القهوة اليمنية تكتسح فيزاليا بنكهاتها الأصيلة وتحضيرها البطيء

فيزاليا – قهوة ورلد

تشهد مدينة فيزاليا وصول موجة جديدة من ثقافة القهوة اليمنية، في امتداد لانتشارها المتزايد في مدن قريبة مثل فريسنو.

تنحدر هذه القهوة من اليمن، الذي لعب دورًا مهمًا في تجارة البن عالميًا، خاصة عبر ميناء المخا، الذي ارتبط اسمه بمصطلح “موكا” المعروف.

يستعد مقهى سراج كوفي هاوس لافتتاح أبوابه في فيزاليا، مقدمًا تجربة مميزة لعشاق القهوة، حيث تتميز القهوة اليمنية بأسلوب تحضير بطيء ونكهات غنية تعتمد على التوابل مثل الهيل والقرنفل والزعفران وجوزة الطيب.

إلى جانب القهوة اليمنية، سيقدم المقهى مجموعة من المشروبات الإيطالية، إضافة إلى خيارات منخفضة أو خالية من الكافيين مثل الشاي والعصائر الطازجة ومشروب الليمون البرازيلي. كما ستتضمن القائمة حلويات تقليدية تُحضّر داخل المقهى، مثل “السبايا” (كيك العسل متعدد الطبقات) وخبز خلية النحل المحشو بالجبن الكريمي.

المشروع يأتي بشراكة بين رواد أعمال محليين، من بينهم شريك في مطعم سماش تاون برجرز. ورغم وجود خطط للتوسع مستقبلًا، ينصب التركيز حاليًا على إطلاق الفرع الأول.

يقع المقهى في شارع ويتنديل الغربي، في موقع كان يضم سابقًا مخبزًا، ليبدأ مرحلة جديدة بهذا الطابع المختلف.

ويعكس هذا الافتتاح انتشارًا أوسع للقهوة اليمنية في الولايات المتحدة، حيث كانت باب اليمن كافيه من أوائل المقاهي التي قدمت هذا النوع في المنطقة، بينما توسعت علامات مثل القمرية للقهوة اليمنية في عدة ولايات.

ومع استمرار هذا التوجه، تنضم فيزاليا إلى قائمة متنامية من المدن التي تحتفي بالقهوة اليمنية وتراثها العريق بروح عصرية.

إيلي أبو خليل يكشف تحولات القهوة المنزلية في الخليج واتجاهات الباريستا المنزلي

 

دبي – قهوة ورلد

لم تعد القهوة في دول الخليج مجرد تجربة مرتبطة بالمقاهي أو اللقاءات الاجتماعية، بل أصبحت جزءا من نمط حياة يتشكل داخل المنازل. ومع تطور ثقافة القهوة وارتفاع مستوى الوعي بالجودة، بات المستهلك يسعى إلى تحضير كوب يضاهي ما تقدمه أفضل المقاهي.

هذا التحول يعكس توجها واضحا نحو الدقة والاتساق وفهم أعمق لأساسيات التحضير، حيث يظهر جيل جديد من عشاق القهوة الذين يتبنون دور الباريستا المنزلي. وفي الوقت نفسه، تظل القهوة مرتبطة بثقافة الضيافة، ما يجعل تحضيرها في المنزل تعبيرا عن الذوق والاهتمام بالتفاصيل.

في هذا الحوار، يشارك إيلي أبو خليل رؤيته حول هذا التحول، والتقنيات التي تدعمه، وكيف تتطور تجربة القهوة المنزلية في المنطقة. تابع القراءة لاكتشاف ملامح هذا المشهد المتغير.

كيف ترى تطور مستهلك القهوة في الخليج من زائر للمقاهي إلى باريستا منزلي يبحث عن الدقة الاحترافية

من منظور سيج، ما نراه في مختلف أنحاء الخليج هو نمو مستمر وواضح جدا في القهوة المختصة داخل المنازل. خلال السنوات الماضية، طوّر المستهلكون في أسواق مثل الإمارات والسعودية تقديرا قويا للقهوة عالية الجودة، مدفوعا بثقافة مقاهي متقدمة جدا وانفتاح عالمي من خلال السفر. ما يتغير الآن هو أن هذا التوقع لم يعد مقتصرا على المقاهي، بل أصبح عدد متزايد من الناس يسعى لإعادة إنتاج نفس مستوى الجودة في المنزل.

ومع ذلك، نشهد تحولا في السلوك. فالمستهلكون لا يبحثون فقط عن آلة، بل عن الاتساق والدقة والقدرة على فهم قهوتهم وتحسينها. وهنا نرى تحولا حقيقيا في السوق. في الوقت نفسه، ترتبط القهوة بشكل عميق بثقافة الضيافة في المنطقة. تحضير القهوة في المنزل، سواء كانت إسبريسو كلاسيكية أو مشروبات مخصصة، أصبح جزءا من طريقة استقبال الضيوف والتعبير عن الجودة. كما نرى بشكل متزايد ابتكار مشروبات خاصة أو بأسلوب منزلي، مما يعزز الحاجة إلى التحكم وإمكانية التكرار.

بالنسبة لنا في سيج، فهذا هو المجال الذي نعمل فيه. تركيزنا ينصب على تقديم أداء بمستوى احترافي داخل المنزل بطريقة سهلة ومتسقة. الهدف ليس تحويل كل مستهلك إلى باريستا محترف، بل منحه الأدوات والثقة لتحقيق نتائج بجودة المقاهي يوميا في مطبخه.

كيف توازن بين الأتمتة للمستخدم اليومي والتحكم اليدوي لعشاق القهوة

من وجهة نظرنا، لا يتعلق الأمر بالاختيار بين الأتمتة أو التحكم، بل بتقديم الحل المناسب لكل نوع من مستخدمي القهوة.

في الخليج، نرى نطاقا واسعا من الاحتياجات، من مستهلكين يبحثون عن السرعة والاتساق إلى آخرين يرغبون في تجربة عملية أكثر. في سيج، نعالج ذلك من خلال مجموعة تشمل التحضير التلقائي واليدوي والمساعد، مع الحفاظ دائما على نفس الالتزام بجودة الكوب.

عبر مختلف المنتجات، نركز على الدقة والأداء لضمان نتائج موثوقة من أول كوب.

في الوقت نفسه، تحتل المشروبات المعتمدة على الحليب مكانة أساسية في ثقافة القهوة في الخليج. ميزات مثل تبخير الحليب وتشكيله تلقائيا تلعب دورا مهما، حيث توفر نتائج متسقة مع إمكانية التخصيص مع مرور الوقت.

في النهاية، نهدف إلى تمكين المستهلكين من الأدوات المناسبة لتجربتهم المفضلة، مع المرونة للنمو دون المساس بالجودة.

ما التحديات الهندسية في نقل معايير احترافية إلى الأجهزة المنزلية

التحدي الحقيقي لا يكمن في إدخال ميزات متقدمة، بل في جعلها تعمل بشكل متسق في بيئة منزلية. الآلات التجارية مصممة للاستخدام المكثف وعلى يد محترفين، بينما في المنزل تكون التوقعات مختلفة من حيث الحجم وسهولة الاستخدام والموثوقية اليومية. في سيج، يعتمد نهجنا على أربعة عناصر أساسية: الجرعة ودرجة حرارة التحضير والضغط والبخار.

تكمن الصعوبة في ترجمة هذه العناصر إلى صيغة منزلية، من خلال تقديم جرعة ووزن دقيقين، والحفاظ على درجة حرارة ثابتة ضمن نطاق ضيق، وضمان ضغط مستقر أثناء الاستخلاص، وتوفير بخار متسق لتشكيل الحليب.

هذه العناصر لا تكون مهمة إلا إذا قدمت نتائج متسقة في الكوب، لذلك ينصب التركيز على الدقة وإمكانية التكرار وسهولة الاستخدام بدلا من التعقيد.

في النهاية، الهدف هو نقل الأداء الاحترافي إلى المنزل بطريقة سلسة وموثوقة.

كيف تساعد التقنية في تقليل الهدر وتحسين الاستفادة من القهوة

بالنسبة لي، يعتمد الكثير على الاتساق في التحضير. في سيج، نركز على مساعدة المستخدمين للوصول إلى نتيجة عالية الجودة بسرعة أكبر وبثقة أعلى. عندما تكون عناصر مثل الجرعة ودرجة الحرارة والاستخلاص مستقرة وقابلة للتكرار، يصبح من الأسهل استخراج أفضل ما في القهوة.

ما ألاحظه غالبا هو أنه عندما يثق المستخدم في إعداداته، يبدأ بفهم قهوته بشكل أفضل ويطور أسلوبه تدريجيا. في النهاية، الأمر يتعلق بتحقيق نتائج أفضل باستمرار في المنزل وضمان أن كل كوب يقدم التجربة المتوقعة.

هل الطلب على الأجهزة الفاخرة اتجاه طويل الأمد أم مؤقت

هذا تحول هيكلي طويل الأمد بوضوح. في الإمارات والسعودية، القهوة جزء أساسي من الروتين اليومي وتلعب دورا مهما في الضيافة، مما يرفع التوقعات للجودة في المنزل. لم يعد المستهلكون راضين عن الحلول الأساسية، بل يبحثون عن الاتساق والأداء وتجربة أكثر تطورا.

في الوقت نفسه، أصبح السوق أكثر وعيا، مع تركيز أكبر على القيمة طويلة الأمد والأداء والموثوقية بدلا من الاتجاهات المؤقتة.

وهذا هو موقع سيج، حيث نركز على تقديم أداء احترافي في المنزل بطريقة سهلة ومتسقة، ومع استمرار ارتفاع التوقعات سيظل الطلب على حلول القهوة المنزلية الفاخرة قويا ومتطورا.

كيف تساهمون في تقليل فجوة التعلم لدى محضري القهوة في المنزل

جزء كبير من نهجنا في سيج هو تصميم آلات توجه المستخدم نحو نتيجة جيدة من البداية. سير العمل الواضح والأداء المتسق يسهلان بناء الثقة وتحسين المهارات مع الوقت. كما أن مجموعتنا تدعم مختلف أنواع المستخدمين سواء كانوا يفضلون الأتمتة أو التحكم اليدوي أو الحلول المساعدة، دون التأثير على الدقة وجودة الكوب.

التعليم جزء أساسي من هويتنا. نعمل بشكل وثيق مع محترفي القهوة والمحمصين، لأن الآلة في النهاية تعتمد على جودة الحبوب. يتم تطوير آلاتنا بالتعاون مع خبراء في مركز التصميم والابتكار في مقرنا في أستراليا، لنقل معايير المقاهي إلى المنزل. كما ندعم التعلم من خلال التجارب داخل المتاجر والمحتوى العملي.

لقد مررت شخصيا بشهادات احترافية وأرى قيمتها، لكنها ليست ضرورية للجميع. يجب أن تبقى القهوة متاحة للجميع، لكن لمن يرغب في التعمق، يمكن للتعلم المنظم تسريع هذه الرحلة. في النهاية، الأمر يتعلق بالجمع بين الأداء والدقة والاتساق لمنح المستخدم الثقة في تحضير قهوة رائعة في المنزل.

ما موقع الشرق الأوسط في خريطة الابتكار العالمية

أصبح الشرق الأوسط منطقة مهمة جدا من حيث فهم المستهلك والتفاعل معه.

ما يميز هذه المنطقة هو وعي المستهلك وتركيزه على الجودة، مع اهتمام كبير بالأداء والتصميم وتجربة الاستخدام في المنزل. بدلا من تطوير ميزات مخصصة لسوق واحد، نركز على الأنماط العالمية، ومن بينها في الشرق الأوسط تفضيل المشروبات بالحليب وكثرة الاستضافة المنزلية والحاجة إلى أداء متسق.

تحضير كوب جيد أمر، لكن الحفاظ على نفس الجودة عند تقديم عدة أكواب للضيوف أمر آخر مهم. هذه الرؤى تؤثر مباشرة على أولويات الابتكار لدينا.

كيف يمكن للتقنية تعزيز الشفافية وضمان عدالة سلاسل التوريد

في القهوة المختصة، يعمل المحمصون غالبا بشكل وثيق مع المزارع، ويبنون علاقات طويلة الأمد ويركزون على الجودة من المصدر حتى الكوب. هذه العلاقة عنصر أساسي في تعريف القهوة المختصة.

دورنا في سيج يركز على التحضير، حيث نصمم آلات تتيح للمستخدم التعبير الكامل عن جودة القهوة في المنزل. نعمل مع نخبة من محترفي القهوة لضمان أن تعكس آلاتنا معايير المقاهي.

يمكن للتقنية دعم الشفافية، لكن تركيزنا هو على تقديم الدقة والاتساق لإبراز أفضل ما في القهوة.

كيف سيغير الذكاء الاصطناعي والمنازل الذكية تجربة القهوة مستقبلا

سيلعب الاتصال دورا متزايدا في تجربة القهوة المنزلية. نرى ذلك بالفعل في بعض الأجهزة التي تدعم الاتصال، مما يتيح تحديثات مستمرة وإضافة وصفات جديدة مع الوقت.

كما أن بعض الأجهزة توفر تجربة أكثر ترابطا من خلال التطبيقات، رغم أن توفرها قد يختلف حسب المنطقة.

القيمة الحقيقية لهذه التقنية ليست في التعقيد، بل في التحسين المستمر، حيث تتيح دعم المستخدم بعد الشراء وجعل التجربة أكثر سهولة مع الوقت. ومع ذلك، تظل القهوة تجربة شخصية واجتماعية، ودور التقنية هو دعمها لا استبدالها.

في النهاية، الهدف هو بناء منظومة متصلة تتطور مع المستخدم مع الحفاظ على البساطة والمتعة.

من النبيذ الأسود إلى القهوة: دروس من تاريخ السوق الصيني

بقلم: لوسي وين

عندما وصلت القهوة إلى الصين لأول مرة، لم يكن الناس يعرفون حتى ماذا يسمونها. أطلق البعض عليها اسم “النبيذ الأسود”، وشربها آخرون كمساعد للهضم بعد الوجبات. وفي مرحلة ما، كانت تُباع حتى في الصيدليات كدواء للسعال. يبدو هذا مضحكًا اليوم، لكنه يكشف درسًا مهمًا: كيف يدخل منتج أجنبي تمامًا إلى سوق جديد.

المرحلة الأولى: عندما كانت القهوة مجرد منتج وظيفي

في أقدم السجلات، لم تُنظر إلى القهوة كرمز للثقافة أو أسلوب الحياة. كانت ببساطة شيئًا يشربه الأجانب بعد الوجبات لمساعدة الهضم. ومن الطبيعي أن يفسر الناس القهوة وفق ما يعرفونه: سائل داكن + استخدام بعد الوجبة = “النبيذ الأسود”. في هذه المرحلة، لم تكن القهوة “قهوة” بالمعنى الذي نعرفه، بل كانت منتجًا وظيفيًا يحاول الانسجام مع فئة موجودة بالفعل. في عام 1853، كانت القهوة تُباع في صيدلية ديجي القديمة في شنغهاي كدواء للسعال.

المرحلة الثانية: عندما يحاول السوق فهم المنتج

مع زيادة ظهور القهوة، لم يصبح الفهم أسهل مباشرة. ظهرت أسماء مختلفة وتفسيرات متنوعة. رآها بعض الناس كدواء، ورأى آخرون أنها مشروب غريب وجديد. لم يكن هذا الارتباك رفضًا، بل كان السوق يحاول أن يفهم المنتج. عند ظهور منتج جديد، يقيم الناس المنتج وفقًا لما يعرفونه مسبقًا بدلًا من تقييمه بذاته.

المرحلة الثالثة: عندما يصبح الفهم معيارًا

لم يكن حتى أوائل القرن العشرين أن أصبح اسم واحد، “القهوة”، مقبولًا على نطاق واسع. عند هذه النقطة، بدأ الاستهلاك في الانتشار. بمجرد اتفاق الناس على ماهية المنتج، يمكنهم تحديد ما إذا كانوا يريدونه أم لا. اللغة لم تصف القهوة فحسب، بل فتحت السوق أيضًا.

الدروس لشركات القهوة اليوم

العمل مع آلات القهوة والتجارة الدولية يكشف نمطًا مشابهًا في الأسواق الناشئة. التحدي غالبًا ليس في التسمية، بل في الفهم. العملاء لا يسألون فقط: “أي آلة أفضل؟” بل يسألون: ما معنى الإسبريسو؟ لماذا يهم الضغط؟ هل هذا مشروب يومي أم فرصة عمل؟ الفجوة ليست في المنتج نفسه، بل في التعليم والفهم. أحيانًا يحتاج الناس أولًا إلى معرفة واضحة بما تقوم به الآلة قبل أن يكونوا مستعدين لشرائها.

الخلاصة الحقيقية

لم تأخذ الصين وقتًا لقبول القهوة فقط، بل أخذت وقتًا لفهمها. دخول سوق جديد ليس مجرد دفع المنتجات، بل هو ترجمة القيمة. قبل أن يشتري أحدهم الآلة، يحتاج أولًا لفهم التجربة التي تقدمها. بمجرد أن يفهمها، يصبح كل شيء آخر أسهل بكثير.

آداب القهوة في 2026

12 قاعدة لتجربة مقهى أنيقة وواعية

دبي – قهوة ورلد

في عام 2026، أصبحت القهوة أكثر من مجرد مشروب صباحي. فهي تعكس أسلوب الحياة الحديث، مثل السرعة الرقمية، الوعي البيئي، العمل عن بعد، والحاجة للتواصل الحقيقي في عالم سريع.

من شوارع لندن وبرلين إلى مقاهي دبي التقليدية، أصبح المقهى مكانًا يجمع بين الراحة والإنتاجية، السرعة والتأمل، التكنولوجيا واللمسة الإنسانية. الباريستا أصبحوا شركاء في تجربة يومية تمزج بين الخبرة الحرفية، التقنيات الذكية، والدفء الإنساني.

اثنتا عشرة قاعدة لآداب القهوة في 2026

1. اختر مشروبك قبل الوصول إلى المقهى

تصفح القائمة مسبقًا لتوفير الوقت واختيار واعٍ يناسب صحتك وبيئتك.

2. الابتسامة والنظرة الإنسانية

حتى عند الطلب الرقمي، قل صباح الخير أو شكراً للباريستا للحفاظ على دفء المكان.

3. كن واضحاً ولطيفاً

حدد نوع الحليب، درجة الحرارة والإضافات بابتسامة. الوضوح يقلل الضغط ويزيد جودة المشروب.

4. احترم إيقاع المقهى

في أوقات الذروة، استخدم الطلب المسبق لتجنب تعطيل العمل وتجربة الآخرين.

5. ثق بخبرة الباريستا

اطلب توصياتهم الموسمية أو المستدامة لتجربة قهوة جديدة ومميزة.

6. الوقت له قيمة مثل القهوة

بعد الانتهاء، أفسح المكان للزوار الآخرين، خصوصاً في المقاهي ذات التدوير السريع.

7. حافظ على هدوء المكان

استخدم سماعات للموسيقى أو المكالمات وقلل صوتك. الهدوء جزء أساسي من تجربة المقهى.

8. تفاعل بلباقة مع الباريستا

المحادثة الودية مرحب بها، لكن النقاش الطويل يُفضّل خارج أوقات الذروة.

9. أظهر تقديرك

حتى في المقاهي منخفضة السعر، البقشيش يظهر احترامك للجهد البشري.

10. شارك المساحة بروح المجتمع

لا تحتكر الطاولات الكبيرة إذا كان المكان مزدحماً. المقهى مساحة مشتركة.

11. كن شريكاً في الاستدامة

أعد الأكواب أو بقايا القهوة للباريستا. الاستدامة قيمة مشتركة في 2026.

12. التوازن بين التقنية والإنسانية

التطبيقات والكشكات لتسريع الطلب، لكن لا تنسَ الباريستا. قل شكراً وتجنب التوقف الطويل عند الكاونتر.

في الختام

الالتزام بهذه القواعد يجعل القهوة ألذ ويساهم في خلق ثقافة مقاهي أنيقة ومستدامة تعكس قيم المجتمع وروح العصر.

  • مواد ذات صلة:

آداب القهوة: 11 نصيحة لزوار المقاهي

قهوة صينية بيورو واحد تهز أوروبا

دبي – قهوة ورلد

فنجان قهوة بأقل من يورو واحد لم يعد عرضًا نادرًا. بل أصبح واقعًا يوميًا في بعض المدن الأوروبية، وبدأ يغير طريقة تفكير الناس في القهوة.

عند خروجك من محطة قطار مزدحمة في برلين أو لندن صباحًا، ستلاحظ الفرق مباشرة. بدلًا من الانتظار في طابور داخل مقهى تقليدي ودفع عدة يوروهات، تفتح تطبيقًا، تطلب خلال ثوانٍ، ثم تستلم قهوتك بسرعة من كشك صغير قريب.

لا انتظار طويل ولا تكلفة مرتفعة. فقط قهوة سريعة وبسعر مناسب.

بدأ هذا التحول مع بداية عام 2026، عندما توسعت سلاسل القهوة الصينية في أسواق أوروبية رئيسية، مقدمة نموذجًا جديدًا بدأ يؤثر على السوق من باريس إلى مدريد.

نموذج جديد في السوق

من أبرز هذه الشركات كوتي كوفي، التي تأسست عام 2022 ونمت بسرعة لافتة، وافتتحت فروعًا في مدن مثل باريس وبرلين ومدريد ولندن، مع خطط للتوسع.

كما تبرز لوكين كوفي كواحدة من أكبر الشركات عالميًا، حيث تدير آلاف المتاجر وتبحث عن فرص جديدة خارج آسيا.

يعتمد هذا النموذج على عناصر واضحة:

متاجر صغيرة في مواقع مزدحمة

الطلب عبر التطبيقات

سرعة عالية في الخدمة

أسعار أقل من المقاهي التقليدية

في بعض الحالات، يتم تقديم الإسبريسو بأقل من يورو واحد، وهو سعر منخفض مقارنة بالسوق الأوروبية.

لماذا ينجح هذا النموذج

تمتلك أوروبا ثقافة قهوة عريقة، حيث تشكل القهوة جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية. لكن ارتفاع التكاليف في السنوات الأخيرة أدى إلى زيادة الأسعار.

هذا خلق نوعين من الاستهلاك:

قهوة للتجربة والاستمتاع

وقهوة سريعة لتلبية الحاجة اليومية

السلاسل الصينية تركز على النوع الثاني، أي القهوة السريعة والعملية، دون محاولة استبدال المقاهي التقليدية.

قوة التقاليد

لا تزال المقاهي الأوروبية تحتفظ بقيمتها الثقافية والاجتماعية. كثير من الناس يفضلون الجودة والأجواء والتواصل الإنساني.

لذلك من المتوقع أن تستمر المقاهي التقليدية والمتخصصة، بل قد تصبح أكثر تميزًا من خلال التركيز على هويتها وجودتها.

النتيجة الأقرب هي التعايش بين النموذجين.

تغير في توقعات المستهلك

بدأت هذه السلاسل بالفعل في التأثير على السوق من خلال تغيير توقعات العملاء في عدة جوانب:

الأسعار

سرعة الخدمة

سهولة الطلب

العروض الترويجية

وهذا يدفع الشركات الأخرى إلى إعادة التفكير في أساليب عملها.

مساران مختلفان

اعتمدت شركات مثل ستاربكس على تقديم تجربة مريحة تتيح للناس الجلوس وقضاء الوقت.

في المقابل، تركز السلاسل الصينية على السرعة والكفاءة وسهولة الوصول.

وهذا يخلق سوقًا أكثر تنوعًا، حيث يلبي كل نموذج احتياجات مختلفة.

مستقبل القهوة في أوروبا

من غير المتوقع أن يتغير جوهر ثقافة القهوة في أوروبا، لكنه يتجه إلى مزيد من التنوع والتنافس.

بحلول نهاية عام 2026، سيصبح المشهد أكثر توازنًا، حيث تتعايش التجربة التقليدية مع الخيارات السريعة والاقتصادية.

لابليبل باخارياس.. قصة إبداع، دقة، وانتصار في عالم القهوة

دبي – علي الزكري

عندما أُعلن فوز لابليبل باخارياس في تحدي لافاتزا باريستا 2026، لم يكن ذلك مجرد لحظة انتصار، بل تتويج لرؤية واضحة ودقة متناهية وشغف عميق بالقهوة كفن وحكاية. ممثلة الإمارات على المسرح العالمي، حولت كل فنجان إلى تجربة مميزة، تمزج بين التراث والابتكار بأسلوب أسر قلوب لجنة التحكيم والجمهور على حد سواء. من الإلهام وراء مشروبها المميز إلى الطقوس التي تصقل تركيزها، تشاركنا لابليبل باخارياس رحلتها وتحدياتها وفلسفتها الإبداعية. استعدوا لقراءة حوار ممتع يكشف قلب وعقل بارستا عالمي.

  • كيف شعرتِ عند إعلان فوزك في النهائيات العالمية؟

عندما نُطق اسمي، شعرت بمزيج من الامتنان والفخر والدهشة. في تلك اللحظة، شعرت بالفخر ليس فقط لتمثيلي لنفسي، بل أيضًا لفريقي وبلدي الإمارات.

  • ما أصعب تحدٍ واجهته خلال المنافسة؟

أصعب تحدٍ كان التحكم في التوتر مع الحفاظ على الدقة. على المستوى العالمي، الجميع يتمتع بمهارات عالية جدًا، لذلك المنافسة الحقيقية غالبًا تكون مع أعصابك الخاصة. البقاء هادئة، مركزة، وحاضرة بالكامل كان أكبر اختبار لي.

  • هل يمكنك تذكر اللحظة التي شعرتِ فيها أن أداؤك كان مثالياً؟

كان هناك لحظة خلال العرض عندما شعرت أن كل شيء متناسق: الاستخلاص، وتدفق كلامي، وتفاعل لجنة التحكيم. لم يكن الأمر متعلقًا بالكمال التقني، بل بالاتصال الحقيقي. شعرت حينها بالثقة التامة وبأنني على طبيعتي.

ما الإلهام وراء مشروبك المميز الذي قدمته؟

استوحيت مشروبي المميز من مبنى “بوسكو فيرتيكالي” في ميلانو، حيث يلتقي التقليد بالابتكار. في فنجاني، حاولت نقل هذا المفهوم إلى النكهة، مع احترام العناصر التقليدية مع استخدام تقنيات حديثة. مثلما يمزج المبنى بين التراث والابتكار، أردت أن أصنع فنجانًا يحترم جذور القهوة ويعبّر عن الإبداع والتطور.

  • ما المهارة أو التقنية التي شعرتِ أنها ميزتك عن بقية المنافسين؟

أعتقد أن قدرتي على دمج سرد القصة مع الدقة الفنية هي ما ميزني. فالمسابقات لا تتعلق فقط بالاستخلاص، بل بإيجاد تجربة عاطفية للمتذوقين أو لجنة التحكيم.

  • كيف تختارين المكونات وتوازنين النكهات في مشروباتك؟

أبدأ بالقهوة نفسها.. أصلها، طريقة معالجتها، ونكهاتها الطبيعية. كل مكون يجب أن يدعم القهوة ويرتقي بها دون أن يطغى عليها. أركز على التوازن بين الحلاوة، الحموضة، القوام، والنهاية. البساطة مع القصد دائمًا هدفي.

  • كيف تخططين لتطوير مهاراتك بعد هذا الفوز؟

الفوز ليس نهاية الطريق، بل بداية جديدة. أخطط للاستمرار في صقل حواسي، واستكشاف مصادر القهوة بعمق أكبر، وإرشاد البارستا الشبان، ودفع إبداعي إلى الأمام. النمو في عالم القهوة لا يتوقف أبدًا.

  • ما نصيحتك للشباب الذين يرغبون بأن يصبحوا بارستا محترفين؟

تحلوا بالصبر وابقوا فضوليين. أتقنوا الأساسيات قبل الانغماس في الصيحات. استثمروا في فهم القهوة بما يتجاوز الوصفات، تعرفوا على المزارعين، وطرق المعالجة، والتحميص، وتقييم الحواس. والأهم، لا تفقدوا شغفكم أبدًا.

  • ماذا يعني لك تمثيل الإمارات على الساحة العالمية للقهوة؟

إنه لشرف عظيم. تمتلك الإمارات ثقافة قهوة حيوية وسريعة النمو، وتمثيلها عالميًا يعني إبراز مهنيتنا وتنوعنا وطموحنا. وأتمنى أن ألهم الآخرين في المنطقة ليطمحوا إلى المسرح العالمي.

  • متى بدأ شغفك بالقهوة وكيف اكتشفته؟

بدأ شغفي بالقهوة من خلال أصدقائي الذين كانوا مولعين بالقهوة، وشغفهم بالنكهات والتقنيات والأصول ألهمني. ما بدأ فضولًا بسيطًا أصبح سريعًا شغفي الشخصي. كونك محاطًا بأشخاص يحبون الحرفة دفعني لأخذ القهوة على محمل الجد، وشيئًا فشيئًا أصبحت مهنتي وهدفي.

  • هل لديك طقوس أو عادات خاصة أثناء تحضير القهوة تساعدك على التركيز أو الإبداع؟

قبل كل عرض، أخذ بعض الأنفاس الهادئة لأركز نفسي. أركز على الهدف، لماذا أصنع هذه القهوة ولمن أصنعها. هذا الوضوح يساعدني على البقاء متوازنة ومبدعة في الوقت نفسه.

  • من كان مصدر إلهامك الأكبر في هذا المجال؟

مصادري للإلهام هم الأشخاص الذين تربيت معهم في هذه الصناعة، مدروبوني وزملائي البارستا. رؤية تفانيهم وتضحياتهم وشغفهم دفعني لأطمح للأفضل. علموني أن التميز الحقيقي في القهوة يأتي من الانضباط، التواضع، والقلب.

طفرة القهوة المختصّة في إندونيسيا

دبي – قهوة ورلد

في شوارع جاكرتا صباحًا، يمكن أن ترى حكاية القهوة الإندونيسية تتشكّل أمامك: كرسيٌّ بلاستيكي عند عربة طعام شعبية، كشك قهوة سريعة مع رمز للدفع الإلكتروني، وشابة عاملة تتوقف أمام عامل القهوة لتحصل على قهوتها المختصّة أحادية المنشأ قبل التوجّه إلى المكتب.

​إندونيسيا اليوم لم تعد مجرد بلد منشأ على طاولات التذوّق في المقاهي العالمية، بل أصبحت واحدة من أكثر أسواق القهوة نموًا وحيوية في العالم.

خلال السنوات الأخيرة، وخاصة منذ جائحة كورونا، تغيّرت علاقة الإندونيسيين مع القهوة جذريًا؛ من روبوستا داكنة تُحمَّص بقسوة وتُقدَّم مع الكثير من السكر والحليب المكثّف، إلى مشروبات قهوة مختصّة ساخنة ومثلّجة، تُطلب عبر تطبيقات التوصيل أو تُقدَّم في بارات تذوّق راقية في العاصمة. والنتيجة سوق قهوة ينضج على أكثر من مستوى: اقتصاديًا، وثقافيًا، وذوقيًا.

  • بلد منتِج يتعلّم أن يشرب قهوته

لطالما كانت إندونيسيا لاعبًا كبيرًا في إنتاج البن الأخضر، حيث تُزرع حبوب الأرابيكا والروبوستا في جزر مثل سومطرة وجاوا وسولاويسي وفلوريس. وتُسهم بما يقارب خمسة في المئة من صادرات القهوة عالميًا، مع عوائد تفوق مليارًا ونصف المليار دولار أمريكي سنويًا، ما يضعها بين كبار منتجي القهوة في العالم.

لكن لسنوات طويلة، كانت أفضل الحبوب تُصدَّر إلى الخارج، بينما يستهلك السوق المحلي قهوة أقل جودة، تُحمَّص بدرجة داكنة جدًا لإخفاء العيوب، وتُقدَّم غالبًا مع السكر والحليب المكثّف والتوابل. كانت الأكشاك الشعبية، والقهوة المنزلية، والمقاهي التقليدية هي فضاءات القهوة الأساسية في حياة الناس.

اقرأ أيضا: أفضل 9 أنواع قهوة إندونيسية في 2026

ما تغيّر اليوم ليس حجم الاستهلاك فقط، بل معناه. فقد قفز استهلاك القهوة في إندونيسيا بشكل كبير مقارنة بما قبل الجائحة، حتى أصبحت من أكبر خمس دول مستهلكة للقهوة عالميًا، بحسب بيانات أسواق وبحوث مستقلة. وتشير دراسات أخرى إلى أن قيمة قطاع القهوة في إندونيسيا قد تصل إلى نحو اثني عشر فاصل ستة مليار دولار أمريكي بحلول عام ألفين وثلاثين، إذا استمر النمو بمعدل يقارب خمسة في المئة سنويًا.

هذا التحوّل الداخلي مهم؛ ففي عالم يتأثر فيه البن بتغيّر المناخ وتقلب الأسعار العالمية، يمنح الطلب المحلي القوي المنتجين والمحمّصين خيارات أوسع ومساحة أكبر لإضافة القيمة داخل البلد، بدل الاعتماد الكامل على الأسواق الخارجية.

  • سلاسل محلية وأكشاك سريعة… وولادة «طبقة وسطى» من القهوة

لفهم طفرة القهوة الحالية، ينبغي النظر إلى ما حدث بين المقهى الشعبي البسيط والمقهى العالمي الفاخر. عندما دخلت السلاسل الدولية إلى إندونيسيا في أوائل الألفينات، قدّمت مشروبات تعتمد على الإسبريسو وثقافة المقهى العصري، لكنها جاءت بسعر مرتفع؛ فثمن كوب واحد كان يمكن أن يتجاوز ثلاثين في المئة من متوسط الدخل اليومي للمستهلك آنذاك.

روّاد الأعمال المحليون انتبهوا إلى هذه الفجوة. ظهرت علامات تجارية جديدة بنت نموذجها على وعد واضح: قهوة حديثة، بنكهات مألوفة، وبأسعار في متناول شريحة واسعة، مع اعتماد كبير على الطلب والدفع عبر التطبيقات الرقمية. إحدى هذه العلامات انطلقت عام ألفين وسبعة عشر، وتمكنت خلال سنوات قليلة من التوسع إلى نحو تسعمئة فرع في مختلف أنحاء البلاد بحلول مطلع ألفين وخمس وعشرين، لتؤكد أن السوق عطِش لشيء يقع بين الكرسي البلاستيكي في الشارع والمقعد المريح في المقاهي العالمية.

بالتوازي، انتشرت نماذج أخرى تركّز على سهولة الوصول: مشروبات قهوة جاهزة للشرب في عبوات، أكشاك صغيرة للطلبات السريعة، وأركان قهوة داخل المتاجر الكبرى ومحطات الوقود والمتاجر الصغيرة، مثل أركان القهوة في متاجر الخدمة السريعة. خلال الجائحة، تسارع هذا الاتجاه؛ إذ تشير دراسة إلى أن الطلبات الخارجية والطلبات عبر الإنترنت على القهوة في إندونيسيا ارتفعت بأكثر من خمسة في المئة، في حين ارتفع متوسط عدد الأكواب في الطلب الواحد من كوب إلى ثلاثة، مع اعتماد المستهلكين على تطبيقات التوصيل للحصول على جرعتهم اليومية من الكافيين.

اليوم يبدو مشهد القهوة في إندونيسيا متعدد الطبقات بدل أن يكون خطًا واحدًا صاعدًا. ففي شارع واحد يمكنك أن تجد:

كشكًا شعبيًا يقدّم كوب قهوة بالحليب المكثّف مع الإفطار.

سلسلة محلية تقدّم قهوة مثلّجة بنكهة محلية وسعر اقتصادي.

مقهى قهوة مختصّة صغير يتعامل مع البن بوصفه منتجًا حِرفيًا، يزن الجرعات بدقة ويتحدث عن مناطق المنشأ وطرق المعالجة.

لا يلغي نموذجٌ نموذجًا آخر؛ بل تتكوّن شبكة كاملة من الخيارات تغطي لحظات مختلفة في اليوم، ومستويات إنفاق متباينة، وأذواقًا متنوّعة.

  • الشباب، السينما، والحياة الاجتماعية حول القهوة

العامل الديموغرافي يلعب دورًا حاسمًا في قصة القهوة الإندونيسية. فحوالي أربعين في المئة من السكان تتراوح أعمارهم بين عشرين وأربعين عامًا، وهي فئة تمتلك قدرة إنفاق أعلى من الجيل السابق، وتنظر إلى الاستهلاك من زاوية الهوية وأسلوب الحياة. بالنسبة لهؤلاء، القهوة ليست مجرد منبّه، بل مساحة اجتماعية وصورة على مواقع التواصل، وطريقة للقاء الأصدقاء أو العمل من المقهى.

الثقافة الشعبية ساعدت في ذلك أيضًا. فيلم سينمائي صدر عام ألفين وخمسة عشر ويدور حول مقهى قهوة مختصّة في جاكرتا، جلب مصطلحات عالم القهوة الحديثة إلى الحديث اليومي، وقدّم صورة جذّابة لمهنة إعداد القهوة بوصفها عملًا إبداعيًا ذا معنى.

انعكس هذا على عدد المقاهي وأكشاك القهوة في البلاد؛ إذ يشير فاعلون في القطاع إلى أن إندونيسيا أصبحت من الدول ذات العدد الأعلى من المقاهي والأكشاك في العالم، بفضل موجة من المشاريع الصغيرة والسلاسل المحلية والمتاجر المستقلة المختصّة. في المدن الكبرى، أصبح «جولة المقاهي» في عطلة نهاية الأسبوع عادة شائعة بين طلاب الجامعات والموظفين، حيث يبحثون عن تجربة متكاملة: تصميم جميل، موسيقى، اتصال بالإنترنت، وقائمة قهوة مبتكرة.

  • جاكرتا… مختبر القهوة المختصّة، والعدوى تنتشر

إذا كانت السلاسل والأكشاك السريعة هي محرّك الكتلة، فإن مشهد القهوة المختصّة في جاكرتا هو مختبر التجارب. العاصمة اليوم تضم محامص ومقاهي وعاملين في القهوة حصدوا اعترافًا دوليًا، ويدفعون باتجاه مستويات جديدة من الابتكار في طرق التخمير ومعالجة البن وتجربة الضيف.

أحد الأسماء البارزة هو بطل عالمي في مسابقات إعداد القهوة، فاز بلقب عالمي عام ألفين وأربعة وعشرين، وحصل على لقب بطل بلده عدة مرات. يدير هذا المتخصص في جاكرتا مقهى يقدم تجربة تذوّق متعددة المراحل، مستوحاة من نموذج الضيافة الذي يختار فيه الشيف أو المختص مسار التجربة بالكامل للضيف، حيث يمر الزائر بسلسلة من أكواب القهوة تستعرض محاصيل وطرق تحضير مختلفة. الفكرة هنا أن المستهلك الإندونيسي بات مستعدًا ليس فقط لاحتساء القهوة، بل للاستماع إلى قصتها وتفاصيلها.

في الوقت نفسه، يشغل هذا المختص منصبًا قياديًا في الابتكار لدى إحدى أبرز سلاسل القهوة المختصّة في البلاد، وهي سلسلة جمعت في طرحها الأولي للاكتتاب العام نحو ثلاثمئة وثلاثة وخمسين مليار روبية تقريبًا، أي ما يعادل واحدًا وعشرين مليون دولار أمريكي. بعد الإدراج، افتتحت هذه السلسلة متجرًا تجريبيًا جديدًا في جنوب جاكرتا، يتمحور حول بار بطيء يقدّم قهوة أحادية المنشأ من مناطق زراعية مرموقة في إندونيسيا، مع شرح مباشر من العاملين حول المنشأ والنكهات وطرق الاستخلاص.

لكن القهوة المختصّة لم تعد حكرًا على العاصمة. مدن مثل سورابايا وباندونغ ومدان وبالي تشهد افتتاح مزيد من المقاهي والمحامص، من بارات إسبرسو صغيرة وصولًا إلى نقاط بيع بالسيارة وسلاسل متوسطة الحجم. علامات متخصصة أخرى اختارت المطارات والمواقع ذات الحركة العالية كبوابات لتعريف المسافرين، الإندونيسيين والأجانب، بقهوة البلاد المختصّة.

الفعاليات الكبرى ساهمت في تسريع هذا المسار. ففي مايو ألفين وخمسة وعشرين استضافت جاكرتا لأول مرة معرضًا دوليًا مرموقًا للقهوة المختصّة، ما جلب مشترين ومصنّعين ومحترفين من مختلف دول العالم إلى قلب المشهد الإندونيسي. وقد أشار المنظّمون إلى شغف واضح لدى الجمهور المحلي، وإلى تنوّع كبير في الأساليب؛ من التركيز على قصص المنشأ والمعالجات التجريبية، إلى مشروبات مستوحاة من النكهات الإندونيسية التقليدية.

  • سوق ينمو في اتجاهات متعدّدة

على مستوى الأرقام، لا توجد مؤشرات على أن طفرة القهوة في إندونيسيا ظاهرة عابرة. بيانات وزارة الزراعة الأمريكية تشير إلى أن الاستهلاك المحلي في موسم ألفين وأربعة وعشرين – ألفين وخمس وعشرين متوقع أن يصل إلى نحو أربعة ملايين وثمانمئة ألف كيس، وزن كل كيس ستّون كيلوغرامًا، بزيادة قدرها عشرة آلاف كيس عن الموسم السابق. هذه المفارقة – طلب محلي قوي مقابل صادرات تأثّرت بتحديات الإنتاج – تعني أن قدرًا أكبر من البن يُستهلك داخل البلاد، وبأشكال ذات قيمة أعلى.

الأهم أن النمو لا يتركّز في شريحة واحدة من السوق. فالمقاهي المختصّة الراقية وتجارب التذوق المتعمّقة تتوسع في الوقت نفسه الذي تنمو فيه مفاهيم القهوة السريعة ذات الأسعار المنخفضة، ومتاجر الخدمة السريعة، والسلاسل متوسطة السعر. هذا التعدّد يخلق منظومة قهوة متكاملة، تسمح للمستهلك أن يرتقي أو يهبط في مستوى التجربة والسعر، مع البقاء داخل عالم القهوة.

الجائحة تركت أيضًا أثرًا هيكليًا في نمط الاستهلاك. فمع ترسّخ استخدام تطبيقات التوصيل في الحياة اليومية، استغلت شركات القهوة هذه القنوات ليس فقط كوسيلة توصيل، بل كمنصّة لاختبار النكهات الموسمية، والمشروبات محدودة المدة، والتعاونات مع علامات أخرى؛ فإذا حظي مشروب بانتشار واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، أمكن توسيع إنتاجه بسرعة.

في الوقت نفسه، أدى نمو قطاع المشروبات الجاهزة للشرب إلى فتح مصادر دخل جديدة خارج المقهى التقليدي. فزجاجات القهوة الباردة واللاتيه المعبّأ أصبحت اليوم جزءًا ثابتًا من رفوف السوبرماركت والمتاجر الصغيرة، ما يمدّد لحظات استهلاك القهوة إلى أماكن وأوقات لم يكن المقهى حاضرًا فيها سابقًا.

  • من جاكرتا إلى المنطقة… ثم إلى العالم

مع نضوج السوق المحلي، بدأت مفاهيم القهوة الإندونيسية تعبر الحدود. كانت بعض السلاسل المحلية من أوائل من اختبر التوسع الخارجي، بافتتاح فروع في دول آسيوية عدة، منها أسواق في جنوب وشرق آسيا، حيث المناخ ومستويات الدخل والأذواق قريبة من المزاج الإندونيسي. النموذج الذي تقدّمه هذه السلاسل – مشروبات قهوة حلوة في الأغلب، باردة غالبًا، وبأسعار تناسب الطبقة المتوسطة – يجد صدى في تلك الأسواق.

علامات أخرى سارت على خطى مشابهة، فافتتحت متاجر في مدن إقليمية كبرى، مستفيدة من موقعها كمراكز لثقافة المقاهي والابتكار في الطعام والشراب. هذه التوسعات تمثّل في الوقت ذاته اختبارًا تجاريًا وتصديرًا ثقافيًا؛ فهي تحمل معها نكهات إندونيسية، وأساليب خدمة، وقصص منشأ إلى أسواق مكتظّة بعلامات القهوة العالمية.

على نطاق أصغر، ولكن بدلالات مهمّة، شهدت مدن أمريكية عدة ظهور مقاهٍ مملوكة لإندونيسيين أو مبنية بالكامل حول الهوية الإندونيسية، في مدن مثل العاصمة الأمريكية والمدن الساحلية الكبرى. الولايات المتحدة تستورد جزءًا مهمًا من القهوة الإندونيسية، وهذه المقاهي تجعل المستهلك هناك يتعامل مع القهوة الإندونيسية كهوية كاملة، لا مجرد اسم منطقة مكتوب على الملصق.

في مثل هذه المقاهي، يتعرّف الزبائن على مشروبات مثل القهوة بالحليب المحلية المثلّجة، واللاتيه بنكهة نبات الباندان، ومشروبات مُحلّاة بسكر النخيل، وهي نكهات محلية بامتياز لكنها قابلة للانتشار عالميًا مع قوة وسائل التواصل الاجتماعي اليوم.

  • الأصالة، سهولة الوصول… وما بعد الطفرة

الخيط الأوضح في رحلة القهوة المختصّة في إندونيسيا هو الجمع بين الأصالة وسهولة الوصول. كثير من العلامات الناجحة لم تتخلَّ عن النكهات والأشكال التقليدية، بل أعادت تقديمها في سياقات حديثة: قهوة بالحليب على الطريقة الإندونيسية في عبوات جاهزة تُطلب عبر التطبيقات، لاتيه بنكهة الباندان أو سكر النخيل في مقهى بتصميم عصري، أو رحلات تذوّق مبنية بالكامل حول مناطق منشأ إندونيسية يشعر المستهلك أنها قصته هو.

الشريحة الشابة، وتزايد الدخول، وتسارع وتيرة التمدّن، إلى جانب تاريخ طويل مع القهوة، تمنح إندونيسيا مزيجًا نادرًا من العمق والزخم. فالبلد اليوم منتِج ومستهلك متقدّم في آن واحد، مع سلاسل محلية ومقاهٍ مستقلة لا تكفّ عن اختبار حدود ما يمكن أن تكون عليه القهوة، ولمن يمكن أن تُقدَّم.

السؤال لم يعد: هل سينمو سوق القهوة في إندونيسيا؟ بل: إلى أي مدى سيصل تأثيره؟ ومع توسّع السلاسل الإندونيسية إقليميًا، وانتقال المشروبات الجاهزة والنكهات المحلية إلى أسواق جديدة، وظهور مزيد من المقاهي الإندونيسية أو المستوحاة من إندونيسيا في العواصم العالمية، يبدو أن ما يتخمّر اليوم في جاكرتا وسورابايا وبالي لن يبقى هناك طويلًا، بل سيسهم في رسم طريقة شرب العالم للقهوة في السنوات القادمة.

«أمريكانو» بلاروسي: اقتراح لوكاشينكو لإنشاء نسخة وطنية

مينسك – قهوة ورلد

في بيلاروسيا، تُناقش مبادرة غير معتادة: فقد اقترح الرئيس ألكسندر لوكاشينكو إنشاء نسخة وطنية من القهوة الشهيرة «أمريكانو». وقد يؤثر هذا الاقتراح على جميع مطاعم الوجبات السريعة في البلاد.

تم الإعلان عن الفكرة خلال زيارة لوكاشينكو لسلسلة «ماك.باي»، التي تُقدم نفسها كبديل بيلاروسي للعلامات التجارية العالمية للوجبات السريعة. وأكد الرئيس على أهمية بناء تقاليد وطنية حتى في التفاصيل الصغيرة، مثل أسماء المشروبات. ووفق اقتراحه، يمكن في البداية عرض الاسم الجديد إلى جانب الاسم المعروف بين قوسين، ليتعود الزبائن تدريجيًا على التغيير.

اقرأ أيضا: “الكنديانو” من مجرد مزحة إلى نقاش وطني حول الهوية وأكثر!

دعم العلامات التجارية المحلية في قطاع المطاعم أصبح من أولويات السلطات البيلاروسية. وقد يصبح إعادة تسمية «أمريكانو» جزءًا من حملة أوسع لترويج المنتجات الوطنية وتعزيز الهوية الثقافية للبيلاروسيين. ومع ذلك، قد تثير هذه المبادرة نقاشات بين محبي القهوة المعتادين على المعايير والأسماء الدولية.

لم يتم الكشف بعد عن الاسم الدقيق للنسخة البيلاروسية من «أمريكانو». ومع ذلك، أثارت الفكرة بالفعل نقاشًا حيويًا بين رجال الأعمال وزوار المقاهي؛ حيث يرى البعض أنها طريقة لتسليط الضوء على تميز الثقافة البيلاروسية، بينما يعتبرها آخرون شكلاً من أشكال الرسمية الزائدة.

نهضة القهوة في السعودية: من الطقس التقليدي إلى فضاءات الثقافة المعاصرة

بقلم: سوميا جاياتري

في صباح شتوي بارد من يناير، بدت ساحة الصفاة في قلب الرياض القديمة نابضة بالحياة، حيث يحتضن مقهى «قيصرية الكتاب» رواده بين رفوف الكتب وزخارف نجدية أصيلة. هنا، لا تُشرب القهوة العربية فحسب، بل تُروى الحكايات وتُستعاد تقاليد الضيافة التي شكّلت جزءاً راسخاً من الهوية السعودية عبر قرون.

داخل هذا الفضاء الثقافي، تُقدَّم القهوة في «الدلة» وتُسكب في «الفنجان» وفق طقوس دقيقة تحمل دلالات اجتماعية عميقة، من ترتيب تقديم الضيوف إلى إشارات الاكتفاء أو طلب المزيد. هذه المراسم، المتجذرة في البيوت البدوية قديماً، ما تزال حاضرة في أكثر من 80% من المنازل السعودية، حيث يُنظر إلى تقديم القهوة بوصفه التزاماً أخلاقياً قبل أن يكون مجاملة اجتماعية.

تاريخياً، انتقلت القهوة العربية من إثيوبيا إلى اليمن في القرن الخامس عشر، ومنها عبر ميناء المخا إلى أنحاء الجزيرة العربية. وفي جنوب المملكة، وجدت زراعتها موطناً دائماً في جبال جازان والباحة وعسير، حيث يُنتج البن الخولاني المعروف بجودته العالية، فيما حظيت المعارف الزراعية المرتبطة به باعتراف «اليونسكو» ضمن عناصر التراث الثقافي غير المادي.

قد يعجبك أيضا: كيف يعيد اقتصاد القهوة في رمضان تشكيل سلاسل الإمداد العالمية

ومع انتشار المقاهي العامة على طرق التجارة وفي المدن، تحولت القهوة إلى منصة للنقاش وتبادل الأخبار والشعر، وهو دور تستعيده اليوم في مشهد معاصر يشهد ازدهاراً لافتاً. فالمملكة تعيش ما يمكن وصفه بـ«نهضة القهوة»، مدفوعة بتوسع المقاهي المتخصصة وسلاسل القهوة العالمية، إلى جانب مبادرات رسمية لدعم الزراعة المحلية ضمن مستهدفات رؤية 2030.

تقدَّر قيمة سوق القهوة في السعودية بين 1.3 و1.9 مليار دولار سنوياً، ويُستهلك يومياً أكثر من 36 مليون كوب. ووفق تقارير قطاعية حديثة، يُتوقع أن يتجاوز عدد المقاهي في المملكة 5350 مقهى بحلول عام 2027، ما يعكس تنامي الطلب المحلي وترسخ القهوة في نمط الحياة المعاصر.

وفي عام 2022 أُطلقت «الشركة السعودية للقهوة» لتعزيز إنتاج وتسويق البن الخولاني بشكل مستدام. وتشمل الجهود زراعة مئات الآلاف من الأشجار، وتدريب المزارعين على تقنيات الري بالطاقة الشمسية والإدارة الزراعية الحديثة، بهدف رفع الجودة وتحسين الكفاءة الإنتاجية.

اقرأ أيضا: الجاذبية الخفية في عالم القهوة

بالتوازي، تشهد سلاسل محلية متخصصة نمواً متسارعاً، مستفيدة من اهتمام المستهلكين بمصدر البن وطرق تحميصه والنكهات الفريدة وممارسات الاستدامة. هذا التوجه لم يُلغِ الطقوس التقليدية، بل أعاد صياغتها في سياق معاصر، حيث ينتقل السعوديون بسلاسة بين قهوة مسائية تقليدية و«فلات وايت» معدّة بحرفية في مقهى حديث.

المقاهي اليوم لم تعد مجرد أماكن لاحتساء القهوة، بل تحولت إلى منصات ثقافية تحتضن جلسات قراءة وندوات شعرية وورشاً فنية. في «قيصرية الكتاب» تُنظم لقاءات أسبوعية للقراءة، بينما تستضيف مقاهٍ أخرى أمسيات أدبية وأنشطة إبداعية، مستعيدةً بذلك الدور التاريخي للمقهى كملتقى للأفكار.

وسط هذا الحراك، تتجدد العلاقة بين القهوة والمكان. فالتجربة لم تعد مرتبطة بالمذاق وحده، بل بالمساحة التي تجمع الناس حوله. وبين دفء المجالس التقليدية وتصاميم المقاهي العصرية، تواصل القهوة في السعودية أداء دورها بوصفها جسراً للتواصل ورمزاً للكرم، في مشهد يجمع بين الأصالة والتجديد.

جامعة كنتاكي تطلق أول شهادة أكاديمية متخصصة في علوم وثقافة القهوة

دبي – قهوة ورلد

في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الأكاديمي بالقهوة كمنتج زراعي وثقافي عالمي، أعلنت جامعة كنتاكي عن إطلاق أول برنامج تعليمي متخصص في القهوة على مستوى الجامعة، تحت مسمى شهادة القهوة: العلم والثقافة، والموجّه لطلبة مرحلة البكالوريوس.

يقود هذا المشروع الأكاديمي ديفيد غونتييه، الأستاذ المشارك في قسم علم الحشرات بكلية كلية مارتن-غاتون للزراعة والغذاء والبيئة، وأحد الأساتذة الحاصلين على منحة Early-Career من مؤسسة بيل غاتون. ويهدف البرنامج إلى تقديم رؤية شاملة للقهوة، تمتد من الزراعة وسلاسل الإمداد، إلى التحميص، التذوق، والثقافة المرتبطة بهذا المشروب العالمي.

  • من مزارع هندوراس إلى قاعات الجامعة

تعود علاقة غونتييه بالقهوة إلى جذوره العائلية؛ فوالدته من هندوراس، إحدى أبرز الدول المنتجة للبن في العالم. وخلال زياراته العائلية، أمضى وقتًا مع أحد أقاربه العاملين في زراعة القهوة، ما أتاح له التعرف عن قرب على تحديات المزارعين الصغار وتعقيدات الإنتاج والتجارة.

هذا الاهتمام قاده لاحقًا إلى دراسات عليا ركّزت على نظم إنتاج القهوة في جنوب المكسيك، بالتوازي مع مشاركته في مشروع قهوة صغير في هندوراس. كما حصل على اعتماد Q Grader، وهو تصنيف مهني دولي يؤهل المختصين لتقييم جودة القهوة وتحليل خصائصها الحسية.

  • برنامج أكاديمي يجمع العلم بالحرفة

يرتكز برنامج شهادة القهوة: العلم والثقافة على مقاربة متعددة التخصصات، تجمع بين الزراعة، الاقتصاد، التاريخ، والعلوم الحسية. ويهدف إلى تعريف الطلبة بالقهوة كسلعة عالمية تعتمد في إنتاجها على ملايين المزارعين الصغار، إلى جانب إبراز البعد الحِرفي لصناعة القهوة المختصة.

ويضم البرنامج مقررين رئيسيين في مرحلته الأولى:

«ليست مجرد قهوة»: يتناول تاريخ القهوة، جذورها الثقافية، ودورها في تشكيل المجتمعات.

«علم التذوق الحسي للقهوة»: يركز على تحليل النكهات، التقييم الحسي، وفهم الفروق بين الأصناف وطرق التحميص.

  • مختبر قهوة جامعي للتطبيق العملي

يحظى الطلبة بتجربة تطبيقية داخل مختبر القهوة بجامعة كنتاكي، الواقع في مزرعة البحوث البستانية التابعة للجامعة (South Farm). وهناك، يتعرفون على أجهزة التحميص، أصناف البن المختلفة، وتأثير درجات التحميص على النكهة والتركيب العطري للقهوة.

  • فريق متعدد الخلفيات

شارك في تطوير البرنامج والمختبر كل من بريانا بازل، المحاضِرة الجزئية وزميلة الدراسات العليا في مختبر غونتييه للزراعة البيئية، وفيكتور هالموس، محلل أبحاث في مركز Martin-Gatton CAFE وخريج قسم الموارد الطبيعية والعلوم البيئية. وأسهم تنوع خلفيات الفريق، بين الزراعة، البحث الأكاديمي، والطهي، في بناء منهج يجمع بين النظرية والتجربة الحسية.

  • موعد الإطلاق

من المقرر، في حال استكمال الموافقات الرسمية، أن يبدأ استقبال الطلبة في برنامج شهادة القهوة: العلم والثقافة اعتبارًا من خريف 2026، ليكون من أوائل البرامج الجامعية المتخصصة في القهوة بشرق أمريكا الشمالية.

للمزيد من المعلومات حول البرنامج أو مختبر القهوة، يمكن التواصل مع ديفيد غونتييه عبر البريد الإلكتروني:

[email protected]

أحمد الحبسي يكشف أسرار القهوة المختصة في عمان

مشروب القهوة أصله عربي… ولا أكترث لمدونات التاريخ الحديثة

دبي – علي الزكري

القهوة ليست مجرد مشروب بالنسبة للأستاذ أحمد الحبسي، بل هي رحلة ثقافية ومعرفية تحمل في طياتها تاريخ عمان والعالم العربي. من خلال خبرته الطويلة كمؤسس بطولات القهوة العمانية وكمقيم معتمد في جمعية القهوة المختصة، استطاع الحبسي أن يربط بين الموروث القهوي العماني والصناعة العالمية الحديثة. في هذا الحوار الشيق، يروي لنا أحمد الحبسي رحلته، فلسفته في التحكيم، وأسرار نجاحه في مزج المعرفة بالجودة، ويدعونا لاستكشاف عالم القهوة من منظور عميق ومُلهم.

  • من هو أحمد الحبسي؟ وكيف بدأت رحلتك مع القهوة؟

أنا أحمد بن عامر بن سعيد الحبسي، صاحب محمصة هيستوريا ومقيم معتمد في جمعية القهوة المختصة. أنا مؤسس بطولات القهوة العمانية، وحكم في البطولات العربية والدولية في الأيروبرس، الباريستا، اللاتيه آرت، والتحميص. اهتمامي يمتد إلى الموروث القهوي العماني وأسعى لتعزيز مكانة القهوة كمعرفة قبل أن تكون مجرد مشروب. بدأت رحلتي بدافع الفضول الثقافي: كيف انتقلت القهوة من المجالس الاجتماعية إلى صناعة عالمية؟ هذا الفهم دفعني للعمل في المبادرات ثم التقييم والتحكيم، باعتبارهما أدوات لتنظيم المعرفة وحماية جودة الخطاب القهوي.

  • ما المعايير الأساسية لتقييم جودة القهوة؟

التقييم عملية متكاملة تبدأ بالأصل والبيئة والمعالجة، مرورًا بالتحميص، وصولًا إلى التوازن في الكوب. النكهة مهمة لكنها ليست كل شيء؛ القهوة الجيدة تعبّر بصدق عن مصدرها، دون مبالغة أو إخفاء للعيوب. هذا هو المعيار الذي أطبّقه في كل تقييماتي، سواء في المحمصة أو أثناء التحكيم في البطولات.

  • هل تميل ذائقة الخليج نحو القهوة الفاكهية؟

الذائقة التقليدية لا تزال حاضرة، لكنها جزء من طيف أوسع من النكهات، ما يعكس وعيًا أكبر لدى المستهلك. الإشكالية تظهر فقط عندما يُقدّم هذا التنوع كصراع بين القديم والحديث، بينما هو في الحقيقة امتداد طبيعي للممارسات السابقة.

  • ما أهمية شهادة “مقيم معتمد” لصاحب المحمصة؟

الشهادة تنقل صاحب المحمصة من الاجتهاد الفردي إلى منهج ثابت، وتتيح اتخاذ قرارات دقيقة في الشراء والتحميص، ما يقلّل التذبذب في الجودة ويعزز ثقة المستهلك. الخبرة وحدها لا تكفي، والمنهج هو ما يحافظ على ثبات المنتج على المدى الطويل.

ما الذي تبحث عنه لجان التحكيم؟

وعي المتسابق أهم من المهارة. الشخص الذي يعرف قهوته ويستطيع تفسير اختياراته بوضوح يقدّم تجربة متكاملة. الأداء المتقن مهم، لكن بلا فهم يصبح مجرد تكرار آلي بلا قيمة معرفية.

  • هل ساعدتك الخبرة العملية والشهادات والمشاركة في مسابقات القهوة على التحكيم؟

بالتأكيد، فقد منحني فهمًا أعمق لتجربة المتسابق تحت الضغط، ما يجعل التحكيم أكثر توازنًا ويركّز على التجربة الكاملة، لا على النتيجة فقط. هذه الخبرة تسمح بتقدير كل التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق بين الأداء العادي والمتميز.

  • أبرز الأخطاء لدى صُنّاع القهوة الشباب؟

الاعتماد على الحماس دون معرفة متينة. الحماس عنصر إيجابي، لكنه يحتاج إلى دعم بالتعلّم المستمر والممارسة الدقيقة، وإلا تتحوّل القرارات إلى غير مستقرة.

  • كيف توفّق بين الجودة والجدوى الاقتصادية في “هيستوريا”؟

الجودة يجب أن تكون واضحة ومفهومة للعميل، دون تعقيد أو نخبوية. عندما يفهم المستهلك ما يحصل عليه، يصبح دعم المشروع طبيعيًا ومستدامًا، وهذا هو سر التوازن بين الجودة والجدوى الاقتصادية.

  • ما رسالتك عبر الإعلام؟

القهوة مساحة للتعلّم والحوار، وليست معيارًا للتفوق أو وسيلة للاستعراض. الهدف هو رفع وعي المستهلك وتمكينه من اتخاذ قراراته بشكل مستقل ومدروس.

كيف يمكن للمحامص المحلية أن تعزّز مكانة عُمان والخليج عالميًا؟

عبر بناء محتوى معرفي أصيل يربط المنتج بالهوية والثقافة المحلية، ويقدّم بثقة وصدق. العالم يهتم بالقيمة الحقيقية للمنتج أكثر من الشكل أو التسويق فقط.

  • القاعدة الذهبية لمحبّي القهوة في المنازل؟

التركيز على جودة البن وفهم خصائصه قبل الانشغال بالأدوات. هذه المعرفة البسيطة تحدث فرقًا كبيرًا في الكوب اليومي.

كيف ترى مستقبل القهوة المختصة في المنطقة بحلول 2030؟

أتوقع مرحلة أكثر نضجًا ووعيًا، مع استمرار المشاريع التي تعتبر القهوة مشروع معرفة قبل أن تكون تجارة، واختفاء المشاريع التي اعتمدت على الشكل دون جوهر.

الاحتفاء بيوم القهوة الكولومبية في متحف القهوة بدبي

دبي – سيركان أورال

نظّمت سفارة جمهورية كولومبيا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع متحف القهوة دبي، فعالية «يوم القهوة الكولومبية»، حيث استقبلت نخبة من المتخصصين في قطاع القهوة وعشّاقها وضيوفاً من مختلف الجهات، في احتفالية ثقافية سلطت الضوء على أحد أشهر مصادر القهوة في العالم.

وأقيمت الفعالية في متحف القهوة بمنطقة الفهيدي التاريخية، وركّزت على الإرث العريق للقهوة الكولومبية تحت شعار:

«تكريماً للقهوة الكولومبية لما تتميز به من نعومة وتنوّع حسي غني بطبقات نكهة متوازنة، إرث نكهة اعتُمد معياراً عالمياً للتميّز».

وخلال الحفل، تحدّث خالد المُلّا، مؤسس والرئيس التنفيذي لمتحف القهوة، عن الجودة الاستثنائية للقهوة الكولومبية، مشيراً إلى أنها غالباً ما تشكّل مرجعاً أساسياً في النقاشات المهنية والحوارات المتخصصة حول القهوة.

من جانبه، ألقى سعادة لويس ميغيل ميرلانو هويوس، سفير جمهورية كولومبيا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، كلمة عبّر فيها عن تقديره لإقامة يوم القهوة الكولومبية في متحف القهوة، مرحّباً بعشّاق القهوة الذين حضروا للاحتفاء بثقافة القهوة الكولومبية.

ويُعد يوم القهوة الكولومبية مناسبة لتكريم جهود مزارعي البن، وتسليط الضوء على «المشهد الثقافي للقهوة في كولومبيا»، المدرج على قائمة مواقع التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). كما تم استعراض طرق التحضير التقليدية، من بينها تحضير القهوة باستخدام «الأوليتا»، وهو وعاء تقليدي يُستخدم لتحضير القهوة بطريقة غير مفلترة.

وتُعد كولومبيا من بين أكبر الدول المنتجة للقهوة في العالم، إذ لا يقتصر دور قطاع القهوة فيها على دعم آلاف العائلات العاملة في الزراعة، بل يسهم أيضاً في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في المناطق المنتجة للقهوة.

ويقع متحف القهوة دبي في فيلا رقم 44 بمنطقة الفهيدي التاريخية، وهو وجهة ثقافية متخصصة أسسها خبير القهوة خالد المُلّا، ويستعرض تاريخ القهوة وثقافتها العالمية من خلال أدوات تحميص قديمة، وطرق تحضير تقليدية من مناطق مختلفة، بما في ذلك الطرق العربية والإثيوبية، إلى جانب مكتبة متخصصة ومقهى داخل المتحف. ويتميّز المتحف بأجوائه الهادئة وتصميمه الأنيق بطابع شرقي بسيط يواكب المعايير العالمية.

ويشغل خالد المُلّا أيضاً منصب المنسق الوطني لفرع جمعية القهوة المختصة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ويشغل سعادة لويس ميغيل ميرلانو هويوس منصب سفير جمهورية كولومبيا لدى دولة الإمارات منذ يوليو 2023، ويعمل من مقر السفارة في أبوظبي على تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والتبادل الثقافي بين البلدين.

ويُصادف يوم القهوة الكولومبية أيضاً الاحتفاء ليس فقط بجودة القهوة الكولومبية، بل كذلك بتأسيس «الاتحاد الوطني لمزارعي القهوة»، الذي يُعد من أبرز المؤسسات المحورية في تاريخ القهوة في كولومبيا.