيل خلال العقدين الماضيين نحو 1.2 مليار دولار، إلا أن هذه الجهود لم تصل سوى إلى نسبة محدودة من صغار المزارعين الذين يحتاجون إلى أشجار جديدة بشكل عاجل.

وترى المنظمة أن المنصة الجديدة يمكن أن تسهم في تقليل مخاطر هذه الاستثمارات، عبر توجيهها نحو أصناف أكثر قدرة على الصمود في ظل السيناريوهات المناخية المتوقعة.

  • ربط الأداء الزراعي بالمناخ المستقبلي

تعتمد المنصة على بيانات تجارب ميدانية أُجريت على مدى عقد في 18 دولة، وشملت 26 صنفًا من أبرز أصناف القهوة، جرى اختبارها في ظروف مناخية متنوعة. وتتيح الأداة مقارنة أداء هذه الأصناف وربطه بتوقعات مناخية مستقبلية لتحديد الأصناف الأكثر احتمالًا للنجاح.

كما تستخدم المنصة مفهوم “النظائر المناخية”، أي مقارنة مناخ منطقة مستقبلًا بمناخ منطقة أخرى في الوقت الحاضر، لتقدير فرص نجاح صنف معين استنادًا إلى أنماط الأداء المسجلة.

وبحسب منظمة أبحاث القهوة، تهدف الأداة إلى تمكين صانعي القرار — من مزارعين وخبراء زراعيين وجهات تمويل — من اتخاذ قرارات إعادة زراعة تستند إلى بيانات علمية واضحة، في مرحلة تصفها المنظمة بأنها حاسمة لمستقبل إنتاج القهوة عالميًا.