“مشاعرك أنت وحدك من يملكها”.. فوكي كاناموري تروي قصة تحولها من موظفة حكومية إلى خبيرة قهوة يابانية

هذا المقال يتناول حوار فوكي كاناموري القهوة اليابانية.

حوار: قهوة ورلد |
أجرى الحوار: علي الزكري |
التاريخ: 2 يونيو 2026

“مشاعرك أنت وحدك من يملكها”.. فوكي كاناموري تروي قصة تحولها من موظفة حكومية إلى خبيرة قهوة يابانية

من قلب الحوار:

  • “القهوة تحركك”.. شعار يعكس فلسفة امرأة بدأت رحلتها بعد الأربعين.
  • تحديات اللغة ونقص المعلومات كانت العقبة الأكبر في طريق الاحتراف.
  • مختبر كاناموري للقهوة: منارة لمن يريدون تجنب الطرق الملتوية في تعلم القهوة المختصة.
  • العلم مجرد أداة، ولا يجب أن ننسى من نقدم له القهوة.
  • اليابانيون يجمعون بين حرفية “كيساتن” القديمة وحداثة القهوة المختصة.
  • طموح للتعاون مع منطقة الخليج العربي لنقل خبرات التحليل الحسي.

في إطار سعي “قهوة ورلد” لاستكشاف تجارب القهوة الملهمة حول العالم، نطل اليوم من اليابان. إنه حوارنا الأول مع إحدى أبرز صانعات القهوة المختصة في أرض الشمس المشرقة.

فوكي كاناموري لم تكن دائماً خبيرة في التحميص والتحليل الحسي. بل بدأت حياتها موظفة في بلدية محلية. ثم في أواخر الثلاثينيات من عمرها، تغير كل شيء. أدركت فجأة أنها تريد مهنة تبدع فيها وتشعر بها. وهكذا انطلقت في رحلة تأسيس “مختبر كاناموري للقهوة”، لتصبح اليوم معلمة معروفة وحاصلة على شهادة “كيو غريدر” الدولية.

في هذا الحوار العميق الذي أجراه الكاتب والمحلل المتخصص علي الزكري، تكشف كاناموري عن فلسفتها الفريدة التي يلخصها شعارها الجميل: “القهوة تحركك”. وتحدثنا عن تحديات اللغة، وعن رؤيتها لسد فجوة المعلومات في اليابان، وعن شغفها بنقل المعرفة الحسية للأجيال الجديدة. كما توجّه نصيحة ذهبية لكل من يبدأ طريقه في عالم القهوة اليوم. فلا تفوّتوا فرصة التعرف على هذه التجربة اليابانية المُلهمة.

فلسفتك تتلخص في شعار جميل هو “القهوة تحركك”. كيف حركتك القهوة شخصياً في بداياتك؟ وما هي لحظة التحول التي ألهمتك لاحتراف هذا المجال، مع التركيز على التحميص والتخمير والتحليل الحسي؟

بدأ كل شيء في أواخر الثلاثينيات من عمري. أدركت فجأة أنني أريد مهنة يمكنني من خلالها أن أبدع وأشعر حقاً. حتى ذلك الحين، كنت أعمل موظفة في حكومة محلية. بدافع هذا الشغف الجديد، علمت نفسي بنفسي بقراءة كل كتب القهوة التي وجدتها. لكنني ببساطة لم أستطع فهم الأوصاف المعقدة للنكهات المدونة في الصفحات. كان ذلك محبطاً للغاية. أصبحت مصممة على التقاط تلك الإدراكات الحسية الاحترافية بحواسي الخمس والتحقق من “الإجابات الصحيحة” بنفسي. كانت تلك نقطة التحول الحقيقية التي قادتني للانغماس بالكامل في دراسة اختبار “كيو غريدر”. لقد كان تحدياً متأخراً بدأ بعد الأربعين.

الانتقال من عاشقة شغوفة للقهوة إلى خبيرة ومعلمة معترف بها يتطلب رحلة تدريب مكثفة. ما هي أكبر التحديات التي واجهتها في صقل مهاراتك في التحميص والإدراك الحسي المتقدم؟

أكبر العقبات التي واجهتها كانت حاجز اللغة والنقص الحاد في المعلومات المتاحة. في حين أن بعض جوانب مشهد القهوة الياباني متقدمة جداً، إلا أنها مستقطبة تماماً. كما أن اليابان متخلفة عن الاتجاهات العالمية في أحدث نظريات التحميص والتعليم الحسي المتقدم. الغالبية العظمى من المعلومات الأولية القيمة حقاً تُنشر باللغة الإنجليزية وتأتي من الخارج. إذا حاولت التعلم فقط من خلال البيانات المتاحة باليابانية، فسوف تصطدم بحائط سريعاً. كان اجتياز حاجز اللغة للوصول مباشرة إلى المعايير العالمية والنظريات الأساسية تحدياً هائلاً.

أسست “مختبر كاناموري للقهوة” كمنصة شاملة. ما هي المهمة الأساسية والرؤية التي يهدف المختبر إلى تحقيقها داخل مجتمع القهوة الياباني والعالمي؟

مهمتنا ذات شقين: أن نكون مساحة حيث يمكن لأي شخص يريد التعلم أن يصل إلى المهارات والمعرفة الحقيقية دون أن يضيع، وأن ننقل الفرح الخالص بالثقة في حواس المرء والتعبير عنها بحرية. في مشهد المعلومات المستقطب في اليابان، أريد أن يكون المختبر منارة، والطريق الأقصر للأشخاص الذين، مثلي تماماً في الماضي، يتوقون للغوص بشكل أعمق ولكنهم يريدون تجنب الالتفافات غير الضرورية. من خلال تقديم معلومات أصيلة وحية، نهدف إلى المساهمة بعمق في المجتمع الياباني. عالمياً، رؤيتنا هي مشاركة البراعة اليابانية الفريدة والدقيقة مع خلق مساحة تجريبية حيث يمكن للمحترفين التواصل وإلهام بعضهم البعض من خلال الإدراك الحسي، متجاوزين حواجز اللغة تماماً.

كمتخصصة في التحليل الحسي، كيف تسدين الفجوة بين العلم الدقيق والتجربة الإنسانية العاطفية عند تدريب الطلاب والمهنيين في مختبرك؟

العلم والبيانات مجرد أدوات، وليست هدفاً نهائياً أبداً. في مختبر، أغرس فهماً أساسياً عميقاً للنظرية بدلاً من مجرد إعطاء وصفات سطحية. إذا أتقنت النظرية الأساسية، يمكنك التكيف بمرونة باستخدام حواسك الخمس، بغض النظر عن كيفية تغير البيئة أو الآلات أو أدوات التخمير. في الوقت نفسه، أذكر طلابي دائماً: “اللغة المستخدمة بين المحترفين تختلف تماماً عن اللغة المستخدمة مع العملاء. بغض النظر عن مدى تخصصك وعمق معرفتك، يجب ألا تنسى أبداً الشخص الذي تخدمه”. يجب أن تحمل النظرية العلمية الدقيقة بداخلك، ولكن تترجمها إلى تجربة مشتركة ولغة عاطفية للعميل. تعليم التوازن بين هذين الركنين هو السبيل الوحيد لسد تلك الفجوة.

قطاع التعليم والتدريب على القهوة يتطور بسرعة. ما هي المنهجيات أو المبادئ الفريدة التي تميز مختبر كاناموري للقهوة عن مراكز التدريب الأخرى المتخصصة في القهوة المختصة؟

أكبر تمييز هو أننا لا نقدم محاضرات عامة بنمط “مقاس واحد يناسب الجميع”. بدلاً من ذلك، نوضح حلم كل طالب فريد ومستقبله المثالي، ونقدم إرشاداً ثابتاً جنباً إلى جنب للوصول به إلى هناك. لأنني قطعت طريقاً طويلاً وحققت حلمي في وقت لاحق من الحياة، أفهم تماماً أين يتعثر الطلاب ويواجهون الصعوبات. العمر والجنس والخلفية المهنية السابقة لا تهم. “أي شخص يمكنه جعل القهوة مهنته، بغض النظر عن وقت بدايته”. أريد إثبات ذلك من خلال أفعالي. تكمن قوتنا الأساسية في هذا الإرشاد الشخصي بالكامل المصمم لتحويل الأحلام الفردية إلى حقيقة، بدلاً من مجرد تدريس “إجابات صحيحة” معيارية.

قراؤنا ومحترفو القهوة المختصة يحبون الحصول على لمحة عن الروتين اليومي للخبراء. ما هو بروتوكولك الشخصي المعتاد لتقييم قهوة الصباح؟ وأيضاً، ما هي أداة التقطير اليابانية المفضلة لديك، ولماذا تفضلينها؟

بالنسبة لي، قهوة الصباح هي “منبه قانوني يحرك عقلي وروحي”. كشخص يعاني في الصباح ويميل إلى التردد في وقت مبكر من اليوم، فإن القهوة هي العنصر الأساسي الذي يضعني على خط البداية ويمنحني قوة اتخاذ القرار. بروتوكولي بسيط: أشرب كوباً واحداً من الماء، وبعده مباشرة أشرب قهوتي دون التفكير في أي شيء. فعل هذا يسمح لي أن يبدأ يومي حقاً، تماماً مثل وضع لمسة أخيرة من العطر قبل مغادرة المنزل. شرب القهوة في هذه الحالة المحايدة المسطحة هو كيف أواجه حالتي البدنية وإمكانات الحبوب بشكل مباشر. أداتي اليابانية المفضلة هي “تاراشين دريبر”. مصنوعة من الخزف التقليدي “أريتا وير”، تصور بشكل جميل لوحات “كانيشيكا هوكوساي” الشهيرة “ستة وثلاثون منظراً لجبل فوجي”، مجسدة جمالية يابانية مميزة. وظيفياً، تصميمها المخروطي الحاد بزاوية أقل من 30 درجة يزيد من ثبات الاستخلاص. لتخمير كوب نظيف وحيوي يوقظ عقلي وروحي، لا يوجد ببساطة أفضل منها.

ثقافة القهوة اليابانية تنسجم بشكل جميل بين التقاليد، مثل مقاهي “كيساتين” التاريخية، والحداثة المتطورة للقهوة المختصة. كيف تنظرين إلى هذا التوازن، وما الذي يحدد بشكل فريد نهج المستهلك الياباني الحديث في تقدير القهوة؟

أعتقد أن المستهلكين اليابانيين يمتلكون مستوى عالياً بشكل استثنائي من التقدير والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة. من ناحية، لديك ثقافة “كيساتين” التقليدية، التي تحددها العناية الدقيقة لتخمير كوب واحد على مدى الوقت وراحة المكان. ومن ناحية أخرى، لديك القهوة المختصة الحديثة، التي تتميز بنظافتها وملامح النكهة المتطورة. بينما قد يبدو هذان العالمان متناقضين للوهلة الأولى، فإن المستهلكين اليابانيين يجمعون بينهما بشكل جميل من خلال “الاحترام العميق للحرفية” المشترك. بدلاً من مجرد مطاردة الاتجاهات، يقدرون القصة الكامنة والتفاصيل الدقيقة داخل كوب واحد. هذا المنظور الفريد يسمح لمعيار جديد مثل “نيو كيساتين” بالظهور بشكل طبيعي، وتطوير ودمج التكنولوجيا الحديثة دون تدمير الثقافة القديمة.

المحمصون والبارستا اليابانيون مشهورون عالمياً باهتمامهم الدقيق بالتفاصيل الدقيقة في كل من التحميص ووصفات الاستخلاص. في رأيك، كيف شكلت هذه الفلسفة اليابانية المميزة مجتمع القهوة المختصة العالمي؟

هذه الفلسفة الحرفية، التي يمكن أن نسميها هاجس التفاصيل الدقيقة، رفعت الدقة والثبات بشكل عام في مجتمع القهوة المختصة العالمي إلى مستوى أعلى. الطريقة التي يعيد بها البارستا والمحمصون اليابانيون تحسين حرفتهم وصولاً إلى ثانية واحدة، 0.1 غرام، أو درجة واحدة كانت بمثابة إلهام كبير للمحترفين في جميع أنحاء العالم. حقيقة أن أدوات متطورة للغاية مثل “تاراشين دريبر” تولد في اليابان هي شهادة على هذه العقلية. هذا النهج الدقيق والتفاني في اليقظة أصبحا قطعاً أساسية في تشكيل ما يعتبر الآن المعيار العالمي.

لكل سوق عقباته. ما هي التحديات الأكثر إلحاحاً التي تواجه قطاع القهوة في اليابان حالياً، سواء فيما يتعلق بسلاسل التوريد، أو تغير المناخ، أو أذواق المستهلكين المتطورة بين الجيل الأصغر؟

أشعر أن التحدي الأكثر إلحاحاً هو استقطاب المعلومات والحواجز الناتجة عن الدخول إلى المجال. بينما يعتبر تغير المناخ واضطرابات سلسلة التوريد قضايا عالمية، تواجه اليابان عقبة فريدة: الوصول إلى النظريات المتطورة والدقيقة والمعلومات يقتصر على مجموعة محدودة. بسبب فجوة المعلومات هذه، غالباً ما يقع الهواة المتحمسون والجيل الأصغر سناً الذين يحاولون دخول الصناعة في فخ الحكمة التقليدية القديمة أو الوصفات الجامدة، مما يؤدي إلى الإحباط المبكر. القضاء على هذا التفاوت المعلوماتي وبناء بيئة يمكن للجيل القادم فيها الاستمتاع بالقهوة واستكشافها بحرية وفقاً للمعايير العالمية هو ما تحتاجه اليابان حالياً بشدة.

يشهد العالم العربي، وخاصة منطقة الخليج، نمواً غير مسبوق وهائلاً في قطاع القهوة المختصة والتعليم الحسي. كيف تنظرين إلى هذا التوسع السريع؟ وهل هناك خطط مستقبلية لمختبر كاناموري للقهوة للتعاون أو تقديم برامج تعليمية في الشرق الأوسط؟

لدي احترام كبير للشغف الهائل والسرعة الخلابة للتطور في قطاع القهوة المختصة في العالم العربي، وخاصة منطقة الخليج. إن تفانيهم في البحث عن التعليم الحقيقي وتحقيق قمة الجودة يتردد صداه بعمق مع فلسفة مختبرنا. بينما ليس لدينا أي خطط ملموسة في الوقت الحالي، أحب بشدة فرصة التواصل مع مجتمعهم النابض بالحياة والتعاون من خلال جلب تعليمنا الحسي وإرشادنا العملي إلى الشرق الأوسط.

في الختام، ما هي النصيحة الذهبية التي تقدمينها للمحمصين الناشئين وصغار “الكابين” الذين بدأوا للتو رحلتهم في صناعة القهوة اليوم؟

نصيحتي الذهبية هي: “حواسك الخمس ملك لك وحدك. لا أحد لديه الحق في إنكار أو إبطال ما تدركه”. عالم القهوة غارق في “الإجابات الصحيحة”، والبيانات، وآراء الخبراء. ومع ذلك، فإن النكهات التي تراها شخصياً لذيذة واللحظات التي تعتبرها جميلة هي حيث يبدأ كل شيء. المعرفة والمهارات التقنية يمكن اكتسابها دائماً لاحقاً. ثق بحواسك ولا تخف أبداً من التعبير عنها. تلك الخطوة الشجاعة الواحدة ستؤدي في النهاية إلى كوب من القهوة يحرك قلب شخص آخر حقاً.

هذا الحوار أجراه علي الزكري ضمن سلسلة “قهوة ورلد” لاستكشاف تجارب القهوة المميزة عالمياً. نأمل أن تكون رحلة السيدة فوكي كاناموري مصدر إلهام لكل عربي يطمح إلى تحويل شغفه بالقهوة إلى مهنة وحرفة راقية. شاركونا آرائكم وأسئلتكم، وترقبوا حواراتنا القادمة من عواصم القهوة حول العالم.

أجرى الحوار: علي الزكري – بتنسيق وتحرير فريق “قهوة ورلد” – بالتعاون مع مختبر كاناموري للقهوة، طوكيو، اليابان.

تاريخ النشر: 2 يونيو 2026

الطابع الجغرافي لقهوة بنما لم يعد مجرد قصة بل أصبح علماً

الكاتب: إنيو كانترجياني ، أماديمية القهوة – سويسرا
التاريخ: 24 مايو 2026

الطابع الجغرافي لقهوة بنما لم يعد مجرد قصة بل أصبح علماً

خلاصة تنفيذية

  • دراسة علمية نُشرت عام 2025 أثبتت أن نكهات قهوة جيشا البنمية تختلف باختلاف منطقة الإنتاج.
  • جُمعت عينات من أربع مناطق بنمية: بوكيتي، ريناسيميينتو، تييراس ألتاس، وبوترييروس أريبا.
  • أظهرت التحليلات الإحصائية أن مناطق بوكيتي وريناسيميينتو وتييراس ألتاس قابلة للتمييز بنسبة ثقة 95%.
  • الصنف نفسه والمعالجة نفسها لكن المذاق مختلف. هذا هو جوهر “الطابع الجغرافي” (Terroir) الذي يؤكده العلم.
  • الاختلافات لم تكن ناجمة عن الخصائص الفيزيوكيميائية بل عن الصفات الحسية (الرائحة والنكهة).
  • جامعة بنما التكنولوجية تعمل حالياً على إنشاء مختبر لتحليل البصمة الكيميائية لروائح القهوة المحلية.

من السرد الشعري إلى الإثبات العلمي

لطالما وُصفت قهوة منطقة بوكيتي البنمية بعبارات شعرية: تربة بركانية، ضباب الجبال، رياح “الباخاريكي”، وسفوح بركان بارو. سرد جميل، لكن هل لهذا الوصف أي أساس علمي؟ في عام 2025، جاء الجواب الحاسم.

نشرت مجلة “علوم الغذاء والتغذية” (Food Science & Nutrition) دراسة أجراها الباحث ليديزما وزملاؤه. جمعت الدراسة عينات من قهوة “جيشا” المغسولة من أربع مناطق إنتاج بنمية هي: بوكيتي، ريناسيميينتو، تييراس ألتاس، وبوترييروس أريبا، وذلك من موسم حصاد 2023-2024.

خضعت العينات لعملية تحميص موحدة وتخمير موحد، واستُخدمت لجنة تحكيم استهلاكية مدربة بتقنية RATA (تقدير كل الصفات)، مع تطبيق تحليلات إحصائية متقدمة مثل تحليل المراسلات والتحليل العاملي المتعدد والتحليل التمييزي.

النتيجة: تأكيد إحصائي للطابع الجغرافي

أظهرت الدراسة أن مناطق بوكيتي وريناسيميينتو وتييراس ألتاس يمكن تمييزها إحصائياً – بنسبة ثقة 95% – اعتماداً على صفات الرائحة والنكهة والطعم. نفس الصنف ونفس طريقة المعالجة، لكن المذاق مختلف. هذا هو تعريف “الطابع الجغرافي” أو “التيروار” (Terroir) الذي طالما تحدث عنه خبراء القهوة. ومن المثير للاهتمام أن المعايير الفيزيوكيميائية وحدها (مثل الكثافة ودرجة الحموضة) لم تكن كافية لتفسير هذه الفروق. الإشارة الحقيقية جاءت من التقييم الحسي، مما يعني أن تعبير الطابع الجغرافي في قهوة جيشا البنمية يعتمد في المقام الأول على الرائحة والنكهة، وليس على خصائص فيزيائية أو كيميائية.

منطقة الإنتاج التمييز الإحصائي العامل المحدد الأساسي
بوكيتي (Boquete) متميزة بنسبة ثقة 95% الصفات الحسية (الرائحة والنكهة)
ريناسيميينتو (Renacimiento) متميزة بنسبة ثقة 95% الصفات الحسية
تييراس ألتاس (Tierras Altas) متميزة بنسبة ثقة 95% الصفات الحسية
بوترييروس أريبا (Potrerillos Arriba) فروق أقل وضوحاً بحاجة إلى مزيد من الدراسة

بنما تبني على هذه النتائج

بالتوازي مع الدراسة المذكورة، أطلقت جامعة بنما التكنولوجية (UTP) مشروعاً بحثياً رائداً بتمويل من الأمانة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا (SENACYT). يهدف المشروع إلى إنشاء بصمة كيميائية لروائح القهوة البنمية باستخدام تقنيات تحليلية متقدمة (كروماتوغرافيا الغاز – مطياف الكتلة)، ويستهدف بشكل خاص مرتفعات مقاطعة شيريكي (Chiriquí). ولأول مرة، تمتلك بنما بنية تحتية وطنية تمكنها من تحليل الروائح محلياً دون الحاجة إلى إرسال العينات إلى الخارج. الهدف من ذلك هو حماية تسميات المنشأ علمياً، وتزويد المنتجين بأدوات تمكنهم من تحسين عمليات التخمير والتجفيف والتحميص بناءً على البصمة الخاصة بكل منطقة.

أهمية هذا التطور خارج حدود بنما

هذا هو المسار الدقيق الذي يحتاج إليه عالم القهوة المختصة. صناعة النبيذ تمتلك علماً راسخاً لتسميات المنشأ منذ عقود. أما القهوة فقد بدأت للتو في بناء ما يعادله: الانتقال من رواية القصص إلى الأدلة الجزيئية. بالنسبة لمحكمي القهوة المعتمدين (Q Graders)، ولعلماء التحليل الحسي، وللمشترين المتخصصين، هذه لحظة محورية. الأدوات اللازمة للتحقق مما تشتبه أذواقنا منذ زمن طويل بدأت أخيراً في الظهور عند المنشأ نفسه.

الأسئلة الشائعة (FAQ)

1. ما الذي تثبته دراسة ليديزما عن قهوة جيشا البنمية؟

تثبت أن مناطق بوكيتي وريناسيميينتو وتييراس ألتاس تنتج قهوة مختلفة حسياً بنسبة ثقة 95%، وذلك على الرغم من تشابه الصنف (جيشا) وطريقة المعالجة (مغسولة).

2. هل تكفي التحاليل الفيزيوكيميائية وحدها لتمييز الطابع الجغرافي للقهوة؟

لا. فقد أظهرت الدراسة أن الفروق بين المناطق كانت ناجمة عن الصفات الحسية (الرائحة والنكهة) وليس عن معايير مثل الكثافة أو درجة الحموضة (pH) أو نسبة المواد الصلبة الذائبة.

3. ما هو المشروع الجديد الذي أطلقته جامعة بنما التكنولوجية؟

مشروع يهدف إلى إنشاء بصمة كيميائية لروائح القهوة البنمية باستخدام تقنية كروماتوغرافيا الغاز – مطياف الكتلة (GC-MS)، مما يسمح بإجراء التحاليل محلياً دون الحاجة إلى إرسال العينات إلى مختبرات خارجية.

4. ما هو الهدف من هذا المشروع العلمي؟

حماية تسميات المنشأ (مثل “قهوة بوكيتي”) علمياً، وتزويد المنتجين بأدوات عملية لتحسين عمليات الإنتاج (التخمير، التجفيف، التحميص) بناءً على البصمة الخاصة بكل منطقة.

5. لماذا يعتبر هذا التطور علامة فارقة في صناعة القهوة المختصة؟

لأنه ينقل القهوة من مرحلة السرد القصصي والوصف الذاتي إلى مرحلة الأدلة العلمية الجزيئية، على غرار ما حدث في صناعة النبيذ منذ عقود.

6. ما هو المرجع العلمي الكامل للدراسة؟

Ledezma et al. (2025). Sensory Perception and Physicochemical Characteristics of Geisha Coffee From Different Production Zones in Panama. Food Science & Nutrition. DOI: 10.1002/fsn3.71278

الكاتب: إنيو كانترجياني ، أماديمية القهوة – سويسرا  |
تاريخ النشر: 24 مايو 2026

جامعة كنتاكي تطلق أول شهادة أكاديمية متخصصة في علوم وثقافة القهوة

دبي – قهوة ورلد

في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الأكاديمي بالقهوة كمنتج زراعي وثقافي عالمي، أعلنت جامعة كنتاكي عن إطلاق أول برنامج تعليمي متخصص في القهوة على مستوى الجامعة، تحت مسمى شهادة القهوة: العلم والثقافة، والموجّه لطلبة مرحلة البكالوريوس.

يقود هذا المشروع الأكاديمي ديفيد غونتييه، الأستاذ المشارك في قسم علم الحشرات بكلية كلية مارتن-غاتون للزراعة والغذاء والبيئة، وأحد الأساتذة الحاصلين على منحة Early-Career من مؤسسة بيل غاتون. ويهدف البرنامج إلى تقديم رؤية شاملة للقهوة، تمتد من الزراعة وسلاسل الإمداد، إلى التحميص، التذوق، والثقافة المرتبطة بهذا المشروب العالمي.

  • من مزارع هندوراس إلى قاعات الجامعة

تعود علاقة غونتييه بالقهوة إلى جذوره العائلية؛ فوالدته من هندوراس، إحدى أبرز الدول المنتجة للبن في العالم. وخلال زياراته العائلية، أمضى وقتًا مع أحد أقاربه العاملين في زراعة القهوة، ما أتاح له التعرف عن قرب على تحديات المزارعين الصغار وتعقيدات الإنتاج والتجارة.

هذا الاهتمام قاده لاحقًا إلى دراسات عليا ركّزت على نظم إنتاج القهوة في جنوب المكسيك، بالتوازي مع مشاركته في مشروع قهوة صغير في هندوراس. كما حصل على اعتماد Q Grader، وهو تصنيف مهني دولي يؤهل المختصين لتقييم جودة القهوة وتحليل خصائصها الحسية.

  • برنامج أكاديمي يجمع العلم بالحرفة

يرتكز برنامج شهادة القهوة: العلم والثقافة على مقاربة متعددة التخصصات، تجمع بين الزراعة، الاقتصاد، التاريخ، والعلوم الحسية. ويهدف إلى تعريف الطلبة بالقهوة كسلعة عالمية تعتمد في إنتاجها على ملايين المزارعين الصغار، إلى جانب إبراز البعد الحِرفي لصناعة القهوة المختصة.

ويضم البرنامج مقررين رئيسيين في مرحلته الأولى:

«ليست مجرد قهوة»: يتناول تاريخ القهوة، جذورها الثقافية، ودورها في تشكيل المجتمعات.

«علم التذوق الحسي للقهوة»: يركز على تحليل النكهات، التقييم الحسي، وفهم الفروق بين الأصناف وطرق التحميص.

  • مختبر قهوة جامعي للتطبيق العملي

يحظى الطلبة بتجربة تطبيقية داخل مختبر القهوة بجامعة كنتاكي، الواقع في مزرعة البحوث البستانية التابعة للجامعة (South Farm). وهناك، يتعرفون على أجهزة التحميص، أصناف البن المختلفة، وتأثير درجات التحميص على النكهة والتركيب العطري للقهوة.

  • فريق متعدد الخلفيات

شارك في تطوير البرنامج والمختبر كل من بريانا بازل، المحاضِرة الجزئية وزميلة الدراسات العليا في مختبر غونتييه للزراعة البيئية، وفيكتور هالموس، محلل أبحاث في مركز Martin-Gatton CAFE وخريج قسم الموارد الطبيعية والعلوم البيئية. وأسهم تنوع خلفيات الفريق، بين الزراعة، البحث الأكاديمي، والطهي، في بناء منهج يجمع بين النظرية والتجربة الحسية.

  • موعد الإطلاق

من المقرر، في حال استكمال الموافقات الرسمية، أن يبدأ استقبال الطلبة في برنامج شهادة القهوة: العلم والثقافة اعتبارًا من خريف 2026، ليكون من أوائل البرامج الجامعية المتخصصة في القهوة بشرق أمريكا الشمالية.

للمزيد من المعلومات حول البرنامج أو مختبر القهوة، يمكن التواصل مع ديفيد غونتييه عبر البريد الإلكتروني:

[email protected]