سارة الحاج.. “سمراء كوفي”.. قصة القهوة التي هزمت الحرب من قلب صنعاء

دبي – علي الزكري

في غمرة النزوح والبحث عن الذات، لم تكن سارة الحاج تبحث عن مجرد “مشروع”، بل كانت تبحث عن “بصمة” تتركها في هذا العالم قبل أن تمضي. هي ابنة تعز التي عركتها الحياة في الحديدة، وصهرت الحرب يأسها في صنعاء داخل “جزوة” القهوة، لتصنع مستقبلاً لم يؤمن به أحد غيرها.

  • “سمراء”.. من حلم العبايات الموءود إلى أول علامة تجارية نسائية

الحكاية بدأت قبل القهوة؛ كان لدى سارة حلم في الحديدة بمشروع للعبايات أسمته “سمراء”، تيمناً بمسلسل لبناني قديم كانت تتابعه، وشعرت أن اسم “سمراء” يشبه ملامحها السمراء الأصيلة. لكن حرب 2019 أغلقت الأبواب قبل أن يرى المشروع النور، فنزحت سارة نحو صنعاء بحقيبة ذكريات وحلم منكسر.

في صنعاء، وبينما كانت تعيش فراغ النزوح، شاهدت كليب “الحب والبن” للفنان أحمد سيف (إخراج سميبس)، فاشتعلت في رأسها شرارة لم تنطفئ: “لماذا لا أدخل عالم البن؟”. بحثت سارة في اليمن بأكمله عن امرأة أنشأت علامة تجارية (براند) للقهوة مسجلاً رسمياً بكيان تجاري حقيقي، فلم تجد. قررت حينها أن تكون أول امرأة يمنية تكسر احتكار الرجال لهذا السوق التاريخي، وتؤسس “سمراء كوفي” من جديد، ولكن هذه المرة من حبات القهوة.

  • الشعار.. وجه يمني يحمل رسالة سارة للعالم

لم يكن شعار “سمراء” مجرد رسمة جرافيكية؛ أرادت سارة أن يحمل المنتج روحها ورسالتها. تحدثت مع مصممتها (التي كانت تعيش في ماليزيا) وطلبت منها رسم “سكتش” لبنت تشبه في ملامحها وتفاصيلها فتاة يمنية أصيلة ممزوجة بتفاصيل التراث.

تقول سارة: “بما أنني لا أظهر شخصياً، أردت أن يتحدث الشعار عني وعن دور المرأة اليمنية. أردت للمنتج عندما يسافر إلى الخارج، أن ينقل صورة مشرفة عن الفتاة في اليمن”. واليوم، صار هذا الوجه هو الهوية والختم الرسمي لـ “سمراء” في كل معاملاتها الحكومية والتجارية.

  • البداية بمصروف اليد ومطبخ الوالدة

بدأت سارة برأس مال بسيط جداً (200 ألف ريال يمني)، وهو مبلغ كانت تدخره بصعوبة من مصروفها الشخصي الذي تأخذه من أهلها. وفي غرفة صغيرة بمنزل أهلها، اتخذت من المطبخ معملاً لمدة 4 سنوات كاملة.

كانت سارة تفتقر لأبسط الآلات الاحترافية، فكانت تحمص القهوة بـ “مقلاة تيفال” و “ملعقة” يدوية، وتطحنها بمطحنة منزلية بسيطة أهدتها لها والدتها. ولأنها لم تملك ثمن الدورات، كانت تذهب لكبار التجار وتحمل في يدها دفتر نوتة صغير وقلم، تسأل عن كل سر وتدون كل معلومة، حتى لقبها أولئك التجار بـ “الصحفية” لعطشها الكبير للمعرفة.

والتعب لم يذهب سدى؛ فاليوم وبفضل الله، حقق مشروع “سمراء” لسارة ذلك الاستقلال المادي الذي طالما طمحت إليه كفتاة نازحة، ليصبح ثمرة كفاحها التي تعيلها وتعيل أسرتها.

  • معركة “الجزوة” ولوحة النبوءة المحاكة

واجهت سارة حرباً من التنمر والإحباط؛ سخر منها بعض المختصين قائلين: “أنتِ امرأة، ما دخلكِ بسوق البن؟ ستفشلين حتماً”. وحتى عندما اختارت التخصص في القهوة التركية المحضرة بـ “الجزوة”، اتهمها البعض بأنها تختار وسيلة لإخفاء عيوب البن السيء بالهيل. ردت عليهم سارة بعناد: “البن السيء يظل سيئاً، والبن الجيد يفرض حضوره مهما أضفت له”.

كانت سارة تستمد قوتها من “لوحة حياكة تشكيلية” يدوية بالخيوط أهداها لها مدرب آمن بها من خارج اليمن، تحمل رموز شهادات القهوة المختصة الدولية. كانت تنظر إليها كل يوم وتعد نفسها بأن تلك الرموز ستصبح شهادات حقيقية معلقة على جدار نجاحها، وهذا ما بدأ يتحقق بالفعل؛ فلم يعد الإقبال محلياً فحسب، بل وصلت منتجات “سمراء” اليوم إلى الأسواق العربية والأوروبية، والسوق الأمريكي والآسيوي، محققةً انتشاراً عالمياً يُفحم كل من حاول إحباطها يوماً.

  • وفاء لـ “رفاق الغرفة الصغيرة”

اليوم، سارة خبيرة قهوة في طريقها لنيل شهادات الاعتماد الدولية في الباريستا والتذوق من جمعية القهوة المختصة، وتعمل للحصول على مختلف شهادات الخبرة الدولية بما فيها شهادة محكمة في بطولات القهوة العالمية.

ورغم امتلاكها اليوم أرقى الآلات الاحترافية، إلا أنها ترفض التفريط بآلاتها الأولى البسيطة (التي اشترى لها أخوها بعضها بـ 100 دولار). تقول سارة بمشاعر فياضة: “كنت أقف أمام آلاتي القديمة وأكلمها كأنها بشر: أنتما الأساس، أنتما من تحملتما معي تعب أربع سنوات وبكائي وسهري في الغرفة الضيقة.. غلفتكما اليوم ككنز، فلن أتخلى عنكما أبداً”.

ولأنها عانت كثيراً وهي تبحث عن المعرفة، لم تنسَ سارة الطامحين؛ فهي تتفهم اليوم حاجة كل من يريد بدء مشروعه الخاص، وتقدم لهم كل ما لديها من معارف وخبرات، مؤمنةً بأن الواجب يفرض تقديم الدعم المعرفي لكل الطامحين الذين يبدأون من غرفهم كما بدأت هي.

سارة الحاج اليوم هي قصة فتاة لم تنتظر الفرصة بل صنعتها من “مقلاة تيفال”، ورسمت ملامح كفاحها على كل كيس قهوة يخرج من معملها، لتخبر العالم أن القهوة اليمنية ليست مجرد منتج، بل هي قصة إنسان لا ينكسر.

توبي فو في حوار خاص بعد افتتاح «كافين»… أول تجربة قهوة فيتنامية مختصة في دبي

دبي – علي الزكري

عندما افتتحت توبي فو مقهى «كافين» في منطقة أبراج بحيرات جميرا (JLT)، لم تكن تضيف مقهى جديدًا إلى سوق مزدحم بالمنافسة في دبي، بل كانت تحمل معها قطعة من فيتنام — نكهاتها، ثقافتها اليومية، وروح الجلوس البسيط حول فنجان قهوة.

بالنسبة لتوبي، القهوة الفيتنامية ليست مجرد تصميم جميل أو مشروبات تُلتقط لها الصور. “في فيتنام، القهوة شيء يومي”، تقول. “نجلس في الشارع مع الأصدقاء لساعات. لا تحتاج أن تكون فاخرة.”

بعد شهر واحد فقط من الافتتاح — وبهدوء دون حملة إطلاق كبيرة — بدأ «كافين» يستقطب موظفي المكاتب القريبة، وعشاق القهوة، ومسافرين عادوا من فيتنام يبحثون عن نفس الطعم الذي تذوقوه هناك. في هذا الحوار، تتحدث توبي عن رحلتها من فكرة استيراد البن إلى بناء تجربة متكاملة، وعن تحديات قطاع الأغذية والمشروبات في دبي، ولماذا تضع الجودة فوق فكرة الامتياز التجاري.

  • “في البداية لم نكن نخطط لافتتاح مقهى.”

توضح توبي أن الفكرة بدأت برغبة بسيطة: جلب حبوب القهوة الفيتنامية المختصة إلى دبي.

“لم تكن هناك حبوب فيتنامية مختصة هنا”، تقول. “في البداية أردنا فقط إحضار الحبوب.”

فكرت في تجارة البن الأخضر أو المحمّص، لكن شعورًا بعدم الاكتمال رافق الفكرة.

“كيف نجعل الناس يقتربون من القهوة الفيتنامية؟ كيف يفهمونها؟” تقول. “لهذا بدأنا بصناعة المشروبات.”

القهوة الفيتنامية، كما تصفها، ليست نسخة أخرى من اللاتيه الأمريكي. إنها قهوة بالحليب المكثف، أو بجوز الهند، أو حتى ببياض البيض — مزيج معتاد في فيتنام لكنه جديد على كثيرين في دبي.

“هذا ما نشربه فعليًا في فيتنام”، تقول. “لا نشرب القهوة الأمريكية هناك.”

قبل الافتتاح الرسمي، نظمت توبي عدة فعاليات مؤقتة (Pop-ups). وكانت المفاجأة في رد فعل الجمهور.

“بعد انتهاء الفعاليات، استمر الناس في السؤال: أين موقعكم؟” تقول. “عندها عرفنا أننا بحاجة إلى مكان دائم.”

  • مساحة للتواصل… لا للعمل لساعات طويلة

يختلف «كافين» عن كثير من المقاهي في دبي، ليس فقط في النكهات بل في الأجواء أيضًا.

“بصراحة، نرى هنا طابعًا معينًا — كل شيء بيج وأبيض وأنيق جدًا”، تقول توبي. “لكن في فيتنام، القهوة مختلفة. إنها بسيطة. تجلس وتتحدث لساعات.”

لهذا السبب، صممت المكان ليشجع على اللقاءات الاجتماعية أكثر من الجلوس أمام الحاسوب.

“لدينا زاوية صغيرة لمن يحتاج إلى العمل”، توضح. “لكن المقهى ليس مخصصًا للجلوس مع اللابتوب طوال اليوم. لا تحتاج أن تعمل ساعات إضافية يوميًا. تحتاج إلى حياة اجتماعية. تعال مع أصدقائك وتحدث.”

الهدف، كما تقول، أن يعيش الزائر لحظته، لا أن يلتقط صورة فقط.

“ليس فقط للصور”، تضيف. “بل لتعيش لحظتك.”

  • مشروبات تعود بالناس مرة أخرى

رغم مرور شهر واحد فقط على الافتتاح، بدأت بعض المشروبات تحقق حضورًا واضحًا.

“أكثر مشروب مبيعًا لدينا هو القهوة المالحة”، تقول توبي. “يجربها الناس ثم يخبرون أصدقاءهم.”

يليها مشروب “سابا”، وهو قهوة بطابع تحلية تُقدم في كوب صغير.

“الكوب صغير جدًا”، تقول مبتسمة. “كثير من الناس يطلبون كوبًا ثانيًا فورًا. بعضهم يطلب حجمًا أكبر، لكن إذا كبرناه ربما لن يحبوه بنفس الطريقة.”

كما يقدم «كافين» قهوة جوز الهند، وقهوة البيض الفيتنامية الشهيرة.

“كثيرون سمعوا عن قهوة البيض لكنهم لم يجربوها”، تقول. “نستخدم بيضًا مبسترًا بسبب اللوائح.”

كل مشروب يعكس، بحسب وصفها، العادات الحقيقية للقهوة في فيتنام.

  • التعلم من الصفر في قطاع الأغذية والمشروبات

لم يكن افتتاح المقهى سهلاً.

“هذه أول مرة ندخل فيها قطاع الأغذية والمشروبات”، تعترف توبي. “لم نكن نعرف شيئًا. حتى تصميم البار والمطبخ كان علينا أن نبحث عنه.”

اللوائح والتفتيشات والمتطلبات التنظيمية شكلت تحديًا مستمرًا.

“هناك الكثير من القوانين التي يجب فهمها والالتزام بها”، تقول. “إنها تجربة تعلم.”

لكنها ترى في ذلك خطوة مهمة نحو المستقبل.

  • قوة الفكرة… وتحدي الانتشار

في سوق تنافسي مثل دبي، تدرك توبي نقاط القوة والضعف بوضوح.

“قوتنا في الفكرة”، تقول. “لدينا شيء جديد.”

كثير من الزوار الذين سافروا إلى فيتنام يبحثون عن نفس الطعم عند عودتهم، ويجدونه في «كافين». لكن التحدي الحالي هو الوصول إلى جمهور أوسع.

“افتتحنا بهدوء”، تقول. “والآن النمو عضوي. نحتاج إلى بناء الوعي أكثر.”

  • التوسع… لكن بدون امتياز تجاري

عند سؤالها عن شكل النجاح بعد عام، تبتسم توبي وتقول بصراحة:

“أولًا تنظر إلى الحسابات. إذا كانت الأرقام جيدة، فهذا نجاح.”

لكن رؤيتها تتجاوز الأرقام. تخطط لافتتاح فروع أخرى — دون اللجوء إلى الامتياز التجاري.

“من الصعب جدًا التحكم في الجودة في نظام الامتياز”، تقول. “أنا أذهب يوميًا لأتفقد الجودة.”

وتشير إلى أحد الزبائن الدائمين الذي يطلب نفس المشروب يوميًا، ويلاحظ فورًا أي اختلاف.

“الاستمرارية مهمة. كل شيء يجب أن يكون مثاليًا.”

الفروع المستقبلية ستحافظ على القهوة الفيتنامية المختصة، لكن لكل موقع طابعه الخاص.

“لا أريد نسخًا متطابقة”، تقول. “كل موقع يجب أن يكون له شيء مميز.”

بعد شهر واحد فقط، بدأ «كافين» يثبت حضوره في JLT — صباحًا مع موظفي المكاتب، ومساءً مع الزوار الذين يكتشفونه صدفة بعد العشاء في المطاعم المجاورة.

ربما يكون الطريق أطول مما توقعت توبي في البداية، لكنها اليوم تتحرك بخطوات أكثر وعيًا.

في النهاية، «كافين» ليس مجرد مقهى. إنه دعوة للجلوس، والتواصل، وتذوق القهوة الفيتنامية كما تُعاش في شوارع هانوي وسايغون — ببطء، وبصحبة الأصدقاء.

هند شايع تعيد رسم خارطة القهوة اليمنية من قلب صنعاء

دبي – علي الزكري

بين جبال اليمن الشاهقة وتاريخ يمتد لقرون، تولد حكاية عشق لا تنتهي، بطلتها رائدة أعمال وصانعة محتوى آمنت بأن في كل حبة قهوة يمنية قصة بلد وهوية.

من قلب صنعاء، بدأت هند شايع رحلتها لتأسيس “نواة”، المشروع الذي لم يكن مجرد مقهى، بل كان جسراً يعبر بالقهوة اليمنية نحو العالمية، مستعيداً أمجاد ميناء المخا التاريخي بروح عصرية ومقاييس عالمية.

في هذا الحوار العميق الشامل، تأخذنا هند في رحلة من الشغف الشخصي إلى الريادة، كاشفة عن أسرار تميز القهوة اليمنية ودور المرأة في صياغة مستقبل هذا القطاع، لندرك معاً لماذا تظل قهوتنا هي المرجع الأول للذوق الرفيع. ندعوكم لمتابعة هذا الحوار المميز مع رائدة التغيير في عالم القهوة.

  • هند، متى بدأت قصتك مع القهوة اليمنية؟ وما الذي جذبك إليها في البداية؟

لم أكن في الأصل من محبي القهوة، لكن في عام 2015 بدأت رحلتي معها بدافع البحث عن مشروب يمنحني التركيز والطاقة ويحسن المزاج خلال العمل والدراسة.

ومع الوقت تحول هذا البحث إلى شغف حقيقي؛ فمنذ عام 2016 بدأت أتعمق أكثر وأكتشف أنواع القهوة من دول مختلفة. كنت أحرص في أسفاري على زيارة المقاهي المختصة والمزارع، لكن القهوة اليمنية كانت دائماً هي المرجع الذي أقيس عليه.

اكتشفت في كل مرة أن طابعها مختلف تماماً؛ فنكهاتها معقدة، غنية وعميقة، ومزاجها هادئ ومتزن يمنح التركيز دون قلق أو توتر مزعج. هذا الإحساس جعلني أدرك أن ما نملكه في اليمن ليس قهوة عادية، بل من أجود وأميز الأنواع التي تذوقتها في حياتي.

  • كيف جاء قرارك بتأسيس مشروع “نواة” ومشاركة القهوة اليمنية مع العالم؟

القرار نضج على مراحل وسط تحديات كبيرة؛ بدأت الفكرة كحلم في عام 2021، ورغم تمسكي بالأمان الوظيفي حينها، إلا أن ثقتي بقدرة القهوة اليمنية على استعادة أمجادها دفعتني للاستثمار في مشروعي.

في عام 2024، أطلقت مع زوجي “نواة” كمتجر إلكتروني يهدف لرفع الوعي وتعزيز ثقافة القهوة المختصة من خلال محتوى تعليمي وتوعوي.

وفي مطلع عام 2026، تحول الحلم إلى واقع بافتتاح كافيه “نواة” في صنعاء؛ ليكون مساحة تقدم تجربة مختلفة وتنقل صورة حديثة وراقية عن قهوتنا للعالم. هدفنا أن يشعر كل من يتذوق كوباً عندنا أنه يقرأ قصة بلد وهوية وتاريخ.

  • القهوة في اليمن أكثر من مجرد مشروب، كيف تصفين علاقتها بالثقافة اليومية؟

هي جزء لا يتجزأ من الهوية والتاريخ، فمن القرى الزراعية وميناء المخا تحديداً، خرج هذا المشروب الساحر للعالم. في ثقافتنا، لم تستهلك القهوة بشكل واحد؛ بل استخدم كل جزء منها، من “القشر” الخفيف والمنعش الذي يُشرب بكثرة، إلى القهوة المحمصة بوصفاتها المتعددة التي تختلف من منطقة لأخرى.

ورغم تراجع مكانتها لفترة لصالح الشاي كونه أرخص وأسهل تحضيراً، إلا أننا نشهد اليوم “عودة وعي” قوية، خصوصاً بين الشباب الذين بدأوا يهتمون بجودة القهوة وأصلها وقصتها من خلال المقاهي المختصة والمبادرات الترويجية.

  • القهوة اليمنية لها مكانة عالمية، برأيك ما الذي يميزها عن غيرها؟

التميز يأتي من مزيج نادر بين الأرض والإنسان والتاريخ. اليمن تنتج فصيلة “الأرابيكا” الأعلى جودة، وسلالاتنا عريقة جداً ونشأت منذ مئات السنين. كما أن جغرافيا اليمن تلعب دوراً حاسماً؛ فالقهوة تزرع في مرتفعات وعرة بين 1800 و2400 متر عن سطح البحر.

هذا الارتفاع يجعل الثمار تنضج ببطء أكبر، مما يبرز حلاوتها الطبيعية ويزيد من تعقيد نكهاتها. أضف إلى ذلك تنوع المناطق الذي يمنحنا محاصيل بشخصيات مختلفة؛ فبعضها بطابع فاكهي، وأخرى بنكهة الشوكولاتة أو البهارات أو الأعشاب العطرية.

  • كيف تغيرت صناعة القهوة في اليمن مؤخراً؟ وهل هناك لمسات حديثة ظهرت؟

الصناعة تمر بمرحلة تجمع بين التقليد والتحديث؛ لا يزال البعد الحرفي حاضراً، حيث يقطف المزارعون الكرز الناضج يدوياً حبة حبة. الجديد هو دخول معايير حديثة في المعالجة، مثل استخدام سراير التجفيف المرتفعة لضمان النظافة والتوازن، واستخدام مكائن حديثة لفرز الحبوب آلياً حسب اللون والحجم. ومع هذا التطور، تظل اللمسة البشرية حاسمة، حيث تستمر عملية التنقية اليدوية لإزالة أي عيوب، لضمان أعلى معايير الجودة العالمية.

هند شايع وقصة القهوة اليمنية في مشروع نواة بصنعاء

  • العلاقة بين المزارع التقليدي وصناعة القهوة الفاخرة.. كيف ترينها اليوم؟

هي علاقة تكامل وشراكة؛ فالمزارع هو “حارس الكنز” الذي يمتلك الأرض والخبرة المتوارثة. دورنا اليوم كرواد أعمال هو ردم الفجوة بين المزرعة والفنجان عبر إضافة الوعي بالمعالجة الحديثة.

عندما يدرك المزارع أن اهتمامه بالتفاصيل يضاعف سعر محصوله، يتحول إلى شريك في الجودة، مما يضمن استدامة هذه الزراعة ويعيد له العائد الاقتصادي العادل الذي يستحقه مقابل جهده الشاق في المدرجات الجبلية.

  • إذا تحدثنا عن المستقبل، كيف ترين دور القهوة اليمنية في السوقين المحلية والعالمية؟

دور القهوة اليمنية هو “التميز والندرة” وليس المنافسة بالكميات؛ فنحن لا ننافس الدول الكبرى في حجم الإنتاج، بل ملعبنا الحقيقي هو الجودة الاستثنائية. القهوة اليمنية تعيد تموضعها الآن كمنتج فاخر وحصري يستهدف الذواقة.

عالمياً، الإرث التاريخي المرتبط باليمن هو أداة تسويقية جبارة، والمستقبل هو للقهوة المختصة التي تجمع بين عراقة التاريخ وجودة المذاق لتكون سفيرنا الأجمل للعالم.

  • ما أبرز الفرص لتوسيع حضور القهوة اليمنية في الخارج؟

أولاً، في نقل “القصة”؛ فالعالم يشتري تجربة ومعنى، ونحن نملك أقوى قصة (الميناء القديم، المدرجات، والمزارع الشغوف). ثانياً، التجارة الإلكترونية التي سهلت الوصول المباشر للمحامص العالمية وتجاوز سلاسل الإمداد التقليدية. ثالثاً، المشاركة في المحافل الدولية المتخصصة بالقهوة الفاخرة؛ فهناك يوجد السوق الحقيقي الذي يقدر قيمة القهوة اليمنية ويدفع سعرها العادل.

  • ما دور النساء في صناعة القهوة اليوم، خصوصاً في اليمن؟

دور المرأة جوهري وتاريخي، فهي حاضرة من الغرسة الأولى حتى الفنجان. في الأرياف، تشارك في الزراعة والعناية والقطف الدقيق، وهناك مزارع مملوكة بالكامل لنساء ورثنها كإرث عائلي.

كما تلعب النساء الدور الأكبر في فرز القهوة وتنقيتها، وهي مهمة تتطلب صبراً وتركيزاً عالياً. واليوم، نرى تحولاً من “الأيدي العاملة” إلى “القيادة والخبرة”؛ حيث برزت خبيرات يمنيات يحملن شهادات عالمية (SCA) في التذوق والتحميص، ورائدات أعمال يدرن مقاهي مختصة وشركات تصدير.

  • بصفتك تديرين مقهى ومتجراً في صنعاء، ما هي أبرز التحديات التي واجهتكم؟

التحدي الأكبر هو الوضع الاقتصادي العام وتراجع القدرة الشرائية بسبب الحصار وعدم الاستقرار. واجهنا تساؤلات كثيرة حول مخاطرة الافتتاح في هذا التوقيت الصعب، لكن إيماننا بجودة ما نقدمه كان هو الدافع والشجاعة.

هناك أيضاً تحديات لوجستية وتشغيلية؛ فطبيعة اليمن الجغرافية تجعل زراعة ونقل القهوة من المرتفعات الشاهقة شاقاً ومكلفاً، إضافة إلى صعوبات استيراد المعدات المتطورة ومواد التغليف.

  • ما هي أهم الدروس التي تعلمتها في إدارة المقهى والمحافظة على الجودة؟

الدرس الأول هو أن البدء سهل ولكن الاستمرارية هي التحدي؛ فالمحافظة على نفس المعايير يومياً وفي كل كوب أصعب بكثير من مجرد الافتتاح. الدرس الثاني هو أن الناس لا يشترون منتجاً فقط بل تجربة وشعوراً؛ لذا نحرص في “نواة” على خلق مساحة للانتماء وتثقيف الزوار حول قصة القهوة التي يشربونها ومعالجتها، ليخرج العميل بمعلومة وشغف ويصبح هو نفسه سفيراً للقهوة اليمنية.

  • رغم الأوضاع الحالية، كيف ترين ملف التصدير والشحن للقهوة اليمنية؟

لا يمكن إنكار الصعوبات والقيود المفروضة على الموانئ التي جعلت العمليات أبطأ، ولكن روح التجارة تجري في دماء اليمنيين منذ آلاف السنين. نحن قادرون دائماً على خلق الحلول وتجاوز العقبات؛ ورغم كل التحديات، ما زلنا قادرين على شحن وتصدير القهوة اليمنية لجميع دول العالم. سلسلة الإمداد لم تتوقف، وهذا بحد ذاته إنجاز ودليل على صلابة هذا القطاع وإصرار العاملين فيه.

سبيل ذا بين: قراءة في تحولات سوق القهوة من قلب معرض عالم القهوة دبي

دبي – علي الزكري

على هامش فعاليات معرض “عالم القهوة دبي 2026″، وبينما يزدحم المكان بأحدث ابتكارات الصناعة، التقينا بفريق عمل “سبيل ذا بين” لاستطلاع رؤيتهم حول هذا الحدث الضخم. بصفتهم أحد الأسماء التي راكبت تطور مشهد القهوة المختصة في دبي منذ بداياته الأولى، يمتلك مؤسسو هذه العلامة نظرة فاحصة للتغيرات التي طرأت على ذائقة الجمهور وأساليب الاستهلاك في المنطقة.

في هذا الحوار، نبتعد قليلاً عن ضجيج الآلات لنتحدث مع هناد أبي حيدر عن تاريخ المعرض من وجهة نظر مشارك عاصر رحلة دبي نحو العالمية، وكيف يرى مستقبل الاستدامة والعدالة في توريد القهوة وسط سوق يتنامى بمليارات الدراهم.

ندعوكم لقراءة هذا الحوار المتزن الذي يستعرض واقع ومستقبل القهوة في دبي.

  • تشارك سبيل ذا بين في معرض عالم القهوة منذ سنوات عديدة، لماذا لا يزال هذا الحدث يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لكم اليوم؟

نحن نشارك في هذا الحدث منذ ما قبل تسميته بـ “عالم القهوة”؛ وتحديداً منذ عام 2011 عندما كان مؤتمراً يُقام في “ميدان”. من الممتع حقاً رؤية كيف تغيرت الأمور بشكل جذري وعميق على مر السنين. يساهم معرض “عالم القهوة” في ترسيخ مكانة دبي على خارطة القهوة العالمية، وأنا أشجع كل مهتم بالقهوة -وليس المحترفين فقط- على الحضور، حيث تتاح لك فرصة تذوق أنواع رائعة من القهوة لن تجدها في مكان آخر، فضلاً عن بناء علاقات قيمة في قطاع الضيافة والاطلاع على أحدث الأدوات وحلول التغليف المبتكرة.

  • كيف تطور معرض عالم القهوة دبي منذ حضوركم الأول، وماذا يعكس ذلك عن مشهد القهوة في الإمارة؟

يمكننا القول إن سلف هذا المعرض كان “مؤتمر القهوة والشاي”، والذي أدى غرضه في ذلك الوقت. أما الآن، فإن حجم العارضين والزوار، وجودة المنتجات، ومستوى الابتكارات المحلية والإقليمية والدولية، كلها تجتمع لتشكل انعكاساً دقيقاً لمشهد القهوة المزدهر والاحترافي في دبي.

  • ما الذي لفت انتباهك بشكل خاص في نسخة عام 2026؟

حلول التغليف، والمعدات الجديدة من أدوات وأجهزة وأنظمة فلترة، بالإضافة إلى الأسلوب الاستعراضي المبهر في تقديم المنتجات غير الكافيينية؛ لقد كان أمراً مثيراً للإعجاب حقاً، وأحث زوار نسخة 2027 القادمة على الانتباه لهذه التفاصيل.

  • بالعودة إلى الماضي، ما الذي ألهمك لتأسيس سبيل ذا بين، وما هي الفجوة التي كنت تحاول سدها في دبي؟

ولدت “سبيل ذا بين” من اكتشاف فجوة كبيرة في سوق القهوة المحلي عام 2012. أنا وشريكتي “علا” لم نكن راضيين عن مشهد القهوة آنذاك، حيث كان محصوراً بين سلاسل الامتياز الكبرى أو المحلات الصغيرة ذات الجودة المنخفضة. في صيف 2011، زرنا لندن وروما، وهناك أدركنا أن القهوة لا يجب أن يكون طعمها سيئاً. متسلحين بهذه المعرفة، غصنا في كل ما وجدناه من تدريبات ومعلومات، وأطلقنا مشروعنا، وهو ما منحنا ميزة “المبادر الأول” في سوق القهوة المختصة، وأنا ممتن لأن المنافسة كانت شبه منعدمة في ذلك الوقت.

سبيل ذا بين: حوار عن مستقبل القهوة في معرض عالم القهوة دبي 2026

  • كيف تطورت العلامة التجارية لتصبح واحدة من أبرز مقاهي القهوة المختصة المعترف بها في دبي؟

في عامي 2012 و2013، كان مشهد القهوة المختصة في بداياته عالمياً وليس فقط في الإمارات. أتذكر عندما كان “فن اللاتيه” يمثل قمة الفخر للباريستا المحترف، بينما يُعتبر اليوم مهارة أساسية للمبتدئين. لقد تطورنا مع تطور المشهد، وقبل بضع سنوات، ركزنا على الأثر البيئي لأعمالنا وأطلقنا مبادرات لتقليل بصمتنا الكربونية. واليوم، نحن جاهزون للتحدي الأكبر وهو التأثير المباشر على مزارعي القهوة؛ نريد ضمان الشفافية والوعي بالجهد الذي يبذله المزارعون لشهور لإنتاج هذه الثمار، في حين لا يحصلون للأسف إلا على جزء ضئيل جداً من العائد المادي.

  • تعتبر الاستدامة والاستهلاك الواعي ركيزتين أساسيتين في فلسفتكم، لماذا كانت هذه القيم مهمة منذ البداية؟

البيانات المتعلقة بحالة كوكبنا واضحة تماماً. في “سبيل ذا بين”، وجدنا أن معظم تدابير الاستدامة التي اتخذناها كانت مجدية مادياً أيضاً، حيث أدت إما لخفض التكاليف أو زيادة الأرباح. الاستهلاك الواعي هو الوجه الآخر للعملة؛ حيث يقوم المستهلك بدوره في تقليل الأثر البيئي، أو بالضغط على مزودي القهوة لتبني ممارسات مستدامة لا تثقل كاهلهم مادياً كشركات.

  • كيف ترى الوضع الحالي لمشهد القهوة المختصة في دولة الإمارات؟

بلغت قيمة سوق القهوة المختصة في الإمارات حوالي مليارين ونصف المليار درهم في عام 2025، مدفوعة بثقافة المقاهي القوية والقدرة الشرائية العالية. ومن المتوقع أن ينمو هذا السوق بنسبة 10% سنوياً حتى عام 2030، وهو معدل يتجاوز ضعف نمو سوق القهوة التجارية. سنشهد المزيد من المقاهي والمحامص التي تقدم حبوباً أجود وتقنيات تحميص متطورة، ونأمل أن يتم كل ذلك بشكل مستدام وواعٍ.

  • ما هو الدور الذي تلعبه المقاهي المستقلة في تشكيل دبي كوجهة عالمية للقهوة؟

المقاهي المستقلة هي المحرك للابتكار لأنها مرنة وصغيرة. قبل عقد من الزمان، عندما بدأت هذه المشاريع بالظهور وتقديم تجربة أفضل، اضطرت السلاسل الكبرى لتحسين خدماتها لمواكبة المنافسة. باختصار، المقاهي المستقلة تقدم قهوة أفضل، وتجربة أعمق، وتدعم مجتمع القهوة من مزارعين ومحامص، وتدفع السلاسل الكبرى لمحاولة محاكاتها.

  • ما هي الخطوة التالية لـ سبيل ذا بين؟ هل نتوقع توسعاً أم مفاهيم جديدة؟

نأمل في مواصلة النمو. نحن نركز حالياً على زيادة حجم التحميص الخاص بنا، كما نخطط لافتتاح مخبز؛ لأنه لا يوجد ما هو أفضل من الخبز الطازج المصنوع من الحبوب الأصيلة بجانب فنجان قهوة طازج.

  • أخيراً، ما الذي تود أن يفهمه الناس عن سبيل ذا بين بعيداً عن مجرد فنجان القهوة؟

أريد دائماً من الجمهور أن يرى “سبيل ذا بين” كفكرة رائدة شقت طريقها في مشهد القهوة المختصة بموارد محدودة. لقد نجحنا في الازدهار في سوق تنافسي مع الحفاظ على روح “المقهى الجار” وأخلاقياتنا. نحن نفخر بفعل الشيء الصحيح للبيئة وللمزارع وللعملاء، وقمنا بتمهيد الطريق للمستهلك ليعرف ماذا يطلب من بائع التجزئة. باختصار، نحن نفعل ما يجب على أي مشروع مجتمعي القيام به.

حوار حصري مع فانوسيا نوغيرا حول مستقبل القهوة العالمية وتحديات 2026

من القيود التنظيمية للاتحاد الأوروبي إلى تقلبات السوق وتغير المناخ.. المدير العام لمنظمة القهوة الدولية (ICO) ترسم خارطة طريق لعدالة سلاسل الإمداد العالمية.

دبي – علي الزكري

ليست منظمة القهوة الدولية مجرد هيئة حكومية دولية، بل هي القلب النابض لصناعة عالمية تعيل الملايين. وعلى رأس هذا الهيكل تقف السيدة فانوسيا  نوغيرا، تلك القائدة الرؤيويّة التي اتسمت فترة ولايتها بسعي دؤوب لتحقيق العدالة للمزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة.

يمثل هذا الحوار الحصري لحظة تاريخية، كونه أول حديث من نوعه تخص به المدير العام وسيلة إعلام عربية. ونحن هنا، نود أن نعرب عن عميق امتناننا للسيدة نوغيرا على قبولها الكريم لدعوتنا؛ فبعيداً عن مكانتها المهنية المرموقة، كان تواضعها وصدقها في التعاطي مع محاور هذا اللقاء لافتاً ومميزاً. ففي قطاع غالباً ما تغلب عليه الرسميات الدبلوماسية، قدمت لنا السيدة فانوسيا في هذا الحوار المباشر إجابات اتسمت بالشفافية المطلقة والدقة والمباشرة، مما كشف عن شخصية قيادية مخلصة تهتم بعمق بتفاصيل القطاع من أصغر مزارع في جبال اليمن إلى كبار المستثمرين في العالم. نحن ممتنون جداً للطفها، ودقتها، وصراحتها التي منحتنا رؤية واضحة لهذا القطاع في لحظة مفصلية.

  •  مع دخولنا عام 2026، كيف ترين دور المنظمة في مساعدة صغار المزارعين على مواكبة اللوائح البيئية السريعة مثل قانون الاتحاد الأوروبي (EUDR)؟

تعمل منظمة القهوة الدولية كجسر حيوي بين الدول المنتجة والمستهلكة. وبما أن المزارعين الصغار يمثلون ما بين 75% إلى 80% من المنتجين عالمياً، فإن دورنا هو إفهام صناع القرار التحديات الحقيقية على أرض الواقع. غالباً ما تكون النوايا خلف هذه اللوائح جيدة، لكن الكثيرين لا يدركون مدى صعوبة الامتثال لها في الميدان. نحن نعمل على توعية هذه الأطراف وجميع الشركاء من حكومات ووكالات تنمية بضرورة تقديم الدعم الفني والمالي الذي تحتاجه المجتمعات الضعيفة لجعل هذا التحول قابلاً للتطبيق.

  • أصبحت أنظمة التتبع والبيانات أمراً لا مفر منه.. كيف نضمن ألا يقع عبء تكاليفها على كاهل المزارع الصغير؟

نبني حالياً شراكات مع الجانب المستهلك (الصناعة والحكومات) لدعم البنية التحتية المطلوبة، من تحديد المواقع الجغرافية إلى قواعد البيانات. في كثير من الدول، تكمن المشكلة في البنية التحتية الداخلية مثل الوصول إلى الإنترنت. نحن نعمل مع شركاء مثل حكومات ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا لتنفيذ هذه الأنظمة. وعلاوة على ذلك، يجب تعليم المستهلك لماذا يعد دفع ثمن عادل أمراً ضرورياً؛ فالشفافية هي المفتاح لإثبات أن هذه الهوامش ضرورية لبقاء المنتج وازدهاره.

  • بالنظر إلى عام 2025، هل أحرزت الصناعة تقدماً نحو “الدخل المعيشي” أم ما زلنا أسرى لمنطق بورصة نيويورك (C-Market)؟

أدرك القطاع في العامين الماضيين أن الدخل المعيشي لا يتعلق بالسعر فقط، بل بسد الفجوات في الإنتاجية والبنية التحتية مثل الصحة والتعليم. ورغم أن المنتجين في بعض المناطق حققوا مستويات مريحة العام الماضي بسبب ارتفاع الأسعار، إلا أن آخرين ما زالوا يعانون. الحل الجوهري يكمن في توقف صغار المنتجين عن العمل المنفرد؛ عليهم التنظم في تعاونيات أو جمعيات للوصول إلى الأسواق والحصول على الدعم الفني بشكل جماعي.

  • بالحديث عن أثر المناخ على أصول محددة.. في اليمن مثلاً، أصبح الحصاد متجزئاً لعدة مراحل والكميات تتراجع.. كيف ترين ذلك؟

الوضع في اليمن – حيث يتم الحصاد من نفس الشجرة في ثلاث أو أربع مرات بدلاً من مرة واحدة – هو عرض واضح لتغير المناخ الذي يجب أن نحلله بعمق. لقد شهدنا تحولات مماثلة في البرازيل. علينا أن نفهم ما إذا كانت السلالات التقليدية في اليمن – وهو أحد المواطن الأصلية لقهوة أرابيكا – لا تزال مناسبة لهذا المناخ الجديد أم أننا بحاجة لتجديد المزارع بسلالات أكثر مرونة. إرث اليمن هو أولوية عالمية، وعلى العلماء العمل لإيجاد حلول تحمي هذه الإنتاجية الفريدة.

  • كيف يجب أن يتعامل القطاع مع بدائل القهوة المصنعة مخبرياً دون فقدان قيمة القهوة الطبيعية؟

التواصل والوضوح هما الأساس. يجب أن يكون واضحاً للجميع ما هي “القهوة الحقيقية” وما هو “البديل الكيميائي”. القهوة الطبيعية لها فوائد صحية مثبتة علمياً، بينما لا يتم ذكر آثار البدائل الكيميائية. في دول مثل البرازيل وفيتنام، تمنع القوانين وضع كلمة “قهوة” على عبوات البدائل. يجب أن نستمر في توضيح لماذا تظل القهوة الطبيعية هي الأفضل للصحة والثقافة.

  • تقلبات الأسعار كانت حادة جداً.. ما الذي يحرك هذه التقلبات فعلياً؟

الأمر يتعلق بـ “قصور العرض” مقابل الطلب. الأحداث المناخية القاسية منذ 2021 في البرازيل وفيتنام وكولومبيا خفضت الإنتاج، بينما يزدهر الاستهلاك خاصة في الشرق الأوسط وآسيا. نحن نعمل حالياً مع خبراء في الذكاء الاصطناعي لابتكار نماذج تتنبأ بهذه الأحداث بشكل أفضل لحماية الإنتاج على المديين القريب والبعيد.

  • أسواق مثل الشرق الأوسط بدأت تشكل هويتها الخاصة.. كيف تخطط المنظمة للتواصل معها؟

الشرق الأوسط هو محرك للصناعة اليوم. انضمت المملكة العربية السعودية رسمياً للمنظمة قبل ستة أشهر، وزرت الرياض مؤخراً للاطلاع على الوضع هناك. كما سمعت أشياء مذهلة عن معرض “عالم القهوة دبي” قبل أسبوعين؛ وصفه الناس بأنه كان حدثاً “جنونياً” ومذهلاً. نحن بحاجة للتواجد في هذه الأسواق كشركاء لتحسين التواصل ودعم هذه القاعدة الاستهلاكية الناضجة.

  • ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه العالم العربي في دعم المنتجين بعيداً عن مجرد الشهادات؟

يمكن للعالم العربي أن يلعب دوراً استراتيجياً كـ “مستثمر محفز”. فبعيداً عن الملصقات، يكمن تأثيرهم في الاستثمار والشراكة وبناء الأنظمة. يمكنهم المساعدة في تقليل مخاطر الابتكار والتكيف المناخي في دول المنشأ، ومن خلال دعم اللوجستيات والزراعة الرقمية، يمكنهم إعادة تشكيل كيفية مشاركة المسؤولية والقيمة في القطاع.

  • إذا أتيحت لكِ الفرصة لمخاطبة القطاع العالمي في 2026، ماذا ستقولين؟

أكثر ما يحتاج للتغيير بشكل عاجل هو كيفية توزيع المخاطر والقيمة. اليوم، يمتص صغار المزارعين معظم آثار تقلب الأسعار وتغير المناخ. يجب التعامل مع القهوة ليس كمجرد سلعة، بل كـ “منفعة عامة عالمية” تدعم سبل العيش والأنظمة البيئية والثقافات. إذا حقق المنتج دخلاً مزدهراً، سيصبح القطاع بأكمله مرناً.. وهذا التغيير لا يمكنه الانتظار.

  • أبرز الاقتباسات:

“يجب التعامل مع القهوة كمنفعة عامة عالمية تدعم سبل العيش والثقافات، وليس كمجرد سلعة تجارية.”

“اليمن هو مهد قهوة أرابيكا؛ وعلينا أن نضمن بقاء هذا الإرث التاريخي صامداً أمام تحديات المناخ المتغير.”

“أثبت معرض ‘عالم القهوة دبي’ بطاقته الكبيرة أن العالم العربي أصبح اليوم محركاً مركزياً لصناعة القهوة العالمية.”

“الدخل المعيشي لا يتحقق بالسعر وحده؛ فمضاعفة الأسعار لن تكفي إذا كانت الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية غائبة.”

“على المستهلكين أن يدركوا أن للقهوة الطبيعية فوائد صحية مثبتة لا يمكن للبدائل الكيميائية والمخبرية مضاهاتها.”

“العالم العربي يمتلك القوة ليكون ‘مستثمراً محفزاً’ يعيد صياغة المسؤولية والقيمة في قطاع القهوة العالمي.”

كيف أصبح فريدريك آدم روبن أفضل باريستا في الإمارات 2026

دبي – علي الزكري

في منافسة اتسمت بالدقة والإبداع والانضباط الصارم، نجح فريدريك آدم روبن في التتويج بلقب بطولة الإمارات الوطنية للباريستا لعام 2026، محققًا لقب أفضل باريستا في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك ضمن فعاليات معرض عالم القهوة في دبي. ويعكس هذا الفوز ليس فقط مستوى عاليًا من الإتقان التقني، بل أيضًا فلسفة مدروسة تقوم على التوازن والتحكم والاستعداد، صقلتها ساعات طويلة من التدريب ورؤية واضحة أثناء المنافسة.

من مقاربته لمفهوم «الزخم» في روتين المنافسة، إلى اختياراته الدقيقة لأنواع القهوة القادمة من بنما وكولومبيا، وصولًا إلى منهج تحليلي للتحكم في قوام الحليب وتركيزه، تتيح رحلة روبن نظرة نادرة على عقلية بطل يعمل في أعلى مستويات القهوة المختصة. في هذا الحوار، يتحدث بصراحة عن المشاعر المختلطة، والعمل الجماعي، والمبادئ الإبداعية وراء المشروبات المميزة، إضافة إلى واقع التدريب بالتوازي مع العمل اليومي.

تابع القراءة لاكتشاف أفكار فريدريك آدم روبن وتقنياته وفلسفته التي قادته إلى هذا الإنجاز.

  • كيف شعرت عند تتويجك بلقب أفضل باريستا في دولة الإمارات؟

لم أستطع استيعاب الأمر في البداية. كانت مشاعر مختلطة وصعبة الوصف، لكنها في الوقت ذاته لحظة فخر كبيرة. كان إنجازًا شخصيًا مهمًا، وبالقدر نفسه إنجازًا جماعيًا للفريق.

  • ما الفكرة أو الفلسفة الأساسية التي بنيت عليها روتين المنافسة؟

أؤمن بأن كل شيء قائم على التوازن. حاولت تجسيد ذلك من خلال مفهوم «الزخم»، حيث يكون كل شيء في حالة حركة. كل عملية تحتاج إلى تحكم من أجل الوصول إلى التوازن.

  • ما العامل الأبرز الذي تعتقد أنه ساهم في أدائك أثناء المنافسة؟

يعود ذلك بشكل أساسي إلى ساعات التدريب الطويلة التي قمنا بها. أؤمن بشدة أن ما نمارسه خلال التدريب ينعكس بشكل مباشر على أدائنا في المنافسة.

  • هل يمكنك إخبارنا عن أنواع القهوة التي اخترتها للمنافسة؟

بالنسبة لمشروب الإسبريسو، اخترت قهوة من مزرعة لوس سينيزوس في بنما، من صنف جيشا المعالج بالطريقة الطبيعية. وقع اختياري عليها بسبب خصائصها المرتبطة ببيئة الزراعة، حيث تقدم تعريفًا صادقًا للقهوة، مع نكهات زهرية وحمضيات واضحة جعلتني أقع في حبها.

أما مشروبات الحليب، فقد استخدمت قهوة من مزرعة أروما ناتيفو في كولومبيا. أحد أصدقائي، لويس، أحضر لنا صنفًا مميزًا من القهوة يتناغم بشكل ممتاز مع الحليب.

  • ما المبدأ الأساسي الذي تعتمد عليه عند ابتكار مشروبك المميز؟

لدينا مبدأ أساسي عند ابتكار المشروبات المميزة: إما أن نُحوّل تجربة الإسبريسو، أو أن نكثّف خصائصه. في روتيني، قررت التركيز على تكثيف الملامح النكهية للقهوة.

  • تحدثت عن التحكم في «الزخم» عند التعامل مع الحليب. هل يمكنك شرح هذه الفكرة؟

كانت فكرتي للتحكم في الزخم عند تحضير الحليب هي إنشاء نقطة مرجعية واضحة. قمت بذلك من خلال قياس مستوى تركيز السكريات في الحليب، واستخدامه كدليل لمعرفة درجة تركيز الحليب المناسبة لمستويات مختلفة من شدة القهوة.

أعتقد أن القهوة ذات مستويات التخمير الأعلى تتناسب بشكل أفضل مع الحليب الأكثر تركيزًا، بينما القهوة ذات التخمير الأقل تتماشى بشكل جميل مع الحليب الخفيف أو الحليب العادي.

  • كيف تمكنت من التوفيق بين التدريب والعمل اليومي؟

أعمل يوميًا وأواصل التدريب بشكل مستمر. إدارة الوقت أمر بالغ الأهمية، لكنني ممتن لأن جهة عملي وفّرت لي الوقت والمكان المناسبين للتدريب.

أحمد الحبسي يكشف أسرار القهوة المختصة في عمان

مشروب القهوة أصله عربي… ولا أكترث لمدونات التاريخ الحديثة

دبي – علي الزكري

القهوة ليست مجرد مشروب بالنسبة للأستاذ أحمد الحبسي، بل هي رحلة ثقافية ومعرفية تحمل في طياتها تاريخ عمان والعالم العربي. من خلال خبرته الطويلة كمؤسس بطولات القهوة العمانية وكمقيم معتمد في جمعية القهوة المختصة، استطاع الحبسي أن يربط بين الموروث القهوي العماني والصناعة العالمية الحديثة. في هذا الحوار الشيق، يروي لنا أحمد الحبسي رحلته، فلسفته في التحكيم، وأسرار نجاحه في مزج المعرفة بالجودة، ويدعونا لاستكشاف عالم القهوة من منظور عميق ومُلهم.

  • من هو أحمد الحبسي؟ وكيف بدأت رحلتك مع القهوة؟

أنا أحمد بن عامر بن سعيد الحبسي، صاحب محمصة هيستوريا ومقيم معتمد في جمعية القهوة المختصة. أنا مؤسس بطولات القهوة العمانية، وحكم في البطولات العربية والدولية في الأيروبرس، الباريستا، اللاتيه آرت، والتحميص. اهتمامي يمتد إلى الموروث القهوي العماني وأسعى لتعزيز مكانة القهوة كمعرفة قبل أن تكون مجرد مشروب. بدأت رحلتي بدافع الفضول الثقافي: كيف انتقلت القهوة من المجالس الاجتماعية إلى صناعة عالمية؟ هذا الفهم دفعني للعمل في المبادرات ثم التقييم والتحكيم، باعتبارهما أدوات لتنظيم المعرفة وحماية جودة الخطاب القهوي.

  • ما المعايير الأساسية لتقييم جودة القهوة؟

التقييم عملية متكاملة تبدأ بالأصل والبيئة والمعالجة، مرورًا بالتحميص، وصولًا إلى التوازن في الكوب. النكهة مهمة لكنها ليست كل شيء؛ القهوة الجيدة تعبّر بصدق عن مصدرها، دون مبالغة أو إخفاء للعيوب. هذا هو المعيار الذي أطبّقه في كل تقييماتي، سواء في المحمصة أو أثناء التحكيم في البطولات.

  • هل تميل ذائقة الخليج نحو القهوة الفاكهية؟

الذائقة التقليدية لا تزال حاضرة، لكنها جزء من طيف أوسع من النكهات، ما يعكس وعيًا أكبر لدى المستهلك. الإشكالية تظهر فقط عندما يُقدّم هذا التنوع كصراع بين القديم والحديث، بينما هو في الحقيقة امتداد طبيعي للممارسات السابقة.

  • ما أهمية شهادة “مقيم معتمد” لصاحب المحمصة؟

الشهادة تنقل صاحب المحمصة من الاجتهاد الفردي إلى منهج ثابت، وتتيح اتخاذ قرارات دقيقة في الشراء والتحميص، ما يقلّل التذبذب في الجودة ويعزز ثقة المستهلك. الخبرة وحدها لا تكفي، والمنهج هو ما يحافظ على ثبات المنتج على المدى الطويل.

ما الذي تبحث عنه لجان التحكيم؟

وعي المتسابق أهم من المهارة. الشخص الذي يعرف قهوته ويستطيع تفسير اختياراته بوضوح يقدّم تجربة متكاملة. الأداء المتقن مهم، لكن بلا فهم يصبح مجرد تكرار آلي بلا قيمة معرفية.

  • هل ساعدتك الخبرة العملية والشهادات والمشاركة في مسابقات القهوة على التحكيم؟

بالتأكيد، فقد منحني فهمًا أعمق لتجربة المتسابق تحت الضغط، ما يجعل التحكيم أكثر توازنًا ويركّز على التجربة الكاملة، لا على النتيجة فقط. هذه الخبرة تسمح بتقدير كل التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق بين الأداء العادي والمتميز.

  • أبرز الأخطاء لدى صُنّاع القهوة الشباب؟

الاعتماد على الحماس دون معرفة متينة. الحماس عنصر إيجابي، لكنه يحتاج إلى دعم بالتعلّم المستمر والممارسة الدقيقة، وإلا تتحوّل القرارات إلى غير مستقرة.

  • كيف توفّق بين الجودة والجدوى الاقتصادية في “هيستوريا”؟

الجودة يجب أن تكون واضحة ومفهومة للعميل، دون تعقيد أو نخبوية. عندما يفهم المستهلك ما يحصل عليه، يصبح دعم المشروع طبيعيًا ومستدامًا، وهذا هو سر التوازن بين الجودة والجدوى الاقتصادية.

  • ما رسالتك عبر الإعلام؟

القهوة مساحة للتعلّم والحوار، وليست معيارًا للتفوق أو وسيلة للاستعراض. الهدف هو رفع وعي المستهلك وتمكينه من اتخاذ قراراته بشكل مستقل ومدروس.

كيف يمكن للمحامص المحلية أن تعزّز مكانة عُمان والخليج عالميًا؟

عبر بناء محتوى معرفي أصيل يربط المنتج بالهوية والثقافة المحلية، ويقدّم بثقة وصدق. العالم يهتم بالقيمة الحقيقية للمنتج أكثر من الشكل أو التسويق فقط.

  • القاعدة الذهبية لمحبّي القهوة في المنازل؟

التركيز على جودة البن وفهم خصائصه قبل الانشغال بالأدوات. هذه المعرفة البسيطة تحدث فرقًا كبيرًا في الكوب اليومي.

كيف ترى مستقبل القهوة المختصة في المنطقة بحلول 2030؟

أتوقع مرحلة أكثر نضجًا ووعيًا، مع استمرار المشاريع التي تعتبر القهوة مشروع معرفة قبل أن تكون تجارة، واختفاء المشاريع التي اعتمدت على الشكل دون جوهر.

مقابلة حصرية مع نظام باشا لولوانج أفضل مُحمِّص قهوة في الإمارات 2026

دبي – علي الزكري

حين تم الإعلان عن فوز نظام باشا لولوانج بلقب أفضل مُحمِّص قهوة في الإمارات لعام 2026، اجتمع لديه شعور عميق بالامتنان والتواضع. هذا الإنجاز لم يكن ثمرة جهده وحده، بل بمشيئة الله، وبفضل رحلة طويلة مليئة بالتحديات والدروس، وفريق داعم يشارك الهدف نفسه.

في هذه المقابلة الحصرية، يروي نظام تفاصيل لحظات الفوز، رحلته في عالم تحميص القهوة، فلسفته في التعامل مع كل دفعة، ورؤيته لمستقبل صناعة القهوة المختصة في الإمارات.

  • حدثنا عن شعورك فور إعلان فوزك بلقب أفضل مُحمِّص قهوة في الإمارات لعام 2026؟

أول ما خطر ببالي كان الحمد لله. شعور بالفرح العميق والامتنان، لأن هذا الإنجاز لم يتحقق بقدرتي وحدها، بل بمشيئة الله ومساعدته.

  •  كيف كانت رحلتك للوصول إلى هذا الإنجاز؟ وهل واجهت أي تحديات؟

كانت رحلة طويلة مليئة بالتجارب والدروس. أكبر التحديات كانت الحفاظ على الاستمرارية والجودة في كل الظروف، مع البقاء منفتحًا على التعلم من كل من حولي.

  • ماذا يعني لك الفوز على الصعيد الشخصي والمهني؟

شخصيًا، هو تذكير بالبقاء ممتنًا وتواضعًا. مهنيًا، هو مسؤولية وأمانة لمواصلة الحفاظ على الجودة وترك أثر إيجابي في صناعة القهوة.

  • ما هو نهجك في تطوير التحميص وتحديد نكهات القهوة خلال المنافسة؟

النهج كان بسيطًا.. فهم شخصية القهوة الأصلية وعدم الإفراط في التدخل. ركزت على الوضوح، التوازن، والحلاوة، بعيدًا عن المبالغة في النكهات.

  • كيف تضمن الاستمرارية والجودة في كل دفعة تحميص؟

من خلال البيانات الدقيقة، التذوق المنتظم، الانضباط، وفهم الماكينة بشكل كامل. هذه العناصر مجتمعة تضمن ثبات الجودة في كل دفعة.

  • هل استخدمت أي تقنيات أو ابتكارات ساعدتك على التميز؟

لا توجد تقنيات سحرية. الأمر يعتمد على إتقان تدفق الهواء، التحكم في الحرارة، ومعرفة التوقيت المناسب لكل مرحلة. البساطة والانتباه للتفاصيل هما سر النجاح.

  •  ما مدى أهمية الفريق أو شبكة الدعم بالنسبة لك؟

الفريق عنصر أساسي. لا يمكن تحقيق إنجاز كبير بمفردك. أنا ممتن جدًا لوجود أشخاص يساندون بعضهم البعض لتحقيق الهدف نفسه.

  •  هل ساعدك المرشدون والزملاء في تطوير أسلوبك في المنافسة؟

بالتأكيد. ملاحظاتهم ساعدتني على البقاء موضوعيًا وتجنب الغرور، وكان ذلك دعمًا لا يقدر بثمن.

  • كيف ترى مستقبل تحميص القهوة المختصة في الإمارات؟

إن شاء الله، ستستمر الصناعة في التطور. المزيد من المُحمِّصين سيأخذون الجودة والقيم على محمل الجد، وليس مجرد متابعة الصيحات المؤقتة.

  • هل هناك اتجاهات أو ابتكارات في التحميص تثير اهتمامك؟

أركز على النهج الدقيق والمستدام، الذي يحافظ على أصالة شخصية القهوة ويبرز هويتها الحقيقية دون مبالغة.

  • كيف تساعد المنافسات مثل هذه في رفع مستوى المعايير المهنية في المنطقة؟

المنافسات تدفع الجميع إلى الارتقاء بمستواهم. تصبح الجودة والانتباه للتفاصيل والانضباط في العمليات أكثر جدية، مما يرفع مستوى الصناعة بأكملها.

  • ما نصيحتك لصانعي القهوة الطموحين؟

استمتعوا بالرحلة. حتى لو كانت صعبة، فإن الخطوات الصغيرة مهمة. ركزوا على هدفكم، صقلوا نواياكم، وطوروا أساسياتكم باستمرار. لا تتوقفوا عن التعلم، وإن شاء الله ستأتي النتائج.

رحلة جومار موراليس إلى لقب بطولة الإمارات لفن اللاتيه 2026

دبي – علي الزكري

شهدت بطولة الإمارات الوطنية لفن اللاتيه لعام 2026، التي أُقيمت ضمن فعاليات النسخة الخامسة من معرض عالم القهوة دبي في مركز دبي التجاري العالمي، منافسة قوية جمعت نخبة من أمهر الباريستا في دولة الإمارات، في عرض مميز للإبداع والدقة والتميّز التقني في تحضير مشروبات القهوة المعتمدة على الحليب. ومن بين جميع المشاركين، نجح جومار موراليس في انتزاع المركز الأول، متوجًا بلقب البطولة الوطنية في واحدة من أبرز مسابقات الحدث.

في هذا الحوار، يتحدث موراليس عن لحظة التتويج، ورحلة التحضير والانضباط التي قادته إلى الفوز، ودور الفريق الداعم له، إضافة إلى رؤيته لمستقبل فن اللاتيه والقهوة المختصة في دولة الإمارات، وطموحاته في المرحلة المقبلة.

  • كيف شعرت في اللحظة التي تم فيها إعلانك بطلاً للإمارات لفن اللاتيه 2026؟

في تلك اللحظة، بدا كل شيء غير واقعي. مرّ في ذهني كل ما عشته خلال فترة التحضير: الاستيقاظ المبكر، التدريبات المتكررة، الأخطاء، والليالي الطويلة التي قضيتها أفكر كيف يمكن تحسين كل تصميم بشكل أفضل. شعرت بفخر كبير، ليس فقط بسبب الفوز، بل بسبب الرحلة كاملة التي خضتها من أجل هذه البطولة.

كان فريقي حاضرًا دائمًا إلى جانبي، يدعمني ويساعدني على صقل كل تصميم عملت عليه. تمثيل دولة الإمارات كبطل وطني لفن اللاتيه لعام 2026 شرف كبير لي، والأهم من ذلك أنه ذكّرني بأن العمل الجاد والإيمان بالنفس يظهران في اللحظات الحاسمة.

  • ماذا يعني لك هذا الفوز على الصعيدين الشخصي والمهني؟

على الصعيد الشخصي، يُعد هذا الفوز تأكيدًا عميقًا لمسار طويل من الانضباط والإصرار، والإيمان بالنفس حتى في لحظات الشك. يذكرني بأن الالتزام والاستمرارية في التدريب تؤتي ثمارها، ويمنحني دافعًا أكبر لمواصلة التطور ودفع حدودي إلى الأمام.

أما على الصعيد المهني، فهو محطة مهمة في مسيرتي في عالم القهوة. يعكس تطوري كباريستا وفنان ومنافس، ويفتح أمامي فرصة تمثيل دولة الإمارات على مستوى أوسع. هذا اللقب ليس مجرد إنجاز، بل مسؤولية لإلهام الآخرين في مجتمع القهوة، والاستمرار في التعلم ومشاركة المعرفة.

  • برأيك، ما العامل الأساسي وراء نجاحك في هذه البطولة؟

أعتقد أن العامل الأهم كان القدرة على الحفاظ على الثبات تحت الضغط. وثقت تمامًا في التحضير الذي قمت به والتدريب المشترك مع فريقي، ولم أحاول تغيير أي شيء أثناء المنافسة. ركّزت فقط على الأساسيات الصحيحة، والتنفيذ الهادئ، والبقاء حاضرًا ذهنيًا في كل عملية سكب.

من الناحية الذهنية، حافظت على هدوئي من خلال تذكير نفسي بسبب دخولي عالم المنافسات منذ البداية: الاستمتاع بالرحلة والتعبير عن نفسي من خلال فن اللاتيه. هذا التوازن بين التحضير التقني القوي والحالة الذهنية الهادئة كان العامل الفارق.

  • كيف سيؤثر هذا اللقب على مسيرتك المهنية مع فريق عملك؟

هذا اللقب يعمّق التزامي تجاه الفريق الذي أنتمي إليه. فهو انعكاس للبيئة الداعمة والمعايير العالية التي تم بناؤها داخل الفريق، وأنا فخور بحمل هذا الاسم وتمثيله.

في المرحلة المقبلة، يدفعني هذا الفوز إلى رد الجميل من خلال مشاركة خبراتي في المنافسات والمساهمة في رفع مستوى التدريب. أرى هذا الإنجاز ليس كمحطة شخصية فقط، بل كفرصة للنمو الجماعي وتطوير مستوى العمل بشكل عام.

  • كيف ترى مستقبل فن اللاتيه والقهوة المختصة في دولة الإمارات؟

أرى مستقبل فن اللاتيه والقهوة المختصة في دولة الإمارات مشوقًا للغاية ومليئًا بالحيوية. هذا المشهد لا يزال حديثًا نسبيًا مقارنة ببعض الثقافات العريقة في القهوة، وهو ما يفتح المجال واسعًا للإبداع والابتكار والنمو.

نلاحظ اليوم توجه عدد متزايد من الباريستا إلى تطوير أساليبهم الخاصة، ودفع الحدود التقنية، ودمج التأثيرات المحلية في أعمالهم. ومع زيادة البطولات وورش العمل والتعاونات، أعتقد أننا سنشهد مجتمعًا أقوى يدعم التعلم المستمر والتميّز. تمتلك الإمارات مقومات حقيقية لتصبح مركزًا إقليميًا بارزًا للقهوة المختصة.

  • ما الخطوة التالية بعد هذا الفوز؟ وهل تطمح للمنافسات العالمية؟

الخطوة التالية بالنسبة لي هي التحضير الجاد للمنافسات على المستوى العالمي. تركيزي ينصب على بناء برنامج تدريبي متكامل، يشمل تحسين الثبات تحت الضغط، وتنظيم سير العمل، والتدريب المتكرر في ظروف تحاكي أجواء المنافسات.

أسعى إلى تطوير أسلوب يعكس هويتي كفنان لاتيه وخلفيتي الشخصية. وعندما أقف على منصة عالمية، أريد أن أكون مستعدًا، ثابتًا، وفخورًا بتمثيل دولة الإمارات بأعلى مستوى ممكن.

  • ما النصيحة التي توجهها للباريستا الطامحين إلى خوض المنافسات؟

لا تستهينوا أبدًا بقوة العمل الجماعي والانضباط والروتين.

لا أحد ينجح في المنافسات بمفرده. احرصوا على بناء فريق قوي من مدربين وزملاء ومرشدين يقدمون الدعم والنقد الصادق. وجود أشخاص يؤمنون برؤيتك ويحفزونك خلال فترات التحضير الطويلة يصنع فارقًا حقيقيًا.

الانضباط هو ما يدفعك للاستمرار عندما يتراجع الحافز. التزموا بالتدريب حتى في الأيام التي تشعرون فيها بالتكرار أو الإحباط. التحسينات الصغيرة اليومية هي ما تبني الثقة على المنصة.

وأخيرًا، اصنعوا روتينكم الخاص وثقوا به. سواء في التدريب اليومي أو عادات ما قبل المنافسة، الروتين يخفف الشك ويهدئ الذهن تحت الضغط. وعندما تقفون على المنصة، دعوا تحضيركم يقودكم، ودعوا أيديكم تنفذ ما تدربت عليه.

جيزات ووركو كيبيدي: حصاد إثيوبيا هذا العام ممتاز ونسعى للتوسع في الشرق الأوسط وآسيا

دبي – علي الزكري وتيودروس بالشا

تعود إثيوبيا، مهد القهوة، لتتألق مرة أخرى في معرض عالم القهوة بدبي، حيث تعرض تنوعها وجودتها الفريدة للعالم. مع أكثر من عشرة آلاف نوع من القهوة، بما في ذلك القهوة البرية النادرة التي تنمو طبيعيًا في مرتفعات إثيوبيا، تواصل البلاد تحديد معايير القهوة الممتازة على مستوى العالم.

من دبي، أكد جيزات ووركو كيبيدي، المدير التنفيذي لجمعية القهوة الإثيوبية ورئيس فرع إثيوبيا في جمعية القهوة الأفريقية، ازدهار المحصول الحالي وزيادة الإنتاج، مع توسع سريع للأسواق في الشرق الأوسط والشرق الأقصى. كما شدد على مهمة إثيوبيا في ربط صغار المزارعين بالمشترين الدوليين، ودعم الاستدامة، وتعزيز مكانة القهوة الإفريقية كمنتج عالمي ومستثمر في الأسواق المحلية.

  • ما هي مهمتكم وأهدافكم من المشاركة في معرض عالم القهوة بدبي؟

مهمتنا في دبي هي الترويج للقهوة الإثيوبية في الأسواق الدولية، مع التركيز على الشرق الأوسط والشرق الأقصى. نسعى للوصول إلى محبي ومشتري القهوة الإثيوبية، لأنها طبيعية وعضوية وفريدة. إثيوبيا هي الدولة الوحيدة المنتجة للقهوة البرية – القهوة التي تنمو في الغابات دون رعاية، ويجنيها المزارعون المحليون مرة واحدة في العام. ومع أكثر من عشرة آلاف نوع من القهوة، تُعد إثيوبيا حقًا مهد القهوة.

  • هل يمكنكم تزويدنا بآخر تحديثات موسم الحصاد الحالي في إثيوبيا؟

«نحن هنا لعرض محصولنا الحالي، والذي يعد ممتازًا هذا العام. لقد ارتفع الإنتاج الإجمالي بنحو مليون وميتين ألف طن، والمحصول الجديد يتم تصديره بالفعل. إنها سنة إيجابية جدًا لمزارعي ومصدري القهوة الإثيوبيين.»

  • ما هي الأسواق المستهدفة حاليًا؟

الشرق الأوسط هو سوق سريع النمو، وخاصة المملكة العربية السعودية التي تعد أكبر مشترٍ للقهوة الإثيوبية. كما تعتبر دبي مركزًا رئيسيًا للتجارة. نحن أيضًا نتوسع في أسواق الشرق الأقصى الناشئة، بما في ذلك الصين وكوريا الجنوبية واليابان، التي أبدت اهتمامًا متزايدًا بالقهوة الإثيوبية عالية الجودة.

  • هل يمكنكم التحدث عن جمعية القهوة الأفريقية ودورها في دعم وتطوير قطاع القهوة؟

تُعد جمعية القهوة الأفريقية أكبر جمعية للقهوة في أفريقيا، وتمثل دول شرق وجنوب القارة. نتعاون أيضًا مع اتحاد القهوة الإفريقي ووكالة تنمية القهوة لدعم الدول الإفريقية الغربية. معًا، نستعد لأكبر معرض للقهوة في أفريقيا، المزمع إقامته في أديس أبابا من الرابع إلى السادس من فبراير، للترويج للقهوة الإفريقية كمنتج ونموذج سوق مستهلك متنامي. دول مثل المغرب والجزائر ومصر وجنوب أفريقيا ونيجيريا تستهلك المزيد من القهوة، ونحن نشجع على زيادة الاستهلاك المحلي إلى جانب التصدير.

  • كيف تدعمون صناعة القهوة في إثيوبيا؟

قبل ثلاث سنوات، أطلقنا أسبوع القهوة الإفريقي بالتعاون مع جمعية القهوة الأفريقية واتحاد القهوة الإفريقي ووكالة تنمية القهوة، وخصصنا أسبوعًا كاملًا للاحتفاء بالقهوة في أفريقيا. في الوقت نفسه، ندير مسابقة موسم الحصاد لجودة القهوة، حيث يحصل المزارعون الفائزون على التقدير والترويج لقهوة منتجهم. توفر هذه المبادرات فرصًا كبيرة للمزارعين الأفارقة، وتدعم الاستدامة، وتساعد صغار المنتجين على التواصل مع المستهلكين ومحبي القهوة حول العالم.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by Coffee Qahwa (@qahwaworld)

 

  • اقتباسات بارزة:

«إثيوبيا هي الدولة الوحيدة المنتجة للقهوة البرية – القهوة التي تنمو في الغابات دون رعاية ويجنيها المزارعون مرة واحدة في العام.»

«محصول هذا العام ممتاز، مع زيادة الإنتاج بنحو مليون وميتين ألف طن.»

«أسبوع القهوة الإفريقي ومسابقة موسم الحصاد تمنح المزارعين التقدير، وتدعم الاستدامة، وتربطهم بالمستهلكين العالميين.»

  • الخلاصة:

تواصل إثيوبيا ترسيخ مكانتها كقوة عالمية في صناعة القهوة. من خلال مبادرات مثل أسبوع القهوة الإفريقي ومسابقات موسم الحصاد والمشاركة في المعارض الدولية مثل معرض عالم القهوة بدبي، لا تعرض إثيوبيا قهوتها الفاخرة فحسب، بل تمكّن المزارعين الصغار، وتشجع الاستدامة، وتقوي حضور أفريقيا في الأسواق العالمية. بتراثها الغني وأنواعها الفريدة وتوسعها الدولي المستمر، تبقى إثيوبيا في صدارة الابتكار والتميز في عالم القهوة.

جين إسبانتي لـ«قهوة وورلد»: الجزوة أمانة… والفوز بداية مسؤولية

دبي – علي الزكري

بعد تتويجها بطلةً للعالم في بطولة الجزوة/الإبريك 2026، أولى بطولات القهوة العالمية لهذا العام، ضمن فعاليات معرض عالم القهوة دبي، فتحت جين إسبانتي قلبها لـ«قهوة وورلد» في أول حديث لها عقب الفوز.

جين إسبانتي، التي مثّلت دولة الإمارات العربية المتحدة في هذه البطولة العالمية التي أُقيمت في دبي للمرة الأولى في تاريخها، حصدت اللقب بعد أداء قوي في الجولة النهائية، مؤكدة أن أقدم طرق تحضير القهوة لا تزال قادرة على التعبير عن الحاضر وصناعة المستقبل، حين تُقدَّم باحترام وصدق.

وعن معنى الفوز بلقب بطولة العالم للجزوة/الإبريك 2026، جاءت إجابة جين دقيقة ومباشرة، إذ قالت: «يعني لي الثقة»، موضحة أن الجزوة هي أقدم طريقة لتحضير القهوة، وهي التي شكّلت القهوة التي نعرفها اليوم، من التقنيات إلى فكرة الاجتماع حول فنجان واحد. وأضافت: «حمل هذا اللقب شرف كبير، لأنه يمنحني فرصة احترام هذا الإرث والاستمرار في نقله إلى المستقبل. الفوز أكد لي أن الصبر والنية الصادقة لا يزالان مهمين في عالم القهوة اليوم».

وعن أول ما خطر ببالها عند إعلان اسمها، قالت إن الشعور كان «غير واقعي»، مضيفة: «تذكّرت ساعات التدريب، والأخطاء، وكل من آمن بي وساندني. فريقي قدّم وقتًا وجهدًا وتفانيًا ليصل بي إلى هذه اللحظة. هذا الفوز لهم».

وفي حديثها عن كيفية الموازنة بين التقاليد وأسلوبها الخاص، أكدت جين إسبانتي أنها تعاملت مع التقاليد كأساس لا كقيد، قائلة: «التزمت بالتقنيات الجوهرية، ثم عبّرت عن قصتي من خلال النكهات، وإيقاع العرض، وطريقة التقديم، دون المساس بروح قهوة الجزوة».

Jane Espante to Qahwa World: Cezve Is a Trust and Winning a Responsibility

وعن تمثيلها لدولة الإمارات والفوز في دبي، قالت: «يعني لي الكثير. الإمارات منحتني المساحة لأتطور وأتعلم وأحلم بشكل أكبر. الفوز هنا أشبه برد الجميل للمكان الذي شكّل مسيرتي المهنية».

وحول تأثير هذا الفوز على مستقبلها، أكدت جين أن اللقب يمنحها مسؤولية أكبر، مضيفة: «أرغب في التعليم ومشاركة المعرفة، وإظهار أن القهوة التقليدية ليست جزءًا من الماضي فقط، بل عنصر حاضر في مستقبل الصناعة».

واختتمت جين إسبانتي حديثها بتوجيه رسالة للمشاركين في الدورات القادمة، قائلة: «احترموا الحرفة، لكن لا تُلغوا أنفسكم. افهموا القواعد بعمق، ثم دعوا قصتكم تقود طريقة تقديمكم. الصدق دائمًا يُحَسّ في الفنجان».

مايكل شيريدان في حوار خاص مع قهوة ورلد

الرئيس التنفيذي لمعهد جودة القهوة في حديث صريح عن القهوة والمجتمع وأهداف 2026

دبي علي – الزكري

كانت سنة 2025 سنة مليئة بالتحولات والتحديات لمعهد جودة القهوة. بدءًا من تحويل برنامجه الرئيسي “كيو” إلى جمعية القهوة المختصة، وصولًا إلى التعامل مع فقدان مفاجئ لتمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، أكبر جهة مانحة في تاريخ المعهد، يتحدث الرئيس التنفيذي، مايكل شيريدان، عن كيفية تشكيل هذه التغيرات لمهمة المنظمة ونهجها.

وسط تقلبات السوق التاريخية، يناقش شيريدان أهمية إعادة الالتزام بهدف المعهد في دعم منتجي القهوة، وتعزيز التأثير القابل للقياس للمزارعين، وخاصة النساء، وتطوير التعليم في مجال القهوة لمواكبة متطلبات صناعة سريعة التغير. كما يشارك رؤاه من المحادثات العالمية حول أكبر المخاوف في مجتمع القهوة، بما في ذلك الحد من المخاطر، وتعزيز المشاركة المجتمعية، واستراتيجيات خلق تأثير ملموس.

انضموا إلينا في هذه المقابلة القيمة للاستماع مباشرة إلى مايكل شيريدان حول رؤية المعهد لعام 2026 وما بعدها.

  • ماذا علمتك سنة 2025، وكيف يغير ذلك نهجكم لعام 2026؟

كانت السنة الماضية مهمة جدًا لمعهد جودة القهوة. لقد حولنا أكبر برنامج لدينا، “كيو”، إلى جمعية القهوة المختصة في ظل إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، التي كانت أكبر مصدر تمويل عام لبرامج تنمية المجتمعات المنتجة للقهوة وأكبر مانح في تاريخ المعهد. في الوقت نفسه، كان سوق القهوة يشهد أكبر وأطول موجة ارتفاع نشهدها على الإطلاق، مما تسبب في الكثير من الاضطرابات في السوق وأفقد سنوات من العمل على العلاقات التجارية المبنية على الالتزام المتبادل بالجودة.

فهمنا في 2025 أننا ندخل مرحلة جديدة في عمل المعهد، وأن التقدم الفعال لمهمتنا في هذا السياق الجديد سيتطلب التفكير بعناية في دور المعهد في منظومة القهوة والاستماع بعناية لأعضاء المجتمع. نحن لا نزال في عملية التأمل والتشاور، ولكن أمران واضحان.

أولًا، نحن نعيد الالتزام بمهمتنا: نحن مركزون على الدعم القائم على السوق لمنتجي القهوة. ثانيًا، نعلم أننا لا يمكننا الوصول إلى ذلك بمفردنا. نعلم أن التغييرات التي قدمناها العام الماضي كانت مضطربة في مجتمعنا، ونعلم أننا بحاجة إلى بناء هذا المجتمع لتحقيق النجاح. نحن نعمل على خلق أساليب جديدة للتعاون مع الأفراد وشركات القهوة، ونتوقع أن نكون في وضع يمكننا من الحديث أكثر عن ذلك في الأسابيع القادمة.

  • كيف تعرفون أنكم تحدثون فرقًا حقيقيًا للمزارعين، وخاصة النساء؟

أحد الأشياء التي أحبها في هذا العمل هو مدى قابليته للقياس. بدأت مسيرتي في القهوة بالعمل لدى وكالة تنمية دولية، حيث كان العديد من زملائي يعملون على برامج تقيس التغيير على مدى طويل جدًا. كان عملهم في بناء السلام، والمساواة بين الجنسين، والتغيير الاجتماعي صعب القياس بقدر ما كان مهمًا. بالمقابل، كنت دائمًا ممتنًا لأن عملي لدعم منتجي القهوة كان مرتبطًا بمؤشرات سنوية وفق دورة القهوة: الإنتاج، متوسط السعر، الدخل الإجمالي من القهوة، وما إلى ذلك.

بينما بعض التغييرات الهيكلية التي نريد أن نكون جزءًا منها في المعهد والمتعلقة بتوزيع القيمة بشكل عادل قد تتطلب التزامًا طويل الأمد، إلا أن كل سنة توفر فرصة للتحقق من مدى تقدمنا في مهمتنا لتحسين جودة القهوة وحياة الأشخاص الذين يزرعونها. الآلية التي تربط بين هذين العنصرين من مهمتنا، تحسين الجودة وتحسين الحياة، هي السوق. يمكن للمشترين تحويل تحسينات الجودة إلى تحسينات في معيشة البائعين كل دورة قهوة من خلال زيادة المكافآت، أو تقليل المخاطر، أو كليهما. هذا جزء من سبب أننا سنكون أكثر وعيًا بالتفاعل مع شركاء الصناعة في عام 2026 وما بعده لضمان أن تحسينات الجودة تُترجم إلى تحسينات في الواقع المعيشي للأشخاص الذين يزرعون القهوة.

تلعب النساء دورًا بارزًا في تفكيرنا حول التأثير. لدى المعهد تاريخ طويل في تعزيز مشاركة النساء في الفوائد الناتجة عن القهوة. قبل وقتي بكثير، أنشأ قادة رؤيويون في المعهد شراكة من أجل المساواة بين الجنسين، والتي تطورت إلى منظمة مستقلة تقوم بعمل رائد في هذا المجال. لقد دعمنا باستمرار مشاركة النساء على مر السنين، وكان الاستثمار في الأنشطة التعليمية من أجل النساء ولصالحهن خطًا مستمرًا في استثمارات مشاريعنا خلال العامين الماضيين. وأتوقع المزيد من نفس النهج في عام 2026، والتي أعلنتها منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة سنة المرأة المزارعة الدولية.

  • كيف يجب أن يتطور التعليم في القهوة ليبقى ذا صلة في الوقت الحالي؟

أعتقد أن التعليم في القهوة لم يكن أكثر ضرورة مما هو عليه الآن. فقد حدث الكثير من الاضطراب في السنوات الأخيرة — تسارع تغير المناخ، تقلبات السوق التاريخية، تغيّر تفضيلات السوق بسرعة، تغيّرات حادة في السياسات، وانسحاب الدعم العام من مجتمعات القهوة — كل ذلك خلق الحاجة لإعادة ضبط النهج التقليدي، وفي كثير من الحالات يعني ذلك التعليم لمواجهة تحديات جديدة واغتنام الفرص الجديدة.

نفكر بجد حول “ما”، و”كيف”، و”من” في عملنا التعليمي. أعتقد أن “ما” هو سؤال الصلة: ما هي المواضيع المحددة التي ستؤهل المنتجين والجهات الفاعلة الأخرى في سلسلة التوريد للاستجابة بفعالية للتغيرات في بيئة التشغيل؟ في سوق عالمي أصبح فيه المعالجة بنفس أهمية ما كانت عليه طوال حياتنا، نرى الكثير من الفرص لتقديم محتوى جديد ومحسن من خلال برنامج المعالجة بعد الحصاد لدينا يكون ملائمًا وفي الوقت المناسب. نحن أيضًا نستهدف أدوات ومحتوى جديد ذا صلة بجودة القهوة خارج إطار المعالجة بعد الحصاد لمعالجة نقاط الألم التي ظهرت في محادثاتنا خلال الأشهر القليلة الماضية.

بالإضافة إلى ذلك، نحن نستكشف “كيف”، بحثًا عن طرق لتقديم المحتوى التعليمي بكفاءة وسهولة الوصول. في بعض الحالات، سيعني ذلك إنشاء محتوى جديد للتسليم الرقمي أو رقمنة المحتوى التقليدي. في حالات أخرى، يعني تقديم تعليم حضوري في دروس قصيرة لا تهدف إلى الحصول على شهادة، ولكن مباشرة لتأثير على مستوى الحقل من خلال اعتماد الممارسات الجيدة.

وأخيرًا، نحن ندرك تمامًا أننا بحاجة لتطوير “من” ونحتاج إلى اعتماد مزيد من المدربين الذين يعيشون ويعملون في أماكن زراعة القهوة. توطين التعليم في القهوة سيكون مفتاحًا لفتح الوصول.

  • من خلال محادثاتك العالمية، ما هو أهم قلق تسمعه من مجتمع صناعة القهوة؟

قضينا الأشهر القليلة الماضية في التشاور مع قادة قطاع القهوة لتحديد المرحلة التالية من عمل المعهد — من المنتجين والمعالجين والتجار والمحمصين والمعلمين وغيرهم. وكان الشيء الوحيد الذي بدا أنه يشغل بال الجميع هو المخاطر — مخاطر السوق، ومخاطر الأسعار، ومخاطر الإنتاج، والمخاطر المتعلقة بالجودة، وما إلى ذلك. ونحن نفكر في كيفية تقديم أفضل دعم لمنتجي القهوة ولكامل مجتمع القهوة في 2026 وما بعدها، نجد أنفسنا نفكر كثيرًا في كيفية الشراكة مع الجهات الفاعلة على طول سلسلة التوريد للمساعدة في تقليل المخاطر، وخاصة المنتجين صغار الحجم الذين هم عادة الأقل قدرة على تحملها. في سوق حيث يُعطى اهتمام كبير لكيفية زيادة مكافآت المزارعين من خلال تحسين الجودة، قد يكون هناك تقدير أقل للتركيز على تقليل المخاطر، لكنه يمكن أن يساعدنا في تحقيق مهمتنا في تحسين حياة المنتجين بنفس القدر الذي تساهم فيه المكافآت الإضافية.

  • بنهاية عام 2026  كيف يبدو «النجاح» بالنسبة لمعهد جودة القهوة؟

أعتقد أن جزءًا من الإجابة يرتبط بالسؤال السابق حول قياس تأثيرنا؛ فنتائج العمل ستتحدث عن نفسها. لكن جزءًا مهمًا من الإجابة يتعلق أيضًا بالنهج المتبع في العمل، إذ إن مدى فاعليتنا في بناء مشاركة المجتمع وإشراكه في جهودنا سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد مستوى نجاحنا. وأنا على يقين بأنه إذا تمكّنا من استقطاب أفضل ما في مجتمع معهد جودة القهوة للعمل معنا في هذا المسار، فسننجح في خلق فرص حقيقية للمنتجين، إلى جانب معالجة التحديات القائمة في القطاع. وهذا، في رأيي، هو المعنى الحقيقي للنجاح.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by Coffee Qahwa (@qahwaworld)