متحف لافازّا في تورينو.. رحلة عبر تاريخ القهوة الإيطالية

دبي – قهوة ورلد

نشرت مجلة فوربس تقريرًا عن متحف لافازّا في مدينة تورينو الإيطالية، معتبرة إياه وجهة فريدة لمحبي القهوة والثقافة الإيطالية. ويقدم المتحف تجربة شاملة تجمع بين التاريخ، التكنولوجيا، والحواس، حيث لا يقتصر على عرض القطع الأثرية بل يغمر الزائر في عالم القهوة بشكل كامل.

  • نشأة العلامة التجارية

بدأ لويجي لافازّا أعماله في تورينو عام 1895 من متجر صغير في وسط المدينة. وكان لافازّا، الذي كان في الأصل كيميائيًا، من الرواد في ابتكار خلطات القهوة المميزة لضمان مذاق ثابت، كما طور طرق التعبئة باستخدام ورق مقاوم للزيت يحمل علامته التجارية للحفاظ على رائحة القهوة وجودتها.

  • تورينو وثقافة القهوة

رغم أن أول مقهى أوروبي ظهر في البندقية، فإن تورينو تميزت بكونها مركزًا للابتكار في صناعة القهوة. وتعد المقاهي التاريخية مثل “كافيه سان كارلو” و”كافيه فلوريو” و”كافيه بيسيرين” أماكن تاريخية اجتمع فيها المثقفون والسياسيون والنبلاء عبر القرون. كما اخترع التوريني أنجيلو موريندو في عام 1884 آلة قهوة بالبخار، والتي شكلت أساسًا لآلات الإسبريسو الحديثة، بينما اشتهرت المدينة أيضًا بمشروب البيسيرين المكوّن من القهوة، الشوكولاتة والكريمة، والذي يُقدّم حتى اليوم.

  • تجربة المتحف

يقع المتحف في مبنى “نوفولا لافازّا” العصري، ويقدم تجربة تفاعلية باستخدام كوب قهوة ذكي مزوّد بشريحة إلكترونية لتفعيل العروض المرئية والسمعية. ويتضمن المتحف خمسة أقسام رئيسية:

كازا لافازّا: تاريخ العائلة وأعمالها.

لا فابريكا: خطوات إنتاج القهوة من الحبوب إلى الكوب.

لا بيازا: طقوس شرب القهوة وآلاتها القديمة.

لاتيلييه: المشاريع الإبداعية والتعاونات التسويقية.

لأنيڤيرس: تجربة غامرة بزاوية 360 درجة داخل عالم القهوة.

يختتم الزوار الجولة بتذوّق القهوة وزيارة متجر الهدايا.

  • المجتمع والاستدامة

يشكّل المتحف جزءًا من مجمّع “نوفولا لافازّا”، الذي يضم المقر الرئيسي للشركة، مطاعم، قاعات للفعاليات، ومدرسة للفنون التطبيقية. وقد تم تطوير المبنى في حي أورورا على موقع محطة طاقة قديمة مع التركيز على الاستدامة، وحصل على شهادة LEED البلاتينية.

يعتبر متحف لافازّا نقطة جذب لمحبي القهوة، والتاريخ، والثقافة الإيطالية، مقدّمًا تجربة حسية وتثقيفية فريدة في قلب تورينو.

كيف حوّلت فيتنام القهوة إلى أسلوب حياة؟

دبي – قهوة ورلد

نشرت مجلة ناشيونال جيوغرافيك تقريرًا موسعًا سلطت فيه الضوء على ثقافة القهوة في فيتنام، ووصفتها بأنها واحدة من أكثر المشاهد تطورًا وابتكارًا في عالم القهوة اليوم، حيث تحوّل هذا المشروب من مجرد محصول زراعي إلى رمز للهوية والصمود والإبداع الاجتماعي.

وبحسب المجلة، تُعد القهوة عنصرًا أساسيًا في الحياة اليومية حول العالم، إلا أن التجربة الفيتنامية تتميّز بخصوصيتها الثقافية والتاريخية. فبينما تُحتسى القهوة في دول أخرى كطقس سريع أو عادة صباحية، تُشرب في فيتنام ببطء، في جلسات طويلة تُكرّس للتواصل ومراقبة الحياة اليومية.

جذور تاريخية وصعود عالمي

وأشارت ناشيونال جيوغرافيك إلى أن القهوة دخلت فيتنام عام 1857 على يد المبشرين الفرنسيين، حيث بدأت زراعة حبوب الأرابيكا، قبل أن تتجه البلاد لاحقًا إلى حبوب الروبوستا الأكثر قدرة على التكيّف مع المناخ المحلي، خصوصًا في المرتفعات الوسطى.

وبعد انتهاء حرب فيتنام، لعبت القهوة دورًا محوريًا في إعادة بناء الاقتصاد الوطني، مدعومة باستثمارات حكومية كبيرة خلال ثمانينيات القرن الماضي. ونتيجة لذلك، أصبحت فيتنام اليوم ثاني أكبر مصدّر للقهوة في العالم بعد البرازيل، وفق ما أوردته المجلة.

الابتكار من قلب الندرة

ولفت التقرير إلى أن ندرة الموارد دفعت الفيتناميين إلى ابتكار طرق فريدة لتحضير القهوة. ففي أربعينيات القرن الماضي، ومع صعوبة الحصول على الحليب الطازج، ظهر استخدام الحليب المكثف، ثم قهوة البيض الشهيرة التي تعتمد على خفق صفار البيض مع السكر.

كما برز مرشّح القهوة التقليدي المعروف باسم الفين، وهو أداة معدنية بسيطة تُنتج قهوة قوية وكثيفة أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الهوية الفيتنامية، إلى جانب قهوة جوز الهند التي تعكس وفرة الموارد الطبيعية المحلية.

القهوة كأسلوب حياة

ووفقًا لما نقلته ناشيونال جيوغرافيك عن خبراء محليين، فإن القهوة في فيتنام ليست مجرد مشروب، بل طقس اجتماعي يومي. وتنتشر المقاهي الشعبية في الشوارع والأزقة، حيث يجلس الناس لساعات على مقاعد منخفضة للدردشة ومتابعة تفاصيل الحياة.

وتؤكد المجلة أن هذا الطابع الاجتماعي جعل من القهوة عنصر جذب متزايد للسياحة الثقافية، لا سيما مع ظهور جيل جديد من رواد الأعمال الذين أعادوا تقديم القهوة الفيتنامية بأساليب حديثة تحترم جذورها المحلية وتسعى إلى إيصالها إلى العالمية.

من المقاهي التقليدية إلى التجارب الفاخرة

وسلط التقرير الضوء على مدن مثل هانوي ودا نانغ وهوي آن، حيث تتنوع تجارب القهوة بين المقاهي الشعبية البسيطة والفنادق الفاخرة التي تقدم جلسات تذوق وتعليم حول أصول الحبوب وتقنيات التحضير.

كما أشارت المجلة إلى تطور استخدام القهوة في عالم الضيافة والمشروبات المبتكرة، حيث دخلت القهوة الفيتنامية مجال الكوكتيلات الراقية، معتمدة على حبوب الروبوستا المحلية لإضفاء عمق ونكهة مميزة.

رمز للهوية والذاكرة

واختتمت ناشيونال جيوغرافيك تقريرها بالتأكيد على أن القهوة في فيتنام تجاوزت كونها منتجًا زراعيًا أو مشروبًا يوميًا، لتصبح تعبيرًا عن تاريخ البلاد وقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص.

وبحسب ما نقلته المجلة عن أحد الخبراء، فإن «احتساء القهوة الفيتنامية لا يعني تذوّق الحبوب فقط، بل استحضار ذاكرة جماعية من الصمود والابتكار والأمل».

عندما تعني كلمة «فاكهي» خمسة أشياء مختلفة

كيف تعيد جزيئات النكهة والذاكرة والثقافة كتابة الإسبريسو نفسه بهدوء في أذهان الخبراء والزبائن

بقلم: د. شتيفن شفارتس

هناك لحظة محددة، مباشرة بعد وضع فنجان الإسبريسو الصغير على الطاولة، يصبح فيها الإسبريسو أقل كونه مشروبًا وأكثر كونه تفاوضًا بين الفيزياء والتوقعات. لا تزال الكريما محتفظة بحرارتها، والمركّبات المتطايرة تتصاعد في سحابة لا تُرى بالعين، بينما يبدأ المتذوّق بالفعل في البحث عن كلمات تبدو صلبة بما يكفي لتثبيت التجربة. في سيول، قد ينحني خبير ويقول: «نظيف، نابض، زهري». في ميلانو، قد يتردد خبير آخر ثم يقول: «متوازن، محمّص، مُرّ لكنه ممتع». وفي كانساس، قد يكون الحكم ببساطة: «جيد، ثابت، لا شيء يبرز». القهوة نفسها قد تكون واحدة. الجزيئات بالتأكيد هي ذاتها. ما يتغيّر هو الخريطة الحسية في الدماغ، والمفردات المتاحة لوصفها، والتدريب الثقافي الذي يقرّر أي الفروقات تستحق الانتباه وأيها يتم تجاهلها بأدب.

تعلّمت صناعة القهوة الحديثة أن تتعامل مع النكهة بوصفها عملة وبوصلة في آن واحد. نستخدمها لتسعير القهوة الخضراء، وتصميم التحميص، وتبرير الاستثمارات في المعدات، وبناء هوية العلامات التجارية، وطمأنة الزبائن بأن ما أحبّوه بالأمس سيظل موجودًا غدًا. ومع ذلك، تبقى النكهة أكثر عناصر المنتج عدمًا للاستقرار، لأنها توجد في مكانين في الوقت نفسه: في الفنجان بوصفها كيمياء، وفي الزبون بوصفها إدراكًا. فالتحدي الحقيقي ليس فقط تعقيد القهوة—على الرغم من أنها معقّدة فعلًا—بل في أن الإشارات الكيميائية نفسها يمكن تفسيرها بمعانٍ مختلفة بحسب ما تعلّم الشخص ملاحظته، وما كوفئ على ملاحظته، والمصطلحات التي يعتبرها مجتمعه توصيفات مشروعة للجودة.

تُبرز دراسة حديثة عابرة للثقافات حول تقييم الإسبريسو هذا التوتر بوضوح لافت. فبدل السعي وراء قياسات كيميائية أدقّ، تطرح سؤالًا بسيطًا ظاهريًا: إذا وحّدنا طريقة تذوّق الإسبريسو، فهل يصفه الخبراء في بلدان مختلفة بالطريقة نفسها؟ وهل يفعلون ذلك باتساق عبر الزمن؟

استخدمت الدراسة «بروتوكول الإسبريسو» (TEP)، وهو منهج حسي منظّم صُمّم لقياس خصائص الإسبريسو والتواصل بشأنها بكفاءة وقابلية للتكرار عبر المتذوّقين والمناطق. قيّم خبراء من فرنسا والهند وإيطاليا وجمهورية كوريا والولايات المتحدة ثماني قهوات أحادية المصدر وممزوجة، ثلاث مرات لكل عيّنة، وفق تسلسل تحضير وتذوّق محدّد بدقة يعكس تطوّر تجربة الإسبريسو عبر الزمن: الكريما أولًا، ثم الرائحة، ثم النكهة والإحساس الفموي، ثم المذاقات الأساسية وما بعد الطعم، وأخيرًا الثبات مع برودة الفنجان. يتعامل هذا النهج مع الإسبريسو لا كلقطة ثابتة، بل كهدف متحرّك يتغيّر ملفه الحسي دقيقة بعد دقيقة مع انخفاض الحرارة وتغيّر اللزوجة وهيمنة مركّبات متطايرة مختلفة في الفراغ العطري.

يفرض البروتوكول أيضًا مواجهة مباشرة مع اللغة. يستخدم TEP أسلوب «اختيار كل ما ينطبق» (CATA) المبني على معاجم قهوة معتمدة، موجّهًا المتذوّقين عبر فئات مثل: فاكهي، زهري، جوزي، حبّي، كاكاو، حلو، ترابي، محمّص، توابل، نباتي، ورقي/قديم، كيميائي، كحولي/مخمّر، مع مصطلحات فرعية تضبط معنى كل فئة. هذا ليس إجراءً بيروقراطيًا، بل محاولة لتوحيد الجسر بين الإحساس والتواصل. ففي الواقع التجاري، يُخلق الكثير من قيمة القهوة—أو يُدمَّر—على هذا الجسر.

لفهم سبب حتمية الاحتكاك، من المفيد تذكّر ما يدركه المتذوّقون فعليًا. فالتذوّق من الناحية الفسيولوجية محدود: الحلاوة، الحموضة، المرارة، الملوحة، والأومامي. ما يسمّيه معظم الناس «الطعم» في القهوة هو في الحقيقة الرائحة، المنقولة عبر الأنف الخلفي. ويُضخّم الإسبريسو هذا التأثير؛ إذ يستحلب الاستخلاص عالي الضغط الزيوت ويعلّق الغرويات، مكوّنًا مصفوفة عطرية كثيفة تتحرّر على دفعات مع حركة السائل ودفئه على الحنك. أما الكريما فليست مجرد رغوة جمالية، بل واجهة ديناميكية تحبس المركّبات العطرية ثم تطلقها، فتغيّر ما يلاحظه المتذوّق في الثواني الأولى مقارنة بالرشفات اللاحقة.

يُفسّر الدماغ هذه الإشارات عبر الذاكرة. فمصطلح مثل «دبس السكر» قد يكون حيًا لشخص وعديم المعنى لآخر. و«الشاي الأسود» قد يستحضر روائح مختلفة باختلاف المرجعية الثقافية. وحتى كلمة «جوزي» قد تميل إلى الفول السوداني لدى مجموعة، والبندق لدى أخرى، أو معنى بنيًّا محمّصًا عامًا لدى ثالثة. من دون معايرة، لا يكون الخلاف حول الفنجان نفسه، بل حول ما يُسمح للكلمات أن تعنيه.

لهذا السبب تُعدّ القابلية للتكرار أمرًا حاسمًا. فإذا لم يستطع الخبير إعادة إنتاج أوصافه عبر تذوّقات متكررة، تصبح المفردات سردًا لا أداة قياس. باستخدام تحليل العناقيد لبيانات CATA، وجدت الدراسة أن معظم الخبراء كانوا متّسقين ذاتيًا عبر التقييمات. في جمهورية كوريا، أظهر جميع الخبراء اتساقًا داخليًا قويًا، كما كانت فرنسا والولايات المتحدة مرتفعتين، بينما كانت الهند وإيطاليا أقل قليلًا لكنها لا تزال كبيرة.

لكن الاتساق لا يعني بالضرورة الاتفاق. فقد كشف «مؤشر التجانس» مدى تشابه استخدام الخبراء داخل كل بلد للمصطلحات. سجّلت كوريا أعلى تجانس، تلتها فرنسا ثم الهند والولايات المتحدة، بينما كانت إيطاليا أقل بشكل ملحوظ. ويُرجّح أن يعكس ذلك التركيبة المهنية: ففي كوريا كان معظم المشاركين من الباريستا المدرَّبين على معاجم القهوة المختصّة المعاصرة، بينما ضمّت إيطاليا عددًا أكبر من المحمّصين المرتبطين بإطارات تقليدية تركّز على التوازن والمرارة والإحساس القوامي.

وهذا مهم، لأن الثقافة الحسية ليست وطنية فحسب، بل مهنية أيضًا. فقرارات المحمّص، والباريستا، ومشتري القهوة الخضراء، وفنيّ الماكينات تكافئ الانتباه لإشارات مختلفة، ما يشكّل كيفية إدراك النكهة ووصفها.

كشفت درجات الجودة مزيدًا من التعقيد. فقد حازت العينات الإثيوبية أعلى التقييمات في معظم البلدان، بينما جاءت العينات الأقدم والمعبّأة مسبقًا في أدنى الترتيب، ما يشير إلى أن الطزاجة والحيوية العطرية تتجاوز الثقافة. لكن بعد هذه المراسي، تباينت الترتيبات. ضغطت لجنة الولايات المتحدة الدرجات في نطاق ضيق، بينما استخدمت إيطاليا وكوريا نطاقًا أوسع. لا يعني هذا ضعف التمييز، بل اختلاف ثقافات التقييم. وبما أن الدرجات ترتبط بالأسعار، فإن لهذه الفروق آثارًا اقتصادية حقيقية.

أما الزبائن، فنادرًا ما يتحدثون بلغة المعاجم، لكن تفضيلاتهم تتشكّل بالآليات نفسها: الألفة، والارتباطات المتعلَّمة، والنماذج الثقافية لما ينبغي أن تكون عليه «القهوة الجيدة». فالتفضيل نظام تقوده الذاكرة. الحنك لا يكتشف فقط؛ بل يتنبأ.

وهنا يبرز التناقض أمام صانعي القرار: نريد لغة نكهة ثابتة بما يكفي لدعم العمليات، ومرنة بما يكفي لمخاطبة أسواق متنوعة. الحل ليس إلغاء الذاتية، بل تصميم أنظمة تعترف بها وتديرها.

أول نقطة ضبط هي التحضير. فالتغييرات الصغيرة في متغيرات الإسبريسو يمكن أن تعيد تشكيل الفنجان جذريًا. لذلك فإن معايير التحضير والمياه ليست ترفًا، بل أساس القابلية للمقارنة. ويضيف التحميص طبقة أخرى، لأنه بحد ذاته ترجمة ثقافية لإمكانات القهوة الخضراء.

نقطة الضبط الثانية هي التدريب على المعجم. فالاختلافات في استخدام المصطلحات عبر الثقافات تُبرز الحاجة إلى تعليم حسي مشترك. الهدف ليس فرض توحيد قسري، بل منع سوء الفهم المكلف. يجب أن تعمل الكلمات كأدوات قياس لا كزينة لغوية.

أما نقطة الضبط الثالثة فهي مواءمة لغة الخبراء مع إدراك المستهلك. يمكن لأدوات مثل TEP أن تبني جسرًا بين التقييم الخبير وواقع السوق عبر بيانات وصفية قابلة للتكرار يمكن ربطها بتفضيل المستهلك واستعداده للدفع. ويبقى السؤال التجاري المهم: هل يستطيع المستهلكون استخدام مثل هذه البروتوكولات بفاعلية؟

كيميائيًا، تصل مركّبات النكهة بلا ملصقات. يمكن للكيمياء نفسها أن تُفهم على أنها «مشرقة» أو «حامضة»، «معقّدة» أو «مخمّرة»، «محمّصة» أو «محروقة»، بحسب السياق والتوقع. والتفضيلات تتغيّر مع الخبرة والموضة والسرديات الثقافية. لا نظام «صحيحًا» بطبيعته؛ لكل نظام منطقه الجمالي الخاص.

الخلاصة الاستراتيجية بسيطة: الكلمات جزء من المنتج. فالنّكهة تُفسَّر بقدر ما تُستخرج. اللغة تشكّل الإدراك، وتوجّه ما يبحث عنه المتذوّق والزبون في الفنجان. والمسؤولية الأخلاقية والتجارية للصناعة هي أن تُرسِّخ لغتها في واقع حسي قابل للتكرار، مع التواضع أمام تغيّر المعاني عبر الثقافات.

الإسبريسو تجربة قائمة على الزمن. الجودة ليست نقطة، بل منحنى. تحاول بروتوكولات مثل TEP قياس هذا المنحنى ومنحه لغة. تُظهر هذه الدراسة أن الخبراء قادرون على ذلك باتساق عبر بلدان متعددة، لكن دائمًا من خلال عدسات ثقافية. وبالنسبة للمدير الذي يسعى لمواءمة التوريد والتحميص والتدريب والتسويق، فهذه ليست عقبة، بل دعوة للتعامل مع الاستراتيجية الحسية بالصرامة نفسها التي نطبّقها على اللوجستيات أو الهندسة.

لأن لحظة وصول الفنجان إلى الطاولة ستُجري العلم على أي حال—سواء كنّا مستعدين لها أم لا.

شينخوا: القهوة تتحول من مناسبة اجتماعية إلى عادة يومية في الأردن

عمان – قهوة ورلد

نشرت وكالة أنباء الصين الجديدة شينخوا تقريرًا سلطت فيه الضوء على التحولات المتسارعة في نمط استهلاك القهوة في الأردن، حيث لم تعد القهوة حكرًا على المناسبات الاجتماعية، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، خاصة في المدن الكبرى وعلى رأسها العاصمة عمّان.

وأوضح التقرير أن وتيرة التحضر وتغير أنماط الحياة أسهما في تصاعد ثقافة المقاهي وانتشار القهوة المختصة، ما يعكس تحولًا أوسع في السلوك الاجتماعي والاقتصادي للأردنيين.

ونقل التقرير عن أمين العسوفي، رئيس دائرة الدراسات الاقتصادية والبحوث في غرفة صناعة عمّان، قوله إن القهوة في الأردن انتقلت من كونها رمزًا للضيافة في المناسبات إلى سلعة استهلاكية يومية، مشيرًا إلى أن الطلب شهد نموًا ملحوظًا، لا سيما في العاصمة، بفعل الكثافة السكانية وتغير أنماط العمل والحياة.

ووفقًا لبيانات الغرفة، استورد الأردن أكثر من 55.6 ألف طن من القهوة خلال عام 2024، بقيمة بلغت 151.2 مليون دينار أردني، فيما يصل متوسط استهلاك الفرد سنويًا إلى نحو خمسة كيلوغرامات، ما يعكس طلبًا مستقرًا ومتزايدًا.

وأشار التقرير إلى أن عدد المقاهي العاملة في المملكة تجاوز 1664 مقهى، مسجلًا زيادة بنسبة 9.6 في المئة مقارنة بعام 2023، مع تحوّل هذه المقاهي إلى مساحات متعددة الاستخدامات، تشمل اللقاءات الاجتماعية والاجتماعات غير الرسمية وأماكن للدراسة والعمل.

وفي هذا السياق، نقلت شينخوا عن محمد عودة، صاحب مقهى قهوة مختصة في غرب عمّان، قوله إن القهوة باتت مشروعًا مستقرًا نسبيًا، إذ يواصل الناس استهلاكها بغض النظر عن الأوضاع الاقتصادية، مضيفًا أن المستهلك قد يقلل نفقاته في مجالات أخرى، لكن القهوة تبقى جزءًا ثابتًا من روتينه اليومي.

من جانبها، ربطت عالمة الاجتماع فادية إبراهيم هذا التحول بتغير السلوك الاجتماعي، موضحة أن القهوة العربية التقليدية ما زالت تحتفظ بمكانتها كرمز للكرم والاحترام والتماسك الاجتماعي، خاصة في المناسبات الكبرى مثل الأعراس والعزاء وجلسات الصلح، في حين تستقطب المقاهي الحديثة الأجيال الشابة الباحثة عن مساحات مرنة وتجارب متنوعة.

وأشار التقرير إلى أن وسط عمّان لا يزال يحتضن مقاهي القهوة التركية التقليدية إلى جانب المقاهي الحديثة، في مشهد يعكس التعايش بين الموروث الثقافي وأنماط الحياة المعاصرة. ونقلت شينخوا عن سيف عبد المنعم، مالك مقهى “سنترال كافيه” الذي يعود تأسيسه إلى ثلاثينيات القرن الماضي، قوله إن المقاهي التقليدية تأثرت بانتشار المفاهيم الحديثة، لكنها لا تزال تحافظ على جمهورها الباحث عن الأصالة والأجواء الاجتماعية المألوفة.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن جوهر القهوة لدى الأردنيين يتجاوز شكلها أو مكان تقديمها، إذ تبقى رمزًا للتواصل الاجتماعي. ونقل عن المواطن أحمد خليل، البالغ من العمر 42 عامًا، قوله إن القهوة هي أول ما يُقدَّم للضيوف في جميع المناسبات، معتبرًا أنها تعبير عن الاحترام وحسن الضيافة قبل أن تكون مجرد مشروب.

فيتنام تطلق أول مهرجان عالمي لتراث القهوة

فيتنام – قهوة ورلد

تواصل فيتنام ترسيخ حضورها في سوق القهوة العالمي، مستندة إلى مكانتها كثاني أكبر دولة مُصدِّرة للقهوة في العالم، وإلى إرث ثقافي متجذر يمتد لأكثر من قرن ونصف. وفي هذا الإطار، أطلقت البلاد أول مهرجان عالمي مخصص لتراث القهوة، في خطوة تهدف إلى إبراز القهوة الفيتنامية بوصفها منتجًا ثقافيًا واقتصاديًا متكاملًا، وليس مجرد سلعة زراعية للتصدير.

من 21 ديسمبر 2025 وحتى 2 يناير 2026، تستضيف ساحة لام فيين في حي شوان هوونغ بمدينة دا لات النسخة الأولى من «مهرجان تراث القهوة العالمي 2025»، والذي شهد إقبالًا واسعًا من السكان المحليين والزوار من داخل فيتنام وخارجها. ويهدف المهرجان إلى توثيق رحلة القهوة في فيتنام على مدى ما يقرب من قرنين، منذ إدخال زراعتها، مرورًا بالمزارع الأولى في المرتفعات الوسطى، وصولًا إلى تشكّل ثقافة قهوة خاصة باتت جزءًا من الهوية الوطنية.

  • منصة للاحتفاء بثقافة القهوة

ينُظم المهرجان من قبل شركة «تي إن آي كينغ كوفي» ذات المسؤولية المحدودة (مدينة هو تشي منه)، وضم فضاءً للعرض شمل 34 جناحًا تعرّف الزوار على منتجات القهوة، والمأكولات، إلى جانب برنامج متكامل من الأنشطة الثقافية والفنية والتجريبية امتد طوال فترة المهرجان.

وتنوّعت الفعاليات بين عروض التحميص والتحضير اليدوي في الموقع، المرتبطة بتجارب ثقافة القهوة العالمية، ومعارض لحبوب القهوة القديمة، إلى جانب تقديم لوحة فنية مصنوعة من حبوب قهوة روبوستا جرى تسجيلها كرقم قياسي في فيتنام، إضافة إلى عرض فنجان قهوة عملاق. وقد شكّلت هذه الفعاليات نقاط جذب لافتة للزوار وعشاق القهوة.

  • أرقام قياسية وقيم تراثية

أقرّ تحالف الأرقام القياسية العالمية، بالتعاون مع المركز التابع لجمعية أصحاب الأرقام القياسية في فيتنام، رقمًا قياسيًا يؤكد أن فيتنام تُعد الدولة الأكبر عالميًا في إنتاج وتصدير قهوة الروبوستا من حيث الحجم والإنتاجية. كما جرى توثيق مجموعة من القيم التراثية المرتبطة بفنون تحضير القهوة الفيتنامية، من بينها قهوة الإيديه، والقهوة المصفّاة بالقماش، والقهوة المفلترة التقليدية.

وتتميّز فيتنام بتنوّع أساليب مزج القهوة وتقديمها، حيث تطورت وصفات أصبحت جزءًا من الثقافة اليومية، مثل قهوة البيض والقهوة بالحليب المثلج، والتي تعكس قدرة المجتمع الفيتنامي على الابتكار انطلاقًا من القاعدة التقليدية.

  • القهوة والفن… سردية بصرية

ومن أبرز محطات المهرجان عرض العمل الفني «طموح قهوة الروبوستا الفيتنامية»، وهو أول عمل فني يُنجز باستخدام حبوب روبوستا من منطقة بون ما توت في مقاطعة داك لاك، إلى جانب مواد محلية خالصة مثل مسحوق القهوة، والخيش، والخيزران، وأحبار القهوة. واستلهم العمل موضوعه من ثقافة المرتفعات الوسطى، جامعًا بين الفن والهوية الزراعية في تعبير بصري واحد.

  • نافذة على ثقافات القهوة العالمية

تشهد أجنحة المهرجان إقبالًا ملحوظًا على المساحات المخصصة لطرق التحضير اليدوي المرتبطة بثقافات القهوة العالمية. وتعرّف الزوار على طريقة «موكا بوت» التي ظهرت في إيطاليا عام 1933، وطريقة «أيروبرس» التي طُوّرت في الولايات المتحدة عام 2005، إضافة إلى طريقة التقطير البارد التي تعود جذورها إلى القرن السابع عشر في هولندا.

وتعتمد طريقة التقطير البارد على تمرير الماء البارد ببطء عبر القهوة لفترات طويلة، ما ينتج مشروبًا أكثر نعومة وأقل حموضة ومرارة مقارنة بالتحضير الساخن. وفي القرن العشرين، انتشرت هذه الطريقة على نطاق واسع في اليابان، حيث ارتبطت بأسلوب تحضير بطيء ودقيق يركز على نقاء النكهة وثباتها.

  • القهوة المفلترة… رمز الهوية المحلية

تُعد القهوة المفلترة رمزًا راسخًا لثقافة القهوة في فيتنام منذ القرن التاسع عشر، عندما أُدخلت زراعة القهوة إلى البلاد. ومع مرور الوقت، أصبح المرشح المعدني الصغير أداة أساسية في المنازل والمقاهي، وأسهم في ترسيخ أسلوب تذوّق هادئ ومتأنٍ يرتبط بنكهات قوية ونهاية حلوة، ويعكس روح التأني التي تميّز المجتمع الفيتنامي.

ولا تزال القهوة المفلترة حتى اليوم الطريقة الأكثر انتشارًا في البلاد، ومعبّرًا مباشرًا عن الذائقة المحلية والهوية الوطنية في عالم القهوة.

  • القهوة كرحلة إنسانية واقتصادية

ومن خلال استكشاف هذه التجارب المتنوعة، يحصل الزائر على صورة متكاملة عن القهوة الفيتنامية، من جهد المزارعين في الحقول، إلى فنون التحميص والتحضير، وصولًا إلى أكواب تحمل نكهة المكان والزمن، وتختزن في طياتها قصص العمل والذاكرة.

  • قطار القهوة… تجربة تراثية فريدة

شكّل «فضاء القهوة على متن القطار – رحلة التراث» في محطة دا لات إحدى أبرز محطات المهرجان، حيث أُعيد إحياء عربة قطار تراثية خُصصت لتجربة القهوة. ونُظّم «قطار قهوة دا لات» بالتعاون بين فرع النقل بالسكك الحديدية في سايغون، وشركة نقل السكك الحديدية المساهمة، وشركة «تي إن آي كينغ كوفي».

وفي هذه التجربة، جمع الزوار بين احتساء القهوة والاستمتاع بمقطوعات موسيقية هادئة تُعزف داخل عربات القطار، في مشهد يمزج بين الذاكرة والتراث والذائقة الفنية.

  • نحو تعزيز العلامة الوطنية للقهوة

في عام 2024، بلغت قيمة صادرات القهوة الفيتنامية 5.48 مليارات دولار أمريكي. وخلال النصف الأول من عام 2025، اقتربت قيمة الصادرات من 5.45 مليارات دولار، وهو مستوى يوازي تقريبًا إجمالي صادرات عام 2024. ويُنظر إلى مهرجان تراث القهوة العالمي 2025 بوصفه منصة لدعم تطوير قطاع القهوة وفق نموذج الصناعات الإبداعية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتعاون والتصدير.

كما يسعى المهرجان إلى جمع خبراء وحرفيين وشركات من مختلف دول العالم لإعادة صياغة مستقبل القهوة الفيتنامية على أسس مستدامة ومبتكرة، بما يعزز مكانة فيتنام كوجهة دولية للقهوة، ويمهّد لمبادرات تعاون عالمية، من بينها تأسيس تحالف للقهوة يربط فيتنام بالأسواق الدولية.

  • قهوة من فيتنام والعالم

لم يقتصر المهرجان على عرض أصناف القهوة الفيتنامية، بل شمل أيضًا قهوة من دول منتجة بارزة مثل كولومبيا وإثيوبيا والبرازيل، إلى جانب أصناف عالمية مميزة. وكان من أبرزها قهوة «جيشا» القادمة من منطقة جيشا في إثيوبيا، والتي تُعد من أندر وأغلى أنواع القهوة في العالم، وتتميّز بنكهة معقّدة تجمع بين الحمضيات والروائح الزهرية ولمسات من الياسمين.

  • خبرة وشغف متواصل

وقال السيد دو تان ترونغ، مدير التحميص والبحث وتطوير المنتجات في شركة «تي إن آي كينغ كوفي»، إن العمل في مجال تحميص القهوة يتطلب قصة متكاملة تبدأ باختيار الحبوب وتنتهي بفهم أذواق المستهلكين في مختلف المناطق. وأشار إلى أن لكل صنف قهوة خصائصه وتقنياته الخاصة، مؤكدًا أن التعلم في هذا المجال لا يتوقف مهما بلغت سنوات الخبرة.

  • القهوة كقيمة تتجاوز الأرقام

وخلال افتتاح المهرجان، أكدت السيدة لي هوانغ دييب ثاو، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة «تي إن آي كينغ كوفي»، أن القهوة موجودة في فيتنام منذ أكثر من 150 عامًا، وأن البلاد تضم اليوم أكثر من 600 ألف هكتار من مزارع القهوة التي تعيل ملايين الأسر. وأوضحت أن القهوة الفيتنامية تُصدَّر إلى أكثر من 100 دولة وإقليم، وتُسهم بمليارات الدولارات في الاقتصاد الوطني.

وأضافت أن قيمة القهوة الفيتنامية لا تكمن في الأرقام وحدها، بل في الهوية وروح العمل الدؤوب والفخر المتجسد في كل حبّة قهوة، مؤكدة أن المهرجان يمثل مسارًا طويل الأمد للحفاظ على هذه القيم والارتقاء بها ضمن المشهد العالمي لصناعة القهوة.

مقهى في تورونتو يقدّم فنجان قهوة بـ 99 دولارًا ضمن تجربة تجمع القهوة والعافية

تورونتو – قهوة ورلد

يعيد مقهى جديد في حي ميدتاون بمدينة تورونتو تعريف مفهوم استراحة القهوة، من خلال تقديم أحد أغلى فناجين القهوة في المدينة، إلى جانب مجموعة من خدمات العافية والاسترخاء.

يقدّم مقهى دينوفيا فنجان قهوة نادر من صنف الجيشا البنمي بسعر 99 دولارًا، ويتم تحضيره بكميات محدودة للغاية لا تتجاوز 50 فنجانًا لكل دفعة، ما يجعله من أكثر أنواع القهوة ندرة في تورونتو.

ويصف مالك المقهى، نيك وانغ، المشروع بأنه مساحة تجمع بين مقهى قهوة مختصة ومركز عافية. يضم الطابق الأرضي المقهى ويقدّم أنواعًا نادرة من القهوة إلى جانب مشروبات معروفة، بينما يضم الطابق العلوي خدمات تشمل اليوغا، والعلاج بالصوت، والعلاج بالروائح، وجلسات التعافي من الإصابات الرياضية، إضافة إلى العلاج الوريدي.

وأوضح وانغ أن فكرة المشروع جاءت استجابة لازدياد الضغوط النفسية بعد الجائحة، بهدف توفير مكان يساعد الزوار على الهدوء والتأمل والابتعاد عن إيقاع الحياة السريع.

وتُعد قهوة الجيشا النادرة محور قائمة القهوة الفاخرة في المقهى. ويعود أصل هذا الصنف إلى إثيوبيا قبل أن يكتسب شهرته العالمية في بنما، ويتميز بنكهات زهرية وفاكهية دقيقة، مع ملاحظات من الياسمين والبرغموت والفواكه الحجرية وحلاوة قريبة من الشاي.

وتُزرع قهوة الجيشا في ظروف دقيقة، على ارتفاعات تتراوح بين 1500 و2000 متر، وفي تربة بركانية وبيئات مناخية مستقرة، ما يجعل إنتاجها محدودًا للغاية.

وأشار وانغ إلى أن هذا الصنف حقق أسعارًا مرتفعة في مزادات القهوة العالمية، وهو ما يفسّر قيمته العالية.

وبعيدًا عن السعر، يؤكد وانغ أن التجربة بحد ذاتها هي الأساس، حيث يُنظر إلى شرب قهوة الجيشا كطقس هادئ وبطيء، يشبه ثقافة شرب الشاي.

وإلى جانب الفنجان الأعلى سعرًا، يقدّم المقهى خيارات أخرى من القهوة المختصة بأسعار أقل نسبيًا، إضافة إلى مشروبات تقليدية بأسعار تبدأ من 6 دولارات.

ويعمل المقهى حاليًا ضمن مرحلة افتتاح تجريبي، على أن يتم الافتتاح الرسمي في يناير 2026.