قهوة صينية بيورو واحد تهز أوروبا

دبي – قهوة ورلد

فنجان قهوة بأقل من يورو واحد لم يعد عرضًا نادرًا. بل أصبح واقعًا يوميًا في بعض المدن الأوروبية، وبدأ يغير طريقة تفكير الناس في القهوة.

عند خروجك من محطة قطار مزدحمة في برلين أو لندن صباحًا، ستلاحظ الفرق مباشرة. بدلًا من الانتظار في طابور داخل مقهى تقليدي ودفع عدة يوروهات، تفتح تطبيقًا، تطلب خلال ثوانٍ، ثم تستلم قهوتك بسرعة من كشك صغير قريب.

لا انتظار طويل ولا تكلفة مرتفعة. فقط قهوة سريعة وبسعر مناسب.

بدأ هذا التحول مع بداية عام 2026، عندما توسعت سلاسل القهوة الصينية في أسواق أوروبية رئيسية، مقدمة نموذجًا جديدًا بدأ يؤثر على السوق من باريس إلى مدريد.

نموذج جديد في السوق

من أبرز هذه الشركات كوتي كوفي، التي تأسست عام 2022 ونمت بسرعة لافتة، وافتتحت فروعًا في مدن مثل باريس وبرلين ومدريد ولندن، مع خطط للتوسع.

كما تبرز لوكين كوفي كواحدة من أكبر الشركات عالميًا، حيث تدير آلاف المتاجر وتبحث عن فرص جديدة خارج آسيا.

يعتمد هذا النموذج على عناصر واضحة:

متاجر صغيرة في مواقع مزدحمة

الطلب عبر التطبيقات

سرعة عالية في الخدمة

أسعار أقل من المقاهي التقليدية

في بعض الحالات، يتم تقديم الإسبريسو بأقل من يورو واحد، وهو سعر منخفض مقارنة بالسوق الأوروبية.

لماذا ينجح هذا النموذج

تمتلك أوروبا ثقافة قهوة عريقة، حيث تشكل القهوة جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية. لكن ارتفاع التكاليف في السنوات الأخيرة أدى إلى زيادة الأسعار.

هذا خلق نوعين من الاستهلاك:

قهوة للتجربة والاستمتاع

وقهوة سريعة لتلبية الحاجة اليومية

السلاسل الصينية تركز على النوع الثاني، أي القهوة السريعة والعملية، دون محاولة استبدال المقاهي التقليدية.

قوة التقاليد

لا تزال المقاهي الأوروبية تحتفظ بقيمتها الثقافية والاجتماعية. كثير من الناس يفضلون الجودة والأجواء والتواصل الإنساني.

لذلك من المتوقع أن تستمر المقاهي التقليدية والمتخصصة، بل قد تصبح أكثر تميزًا من خلال التركيز على هويتها وجودتها.

النتيجة الأقرب هي التعايش بين النموذجين.

تغير في توقعات المستهلك

بدأت هذه السلاسل بالفعل في التأثير على السوق من خلال تغيير توقعات العملاء في عدة جوانب:

الأسعار

سرعة الخدمة

سهولة الطلب

العروض الترويجية

وهذا يدفع الشركات الأخرى إلى إعادة التفكير في أساليب عملها.

مساران مختلفان

اعتمدت شركات مثل ستاربكس على تقديم تجربة مريحة تتيح للناس الجلوس وقضاء الوقت.

في المقابل، تركز السلاسل الصينية على السرعة والكفاءة وسهولة الوصول.

وهذا يخلق سوقًا أكثر تنوعًا، حيث يلبي كل نموذج احتياجات مختلفة.

مستقبل القهوة في أوروبا

من غير المتوقع أن يتغير جوهر ثقافة القهوة في أوروبا، لكنه يتجه إلى مزيد من التنوع والتنافس.

بحلول نهاية عام 2026، سيصبح المشهد أكثر توازنًا، حيث تتعايش التجربة التقليدية مع الخيارات السريعة والاقتصادية.

تراجع المقاهي التقليدية في روسيا

موسكو – قهوة ورلد

يشهد قطاع القهوة في روسيا تحولات ملحوظة في الفترة الأخيرة. فبينما يظل استهلاك القهوة في البلاد مستقرًا إلى حد كبير، يتراجع عدد المقاهي التقليدية نتيجة تغيّر عادات المستهلكين واشتداد المنافسة في السوق.

تشير بيانات خدمة الخرائط والدليل التجاري تو جي آي إس إلى أن عدد المقاهي التقليدية في روسيا انخفض بنسبة 13 في المئة خلال العام الماضي، ليصل إلى نحو 7700 مقهى بحلول فبراير 2026.

وكان التراجع أكثر وضوحًا في المدن الكبرى. ففي موسكو انخفض عدد المقاهي بنحو 12 في المئة ليصل إلى حوالي 2600 مقهى، بينما شهدت سانت بطرسبورغ تراجعًا أكبر بلغ 23 في المئة ليبقى نحو 1600 مقهى.

اقرأ أيضا: تحديث تاريخي لمعايير القهوة سريعة التحضير في روسيا بعد 32 عاماً

في المقابل، ارتفع عدد نقاط بيع القهوة الجاهزة للشراء السريع بنسبة 4 في المئة ليصل إلى نحو 9300 نقطة، ما يشير إلى تزايد الإقبال على القهوة التي تُشترى بسرعة أثناء التنقل.

  • تغيّر العادات اليومية

شهدت ثقافة القهوة في روسيا توسعًا ملحوظًا خلال العقد الماضي، لكن سلوك المستهلكين بدأ يتغير في الفترة الأخيرة. فبعض الزبائن الذين اعتادوا شراء القهوة يوميًا في طريقهم إلى العمل أصبحوا يميلون إلى تحضيرها في المنزل بشكل متكرر، في إطار توجه عام نحو تقليل الإنفاق اليومي.

ويوضح المدير العام لجمعية الشاي والقهوة الروسية راماز شانتوريا أن بعض المستهلكين يتجهون إلى ما وصفه بـ«الترشيد المعقول في الإنفاق»، حيث يتخلّى بعضهم عن شراء القهوة يوميًا من المقاهي ويفضلون إعدادها في المنزل.

  • أكثر من مجرد سعر البن

لا يعتمد سعر فنجان القهوة في المقهى على تكلفة حبوب البن فقط، بل يشمل أيضًا تكاليف التشغيل مثل الإيجار والمعدات والخدمات ورواتب العاملين، إضافة إلى الأجواء التي يوفرها المقهى لزواره.

اقرأ أيضا: انخفاض واردات روسيا من القهوة البرازيلية إلى أدنى مستوى خلال ستة أشهر

ومع ارتفاع هذه التكاليف، تواجه المقاهي المستقلة ضغوطًا متزايدة، خاصة في ظل وجود بدائل تقدم القهوة بأسعار أقل.

  • متاجر التجزئة تدخل المنافسة

من العوامل التي تعيد تشكيل سوق القهوة في روسيا أيضًا توسع متاجر التجزئة في بيع القهوة الجاهزة. فقد بدأت سلاسل المتاجر الكبرى في إنشاء زوايا خاصة لإعداد القهوة داخل متاجرها، وأحيانًا مساحات صغيرة تقدم المشروبات الساخنة.

ويشير رئيس هيئة رئاسة اتحاد شركات تجارة التجزئة ستانيسلاف بوغدانوف إلى أن الطلب على القهوة الجاهزة داخل المتاجر يشهد نموًا مستمرًا.

اقرأ أيضا: صادرات القهوة سريعة الذوبان الروسية ترتفع 28% إلى 366 مليون دولار

وتقدّر تحليلات القطاع أن المشروبات الساخنة تمثل نحو 3 في المئة من سوق السلع الاستهلاكية اليومية، وكانت القهوة أحد أبرز محركات النمو في هذه الفئة خلال عام 2025.

  • مشهد قهوة يتغير

لا يعني تراجع عدد المقاهي التقليدية انخفاض استهلاك القهوة في روسيا، بل يعكس تحولًا في طرق استهلاكها. فمع انتشار القهوة الجاهزة وزيادة تحضيرها في المنازل وتوسع المتاجر في تقديمها، يتجه السوق تدريجيًا نحو نماذج أكثر اعتمادًا على السرعة والراحة.

وفي ظل هذه التحولات، ستعتمد قدرة المقاهي التقليدية على الاستمرار في السوق على مدى نجاحها في تقديم تجربة مميزة تتجاوز مجرد تقديم فنجان من القهوة.