مدينة القهوة السعودية.. القصة الكاملة لمشروع عملاق يغيّر خريطة الزراعة والاقتصاد

الكاتب: قهوة ورلد |
التاريخ: 9 يونيو 2026

مدينة القهوة السعودية: القصة الكاملة لمشروع عملاق يغيّر خريطة الزراعة والاقتصاد

أبرز النقاط:

  • المملكة العربية السعودية تُنشئ أول مدينة متخصصة للقهوة في منطقة الباحة على مساحة 170 هكتاراً.
  • تم زراعة أكثر من 527 ألف شتلة بن، ومن المتوقع إنتاج 2000 طن سنوياً من القهوة عالية الجودة.
  • المملكة تستهدف إنشاء 6 مدن للقهوة للوصول إلى إنتاج وطني يبلغ 10 آلاف طن سنوياً.
  • الاستثمارات تتجاوز 1.2 مليار ريال عبر الشركة السعودية للقهوة التابعة لصندوق الاستثمارات العامة.
  • المشروع يوفر نحو 100 فرصة عمل مباشرة ومئات الفرص غير المباشرة.
  • السعودية تستورد حالياً 100 ألف طن قهوة سنوياً بتكلفة تزيد عن 2 مليار ريال.
  • مبادرة زراعة مليون شجرة بن بحلول عام 2030 لدعم الأمن الغذائي والاستدامة.

في وقت يسعى فيه العالم إلى تنويع مصادر الدخل والتركيز على الزراعة المستدامة، تخطو المملكة العربية السعودية خطوات جريئة لتحويل القهوة من مشروب تقليدي يرمز للكرم والضيافة إلى قطاع اقتصادي استراتيجي واعد. يتجسد ذلك بوضوح في مشروع أول مدينة للقهوة في السعودية منطقة الباحة، الذي يُعد نقلة نوعية في مسيرة تحقيق أهداف رؤية 2030.

هذا المشروع العملاق لا يمثل مجرد مبادرة زراعية، بل هو حجر الزاوية في رؤية المملكة العربية السعودية لتصبح منتجاً عالمياً للقهوة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز الأمن الغذائي، وخلق آلاف الوظائف في المناطق الريفية.

المدينة الأولى في منطقة الباحة: موقع استراتيجي ومناخ مثالي

يقع المشروع الرائد في منطقة ماخوشقة بمحافظة الباحة، على مساحة تقارب 170 هكتاراً، أي ما يزيد على 1.66 مليون متر مربع. بعد نحو ثلاث سنوات من انطلاقه، تمت زراعة أكثر من 527 ألف شتلة بن، ومن المتوقع أن يصل إنتاجه السنوي إلى حوالي 2000 طن من القهوة عالية الجودة.

تُعد الباحة من أبرز المناطق الزراعية في المملكة بفضل مناخها الجبلي المعتدل وارتفاعها الذي يصل إلى أكثر من 2000 متر عن سطح البحر. هذا الارتفاع يمنح البن طعماً مميزاً وقوة فريدة، تضاهي أفضل أنواع البن في العالم. تضم المنطقة حالياً أكثر من 450 مزرعة قهوة ونحو 115 ألف شجرة بن تنتج أصنافاً متعددة.

المؤشر القيمة
مساحة مدينة القهوة 170 هكتاراً
عدد شتلات البن المزروعة أكثر من 527 ألف شتلة
الإنتاج السنوي المتوقع 2000 طن
عدد مزارع القهوة في الباحة أكثر من 450 مزرعة
عدد أشجار البن في الباحة نحو 115 ألف شجرة

خطة طموحة لست مدن قهوة وإنتاج وطني يصل إلى 10 آلاف طن

لا يقتصر الطموح السعودي على مدينة واحدة. تستهدف المملكة إنشاء ست مدن متخصصة في زراعة القهوة في مناطق مختلفة، بهدف الوصول إلى إنتاج وطني يبلغ 10 آلاف طن سنوياً. وقد تم بالفعل منح أربعة عقود تطوير لشركات محلية ودولية، فيما لا تزال العقود الأخرى قيد الطرح والمنافسة.

وتشرف وزارة البيئة والمياه والزراعة على هذه المشاريع من خلال فروعها في المناطق، حيث تفتح الباب أمام الاستثمارات الجديدة وتقدم الدعم الفني واللوجستي للمزارعين.

التأثير الاقتصادي والاجتماعي: آلاف الوظائف ونمو القطاع

يُتوقع أن يوفر مشروع مدينة القهوة في الباحة نحو 100 فرصة عمل مباشرة للمزارعين والفنيين والمشرفين، إضافة إلى مئات الفرص غير المباشرة في مجالات الخدمات اللوجستية، التحميص، التغليف، التسويق، والسياحة الزراعية.

يأتي هذا في وقت يبلغ فيه حجم سوق القهوة في المملكة ما بين 7 إلى 18 مليار ريال، مع نمو سنوي يتجاوز 5 إلى 9%. يستهلك السعوديون عشرات الملايين من أكواب القهوة يومياً، مما يجعل القطاع محركاً مهماً لقطاع الضيافة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

من ناحية أخرى، تستورد المملكة حالياً حوالي 100 ألف طن من القهوة سنوياً بتكلفة تتجاوز 2 مليار ريال، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تسريع جهود الإنتاج المحلي.

المؤشر القيمة
حجم سوق القهوة في السعودية 7 إلى 18 مليار ريال
نمو السوق السنوي 5% إلى 9%
الاستيراد السنوي الحالي 100 ألف طن
تكلفة الاستيراد السنوية أكثر من 2 مليار ريال

الاستثمارات الضخمة والمبادرات الداعمة: شركة سعودية للقهوة ومليون شجرة بن

أنشئت الشركة السعودية للقهوة التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، باستثمارات تصل إلى 1.2 مليار ريال على مدى 10 سنوات. كما أطلقت مبادرات نوعية مثل زراعة مليون شجرة بن بحلول عام 2030، وتأسيس جمعية الباحة للقهوة لدعم صغار المزارعين، وتطوير برامج تدريب وأبحاث لتحسين الجودة والاستدامة.

من جانبه، أكد المهندس محمد المروي، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لمؤسسة القهوة العربية: “الخطوة المقبلة هي ترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية ليس فقط كدولة منتجة للقهوة، بل كمنشأ عالمي معترف به للقهوة بفضل جودتها ومصداقيتها وابتكارها.” وأشار المروي إلى أن التحدي لا يقتصر على زيادة الكمية، بل يشمل تحسين الجودة، تطوير عمليات المعالجة الحديثة، تعزيز التعليم والتدريب، تحقيق الاستدامة البيئية، وتوسيع الوصول إلى الأسواق المحلية والعالمية.

رؤية مستقبلية: من مستهلك إلى منتج ومصدر عالمي

مع استمرار هذه الجهود، يتوقع الخبراء أن يتحول القطاع من مستهلك صافٍ إلى منتج ومصدر تنافسي. ستساهم قهوة سعودية في تعزيز الأمن الغذائي، توفير فرص عمل مستدامة للشباب، وتعزيز الهوية الثقافية والسياحية للمملكة. من جبال الباحة الشامخة، تبدأ قصة جديدة للاقتصاد السعودي، حيث يروي كل حبة بن قصة طموح وإصرار وطني.

“تسعى الباحة دائمًا إلى أن تكون في طليعة المناطق الزراعية المنتجة في المملكة العربية السعودية.”

– محمد عباس، مزارع قهوة محلي

أسئلة شائعة حول مشروع مدينة القهوة السعودية

س: أين تقع أول مدينة للقهوة في السعودية؟

ج: تقع في منطقة ماخوشقة بمحافظة الباحة، على مساحة 170 هكتاراً.

س: كم عدد شتلات البن المزروعة حتى الآن؟

ج: تم زراعة أكثر من 527 ألف شتلة بن.

س: ما هو الهدف الإنتاجي للمملكة من هذه المدن؟

ج: الوصول إلى إنتاج وطني يبلغ 10 آلاف طن سنوياً من خلال 6 مدن متخصصة.

س: كم تبلغ قيمة استثمارات الشركة السعودية للقهوة؟

ج: 1.2 مليار ريال على مدى 10 سنوات.

س: ما هي مبادرة مليون شجرة بن؟

ج: مبادرة وطنية لزراعة مليون شجرة بن بحلول عام 2030 لدعم الإنتاج المحلي والاستدامة.

مشروع مدينة القهوة في الباحة ليس مجرد مبادرة زراعية، بل هو نموذج حي لرؤية 2030 في العمل. إنه تجسيد للطموح السعودي لتحويل الموارد المحلية إلى ثروة وطنية، وزراعة مستقبل مزدهر للأجيال القادمة، فنجاناً بعد فنجان.

إعداد وتحرير: قهوة ورلد – بناءً على تقارير وزارة البيئة والمياه والزراعة وبيانات الشركة السعودية للقهوة.

جميع الحقوق محفوظة. يُسمح بإعادة النشر مع ذكر المصدر.

تاريخ النشر: 9 يونيو 2026

القهوة السعودية… رمز الكرم الذي يصنع هوية المجتمع

مجالس القهوة من مكة إلى البادية… طقوس ضيافة ونكهة تراثية توثقها “سيدتي” في تقرير خاص

دبي – قهوة ورلد

نشرت مجلة سيدتي السعودية تقريرًا خاصًا تناولت فيه القهوة السعودية بوصفها أحد أبرز رموز الضيافة والكرم في المملكة، وواحدة من أهم الملامح الثقافية التي تعكس هوية المجتمع السعودي وامتداد جذوره التاريخية والاجتماعية.

وأوضح التقرير أن القهوة السعودية لا تُعد مجرد مشروب تقليدي، بل هي ممارسة ثقافية متوارثة ترتبط بطقوس ترحيب أصيلة، تمتزج فيها رائحة الهيل والبخور لتشكل أول مظاهر الحفاوة بالضيف، في مشهد يعكس عمق العادات الاجتماعية في المملكة. كما أشار إلى أن هذا الموروث الثقافي مسجل ضمن عناصر التراث الثقافي غير المادي لدى منظمة اليونسكو.

ونقلت سيدتي عن المهندس عبدالله بن كليب، الخبير والمحكم في تراث القهوة، أن القهوة لم تكن تاريخيًا المشروب الأساسي للضيافة، حيث سبقتها أنماط أخرى مثل الحليب والمرق، قبل أن تتصدر القهوة لاحقًا مشهد الكرم العربي، خصوصًا في الجزيرة العربية. وأوضح أن بدايات انتشارها كانت في الحواضر، وتحديدًا مكة المكرمة، قبل أن تمتد إلى البادية وتصبح جزءًا من الحياة الاجتماعية والثقافية.

وبيّن التقرير أن مجالس القهوة تمثل فضاءات اجتماعية وثقافية تتجاوز فكرة اللقاء، إذ تُنقل فيها القيم والعادات، ويتعلم فيها الأبناء أصول الضيافة، كما كانت تاريخيًا ساحات لتبادل الأخبار وعقد الصفقات وحل الخلافات، ما يجعلها جزءًا أصيلًا من البنية الاجتماعية التقليدية.

وتناول التقرير تنوع القهوة السعودية من حيث الأنواع وطرق التحضير، موضحًا وجود أنواع عالمية مثل الروبوستا والأرابيكا، إلى جانب البن الخولاني الذي يُزرع في منطقة جازان ويتميز بنكهة فريدة تميل إلى المكسرات. كما أشار إلى اختلاف أساليب التحميص والإعداد بين مناطق المملكة، ما يمنح القهوة السعودية تنوعًا ثريًا في المذاق والرائحة.

وفي جانب التحضير، أوضح التقرير أن القهوة تمر بعدة مراحل تبدأ بالتحميص ثم الطحن باستخدام النجر، يليها الغلي وإضافة التوابل مثل الهيل والزعفران والزنجبيل والقرنفل، قبل تقديمها في الدلة وفق طقوس دقيقة تعكس أصالة الضيافة السعودية.

كما استعرض عادات تقديم القهوة، حيث يُبدأ عادة بالضيف الأكبر سنًا أو من الجهة اليمنى، مع تقديم الفنجان بطريقة تعكس الاحترام والتقدير، فيما تحمل تفاصيل التقديم دلالات اجتماعية متعارف عليها داخل المجالس.

واختتم التقرير بالإشارة إلى ارتباط القهوة بالتمر كعنصر تقليدي مكمل لها، إضافة إلى التطورات الحديثة في طرق إعدادها باستخدام الأدوات الكهربائية والقهوة سريعة التحضير، ما ساهم في انتشارها مع الحفاظ على مكانتها الثقافية، لتبقى القهوة السعودية رمزًا حيًا للتراث والهوية والضيافة.

السعودية: 1.3 مليون شجرة قهوة تنتج أكثر من 870 طنًا سنويًا

دبي – قهوة ورلد

كشفت وزارة البيئة والمياه والزراعة أن عدد أشجار القهوة المثمرة في المملكة تجاوز 1.3 مليون شجرة، بإنتاج سنوي يزيد على 870 طنًا من القهوة الصافية، موزعة على عدد من مناطق الجنوب والجنوب الغربي.

وبحسب بيانات الوزارة، تنتشر زراعة القهوة في مناطق جازان، وعسير، والباحة، ومكة المكرمة، ونجران، حيث توفر المرتفعات الجبلية في هذه المناطق بيئة ملائمة لنمو أشجار القهوة، مستفيدة من طبيعة المناخ وخصوبة التربة، وهو ما ينعكس على جودة المحصول.

وتتصدر منطقة جازان عدد أشجار القهوة المثمرة بأكثر من 966 ألف شجرة، تنتج ما يزيد على 642 طنًا من القهوة الصافية سنويًا. تليها منطقة عسير بأكثر من 243 ألف شجرة مثمرة، بإنتاج يتجاوز 175 طنًا سنويًا.

اقرأ أيضا: نهضة القهوة في السعودية: من الطقس التقليدي إلى فضاءات الثقافة المعاصرة

وفي منطقة الباحة، يبلغ عدد أشجار القهوة المثمرة نحو 72 ألف شجرة. أما في منطقة مكة المكرمة، فيتجاوز عدد الأشجار 12 ألف شجرة مثمرة، بإنتاج يزيد على 10 أطنان سنويًا. بينما تضم منطقة نجران أكثر من 9 آلاف شجرة مثمرة، بإنتاج يفوق 7 أطنان سنويًا.

وأكدت الوزارة أن القهوة السعودية تعد من أبرز المحاصيل الزراعية الوطنية، وتحمل بعدًا ثقافيًا واجتماعيًا يرتبط بعادات الضيافة، خاصة خلال شهر رمضان حيث تحضر بطرق تحضير متعددة على الموائد السعودية.

قد يعجبك أيضا: السعودية تٌعلن رصد وباء صدأ القهوة لأول مرة في جازان

وجاء إعلان الأرقام ضمن حملة الوزارة تحت شعار “خير أرضنا”، التي تستهدف تعزيز الوعي بالمنتجات الزراعية المحلية، ودعم المزارعين، والإسهام في تعزيز الأمن الغذائي، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

ودعت الوزارة المستهلكين إلى دعم القهوة المحلية ومنتجاتها، مشيرة إلى أن الإقبال على الإنتاج الوطني يسهم في تنمية المناطق الزراعية الجبلية وتعزيز استدامة القطاع الزراعي في المملكة.

نهضة القهوة في السعودية: من الطقس التقليدي إلى فضاءات الثقافة المعاصرة

بقلم: سوميا جاياتري

في صباح شتوي بارد من يناير، بدت ساحة الصفاة في قلب الرياض القديمة نابضة بالحياة، حيث يحتضن مقهى «قيصرية الكتاب» رواده بين رفوف الكتب وزخارف نجدية أصيلة. هنا، لا تُشرب القهوة العربية فحسب، بل تُروى الحكايات وتُستعاد تقاليد الضيافة التي شكّلت جزءاً راسخاً من الهوية السعودية عبر قرون.

داخل هذا الفضاء الثقافي، تُقدَّم القهوة في «الدلة» وتُسكب في «الفنجان» وفق طقوس دقيقة تحمل دلالات اجتماعية عميقة، من ترتيب تقديم الضيوف إلى إشارات الاكتفاء أو طلب المزيد. هذه المراسم، المتجذرة في البيوت البدوية قديماً، ما تزال حاضرة في أكثر من 80% من المنازل السعودية، حيث يُنظر إلى تقديم القهوة بوصفه التزاماً أخلاقياً قبل أن يكون مجاملة اجتماعية.

تاريخياً، انتقلت القهوة العربية من إثيوبيا إلى اليمن في القرن الخامس عشر، ومنها عبر ميناء المخا إلى أنحاء الجزيرة العربية. وفي جنوب المملكة، وجدت زراعتها موطناً دائماً في جبال جازان والباحة وعسير، حيث يُنتج البن الخولاني المعروف بجودته العالية، فيما حظيت المعارف الزراعية المرتبطة به باعتراف «اليونسكو» ضمن عناصر التراث الثقافي غير المادي.

قد يعجبك أيضا: كيف يعيد اقتصاد القهوة في رمضان تشكيل سلاسل الإمداد العالمية

ومع انتشار المقاهي العامة على طرق التجارة وفي المدن، تحولت القهوة إلى منصة للنقاش وتبادل الأخبار والشعر، وهو دور تستعيده اليوم في مشهد معاصر يشهد ازدهاراً لافتاً. فالمملكة تعيش ما يمكن وصفه بـ«نهضة القهوة»، مدفوعة بتوسع المقاهي المتخصصة وسلاسل القهوة العالمية، إلى جانب مبادرات رسمية لدعم الزراعة المحلية ضمن مستهدفات رؤية 2030.

تقدَّر قيمة سوق القهوة في السعودية بين 1.3 و1.9 مليار دولار سنوياً، ويُستهلك يومياً أكثر من 36 مليون كوب. ووفق تقارير قطاعية حديثة، يُتوقع أن يتجاوز عدد المقاهي في المملكة 5350 مقهى بحلول عام 2027، ما يعكس تنامي الطلب المحلي وترسخ القهوة في نمط الحياة المعاصر.

وفي عام 2022 أُطلقت «الشركة السعودية للقهوة» لتعزيز إنتاج وتسويق البن الخولاني بشكل مستدام. وتشمل الجهود زراعة مئات الآلاف من الأشجار، وتدريب المزارعين على تقنيات الري بالطاقة الشمسية والإدارة الزراعية الحديثة، بهدف رفع الجودة وتحسين الكفاءة الإنتاجية.

اقرأ أيضا: الجاذبية الخفية في عالم القهوة

بالتوازي، تشهد سلاسل محلية متخصصة نمواً متسارعاً، مستفيدة من اهتمام المستهلكين بمصدر البن وطرق تحميصه والنكهات الفريدة وممارسات الاستدامة. هذا التوجه لم يُلغِ الطقوس التقليدية، بل أعاد صياغتها في سياق معاصر، حيث ينتقل السعوديون بسلاسة بين قهوة مسائية تقليدية و«فلات وايت» معدّة بحرفية في مقهى حديث.

المقاهي اليوم لم تعد مجرد أماكن لاحتساء القهوة، بل تحولت إلى منصات ثقافية تحتضن جلسات قراءة وندوات شعرية وورشاً فنية. في «قيصرية الكتاب» تُنظم لقاءات أسبوعية للقراءة، بينما تستضيف مقاهٍ أخرى أمسيات أدبية وأنشطة إبداعية، مستعيدةً بذلك الدور التاريخي للمقهى كملتقى للأفكار.

وسط هذا الحراك، تتجدد العلاقة بين القهوة والمكان. فالتجربة لم تعد مرتبطة بالمذاق وحده، بل بالمساحة التي تجمع الناس حوله. وبين دفء المجالس التقليدية وتصاميم المقاهي العصرية، تواصل القهوة في السعودية أداء دورها بوصفها جسراً للتواصل ورمزاً للكرم، في مشهد يجمع بين الأصالة والتجديد.