تراجع حاد في أسعار القهوة مع تحسّن آفاق المعروض

دبي – قهوة ورلد

واصلت أسعار القهوة انخفاضها للأسبوع الثاني على التوالي يوم الأربعاء، متأثرة بتحسّن توقعات الإمدادات العالمية. وأغلق عقد مارس لقهوة أرابيكا (KCH26) منخفضًا بمقدار 8.45 سنتًا (-2.66%)، بينما تراجع عقد مارس لقهوة روبوستا في بورصة ICE (RMH26) بمقدار 49 نقطة (-1.29%).

وهبطت أسعار الأرابيكا إلى أدنى مستوى لها في نحو 5.75 أشهر، في حين سجّلت الروبوستا أدنى مستوى في ستة أسابيع. ويعود الضغط على الأسعار إلى تحسّن الظروف المناخية وارتفاع توقعات الإنتاج، خاصة في البرازيل وفيتنام.

وساهمت الأمطار فوق المعدلات في البرازيل في تهدئة مخاوف الجفاف في المناطق الرئيسية المنتجة. وذكرت شركة Somar Meteorologia أن ولاية ميناس جيرايس، أكبر منطقة منتجة للأرابيكا في البلاد، تلقت 69.8 ملم من الأمطار خلال الأسبوع المنتهي في 30 يناير، أي ما يعادل 117% من المتوسط التاريخي.

كما ازدادت الضغوط بعد أن رفعت وكالة كوناب، المسؤولة عن توقعات المحاصيل في البرازيل، تقديرها لإنتاج القهوة لعام 2025 بنسبة 2.4% إلى 56.54 مليون كيس، مقارنة بتقدير سبتمبر البالغ 55.20 مليون كيس.

أما أسعار الروبوستا، فقد تأثرت بارتفاع الصادرات وتوقعات زيادة الإنتاج في فيتنام، أكبر منتج للروبوستا عالميًا. وأفاد المكتب الوطني للإحصاء في فيتنام بأن صادرات القهوة لعام 2025 ارتفعت بنسبة 17.5% على أساس سنوي لتصل إلى 1.58 مليون طن متري. ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج فيتنام من القهوة في موسم 2025/2026 بنسبة 6% إلى 1.76 مليون طن متري (29.4 مليون كيس)، وهو أعلى مستوى في أربع سنوات. كما أشارت جمعية القهوة والكاكاو الفيتنامية إلى أن الإنتاج قد يرتفع بنسبة 10% مقارنة بالموسم السابق في حال استمرار الظروف المناخية الملائمة.

وزادت عودة المخزونات في البورصات من الضغوط السلبية على الأسعار. فقد ارتفعت مخزونات الأرابيكا الخاضعة لمراقبة بورصة ICE إلى 461,829 كيسًا في 7 يناير، وهو أعلى مستوى في 3.25 أشهر، بعد أن كانت قد سجلت أدنى مستوى في 1.75 سنة خلال نوفمبر. كما تعافت مخزونات الروبوستا، وارتفعت إلى أعلى مستوى في شهرين عند 4,662 عقدًا بعد أن بلغت أدنى مستوى في 13 شهرًا خلال ديسمبر.

في المقابل، قدّمت بعض العوامل دعمًا محدودًا للأسعار. إذ أفادت Cecafe بأن صادرات البرازيل من القهوة الخضراء في ديسمبر تراجعت بنسبة 18.4% على أساس سنوي إلى 2.86 مليون كيس، مع انخفاض صادرات الأرابيكا بنسبة 10% والروبوستا بنسبة 61%.

كما ذكرت المنظمة الدولية للقهوة أن الصادرات العالمية خلال موسم التسويق الحالي (أكتوبر–سبتمبر) انخفضت بنسبة 0.3% على أساس سنوي إلى 138.66 مليون كيس، ما يعكس بعض التشدد في تدفقات التجارة العالمية.

وبالنظر إلى المستقبل، توقعت دائرة الخدمات الزراعية الخارجية التابعة لوزارة الزراعة الأميركية (FAS) أن يرتفع الإنتاج العالمي من القهوة في موسم 2025/2026 بنسبة 2.0% ليصل إلى مستوى قياسي قدره 178.85 مليون كيس. ومن المتوقع أن ينخفض إنتاج الأرابيكا بنسبة 4.7% إلى 95.52 مليون كيس، في حين يُتوقع أن يقفز إنتاج الروبوستا بنسبة 10.9% إلى 83.33 مليون كيس. كما يُرجَّح أن ينخفض إنتاج البرازيل بنسبة 3.1% إلى 63 مليون كيس، مقابل ارتفاع إنتاج فيتنام بنسبة 6.2% إلى أعلى مستوى في أربع سنوات عند 30.8 مليون كيس. ومن المتوقع أن تتراجع المخزونات العالمية الختامية بنسبة 5.4% إلى 20.15 مليون كيس.

يوم الاستدامة يحدد المسار التقني والسياسي في مؤتمر ومعرض القهوة الأفريقية

أديس أبابا – قهوة ورلد × بونا كورس

اختتم اليوم الأول من الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر ومعرض القهوة الأفريقية الراقية (AFCC&E) في أديس أبابا مع ترسيخ الاستدامة كحجر زاوية للحوار القاري حول القهوة لهذا العام. فبعد حفل الافتتاح رفيع المستوى الذي شهده الصباح، انتقل برنامج المؤتمر بسلاسة إلى فعاليات يوم الاستدامة السابع لجمعية القهوة الأفريقية (AFCA)، والذي تم تقديمه بالشراكة مع تحالف الغابات المطيرة (Rainforest Alliance) تحت شعار “الاستدامة في كل كوب: صنع مستقبل متجدد اليوم”. وكان الحدث الأبرز في جدول أعمال اليوم هو العرض الرسمي وإطلاق معيار الزراعة المتجددة (RAS) الخاص بتحالف الغابات المطيرة، وهو إطار عمل جديد كلياً لإصدار الشهادات تم تصميمه للانتقال بالقطاع من مجرد مرحلة الامتثال للقوانين إلى مرحلة استعادة النظم البيئية الشاملة وتعزيز مرونة المزارعين على المدى الطويل في المناطق الاستوائية.

وفي جميع أنحاء مقر المؤتمر، شهدت قاعة المعارض نشاطاً مكثفاً طوال ساعات اليوم، مع تدفق كبير للزوار من المنتجين والمصدرين والمشترين ومقدمي الخدمات وشركاء التنمية الدوليين. وقد لاحظ العارضون وجود تخطيط موسع بشكل واضح لمساحات العرض ومستويات تفاعل أعلى بكثير مقارنة بالنسخ السابقة من المعرض، مما يعكس النمو المستمر في حجم هذا الحدث العالمي وتجدد اهتمام الأسواق الدولية بأصول القهوة الأفريقية المتنوعة. كما سلط برنامج يوم الاستدامة الضوء على النماذج التطبيقية للزراعة المتجددة في شرق أفريقيا، حيث تم تبادل الخبرات العملية الناجحة من كينيا وأوغندا وإثيوبيا، بما في ذلك تجارب مزارع “ماونتن هارفست” (Mountain Harvest)، و”موبلاكو” (Moplaco Farm)، وشركاء القطاع الذين يعملون بتناغم على مستويات المزرعة والمناظر الطبيعية والأسواق.

كما تضمن البرنامج فقرة مخصصة لشهادات الشباب، والتي عززت الإجماع المتزايد بين الأجيال في قطاع القهوة على أن الاستدامة لم تعد مجرد ميزة اختيارية، بل أصبحت شرطاً أساسياً وجوهرياً للبقاء في دائرة المنافسة العالمية. وفي جلسات بعد الظهر، تحول النقاش نحو القيمة التجارية لمعايير الاستدامة داخل سلسلة التوريد العالمية، مع فحص دقيق لكيفية مساهمة الشهادات والتتبع والشفافية في تشكيل العلاقات التجارية الحديثة. وقد شاركت في هذه النقاشات لجان ضمت نخبة من المصدرين والمنتجين والمشترين الدوليين الذين تناولوا الحقائق التجارية للاستدامة، بمشاركة فاعلة من مجموعة “ميدروك للاستثمار” (Midrock Investments Group)، وشركات “توتون” (Touton)، و”إيكوم” (ECOM)، و”إيه إم جي لتصدير القهوة” (AMG Coffee Export)، بالإضافة إلى ممثلين عن المنتجين الإقليميين.

وبعيداً عن قاعات المؤتمرات الرسمية، استمرت جلسات تذوق القهوة الثنائية (B2B cupping) جنباً إلى جنب مع أنشطة التواصل المهني، مما أتاح للمشترين الدوليين فرصة مبكرة واستثنائية للتعرف على محاصيل القهوة من مختلف أنحاء القارة الأفريقية، مع التأكيد المستمر على الرابط الوثيق بين الجودة العالية والاستدامة والوصول الميسر إلى الأسواق العالمية. واختتم اليوم الأول بحفل استقبال سياسي واجتماعي خاص للمدعوين فقط، تبعه حفل استقبال في أمفيتاتير مركز أديس أبابا للابتكار (AICC)، ليعلن بذلك عن البداية غير الرسمية لأسبوع حافل يتوقع أن يرسم ملامح أجندة استدامة القهوة في أفريقيا لسنوات طويلة قادمة.

الروبوستا.. مستقبل أكثر مرونة مع المناخ

دبي – قهوة ورلد

في الوقت الذي يواجه فيه العالم أزمة مناخية متصاعدة تفرز ضغوطاً غير مسبوقة على استدامة الإنتاج الزراعي، تبرز القهوة كأحد أكثر المحاصيل تأثراً بهذه التحولات التي تهدد سلاسل التوريد العالمية. ومن هذا المنطلق، تقود المنظمة العالمية لأبحاث القهوة جهوداً دولية حثيثة لتطوير أصناف جديدة تمتاز بالأداء العالي والقدرة الفائقة على التكيف مع المناخ المتقلب. وقد شهد شهر نوفمبر من عام 2025 تحولاً استراتيجياً في مسار هذه الأبحاث، حيث أعلنت المنظمة عن توسيع شبكة “إنوفيا” العالمية لتربية القهوة لتشمل لأول مرة أصناف الروبوستا بشكل كامل. وتأتي هذه الخطوة استجابةً للواقع الجديد الذي يفرضه التغير المناخي، حيث لم يعد الاعتماد على أصناف الأرابيكا وحدها كافياً لتأمين مستقبل الصناعة. وبصفتها عضواً فاعلاً في المنظمة العالمية لأبحاث القهوة، أعربت شركة “سوكافينا” عن فخرها بدعم هذا البحث الجوهري، مؤكدة أن الاستثمار في تطوير الأصناف هو السبيل الوحيد لحماية مستقبل القهوة وتأمين سبل عيش المزارعين الذين يمثلون حجر الزاوية في هذه الصناعة.

إن ظروف زراعة القهوة حول العالم تمر بحالة من التطور القسري والاضطراب المستمر، ما يفرض على المزارعين في بلدان المنشأ ضرورة التكيف مع أنماط الطقس التي لم تعد تخضع للتوقعات التقليدية، فضلاً عن مواجهة سلالات جديدة من الآفات والأمراض التي تجد في ارتفاع درجات الحرارة بيئة خصبة للانتشار. وهنا تبرز الأهمية القصوى لتطوير أصناف جديدة ذات كفاءة إنتاجية عالية، حيث تعمل هذه الأصناف كدرع واقٍ يساعد المزارعين على تخفيف آثار الإجهاد البيئي وضمان استمرارية المحاصيل بإنتاجية موثوقة. ومع ذلك، يواجه القطاع تحدياً زمنياً كبيراً؛ فعملية تطوير صنف جديد واختباره علمياً ثم إطلاقه تجارياً هي رحلة شاقة ومعقدة قد تستغرق في العادة عقوداً من الزمن، وهي فجوة زمنية لا يملك العالم رفاهية انتظارها في ظل تسارع وتيرة التغير المناخي. ولأجل معالجة هذه المعضلة، كان لا بد من وجود تعاون دولي عملي وطويل الأمد، وهو الدور المحوري الذي تضطلع به المنظمة العالمية لأبحاث القهوة كمنظمة بحثية تقودها الصناعة لابتكار حلول زراعية واقعية.

لقد كان إطلاق برنامج “إنوفيا” في عام 2022 بمثابة نقطة تحول في تاريخ تربية القهوة، حيث صُمم هذا البرنامج العالمي ليكون بمثابة محرك تسريع لتطوير الأصناف عبر توحيد جهود معاهد البحوث الوطنية والحكومات والقطاع الخاص في إحدى عشرة دولة موزعة على أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا. وتعمل هذه الشبكة وفق بروتوكولات تجارب موحدة تنسق جهود التربية على نطاق عالمي، حيث يتم اختبار الأصناف المرشحة في بيئات متنوعة تشمل أنواعاً مختلفة من التربة والمناخات ومستويات الضغط المرضي. ومن خلال تجميع هذه البيانات الضخمة والخبرات العابرة للحدود، يصبح من الممكن تحديد الأصناف الواعدة بوتيرة أسرع بكثير مع ضمان ملاءمتها الكاملة لنظم الزراعة المحلية في كل دولة. هذا النهج المبتكر لم يمر مرور الكرام، بل حظي بتقدير دولي واسع حيث تم إدراج برنامج “إنوفيا” ضمن قائمة مجلة “تايم” لأفضل اختراعات عام 2025، تقديراً لقدرته على تقديم حلول ملموسة لأحد أعقد التحديات الزراعية.

وتوضح فيرن لونج، الرئيس التنفيذي للمنظمة العالمية لأبحاث القهوة، أن هيكلية البرنامج تتيح تحقيق قفزات نوعية في أداء الأصناف بسرعة تفوق أي وقت مضى، حيث ينجح هذا النموذج التعاوني في اختصار الجدول الزمني لتطوير الصنف من ثلاثين عاماً إلى ثماني سنوات فقط. ومع تسارع التحديات المناخية، فإن وجود خط إمداد عالمي يضخ باستمرار أصنافاً محسنة سيوفر للمزارعين الفرصة لتعزيز استقرارهم المالي وتقليل المخاطر التي تهدد الإمدادات العالمية. وبالنظر إلى الواقع التاريخي، نجد أن معظم جهود التربية كانت تتركز بشكل شبه حصري على صنف الأرابيكا، رغم الصعود القوي والواضح لصنف الروبوستا الذي بات يمثل الآن حوالي 40% من إجمالي الإنتاج العالمي. إن هذا الصعود لا يعود فقط لسهولة الإنتاج أو مقاومة الحرارة والآفات، بل يرجع أيضاً إلى ديناميكيات السوق وتحولات الاستهلاك العالمي. وتمتاز الروبوستا بتنوع جيني أكبر بكثير من الأرابيكا كونها أقدم منها تطورياً، لكن تربيتها تظل أكثر تعقيداً لكونها لا تلقح نفسها ذاتياً، مما يتطلب إدارة دقيقة ومعقدة للنباتات الأم. في عام 2024، بدأت المنظمة العالمية لأبحاث القهوة تركيزها الفعلي على الروبوستا، ليتوج ذلك بدمجها الكامل في شبكة “إنوفيا” في أواخر عام 2025، مطبقةً نفس النهج المعتمد على البيانات والتعاون الدولي، مما يضع حجر الأساس لمستقبل أكثر إشراقاً واستدامة لمزارعي الغد ولقطاع القهوة بأكمله.

تغطية المراكز البيعية تدفع أسعار قهوة أرابيكا للارتفاع رغم تباين الأسواق

دبي – قهوة ورلد

أغلقت عقود قهوة “أرابيكا” لشهر مارس (KCH26) تداولات يوم الاثنين على ارتفاع قدره +1.00 (+0.30%)، في حين سجلت عقود قهوة “روبوستا” (RMH26) انخفاضاً ملحوظاً بمقدار -84 نقطة (-2.04%) لتصل إلى أدنى مستوى لها في أربعة أسابيع. وجاء هذا التباين في الأسعار وسط تقارير عن هطول أمطار أعلى من المعدل في البرازيل، مما يعزز التوقعات بوفرة المحاصيل؛ حيث سجلت منطقة “ميناس جيرايس” 69.8 ملم من الأمطار، أي ما يعادل 117% من المتوسط التاريخي.

وفي سياق متصل، رفعت وكالة “كوناب” البرازيلية تقديراتها لإنتاج القهوة لعام 2025 بنسبة 2.4% لتصل إلى 56.54 مليون كيس. وفي المقابل، تعرضت أسعار “روبوستا” لضغوط ناتجة عن طفرة في الصادرات الفيتنامية، حيث كشفت البيانات الرسمية عن نمو الصادرات بنسبة +17.5% لتصل إلى 1.58 مليون طن متري. كما يُتوقع أن يرتفع إنتاج فيتنام لموسم 2025/26 بنسبة +6% ليصل إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات، مع إمكانية زيادة الإنتاج بنسبة 10% في حال استقرار المناخ.

من جهة أخرى، ساهم تعافي مخزونات بورصة إنتركونتيننتال (ICE) في الضغط على الأسعار، حيث ارتفعت مخزونات “أرابيكا” لتصل إلى 461,829 كيساً في يناير، كما سجلت مخزونات “روبوستا” أعلى مستوى لها في شهرين بواقع 4,662 عقداً. ومع ذلك، لا تزال هناك عوامل داعمة للأسعار، منها تراجع صادرات البرازيل من القهوة الخضراء في ديسمبر بنسبة -18.4%، حيث انخفضت شحنات “أرابيكا” بنسبة -10% وشحنات “روبوستا” بنسبة -61%.

أما على الصعيد العالمي، فقد سجلت المنظمة الدولية للقهوة انخفاضاً طفيفاً في الصادرات بنسبة -0.3%. وبحسب تقرير وزارة الزراعة الأمريكية، فمن المتوقع أن يصل الإنتاج العالمي لموسم 2025/26 إلى مستوى قياسي يبلغ 178.848 مليون كيس، بزيادة قدرها +2.0%. ويتضمن هذا التوقع انخفاضاً في إنتاج “أرابيكا” بنسبة -4.7% مقابل قفزة في إنتاج “روبوستا” بنسبة +10.9%، مع توقع تراجع المخزونات الختامية بنسبة -5.4% لتستقر عند 20.148 مليون كيس.

ابتكارات المناخ تتصدر المشهد في المؤتمر العلمي السابع لأبحاث القهوة الأفريقية

أديس أبابا – قهوة ورلد و بونا كورس

بعد الالتزامات السياسية رفيعة المستوى التي شهدها يوم أمس، انتقل تركيز “أسبوع القهوة الأفريقي الثالث” اليوم من أروقة السياسة إلى المختبرات والحقول. حيث اجتمع العلماء والباحثون والمهندسون الزراعيون في فندق “سكاي لايت” لحضور المؤتمر العلمي السابع لأبحاث القهوة الأفريقية، تحت شعار “قهوة مرنة في مواجهة المناخ: ابتكار لمستقبل مستدام”.

وفي حين وضع اليوم الأول الإطار السيادي للقارة، قدم اليوم الثاني الحلول العلمية التطبيقية، مع التركيز على التربية، ومكافحة الآفات، ومأسسة أبحاث القهوة الأفريقية.

عصر جديد لقهوة الروبوستا

كان من أبرز أحداث الجلسة الصباحية الإطلاق الرسمي لشبكة تربية “روبوستا”، وهي مبادرة تعاونية تشمل غانا وأوغندا ورواندا. وتهدف الشبكة، بقيادة روبرت كاووكي، إلى تحديث جهود التربية لسلالة يُنظر إليها بشكل متزايد كحجر زاوية للتكيف مع المناخ، نظراً لتحملها النسبي للحرارة مقارنة بسلالة “أرابيكا”.

كما تناولت الجلسة، التي أدارها الدكتور جيفري أرينايتوي، الأسس الجينية لقهوة القهوة الإثيوبية. وقدم الباحثان ناتول باكالا وواكوما ميرجا نتائج حول التنوع الجيني لسلالات قهوة “لاجي” (Laage) المحلية، مؤكدين أن الحفاظ على الخزان الجيني الفريد لإثيوبيا أمر بالغ الأهمية لبقاء صناعة القهوة العالمية.

التكيف القائم على العلم ومكافحة الآفات

مع تسبب التغير المناخي في تحول المناطق البيئية، تناول المؤتمر الهجرة المقلقة للآفات والأمراض. وقدم كيفلي بيلايتشو بيكيلي دراسة نقدية حول أسباب بدء هجرة صدأ أوراق القهوة (Hemileia vastatrix) إلى مناطق زراعة “أرابيكا” المرتفعة في إثيوبيا، وهي مناطق كانت تُعتبر سابقاً “آمنة” بسبب ارتفاعها.

كما نوقشت اختراقات علمية أخرى شملت:

  • مقاومة الأمراض: شارك أدميكيو جيتانيه بحثاً حول الأساس النباتي الكيميائي لمقاومة مرض ذبول القهوة، بينما قدمت مونيو جريس سلالات هجينة جديدة (F1) مقاومة لمرض توت القهوة.

  • الابتكار البيئي: استعرضت مارياماويت كاسا إمكانات تفل القهوة المطحونة، بينما ناقش محمد أمان استخدام نبات “ديسموديوم” للإنتاج المستدام.

  • مكافحة الآفات: عرض أدين مبوبا فخاخاً “مصنوعة محلياً” لثاقبة أغصان القهوة السوداء في شمال تنزانيا كحل منخفض التكلفة وعالي الكفاءة لصغار المزارعين.

توصية صحية: لضمان أقصى استفادة من هذه الابتكارات عند الاستهلاك، يوصي الخبراء بأن يكون 2.5 جرام الحد الأقصى للسكر لضمان بقاء فوائد القهوة الوقائية.

مأسسة المعرفة: مركز أبحاث القهوة الأفريقي

شهدت جلسة بعد الظهر لحظة محورية للبنية التحتية المعرفية في القارة، حيث أعلنت المنظمة الأفريقية للقهوة (IACO) وشبكة أبحاث القهوة الأفريقية (ACRN) عن إنشاء “مركز أبحاث القهوة الأفريقي”. صُمم هذا المركز ليكون “العقل المدبر” لقطاع القهوة في القارة، لضمان ترجمة الأبحاث التي عُرضت اليوم إلى حلول ميدانية قابلة للتطبيق.

وفي ختام فعاليات اليوم، أطلق الأمين العام للمنظمة الأفريقية للقهوة ورئيس شبكة أبحاث القهوة الأفريقية “دليل القهوة الجديد”، وهو دليل شامل يهدف إلى توحيد أفضل الممارسات عبر مناطق زراعة القهوة المتنوعة في أفريقيا.

واختتم المؤتمر بكلمات ختامية من رئيس المنظمة الأفريقية للقهوة، إيذاناً بالانتقال من النظرية العلمية إلى استراتيجية تنفيذ قارية موحدة.

بيرو تحقق مبيعات قهوة قياسية بأكثر من 1.5 مليار دولار في 2025

دبي – قهوة ورلد

حققت صادرات القهوة في بيرو طفرة اقتصادية وتاريخية غير مسبوقة خلال عام 2025، حيث كشفت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الإدماج الزراعي والري (MIDAGRI) عن تسجيل مبيعات قياسية بلغت 1.57 مليار دولار أمريكي للفترة الممتدة من يناير إلى نوفمبر. ويمثل هذا الرقم قفزة نوعية بنسبة نمو بلغت 54.1% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، مما يضع قطاع القهوة كواحد من أقوى دعائم الاقتصاد القومي البيروفي في العقد الأخير.

ويعود هذا النجاح الاستثنائي إلى استراتيجية بيرو الطويلة الأمد في ترسيخ مكانتها كأكبر منتج ومصدر للقهوة العضوية في العالم، تزامناً مع تحول ذائقة المستهلك العالمي نحو المحاصيل المستدامة والموثقة بيئياً. كما لعب الارتفاع الملحوظ في الأسعار الدولية للات القهوة المختصة ذات القيمة المضافة العالية دوراً حاسماً في تعظيم العوائد المالية، خاصة مع نجاح المصدرين البيروفيين في تلبية المعايير الصارمة للجودة والقدرة على التتبع المطلوبة في الأسواق الاستراتيجية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذا النمو لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استثمارات مكثفة في تحسين جودة السلاسل اللوجستية وتطوير تقنيات المعالجة وما بعد الحصاد في المناطق الجبلية الوعرة. وقد انعكس هذا الازدهار بشكل مباشر وملموس على تحسين الدخل القومي، وتعزيز سبل عيش أكثر من 223 ألف عائلة مزارعة تنتشر في مناطق الأنديز والغابات المطيرة، حيث تشكل زراعة القهوة شريان الحياة الرئيسي والركيزة الاجتماعية والاقتصادية لهذه المجتمعات الريفية. وتطمح الحكومة البيروفية من خلال هذه النتائج إلى استغلال الزخم الحالي لتعزيز العلامات التجارية الإقليمية في المحافل الدولية وضمان استدامة هذه الأرقام القياسية في المواسم القادمة.

أسعار القهوة تتراجع مع توقعات هطول الأمطار في البرازيل

دبي – قهوة ورلد

شهدت عقود القهوة الآجلة تراجعاً حاداً يوم الجمعة، حيث انخفضت قهوة “أرابيكا” بمقدار -13.25 (-3.85%) لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ خمسة أشهر ونصف، بينما تراجعت قهوة “روبوستا” بمقدار -66 (-1.58%) لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ ثلاثة أسابيع ونصف. ويعود الضغط النزولي الأساسي إلى تقارير الأرصاد الجوية التي تتوقع هطول أمطار مستقرة ومفيدة خلال الأسبوع المقبل في “ميناس جيرايس”، المنطقة الرئيسية لزراعة القهوة في البرازيل.

وتعززت هذه النظرة السلبية للأسعار بفضل توقعات وفرة المعروض العالمي؛ حيث رفعت وكالة “كوناب” البرازيلية تقديراتها لإنتاج القهوة لعام 2025 بنسبة 2.4% لتصل إلى 56.54 مليون كيس. وفي الوقت نفسه، سجلت فيتنام — أكبر منتج لقهوة الروبوستا في العالم — قفزة بنسبة 17.5% في صادراتها لعام 2025. ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج فيتنام لموسم 2025/26 بنسبة 6% ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أربع سنوات، وقد تصل الزيادة إلى 10% في حال استمرار الظروف الجوية المواتية.

كما ساهم انتعاش مخزونات بورصة إنتركونتيننتال (ICE) في الضغط على الأسعار، حيث ارتفعت مخزونات الأرابيكا إلى أعلى مستوى لها منذ شهرين ونصف في منتصف يناير، بينما سجلت مخزونات الروبوستا أعلى مستوى لها منذ سبعة أسابيع يوم الجمعة الماضي.

وعلى الرغم من هذا التراجع، لا تزال هناك عوامل توفر دعماً نسبياً للأسعار؛ فقد أظهرت تقارير “سيكافيه” انخفاض إجمالي صادرات القهوة الخضراء من البرازيل في ديسمبر بنسبة 18.4%، مع تراجع حاد في صادرات الروبوستا بنسبة 61%. كما تشير البيانات إلى أن منطقة “ميناس جيرايس” استلمت 53% فقط من متوسط الأمطار التاريخي في منتصف يناير، رغم التوقعات المتفائلة للأسبوع القادم.

وبالنظر إلى المستقبل، يتوقع تقرير وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) أن يصل الإنتاج العالمي للقهوة لموسم 2025/26 إلى مستوى قياسي يبلغ 178.848 مليون كيس. وبينما قد يشهد إنتاج الأرابيكا انخفاضاً بنسبة 4.7%، فمن المتوقع أن تؤدي زيادة إنتاج الروبوستا بنسبة 10.9% إلى دفع إجمالي الإنتاج العالمي نحو آفاق جديدة.

قادة القهوة في أفريقيا يطلقون خطة التحول المناخي في أديس أبابا

أديس أبابا، إثيوبيا – قهوة ورلد × بونا كورس

اجتمعت الحكومات الأفريقية، والمؤسسات الدولية، وقادة القطاع الخاص اليوم في أديس أبابا للمشاركة في “منتدى السياسات رفيع المستوى” المنعقد ضمن فعاليات أسبوع القهوة الأفريقي الثالث. وقد وجه المجتمعون نداءً قوياً لاتخاذ إجراءات منسقة لحماية مستقبل قطاع القهوة في أفريقيا وسط تصاعد الضغوط المناخية واضطرابات الأسواق العالمية.

المنتدى، الذي تنظمه المنظمة الأفريقية للقهوة (IACO) — وهي الوكالة المتخصصة التابعة للاتحاد الأفريقي — بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO)، يعقد تحت شعار: “تعزيز القدرة على الصمود المناخي وتحويل قطاع القهوة الأفريقي”. ويجري الحدث في فندق سكاي لايت بمشاركة واسعة تضم وزراء، وسفراء، وشركاء تنمية، ومنظمين، وباحثين، ومديرين تنفيذيين من مختلف أنحاء القارة والعالم.

وفي كلمتهم الافتتاحية، أكد كبار ممثلي الحكومة الإثيوبية والدول الأعضاء في منظمة (IACO) والاتحاد الأفريقي ووكالات الأمم المتحدة على الأهمية الاستراتيجية للقهوة لاقتصادات القارة وسبل عيش مواطنيها. وبينما تعيل القهوة ملايين المزارعين الصغار، إلا أن القطاع يواجه مخاطر متنامية بسبب التغير المناخي، والتحولات التنظيمية، ومحدودية القيمة المضافة التي يتم تحقيقها داخل القارة.

ويرتكز المنتدى على برنامج “أكت” (ACT) (تعزيز القدرة على الصمود المناخي والتحول في قطاع القهوة الأفريقي)، وهو إطار قاري مهيكل حول خمس ركائز أساسية:

  1. القدرة على الصمود المناخي.

  2. القيمة المضافة والتحول الصناعي.

  3. الامتثال لمعايير السوق الدولية.

  4. البحث العلمي وتبادل المعرفة.

  5. الاشتمال الاجتماعي.

وقد ركزت مناقشات اليوم الأول على خمس جلسات نقاشية تهدف إلى الخروج بتوصيات عملية ومسارات استثمارية واضحة:

  • الجلسة الأولى: تناولت الاشتمال الاجتماعي وسبل العيش المستدامة، مع التأكيد على وضع المزارعين والنساء والشباب في مركز تحول القطاع، وتطوير نماذج أعمال شاملة وتسهيل الوصول إلى التمويل.

  • الجلسة الثانية: بحثت القيمة المضافة والتحول الصناعي، حيث أشار المشاركون إلى أن أفريقيا لا تزال تصدر معظم إنتاجها كحبوب خضراء. وناقشوا السياسات اللازمة لتوسيع التصنيع المحلي والتحميص وبناء العلامات التجارية القارية.

  • الجلسة الثالثة: هيمن التغير المناخي على هذه الجلسة، حيث استعرض الخبراء نظم الإنتاج الذكية مناخياً، والحراجة الزراعية، والأصناف المقاومة، ودور التمويل المناخي في دعم صغار المزارعين.

  • الجلسة الرابعة: ركزت على البحث والابتكار، داعية إلى دمج الأدوات الرقمية في صنع السياسات وتعزيز التعاون البحثي الإقليمي لتحسين الإنتاجية والجودة.

  • الجلسة الخامسة: ناقشت الوصول إلى الأسواق والامتثال للمعايير الدولية، وخاصة لوائح الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات، وكيف يمكن لتوحيد المعايير الأفريقية أن يحول الامتثال من عائق إلى ميزة تنافسية.

واختتم اليوم بالإطلاق الرسمي لـ “معايير استدامة القهوة الأفريقية”، بقيادة المنظمة الأفريقية للتوحيد القياسي (ARSO)، في خطوة تاريخية تهدف إلى تعزيز المواءمة التنظيمية للمنتجين الأفارقة. ويستأنف المنتدى أعماله غداً لترسيخ التزامات الشراكة ومسارات التنفيذ تحت مظلة برنامج “أكت”.

سوق القهوة الأمريكية .. نهاية عصر الاحتكار

دبي – قهوة ورلد

يواجه قطاع التجزئة في الولايات المتحدة عام 2026 تحولاً اقتصادياً جذرياً يصفه محللو الأسواق المالية بـ “تفكك قبضة الكافيين”. فبينما سيطرت شركة ستاربكس لعقود على مفهوم المكان الثالث، وجدت نفسها اليوم محاصرة بين فكي كماشة: التوسع التقني الصيني لشركة لوكين كوفي، وصعود إمبراطوريات القهوة اليمنية التي استعادت روح المنتج الأصيل، وعلى رأسها القمرية وبيت القهوة وحراز. يكشف هذا التقرير بالأرقام والتحليل الميداني كيف تراجعت الحصة السوقية للعملاق الأخضر من 52% في 2023 إلى 48% حالياً.

  • مثلث الأصالة وسحب بساط الرفاهية

ارتكبت ستاربكس خطأً استراتيجياً فادحاً بالتوجه نحو الآلية الكاملة وتقليص مساحات الجلوس لتسريع الطلبات الرقمية. هذا الفراغ الثقافي استثمرته بذكاء المقاهي اليمنية الراقية، وعلى رأسها القمرية وحراز وبيت القهوة.

اقتصاديات الأصالة في مقهى القمرية: لم تعد القهوة اليمنية مجرد مشروب عابر، بل تحولت إلى علامة تجارية فاخرة. ففي فروع القمرية الممتدة من ميشيغان إلى مانهاتن وكاليفورنيا، يصل سعر الكوب المعتمد على سلالات جبلية نادرة إلى 9 دولارات، ومع ذلك، يصطف المستهلكون في طوابير طويلة. القيمة المضافة هنا هي القصة والطقوس، وهو ما يفتقده زبون ستاربكس الذي بات يشعر أنه يشتري من مصنع لا من مقهى.

استعادة البعد الاجتماعي: بينما تحولت فروع السلاسل الكبرى إلى محطات استلام سريعة، أعادت مقاهي القمرية وزميلاتها مفهوم المقهى كمركز اجتماعي وثقافي. تشير البيانات الميدانية إلى أن متوسط وقت بقاء الزبون في هذه المقاهي أطول بنسبة 40% منه في السلاسل التقليدية، مما يرفع من مبيعات المنتجات الجانبية مثل الحلويات التقليدية والتمور والخلطات الخاصة، ويدعم متوسط الفاتورة الواحدة.

  • التوسع التقني الصيني وكفاءة التكلفة

من الزاوية الأخرى، تواجه ستاربكس تهديداً تقنياً وجودياً قادماً من الصين؛ حيث بدأت شركة لوكين كوفي توسعاً شرساً في المدن الأمريكية الكبرى بنموذج المتجر الذكي المصغر.

تحليل التكلفة: يعتمد هذا النموذج على مساحات تأجيرية أصغر بنسبة 60% من المتاجر التقليدية، وبأقل عدد من الكوادر البشرية. هذه الكفاءة سمحت بتقديم قهوة بجودة منافسة وبسعر يقل بنسبة 25%، مما جذب جيل الشباب الذي يبحث عن الكافيين السريع والمبرمج رقمياً.

الخوارزميات في مواجهة التاريخ: بينما تعتمد السلاسل الأمريكية على تاريخها، تعتمد الشركات الصينية الناشئة على خوارزميات التنبؤ بالطلب، مما يقلل الهدر بنسبة 15% ويرفع سرعة الخدمة، واضعاً السلاسل القديمة في خانة الشركات المترهلة.

  • تشبع السوق ومعضلة فائض المعروض

يشير خبراء التجزئة إلى حقيقة مريرة: هناك الكثير من القهوة والقليل من التميز. بوجود أكثر من 34,500 مقهى تابع للسلاسل في أمريكا، وصلت السوق إلى نقطة التشبع الكامل.

صعود خدمة السيارات: لم تعد سلاسل الطلب من السيارة مجرد أكشاك، بل تحولت إلى محركات ربحية ضخمة بفضل تخصصها المطلق في السرعة. هذا القطاع سحب من السلاسل الكبرى الزبائن المستعجلين الذين يمثلون 60% من حركة المرور الصباحية.

التضخم التشغيلي: شهد عام 2026 ارتفاعاً في أجور العمالة بنسبة 12% وإيجارات العقارات التجارية بنسبة 8%. بالنسبة للسلاسل ذات الفروع الكبيرة، كانت هذه الضربة موجعة للهوامش الربحية، بينما كانت المقاهي اليمنية مثل القمرية أكثر قدرة على امتصاص التكاليف بفضل أسعارها المرتفعة الموجهة للنخبة.

  • هل انتهى عصر القطب الواحد؟

محاولات ستاربكس لإضافة 25,000 مقعد وتدشين متاجر مصغرة يراها المحللون محاولة متأخرة لترميم الهوية. المشكلة ليست في عدد المقاعد، بل في ضياع التخصص.

إن نجاح القمرية وحراز يثبت أن المستهلك الأمريكي في 2026 أصبح متعدد الولاءات؛ فهو يطلب القهوة اليمنية الأصيلة في عطلة نهاية الأسبوع للتواصل الاجتماعي، ويختار القهوة التقنية السريعة أثناء التوجه للعمل، ولا يعود للسلاسل التقليدية إلا في حال غياب البدائل المتخصصة.

  • الخلاصة الاقتصادية

نحن نشهد نهاية عصر المنصة الشاملة. سوق القهوة الأمريكي اليوم يتشكل وفق قطبين: قطب الجودة الثقافية (الذي تقوده اليمن بامتياز) وقطب الكفاءة التقنية (الذي تقوده الصين وسلاسل الخدمة السريعة). أما القوى التقليدية، فهي تكافح للبقاء في الوسط، وهو المكان الأكثر خطورة في اقتصاديات التجزئة الحديثة؛ حيث تغيب الميزة السعرية وتتلاشى الأصالة الثقافية.

يعتمد هذا التقرير على تحليل بيانات الأداء للفترة 2024-2026، والتقارير المالية الدورية، ومسح ميداني لنمو فروع القمرية وبيت القهوة وحراز في ولايات ميشيغان ونيويورك وتكساس وكاليفورنيا، بالإضافة إلى بيانات الجمعية الوطنية للقهوة حول أنماط الاستهلاك الأمريكي الجديد.

القهوة الأفريقية.. إعادة هندسة السوق العالمي 2026

دبي – قهوة ورلد

في وقت تترنح فيه أسواق السلع الأساسية تحت وطأة التقلبات المناخية الحادة التي ضربت أحزمة الإنتاج التقليدية في البرازيل وفيتنام، برزت القارة الأفريقية في موسم 2026 كلاعب استراتيجي لا يمكن تجاوزه. هذا العام ليس مجرد موسم حصاد وفير، بل هو نقطة تحول جيوسياسية في قطاع القهوة، حيث نجحت أفريقيا في سد فجوة إنتاجية عالمية حرجة، مما حال دون وصول أسعار “الأرابيكا” و”الروبوستا” في البورصات العالمية إلى مستويات تضخمية كارثية.

  • النهضة الأنجولية

تستحق التجربة الأنجولية وقفة تحليلية متأنية؛ فالدولة التي عانت طويلاً، استثمرت بشكل مكثف في قطاع القهوة خلال السنوات الأخيرة. في عام 2026، لم تعد أنغولا مجرد رقم هامشي، بل أصبحت المورد الرئيسي البديل لـ “الروبوستا” عالية الجودة. عمليات استصلاح الأراضي في مناطق مثل “أويجي” لم تقتصر على الزراعة، بل شملت تدشين وحدات معالجة مركزية حديثة خفضت نسبة الفاقد في المحصول بشكل ملموس. هذا الضخ الإنتاجي منح المحامص الدولية، وخاصة في روسيا، “خياراً ثالثاً” بعيداً عن تقلبات السوق الفيتنامي، وبأسعار شحن تفضيلية عبر الموانئ الأطلسية التي شهدت تحديثات لوجستية كبرى.

  • قراءة في الأرقام

بالنظر إلى لغة الأرقام الصرفة، نجد أن أوغندا حققت طفرة استثنائية بصادرات قاربت 7.05 مليون كيس. هذا النمو، الذي تجاوزت نسبته الـ 50% في بعض الفترات السنوية، هو نتاج مباشر لسياسة “التكثيف الزراعي” وتوزيع الشتلات عالية الإنتاجية. أما في إثيوبيا، فإن كسر حاجز 11 مليون كيس وسط التحديات اللوجستية يعد معجزة اقتصادية. التحليل المعمق يشير إلى أن إثيوبيا استفادت من “علاوة الجودة”؛ فحين ارتفعت أسعار الأرابيكا عالمياً، قدمت إثيوبيا سلالات فاخرة بزيادات سعرية معتدلة بلغت حوالي 2 دولار للكيلوغرام مقارنة بالعام الماضي، وهي زيادة امتصتها الأسواق المتعطشة للجودة، مما وفر تدفقات حيوية من العملة الصعبة لدعم الميزان التجاري الإثيوبي.

  • لوجستيات التجارة الحرة

بعيداً عن المزارع، تجري ثورة في طرق الإمداد؛ حيث بدأت اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) في عام 2026 بتركيز بصمتها على تقليل العوائق الجمركية بين دول المنشأ والموانئ. سابقاً، كانت تعقيدات العبور ترفع التكلفة النهائية بشكل غير مبرر، أما اليوم، وبفضل التنسيق الرقمي وتوحيد الإجراءات، شهدنا انخفاضاً ملحوظاً في تكاليف النقل البيني. هذا التوفير اللوجستي هو المحرك الحقيقي وراء قدرة المصدرين الأفارقة على عرض أسعار تنافسية في السوق الروسي، مما جعل القهوة الأفريقية تصل إلى محطات التحميص في موسكو وسانت بطرسبرغ بكفاءة عالية وجودة طازجة، رغم ضغوط التضخم العالمي.

  • الاستدامة كدرع اقتصادي وملاذ آمن

تكتسب القهوة الأفريقية في 2026 صفة “الملاذ الآمن” للمستثمرين؛ فالأصناف التي زرعت في كينيا وتنزانيا أظهرت مقاومة متزايدة للأمراض النباتية وندرة المياه. اقتصادياً، هذا يعني استقراراً طويل الأمد؛ فالمحامص العالمية التي وقعت عقوداً آجلة مع هذه المناشئ تضمن استمرارية التوريد، بعيداً عن مخاطر الصدمات المناخية المتكررة في أمريكا اللاتينية. إن أفريقيا اليوم لا تبيع محاصيلها فحسب، بل تبيع “الاستدامة” كقيمة مضافة في سوق عالمي مضطرب.

ملاحظة: تستند هذه القراءة التحليلية إلى مؤشرات الأداء للربع الأول من عام 2026، والبيانات الأولية الصادرة عن هيئات تطوير القهوة في دول المنشأ (مثل UCDA وECTA)، مع مراعاة تقلبات بورصة نيويورك (ICE) والعقود الآجلة التي تعكس الثقة المتزايدة في المحصول الأفريقي وقدرته على موازنة العرض والطلب عالمياً.

أمطار البرازيل ووفرة المعروض العالمي يضغطان على أسعار القهوة

نيويورك — قهوة ورلد

شهدت أسعار القهوة تراجعاً حاداً في تداولات الجمعة، حيث سجلت “أرابيكا” أدنى مستوى لها منذ خمسة أشهر ونصف، بينما هبطت “روبوستا” إلى أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع ونصف. وأغلق عقد القهوة من نوع “أرابيكا” لشهر مارس (KCH26) بانخفاض قدره 13.25 سنتاً (-3.845%)، بينما تراجع عقد “روبوستا” (RMH26) بمقدار 66 دولاراً (-1.58%).

ويأتي هذا الهبوط مدفوعاً بتوقعات الأرصاد الجوية التي تشير إلى هطول أمطار منتظمة الأسبوع المقبل في منطقة “ميناس جيرايس”، القلب النابض لزراعة القهوة في البرازيل، مما قلل من مخاوف الجفاف. كما عززت وكالة “كوناب” البرازيلية هذا التوجه الهبوطي بعد رفع تقديراتها لإنتاج عام 2025 بنسبة 2.4% ليصل إلى 56.54 مليون كيس.

وفي سياق متصل، تواصل فيتنام، أكبر منتج لقهوة “روبوستا” في العالم، ضخ كميات كبيرة في السوق، حيث قفزت صادراتها لعام 2025 بنسبة 17.5% لتصل إلى 1.58 مليون طن متري. ومن المتوقع أن ينمو إنتاج فيتنام لموسم 2025/26 بنسبة 6% ليصل إلى 29.4 مليون كيس، وهو أعلى مستوى في أربع سنوات.

وعلى الصعيد التقني، شهدت المخزونات المراقبة من قبل البورصات العالمية تعافياً ملموساً؛ حيث ارتفعت مخزونات “أرابيكا” إلى 461,829 كيساً، بينما صعدت مخزونات “روبوستا” إلى أعلى مستوى لها في شهر ونصف لتصل إلى 4,609 حصة.

ورغم هذه الضغوط، تبرز عوامل داعمة للأسعار، منها انخفاض صادرات القهوة الخضراء من البرازيل بنسبة 18.4% في ديسمبر الماضي. ومع ذلك، تبقى النظرة العامة متأثرة بتقرير وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) الذي يتوقع إنتاجاً عالمياً قياسياً يبلغ 178.848 مليون كيس لموسم 2025/26، مما يشير إلى انفراجة في أزمة الإمدادات العالمية.

الشرطة الفيتنامية تضبط أطناناً من منتجات القهوة المغشوشة المصنوعة من فول الصويا

هانوي – قهوة ورلد

أعلنت وزارة الأمن العام يوم الخميس أن الشرطة الفيتنامية فتحت تحقيقاً جنائياً مع صاحب مستودع متهم بإنتاج قهوة مغشوشة مصنوعة من فول الصويا، وذلك في أعقاب عملية مداهمة تمت مطلع هذا الأسبوع.

وقالت الوزارة في بيان لها إن الشرطة ضبطت 4.1 طناً من منتجات القهوة المغشوشة و3 أطنان من المواد الخام خلال المداهمة التي جرت في مقاطعة “لام دونغ” بمنطقة الهضاب الوسطى.

تعد فيتنام أكبر منتج في العالم لقهوة “روبوستا” التي تتميز بمذاق مر وتستخدم بشكل أساسي في القهوة سريعة التحضير، وتعتبر منطقة الهضاب الوسطى هي المنطقة الرئيسية لزراعة القهوة في البلاد.

واعترف “لونغ فييت كيم”، صاحب المستودع، للشرطة بأن شركته قامت بخلط فول الصويا والمنكهات مع حبوب القهوة لإنتاج قهوة مطحونة للسوق المحلي، وفقاً لما ورد في البيان. ولم تتمكن رويترز من الوصول إلى “كيم” فوراً للتعليق.

وقالت الشرطة إن مداهمة المستودع جاءت بعد تفتيش شاحنة يوم الثلاثاء كانت تحمل 1,056 كيساً من القهوة المطحونة تزن 528 كيلوجراماً، ولم تكن تحمل أي وثائق مرافقة، وأشارت السلطات إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.

وصرح “نغوين كوانغ ثو”، وهو تاجر قهوة مقيم في مقاطعة “داك لاك” المجاورة، قائلاً: “منتجات القهوة المغشوشة ليست نادرة، ويمكن صنعها من فول الصويا أو الذرة، أو حتى كليهما”. وأضاف: “فول الصويا والذرة مواد صالحة للأكل وأرخص بكثير من حبوب القهوة الحقيقية، ولكن من يدري ما إذا كان شرب هذه المنتجات المغشوشة آمناً على الصحة”.

ويبيع المزارعون في الهضاب الوسطى حبوب القهوة بأسعار تتراوح بين 100,100 و100,500 دونغ (3.86 دولار) للكيلوجرام، وهو سعر يزيد بنحو ثلاث مرات عن سعر فول الصويا.

الجدير بالذكر أن فيتنام صدرت 1.6 مليون طن من القهوة بقيمة 8.9 مليار دولار العام الماضي، بزيادة قدرها 18.3% في الحجم و58.8% في القيمة، وفقاً لبيانات الجمارك الحكومية.