افتتاح مركز تفسير القهوة في إثيوبيا.. مرحلة جديدة في سرد قصص سلاسل القيمة

أديس أبابا – قهوة ورلد x بونا كورس

أعلنت إثيوبيا رسميًا افتتاح مركز تفسير القهوة، وهو مؤسسة بارزة صُممت لعرض سلسلة قيمة القهوة في البلاد من البذرة إلى التصدير، مع تعزيز الوعي العالمي بإرثها العريق في مجال القهوة.

تم إطلاق المركز من قبل الهيئة الإثيوبية للقهوة والشاي بالشراكة مع التعاون الإسباني. وترأس حفل الافتتاح المدير العام للهيئة الدكتور أدوجنا ديبيلا ونائب المدير شافي عمر، بحضور ممثلين عن عدد من المؤسسات الشريكة.

وأكد المسؤولون أن أعمال البحث وتطوير المحتوى حظيت بدعم منظمة البحوث في العلوم الاجتماعية بشرق وجنوب أفريقيا ومبادرة المرأة في القهوة، حيث لعبت الجهتان دورًا محوريًا خلال مرحلة الإنشاء من خلال تقديم دراسات متخصصة وجمع مواد تاريخية.

وبحسب الهيئة، يعمل المركز كمحور للمعرفة وتنمية المهارات، موضحًا رحلة القهوة عبر كامل سلسلة القيمة. وتسلط المعروضات الضوء على السرديات التاريخية، والدور الحيوي للمرأة في القطاع، والأهمية الاقتصادية والاجتماعية للقهوة في البلاد.

كما يتمثل أحد الأدوار الأساسية للمركز في عرض مراسم القهوة الإثيوبية التقليدية، بمختلف أشكالها واستخداماتها الثقافية في المجتمع، قدر الإمكان وبصورة شاملة. ويسهم تقديم هذه الطقوس التقليدية للزوار في تعزيز الارتباط بين تراث القهوة والسياحة، من خلال إبراز مراسم القهوة كتجربة ثقافية حية تستقطب الزوار المحليين والدوليين. ويهدف المركز إلى أن يكون منصة رئيسية للتعريف بالإرث الشامل للقهوة الإثيوبية أمام الجمهور العالمي.

ويجري تنفيذ المشروع على مراحل، حيث يمثل هذا الافتتاح استكمال المرحلة الأولى، فيما ستركز المرحلة الثانية على الرقمنة الكاملة للمرفق.

وتتولى إحدى الشركات الإثيوبية المحلية قيادة التطوير الرقمي للمركز في مرحلتيه. وأوضح مؤسس الشركة أن نظامين برمجيين وتطبيقات مخصصة قيد التطوير حاليًا، وسيتم دمج تقنيات الرسوم المتحركة والوسائط المتعددة لتحويل المركز إلى تجربة تفاعلية سمعية بصرية متكاملة.

ويتزامن هذا الافتتاح مع جهود مؤسسية أوسع لتعزيز الحضور العالمي لإثيوبيا من خلال مراكز متخصصة ومبادرات للتواصل والانخراط الدولي.

فيتنام تطلق أول مهرجان عالمي لتراث القهوة

فيتنام – قهوة ورلد

تواصل فيتنام ترسيخ حضورها في سوق القهوة العالمي، مستندة إلى مكانتها كثاني أكبر دولة مُصدِّرة للقهوة في العالم، وإلى إرث ثقافي متجذر يمتد لأكثر من قرن ونصف. وفي هذا الإطار، أطلقت البلاد أول مهرجان عالمي مخصص لتراث القهوة، في خطوة تهدف إلى إبراز القهوة الفيتنامية بوصفها منتجًا ثقافيًا واقتصاديًا متكاملًا، وليس مجرد سلعة زراعية للتصدير.

من 21 ديسمبر 2025 وحتى 2 يناير 2026، تستضيف ساحة لام فيين في حي شوان هوونغ بمدينة دا لات النسخة الأولى من «مهرجان تراث القهوة العالمي 2025»، والذي شهد إقبالًا واسعًا من السكان المحليين والزوار من داخل فيتنام وخارجها. ويهدف المهرجان إلى توثيق رحلة القهوة في فيتنام على مدى ما يقرب من قرنين، منذ إدخال زراعتها، مرورًا بالمزارع الأولى في المرتفعات الوسطى، وصولًا إلى تشكّل ثقافة قهوة خاصة باتت جزءًا من الهوية الوطنية.

  • منصة للاحتفاء بثقافة القهوة

ينُظم المهرجان من قبل شركة «تي إن آي كينغ كوفي» ذات المسؤولية المحدودة (مدينة هو تشي منه)، وضم فضاءً للعرض شمل 34 جناحًا تعرّف الزوار على منتجات القهوة، والمأكولات، إلى جانب برنامج متكامل من الأنشطة الثقافية والفنية والتجريبية امتد طوال فترة المهرجان.

وتنوّعت الفعاليات بين عروض التحميص والتحضير اليدوي في الموقع، المرتبطة بتجارب ثقافة القهوة العالمية، ومعارض لحبوب القهوة القديمة، إلى جانب تقديم لوحة فنية مصنوعة من حبوب قهوة روبوستا جرى تسجيلها كرقم قياسي في فيتنام، إضافة إلى عرض فنجان قهوة عملاق. وقد شكّلت هذه الفعاليات نقاط جذب لافتة للزوار وعشاق القهوة.

  • أرقام قياسية وقيم تراثية

أقرّ تحالف الأرقام القياسية العالمية، بالتعاون مع المركز التابع لجمعية أصحاب الأرقام القياسية في فيتنام، رقمًا قياسيًا يؤكد أن فيتنام تُعد الدولة الأكبر عالميًا في إنتاج وتصدير قهوة الروبوستا من حيث الحجم والإنتاجية. كما جرى توثيق مجموعة من القيم التراثية المرتبطة بفنون تحضير القهوة الفيتنامية، من بينها قهوة الإيديه، والقهوة المصفّاة بالقماش، والقهوة المفلترة التقليدية.

وتتميّز فيتنام بتنوّع أساليب مزج القهوة وتقديمها، حيث تطورت وصفات أصبحت جزءًا من الثقافة اليومية، مثل قهوة البيض والقهوة بالحليب المثلج، والتي تعكس قدرة المجتمع الفيتنامي على الابتكار انطلاقًا من القاعدة التقليدية.

  • القهوة والفن… سردية بصرية

ومن أبرز محطات المهرجان عرض العمل الفني «طموح قهوة الروبوستا الفيتنامية»، وهو أول عمل فني يُنجز باستخدام حبوب روبوستا من منطقة بون ما توت في مقاطعة داك لاك، إلى جانب مواد محلية خالصة مثل مسحوق القهوة، والخيش، والخيزران، وأحبار القهوة. واستلهم العمل موضوعه من ثقافة المرتفعات الوسطى، جامعًا بين الفن والهوية الزراعية في تعبير بصري واحد.

  • نافذة على ثقافات القهوة العالمية

تشهد أجنحة المهرجان إقبالًا ملحوظًا على المساحات المخصصة لطرق التحضير اليدوي المرتبطة بثقافات القهوة العالمية. وتعرّف الزوار على طريقة «موكا بوت» التي ظهرت في إيطاليا عام 1933، وطريقة «أيروبرس» التي طُوّرت في الولايات المتحدة عام 2005، إضافة إلى طريقة التقطير البارد التي تعود جذورها إلى القرن السابع عشر في هولندا.

وتعتمد طريقة التقطير البارد على تمرير الماء البارد ببطء عبر القهوة لفترات طويلة، ما ينتج مشروبًا أكثر نعومة وأقل حموضة ومرارة مقارنة بالتحضير الساخن. وفي القرن العشرين، انتشرت هذه الطريقة على نطاق واسع في اليابان، حيث ارتبطت بأسلوب تحضير بطيء ودقيق يركز على نقاء النكهة وثباتها.

  • القهوة المفلترة… رمز الهوية المحلية

تُعد القهوة المفلترة رمزًا راسخًا لثقافة القهوة في فيتنام منذ القرن التاسع عشر، عندما أُدخلت زراعة القهوة إلى البلاد. ومع مرور الوقت، أصبح المرشح المعدني الصغير أداة أساسية في المنازل والمقاهي، وأسهم في ترسيخ أسلوب تذوّق هادئ ومتأنٍ يرتبط بنكهات قوية ونهاية حلوة، ويعكس روح التأني التي تميّز المجتمع الفيتنامي.

ولا تزال القهوة المفلترة حتى اليوم الطريقة الأكثر انتشارًا في البلاد، ومعبّرًا مباشرًا عن الذائقة المحلية والهوية الوطنية في عالم القهوة.

  • القهوة كرحلة إنسانية واقتصادية

ومن خلال استكشاف هذه التجارب المتنوعة، يحصل الزائر على صورة متكاملة عن القهوة الفيتنامية، من جهد المزارعين في الحقول، إلى فنون التحميص والتحضير، وصولًا إلى أكواب تحمل نكهة المكان والزمن، وتختزن في طياتها قصص العمل والذاكرة.

  • قطار القهوة… تجربة تراثية فريدة

شكّل «فضاء القهوة على متن القطار – رحلة التراث» في محطة دا لات إحدى أبرز محطات المهرجان، حيث أُعيد إحياء عربة قطار تراثية خُصصت لتجربة القهوة. ونُظّم «قطار قهوة دا لات» بالتعاون بين فرع النقل بالسكك الحديدية في سايغون، وشركة نقل السكك الحديدية المساهمة، وشركة «تي إن آي كينغ كوفي».

وفي هذه التجربة، جمع الزوار بين احتساء القهوة والاستمتاع بمقطوعات موسيقية هادئة تُعزف داخل عربات القطار، في مشهد يمزج بين الذاكرة والتراث والذائقة الفنية.

  • نحو تعزيز العلامة الوطنية للقهوة

في عام 2024، بلغت قيمة صادرات القهوة الفيتنامية 5.48 مليارات دولار أمريكي. وخلال النصف الأول من عام 2025، اقتربت قيمة الصادرات من 5.45 مليارات دولار، وهو مستوى يوازي تقريبًا إجمالي صادرات عام 2024. ويُنظر إلى مهرجان تراث القهوة العالمي 2025 بوصفه منصة لدعم تطوير قطاع القهوة وفق نموذج الصناعات الإبداعية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتعاون والتصدير.

كما يسعى المهرجان إلى جمع خبراء وحرفيين وشركات من مختلف دول العالم لإعادة صياغة مستقبل القهوة الفيتنامية على أسس مستدامة ومبتكرة، بما يعزز مكانة فيتنام كوجهة دولية للقهوة، ويمهّد لمبادرات تعاون عالمية، من بينها تأسيس تحالف للقهوة يربط فيتنام بالأسواق الدولية.

  • قهوة من فيتنام والعالم

لم يقتصر المهرجان على عرض أصناف القهوة الفيتنامية، بل شمل أيضًا قهوة من دول منتجة بارزة مثل كولومبيا وإثيوبيا والبرازيل، إلى جانب أصناف عالمية مميزة. وكان من أبرزها قهوة «جيشا» القادمة من منطقة جيشا في إثيوبيا، والتي تُعد من أندر وأغلى أنواع القهوة في العالم، وتتميّز بنكهة معقّدة تجمع بين الحمضيات والروائح الزهرية ولمسات من الياسمين.

  • خبرة وشغف متواصل

وقال السيد دو تان ترونغ، مدير التحميص والبحث وتطوير المنتجات في شركة «تي إن آي كينغ كوفي»، إن العمل في مجال تحميص القهوة يتطلب قصة متكاملة تبدأ باختيار الحبوب وتنتهي بفهم أذواق المستهلكين في مختلف المناطق. وأشار إلى أن لكل صنف قهوة خصائصه وتقنياته الخاصة، مؤكدًا أن التعلم في هذا المجال لا يتوقف مهما بلغت سنوات الخبرة.

  • القهوة كقيمة تتجاوز الأرقام

وخلال افتتاح المهرجان، أكدت السيدة لي هوانغ دييب ثاو، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة «تي إن آي كينغ كوفي»، أن القهوة موجودة في فيتنام منذ أكثر من 150 عامًا، وأن البلاد تضم اليوم أكثر من 600 ألف هكتار من مزارع القهوة التي تعيل ملايين الأسر. وأوضحت أن القهوة الفيتنامية تُصدَّر إلى أكثر من 100 دولة وإقليم، وتُسهم بمليارات الدولارات في الاقتصاد الوطني.

وأضافت أن قيمة القهوة الفيتنامية لا تكمن في الأرقام وحدها، بل في الهوية وروح العمل الدؤوب والفخر المتجسد في كل حبّة قهوة، مؤكدة أن المهرجان يمثل مسارًا طويل الأمد للحفاظ على هذه القيم والارتقاء بها ضمن المشهد العالمي لصناعة القهوة.

القهوة كوجهة: وضع أصول إثيوبيا في سياق السياحة التجريبية

حوار مع موسى كدير، الرئيس التنفيذي لتطوير الجذب والمنتجات السياحية، وزارة السياحة – إثيوبيا  

أديس أبابا – قهوة وورلد و بونا كورس

لطالما كانت القهوة المنتج الإثيوبي الأكثر وضوحاً في التصدير العالمي، إلا أن إمكاناتها كتجربة سياحية ما تزال غير مستغلة إلى حد كبير. ففي حين نجحت العديد من الدول المنتجة للقهوة في تحويل المزارع ومواقع المعالجة وطقوس التذوق وثقافة المقاهي إلى رحلات غامرة للزوار، غالباً ما قلَّلت دول المنشأ نفسها من استخدام هذا البُعد التجريبي.

تمتلك إثيوبيا، موطن قهوة الأرابيكا، ميزة نادرة. فالقهوة هنا ليست مجرد منتج زراعي، بل هي ثقافة حية منسوجة في الحياة اليومية والطقوس الاجتماعية والمناظر الطبيعية والهوية. يمثل تحويل هذا العمق إلى تجارب سياحية منظمة ومستدامة إحدى أكثر الجبهات الواعدة لتطوير الوجهات.

خلال رحلة أصول القهوة الثانية (COT 2) التي نظمتها شركة كيرشانشي، التقت مجموعة متنوعة من المشترين الدوليين، ومحمّصي القهوة، ورواة القصص عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمسؤولين التنفيذيين في مجال السياحة، وقادة القطاع، ليختبروا مشهد القهوة الإثيوبي بشكل مباشر. وكجزء من هذه الرحلة، جلست “قهوة وورلد” و”بونا كورس” مع الرئيس التنفيذي لتطوير الجذب والمنتجات السياحية بوزارة السياحة في إثيوبيا لمناقشة كيفية توافق سياحة القهوة مع الأجندة السياحية الوطنية وما يلزم للارتقاء بالقهوة إلى منتج سياحي قادر على المنافسة عالمياً.

قهوة × بونا: كيف تضع الوزارة القهوة حالياً ضمن أجندة التنمية السياحية الوطنية الأوسع، وما هي الفرص التي ترونها لإضفاء الطابع الرسمي على القهوة كمنتج سياحي منظم؟

موسى كدير: لقد اعترفت الوزارة بالفعل بالقهوة كعنصر أساسي ضمن العلامة التجارية السياحية الوطنية لإثيوبيا، وهي “أرض الأصول”، والتي تضع البلاد كمهد قهوة الأرابيكا. وينعكس هذا الاعتراف أيضاً في السياسة الوطنية المنقحة لتنمية السياحة، والتي تؤكد صراحة على تطوير منتجات سياحية متخصصة.

ضمن هذا الإطار، يُنظر إلى القهوة على أنها منتج سياحي أساسي ذو اهتمام خاص، وتجربة تكميلية يمكنها تعزيز مسارات السفر الأوسع. يوفر هذا الأساس السياساتي فرصاً قوية لإضفاء الطابع الرسمي على سياحة القهوة من خلال منتجات وباقات وتخطيط وجهات منظمة.

قهوة × بونا: من منظور تطوير الوجهات، ما الذي يمنح إثيوبيا ميزة تنافسية فريدة في سياحة القهوة مقارنة بالبلدان المنتجة الأخرى؟

موسى كدير: لا تكمن ميزة إثيوبيا في أنها منحت العالم قهوة الأرابيكا فحسب، بل في الارتباط الثقافي العميق بالقهوة نفسها. القهوة في إثيوبيا جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية.

إن طريقة الإثيوبيين في تحضير القهوة وتقديمها ومشاركتها تعكس ثقافة حية وليست تجربة مُعدّة. هذا التقارب الثقافي هو شيء لا يمكن لأي بلد آخر منتج للقهوة أن يكرره، ويوفر لإثيوبيا أساساً فريداً وأصيلاً لسياحة القهوة.

قهوة × بونا: ما هي أجزاء سلسلة قيمة القهوة التي تعتقدون أنها تحمل أقوى الإمكانات لتصميم التجربة – مستوى المزرعة، المعالجة، الثقافة، التراث، فنون الطهي، التجارة، أم مزيج منها؟

موسى كدير: يوفر مزيج من تجارب مستوى المزرعة، والمعالجة، والثقافة، والتراث، وفنون الطهي أقوى الإمكانات بشكل عام. تسمح هذه العناصر مجتمعة للزوار بفهم القهوة كرحلة كاملة بدلاً من لحظة واحدة.

ومن بين هذه العناصر، فإن مزيجاً منظماً ومخصصاً من تجارب مستوى المزرعة والمعالجة يحمل جاذبية قوية بشكل خاص بسبب تفرده وجاذبيته. تتيح هذه المراحل للزوار مشاهدة تحول القهوة بشكل مباشر، وهو أمر محوري لتجارب سياحية ذات مغزى.

قهوة × بونا: هل تعمل الوزارة على مبادئ توجيهية أو معايير أو أطر سياسات وطنية لدعم نمو تجارب سياحة القهوة مثل جولات المزارع، وجلسات التذوق، وزيارات المعالجة، أو مسارات التراث؟

موسى كدير: بناءً على الاعتراف بالقهوة كمنتج سياحي متخصص محتمل، نظمت الوزارة في السابق رحلات تعريفية تركز على القهوة لوسائل الإعلام والمجتمعات الدبلوماسية.

في الآونة الأخيرة، وإدراكاً للحاجة إلى استراتيجيات أعمق، بدأت الوزارة العمل مع شركاء مثل وكالة التعاون الدولي اليابانية (JICA) لتحديد الممرات الرئيسية لإنتاج القهوة في إثيوبيا. سيدعم هذا العمل تطوير باقات جولات قهوة منظمة بشكل جيد على المستوى الوطني.

تخطط الوزارة أيضاً لتنظيم ندوة توعية وطنية حول سياحة القهوة ستجمع أصحاب المصلحة الرئيسيين عبر سلسلة القيمة، وتعمل على إعداد مبادئ توجيهية شاملة لتطوير الوجهات والمنتجات السياحية تتماشى مع سياسة السياحة المنقحة.

قهوة × بونا: كيف تنظر الوزارة إلى دور الجهات الفاعلة الرئيسية في القطاع الخاص مثل شركة كيرشانشي في تشكيل المشهد المستقبلي لسياحة القهوة؟

موسى كدير: لدى الوزارة اعتقاد راسخ بالدور الحيوي الذي تلعبه الجهات الفاعلة في القطاع الخاص المرتبطة بصناعة القهوة.

ولهذا السبب تعاونت الوزارة في جولة القهوة الأخيرة التي نظمتها لجنة السياحة في أوروميا وشركة كيرشانشي بالاشتراك. وبالنظر إلى المستقبل، فقد حددت الوزارة أيضاً اجتماعات متتالية مع الجهات الفاعلة الرئيسية في قطاع القهوة لتسهيل العصف الذهني والمناقشات التي تركز تحديداً على تطوير القهوة لأغراض السياحة.

قهوة × بونا: ما هي أنواع التعاون المشترك بين القطاعات المطلوبة بين السياحة، والزراعة، والثقافة، والتجارة، والحكومات الإقليمية لبناء منصة موحدة لسياحة القهوة؟

موسى كدير: نظراً لأن سلسلة قيمة القهوة مشتركة بين القطاعات بطبيعتها، فمن الأهمية بمكان أن يتوصل جميع أصحاب المصلحة إلى مستوى مماثل من الفهم من أجل النجاح في وضع القهوة في سياق السياحة.

تتولى الوزارة دوراً تحفيزياً من خلال إنشاء منصات تجمع أصحاب المصلحة معاً وإرساء الأساس لتعاون قوي يمكن أن يستمر في المستقبل.

قهوة × بونا: بناءً على ما لاحظتموه في هذه الزيارة الميدانية حتى الآن، ما هي نقاط القوة أو الابتكارات أو قصص المجتمع التي تبرز كقابلة للتحويل مباشرة إلى عروض سياحية؟

موسى كدير: كشفت الزيارة أن هناك شركات نموذجية، مثل كيرشانشي، تتماشى مع الأولويات الوطنية لجعل القهوة إحدى المزايا السياحية التنافسية لإثيوبيا.

تتولى هذه الجهات الفاعلة زمام المبادرة في عرض تجارب ذات مغزى ضمن قدرتها. ومع ذلك، سلطت الزيارة الضوء أيضاً على الحاجة إلى زيادة تعزيز مشاركة المجتمع المحلي، وتحسين الجاهزية بين السلطات المحلية، وتنظيم الموارد بشكل أفضل على المستوى المحلي.

إن الفهم المشترك والتعاون بين أصحاب المصلحة ضروريان للإيجاد المستدام لثقافة وطنية قوية لسياحة القهوة.

قهوة × بونا: كيف يمكن لسياحة القهوة أن تدعم التنمية المجتمعية المحلية، والاقتصادات الإقليمية، وخلق فرص العمل عبر مقاطعات القهوة الرئيسية مثل غوجي، وسيداما، وييرغاتشيفي، وجيما، وكافا؟

موسى كدير: في الوقت الحاضر، تخدم القهوة دورها التجاري التقليدي بشكل أساسي. ومع ذلك، أظهرت الرحلات التعريفية الأخيرة – وخاصة تلك التي قادتها “قم بزيارة أوروميا” – كيف يمكن تطوير السياحة جنباً إلى جنب مع أنظمة القهوة القائمة.

يمكن لهذه المبادرات أن تساعد في خلق مزايا اقتصادية دائمة من خلال السياحة، بما في ذلك خلق فرص العمل وتنويع الدخل في مناطق إنتاج القهوة الرئيسية.

قهوة × بونا: ما هي الروايات أو الخطوط القصصية التي يجب على إثيوبيا إعطاؤها الأولوية عند وضع نفسها دولياً كمهد للقهوة ووجهة سياحية فريدة؟

موسى كدير: من الأهمية بمكان الانخراط بحزم في الاستفادة من هوية إثيوبيا كمهد للقهوة. علاوة على ذلك، يتطلب الأمر إبداعاً لتحويل ثقافة القهوة اليومية إلى تجارب سياحية جذابة.

ثقافة القهوة في إثيوبيا متجذرة بعمق ومتنوعة في جميع أنحاء البلاد. إن تفسير هذا التراث بطريقة تلقى صدى لدى المسافرين الدوليين – سواء كتجربة ذات اهتمام خاص أو كعرض تكميلي – أمر ضروري.

يجب أن تركز الروايات على ثقافات القهوة المحلية في إثيوبيا وعلى تنظيم تفسيرها في منتجات سياحية مصممة بشكل جيد.

قهوة × بونا: كيف تخطط الوزارة لضمان نمو سياحة القهوة بطريقة مستدامة بيئياً وثقافياً؟

موسى كدير: بدأت الوزارة مؤخراً فقط في هيكلة البرامج التي تضع القهوة في سياق السياحة بشكل منهجي. ولضمان الاستدامة، تعمل على إعداد خطة وطنية شاملة لتطوير وإدارة الوجهات السياحية.

ستوجه هذه الخطة التنمية السياحية عبر سلسلة القيمة بأكملها، بما في ذلك التجارب المتعلقة بالقهوة، وستضمن الاستدامة البيئية والثقافية.

قهوة × بونا: ما هو مستوى الاستثمار أو تطوير البنية التحتية المطلوب للارتقاء بمناطق مختارة لإنتاج القهوة إلى مواقع سياحية ذات معايير دولية؟

موسى كدير: يمكن الوصول إلى معظم ممرات القهوة بالفعل، ولكن مع تزايد قدرة سياحة القهوة على المنافسة، سيتطلب الأمر بنية تحتية أساسية مثل تحسين الوصول داخل المزارع، ومرافق الإقامة، والتعاون المجتمعي المنظم.

في حين أن مزارع القهوة منظمة بشكل جيد للإنتاج، هناك حاجة إلى جهد إضافي لتحويلها إلى تجارب سياحية. يمكن تحقيق ذلك على أفضل وجه من خلال التعاون بين أصحاب المزارع والمؤسسات الحكومية ومنظمات السياحة.

قهوة × بونا: ما هي الخطوات التالية الفورية التي تتصورها الوزارة بعد هذه الرحلة، وكيف يمكن لهذه الرؤى أن تشكل برامج وزارة السياحة القادمة أو الحملات الوطنية المتعلقة بالقهوة؟

موسى كدير: بدأت الوزارة بالفعل التخطيط حول سياحة القهوة والإمكانات المتخصصة المماثلة. ولضمان الاستخدام المستدام والطويل الأمد، ستركز على إعادة تصميم نماذج الباقات السياحية التي تدمج القهوة كتجربة ذات اهتمام خاص وكعرض سياحي تكميلي.

ستغذي هذه الرؤى بشكل مباشر برامج الوزارة القادمة والحملات السياحية الوطنية.