خارطة طريق دولية لإعادة صياغة مستقبل “الروبوستا” وراثياً

دبي – قهوة ورلد

في الوقت الذي يقف فيه قطاع القهوة العالمي عند مفترق طرق تاريخي، خرجت دورية “Frontiers in Plant Science” بواحدة من أهم الأوراق البحثية في العقد الأخير، والتي لا تعد مجرد دراسة أكاديمية، بل هي “وثيقة إنقاذ” لمستقبل القهوة. الورقة التي قادها الدكتور روبرت كاوكي، خبير تربية الروبوستا في منظمة أبحاث القهوة العالمية (WCR)، وبمشاركة 14 باحثاً يمثلون ثمانية برامج دولية في ثلاث قارات، ترسم لأول مرة مساراً تكنولوجياً واضحاً لتسريع التحسين الوراثي لقهوة الروبوستا (Coffea canephora).

  • الروبوستا.. من “البديل” إلى “العماد” الاقتصادي

لقد تغير وجه سوق القهوة العالمي بشكل دراماتيكي؛ فبينما كانت الروبوستا تمثل 25% فقط من الإنتاج العالمي في تسعينيات القرن الماضي، قفزت حصتها اليوم لتتجاوز 40%. هذا الصعود لم يكن وليد الصدفة، بل جاء استجابةً لمرونة هذا النوع وقدرته على تحمل درجات الحرارة المرتفعة مقارنة بـ “الأرابيكا” الحساسة. ومع ذلك، تؤكد الدراسة أن الروبوستا لم تأخذ حقها من البحث والتطوير الوراثي طوال القرن الماضي، مما جعلها تعمل بأقل من طاقاتها الإنتاجية والنوعية الكامنة.

  • تشريح العوائق: لماذا تأخرنا عقوداً؟

وضعت الدراسة يدها على “الجرح” الذي أعاق تطور المحصول، حيث حدد الباحثون ثلاثة معوقات رئيسية:

تشتت الموارد الوراثية: ظلت برامج التربية الوطنية تعمل في جزر منعزلة، مع غياب شبه تام لتبادل المادة الوراثية والبيانات المشتركة.

طول دورة التربية: تستغرق عملية استنباط صنف جديد وتوزيعه على المزارعين أكثر من 20 عاماً، وهي مدة يصفها البحث بأنها “كارثية” في ظل وتيرة التغير المناخي المتسارعة التي تغير بيئة الزراعة في عمر جيل واحد من المزارعين.

ضعف الاستثمار التقني: ظلت الروبوستا تعتمد على طرق الانتخاب التقليدية، بينما قفزت محاصيل أخرى قفزات هائلة باستخدام تقنيات الجينوم والذكاء الاصطناعي.

  • خارطة الطريق: “نظام تشغيل” جديد للصناعة

النتيجة الأهم التي خلصت إليها الورقة هي ضرورة تحويل تربية القهوة من “مشاريع بحثية” إلى “بنية تحتية عالمية مشتركة”. وتتلخص التوصيات في نقاط جوهرية:

التربية الموجهة بالطلب (Demand-led Breeding): لأول مرة، يتم التأكيد على ضرورة تصميم أصناف القهوة بناءً على “ملفات تعريف المنتجات” (Product Profiles). هذا يعني أن الباحث يجب أن يضع في اعتباره احتياجات المزارع (الإنتاجية العالية والمقاومة) واحتياجات السوق (الجودة المذاقية) قبل البدء في عملية التهجين.

تقنيات التسريع الوراثي: دعت الورقة إلى الدمج الفوري لأدوات “الانتخاب بمساعدة الجينوم” (Genomics-assisted selection) والتنميط المظهري الرقمي. هذه الأدوات تسمح بتقييم آلاف الشتلات في وقت قياسي وبدقة متناهية، مما يقلص زمن تطوير الأصناف بنسبة تتجاوز 50%.

قاعدة الـ 3 سنوات: كشفت الدراسة عن نتيجة فنية مذهلة؛ وهي أن تقييم إنتاجية الشجرة في سنواتها الثلاث الأولى يعطي مؤشراً دقيقاً بنسبة تزيد عن 80% على أدائها المستقبلي الطويل الأمد. هذا المكتشف وحده سيوفر على برامج التربية سنوات من الانتظار غير الضروري.

  • تحالف الـ 64%.. قوة دولية عابرة للقارات

ما يعطي هذه الدراسة مصداقية تنفيذية هائلة هو مشاركة باحثين من دول تتحكم في 64% من صادرات الروبوستا في العالم؛ وهي فيتنام، البرازيل، إندونيسيا، الهند، أوغندا، غانا، ورواندا. هؤلاء الشركاء يمثلون الآن العمود الفقري لشبكة “Innovea” العالمية، التي تسعى لتوحيد جهود التربية الوراثية لتكون بمثابة “البنية التحتية” التي تخدم مزارعي القهوة حول العالم.

  • التوصيات الختامية لضمان استدامة الإمدادات

تختتم الورقة البحثية بتوجيه نداء عاجل لصناع القرار في صناعة القهوة: إن الاستثمار في تحسين الروبوستا ليس ترفاً، بل هو “تأمين” ضد الانهيار المناخي المحتمل. وتوصي الدراسة بـ:

زيادة التمويل المستدام: بعيداً عن المنح القصيرة الأجل، يجب بناء صناديق استثمارية تدعم برامج التربية طويلة الأمد.

تعزيز مسارات الوصول: لا فائدة من ابتكار أصناف ممتازة إذا لم تصل للمزارع بسرعة وبسعر معقول.

التعاون العابر للحدود: كسر حواجز السرية وتبادل الموارد الوراثية هو السبيل الوحيد لمواجهة التهديدات العالمية المشتركة مثل “صدأ الأوراق” والجفاف.

  • الخلاصة

إن مستقبل القهوة العالمية بات مرتبطاً بمدى جديتنا في تطبيق “خارطة الطريق” هذه. الروبوستا ليست مجرد “بديل أرخص” للأرابيكا، بل هي المحصول الذي سيحمل عبء استدامة الفنجان العالمي في العقود القادمة، والبحث العلمي هو السلاح الوحيد الذي نملكه لجعل هذا الفنجان مرناً، مربحاً، وذا جودة عالية.

قطاع القهوة يعتمد مبادئ جديدة لدعم استدامة مزارعي القهوة

بون – قهوة ورلد

أعلن أبرز الفاعلين في قطاع القهوة العالمي عن اعتماد مبدأين جديدين في عمليات الشراء تهدف إلى دعم الاستدامة الاقتصادية طويلة المدى لمزارعي القهوة. وقد تم تطوير هذه المبادئ خلال فترة تسعة أشهر من قبل المنصة العالمية للقهوة وآيديه وسوليداريداد، وتركز على بناء شراكات استراتيجية وتعزيز الإنتاج المستدام، في خطوة لتشجيع ممارسات شراء أكثر مسؤولية في جميع أنحاء القطاع.

وشملت المبادرة 14 شركة كبرى في صناعة القهوة، منها كارفلا، إي سي أو إم، إيلي كافي، جيدي بييتس، شركة لوي درايفوس، نيومان كافي جروب، تايلورز أوف هارروغيت، يو سي سي وفولكافي. وتعتمد المبادئ على نتائج تقرير عام 2024 بعنوان أسس المشاركة، الذي تناول التحديات والفرص لتعزيز صمود المزارعين في سلاسل توريد القهوة العالمية.

اقرأ أيضا: إطلاق منصة عالمية لتحويل 40 مليون طن من نفايات القهوة إلى فرص تجارية

  • التحول نحو التعاون طويل الأمد

المبدأ الأول، الشراكات الاستراتيجية، يشجع على الابتعاد عن المعاملات قصيرة الأجل والتوجه نحو تعاون طويل الأمد قائم على الثقة بين المزارعين والتجار والمحمصين وتجار التجزئة. وقالت أنيت بينسل، المدير التنفيذي للمنصة العالمية للقهوة: «ضمان استدامة مزارع القهوة على المدى الطويل ورفاهية المزارعين أمر أساسي لسلاسل توريد قوية وقطاع قهوة تنافسي. وهذا يتطلب مسؤولية مشتركة ونهجاً أكثر تنسيقاً عبر الصناعة».

أما المبدأ الثاني، الإنتاج المستدام للقهوة، فيشجع على خلق ظروف تمكن المزارعين من تغطية تكاليفهم والاستثمار في تحسين مستدام لمستوى معيشتهم وأنظمة الزراعة لديهم. وأوضحت ميتي-ماري هانسن من آيديه: «من خلال تعزيز الشراكات طويلة الأجل وظروف الإنتاج المستدامة، يمكن للشركات المساهمة في سلاسل توريد أكثر مرونة وتحسين الوضع الاقتصادي للمزارعين. ونعتبر هذا العمل قاعدة لتوسيع ممارسات الشراء المسؤولة في القطاع».

اقرأ أيضا: تحت شعار «القهوة جزء من الحل».. منظمة القهوة الدولية تطلق حملتها العالمية لعام 2026

وأضافت أندريا أوليفار من سوليداريداد أن المبادئ تهدف إلى إنشاء إطار عمل يضمن استفادة جميع الأطراف في سلاسل توريد القهوة من جهودهم، من المزارعين إلى التجار وتجار التجزئة. وقالت: «هذه المبادئ أساسية لتعزيز رفاهية منتجي القهوة وضمان استقرار الإمدادات في السوق العالمية».

ويبرز إصدار هذه المبادئ الدور الحيوي للشراء المسؤول في تشكيل الظروف التي يعمل فيها المزارعون. وعلى الرغم من أن الشراء وحده لا يمكنه حل جميع التحديات، إلا أنه عند دمجه مع سياسات عامة داعمة، وتمويل شامل، وتحسين الممارسات الزراعية، يمكن أن يعزز بشكل كبير من صمود المزارعين ورفاهيتهم الاقتصادية.

اقرأ أيضا: إعادة إطلاق قاعدة بيانات دعم استدامة القهوة.. منصة عالمية تجمع المشاريع من مختلف أنحاء القطاع

وأصبح الآن متاحاً تقرير تحديد المبادئ المشتركة لشراء القهوة، ما يعكس التزام القطاع المتزايد بممارسات شراء مسؤولة واستدامة طويلة الأمد في إنتاج القهوة.

تفل القهوة في الحديقة.. ماذا يقول الخبراء عن تأثيره على النباتات؟

دبي – قهوة ورلد

يلجأ كثير من محبي الزراعة المنزلية إلى إعادة استخدام بقايا القهوة أو تفل القهوة بعد التحضير بوصفه وسيلة بسيطة وصديقة للبيئة لتحسين التربة. وتشير دراسات علمية صادرة عن جامعات ومراكز بحثية دولية إلى أن لهذه البقايا فوائد حقيقية للنباتات عندما تُستخدم بطريقة صحيحة. ومع ذلك يؤكد الخبراء أن تفل القهوة لا يُعد سمادًا متكاملًا يمكن الاعتماد عليه وحده لتغذية النباتات.

  • عناصر غذائية مفيدة للنباتات

يحتوي تفل القهوة المستعمل على عدد من العناصر الغذائية التي تحتاجها النباتات للنمو، وإن كانت بكميات محدودة مقارنة بالأسمدة الزراعية المتخصصة.

أبرز هذه العناصر هو النيتروجين، إذ يشكّل عادة ما بين واحد إلى اثنين في المئة من وزن التفل. ويكون هذا النيتروجين غالبًا مرتبطًا بمواد عضوية، لذلك يتحرر ببطء داخل التربة عندما تقوم الكائنات الحية الدقيقة بتحليل المادة العضوية. ويؤدي النيتروجين دورًا أساسيًا في تكوين البروتينات وتعزيز نمو الأوراق والأجزاء الخضراء من النبات.

كما يحتوي تفل القهوة على البوتاسيوم الذي يساعد النباتات على تنظيم توازن الماء داخل الخلايا، ويدعم عملية البناء الضوئي، ويساهم في نقل العناصر الغذائية داخل النبات.

اقرأ أيضا: قشور القهوة تعزز قوة الخرسانة بنسبة 30%.. اكتشاف علمي واعد من أستراليا

إلى جانب ذلك، يحتوي التفل على كميات صغيرة من المغنيسيوم والنحاس، إضافة إلى آثار من الحديد والمنغنيز والزنك والبورون والكالسيوم. ويعد المغنيسيوم عنصرًا مهمًا لأنه يدخل في تركيب مادة الكلوروفيل المسؤولة عن اللون الأخضر في النباتات وعن تحويل ضوء الشمس إلى طاقة.

وتوجد أيضًا كمية محدودة من الفوسفور والكالسيوم في تفل القهوة، إلا أن نسبتهما تبقى منخفضة مقارنة بما توفره الأسمدة الزراعية التقليدية.

أما القهوة السائلة المتبقية بعد التحضير فتحتوي على كميات أقل بكثير من هذه العناصر، لأن معظم المواد الصلبة تبقى في التفل.

  • الفائدة الحقيقية.. تنشيط التربة والكائنات الدقيقة

يؤكد الباحثون أن الفائدة الأكبر لتفل القهوة في الحديقة لا تكمن في تغذية النبات مباشرة، بل في تأثيره الإيجابي على حياة التربة.

فالمادة العضوية الموجودة في التفل توفر مصدر طاقة للكائنات الحية الدقيقة في التربة. ومع تحلل هذه المادة، تتكون مركبات تشبه الدبال تساعد على تحسين بنية التربة وخصوبتها.

ويساهم ذلك في عدة فوائد، منها:

تحسين تماسك حبيبات التربة وتنظيم بنيتها

زيادة قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء مع تحسين تصريفه

تعزيز توافر بعض العناصر الغذائية للنباتات

المساعدة في تقليل انتقال بعض الملوثات في التربة

كما أشارت دراسات حديثة إلى أن استخدام تفل القهوة بعد تحلله في السماد العضوي يمكن أن يحسن إنبات بعض النباتات ويعزز نموها مقارنة بالتربة التي لا تحتوي على مواد عضوية إضافية.

  • دور محتمل في تقليل بعض الآفات

تشير بعض التجارب إلى أن القهوة القوية قد تساعد في إبعاد بعض الرخويات مثل القواقع والبزاقات. فقد تبين أن الكافيين الموجود في القهوة يمكن أن يكون سامًا لهذه الكائنات، ما يدفعها إلى الابتعاد عن المناطق المعالجة.

اقرأ أيضا: مركز الاقتصاد الدائري للقهوة يُطلق استطلاعًا عالميًا حول إعادة استخدام تفل القهوة

كما أن استخدام تفل القهوة على سطح التربة قد يساهم بدرجة محدودة في تقليل نشاط هذه الآفات. ومع ذلك يؤكد الباحثون أن الأدلة العلمية ما تزال محدودة، ولا توجد دلائل قوية على أن تفل القهوة يطرد الحيوانات الأليفة أو يقضي على الأعشاب الضارة أو يمنع أمراض النباتات في الحدائق.

  • مخاطر الإفراط في استخدام تفل القهوة

رغم فوائده المحتملة، فإن الاستخدام المفرط لتفل القهوة قد يسبب مشكلات للنباتات.

أول هذه المشكلات أن تفل القهوة ليس سمادًا متكاملًا، إذ يحتوي على كميات محدودة من بعض العناصر المهمة مثل الفوسفور والكالسيوم. كما أن النيتروجين الموجود فيه يتحرر ببطء، وقد تستهلكه الكائنات الدقيقة في التربة أثناء عملية التحلل قبل أن تتمكن النباتات من الاستفادة منه.

ومن المفاهيم الشائعة أن تفل القهوة يجعل التربة حمضية. إلا أن التفـل المستعمل غالبًا ما يكون قريبًا من التعادل في درجة الحموضة، لذلك لا يؤدي عادة إلى تغيير كبير في حموضة التربة.

كما أن وضع طبقات سميكة من تفل القهوة فوق التربة قد يؤدي إلى تكوين طبقة متماسكة تعيق دخول الماء والهواء إلى الجذور.

اقرأ أيضا: دراسة حديثة: بقايا القهوة قد تكون مفيدة لصحة الدماغ

وقد تؤثر بقايا التفل الطازجة أيضًا في إنبات البذور أو نمو الجذور بسبب وجود بعض المركبات الطبيعية مثل الكافيين ومركبات نباتية أخرى يمكن أن تؤثر في النباتات الصغيرة إذا استُخدمت بكميات كبيرة.

أما بقايا القهوة التي تحتوي على الحليب أو السكر فقد تجذب الحشرات أو تشجع نمو بعض الكائنات غير المرغوب فيها.

  • الطريقة الصحيحة لاستخدام تفل القهوة

ينصح الخبراء باستخدام تفل القهوة باعتدال ودمجه مع مواد عضوية أخرى قبل إضافته إلى التربة.

أفضل طريقة للاستفادة منه هي إضافته إلى السماد العضوي، حيث يختلط مع مواد نباتية مثل الأوراق الجافة وبقايا النباتات. وعند تحلل هذا الخليط تتكون مادة غنية تحسن خصوبة التربة.

كما يمكن خلط كميات صغيرة من التفل مع التربة السطحية حول النباتات، أو استخدام طبقة رقيقة جدًا منه مع مواد أخرى مثل الأوراق أو قشور الأشجار لمنع تماسكه على السطح.

أما القهوة السائلة المتبقية فيمكن استخدامها أحيانًا بعد تبريدها وتخفيفها بالماء، مع تجنب الإفراط في ذلك.

  • الخلاصة

يمكن لتفل القهوة أن يكون موردًا مفيدًا لتحسين التربة عندما يُستخدم بطريقة معتدلة ومدروسة. فهو يضيف مادة عضوية تنشط الكائنات الحية الدقيقة في التربة وقد يساهم في دعم صحة النباتات.

لكن الخبراء يشددون على أن أفضل النتائج تتحقق عند استخدامه كجزء من نظام متكامل للعناية بالتربة، إلى جانب السماد العضوي والأساليب الزراعية التقليدية، وليس بوصفه بديلًا كاملًا للأسمدة الزراعية.

أحدث مستجدات محصول القهوة في بوروندي ورواندا 2026

بوجمبورا / كيغالي – قهوة ورلد

تشير التقارير الأولية من بوروندي ورواندا إلى مؤشرات واعدة لموسم محصول القهوة لعام 2026، مع تقدير إجمالي الإنتاج بحوالي 40 ألف طن متري من حبوب القهوة الخضراء عالية الجودة. وقد شارك فرق العمل في كلا البلدين رؤاهم حول حجم الإنتاج، والجودة، والمبادرات المستدامة التي تدعم المزارعين.

توقعات محصول بوروندي

من المتوقع أن يشهد محصول بوروندي لعام 2026 زيادة تتجاوز 60% مقارنة بعام 2025، ليصل إلى حوالي 24 ألف طن متري. دعمت الظروف المناخية الملائمة منذ منتصف أغسطس الإزهار القوي، ومن المتوقع أن يبدأ الحصاد بشكل كامل في 10 مارس، أي قبل شهر من موعده العام الماضي. تشير الملاحظات الأولية إلى جودة جيدة للكرز، بينما سيستمر الحصاد حتى يوليو حسب حالة الأمطار.

المبادرات المستدامة في بوروندي

يتميز هذا الموسم بإطلاق مبادرة استراتيجية مشتركة بين القطاعين العام والخاص لإحياء إنتاج القهوة. يشمل برنامج تقليم الأشجار 14 ألف أسرة زراعية وحوالي 700 ألف شجرة، ويهدف إلى زيادة الإنتاجية حتى أربعة أضعاف خلال ثلاث إلى خمس سنوات من خلال الجمع بين التقليم وزراعة شتلات جديدة.

كما تُقدم جميع محاصيل بوروندي الآن كمنتجات معتمدة ضمن برنامج IMPACT للمصادر المسؤولة. يحصل المزارعون على التدريب والدعم لتحسين النتائج البيئية والاجتماعية، مع تعزيز التتبع والجودة. يشارك حوالي 30 ألف مزارع صغير في هذه المبادرات المستدامة هذا العام.

توقعات محصول رواندا

من المتوقع أن يصل محصول رواندا لعام 2026 إلى حوالي 16 ألف طن متري، أقل من العام الماضي بسبب ظروف إزهار أقل ملاءمة، لكن الجودة من المتوقع أن تبقى عالية. بدأ الحصاد في منتصف فبراير ومن المتوقع أن يستمر حتى نهاية يونيو.

العوامل السوقية والتنظيمية

من المتوقع أن يؤدي انخفاض المعروض إلى زيادة المنافسة في السوق. يواصل فريق RWACOF التركيز على الحصول على كرز قهوة عالي الجودة ومراقبة عمليات المعالجة في محطات الغسيل الشريكة. كما تم تقديم نموذج موسع جديد لتوسيع مناطق التوريد وتقليل المخاطر السوقية.

المبادرات المستدامة في رواندا

تشمل برامج الاستدامة في رواندا إحياء الأشجار، قياس البصمة الكربونية، والزراعة المتجددة. منذ 2023، تم تقليم 197,782 شجرة، منها أكثر من 155 ألف في 2025 فقط. تلقى المزارعون دعماً بالمدخلات الزراعية مثل الجير والأسمدة العضوية، مع خطة مراقبة منظمة لتتبع أوقات العودة للإنتاج.

يدعم برنامج تطوير المزارعين بالتعاون مع مدرسة لندن للاقتصاد أكثر من 3,735 مزارعاً في خمسة مراكز، مع توزيع 110,064 شجرة ظل ودمج الزراعة الحراجية في سلسلة التوريد.

ساهمت جمعيات الادخار والقروض المجتمعية في تعزيز صمود المزارعين، حيث شملت 1,529 عضواً (51% نساء) وتم تعبئة 30,884 دولارًا كمدخرات، مع تقديم 67% منها كقروض لـ924 مزارعاً. خلال الأشهر الستة القادمة، ستتم إقامة مشاتل تضم 145,000 شتلة، وتوسيع التدريبات حول إدارة الأشجار المقلمة، وإجراء اعتماد IMPACT المتوقع توفره في يونيو 2026.

برنامج الأغذية العالمي يقود مشروعًا لتعزيز صمود مزارعي القهوة في غواتيمالا

دبي – قهوة ورلد

نشر برنامج الأغذية العالمي تقريرًا يسلط الضوء على نتائج مشروع المجتمعات الزراعية القادرة على الصمود بالقهوة في منطقة الممر الجاف في غواتيمالا، والذي يهدف إلى تعزيز قدرة المزارعين على التكيف مع تغير المناخ وتحسين الأمن الغذائي.

وأشار التقرير إلى أن منطقة الممر الجاف تواجه طقسًا متقلبًا بشكل متزايد، مع أيام حارة وجافة تشق التربة وتستنزف رطوبة النباتات الصغيرة، تليها أحيانًا أمطار غير منتظمة. وقد أثر هذا النمط المناخي على قدرة الأسر على حماية محاصيلها الأساسية وتأمين الغذاء الكافي.

وأوضح التقرير أن عائلة ناخيرا لورنزو في جالابا كانت تنتج حوالي ثلاثة آلاف رطل من القهوة سنويًا، وهو أقل بكثير من تلبية احتياجات الأسرة الأساسية. وقد ساعد المشروع، الذي ينفذه برنامج الأغذية العالمي بدعم من شركة ستاربكس وبالتعاون مع الشريك المحلي فونكافيه، هذه العائلة على تحسين تقنيات الزراعة، بما في ذلك إدارة الظل والمكافحة المبكرة للآفات، مما رفع إنتاجهم إلى ثلاثة عشر ألف رطل لكل دورة.

كما ساعد المشروع الأسر على إنشاء حدائق منزلية، مثل حديقة ماريا ناخيرا التي تبلغ مساحتها 430 قدمًا مربعًا، والتي تزرع فيها الخضروات مثل السلق السويسري وتشيبيلين والفجل، مما حسّن التغذية المنزلية ووفّر دخلًا إضافيًا من بيع الفائض في الأسواق المحلية.

وأكد التقرير أن المشروع يعزز دور المرأة في المجتمع من خلال مجموعات الادخار والقروض وتمكينها من المشاركة في اتخاذ القرار المحلي، كما يدرب المزارعين على رصد الطقس المحلي وجمع البيانات المناخية لمساعدتهم على التخطيط الزراعي وإدارة الموارد بشكل أفضل وزيادة قدرتهم على التكيف مع التغيرات المناخية.

وأشار التقرير إلى أن المشروع أسهم في تحسين التنوع الغذائي، وزيادة المدخرات المنزلية، وتنظيم وإنتاجية أفضل للحقول، وتعزيز دور المرأة في القيادة المجتمعية، مع نقل المعرفة المكتسبة للأسر الأخرى في المجتمع لتعظيم أثر المشروع.

وأكد برنامج الأغذية العالمي أن هذا النهج المتكامل يسهم في تعزيز الأمن الغذائي والتغذية، وتقوية استدامة سلاسل توريد القهوة، ويساعد الأسر على مواجهة الصدمات المناخية، بما يساهم في التقدّم نحو تحقيق هدف التنمية المستدامة رقم 2: القضاء على الجوع.

وقال التقرير: “كل خطوة نحو تعزيز قدرة الأسر على الصمود تساهم في مستقبل يمكن لكل أسرة فيه الحصول على غذاء كافٍ ومغذٍ والعيش بكرامة وأمل”.