قطاع القهوة المختصة في البرازيل يكتسب زخماً عالمياً

دبي – قهوة ورلد

نشرت وزارة الزراعة الأمريكية تقريراً مطولاً بعنوان «فرصة التخمير – قطاع القهوة المختصة في البرازيل يظهر إمكانات قوية»، تناول التطورات المتسارعة في صناعة القهوة المختصة في البرازيل، والفرص التي يمكن أن تعزز مكانة البلاد في هذا القطاع عالمياً، إلى جانب التحديات التي لا تزال تواجه المنتجين.

وتعد البرازيل أكبر منتج ومصدر للقهوة في العالم، كما أنها ثاني أكبر دولة استهلاكاً للقهوة. وعلى مدى سنوات طويلة كانت أجود حبوب القهوة تُصدَّر إلى الأسواق العالمية، بينما كان الاستهلاك المحلي يتركز على الأنواع الأقل جودة. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تغيراً ملحوظاً، مع تزايد اهتمام المستهلكين داخل البرازيل بالقهوة المختصة وارتفاع الطلب عليها.

ويشير التقرير إلى أن سلسلة إنتاج القهوة المختصة في البرازيل تستفيد من عدة عوامل داعمة، من بينها الظروف المناخية المناسبة لزراعة أنواع مختلفة من القهوة، إضافة إلى شبكة متنامية من مؤسسات البحث العلمي والتعاونيات الزراعية التي تسهم في تطوير التقنيات وتحسين الجودة.

ورغم هذا التقدم، يوضح التقرير أن القطاع يواجه عدداً من التحديات. فالكثير من المنتجين يواجهون صعوبة في الحصول على التمويل الزراعي اللازم لتطوير مزارعهم أو الاستثمار في المعدات والبنية التحتية. كما أن مرافق المعالجة بعد الحصاد، مثل محطات الغسل وآلات فصل الحبوب وأنظمة التجفيف، لا تزال محدودة في بعض المناطق.

كما يشير المنتجون إلى تفاوت في توفر الدعم الفني، إضافة إلى محدودية عدد المستودعات والمصدرين المعتمدين، وهو ما قد يؤثر في الربحية ويحد من مشاركة عدد أكبر من المزارعين في سوق القهوة المختصة، خصوصاً صغار المنتجين.

اقرأ أيضا: انخفاض واردات روسيا من القهوة البرازيلية إلى أدنى مستوى خلال ستة أشهر

وعادة ما يكون سعر القهوة المختصة أعلى من القهوة التقليدية، إذ قد يصل إلى نحو 50 في المائة أكثر بالنسبة للمستهلكين. ومع ذلك، فإن هذا القطاع يوفر مزايا إضافية للمنتجين، مثل إقامة علاقات شراء طويلة الأمد مع المشترين، وهو ما يمنح المزارعين قدراً أكبر من الاستقرار في المواسم المقبلة.

مناطق إنتاج القهوة في البرازيل

تتركز زراعة القهوة المختصة في البرازيل بشكل رئيسي في المناطق المرتفعة، حيث تساعد الارتفاعات ودرجات الحرارة المعتدلة على إنتاج حبوب أكثر كثافة ونكهات أكثر تعقيداً.

وتعد ولاية ميناس جيرايس أكبر منتج للبن العربي والقهوة المختصة في البلاد، خاصة في مناطق سول دي ميناس وسيرادو مينيرو وماتاس دي ميناس. وتتميز هذه الولاية بسلسلة إنتاج متكاملة تضم المزارعين والمصدرين والتعاونيات والمستودعات ومؤسسات البحث العلمي. وتنتج الولاية وحدها نحو 24 مليون كيس من القهوة سنوياً، أي ما يقارب نصف إنتاج البرازيل.

كما تشتهر مناطق أخرى مثل مانتيكويرا دي ميناس بإنتاج قهوة عالية الجودة بفضل الزراعة في المرتفعات العالية، حيث يؤدي الفرق الكبير بين درجات الحرارة في الليل والنهار إلى نضج بطيء لثمار القهوة، ما يمنحها نكهة أكثر حلاوة وتعقيداً.

وفي ولاية إسبيريتو سانتو، ثاني أكبر ولاية منتجة للقهوة في البرازيل، يتركز الإنتاج بشكل كبير على قهوة روبوستا المعروفة محلياً باسم كونيلون، إضافة إلى إنتاج البن العربي في المناطق المرتفعة. كما تشتهر مناطق مثل كاباراو ومونتانهاس دو إسبيريتو سانتو بزراعة القهوة في مزارع عائلية صغيرة.

أما ولاية ساو باولو فتساهم في إنتاج القهوة المختصة من خلال مناطق مثل ألتا موجيانا وميديا موجيانا، حيث تتميز القهوة هناك بتوازن النكهة ورائحة قوية وقوام كريمي.

اقرأ أيضا:توقعات بانتعاش محصول القهوة في البرازيل تضغط على الأسعار العالمية

كما تسهم مناطق أخرى في تنوع إنتاج القهوة في البلاد، مثل روندونيا التي تشتهر بزراعة قهوة كونيلون في مناخ استوائي، وولاية بارانا التي لا تزال تحافظ على إنتاجها عبر المزارع الصغيرة والتعاونيات الزراعية، إضافة إلى ولاية باهيا التي برزت في السنوات الأخيرة بفضل استخدام التكنولوجيا الحديثة والميكنة الزراعية.

معايير الجودة والتصنيف

تعتمد البرازيل معايير الجودة الدولية التي وضعتها جمعية القهوة المختصة، والتي تقوم بتقييم البن العربي وفق مقياس من 100 نقطة. وتُصنف القهوة التي تحصل على 80 نقطة أو أكثر ضمن فئة القهوة المختصة.

ويشمل التقييم عدداً من الخصائص الحسية مثل الرائحة والنكهة والحموضة والقوام والتوازن والحلاوة والطعم اللاحق، إضافة إلى فحص العيوب في الحبوب.

كما وضعت البرازيل نظاماً وطنياً لتصنيف القهوة من خلال التصنيف الرسمي البرازيلي الذي أقرته وزارة الزراعة عام 2002، والذي يحدد قواعد تقييم القهوة الخضراء من خلال اختبارات التذوق والتصنيف.

وفي مايو 2025 اعتمدت جمعية القهوة المختصة البرازيلية بروتوكولاً جديداً لتقييم القهوة يعرف باسم تقييم قيمة القهوة، بهدف توحيد طرق تقييم الجودة وتعزيز التواصل بين المنتجين والمشترين في الأسواق العالمية.

التحديات التي تواجه القطاع

يشير التقرير إلى أن العوامل الوراثية تلعب دوراً مهماً في إنتاج القهوة عالية الجودة، إلا أن الاختلافات بين قواعد البيانات الدولية والوطنية المتعلقة بأصناف القهوة قد تخلق بعض التحديات للمنتجين.

اقرأ أيضا: ارتفاع أسعار القهوة مع صعود الريال البرازيلي وتحركات لتغطية المراكز القصيرة

كما أن إنتاج القهوة المختصة يتطلب استثمارات كبيرة، خصوصاً في مراحل المعالجة بعد الحصاد، وهو ما يجعل هذا القطاع لا يزال يتركز لدى عدد محدود من المنتجين.

تغير أنماط الاستهلاك في البرازيل

رغم أن البرازيل تعد قوة عالمية في إنتاج القهوة، فإن انتشار ثقافة القهوة المختصة بين المستهلكين المحليين بدأ يتوسع بشكل ملحوظ منذ مطلع الألفية الجديدة، مع تزايد اهتمام المستهلكين بالحصول على قهوة عالية الجودة ومعرفة مصدرها وطرق تحضيرها.

وتشير بيانات حديثة إلى أن استهلاك القهوة المختصة في البرازيل ينمو بنحو 15 في المائة سنوياً، وهو معدل أعلى بكثير من نمو استهلاك القهوة التقليدية.

التجارة والأسواق العالمية

لا يتم تصنيف القهوة المختصة بشكل منفصل في بيانات التجارة البرازيلية، إذ تُدرج غالباً ضمن فئة تعرف باسم القهوة المتميزة، والتي تشمل القهوة ذات الجودة العالية أو الحاصلة على شهادات الاستدامة.

وبحسب مجلس مصدري القهوة البرازيلي، بلغت صادرات هذه الفئة نحو 8.1 مليون كيس في عام 2025، أي ما يعادل 20 في المائة من إجمالي صادرات القهوة البرازيلية.

وظلت الولايات المتحدة أكبر سوق لهذه القهوة، تلتها ألمانيا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا، حيث تعمل بعض هذه الدول كمراكز توزيع للقهوة المختصة في أوروبا.

اقرأ أيضا: أمطار البرازيل ووفرة المعروض العالمي يضغطان على أسعار القهوة

الترويج العالمي وآفاق المستقبل

تواصل البرازيل الترويج لقهوةها المختصة في الأسواق العالمية من خلال مشروع «البرازيل… أمة القهوة»، وهو برنامج مشترك بين جمعية القهوة المختصة البرازيلية والوكالة البرازيلية لترويج التجارة والاستثمار.

ويهدف المشروع إلى تعزيز حضور القهوة البرازيلية في الأسواق الدولية من خلال المعارض التجارية والحملات التسويقية والتعاون مع الشركات في أسواق رئيسية مثل الولايات المتحدة واليابان والصين وكوريا الجنوبية والإمارات وفرنسا وأستراليا.

ومن المقرر أن يستمر البرنامج حتى عام 2027، في إطار جهود تعزيز مكانة البرازيل كواحدة من أهم الدول المنتجة والمصدرة للقهوة المختصة في العالم.

انخفاض واردات روسيا من القهوة البرازيلية إلى أدنى مستوى خلال ستة أشهر

موسكو – قهوة ورلد

سجلت واردات روسيا من القهوة البرازيلية تراجعًا حادًا في فبراير 2026، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ سبتمبر 2025، وفقًا لبيانات الجمارك البرازيلية التي نقلتها وكالة ريا نوفوستي.

وبلغت الشحنات المتجهة إلى روسيا نحو 2.8 ألف طن بقيمة 20.3 مليون دولار، ما يمثل انخفاضًا بمقدار 1.8 مرة مقارنة بيناير 2026، وتراجعًا بمقدار 2.6 مرة مقارنة بفبراير 2025. ونتيجة لذلك تراجعت روسيا في قائمة أكبر مستوردي القهوة البرازيلية من المركز السابع إلى المركز الرابع عشر.

وجاء هذا التراجع في وقت يشهد فيه إجمالي صادرات البرازيل من القهوة تباطؤًا عامًا. فقد بلغت الشحنات البرازيلية في فبراير 142.5 ألف طن بقيمة 1.03 مليار دولار، بانخفاض 0.7% مقارنة بشهر يناير و17% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

قد يعجبك أيضا: تحديث تاريخي لمعايير القهوة سريعة التحضير في روسيا بعد 32 عاماً

لكن الانخفاض في الصادرات إلى روسيا كان أكثر وضوحًا، ويرتبط على الأرجح بعدة عوامل اقتصادية محلية. إذ تشير بيانات سبير بنك Sberbank إلى أن السوق الروسية تشهد أسرع وتيرة لإغلاق المطاعم والمقاهي منذ عام 2021، ما أدى إلى تراجع الطلب على القهوة المستوردة مع توجه بعض المستهلكين إلى خيارات غذائية أقل تكلفة.

كما لعبت تحركات الأسعار العالمية دورًا في ذلك. فقد ارتفعت أسعار قهوة الأرابيكا عالميًا بنحو 25% خلال عام 2025، وهو ما قد يكون دفع بعض المشترين إلى تأجيل عمليات الشراء انتظارًا لانخفاض الأسعار. وتشير التوقعات إلى محصول قياسي للبرازيل في موسم 2026–2027 يقدر بنحو 66.2 مليون كيس، الأمر الذي ساهم في تراجع عقود الأرابيكا الآجلة إلى حوالي 2.80 دولار للرطل في أوائل مارس 2026.

في المقابل، شهدت روسيا نموًا في إنتاج وتصدير القهوة سريعة التحضير، حيث ارتفعت صادراتها بنسبة 28% في عام 2025 لتصل إلى 366 مليون دولار، وهو ما قد يخفف جزئيًا من الحاجة إلى استيراد القهوة البرازيلية.

اقرأ أيضا: صادرات القهوة سريعة الذوبان الروسية ترتفع 28% إلى 366 مليون دولار

ومن المتوقع أن تؤثر تغييرات في السياسات التجارية أيضًا على السوق. فقد ألغت روسيا رسومًا جمركية بنسبة 40% على واردات القهوة البرازيلية في نهاية عام 2025، وهو ما قد يدعم تعافي الواردات خلال الأشهر المقبلة. كما قامت هيئة المعايير الروسية روس ستاندارت Rosstandart بتحديث المعيار الحكومي الخاص بالقهوة سريعة التحضير، على أن يدخل حيز التنفيذ في نوفمبر 2026، ليشمل القهوة المحببة والمجففة بالتجميد بدلًا من المعيار القديم المعتمد منذ عام 1994.

وعلى الرغم من تراجع الواردات الروسية، ظلت ألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة وبلجيكا واليابان من أكبر مستوردي القهوة البرازيلية في فبراير، حيث تراوحت الكميات المستوردة بين 8.3 ألف طن و23.4 ألف طن.

ويشير هذا التراجع الحاد في واردات روسيا إلى احتمال حدوث إعادة تشكيل في سوق القهوة المحلي، في ظل التغيرات الاقتصادية وتقلبات الأسعار العالمية وتطورات العرض في سوق القهوة العالمي.