حوار حصري مع فانوسيا نوغيرا حول مستقبل القهوة العالمية وتحديات 2026

من القيود التنظيمية للاتحاد الأوروبي إلى تقلبات السوق وتغير المناخ.. المدير العام لمنظمة القهوة الدولية (ICO) ترسم خارطة طريق لعدالة سلاسل الإمداد العالمية.

دبي – علي الزكري

ليست منظمة القهوة الدولية مجرد هيئة حكومية دولية، بل هي القلب النابض لصناعة عالمية تعيل الملايين. وعلى رأس هذا الهيكل تقف السيدة فانوسيا  نوغيرا، تلك القائدة الرؤيويّة التي اتسمت فترة ولايتها بسعي دؤوب لتحقيق العدالة للمزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة.

يمثل هذا الحوار الحصري لحظة تاريخية، كونه أول حديث من نوعه تخص به المدير العام وسيلة إعلام عربية. ونحن هنا، نود أن نعرب عن عميق امتناننا للسيدة نوغيرا على قبولها الكريم لدعوتنا؛ فبعيداً عن مكانتها المهنية المرموقة، كان تواضعها وصدقها في التعاطي مع محاور هذا اللقاء لافتاً ومميزاً. ففي قطاع غالباً ما تغلب عليه الرسميات الدبلوماسية، قدمت لنا السيدة فانوسيا في هذا الحوار المباشر إجابات اتسمت بالشفافية المطلقة والدقة والمباشرة، مما كشف عن شخصية قيادية مخلصة تهتم بعمق بتفاصيل القطاع من أصغر مزارع في جبال اليمن إلى كبار المستثمرين في العالم. نحن ممتنون جداً للطفها، ودقتها، وصراحتها التي منحتنا رؤية واضحة لهذا القطاع في لحظة مفصلية.

  •  مع دخولنا عام 2026، كيف ترين دور المنظمة في مساعدة صغار المزارعين على مواكبة اللوائح البيئية السريعة مثل قانون الاتحاد الأوروبي (EUDR)؟

تعمل منظمة القهوة الدولية كجسر حيوي بين الدول المنتجة والمستهلكة. وبما أن المزارعين الصغار يمثلون ما بين 75% إلى 80% من المنتجين عالمياً، فإن دورنا هو إفهام صناع القرار التحديات الحقيقية على أرض الواقع. غالباً ما تكون النوايا خلف هذه اللوائح جيدة، لكن الكثيرين لا يدركون مدى صعوبة الامتثال لها في الميدان. نحن نعمل على توعية هذه الأطراف وجميع الشركاء من حكومات ووكالات تنمية بضرورة تقديم الدعم الفني والمالي الذي تحتاجه المجتمعات الضعيفة لجعل هذا التحول قابلاً للتطبيق.

  • أصبحت أنظمة التتبع والبيانات أمراً لا مفر منه.. كيف نضمن ألا يقع عبء تكاليفها على كاهل المزارع الصغير؟

نبني حالياً شراكات مع الجانب المستهلك (الصناعة والحكومات) لدعم البنية التحتية المطلوبة، من تحديد المواقع الجغرافية إلى قواعد البيانات. في كثير من الدول، تكمن المشكلة في البنية التحتية الداخلية مثل الوصول إلى الإنترنت. نحن نعمل مع شركاء مثل حكومات ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا لتنفيذ هذه الأنظمة. وعلاوة على ذلك، يجب تعليم المستهلك لماذا يعد دفع ثمن عادل أمراً ضرورياً؛ فالشفافية هي المفتاح لإثبات أن هذه الهوامش ضرورية لبقاء المنتج وازدهاره.

  • بالنظر إلى عام 2025، هل أحرزت الصناعة تقدماً نحو “الدخل المعيشي” أم ما زلنا أسرى لمنطق بورصة نيويورك (C-Market)؟

أدرك القطاع في العامين الماضيين أن الدخل المعيشي لا يتعلق بالسعر فقط، بل بسد الفجوات في الإنتاجية والبنية التحتية مثل الصحة والتعليم. ورغم أن المنتجين في بعض المناطق حققوا مستويات مريحة العام الماضي بسبب ارتفاع الأسعار، إلا أن آخرين ما زالوا يعانون. الحل الجوهري يكمن في توقف صغار المنتجين عن العمل المنفرد؛ عليهم التنظم في تعاونيات أو جمعيات للوصول إلى الأسواق والحصول على الدعم الفني بشكل جماعي.

  • بالحديث عن أثر المناخ على أصول محددة.. في اليمن مثلاً، أصبح الحصاد متجزئاً لعدة مراحل والكميات تتراجع.. كيف ترين ذلك؟

الوضع في اليمن – حيث يتم الحصاد من نفس الشجرة في ثلاث أو أربع مرات بدلاً من مرة واحدة – هو عرض واضح لتغير المناخ الذي يجب أن نحلله بعمق. لقد شهدنا تحولات مماثلة في البرازيل. علينا أن نفهم ما إذا كانت السلالات التقليدية في اليمن – وهو أحد المواطن الأصلية لقهوة أرابيكا – لا تزال مناسبة لهذا المناخ الجديد أم أننا بحاجة لتجديد المزارع بسلالات أكثر مرونة. إرث اليمن هو أولوية عالمية، وعلى العلماء العمل لإيجاد حلول تحمي هذه الإنتاجية الفريدة.

  • كيف يجب أن يتعامل القطاع مع بدائل القهوة المصنعة مخبرياً دون فقدان قيمة القهوة الطبيعية؟

التواصل والوضوح هما الأساس. يجب أن يكون واضحاً للجميع ما هي “القهوة الحقيقية” وما هو “البديل الكيميائي”. القهوة الطبيعية لها فوائد صحية مثبتة علمياً، بينما لا يتم ذكر آثار البدائل الكيميائية. في دول مثل البرازيل وفيتنام، تمنع القوانين وضع كلمة “قهوة” على عبوات البدائل. يجب أن نستمر في توضيح لماذا تظل القهوة الطبيعية هي الأفضل للصحة والثقافة.

  • تقلبات الأسعار كانت حادة جداً.. ما الذي يحرك هذه التقلبات فعلياً؟

الأمر يتعلق بـ “قصور العرض” مقابل الطلب. الأحداث المناخية القاسية منذ 2021 في البرازيل وفيتنام وكولومبيا خفضت الإنتاج، بينما يزدهر الاستهلاك خاصة في الشرق الأوسط وآسيا. نحن نعمل حالياً مع خبراء في الذكاء الاصطناعي لابتكار نماذج تتنبأ بهذه الأحداث بشكل أفضل لحماية الإنتاج على المديين القريب والبعيد.

  • أسواق مثل الشرق الأوسط بدأت تشكل هويتها الخاصة.. كيف تخطط المنظمة للتواصل معها؟

الشرق الأوسط هو محرك للصناعة اليوم. انضمت المملكة العربية السعودية رسمياً للمنظمة قبل ستة أشهر، وزرت الرياض مؤخراً للاطلاع على الوضع هناك. كما سمعت أشياء مذهلة عن معرض “عالم القهوة دبي” قبل أسبوعين؛ وصفه الناس بأنه كان حدثاً “جنونياً” ومذهلاً. نحن بحاجة للتواجد في هذه الأسواق كشركاء لتحسين التواصل ودعم هذه القاعدة الاستهلاكية الناضجة.

  • ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه العالم العربي في دعم المنتجين بعيداً عن مجرد الشهادات؟

يمكن للعالم العربي أن يلعب دوراً استراتيجياً كـ “مستثمر محفز”. فبعيداً عن الملصقات، يكمن تأثيرهم في الاستثمار والشراكة وبناء الأنظمة. يمكنهم المساعدة في تقليل مخاطر الابتكار والتكيف المناخي في دول المنشأ، ومن خلال دعم اللوجستيات والزراعة الرقمية، يمكنهم إعادة تشكيل كيفية مشاركة المسؤولية والقيمة في القطاع.

  • إذا أتيحت لكِ الفرصة لمخاطبة القطاع العالمي في 2026، ماذا ستقولين؟

أكثر ما يحتاج للتغيير بشكل عاجل هو كيفية توزيع المخاطر والقيمة. اليوم، يمتص صغار المزارعين معظم آثار تقلب الأسعار وتغير المناخ. يجب التعامل مع القهوة ليس كمجرد سلعة، بل كـ “منفعة عامة عالمية” تدعم سبل العيش والأنظمة البيئية والثقافات. إذا حقق المنتج دخلاً مزدهراً، سيصبح القطاع بأكمله مرناً.. وهذا التغيير لا يمكنه الانتظار.

  • أبرز الاقتباسات:

“يجب التعامل مع القهوة كمنفعة عامة عالمية تدعم سبل العيش والثقافات، وليس كمجرد سلعة تجارية.”

“اليمن هو مهد قهوة أرابيكا؛ وعلينا أن نضمن بقاء هذا الإرث التاريخي صامداً أمام تحديات المناخ المتغير.”

“أثبت معرض ‘عالم القهوة دبي’ بطاقته الكبيرة أن العالم العربي أصبح اليوم محركاً مركزياً لصناعة القهوة العالمية.”

“الدخل المعيشي لا يتحقق بالسعر وحده؛ فمضاعفة الأسعار لن تكفي إذا كانت الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية غائبة.”

“على المستهلكين أن يدركوا أن للقهوة الطبيعية فوائد صحية مثبتة لا يمكن للبدائل الكيميائية والمخبرية مضاهاتها.”

“العالم العربي يمتلك القوة ليكون ‘مستثمراً محفزاً’ يعيد صياغة المسؤولية والقيمة في قطاع القهوة العالمي.”

كيف أصبح فريدريك آدم روبن أفضل باريستا في الإمارات 2026

دبي – علي الزكري

في منافسة اتسمت بالدقة والإبداع والانضباط الصارم، نجح فريدريك آدم روبن في التتويج بلقب بطولة الإمارات الوطنية للباريستا لعام 2026، محققًا لقب أفضل باريستا في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك ضمن فعاليات معرض عالم القهوة في دبي. ويعكس هذا الفوز ليس فقط مستوى عاليًا من الإتقان التقني، بل أيضًا فلسفة مدروسة تقوم على التوازن والتحكم والاستعداد، صقلتها ساعات طويلة من التدريب ورؤية واضحة أثناء المنافسة.

من مقاربته لمفهوم «الزخم» في روتين المنافسة، إلى اختياراته الدقيقة لأنواع القهوة القادمة من بنما وكولومبيا، وصولًا إلى منهج تحليلي للتحكم في قوام الحليب وتركيزه، تتيح رحلة روبن نظرة نادرة على عقلية بطل يعمل في أعلى مستويات القهوة المختصة. في هذا الحوار، يتحدث بصراحة عن المشاعر المختلطة، والعمل الجماعي، والمبادئ الإبداعية وراء المشروبات المميزة، إضافة إلى واقع التدريب بالتوازي مع العمل اليومي.

تابع القراءة لاكتشاف أفكار فريدريك آدم روبن وتقنياته وفلسفته التي قادته إلى هذا الإنجاز.

  • كيف شعرت عند تتويجك بلقب أفضل باريستا في دولة الإمارات؟

لم أستطع استيعاب الأمر في البداية. كانت مشاعر مختلطة وصعبة الوصف، لكنها في الوقت ذاته لحظة فخر كبيرة. كان إنجازًا شخصيًا مهمًا، وبالقدر نفسه إنجازًا جماعيًا للفريق.

  • ما الفكرة أو الفلسفة الأساسية التي بنيت عليها روتين المنافسة؟

أؤمن بأن كل شيء قائم على التوازن. حاولت تجسيد ذلك من خلال مفهوم «الزخم»، حيث يكون كل شيء في حالة حركة. كل عملية تحتاج إلى تحكم من أجل الوصول إلى التوازن.

  • ما العامل الأبرز الذي تعتقد أنه ساهم في أدائك أثناء المنافسة؟

يعود ذلك بشكل أساسي إلى ساعات التدريب الطويلة التي قمنا بها. أؤمن بشدة أن ما نمارسه خلال التدريب ينعكس بشكل مباشر على أدائنا في المنافسة.

  • هل يمكنك إخبارنا عن أنواع القهوة التي اخترتها للمنافسة؟

بالنسبة لمشروب الإسبريسو، اخترت قهوة من مزرعة لوس سينيزوس في بنما، من صنف جيشا المعالج بالطريقة الطبيعية. وقع اختياري عليها بسبب خصائصها المرتبطة ببيئة الزراعة، حيث تقدم تعريفًا صادقًا للقهوة، مع نكهات زهرية وحمضيات واضحة جعلتني أقع في حبها.

أما مشروبات الحليب، فقد استخدمت قهوة من مزرعة أروما ناتيفو في كولومبيا. أحد أصدقائي، لويس، أحضر لنا صنفًا مميزًا من القهوة يتناغم بشكل ممتاز مع الحليب.

  • ما المبدأ الأساسي الذي تعتمد عليه عند ابتكار مشروبك المميز؟

لدينا مبدأ أساسي عند ابتكار المشروبات المميزة: إما أن نُحوّل تجربة الإسبريسو، أو أن نكثّف خصائصه. في روتيني، قررت التركيز على تكثيف الملامح النكهية للقهوة.

  • تحدثت عن التحكم في «الزخم» عند التعامل مع الحليب. هل يمكنك شرح هذه الفكرة؟

كانت فكرتي للتحكم في الزخم عند تحضير الحليب هي إنشاء نقطة مرجعية واضحة. قمت بذلك من خلال قياس مستوى تركيز السكريات في الحليب، واستخدامه كدليل لمعرفة درجة تركيز الحليب المناسبة لمستويات مختلفة من شدة القهوة.

أعتقد أن القهوة ذات مستويات التخمير الأعلى تتناسب بشكل أفضل مع الحليب الأكثر تركيزًا، بينما القهوة ذات التخمير الأقل تتماشى بشكل جميل مع الحليب الخفيف أو الحليب العادي.

  • كيف تمكنت من التوفيق بين التدريب والعمل اليومي؟

أعمل يوميًا وأواصل التدريب بشكل مستمر. إدارة الوقت أمر بالغ الأهمية، لكنني ممتن لأن جهة عملي وفّرت لي الوقت والمكان المناسبين للتدريب.

أحمد الحبسي يكشف أسرار القهوة المختصة في عمان

مشروب القهوة أصله عربي… ولا أكترث لمدونات التاريخ الحديثة

دبي – علي الزكري

القهوة ليست مجرد مشروب بالنسبة للأستاذ أحمد الحبسي، بل هي رحلة ثقافية ومعرفية تحمل في طياتها تاريخ عمان والعالم العربي. من خلال خبرته الطويلة كمؤسس بطولات القهوة العمانية وكمقيم معتمد في جمعية القهوة المختصة، استطاع الحبسي أن يربط بين الموروث القهوي العماني والصناعة العالمية الحديثة. في هذا الحوار الشيق، يروي لنا أحمد الحبسي رحلته، فلسفته في التحكيم، وأسرار نجاحه في مزج المعرفة بالجودة، ويدعونا لاستكشاف عالم القهوة من منظور عميق ومُلهم.

  • من هو أحمد الحبسي؟ وكيف بدأت رحلتك مع القهوة؟

أنا أحمد بن عامر بن سعيد الحبسي، صاحب محمصة هيستوريا ومقيم معتمد في جمعية القهوة المختصة. أنا مؤسس بطولات القهوة العمانية، وحكم في البطولات العربية والدولية في الأيروبرس، الباريستا، اللاتيه آرت، والتحميص. اهتمامي يمتد إلى الموروث القهوي العماني وأسعى لتعزيز مكانة القهوة كمعرفة قبل أن تكون مجرد مشروب. بدأت رحلتي بدافع الفضول الثقافي: كيف انتقلت القهوة من المجالس الاجتماعية إلى صناعة عالمية؟ هذا الفهم دفعني للعمل في المبادرات ثم التقييم والتحكيم، باعتبارهما أدوات لتنظيم المعرفة وحماية جودة الخطاب القهوي.

  • ما المعايير الأساسية لتقييم جودة القهوة؟

التقييم عملية متكاملة تبدأ بالأصل والبيئة والمعالجة، مرورًا بالتحميص، وصولًا إلى التوازن في الكوب. النكهة مهمة لكنها ليست كل شيء؛ القهوة الجيدة تعبّر بصدق عن مصدرها، دون مبالغة أو إخفاء للعيوب. هذا هو المعيار الذي أطبّقه في كل تقييماتي، سواء في المحمصة أو أثناء التحكيم في البطولات.

  • هل تميل ذائقة الخليج نحو القهوة الفاكهية؟

الذائقة التقليدية لا تزال حاضرة، لكنها جزء من طيف أوسع من النكهات، ما يعكس وعيًا أكبر لدى المستهلك. الإشكالية تظهر فقط عندما يُقدّم هذا التنوع كصراع بين القديم والحديث، بينما هو في الحقيقة امتداد طبيعي للممارسات السابقة.

  • ما أهمية شهادة “مقيم معتمد” لصاحب المحمصة؟

الشهادة تنقل صاحب المحمصة من الاجتهاد الفردي إلى منهج ثابت، وتتيح اتخاذ قرارات دقيقة في الشراء والتحميص، ما يقلّل التذبذب في الجودة ويعزز ثقة المستهلك. الخبرة وحدها لا تكفي، والمنهج هو ما يحافظ على ثبات المنتج على المدى الطويل.

ما الذي تبحث عنه لجان التحكيم؟

وعي المتسابق أهم من المهارة. الشخص الذي يعرف قهوته ويستطيع تفسير اختياراته بوضوح يقدّم تجربة متكاملة. الأداء المتقن مهم، لكن بلا فهم يصبح مجرد تكرار آلي بلا قيمة معرفية.

  • هل ساعدتك الخبرة العملية والشهادات والمشاركة في مسابقات القهوة على التحكيم؟

بالتأكيد، فقد منحني فهمًا أعمق لتجربة المتسابق تحت الضغط، ما يجعل التحكيم أكثر توازنًا ويركّز على التجربة الكاملة، لا على النتيجة فقط. هذه الخبرة تسمح بتقدير كل التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق بين الأداء العادي والمتميز.

  • أبرز الأخطاء لدى صُنّاع القهوة الشباب؟

الاعتماد على الحماس دون معرفة متينة. الحماس عنصر إيجابي، لكنه يحتاج إلى دعم بالتعلّم المستمر والممارسة الدقيقة، وإلا تتحوّل القرارات إلى غير مستقرة.

  • كيف توفّق بين الجودة والجدوى الاقتصادية في “هيستوريا”؟

الجودة يجب أن تكون واضحة ومفهومة للعميل، دون تعقيد أو نخبوية. عندما يفهم المستهلك ما يحصل عليه، يصبح دعم المشروع طبيعيًا ومستدامًا، وهذا هو سر التوازن بين الجودة والجدوى الاقتصادية.

  • ما رسالتك عبر الإعلام؟

القهوة مساحة للتعلّم والحوار، وليست معيارًا للتفوق أو وسيلة للاستعراض. الهدف هو رفع وعي المستهلك وتمكينه من اتخاذ قراراته بشكل مستقل ومدروس.

كيف يمكن للمحامص المحلية أن تعزّز مكانة عُمان والخليج عالميًا؟

عبر بناء محتوى معرفي أصيل يربط المنتج بالهوية والثقافة المحلية، ويقدّم بثقة وصدق. العالم يهتم بالقيمة الحقيقية للمنتج أكثر من الشكل أو التسويق فقط.

  • القاعدة الذهبية لمحبّي القهوة في المنازل؟

التركيز على جودة البن وفهم خصائصه قبل الانشغال بالأدوات. هذه المعرفة البسيطة تحدث فرقًا كبيرًا في الكوب اليومي.

كيف ترى مستقبل القهوة المختصة في المنطقة بحلول 2030؟

أتوقع مرحلة أكثر نضجًا ووعيًا، مع استمرار المشاريع التي تعتبر القهوة مشروع معرفة قبل أن تكون تجارة، واختفاء المشاريع التي اعتمدت على الشكل دون جوهر.

مقابلة حصرية مع نظام باشا لولوانج أفضل مُحمِّص قهوة في الإمارات 2026

دبي – علي الزكري

حين تم الإعلان عن فوز نظام باشا لولوانج بلقب أفضل مُحمِّص قهوة في الإمارات لعام 2026، اجتمع لديه شعور عميق بالامتنان والتواضع. هذا الإنجاز لم يكن ثمرة جهده وحده، بل بمشيئة الله، وبفضل رحلة طويلة مليئة بالتحديات والدروس، وفريق داعم يشارك الهدف نفسه.

في هذه المقابلة الحصرية، يروي نظام تفاصيل لحظات الفوز، رحلته في عالم تحميص القهوة، فلسفته في التعامل مع كل دفعة، ورؤيته لمستقبل صناعة القهوة المختصة في الإمارات.

  • حدثنا عن شعورك فور إعلان فوزك بلقب أفضل مُحمِّص قهوة في الإمارات لعام 2026؟

أول ما خطر ببالي كان الحمد لله. شعور بالفرح العميق والامتنان، لأن هذا الإنجاز لم يتحقق بقدرتي وحدها، بل بمشيئة الله ومساعدته.

  •  كيف كانت رحلتك للوصول إلى هذا الإنجاز؟ وهل واجهت أي تحديات؟

كانت رحلة طويلة مليئة بالتجارب والدروس. أكبر التحديات كانت الحفاظ على الاستمرارية والجودة في كل الظروف، مع البقاء منفتحًا على التعلم من كل من حولي.

  • ماذا يعني لك الفوز على الصعيد الشخصي والمهني؟

شخصيًا، هو تذكير بالبقاء ممتنًا وتواضعًا. مهنيًا، هو مسؤولية وأمانة لمواصلة الحفاظ على الجودة وترك أثر إيجابي في صناعة القهوة.

  • ما هو نهجك في تطوير التحميص وتحديد نكهات القهوة خلال المنافسة؟

النهج كان بسيطًا.. فهم شخصية القهوة الأصلية وعدم الإفراط في التدخل. ركزت على الوضوح، التوازن، والحلاوة، بعيدًا عن المبالغة في النكهات.

  • كيف تضمن الاستمرارية والجودة في كل دفعة تحميص؟

من خلال البيانات الدقيقة، التذوق المنتظم، الانضباط، وفهم الماكينة بشكل كامل. هذه العناصر مجتمعة تضمن ثبات الجودة في كل دفعة.

  • هل استخدمت أي تقنيات أو ابتكارات ساعدتك على التميز؟

لا توجد تقنيات سحرية. الأمر يعتمد على إتقان تدفق الهواء، التحكم في الحرارة، ومعرفة التوقيت المناسب لكل مرحلة. البساطة والانتباه للتفاصيل هما سر النجاح.

  •  ما مدى أهمية الفريق أو شبكة الدعم بالنسبة لك؟

الفريق عنصر أساسي. لا يمكن تحقيق إنجاز كبير بمفردك. أنا ممتن جدًا لوجود أشخاص يساندون بعضهم البعض لتحقيق الهدف نفسه.

  •  هل ساعدك المرشدون والزملاء في تطوير أسلوبك في المنافسة؟

بالتأكيد. ملاحظاتهم ساعدتني على البقاء موضوعيًا وتجنب الغرور، وكان ذلك دعمًا لا يقدر بثمن.

  • كيف ترى مستقبل تحميص القهوة المختصة في الإمارات؟

إن شاء الله، ستستمر الصناعة في التطور. المزيد من المُحمِّصين سيأخذون الجودة والقيم على محمل الجد، وليس مجرد متابعة الصيحات المؤقتة.

  • هل هناك اتجاهات أو ابتكارات في التحميص تثير اهتمامك؟

أركز على النهج الدقيق والمستدام، الذي يحافظ على أصالة شخصية القهوة ويبرز هويتها الحقيقية دون مبالغة.

  • كيف تساعد المنافسات مثل هذه في رفع مستوى المعايير المهنية في المنطقة؟

المنافسات تدفع الجميع إلى الارتقاء بمستواهم. تصبح الجودة والانتباه للتفاصيل والانضباط في العمليات أكثر جدية، مما يرفع مستوى الصناعة بأكملها.

  • ما نصيحتك لصانعي القهوة الطموحين؟

استمتعوا بالرحلة. حتى لو كانت صعبة، فإن الخطوات الصغيرة مهمة. ركزوا على هدفكم، صقلوا نواياكم، وطوروا أساسياتكم باستمرار. لا تتوقفوا عن التعلم، وإن شاء الله ستأتي النتائج.

رحلة جومار موراليس إلى لقب بطولة الإمارات لفن اللاتيه 2026

دبي – علي الزكري

شهدت بطولة الإمارات الوطنية لفن اللاتيه لعام 2026، التي أُقيمت ضمن فعاليات النسخة الخامسة من معرض عالم القهوة دبي في مركز دبي التجاري العالمي، منافسة قوية جمعت نخبة من أمهر الباريستا في دولة الإمارات، في عرض مميز للإبداع والدقة والتميّز التقني في تحضير مشروبات القهوة المعتمدة على الحليب. ومن بين جميع المشاركين، نجح جومار موراليس في انتزاع المركز الأول، متوجًا بلقب البطولة الوطنية في واحدة من أبرز مسابقات الحدث.

في هذا الحوار، يتحدث موراليس عن لحظة التتويج، ورحلة التحضير والانضباط التي قادته إلى الفوز، ودور الفريق الداعم له، إضافة إلى رؤيته لمستقبل فن اللاتيه والقهوة المختصة في دولة الإمارات، وطموحاته في المرحلة المقبلة.

  • كيف شعرت في اللحظة التي تم فيها إعلانك بطلاً للإمارات لفن اللاتيه 2026؟

في تلك اللحظة، بدا كل شيء غير واقعي. مرّ في ذهني كل ما عشته خلال فترة التحضير: الاستيقاظ المبكر، التدريبات المتكررة، الأخطاء، والليالي الطويلة التي قضيتها أفكر كيف يمكن تحسين كل تصميم بشكل أفضل. شعرت بفخر كبير، ليس فقط بسبب الفوز، بل بسبب الرحلة كاملة التي خضتها من أجل هذه البطولة.

كان فريقي حاضرًا دائمًا إلى جانبي، يدعمني ويساعدني على صقل كل تصميم عملت عليه. تمثيل دولة الإمارات كبطل وطني لفن اللاتيه لعام 2026 شرف كبير لي، والأهم من ذلك أنه ذكّرني بأن العمل الجاد والإيمان بالنفس يظهران في اللحظات الحاسمة.

  • ماذا يعني لك هذا الفوز على الصعيدين الشخصي والمهني؟

على الصعيد الشخصي، يُعد هذا الفوز تأكيدًا عميقًا لمسار طويل من الانضباط والإصرار، والإيمان بالنفس حتى في لحظات الشك. يذكرني بأن الالتزام والاستمرارية في التدريب تؤتي ثمارها، ويمنحني دافعًا أكبر لمواصلة التطور ودفع حدودي إلى الأمام.

أما على الصعيد المهني، فهو محطة مهمة في مسيرتي في عالم القهوة. يعكس تطوري كباريستا وفنان ومنافس، ويفتح أمامي فرصة تمثيل دولة الإمارات على مستوى أوسع. هذا اللقب ليس مجرد إنجاز، بل مسؤولية لإلهام الآخرين في مجتمع القهوة، والاستمرار في التعلم ومشاركة المعرفة.

  • برأيك، ما العامل الأساسي وراء نجاحك في هذه البطولة؟

أعتقد أن العامل الأهم كان القدرة على الحفاظ على الثبات تحت الضغط. وثقت تمامًا في التحضير الذي قمت به والتدريب المشترك مع فريقي، ولم أحاول تغيير أي شيء أثناء المنافسة. ركّزت فقط على الأساسيات الصحيحة، والتنفيذ الهادئ، والبقاء حاضرًا ذهنيًا في كل عملية سكب.

من الناحية الذهنية، حافظت على هدوئي من خلال تذكير نفسي بسبب دخولي عالم المنافسات منذ البداية: الاستمتاع بالرحلة والتعبير عن نفسي من خلال فن اللاتيه. هذا التوازن بين التحضير التقني القوي والحالة الذهنية الهادئة كان العامل الفارق.

  • كيف سيؤثر هذا اللقب على مسيرتك المهنية مع فريق عملك؟

هذا اللقب يعمّق التزامي تجاه الفريق الذي أنتمي إليه. فهو انعكاس للبيئة الداعمة والمعايير العالية التي تم بناؤها داخل الفريق، وأنا فخور بحمل هذا الاسم وتمثيله.

في المرحلة المقبلة، يدفعني هذا الفوز إلى رد الجميل من خلال مشاركة خبراتي في المنافسات والمساهمة في رفع مستوى التدريب. أرى هذا الإنجاز ليس كمحطة شخصية فقط، بل كفرصة للنمو الجماعي وتطوير مستوى العمل بشكل عام.

  • كيف ترى مستقبل فن اللاتيه والقهوة المختصة في دولة الإمارات؟

أرى مستقبل فن اللاتيه والقهوة المختصة في دولة الإمارات مشوقًا للغاية ومليئًا بالحيوية. هذا المشهد لا يزال حديثًا نسبيًا مقارنة ببعض الثقافات العريقة في القهوة، وهو ما يفتح المجال واسعًا للإبداع والابتكار والنمو.

نلاحظ اليوم توجه عدد متزايد من الباريستا إلى تطوير أساليبهم الخاصة، ودفع الحدود التقنية، ودمج التأثيرات المحلية في أعمالهم. ومع زيادة البطولات وورش العمل والتعاونات، أعتقد أننا سنشهد مجتمعًا أقوى يدعم التعلم المستمر والتميّز. تمتلك الإمارات مقومات حقيقية لتصبح مركزًا إقليميًا بارزًا للقهوة المختصة.

  • ما الخطوة التالية بعد هذا الفوز؟ وهل تطمح للمنافسات العالمية؟

الخطوة التالية بالنسبة لي هي التحضير الجاد للمنافسات على المستوى العالمي. تركيزي ينصب على بناء برنامج تدريبي متكامل، يشمل تحسين الثبات تحت الضغط، وتنظيم سير العمل، والتدريب المتكرر في ظروف تحاكي أجواء المنافسات.

أسعى إلى تطوير أسلوب يعكس هويتي كفنان لاتيه وخلفيتي الشخصية. وعندما أقف على منصة عالمية، أريد أن أكون مستعدًا، ثابتًا، وفخورًا بتمثيل دولة الإمارات بأعلى مستوى ممكن.

  • ما النصيحة التي توجهها للباريستا الطامحين إلى خوض المنافسات؟

لا تستهينوا أبدًا بقوة العمل الجماعي والانضباط والروتين.

لا أحد ينجح في المنافسات بمفرده. احرصوا على بناء فريق قوي من مدربين وزملاء ومرشدين يقدمون الدعم والنقد الصادق. وجود أشخاص يؤمنون برؤيتك ويحفزونك خلال فترات التحضير الطويلة يصنع فارقًا حقيقيًا.

الانضباط هو ما يدفعك للاستمرار عندما يتراجع الحافز. التزموا بالتدريب حتى في الأيام التي تشعرون فيها بالتكرار أو الإحباط. التحسينات الصغيرة اليومية هي ما تبني الثقة على المنصة.

وأخيرًا، اصنعوا روتينكم الخاص وثقوا به. سواء في التدريب اليومي أو عادات ما قبل المنافسة، الروتين يخفف الشك ويهدئ الذهن تحت الضغط. وعندما تقفون على المنصة، دعوا تحضيركم يقودكم، ودعوا أيديكم تنفذ ما تدربت عليه.

جيزات ووركو كيبيدي: حصاد إثيوبيا هذا العام ممتاز ونسعى للتوسع في الشرق الأوسط وآسيا

دبي – علي الزكري وتيودروس بالشا

تعود إثيوبيا، مهد القهوة، لتتألق مرة أخرى في معرض عالم القهوة بدبي، حيث تعرض تنوعها وجودتها الفريدة للعالم. مع أكثر من عشرة آلاف نوع من القهوة، بما في ذلك القهوة البرية النادرة التي تنمو طبيعيًا في مرتفعات إثيوبيا، تواصل البلاد تحديد معايير القهوة الممتازة على مستوى العالم.

من دبي، أكد جيزات ووركو كيبيدي، المدير التنفيذي لجمعية القهوة الإثيوبية ورئيس فرع إثيوبيا في جمعية القهوة الأفريقية، ازدهار المحصول الحالي وزيادة الإنتاج، مع توسع سريع للأسواق في الشرق الأوسط والشرق الأقصى. كما شدد على مهمة إثيوبيا في ربط صغار المزارعين بالمشترين الدوليين، ودعم الاستدامة، وتعزيز مكانة القهوة الإفريقية كمنتج عالمي ومستثمر في الأسواق المحلية.

  • ما هي مهمتكم وأهدافكم من المشاركة في معرض عالم القهوة بدبي؟

مهمتنا في دبي هي الترويج للقهوة الإثيوبية في الأسواق الدولية، مع التركيز على الشرق الأوسط والشرق الأقصى. نسعى للوصول إلى محبي ومشتري القهوة الإثيوبية، لأنها طبيعية وعضوية وفريدة. إثيوبيا هي الدولة الوحيدة المنتجة للقهوة البرية – القهوة التي تنمو في الغابات دون رعاية، ويجنيها المزارعون المحليون مرة واحدة في العام. ومع أكثر من عشرة آلاف نوع من القهوة، تُعد إثيوبيا حقًا مهد القهوة.

  • هل يمكنكم تزويدنا بآخر تحديثات موسم الحصاد الحالي في إثيوبيا؟

«نحن هنا لعرض محصولنا الحالي، والذي يعد ممتازًا هذا العام. لقد ارتفع الإنتاج الإجمالي بنحو مليون وميتين ألف طن، والمحصول الجديد يتم تصديره بالفعل. إنها سنة إيجابية جدًا لمزارعي ومصدري القهوة الإثيوبيين.»

  • ما هي الأسواق المستهدفة حاليًا؟

الشرق الأوسط هو سوق سريع النمو، وخاصة المملكة العربية السعودية التي تعد أكبر مشترٍ للقهوة الإثيوبية. كما تعتبر دبي مركزًا رئيسيًا للتجارة. نحن أيضًا نتوسع في أسواق الشرق الأقصى الناشئة، بما في ذلك الصين وكوريا الجنوبية واليابان، التي أبدت اهتمامًا متزايدًا بالقهوة الإثيوبية عالية الجودة.

  • هل يمكنكم التحدث عن جمعية القهوة الأفريقية ودورها في دعم وتطوير قطاع القهوة؟

تُعد جمعية القهوة الأفريقية أكبر جمعية للقهوة في أفريقيا، وتمثل دول شرق وجنوب القارة. نتعاون أيضًا مع اتحاد القهوة الإفريقي ووكالة تنمية القهوة لدعم الدول الإفريقية الغربية. معًا، نستعد لأكبر معرض للقهوة في أفريقيا، المزمع إقامته في أديس أبابا من الرابع إلى السادس من فبراير، للترويج للقهوة الإفريقية كمنتج ونموذج سوق مستهلك متنامي. دول مثل المغرب والجزائر ومصر وجنوب أفريقيا ونيجيريا تستهلك المزيد من القهوة، ونحن نشجع على زيادة الاستهلاك المحلي إلى جانب التصدير.

  • كيف تدعمون صناعة القهوة في إثيوبيا؟

قبل ثلاث سنوات، أطلقنا أسبوع القهوة الإفريقي بالتعاون مع جمعية القهوة الأفريقية واتحاد القهوة الإفريقي ووكالة تنمية القهوة، وخصصنا أسبوعًا كاملًا للاحتفاء بالقهوة في أفريقيا. في الوقت نفسه، ندير مسابقة موسم الحصاد لجودة القهوة، حيث يحصل المزارعون الفائزون على التقدير والترويج لقهوة منتجهم. توفر هذه المبادرات فرصًا كبيرة للمزارعين الأفارقة، وتدعم الاستدامة، وتساعد صغار المنتجين على التواصل مع المستهلكين ومحبي القهوة حول العالم.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by Coffee Qahwa (@qahwaworld)

 

  • اقتباسات بارزة:

«إثيوبيا هي الدولة الوحيدة المنتجة للقهوة البرية – القهوة التي تنمو في الغابات دون رعاية ويجنيها المزارعون مرة واحدة في العام.»

«محصول هذا العام ممتاز، مع زيادة الإنتاج بنحو مليون وميتين ألف طن.»

«أسبوع القهوة الإفريقي ومسابقة موسم الحصاد تمنح المزارعين التقدير، وتدعم الاستدامة، وتربطهم بالمستهلكين العالميين.»

  • الخلاصة:

تواصل إثيوبيا ترسيخ مكانتها كقوة عالمية في صناعة القهوة. من خلال مبادرات مثل أسبوع القهوة الإفريقي ومسابقات موسم الحصاد والمشاركة في المعارض الدولية مثل معرض عالم القهوة بدبي، لا تعرض إثيوبيا قهوتها الفاخرة فحسب، بل تمكّن المزارعين الصغار، وتشجع الاستدامة، وتقوي حضور أفريقيا في الأسواق العالمية. بتراثها الغني وأنواعها الفريدة وتوسعها الدولي المستمر، تبقى إثيوبيا في صدارة الابتكار والتميز في عالم القهوة.

جين إسبانتي لـ«قهوة وورلد»: الجزوة أمانة… والفوز بداية مسؤولية

دبي – علي الزكري

بعد تتويجها بطلةً للعالم في بطولة الجزوة/الإبريك 2026، أولى بطولات القهوة العالمية لهذا العام، ضمن فعاليات معرض عالم القهوة دبي، فتحت جين إسبانتي قلبها لـ«قهوة وورلد» في أول حديث لها عقب الفوز.

جين إسبانتي، التي مثّلت دولة الإمارات العربية المتحدة في هذه البطولة العالمية التي أُقيمت في دبي للمرة الأولى في تاريخها، حصدت اللقب بعد أداء قوي في الجولة النهائية، مؤكدة أن أقدم طرق تحضير القهوة لا تزال قادرة على التعبير عن الحاضر وصناعة المستقبل، حين تُقدَّم باحترام وصدق.

وعن معنى الفوز بلقب بطولة العالم للجزوة/الإبريك 2026، جاءت إجابة جين دقيقة ومباشرة، إذ قالت: «يعني لي الثقة»، موضحة أن الجزوة هي أقدم طريقة لتحضير القهوة، وهي التي شكّلت القهوة التي نعرفها اليوم، من التقنيات إلى فكرة الاجتماع حول فنجان واحد. وأضافت: «حمل هذا اللقب شرف كبير، لأنه يمنحني فرصة احترام هذا الإرث والاستمرار في نقله إلى المستقبل. الفوز أكد لي أن الصبر والنية الصادقة لا يزالان مهمين في عالم القهوة اليوم».

وعن أول ما خطر ببالها عند إعلان اسمها، قالت إن الشعور كان «غير واقعي»، مضيفة: «تذكّرت ساعات التدريب، والأخطاء، وكل من آمن بي وساندني. فريقي قدّم وقتًا وجهدًا وتفانيًا ليصل بي إلى هذه اللحظة. هذا الفوز لهم».

وفي حديثها عن كيفية الموازنة بين التقاليد وأسلوبها الخاص، أكدت جين إسبانتي أنها تعاملت مع التقاليد كأساس لا كقيد، قائلة: «التزمت بالتقنيات الجوهرية، ثم عبّرت عن قصتي من خلال النكهات، وإيقاع العرض، وطريقة التقديم، دون المساس بروح قهوة الجزوة».

Jane Espante to Qahwa World: Cezve Is a Trust and Winning a Responsibility

وعن تمثيلها لدولة الإمارات والفوز في دبي، قالت: «يعني لي الكثير. الإمارات منحتني المساحة لأتطور وأتعلم وأحلم بشكل أكبر. الفوز هنا أشبه برد الجميل للمكان الذي شكّل مسيرتي المهنية».

وحول تأثير هذا الفوز على مستقبلها، أكدت جين أن اللقب يمنحها مسؤولية أكبر، مضيفة: «أرغب في التعليم ومشاركة المعرفة، وإظهار أن القهوة التقليدية ليست جزءًا من الماضي فقط، بل عنصر حاضر في مستقبل الصناعة».

واختتمت جين إسبانتي حديثها بتوجيه رسالة للمشاركين في الدورات القادمة، قائلة: «احترموا الحرفة، لكن لا تُلغوا أنفسكم. افهموا القواعد بعمق، ثم دعوا قصتكم تقود طريقة تقديمكم. الصدق دائمًا يُحَسّ في الفنجان».

مايكل شيريدان في حوار خاص مع قهوة ورلد

الرئيس التنفيذي لمعهد جودة القهوة في حديث صريح عن القهوة والمجتمع وأهداف 2026

دبي علي – الزكري

كانت سنة 2025 سنة مليئة بالتحولات والتحديات لمعهد جودة القهوة. بدءًا من تحويل برنامجه الرئيسي “كيو” إلى جمعية القهوة المختصة، وصولًا إلى التعامل مع فقدان مفاجئ لتمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، أكبر جهة مانحة في تاريخ المعهد، يتحدث الرئيس التنفيذي، مايكل شيريدان، عن كيفية تشكيل هذه التغيرات لمهمة المنظمة ونهجها.

وسط تقلبات السوق التاريخية، يناقش شيريدان أهمية إعادة الالتزام بهدف المعهد في دعم منتجي القهوة، وتعزيز التأثير القابل للقياس للمزارعين، وخاصة النساء، وتطوير التعليم في مجال القهوة لمواكبة متطلبات صناعة سريعة التغير. كما يشارك رؤاه من المحادثات العالمية حول أكبر المخاوف في مجتمع القهوة، بما في ذلك الحد من المخاطر، وتعزيز المشاركة المجتمعية، واستراتيجيات خلق تأثير ملموس.

انضموا إلينا في هذه المقابلة القيمة للاستماع مباشرة إلى مايكل شيريدان حول رؤية المعهد لعام 2026 وما بعدها.

  • ماذا علمتك سنة 2025، وكيف يغير ذلك نهجكم لعام 2026؟

كانت السنة الماضية مهمة جدًا لمعهد جودة القهوة. لقد حولنا أكبر برنامج لدينا، “كيو”، إلى جمعية القهوة المختصة في ظل إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، التي كانت أكبر مصدر تمويل عام لبرامج تنمية المجتمعات المنتجة للقهوة وأكبر مانح في تاريخ المعهد. في الوقت نفسه، كان سوق القهوة يشهد أكبر وأطول موجة ارتفاع نشهدها على الإطلاق، مما تسبب في الكثير من الاضطرابات في السوق وأفقد سنوات من العمل على العلاقات التجارية المبنية على الالتزام المتبادل بالجودة.

فهمنا في 2025 أننا ندخل مرحلة جديدة في عمل المعهد، وأن التقدم الفعال لمهمتنا في هذا السياق الجديد سيتطلب التفكير بعناية في دور المعهد في منظومة القهوة والاستماع بعناية لأعضاء المجتمع. نحن لا نزال في عملية التأمل والتشاور، ولكن أمران واضحان.

أولًا، نحن نعيد الالتزام بمهمتنا: نحن مركزون على الدعم القائم على السوق لمنتجي القهوة. ثانيًا، نعلم أننا لا يمكننا الوصول إلى ذلك بمفردنا. نعلم أن التغييرات التي قدمناها العام الماضي كانت مضطربة في مجتمعنا، ونعلم أننا بحاجة إلى بناء هذا المجتمع لتحقيق النجاح. نحن نعمل على خلق أساليب جديدة للتعاون مع الأفراد وشركات القهوة، ونتوقع أن نكون في وضع يمكننا من الحديث أكثر عن ذلك في الأسابيع القادمة.

  • كيف تعرفون أنكم تحدثون فرقًا حقيقيًا للمزارعين، وخاصة النساء؟

أحد الأشياء التي أحبها في هذا العمل هو مدى قابليته للقياس. بدأت مسيرتي في القهوة بالعمل لدى وكالة تنمية دولية، حيث كان العديد من زملائي يعملون على برامج تقيس التغيير على مدى طويل جدًا. كان عملهم في بناء السلام، والمساواة بين الجنسين، والتغيير الاجتماعي صعب القياس بقدر ما كان مهمًا. بالمقابل، كنت دائمًا ممتنًا لأن عملي لدعم منتجي القهوة كان مرتبطًا بمؤشرات سنوية وفق دورة القهوة: الإنتاج، متوسط السعر، الدخل الإجمالي من القهوة، وما إلى ذلك.

بينما بعض التغييرات الهيكلية التي نريد أن نكون جزءًا منها في المعهد والمتعلقة بتوزيع القيمة بشكل عادل قد تتطلب التزامًا طويل الأمد، إلا أن كل سنة توفر فرصة للتحقق من مدى تقدمنا في مهمتنا لتحسين جودة القهوة وحياة الأشخاص الذين يزرعونها. الآلية التي تربط بين هذين العنصرين من مهمتنا، تحسين الجودة وتحسين الحياة، هي السوق. يمكن للمشترين تحويل تحسينات الجودة إلى تحسينات في معيشة البائعين كل دورة قهوة من خلال زيادة المكافآت، أو تقليل المخاطر، أو كليهما. هذا جزء من سبب أننا سنكون أكثر وعيًا بالتفاعل مع شركاء الصناعة في عام 2026 وما بعده لضمان أن تحسينات الجودة تُترجم إلى تحسينات في الواقع المعيشي للأشخاص الذين يزرعون القهوة.

تلعب النساء دورًا بارزًا في تفكيرنا حول التأثير. لدى المعهد تاريخ طويل في تعزيز مشاركة النساء في الفوائد الناتجة عن القهوة. قبل وقتي بكثير، أنشأ قادة رؤيويون في المعهد شراكة من أجل المساواة بين الجنسين، والتي تطورت إلى منظمة مستقلة تقوم بعمل رائد في هذا المجال. لقد دعمنا باستمرار مشاركة النساء على مر السنين، وكان الاستثمار في الأنشطة التعليمية من أجل النساء ولصالحهن خطًا مستمرًا في استثمارات مشاريعنا خلال العامين الماضيين. وأتوقع المزيد من نفس النهج في عام 2026، والتي أعلنتها منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة سنة المرأة المزارعة الدولية.

  • كيف يجب أن يتطور التعليم في القهوة ليبقى ذا صلة في الوقت الحالي؟

أعتقد أن التعليم في القهوة لم يكن أكثر ضرورة مما هو عليه الآن. فقد حدث الكثير من الاضطراب في السنوات الأخيرة — تسارع تغير المناخ، تقلبات السوق التاريخية، تغيّر تفضيلات السوق بسرعة، تغيّرات حادة في السياسات، وانسحاب الدعم العام من مجتمعات القهوة — كل ذلك خلق الحاجة لإعادة ضبط النهج التقليدي، وفي كثير من الحالات يعني ذلك التعليم لمواجهة تحديات جديدة واغتنام الفرص الجديدة.

نفكر بجد حول “ما”، و”كيف”، و”من” في عملنا التعليمي. أعتقد أن “ما” هو سؤال الصلة: ما هي المواضيع المحددة التي ستؤهل المنتجين والجهات الفاعلة الأخرى في سلسلة التوريد للاستجابة بفعالية للتغيرات في بيئة التشغيل؟ في سوق عالمي أصبح فيه المعالجة بنفس أهمية ما كانت عليه طوال حياتنا، نرى الكثير من الفرص لتقديم محتوى جديد ومحسن من خلال برنامج المعالجة بعد الحصاد لدينا يكون ملائمًا وفي الوقت المناسب. نحن أيضًا نستهدف أدوات ومحتوى جديد ذا صلة بجودة القهوة خارج إطار المعالجة بعد الحصاد لمعالجة نقاط الألم التي ظهرت في محادثاتنا خلال الأشهر القليلة الماضية.

بالإضافة إلى ذلك، نحن نستكشف “كيف”، بحثًا عن طرق لتقديم المحتوى التعليمي بكفاءة وسهولة الوصول. في بعض الحالات، سيعني ذلك إنشاء محتوى جديد للتسليم الرقمي أو رقمنة المحتوى التقليدي. في حالات أخرى، يعني تقديم تعليم حضوري في دروس قصيرة لا تهدف إلى الحصول على شهادة، ولكن مباشرة لتأثير على مستوى الحقل من خلال اعتماد الممارسات الجيدة.

وأخيرًا، نحن ندرك تمامًا أننا بحاجة لتطوير “من” ونحتاج إلى اعتماد مزيد من المدربين الذين يعيشون ويعملون في أماكن زراعة القهوة. توطين التعليم في القهوة سيكون مفتاحًا لفتح الوصول.

  • من خلال محادثاتك العالمية، ما هو أهم قلق تسمعه من مجتمع صناعة القهوة؟

قضينا الأشهر القليلة الماضية في التشاور مع قادة قطاع القهوة لتحديد المرحلة التالية من عمل المعهد — من المنتجين والمعالجين والتجار والمحمصين والمعلمين وغيرهم. وكان الشيء الوحيد الذي بدا أنه يشغل بال الجميع هو المخاطر — مخاطر السوق، ومخاطر الأسعار، ومخاطر الإنتاج، والمخاطر المتعلقة بالجودة، وما إلى ذلك. ونحن نفكر في كيفية تقديم أفضل دعم لمنتجي القهوة ولكامل مجتمع القهوة في 2026 وما بعدها، نجد أنفسنا نفكر كثيرًا في كيفية الشراكة مع الجهات الفاعلة على طول سلسلة التوريد للمساعدة في تقليل المخاطر، وخاصة المنتجين صغار الحجم الذين هم عادة الأقل قدرة على تحملها. في سوق حيث يُعطى اهتمام كبير لكيفية زيادة مكافآت المزارعين من خلال تحسين الجودة، قد يكون هناك تقدير أقل للتركيز على تقليل المخاطر، لكنه يمكن أن يساعدنا في تحقيق مهمتنا في تحسين حياة المنتجين بنفس القدر الذي تساهم فيه المكافآت الإضافية.

  • بنهاية عام 2026  كيف يبدو «النجاح» بالنسبة لمعهد جودة القهوة؟

أعتقد أن جزءًا من الإجابة يرتبط بالسؤال السابق حول قياس تأثيرنا؛ فنتائج العمل ستتحدث عن نفسها. لكن جزءًا مهمًا من الإجابة يتعلق أيضًا بالنهج المتبع في العمل، إذ إن مدى فاعليتنا في بناء مشاركة المجتمع وإشراكه في جهودنا سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد مستوى نجاحنا. وأنا على يقين بأنه إذا تمكّنا من استقطاب أفضل ما في مجتمع معهد جودة القهوة للعمل معنا في هذا المسار، فسننجح في خلق فرص حقيقية للمنتجين، إلى جانب معالجة التحديات القائمة في القطاع. وهذا، في رأيي، هو المعنى الحقيقي للنجاح.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by Coffee Qahwa (@qahwaworld)

دبي تظل الوجهة الوحيدة لمعرض “عالم القهوة” في الشرق الأوسط

دبي – علي الزكري

في حديث حصري مع قهوة ورلد، كشف السيد يانيس أبوستولوبولوس، المدير التنفيذي لجمعية القهوة المختصة، عن تفاصيل نمو معرض “عالم القهوة” وخططه المستقبلية، مؤكداً أن دبي تظل الوجهة الحصرية والوحيدة في المدى المنظور. كما تحدث بصراحة عن التحولات التي حدثت بعد إنهاء الشراكة مع معهد جودة القهوة والانطلاقة القوية لنظام تقييم قيمة القهوة (Coffee Value Assessment – CVA).

أوضح أبوستولوبولوس أن معرض “عالم القهوة” هذا العام يمثل النسخة الخامسة، وقد شهد نمواً هائلاً، حيث تجاوز عدد العارضين والزوار أي نسخة سابقة، بزيادة بلغت بالفعل 30٪ عن السنوات السابقة. وأكد أن المعرض يوفر فرصة فريدة للمهنيين للالتقاء وإتمام الصفقات التجارية، مشيرًا إلى أن جوهره تجاري، لكنه أيضًا يعزز شعور الانتماء إلى المجتمع المهني ويبرز مدى ازدهار صناعة القهوة المختصة في المنطقة.

“ما نقدمه هو فرصة فريدة للناس للالتقاء وإتمام الصفقات التجارية. في جوهره، هذا معرض تجاري، ولكنه يتعلق أيضًا بتعزيز الشعور بالانتماء للمجتمع وإبراز مدى ازدهار صناعة القهوة المختصة في المنطقة. لقد أصبح الشرق الأوسط واحدًا من أسرع المناطق نموًا في القهوة المختصة في السنوات الأخيرة، ويمكنك الشعور بهذه الطاقة هنا في المعرض”، قال أبوستولوبولوس.

وحول إمكانية إقامة نسخ من المعرض في دول أخرى بالشرق الأوسط، شدد أبوستولوبوس على أن دبي ستظل الخيار المثالي حاليًا، مشيرًا إلى شراكتهم مع “دي إكس بي لايف” في دبي والتي سيتم تجديدها هذا العام، مع تأكيد أن دبي توفر وصولًا ممتازًا من جميع أنحاء الشرق الأوسط والعالم، مما يجعلها المكان الأمثل للعارضين والحاضرين. وأضاف أن التفكير في دول أخرى قد يحدث مستقبلًا، لكنه ليس جزءًا من الخطط الحالية أو القريبة.

“لدينا شراكة مع ‘دي إكس بي لايف’ في دبي، ونحن بصدد تجديدها هذا العام. دبي مركز رائع يتمتع بوصول ممتاز من جميع أنحاء الشرق الأوسط والعالم، مما يجعلها مكانًا مثاليًا للعارضين والحاضرين. ربما في المستقبل قد ننظر في دول أخرى، لكن ذلك ليس ضمن خططنا الحالية أو القريبة”.

كما تحدث أبوستولوبوس عن التطورات في نظام تقييم قيمة القهوة (CVA)، مشيرًا إلى المراحل الانتقالية بعد الشراكة مع معهد جودة القهوة، مؤكدًا أن الكثير من المشاركين انتقلوا بالفعل إلى البرنامج الجديد، مع تسجيل أكثر من 10,000 مشارك جديد في كيو جريدورز ، وزيادة كبيرة في عدد المدربين، خاصة في الدول المنتجة مثل كولومبيا والبرازيل وإندونيسيا وفيتنام، التي زارها مؤخرًا. وأوضح أن هذا النظام يوفر للمنتجين القدرة على التواصل بوضوح وموضوعية حول الصفات الجوهرية والخارجية للقهوة، ويساعد قطاع التجارة على تقييم جودة كل نوع من أنواع القهوة في المعاملات اليومية.

“لقد شهدنا بعض المراحل الانتقالية بعد شراكتنا مع معهد جودة القهوة، ولكن الكثير من الناس انتقلوا بالفعل إلى البرنامج الجديد. لدينا الآن أكثر من 10,000 طالب جديد في كيو جرايدرز، وزيادة كبيرة في عدد المدربين، خاصة في الدول المنتجة. نحن نبذل جهودًا مستهدفة لزيادة عدد المدربين في أماكن مثل كولومبيا، البرازيل، إندونيسيا، وفيتنام التي كنت فيها مؤخرًا. المنتجون يلمسون القيمة الآن؛ لأن نظام تقييم قيمة القهوة يسمح لهم بالتواصل بوضوح وبشكل موضوعي حول الصفات الجوهرية والخارجية للقهوة. ويبحث قطاع التجارة حاليًا في أفضل السبل لاستخدام إطار عمل هذا النظام الجديد ورصد جودة كل نوع من أنواع القهوة في المعاملات التجارية اليومية”، قال أبوستولوبوس.

وأكد أبوستولوبوس أن برنامج CVA جزء من تطور فهم القهوة، ويساعد على جمع البيانات حول جميع جوانب القهوة ومشاركتها مع المنتجين والمشترين، ما يمكّن الجميع من التواصل بوضوح وتحقيق أقصى قيمة ممكنة للقهوة.

“بكل تأكيد، هذه هي الفكرة الأساسية. نظام تقييم قيمة القهوة هو جزء من تطور فهمنا للقهوة. نحن الآن نهتم بجوانب في القهوة أكثر من أي وقت مضى، ويساعد هذا النظام في التقاط تلك المعلومات ومشاركتها مع المنتجين والمشترين. هذا يتيح للجميع التواصل بوضوح أكبر، وإيجاد طرق لتعظيم قيمة القهوة”، قال أبوستولوبوس.

فيدريكو أورتيلي: دبي مختبر عالمي لابتكار مستقبل القهوة في 2026

دبي – علي الزكري

في قلب المنطقة التي لا تهدأ طموحاتها، يقف “مركز الخبرة” التابع لمجموعة “سيمونيلي” في دبي كمنارة تجمع بين عراقة التصنيع وحيوية الابتكار.

لم يعد الأمر يقتصر على مجرد تقديم كوب مثالي، بل أصبح يتعلق ببناء مجتمع متكامل من الخبراء والمبدعين.

في هذا الحوار الحصري، يكشف لنا السيد فيدريكو أورتيلي عن إنجازات 2025 ورؤيته التحولية لعام 2026.

  •  مركز الخبرة.. النشاط والأثر

1. ما هو الهدف الاستراتيجي الأساسي من تأسيس مركز الخبرة في دبي، وما الدور الذي يلعبه في استراتيجية المجموعة الإقليمية؟

الهدف الرئيسي من مركز الخبرة في دبي هو خدمة مجتمع القهوة؛ كل من يريد تعلم المزيد عن القهوة والحصول على مساحة للنمو. ليعبروا عن معرفتهم وخبراتهم في مساحة آمنة حيث يمكنهم إدارة وترويج منتجاتهم. الهدف الثاني هو السماح لهم بتجربة أحدث الآلات التي نمتلكها. يعمل مركز الخبرة كجسر بيننا كمصنع وبين الموزعين والبائعين والمستهلكين.

2. هل يمكنك تزويدنا بالعدد الإجمالي للأنشطة (تدريب، تذوق، فعاليات توعوية) التي استضافها المركز منذ افتتاحه وحتى نهاية عام 2025؟

في عام 2025، استضفنا أكثر من 100 فعالية، بمعدل نشاط واحد كل ثلاثة أو أربعة أيام. بالإضافة إلى ذلك، نظمنا عروضاً متنقلة وفعاليات مجتمعية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

3. هل يمكنك تصنيف طبيعة هذه الأنشطة؟ على سبيل المثال، نسبة الدورات التدريبية المعتمدة مقابل ورش العمل المفتوحة وجلسات التذوق؟

شملت الأنشطة: تدريبات وشهادات جمعية القهوة المختصة مع مدربين محليين ودوليين ضيوف، تدريبات وورش عمل فنية، دروساً احترافية وجلسات تذوق، مسابقات استضافتها سلاسل القهوة الكبرى. حتى أننا نظمنا أول مسابقة للفنيين في الشرق الأوسط وأطلقنا منحة “يامي” للقهوة للمواهب الشابة. يعمل مختبر الخبرة أيضاً كمركز للممارسة المهنية، بما في ذلك التحضير لمسابقات جمعية القهوة المختصة وجلسات معايرة الحكام. تمثل الدورات التدريبية المعتمدة أكثر من 50% من جميع الأنشطة.

4. ما هو العدد الإجمالي للمشاركين الذين استقبلهم المركز خلال عام 2025؟

استقبل المركز أكثر من 1000 مشارك في عام 2025، وهو رقم لا يزال يفاجئنا.

5. ما هي الدول الرئيسية التي ينتمي إليها هؤلاء المشاركون؟ هل هناك تركيز خاص على أسواق إقليمية معينة؟

يعكس المشاركون طبيعة دبي متعددة الثقافات. استقبلنا محترفين من جميع أنحاء الشرق الأوسط، وآسيا (بما في ذلك الهند وباكستان والفلبين وإندونيسيا وغيرها)، بالإضافة إلى شمال وشرق إفريقيا. الجمهور متنوع للغاية، ولا يهيمن سوق واحد على المشهد.

6. كم عدد الدورات التدريبية المتخصصة التي تم إجراؤها؟ وما هي البرامج الأكثر طلباً؟

أجرينا مجموعة واسعة من البرامج المتخصصة، بما في ذلك: شهادات باريستا، والتحضير، والتذوق الحسي (وصولاً إلى المستوى الاحترافي)، تقييم قيمة القهوة، ورش عمل وشهادات حكام جمعية القهوة المختصة، جلسات معايرة الحكام للمسابقات، وشهادات الفنيين المعتمدة. كانت شهادات تقييم قيمة القهوة وبرامج التدريب الفني من بين الأكثر طلباً.

7. كيف يتم استخدام جلسات التذوق لتعزيز جودة القهوة الإقليمية؟

نستضيف زيارات للمزارعين وجلسات تذوق احترافية كل شهر. وبينما لا نرى التذوق وحده كوسيلة مباشرة لتحسين جودة القهوة، فإننا نعتبره جزءاً من نهج تعليمي أوسع. تركيزنا يتجاوز التذوق لفهم كيف يؤدي نفس نوع القهوة كإسبريسو و كقهوة مقطرة. في الوقت نفسه، نقوم بأنشطة للباريستا والفنيين لضمان تقديم قهوة عالية الجودة باستمرار من خلال آلات مصانة جيداً وسير عمل محسن. كما ندعم أصحاب المقاهي من خلال الاستشارات حول اختيار المعدات المناسبة وإعدادها. هذا النهج الشمولي، الذي يجمع بين التعليم والخبرة الفنية والتميز التشغيلي، هو ما يضمن الجودة في كل كوب في نهاية المطاف.

  • نظرة استشرافية.. خطط ورؤية عام 2026

1. ما هي الخطط الرئيسية لمركز الخبرة في عام 2026؟ هل تنوون إطلاق برامج تعليمية جديدة أو عقد شراكات مع مؤسسات متخصصة؟

بحلول عام 2026، سنواصل رحلتنا في تطوير مختبر الخبرة ليصبح مركزاً معرفياً وثقافياً إقليمياً للقهوة. تشمل أولوياتنا الرئيسية: توسيع البرامج التعليمية، مع تركيز أقوى على المواطنين الإماراتيين ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى أداء أعمال المقاهي، والانتقال لما وراء مهارات الباريستا إلى القيادة وريادة الأعمال والتميز التشغيلي. تعزيز التعاون مع مؤسسات القهوة المتخصصة، بما في ذلك الأكاديميات المتوافقة مع جمعية القهوة المختصة في جميع أنحاء الشرق الأوسط ومدارس الطهي، لضمان امتداد تعليم القهوة إلى عالم الطهي وعبر المنطقة الأوسع. رؤيتنا هي أن يعمل مختبر الخبرة بشكل متزايد كمكان تتقاطع فيه التكنولوجيا والثقافة واستراتيجية الأعمال، لدعم المواهب الناشئة والمشغلين الراسخين على حد سواء.

2. ما هي أهم التقنيات الجديدة أو إطلاقات المنتجات المتوقعة لعام 2026 والتي تتوقع أن تكون تحولية لصناعة القهوة في الشرق الأوسط؟

بالنظر إلى عام 2026، نتوقع أن يركز الابتكار بشكل أقل على “الآلات الجديدة” وبشكل أكبر على الأنظمة الذكية التي ترفع من مستوى الاتساق والكفاءة والاستدامة. تشمل مجالات التأثير الرئيسية: آلات القهوة المتقدمة المعتمدة على البيانات، والتي تقدم ملاحظات فورية حول الاستخلاص والاستخدام وكفاءة سير العمل. تكامل أكبر للأتمتة التي تدعم الحرفية بدلاً من استبدالها، مما يسمح للباريستا بالتركيز على الضيافة والإبداع وسرد القصص. بالنسبة للشرق الأوسط على وجه التحديد، ستكون هذه التقنيات تحولية في دعم مفاهيم المقاهي الفاخرة ذات الحجم الكبير دون المساس بالجودة أو هوية العلامة التجارية. لقد قدمنا بالفعل ابتكارات تحسن جودة الكوب، وتسرع سير العمل، وتساهم في الاستدامة الاقتصادية لكل مقهى. على سبيل المثال: تقنية “إيزي كريم” التي تسمح بالرغوة التلقائية للحليب والمشروبات النباتية عند درجة الحرارة الصحيحة ومع قوام الرغوة المناسب. والأتمتة الكاملة في آلة “نوفا أوريليا” التي تجلب الأتمتة إلى آلة الإسبريسو التقليدية؛ حيث تشترك الآلة والمطحنة في نفس وصفة القهوة، مما يضمن الطحن والاستخلاص الصحيح مع تجنب الهدر، حيث يقوم النظام بتحليل كل استخلاص وتعديل المطحنة تلقائياً عند الضرورة دون قطع العمليات.

  •  تحليل السوق، التحديات، وتوقعات 2026

1. كيف تقيم تطور قطاع القهوة في الشرق الأوسط طوال عام 2025؟ وما هي أبرز الاتجاهات؟

طوال عام 2025، استمر سوق القهوة في الشرق الأوسط في توسعه السريع. شملت الاتجاهات الملحوظة: النمو المستمر للقهوة المختصة، وخاصة بين العلامات التجارية المملوكة محلياً ذات الهويات القوية. زيادة رقمنة المقاهي، من تكامل نقاط البيع إلى منصات مشاركة العملاء. لا أزال أعتقد أن المنطقة بحاجة إلى مزيد من الوقت للمشاركة في حوار جاد حقاً حول الاستدامة، حوار ينتقل من المزاعم التسويقية إلى القرارات التشغيلية الملموسة. أصبح المستهلكون أكثر تعليماً، وتوقعات الجودة والتجربة الشاملة ترتفع بوضوح.

2. بالنسبة للسوق العالمي، أين يقف الشرق الأوسط حالياً من حيث النمو ومعايير الجودة والابتكار؟

يقف الشرق الأوسط اليوم كواحد من أسرع أسواق القهوة نمواً وأكثرها طموحاً على مستوى العالم، لا سيما من حيث الاستثمار وتصميم المقاهي وبناء العلامات التجارية. تاريخياً، اعتمدت المنطقة المفاهيم الدولية؛ نحن الآن ندخل مرحلة جديدة يصبح فيها الشرق الأوسط اختباراً للمفاهيم المتميزة القائمة على التجربة والقادرة على وضع اتجاهات في المنطقة. الخطوة التالية ستكون تحويل الابتكار المحلي إلى أفكار يمكنها التوسع والنمو خارج المنطقة.

3. ما هي التحديات الأساسية التي واجهها قطاع القهوة في المنطقة خلال العام الماضي؟

واجه القطاع عدة تحديات: تقلبات سلسلة التوريد، بما في ذلك تقلب أسعار القهوة الخضراء وفترات التوريد الأطول. ارتفاع التكاليف التشغيلية، من اللوجستيات إلى العمالة الماهرة. الضغط على المقاهي للموازنة بين المكانة الفاخرة والربحية. هذه التحديات تجبر المشغلين على إعادة التفكير في الكفاءة وسير العمل وتعقيد القائمة.

4. كيف استطاعت مجموعة سيمونيلي، والصناعة ككل، التغلب على هذه التحديات أو التكيف معها؟

استجابت مجموعة سيمونيلي من خلال التركيز على: الموثوقية والمتانة والكفاءة وزيادة الأتمتة في تصميم الماكينات، مما يقلل التكلفة الإجمالية للملكية. دعم الشركاء من خلال التدريب والدعم الفني واستشارات سير العمل، وليس فقط مبيعات المعدات. تشجيع تغيير العقلية داخل الصناعة من التوسع قصير المدى إلى التميز التشغيلي طويل المدى. على مستوى الصناعة، يعد التعاون القوي بين المصنعين والمحامص وأصحاب المقاهي أمراً ضرورياً لمعالجة هذه الضغوط بشكل مشترك.

5. بناءً على المسار الحالي، ما هي رؤيتك الشخصية لشكل قطاع القهوة في الشرق الأوسط في عام 2026؟

رؤيتي لعام 2026 هي عام من ترسيخ الجودة جنباً إلى جنب مع التوسع الذكي والانتقائي. سنرى: مفاهيم مقاهٍ أقل ولكنها أقوى، مبنية على هوية واضحة وانضباط تشغيلي. الحاجة إلى استثمار أكبر في الناس — التدريب والقيادة وثقافة الخدمة. استخدام التكنولوجيا بشكل استراتيجي لحماية الجودة على نطاق واسع. في النهاية، سيستمر الشرق الأوسط في تعريف القهوة ليس فقط كمشروب، بل كمنصة اجتماعية وثقافية وتجريبية.

6. ما هي أهم نصيحة تقدمها لرواد الأعمال والمستثمرين الجدد؟

ركز على التميز، سواء من خلال الجودة أو سرد القصص أو الاستدامة أو المجتمع. سيهيمن اللاعبون الكبار على النطاق الواسع، لكن رواد الأعمال يمكنهم الفوز من خلال خلق المعنى والتجربة. من الضروري التميز من خلال تقديم شيء فريد وذو قيمة عالية. بالإضافة إلى ذلك، من المهم تحديد جمهور مستهدف محدد بدلاً من محاولة إرضاء الجميع. ولا تتوقف أبداً عن التعلم وكن فضولياً؛ فصناعة القهوة واسعة وتتغير باستمرار. نحن نهدف إلى الارتقاء بمشهد القهوة من خلال تنظيم الأنشطة التعليمية والمجتمعية وتوفير منصات لتبادل المعرفة عبر صفحتنا على إنستغرام ومنصة “مركز معرفة القهوة” العالمية الخاصة بنا.

إيليف آيدين شينار.. هندسة الحواس وصياغة الفراغ بروح القهوة

دبي – علي الزكري

في عالم الهندسة والتصميم، ثمة من يكتفي برسم الجدران، وثمة من ينسج الحكايات فوق ملامح الفراغ؛ وضيفتنا اليوم، المصممة المبدعة إيليف آيدين شينار، هي من الطراز الذي يحوّل المساحات الصامتة إلى قصائد تتنفس. بصفتها مديرة قسم التصميم لدى مؤسسة بافير، تحمل إيليف في جعبتها تسعة عشر عاماً من الخبرة التي صُقلت بين عراقة التراث وحداثة المعمار، لتخلق توازناً مدهشاً بين المنطق العملي والعاطفة المكانية.

في هذا الحوار، نُبحر معها في كواليس تصميم محمصة ومقهى “جوليث”، لنكتشف كيف استحضرت إرث القهوة بأسلوب معاصر، وكيف تترجم هوية المكان إلى ملمس وضوء وزوايا تمنح الزائر شعوراً بالطمأنينة. انضموا إلينا في هذه الرحلة الملهمة لنكتشف كيف يصبح التصميم جسراً يربط بين حبة القهوة ووجدان الإنسان.

بصفتكِ مديرة قسم التصميم في “بافير” ورائدة في العمارة والتصميم الداخلي، هل يمكنكِ تعريف جمهورنا بمسيرتكِ التي امتدت لنحو عقدين؟ وكيف أهّلتكِ هذه الرحلة لتصميم مساحات تخاطب ذائقة قراء مجلتنا الرفيعة؟

إيليف آيدين: أنا إيليف آيدين شينار، وتعتبر رحلتي في عالم العمارة رحلة تطور مستمر، شملت قطاعات متنوعة من المساحات السكنية والتجارية إلى قطاع الضيافة والمساحات القائمة على “التجربة”. على مر السنين، تحول دوري من مجرد مصممة للديكور الداخلي إلى صانعة للسرديات المكانية الشاملة. إن العمل في بيئات وثقافات متنوعة صقل قدرتي على إيجاد توازن دقيق بين الوضوح المعماري، والعاطفة، والمنطق التشغيلي. اليوم، ينصب تركيزي على خلق بيئات تتردد أصداؤها لدى جمهور يقدر القصدية، والحرفية، والذكاء المكاني.

قهوة ورلد: ما هي الرؤية التصميمية الجوهرية التي تسعين لتحقيقها في جميع مشاريعكم، بدءاً من الفنادق وصولاً إلى المساحات التجارية؟

إيليف آيدين: في “بافير”، نؤمن بأن المساحات يجب أن تتحدث بهدوء وقوة في آن واحد. رؤيتنا تقوم على أولويّة الوضوح المكاني، وصدق المواد، والاستدامة الجمالية التي تتجاوز الصيحات العابرة. هدفنا هو بناء مساحات تدعم السلوك البشري، وترتقي بالطقوس اليومية، وتظل جذابة عاطفياً بمرور الزمن.

قهوة ورلد: تتولى مؤسستكم مجموعة واسعة من الخدمات، من التصميم المعماري إلى المحاكاة البصرية ثلاثية الأبعاد. ما هي المنطقة التي تعتبرينها نقطة قوتكِ الشخصية الكبرى؟

إيليف آيدين: قوتي الحقيقية تكمن في تطوير المفاهيم وسرد القصص مكانياً. أركز على ترجمة هوية العلامة التجارية، وسيكولوجية المستخدم، واحتياجات التشغيل إلى لغة بصرية متماسكة. المرحلة المفهومية الأولى هي الأحب إليّ، حيث تُرسم الاستراتيجية والأجواء. أما الأدوات الرقمية فهي بالنسبة لي وسيلة لإيصال الفكرة بوضوح، وليست غاية للتزيين المبالغ فيه.

قهوة ورلد: بالحديث عن الارتباط الثقافي؛ لكونكِ تنتمين لثقافة ذات تقاليد عريقة في القهوة، كيف أثر فهمكِ الشخصي لطقوس “القهوة التركية” على قراراتك التصميمية في مقهى “جوليث”؟

إيليف آيدين: نشأتُ في ثقافة تُعتبر فيها القهوة لحظة وعي وتواصل اجتماعي، وليست مجرد عادة متسرعة. هذا الإدراك أثر بعمق على تصميم “جوليث”. لكونه محمصة للقهوة المختصة، تطلب المكان تصميماً يحترم الدقة والحرفية. لقد شكلتُ المساحة لتسليط الضوء على رحلة القهوة —من المصدر والتحميص إلى التحضير والتذوق— مما يمنح الزائر فرصة للتفاعل مع الحرفة وسط أجواء من الهدوء والتركيز.

قهوة ورلد: هل هناك عنصر تصميمي محدد أو مادة معينة في “جوليث” تعد تكريماً لبيوت القهوة التقليدية، أو مرتبطة بذكرى خاصة لكِ مع القهوة؟

إيليف آيدين: الإحساس بالمكان في “جوليث” نابع من الانضباط في اختيار المواد والشفافية البصرية. بدلاً من استنساخ المقاهي التاريخية بشكل مباشر، استلهمت التصميم من بيئات القهوة المختصة المعاصرة حيث “وضوح العملية” هو الأساس. ذكرياتي مع القهوة مرتبطة دائماً بمراقبة الحرفة: إيقاع التحضير، وصوت المعدات، والصبر المطلوب. هذه الانطباعات تُرجمت إلى لغة تصميمية يستخدم فيها الضوء والملمس لبروز عملية إعداد القهوة دون أي تشتيت.

قهوة ورلد: كيف اختلف نهج التصميم في مقهى “جوليث” عن مشاريعكِ السكنية أو المشاريع الفندقية الضخمة؟

إيليف آيدين: الفرق جوهري؛ فالتصميم السكني حميمي وداخلي التركيز، بينما المشاريع الفندقية الكبرى تعتمد على أنظمة معيارية واسعة. أما “جوليث” فقد تطلب نهج “الضيافة الدقيقة”، حيث كل قرار مكاني يؤثر مباشرة على إدراك العميل. التحدي كان في دمج كفاءة التشغيل مع الدفء العاطفي في بيئة مدمجة ومعبرة للغاية.

قهوة ورلد: تؤكد شركتكم أن كل عنصر يروي قصة. ما هو أهم عنصر تصميمي اخترتِه في “جوليث” لتعزيز شعور الزائر تجاه القهوة؟

إيليف آيدين: العنصر الأهم هو تناغم المواد وانضباطها. فبدلاً من الاعتماد على الرموز البصرية الصارخة، يتحدث المكان عبر الملمس، والتناسب، والضوء. هذا النهج يعزز هوية “جوليث” كمحمصة تقدر الجودة والتركيز؛ حيث التصميم يدعم القهوة ولا ينافسها.

قهوة ورلد: عند ترتيب أولويات الاستخدام والكفاءة، ما هو القرار التصميمي الذي اتخذتِه لضمان رحلة سلسة للعميل داخل المقهى؟

إيليف آيدين: كان القرار الحاسم هو إنشاء محور بصري ومكاني واضح من المدخل إلى منصة التحضير، يقود العميل بحدسية. صممنا الممرات لتقليل الازدحام مع توفير تجارب جلوس متنوعة: للزيارات القصيرة، والإقامات الطويلة، والمناطق الهادئة، مما يمنح تجربة طبيعية وفعالة.

قهوة ورلد: بصفتكِ امرأة تقود قسم التصميم في قطاع يجمع بين العمارة والإنشاءات، ما هو أكبر تحدٍ واجهتِه؟ وما الذي يلهمكِ للاستمرار؟

إيليف آيدين: التحدي الأكبر هو الحفاظ على نزاهة التصميم وجودته أثناء التعامل مع القيود التقنية والميزانيات. ما يدفعني هو إيماني بأن التصميم الجيد له تأثير ملموس على الرفاهية والثقافة. وبشكل شخصي، كوني ناشطة في إنقاذ القطط، فإن قيم الرحمة والرعاية أنقلها لعملي؛ لذا أحرص أن تكون المساحات التي أصممها لطيفة وشاملة ومراعية، ليس فقط للبشر، بل لكل الكائنات التي تشاركنا المكان.

قهوة ورلد: بناءً على خبرتكِ الطويلة، ما هي النصيحة الجوهرية التي تقدمينها للمصممين الشباب اليوم؟

إيليف آيدين: نصيحتي هي “العمق قبل السرعة”. ابنوا أساسيات قوية، راقبوا كيف يستخدم الناس المساحات فعلياً، وافهموا كواليس التنفيذ والإنشاء بقدر فهمكم للتصميم. التميز البصري يأتي لاحقاً، لكن الصوت التصميمي المؤثر يتطور من خلال الصبر والانضباط والتعاطف.

قهوة الأرابيكا تعزز التنمية الاقتصادية في حي تيينغان في فيتنام

فيتنام — قهوة ورلد

يقع حي تيينغان في مقاطعة شونلا شمال فيتنام، ويشهد تحولًا تدريجيًا ليصبح مركزًا لإنتاج قهوة الأرابيكا عالية الجودة. تسهم مزارع القهوة في زيادة دخل السكان المحليين ومساعدتهم على الخروج من دائرة الفقر. وفي عام 2025، يركز الحي على الأصناف عالية الإنتاجية، واعتماد التقنيات الحديثة، وتطوير نماذج العمل التعاوني.

على بُعد دقائق قليلة من مركز مقاطعة شونلا، تمتد في حي تيينغان مزارع قهوة الأرابيكا الخضراء والمثمرة. وبفضل الارتفاع الذي يزيد على 900 متر فوق مستوى سطح البحر والمناخ المعتدل، تتميز القهوة المحلية برائحة غنية وحموضة خفيفة، ما يجعلها مناسبة لإنتاج قهوة متخصصة عالية الجودة.

وفق بيانات عام 2025، تتجاوز مساحة مزارع القهوة في حي تيينغان 350 هكتارًا، وتشكل الأرابيكا عالية الإنتاجية أكثر من 80% من المساحة الكلية. ويبلغ متوسط الإنتاج 15–18 طنًا للهكتار الواحد، بزيادة تتراوح بين 10 و12% مقارنة بالفترة من 2020 إلى 2023، ما يعكس تحوّل النهج في تطوير الاقتصاد الزراعي المحلي.

وقالت كا ثي ثيونغ، عريفة قرية تامكوين في حي تيينغان: «تبلغ مساحة القرية 772 هكتارًا، ويبلغ متوسط الإنتاج نحو 8 أطنان من الأرابيكا للهكتار الواحد. وقد كان المحصول هذا العام مرتفعًا، حيث تجاوزت مداخيل معظم الأسر 3,800 دولار أمريكي، فيما تجاوزت لدى بعض الأسر 38,000 دولار أمريكي».

ويعتمد أكثر من 700 أسرة في حي تيينغان على القهوة كمصدر رئيسي للدخل، محققين عائدات سنوية تتراوح بين 120 و150 مليون دونغ، ما يشكل مساهمة مهمة في الاقتصاد المحلي.

وتُعد مقاطعة شونلا اليوم المركز الأكبر لإنتاج قهوة الأرابيكا في فيتنام، إذ تضم أكثر من 20 ألف هكتار من مزارع القهوة، تمثل نحو 60% من إجمالي المساحات المزروعة بالأرابيكا في البلاد. ويواصل اسم «أرابيكا شونلا» ترسيخ حضوره على المستوى الوطني، من مسابقات القهوة المتخصصة إلى أسواق التصدير.

وقال فونغ فان هاي، رئيس جمعية الشاي في مقاطعة شونلا: «تركز المقاطعة على إنتاج قهوة متخصصة عالية الجودة وتطوير القطاع وفق نظام المؤشر الجغرافي، مع الالتزام الصارم بمعايير الجودة والمتطلبات البيئية».

ولا تقتصر فوائد القهوة على الدخل المباشر فحسب، بل تسهم أيضًا في تنشيط خدمات المعالجة الأولية والمتقدمة، والتجارة، والسياحة الزراعية، ما يوفر فرص عمل مستقرة للسكان المحليين.

ويسعى حي تيينغان إلى بناء «اقتصاد قهوة» متكامل يعتمد على الدورة المغلقة، يجمع بين حماية البيئة والتنمية المستدامة. وكان من أبرز توجهات عام 2025 التوسع في استخدام التقنيات الحديثة في زراعة القهوة، مثل أنظمة الري بالتنقيط الذكية، واستخدام الأسمدة العضوية الحيوية، والقطاف الانتقائي. وأسهم ذلك في تحسين تجانس جودة حبوب الأرابيكا، ورفع نسبة السكريات، وضمان ثبات الخصائص الحسية.

ومنذ غرس أولى أشجار القهوة على سفوح التلال وحتى اليوم، يمضي حي تيينغان بثبات نحو مستقبل اقتصادي أكثر استدامة. وقد أصبحت حبوب القهوة رمزًا لتجديد الفكر والإيمان بمسار التنمية الزراعية الحديثة، فيما تتجلى قصة «الازدهار من رحم الجبال» بوضوح في خضرة مزارع القهوة التي تميز تيينغان.