دبي تظل الوجهة الوحيدة لمعرض “عالم القهوة” في الشرق الأوسط

دبي – علي الزكري

في حديث حصري مع قهوة ورلد، كشف السيد يانيس أبوستولوبولوس، المدير التنفيذي لجمعية القهوة المختصة، عن تفاصيل نمو معرض “عالم القهوة” وخططه المستقبلية، مؤكداً أن دبي تظل الوجهة الحصرية والوحيدة في المدى المنظور. كما تحدث بصراحة عن التحولات التي حدثت بعد إنهاء الشراكة مع معهد جودة القهوة والانطلاقة القوية لنظام تقييم قيمة القهوة (Coffee Value Assessment – CVA).

أوضح أبوستولوبولوس أن معرض “عالم القهوة” هذا العام يمثل النسخة الخامسة، وقد شهد نمواً هائلاً، حيث تجاوز عدد العارضين والزوار أي نسخة سابقة، بزيادة بلغت بالفعل 30٪ عن السنوات السابقة. وأكد أن المعرض يوفر فرصة فريدة للمهنيين للالتقاء وإتمام الصفقات التجارية، مشيرًا إلى أن جوهره تجاري، لكنه أيضًا يعزز شعور الانتماء إلى المجتمع المهني ويبرز مدى ازدهار صناعة القهوة المختصة في المنطقة.

“ما نقدمه هو فرصة فريدة للناس للالتقاء وإتمام الصفقات التجارية. في جوهره، هذا معرض تجاري، ولكنه يتعلق أيضًا بتعزيز الشعور بالانتماء للمجتمع وإبراز مدى ازدهار صناعة القهوة المختصة في المنطقة. لقد أصبح الشرق الأوسط واحدًا من أسرع المناطق نموًا في القهوة المختصة في السنوات الأخيرة، ويمكنك الشعور بهذه الطاقة هنا في المعرض”، قال أبوستولوبولوس.

وحول إمكانية إقامة نسخ من المعرض في دول أخرى بالشرق الأوسط، شدد أبوستولوبوس على أن دبي ستظل الخيار المثالي حاليًا، مشيرًا إلى شراكتهم مع “دي إكس بي لايف” في دبي والتي سيتم تجديدها هذا العام، مع تأكيد أن دبي توفر وصولًا ممتازًا من جميع أنحاء الشرق الأوسط والعالم، مما يجعلها المكان الأمثل للعارضين والحاضرين. وأضاف أن التفكير في دول أخرى قد يحدث مستقبلًا، لكنه ليس جزءًا من الخطط الحالية أو القريبة.

“لدينا شراكة مع ‘دي إكس بي لايف’ في دبي، ونحن بصدد تجديدها هذا العام. دبي مركز رائع يتمتع بوصول ممتاز من جميع أنحاء الشرق الأوسط والعالم، مما يجعلها مكانًا مثاليًا للعارضين والحاضرين. ربما في المستقبل قد ننظر في دول أخرى، لكن ذلك ليس ضمن خططنا الحالية أو القريبة”.

كما تحدث أبوستولوبوس عن التطورات في نظام تقييم قيمة القهوة (CVA)، مشيرًا إلى المراحل الانتقالية بعد الشراكة مع معهد جودة القهوة، مؤكدًا أن الكثير من المشاركين انتقلوا بالفعل إلى البرنامج الجديد، مع تسجيل أكثر من 10,000 مشارك جديد في كيو جريدورز ، وزيادة كبيرة في عدد المدربين، خاصة في الدول المنتجة مثل كولومبيا والبرازيل وإندونيسيا وفيتنام، التي زارها مؤخرًا. وأوضح أن هذا النظام يوفر للمنتجين القدرة على التواصل بوضوح وموضوعية حول الصفات الجوهرية والخارجية للقهوة، ويساعد قطاع التجارة على تقييم جودة كل نوع من أنواع القهوة في المعاملات اليومية.

“لقد شهدنا بعض المراحل الانتقالية بعد شراكتنا مع معهد جودة القهوة، ولكن الكثير من الناس انتقلوا بالفعل إلى البرنامج الجديد. لدينا الآن أكثر من 10,000 طالب جديد في كيو جرايدرز، وزيادة كبيرة في عدد المدربين، خاصة في الدول المنتجة. نحن نبذل جهودًا مستهدفة لزيادة عدد المدربين في أماكن مثل كولومبيا، البرازيل، إندونيسيا، وفيتنام التي كنت فيها مؤخرًا. المنتجون يلمسون القيمة الآن؛ لأن نظام تقييم قيمة القهوة يسمح لهم بالتواصل بوضوح وبشكل موضوعي حول الصفات الجوهرية والخارجية للقهوة. ويبحث قطاع التجارة حاليًا في أفضل السبل لاستخدام إطار عمل هذا النظام الجديد ورصد جودة كل نوع من أنواع القهوة في المعاملات التجارية اليومية”، قال أبوستولوبوس.

وأكد أبوستولوبوس أن برنامج CVA جزء من تطور فهم القهوة، ويساعد على جمع البيانات حول جميع جوانب القهوة ومشاركتها مع المنتجين والمشترين، ما يمكّن الجميع من التواصل بوضوح وتحقيق أقصى قيمة ممكنة للقهوة.

“بكل تأكيد، هذه هي الفكرة الأساسية. نظام تقييم قيمة القهوة هو جزء من تطور فهمنا للقهوة. نحن الآن نهتم بجوانب في القهوة أكثر من أي وقت مضى، ويساعد هذا النظام في التقاط تلك المعلومات ومشاركتها مع المنتجين والمشترين. هذا يتيح للجميع التواصل بوضوح أكبر، وإيجاد طرق لتعظيم قيمة القهوة”، قال أبوستولوبوس.

فيدريكو أورتيلي: دبي مختبر عالمي لابتكار مستقبل القهوة في 2026

دبي – علي الزكري

في قلب المنطقة التي لا تهدأ طموحاتها، يقف “مركز الخبرة” التابع لمجموعة “سيمونيلي” في دبي كمنارة تجمع بين عراقة التصنيع وحيوية الابتكار.

لم يعد الأمر يقتصر على مجرد تقديم كوب مثالي، بل أصبح يتعلق ببناء مجتمع متكامل من الخبراء والمبدعين.

في هذا الحوار الحصري، يكشف لنا السيد فيدريكو أورتيلي عن إنجازات 2025 ورؤيته التحولية لعام 2026.

  •  مركز الخبرة.. النشاط والأثر

1. ما هو الهدف الاستراتيجي الأساسي من تأسيس مركز الخبرة في دبي، وما الدور الذي يلعبه في استراتيجية المجموعة الإقليمية؟

الهدف الرئيسي من مركز الخبرة في دبي هو خدمة مجتمع القهوة؛ كل من يريد تعلم المزيد عن القهوة والحصول على مساحة للنمو. ليعبروا عن معرفتهم وخبراتهم في مساحة آمنة حيث يمكنهم إدارة وترويج منتجاتهم. الهدف الثاني هو السماح لهم بتجربة أحدث الآلات التي نمتلكها. يعمل مركز الخبرة كجسر بيننا كمصنع وبين الموزعين والبائعين والمستهلكين.

2. هل يمكنك تزويدنا بالعدد الإجمالي للأنشطة (تدريب، تذوق، فعاليات توعوية) التي استضافها المركز منذ افتتاحه وحتى نهاية عام 2025؟

في عام 2025، استضفنا أكثر من 100 فعالية، بمعدل نشاط واحد كل ثلاثة أو أربعة أيام. بالإضافة إلى ذلك، نظمنا عروضاً متنقلة وفعاليات مجتمعية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

3. هل يمكنك تصنيف طبيعة هذه الأنشطة؟ على سبيل المثال، نسبة الدورات التدريبية المعتمدة مقابل ورش العمل المفتوحة وجلسات التذوق؟

شملت الأنشطة: تدريبات وشهادات جمعية القهوة المختصة مع مدربين محليين ودوليين ضيوف، تدريبات وورش عمل فنية، دروساً احترافية وجلسات تذوق، مسابقات استضافتها سلاسل القهوة الكبرى. حتى أننا نظمنا أول مسابقة للفنيين في الشرق الأوسط وأطلقنا منحة “يامي” للقهوة للمواهب الشابة. يعمل مختبر الخبرة أيضاً كمركز للممارسة المهنية، بما في ذلك التحضير لمسابقات جمعية القهوة المختصة وجلسات معايرة الحكام. تمثل الدورات التدريبية المعتمدة أكثر من 50% من جميع الأنشطة.

4. ما هو العدد الإجمالي للمشاركين الذين استقبلهم المركز خلال عام 2025؟

استقبل المركز أكثر من 1000 مشارك في عام 2025، وهو رقم لا يزال يفاجئنا.

5. ما هي الدول الرئيسية التي ينتمي إليها هؤلاء المشاركون؟ هل هناك تركيز خاص على أسواق إقليمية معينة؟

يعكس المشاركون طبيعة دبي متعددة الثقافات. استقبلنا محترفين من جميع أنحاء الشرق الأوسط، وآسيا (بما في ذلك الهند وباكستان والفلبين وإندونيسيا وغيرها)، بالإضافة إلى شمال وشرق إفريقيا. الجمهور متنوع للغاية، ولا يهيمن سوق واحد على المشهد.

6. كم عدد الدورات التدريبية المتخصصة التي تم إجراؤها؟ وما هي البرامج الأكثر طلباً؟

أجرينا مجموعة واسعة من البرامج المتخصصة، بما في ذلك: شهادات باريستا، والتحضير، والتذوق الحسي (وصولاً إلى المستوى الاحترافي)، تقييم قيمة القهوة، ورش عمل وشهادات حكام جمعية القهوة المختصة، جلسات معايرة الحكام للمسابقات، وشهادات الفنيين المعتمدة. كانت شهادات تقييم قيمة القهوة وبرامج التدريب الفني من بين الأكثر طلباً.

7. كيف يتم استخدام جلسات التذوق لتعزيز جودة القهوة الإقليمية؟

نستضيف زيارات للمزارعين وجلسات تذوق احترافية كل شهر. وبينما لا نرى التذوق وحده كوسيلة مباشرة لتحسين جودة القهوة، فإننا نعتبره جزءاً من نهج تعليمي أوسع. تركيزنا يتجاوز التذوق لفهم كيف يؤدي نفس نوع القهوة كإسبريسو و كقهوة مقطرة. في الوقت نفسه، نقوم بأنشطة للباريستا والفنيين لضمان تقديم قهوة عالية الجودة باستمرار من خلال آلات مصانة جيداً وسير عمل محسن. كما ندعم أصحاب المقاهي من خلال الاستشارات حول اختيار المعدات المناسبة وإعدادها. هذا النهج الشمولي، الذي يجمع بين التعليم والخبرة الفنية والتميز التشغيلي، هو ما يضمن الجودة في كل كوب في نهاية المطاف.

  • نظرة استشرافية.. خطط ورؤية عام 2026

1. ما هي الخطط الرئيسية لمركز الخبرة في عام 2026؟ هل تنوون إطلاق برامج تعليمية جديدة أو عقد شراكات مع مؤسسات متخصصة؟

بحلول عام 2026، سنواصل رحلتنا في تطوير مختبر الخبرة ليصبح مركزاً معرفياً وثقافياً إقليمياً للقهوة. تشمل أولوياتنا الرئيسية: توسيع البرامج التعليمية، مع تركيز أقوى على المواطنين الإماراتيين ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى أداء أعمال المقاهي، والانتقال لما وراء مهارات الباريستا إلى القيادة وريادة الأعمال والتميز التشغيلي. تعزيز التعاون مع مؤسسات القهوة المتخصصة، بما في ذلك الأكاديميات المتوافقة مع جمعية القهوة المختصة في جميع أنحاء الشرق الأوسط ومدارس الطهي، لضمان امتداد تعليم القهوة إلى عالم الطهي وعبر المنطقة الأوسع. رؤيتنا هي أن يعمل مختبر الخبرة بشكل متزايد كمكان تتقاطع فيه التكنولوجيا والثقافة واستراتيجية الأعمال، لدعم المواهب الناشئة والمشغلين الراسخين على حد سواء.

2. ما هي أهم التقنيات الجديدة أو إطلاقات المنتجات المتوقعة لعام 2026 والتي تتوقع أن تكون تحولية لصناعة القهوة في الشرق الأوسط؟

بالنظر إلى عام 2026، نتوقع أن يركز الابتكار بشكل أقل على “الآلات الجديدة” وبشكل أكبر على الأنظمة الذكية التي ترفع من مستوى الاتساق والكفاءة والاستدامة. تشمل مجالات التأثير الرئيسية: آلات القهوة المتقدمة المعتمدة على البيانات، والتي تقدم ملاحظات فورية حول الاستخلاص والاستخدام وكفاءة سير العمل. تكامل أكبر للأتمتة التي تدعم الحرفية بدلاً من استبدالها، مما يسمح للباريستا بالتركيز على الضيافة والإبداع وسرد القصص. بالنسبة للشرق الأوسط على وجه التحديد، ستكون هذه التقنيات تحولية في دعم مفاهيم المقاهي الفاخرة ذات الحجم الكبير دون المساس بالجودة أو هوية العلامة التجارية. لقد قدمنا بالفعل ابتكارات تحسن جودة الكوب، وتسرع سير العمل، وتساهم في الاستدامة الاقتصادية لكل مقهى. على سبيل المثال: تقنية “إيزي كريم” التي تسمح بالرغوة التلقائية للحليب والمشروبات النباتية عند درجة الحرارة الصحيحة ومع قوام الرغوة المناسب. والأتمتة الكاملة في آلة “نوفا أوريليا” التي تجلب الأتمتة إلى آلة الإسبريسو التقليدية؛ حيث تشترك الآلة والمطحنة في نفس وصفة القهوة، مما يضمن الطحن والاستخلاص الصحيح مع تجنب الهدر، حيث يقوم النظام بتحليل كل استخلاص وتعديل المطحنة تلقائياً عند الضرورة دون قطع العمليات.

  •  تحليل السوق، التحديات، وتوقعات 2026

1. كيف تقيم تطور قطاع القهوة في الشرق الأوسط طوال عام 2025؟ وما هي أبرز الاتجاهات؟

طوال عام 2025، استمر سوق القهوة في الشرق الأوسط في توسعه السريع. شملت الاتجاهات الملحوظة: النمو المستمر للقهوة المختصة، وخاصة بين العلامات التجارية المملوكة محلياً ذات الهويات القوية. زيادة رقمنة المقاهي، من تكامل نقاط البيع إلى منصات مشاركة العملاء. لا أزال أعتقد أن المنطقة بحاجة إلى مزيد من الوقت للمشاركة في حوار جاد حقاً حول الاستدامة، حوار ينتقل من المزاعم التسويقية إلى القرارات التشغيلية الملموسة. أصبح المستهلكون أكثر تعليماً، وتوقعات الجودة والتجربة الشاملة ترتفع بوضوح.

2. بالنسبة للسوق العالمي، أين يقف الشرق الأوسط حالياً من حيث النمو ومعايير الجودة والابتكار؟

يقف الشرق الأوسط اليوم كواحد من أسرع أسواق القهوة نمواً وأكثرها طموحاً على مستوى العالم، لا سيما من حيث الاستثمار وتصميم المقاهي وبناء العلامات التجارية. تاريخياً، اعتمدت المنطقة المفاهيم الدولية؛ نحن الآن ندخل مرحلة جديدة يصبح فيها الشرق الأوسط اختباراً للمفاهيم المتميزة القائمة على التجربة والقادرة على وضع اتجاهات في المنطقة. الخطوة التالية ستكون تحويل الابتكار المحلي إلى أفكار يمكنها التوسع والنمو خارج المنطقة.

3. ما هي التحديات الأساسية التي واجهها قطاع القهوة في المنطقة خلال العام الماضي؟

واجه القطاع عدة تحديات: تقلبات سلسلة التوريد، بما في ذلك تقلب أسعار القهوة الخضراء وفترات التوريد الأطول. ارتفاع التكاليف التشغيلية، من اللوجستيات إلى العمالة الماهرة. الضغط على المقاهي للموازنة بين المكانة الفاخرة والربحية. هذه التحديات تجبر المشغلين على إعادة التفكير في الكفاءة وسير العمل وتعقيد القائمة.

4. كيف استطاعت مجموعة سيمونيلي، والصناعة ككل، التغلب على هذه التحديات أو التكيف معها؟

استجابت مجموعة سيمونيلي من خلال التركيز على: الموثوقية والمتانة والكفاءة وزيادة الأتمتة في تصميم الماكينات، مما يقلل التكلفة الإجمالية للملكية. دعم الشركاء من خلال التدريب والدعم الفني واستشارات سير العمل، وليس فقط مبيعات المعدات. تشجيع تغيير العقلية داخل الصناعة من التوسع قصير المدى إلى التميز التشغيلي طويل المدى. على مستوى الصناعة، يعد التعاون القوي بين المصنعين والمحامص وأصحاب المقاهي أمراً ضرورياً لمعالجة هذه الضغوط بشكل مشترك.

5. بناءً على المسار الحالي، ما هي رؤيتك الشخصية لشكل قطاع القهوة في الشرق الأوسط في عام 2026؟

رؤيتي لعام 2026 هي عام من ترسيخ الجودة جنباً إلى جنب مع التوسع الذكي والانتقائي. سنرى: مفاهيم مقاهٍ أقل ولكنها أقوى، مبنية على هوية واضحة وانضباط تشغيلي. الحاجة إلى استثمار أكبر في الناس — التدريب والقيادة وثقافة الخدمة. استخدام التكنولوجيا بشكل استراتيجي لحماية الجودة على نطاق واسع. في النهاية، سيستمر الشرق الأوسط في تعريف القهوة ليس فقط كمشروب، بل كمنصة اجتماعية وثقافية وتجريبية.

6. ما هي أهم نصيحة تقدمها لرواد الأعمال والمستثمرين الجدد؟

ركز على التميز، سواء من خلال الجودة أو سرد القصص أو الاستدامة أو المجتمع. سيهيمن اللاعبون الكبار على النطاق الواسع، لكن رواد الأعمال يمكنهم الفوز من خلال خلق المعنى والتجربة. من الضروري التميز من خلال تقديم شيء فريد وذو قيمة عالية. بالإضافة إلى ذلك، من المهم تحديد جمهور مستهدف محدد بدلاً من محاولة إرضاء الجميع. ولا تتوقف أبداً عن التعلم وكن فضولياً؛ فصناعة القهوة واسعة وتتغير باستمرار. نحن نهدف إلى الارتقاء بمشهد القهوة من خلال تنظيم الأنشطة التعليمية والمجتمعية وتوفير منصات لتبادل المعرفة عبر صفحتنا على إنستغرام ومنصة “مركز معرفة القهوة” العالمية الخاصة بنا.

إيليف آيدين شينار.. هندسة الحواس وصياغة الفراغ بروح القهوة

دبي – علي الزكري

في عالم الهندسة والتصميم، ثمة من يكتفي برسم الجدران، وثمة من ينسج الحكايات فوق ملامح الفراغ؛ وضيفتنا اليوم، المصممة المبدعة إيليف آيدين شينار، هي من الطراز الذي يحوّل المساحات الصامتة إلى قصائد تتنفس. بصفتها مديرة قسم التصميم لدى مؤسسة بافير، تحمل إيليف في جعبتها تسعة عشر عاماً من الخبرة التي صُقلت بين عراقة التراث وحداثة المعمار، لتخلق توازناً مدهشاً بين المنطق العملي والعاطفة المكانية.

في هذا الحوار، نُبحر معها في كواليس تصميم محمصة ومقهى “جوليث”، لنكتشف كيف استحضرت إرث القهوة بأسلوب معاصر، وكيف تترجم هوية المكان إلى ملمس وضوء وزوايا تمنح الزائر شعوراً بالطمأنينة. انضموا إلينا في هذه الرحلة الملهمة لنكتشف كيف يصبح التصميم جسراً يربط بين حبة القهوة ووجدان الإنسان.

بصفتكِ مديرة قسم التصميم في “بافير” ورائدة في العمارة والتصميم الداخلي، هل يمكنكِ تعريف جمهورنا بمسيرتكِ التي امتدت لنحو عقدين؟ وكيف أهّلتكِ هذه الرحلة لتصميم مساحات تخاطب ذائقة قراء مجلتنا الرفيعة؟

إيليف آيدين: أنا إيليف آيدين شينار، وتعتبر رحلتي في عالم العمارة رحلة تطور مستمر، شملت قطاعات متنوعة من المساحات السكنية والتجارية إلى قطاع الضيافة والمساحات القائمة على “التجربة”. على مر السنين، تحول دوري من مجرد مصممة للديكور الداخلي إلى صانعة للسرديات المكانية الشاملة. إن العمل في بيئات وثقافات متنوعة صقل قدرتي على إيجاد توازن دقيق بين الوضوح المعماري، والعاطفة، والمنطق التشغيلي. اليوم، ينصب تركيزي على خلق بيئات تتردد أصداؤها لدى جمهور يقدر القصدية، والحرفية، والذكاء المكاني.

قهوة ورلد: ما هي الرؤية التصميمية الجوهرية التي تسعين لتحقيقها في جميع مشاريعكم، بدءاً من الفنادق وصولاً إلى المساحات التجارية؟

إيليف آيدين: في “بافير”، نؤمن بأن المساحات يجب أن تتحدث بهدوء وقوة في آن واحد. رؤيتنا تقوم على أولويّة الوضوح المكاني، وصدق المواد، والاستدامة الجمالية التي تتجاوز الصيحات العابرة. هدفنا هو بناء مساحات تدعم السلوك البشري، وترتقي بالطقوس اليومية، وتظل جذابة عاطفياً بمرور الزمن.

قهوة ورلد: تتولى مؤسستكم مجموعة واسعة من الخدمات، من التصميم المعماري إلى المحاكاة البصرية ثلاثية الأبعاد. ما هي المنطقة التي تعتبرينها نقطة قوتكِ الشخصية الكبرى؟

إيليف آيدين: قوتي الحقيقية تكمن في تطوير المفاهيم وسرد القصص مكانياً. أركز على ترجمة هوية العلامة التجارية، وسيكولوجية المستخدم، واحتياجات التشغيل إلى لغة بصرية متماسكة. المرحلة المفهومية الأولى هي الأحب إليّ، حيث تُرسم الاستراتيجية والأجواء. أما الأدوات الرقمية فهي بالنسبة لي وسيلة لإيصال الفكرة بوضوح، وليست غاية للتزيين المبالغ فيه.

قهوة ورلد: بالحديث عن الارتباط الثقافي؛ لكونكِ تنتمين لثقافة ذات تقاليد عريقة في القهوة، كيف أثر فهمكِ الشخصي لطقوس “القهوة التركية” على قراراتك التصميمية في مقهى “جوليث”؟

إيليف آيدين: نشأتُ في ثقافة تُعتبر فيها القهوة لحظة وعي وتواصل اجتماعي، وليست مجرد عادة متسرعة. هذا الإدراك أثر بعمق على تصميم “جوليث”. لكونه محمصة للقهوة المختصة، تطلب المكان تصميماً يحترم الدقة والحرفية. لقد شكلتُ المساحة لتسليط الضوء على رحلة القهوة —من المصدر والتحميص إلى التحضير والتذوق— مما يمنح الزائر فرصة للتفاعل مع الحرفة وسط أجواء من الهدوء والتركيز.

قهوة ورلد: هل هناك عنصر تصميمي محدد أو مادة معينة في “جوليث” تعد تكريماً لبيوت القهوة التقليدية، أو مرتبطة بذكرى خاصة لكِ مع القهوة؟

إيليف آيدين: الإحساس بالمكان في “جوليث” نابع من الانضباط في اختيار المواد والشفافية البصرية. بدلاً من استنساخ المقاهي التاريخية بشكل مباشر، استلهمت التصميم من بيئات القهوة المختصة المعاصرة حيث “وضوح العملية” هو الأساس. ذكرياتي مع القهوة مرتبطة دائماً بمراقبة الحرفة: إيقاع التحضير، وصوت المعدات، والصبر المطلوب. هذه الانطباعات تُرجمت إلى لغة تصميمية يستخدم فيها الضوء والملمس لبروز عملية إعداد القهوة دون أي تشتيت.

قهوة ورلد: كيف اختلف نهج التصميم في مقهى “جوليث” عن مشاريعكِ السكنية أو المشاريع الفندقية الضخمة؟

إيليف آيدين: الفرق جوهري؛ فالتصميم السكني حميمي وداخلي التركيز، بينما المشاريع الفندقية الكبرى تعتمد على أنظمة معيارية واسعة. أما “جوليث” فقد تطلب نهج “الضيافة الدقيقة”، حيث كل قرار مكاني يؤثر مباشرة على إدراك العميل. التحدي كان في دمج كفاءة التشغيل مع الدفء العاطفي في بيئة مدمجة ومعبرة للغاية.

قهوة ورلد: تؤكد شركتكم أن كل عنصر يروي قصة. ما هو أهم عنصر تصميمي اخترتِه في “جوليث” لتعزيز شعور الزائر تجاه القهوة؟

إيليف آيدين: العنصر الأهم هو تناغم المواد وانضباطها. فبدلاً من الاعتماد على الرموز البصرية الصارخة، يتحدث المكان عبر الملمس، والتناسب، والضوء. هذا النهج يعزز هوية “جوليث” كمحمصة تقدر الجودة والتركيز؛ حيث التصميم يدعم القهوة ولا ينافسها.

قهوة ورلد: عند ترتيب أولويات الاستخدام والكفاءة، ما هو القرار التصميمي الذي اتخذتِه لضمان رحلة سلسة للعميل داخل المقهى؟

إيليف آيدين: كان القرار الحاسم هو إنشاء محور بصري ومكاني واضح من المدخل إلى منصة التحضير، يقود العميل بحدسية. صممنا الممرات لتقليل الازدحام مع توفير تجارب جلوس متنوعة: للزيارات القصيرة، والإقامات الطويلة، والمناطق الهادئة، مما يمنح تجربة طبيعية وفعالة.

قهوة ورلد: بصفتكِ امرأة تقود قسم التصميم في قطاع يجمع بين العمارة والإنشاءات، ما هو أكبر تحدٍ واجهتِه؟ وما الذي يلهمكِ للاستمرار؟

إيليف آيدين: التحدي الأكبر هو الحفاظ على نزاهة التصميم وجودته أثناء التعامل مع القيود التقنية والميزانيات. ما يدفعني هو إيماني بأن التصميم الجيد له تأثير ملموس على الرفاهية والثقافة. وبشكل شخصي، كوني ناشطة في إنقاذ القطط، فإن قيم الرحمة والرعاية أنقلها لعملي؛ لذا أحرص أن تكون المساحات التي أصممها لطيفة وشاملة ومراعية، ليس فقط للبشر، بل لكل الكائنات التي تشاركنا المكان.

قهوة ورلد: بناءً على خبرتكِ الطويلة، ما هي النصيحة الجوهرية التي تقدمينها للمصممين الشباب اليوم؟

إيليف آيدين: نصيحتي هي “العمق قبل السرعة”. ابنوا أساسيات قوية، راقبوا كيف يستخدم الناس المساحات فعلياً، وافهموا كواليس التنفيذ والإنشاء بقدر فهمكم للتصميم. التميز البصري يأتي لاحقاً، لكن الصوت التصميمي المؤثر يتطور من خلال الصبر والانضباط والتعاطف.

قهوة الأرابيكا تعزز التنمية الاقتصادية في حي تيينغان في فيتنام

فيتنام — قهوة ورلد

يقع حي تيينغان في مقاطعة شونلا شمال فيتنام، ويشهد تحولًا تدريجيًا ليصبح مركزًا لإنتاج قهوة الأرابيكا عالية الجودة. تسهم مزارع القهوة في زيادة دخل السكان المحليين ومساعدتهم على الخروج من دائرة الفقر. وفي عام 2025، يركز الحي على الأصناف عالية الإنتاجية، واعتماد التقنيات الحديثة، وتطوير نماذج العمل التعاوني.

على بُعد دقائق قليلة من مركز مقاطعة شونلا، تمتد في حي تيينغان مزارع قهوة الأرابيكا الخضراء والمثمرة. وبفضل الارتفاع الذي يزيد على 900 متر فوق مستوى سطح البحر والمناخ المعتدل، تتميز القهوة المحلية برائحة غنية وحموضة خفيفة، ما يجعلها مناسبة لإنتاج قهوة متخصصة عالية الجودة.

وفق بيانات عام 2025، تتجاوز مساحة مزارع القهوة في حي تيينغان 350 هكتارًا، وتشكل الأرابيكا عالية الإنتاجية أكثر من 80% من المساحة الكلية. ويبلغ متوسط الإنتاج 15–18 طنًا للهكتار الواحد، بزيادة تتراوح بين 10 و12% مقارنة بالفترة من 2020 إلى 2023، ما يعكس تحوّل النهج في تطوير الاقتصاد الزراعي المحلي.

وقالت كا ثي ثيونغ، عريفة قرية تامكوين في حي تيينغان: «تبلغ مساحة القرية 772 هكتارًا، ويبلغ متوسط الإنتاج نحو 8 أطنان من الأرابيكا للهكتار الواحد. وقد كان المحصول هذا العام مرتفعًا، حيث تجاوزت مداخيل معظم الأسر 3,800 دولار أمريكي، فيما تجاوزت لدى بعض الأسر 38,000 دولار أمريكي».

ويعتمد أكثر من 700 أسرة في حي تيينغان على القهوة كمصدر رئيسي للدخل، محققين عائدات سنوية تتراوح بين 120 و150 مليون دونغ، ما يشكل مساهمة مهمة في الاقتصاد المحلي.

وتُعد مقاطعة شونلا اليوم المركز الأكبر لإنتاج قهوة الأرابيكا في فيتنام، إذ تضم أكثر من 20 ألف هكتار من مزارع القهوة، تمثل نحو 60% من إجمالي المساحات المزروعة بالأرابيكا في البلاد. ويواصل اسم «أرابيكا شونلا» ترسيخ حضوره على المستوى الوطني، من مسابقات القهوة المتخصصة إلى أسواق التصدير.

وقال فونغ فان هاي، رئيس جمعية الشاي في مقاطعة شونلا: «تركز المقاطعة على إنتاج قهوة متخصصة عالية الجودة وتطوير القطاع وفق نظام المؤشر الجغرافي، مع الالتزام الصارم بمعايير الجودة والمتطلبات البيئية».

ولا تقتصر فوائد القهوة على الدخل المباشر فحسب، بل تسهم أيضًا في تنشيط خدمات المعالجة الأولية والمتقدمة، والتجارة، والسياحة الزراعية، ما يوفر فرص عمل مستقرة للسكان المحليين.

ويسعى حي تيينغان إلى بناء «اقتصاد قهوة» متكامل يعتمد على الدورة المغلقة، يجمع بين حماية البيئة والتنمية المستدامة. وكان من أبرز توجهات عام 2025 التوسع في استخدام التقنيات الحديثة في زراعة القهوة، مثل أنظمة الري بالتنقيط الذكية، واستخدام الأسمدة العضوية الحيوية، والقطاف الانتقائي. وأسهم ذلك في تحسين تجانس جودة حبوب الأرابيكا، ورفع نسبة السكريات، وضمان ثبات الخصائص الحسية.

ومنذ غرس أولى أشجار القهوة على سفوح التلال وحتى اليوم، يمضي حي تيينغان بثبات نحو مستقبل اقتصادي أكثر استدامة. وقد أصبحت حبوب القهوة رمزًا لتجديد الفكر والإيمان بمسار التنمية الزراعية الحديثة، فيما تتجلى قصة «الازدهار من رحم الجبال» بوضوح في خضرة مزارع القهوة التي تميز تيينغان.

القهوة كوجهة: وضع أصول إثيوبيا في سياق السياحة التجريبية

حوار مع موسى كدير، الرئيس التنفيذي لتطوير الجذب والمنتجات السياحية، وزارة السياحة – إثيوبيا  

أديس أبابا – قهوة وورلد و بونا كورس

لطالما كانت القهوة المنتج الإثيوبي الأكثر وضوحاً في التصدير العالمي، إلا أن إمكاناتها كتجربة سياحية ما تزال غير مستغلة إلى حد كبير. ففي حين نجحت العديد من الدول المنتجة للقهوة في تحويل المزارع ومواقع المعالجة وطقوس التذوق وثقافة المقاهي إلى رحلات غامرة للزوار، غالباً ما قلَّلت دول المنشأ نفسها من استخدام هذا البُعد التجريبي.

تمتلك إثيوبيا، موطن قهوة الأرابيكا، ميزة نادرة. فالقهوة هنا ليست مجرد منتج زراعي، بل هي ثقافة حية منسوجة في الحياة اليومية والطقوس الاجتماعية والمناظر الطبيعية والهوية. يمثل تحويل هذا العمق إلى تجارب سياحية منظمة ومستدامة إحدى أكثر الجبهات الواعدة لتطوير الوجهات.

خلال رحلة أصول القهوة الثانية (COT 2) التي نظمتها شركة كيرشانشي، التقت مجموعة متنوعة من المشترين الدوليين، ومحمّصي القهوة، ورواة القصص عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمسؤولين التنفيذيين في مجال السياحة، وقادة القطاع، ليختبروا مشهد القهوة الإثيوبي بشكل مباشر. وكجزء من هذه الرحلة، جلست “قهوة وورلد” و”بونا كورس” مع الرئيس التنفيذي لتطوير الجذب والمنتجات السياحية بوزارة السياحة في إثيوبيا لمناقشة كيفية توافق سياحة القهوة مع الأجندة السياحية الوطنية وما يلزم للارتقاء بالقهوة إلى منتج سياحي قادر على المنافسة عالمياً.

قهوة × بونا: كيف تضع الوزارة القهوة حالياً ضمن أجندة التنمية السياحية الوطنية الأوسع، وما هي الفرص التي ترونها لإضفاء الطابع الرسمي على القهوة كمنتج سياحي منظم؟

موسى كدير: لقد اعترفت الوزارة بالفعل بالقهوة كعنصر أساسي ضمن العلامة التجارية السياحية الوطنية لإثيوبيا، وهي “أرض الأصول”، والتي تضع البلاد كمهد قهوة الأرابيكا. وينعكس هذا الاعتراف أيضاً في السياسة الوطنية المنقحة لتنمية السياحة، والتي تؤكد صراحة على تطوير منتجات سياحية متخصصة.

ضمن هذا الإطار، يُنظر إلى القهوة على أنها منتج سياحي أساسي ذو اهتمام خاص، وتجربة تكميلية يمكنها تعزيز مسارات السفر الأوسع. يوفر هذا الأساس السياساتي فرصاً قوية لإضفاء الطابع الرسمي على سياحة القهوة من خلال منتجات وباقات وتخطيط وجهات منظمة.

قهوة × بونا: من منظور تطوير الوجهات، ما الذي يمنح إثيوبيا ميزة تنافسية فريدة في سياحة القهوة مقارنة بالبلدان المنتجة الأخرى؟

موسى كدير: لا تكمن ميزة إثيوبيا في أنها منحت العالم قهوة الأرابيكا فحسب، بل في الارتباط الثقافي العميق بالقهوة نفسها. القهوة في إثيوبيا جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية.

إن طريقة الإثيوبيين في تحضير القهوة وتقديمها ومشاركتها تعكس ثقافة حية وليست تجربة مُعدّة. هذا التقارب الثقافي هو شيء لا يمكن لأي بلد آخر منتج للقهوة أن يكرره، ويوفر لإثيوبيا أساساً فريداً وأصيلاً لسياحة القهوة.

قهوة × بونا: ما هي أجزاء سلسلة قيمة القهوة التي تعتقدون أنها تحمل أقوى الإمكانات لتصميم التجربة – مستوى المزرعة، المعالجة، الثقافة، التراث، فنون الطهي، التجارة، أم مزيج منها؟

موسى كدير: يوفر مزيج من تجارب مستوى المزرعة، والمعالجة، والثقافة، والتراث، وفنون الطهي أقوى الإمكانات بشكل عام. تسمح هذه العناصر مجتمعة للزوار بفهم القهوة كرحلة كاملة بدلاً من لحظة واحدة.

ومن بين هذه العناصر، فإن مزيجاً منظماً ومخصصاً من تجارب مستوى المزرعة والمعالجة يحمل جاذبية قوية بشكل خاص بسبب تفرده وجاذبيته. تتيح هذه المراحل للزوار مشاهدة تحول القهوة بشكل مباشر، وهو أمر محوري لتجارب سياحية ذات مغزى.

قهوة × بونا: هل تعمل الوزارة على مبادئ توجيهية أو معايير أو أطر سياسات وطنية لدعم نمو تجارب سياحة القهوة مثل جولات المزارع، وجلسات التذوق، وزيارات المعالجة، أو مسارات التراث؟

موسى كدير: بناءً على الاعتراف بالقهوة كمنتج سياحي متخصص محتمل، نظمت الوزارة في السابق رحلات تعريفية تركز على القهوة لوسائل الإعلام والمجتمعات الدبلوماسية.

في الآونة الأخيرة، وإدراكاً للحاجة إلى استراتيجيات أعمق، بدأت الوزارة العمل مع شركاء مثل وكالة التعاون الدولي اليابانية (JICA) لتحديد الممرات الرئيسية لإنتاج القهوة في إثيوبيا. سيدعم هذا العمل تطوير باقات جولات قهوة منظمة بشكل جيد على المستوى الوطني.

تخطط الوزارة أيضاً لتنظيم ندوة توعية وطنية حول سياحة القهوة ستجمع أصحاب المصلحة الرئيسيين عبر سلسلة القيمة، وتعمل على إعداد مبادئ توجيهية شاملة لتطوير الوجهات والمنتجات السياحية تتماشى مع سياسة السياحة المنقحة.

قهوة × بونا: كيف تنظر الوزارة إلى دور الجهات الفاعلة الرئيسية في القطاع الخاص مثل شركة كيرشانشي في تشكيل المشهد المستقبلي لسياحة القهوة؟

موسى كدير: لدى الوزارة اعتقاد راسخ بالدور الحيوي الذي تلعبه الجهات الفاعلة في القطاع الخاص المرتبطة بصناعة القهوة.

ولهذا السبب تعاونت الوزارة في جولة القهوة الأخيرة التي نظمتها لجنة السياحة في أوروميا وشركة كيرشانشي بالاشتراك. وبالنظر إلى المستقبل، فقد حددت الوزارة أيضاً اجتماعات متتالية مع الجهات الفاعلة الرئيسية في قطاع القهوة لتسهيل العصف الذهني والمناقشات التي تركز تحديداً على تطوير القهوة لأغراض السياحة.

قهوة × بونا: ما هي أنواع التعاون المشترك بين القطاعات المطلوبة بين السياحة، والزراعة، والثقافة، والتجارة، والحكومات الإقليمية لبناء منصة موحدة لسياحة القهوة؟

موسى كدير: نظراً لأن سلسلة قيمة القهوة مشتركة بين القطاعات بطبيعتها، فمن الأهمية بمكان أن يتوصل جميع أصحاب المصلحة إلى مستوى مماثل من الفهم من أجل النجاح في وضع القهوة في سياق السياحة.

تتولى الوزارة دوراً تحفيزياً من خلال إنشاء منصات تجمع أصحاب المصلحة معاً وإرساء الأساس لتعاون قوي يمكن أن يستمر في المستقبل.

قهوة × بونا: بناءً على ما لاحظتموه في هذه الزيارة الميدانية حتى الآن، ما هي نقاط القوة أو الابتكارات أو قصص المجتمع التي تبرز كقابلة للتحويل مباشرة إلى عروض سياحية؟

موسى كدير: كشفت الزيارة أن هناك شركات نموذجية، مثل كيرشانشي، تتماشى مع الأولويات الوطنية لجعل القهوة إحدى المزايا السياحية التنافسية لإثيوبيا.

تتولى هذه الجهات الفاعلة زمام المبادرة في عرض تجارب ذات مغزى ضمن قدرتها. ومع ذلك، سلطت الزيارة الضوء أيضاً على الحاجة إلى زيادة تعزيز مشاركة المجتمع المحلي، وتحسين الجاهزية بين السلطات المحلية، وتنظيم الموارد بشكل أفضل على المستوى المحلي.

إن الفهم المشترك والتعاون بين أصحاب المصلحة ضروريان للإيجاد المستدام لثقافة وطنية قوية لسياحة القهوة.

قهوة × بونا: كيف يمكن لسياحة القهوة أن تدعم التنمية المجتمعية المحلية، والاقتصادات الإقليمية، وخلق فرص العمل عبر مقاطعات القهوة الرئيسية مثل غوجي، وسيداما، وييرغاتشيفي، وجيما، وكافا؟

موسى كدير: في الوقت الحاضر، تخدم القهوة دورها التجاري التقليدي بشكل أساسي. ومع ذلك، أظهرت الرحلات التعريفية الأخيرة – وخاصة تلك التي قادتها “قم بزيارة أوروميا” – كيف يمكن تطوير السياحة جنباً إلى جنب مع أنظمة القهوة القائمة.

يمكن لهذه المبادرات أن تساعد في خلق مزايا اقتصادية دائمة من خلال السياحة، بما في ذلك خلق فرص العمل وتنويع الدخل في مناطق إنتاج القهوة الرئيسية.

قهوة × بونا: ما هي الروايات أو الخطوط القصصية التي يجب على إثيوبيا إعطاؤها الأولوية عند وضع نفسها دولياً كمهد للقهوة ووجهة سياحية فريدة؟

موسى كدير: من الأهمية بمكان الانخراط بحزم في الاستفادة من هوية إثيوبيا كمهد للقهوة. علاوة على ذلك، يتطلب الأمر إبداعاً لتحويل ثقافة القهوة اليومية إلى تجارب سياحية جذابة.

ثقافة القهوة في إثيوبيا متجذرة بعمق ومتنوعة في جميع أنحاء البلاد. إن تفسير هذا التراث بطريقة تلقى صدى لدى المسافرين الدوليين – سواء كتجربة ذات اهتمام خاص أو كعرض تكميلي – أمر ضروري.

يجب أن تركز الروايات على ثقافات القهوة المحلية في إثيوبيا وعلى تنظيم تفسيرها في منتجات سياحية مصممة بشكل جيد.

قهوة × بونا: كيف تخطط الوزارة لضمان نمو سياحة القهوة بطريقة مستدامة بيئياً وثقافياً؟

موسى كدير: بدأت الوزارة مؤخراً فقط في هيكلة البرامج التي تضع القهوة في سياق السياحة بشكل منهجي. ولضمان الاستدامة، تعمل على إعداد خطة وطنية شاملة لتطوير وإدارة الوجهات السياحية.

ستوجه هذه الخطة التنمية السياحية عبر سلسلة القيمة بأكملها، بما في ذلك التجارب المتعلقة بالقهوة، وستضمن الاستدامة البيئية والثقافية.

قهوة × بونا: ما هو مستوى الاستثمار أو تطوير البنية التحتية المطلوب للارتقاء بمناطق مختارة لإنتاج القهوة إلى مواقع سياحية ذات معايير دولية؟

موسى كدير: يمكن الوصول إلى معظم ممرات القهوة بالفعل، ولكن مع تزايد قدرة سياحة القهوة على المنافسة، سيتطلب الأمر بنية تحتية أساسية مثل تحسين الوصول داخل المزارع، ومرافق الإقامة، والتعاون المجتمعي المنظم.

في حين أن مزارع القهوة منظمة بشكل جيد للإنتاج، هناك حاجة إلى جهد إضافي لتحويلها إلى تجارب سياحية. يمكن تحقيق ذلك على أفضل وجه من خلال التعاون بين أصحاب المزارع والمؤسسات الحكومية ومنظمات السياحة.

قهوة × بونا: ما هي الخطوات التالية الفورية التي تتصورها الوزارة بعد هذه الرحلة، وكيف يمكن لهذه الرؤى أن تشكل برامج وزارة السياحة القادمة أو الحملات الوطنية المتعلقة بالقهوة؟

موسى كدير: بدأت الوزارة بالفعل التخطيط حول سياحة القهوة والإمكانات المتخصصة المماثلة. ولضمان الاستخدام المستدام والطويل الأمد، ستركز على إعادة تصميم نماذج الباقات السياحية التي تدمج القهوة كتجربة ذات اهتمام خاص وكعرض سياحي تكميلي.

ستغذي هذه الرؤى بشكل مباشر برامج الوزارة القادمة والحملات السياحية الوطنية.

محمصة ساوث.. حيث تُحمَص الأحلام على نار الشغف

الشارقة – علي الزكري

على طريق مليحة في الشارقة، حيث تلتقي روح الأصالة بطموح المستقبل، وحيث تتراقص حبات الرمل الذهبية مع أحلام العصر الجديد، تقف “محمصة ساوث” كأيقونة حقيقية في سماء القهوة المختصة. لم تكن وجهتي إليها مجرد زيارة صحفية روتينية، بل كانت رحلة استكشاف، محطة للقاء عميق مع رائد المشهد، السيد أحمد الزعابي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي، الذي استقبلنا بابتسامته الهادئة وفنجان قهوته الساخن، ليفتح لنا نافذة واسعة على عالم من الشغف والحرفية، عالم ولد من تمازج فريد بين الإدارة الإماراتية والسعودية في عام 2022.

  • مجلس القهوة.. حيث يذوب الزمن في الفنجان

في صالة استقبال صُممت بعناية المهندس المعماري وذائقة الفنان، لا لتكون مقهى صاخباً يعج بالزوار، بل مساحة حميمية للعمل والتبادل الفكري، حيث يتلاشى “عجل” الحياة اليومية خلف دفء الفنجان ورائحة القهوة المحمّصة الطازجة، عقدنا جلسة قهوة مطولة.

كانت الجلسة أشبه بـ”مجلس قهوة” خاص، من تلك المجالس التي تُعقد في الصحراء تحت سماء مرصّعة بالنجوم، اتسمت بالود والشفافية والضحكات العفوية. ناقشنا خلالها نبض قطاع تتجاوز قيمته السوقية العالمية الـ 130 مليار دولار سنوياً، من أزقة المحاصيل النائية في مرتفعات اليمن وإثيوبيا وكولومبيا، إلى صخب الأسواق العالمية وبورصات نيويورك ولندن، حيث كان الأخ أحمد يقدم رؤيته وتحليلاته العميقة بمنتهى التواضع، مُصرًا على أنها “مجرد وجهة نظره”، بينما هي في الواقع شهادة دقيقة وموثّقة من أبرز الفاعلين في صناعة تُنتج أكثر من 10 ملايين طن من القهوة سنوياً.

  • النضج الثقافي.. من الهوس العابر إلى الوعي المستدام

يرى الزعابي، وهو يحرّك فنجانه بحركة دائرية خفيفة كما يفعل خبراء التذوق، أن المشهد الإماراتي لثقافة القهوة قد عبر مرحلة البدايات الساذجة والتجريب الأعمى، ليبلغ مستويات متقدمة جداً من التطور والنضج. هذا التطور، الذي شهدته الدولة خلال العقد الأخير، ولّد سوقاً شديد التنافسية بأكثر من 4800 مقهى في دبي وحدها، ولكنه في جوهره يختزن “فرصاً هائلة للنمو والازدهار وتحقيق الدخل”.

المفتاح، كما يؤكد بنبرة الواثق من تجربته، ليس في تقليد الآخرين أو استنساخ النماذج الناجحة بشكل أعمى، بل في “الإدراك الحقيقي والدقيق لطبيعة السوق ومتطلباته والعوامل المؤثرة فيه، من التركيبة الديموغرافية إلى السلوك الاستهلاكي المتغير”.

ويؤمن الزعابي، بأن المكسب الحقيقي يُقاس بعيار آخر تماماً: “ليس المهم مقدار الكسب المادي المباشر في نهاية الربع المالي، بل مدى ثقة الناس بالمنتج الذي تقدمه. هذه الثقة هي رأس المال الحقيقي، هي الكنز المدفون الذي يصنع الولاء المتين والنجاح الحقيقي على المدى الطويل في سوق لا يرحم الضعفاء.”

وبالحديث عن موجة القهوة المختصة التي اجتاحت المنطقة كإعصار منعش منذ منتصف العقد الماضي، يؤكد الزعابي بثقة المحلل المخضرم أن هذه الموجة “نضجت تماماً ووصلت إلى مرحلة الاستقرار”. لم يعد الأمر مجرد “هوس” عابر يتبع الصيحات والترندات على وسائل التواصل الاجتماعي، بل تحول إلى ثقافة متينة ومتجذرة، غربلت رواد الموضة الذين جاؤوا من باب الفضول، وأبقت على “أصحاب الأذواق الحقيقية والمتعطشين للجودة”.

هذا النضوج الملموس انعكس بوضوح على جودة المقاهي نفسها وارتفاع معاييرها، حيث أصبح المستهلك الإماراتي اليوم، وبخاصة الجيل الجديد المثقف والمسافر، “قادراً بشكل دقيق على اكتشاف جودة القهوة وقيمتها الحقيقية”، متحولاً من متلقٍ سلبي يشرب ما يُقدم له، إلى شريك واعٍ ومتفاعل في تقييم المنتج ومحاسبة مقدم الخدمة.

  • دبي ومزايدة الأرقام.. ثقل استراتيجي لا تسويقي فقط

انزلق الحوار برشاقة نحو الضجيج الإعلامي الذي أحدثته دبي مؤخراً في سوق القهوة العالمي، ذلك الضجيج الذي أشعل وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. بدءاً من دفع أغلى قيمة مسجلة للكيلوغرام من محصول “غيشا” النادر من بنما حيث دفع مقهى من دبي 604,080 دولاراً لقاء 20 كيلوغراماً من قهوة الجيشا المغسولة من مزرعة هاسيندا لا إسميرالدا في بوكويت – بنما، وصولاً إلى التنافس المحموم على تقديم أغلى كوب قهوة في العالم حيث قفز السعر من 680 دولاراً إلى ألف دولار في خلال شهرين.

يرى الزعابي، وهو يبتسم ابتسامة العارف بطبيعة المدينة، أن دبي، كوجهة عالمية للتميز والسبق في مختلف المجالات من العقارات إلى الضيافة، لم تكن القهوة لتكون بعيدة عن هذا السعي الحثيث للأرقام القياسية ودخول موسوعة غينيس. لا يرى في هذا التنافس، رغم غرابته أحياناً، ضرراً جوهرياً على روح الصناعة أو قيمها، بل يراه نوعاً ذكياً من الزخم التسويقي والترويجي الذي يضيف شهرة واسعة للمنطقة ككل، ويضع الإمارات على خريطة عشاق القهوة العالمية، ويمنح فئة معينة، تلك الفئة العاشقة للتميز والتجارب الاستثنائية والقادرة مادياً على خوض هذه المغامرات، مساحتها الخاصة للاستمتاع والتباهي.

  • صمود الإرادة.. تحديات الميزان العالمي وتأهب 2026

لم يغفل النقاش عن التحديات الجسام التي ألقت بظلالها الكثيفة على المشهد العالمي خلال العامين الماضيين. تحديداً، تحدثنا عن ارتباك التعريفات الجمركية وحروبها التجارية بين القوى الكبرى، وقسوة التغيرات المناخية التي باتت تشكل تهديداً وجودياً لمناطق المحاصيل الرئيسية في البرازيل وفيتنام وكولومبيا (انخفض إنتاج البرازيل بنسبة 25% في موسم 2024 بسبب الجفاف)، والاضطرابات المتلاحقة في سلاسل الإمداد والشحن البحري التي رفعت التكاليف بنسبة تتراوح بين 30-50% في بعض الخطوط.

حيث يرى الزعابي أن الدولة، بفضل موقعها الجغرافي الفريد كبوابة بين الشرق والغرب، وريادتها اللوجستية المعترف بها عالمياً، وحكمة قيادتها الرشيدة، تمكنت من بناء جدار صلب وحصين حول القطاع المحلي: “بفضل سياستها الحكيمة والاستباقية، وتوافر مخزون استراتيجي واسع ومتنوع من مختلف الأصناف والمحاصيل، وشبكة علاقات تجارية ممتدة، تمكنت الإمارات من تجاوز عواصف السوق العالمية بمهارة فائقة ومرونة استثنائية.”

ومع إقراره الواضح بأن الأثر الإجمالي المباشر للتحديات كان محدوداً نسبياً على السوق المحلي، ولم يترك ندوباً عميقة على أسعار المستهلك النهائي أو توافر المنتجات، إلا أنه، وبصفته متابعاً خبيراً لا تفوته تفاصيل السوق الدقيقة، أشار بحذر المحلل الاقتصادي إلى أن الضغوط المتراكمة المرتبطة بالتغيرات المناخية وزيادة تكاليف الشحن والنقل قد “تُفصح عن نفسها بوضوح أكبر في العام القادم 2026”.

هذه إشارة ضمنية صريحة إلى ضرورة التأهب والاستعداد لتقلبات ملموسة في أسعار وجودة بعض المحاصيل الرئيسية، وهو ما يعكس نظرة استشرافية عميقة ومدروسة لتقلبات السوق العالمية وتأثيراتها المتأخرة.

أما عن موجة “الماتشا” الخضراء التي اجتاحت المقاهي مؤخراً وأثارت جدلاً واسعاً حول مستقبل القهوة، فأكد الزعابي، وبنبرة الواثق من جذور القهوة العميقة، حقيقة ثابتة لا تتزعزع: “القهوة ستظل هي القهوة،”، مشيراً إلى أن موجة الماتشا، رغم جاذبيتها اللحظية، بدأت بالفعل في التراجع والخفوت، لتبقى القهوة، وللأبد، سيدة المشروبات الساخنة بلا منازع.

  • ساوث.. من محمصة إلى مصنع متكامل بآفاق آسيوية واعدة

“ساوث” ليست مجرد محمصة عادية تبيع أكياس القهوة، بل هي كما يصفها الزعابي بفخر واضح “مصنع متكامل” يركز على الجودة العالية والتميز في كل مراحل الإنتاج، من انتقاء الحبوب الخضراء إلى التحميص والتعبئة والتوزيع.

بعد تحقيق نجاح لافت ومدهش في السوق المحلي خلال عامين ونصف فقط، تدرس الشركة حالياً وبجدية كبيرة إمكانيات التوسع الجغرافي خارج الحدود الإماراتية. الغريب والمثير للدهشة أن الزعابي أشار بوضوح إلى أن التوسع لا يستهدف أسواق الخليج المجاورة بالدرجة الأولى كما قد يتوقع البعض، بل يتجه بطموح كبير نحو الأسواق الآسيوية الصاعدة والواعدة وبعض أسواق شرق أفريقيا الناشئة، حيث يرى الزعابي إمكانات نمو ضخمة وشريحة مستهلكين متعطشة للجودة.

وبتفاؤل حذر ومدروس، توقع وجوداً ملموساً لـ”ساوث” في هذه الأسواق الجديدة ربما مع نهاية 2026 أو بداية 2027 على أبعد تقدير، مع خطة واضحة للافتتاح التدريجي وبناء الشراكات المحلية الموثوقة.

  • أكاديمية ساوث.. الاستثمار في العقول قبل الآلات

واستثماراً حقيقياً في المستقبل البعيد، شدد الزعابي بحماس واضح على أهمية التدريب والتطوير المستمر، معتبراً إياه “حاجة مُلحة لا ترفاً أو كمالية يمكن تأجيلها”، خصوصاً في عالم متسارع يشهد تطوراً مستمراً في التقنيات الحديثة ومهارات الباريستا وفنون التحضير والإضافة (انتشرت خلال السنوات الخمس الماضية أكثر من 20 طريقة جديدة لتحضير القهوة المختصة).

ولهذا السبب تحديداً، ومن هذا الإيمان العميق بالمعرفة، جاءت “أكاديمية ساوث للتدريب”، تلك المبادرة الطموحة التي لا يكمن هدفها الأساسي في تحقيق الأرباح المباشرة، بل في هدف أسمى وأشمل وهو “تعزيز المهارة الحرفية الحقيقية، ونشر ثقافة المهنة واحترامها، وتعزيز التواصل المعرفي والخبراتي بين العاملين في القطاع”.

الأكاديمية، التي افتتحت مطلع 2025، استقبلت حتى الآن أكثر من 300 متدرب من مختلف الجنسيات والخلفيات، وتقدم برامج متخصصة معتمدة دولياً تتراوح من الدورات التأسيسية للمبتدئين إلى ورش العمل المتقدمة لمحترفي التحميص والتذوق.

  • الفعاليات الكبرى.. تلاقٍ حضاري وارتقاء بالذائقة الجماعية

في ختام هذا الحوار الثري والممتع، الذي امتد لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة، أكد الزعابي وبصوت مفعم بالشغف على الدور المحوري والحاسم لفعاليات القهوة الضخمة التي تحتضنها الإمارات بسخاء سنوياً، وعلى رأسها معرض “عالم القهوة دبي”، وبطولات القهوة الوطنية والإقليمية التي تشهد منافسات محتدمة بين ألمع الأسماء.

هو يراهن، وبكل ثقة المخطط الاستراتيجي، على هذه الملتقيات الدورية كـ”أحد أهم عوامل ازدهار السوق المحلي وتطور الصناعة بشكل عام على المستويين الإقليمي والعالمي”.

هذه المنصات الحيوية تتجاوز بكثير كونها مجرد أسواقاً تجارية أو معارض للبيع والشراء، لتصبح بؤراً مشعة للمعرفة والثقافة والإبداع. هي ساحات حقيقية لتلاقي الحضارات المختلفة وتبادل الخبرات الغنية بين نخبة صناع القهوة العالمية، ومحفل يُثرى فيه الذوق العام ويُرتقى به، وتُصقل فيه مهارات الباريستا الشباب ليواكبوا بثقة أحدث الاتجاهات وأرقى فنون التحضير والإبداع في عالم القهوة المتجدد.

هذه الفعاليات، بحضورها الدولي المهيب وتنظيمها الاحترافي الرفيع، تؤكد للعالم أجمع أن الإمارات ليست مجرد ممر تجاري أو سوق استهلاكي، بل هي مختبر فكري حي ومركز إشعاع حضاري يرفع باستمرار من مكانة القهوة، محوّلاً إياها من مجرد سلعة تجارية عادية إلى قيمة ثقافية راسخة وموروث إنساني يستحق الاحتفاء والتقدير.

“ابتسم، حُمصت في الشارقة” – هذا الشعار البسيط والعميق في آن واحد يلخص بدقة روح المحمصة التي تبتكر يومياً وتعيد بشجاعة تعريف تجربة القهوة عبر مزيج ساحر من الحرفية العالية والشغف المتقد والإصرار على التميز، مؤكدة للجميع أن القهوة في الإمارات ليست مجرد مشروب صباحي عابر، بل هي ثقافة ناضجة متجذرة ومستقبل واعد يُكتب فصوله اليوم على أرض الشارقة، حبة حبة، وفنجان فنجان.

لزيارة موقع محمصة ساوث إضعط هنا

 

من باريستا مُلهمة إلى رائدة تحميص.. شيريل نابيت تكشف سر الشغف الذي صنع “ذا أور كوفي”

دبي – علي الزكري

في عالم القهوة، حيث يلتقي العلم بالشغف، وحيث تُصنع الجودة في كل مرحلة من مراحل التحضير، تبرز قصصٌ تستحق أن تُروى. قصصٌ لشخصيات آمنت بقدرتها على تحويل الحب العميق لِـ “حبة القهوة” إلى مسيرة مهنية رائدة، لتُسهم في صياغة هوية جديدة لثقافة القهوة المتخصصة.

شيريل نابيت” ليست مجرد سيدة أعمال، بل هي قامة في فن التذوق والتحميص، ومُحكمة حسية (Sensory Judge)، وحاصلة على لقب بطولة الإمارات الوطنية للتذوق . رحلتها هي دليلٌ على أن الإصرار المُقترن بالمعرفة يمكن أن يُضيء الطريق من خلف آلة الإسبريسو وصولاً إلى تأسيس مؤسسة رائدة في التحميص والتدريب. إنها حكاية تبدأ بنصيحة صديق وتنتهي بتأسيس محمصة القهوة “ذا أور كوفي” (The Ore Coffee Roastery) كمنصة للجودة والتعليم في المنطقة.

هذه الدعوة ليست مجرد قراءة، بل هي غوص عميق في عقلية رائدة، توازن بين إدارة الأعمال الصعبة، وبين صقل المهارات الحسية الدقيقة. ندعوكم للغوص معنا في رحلة “شيريل نابيت” الملهمة، واكتشاف الأسرار التي تقف خلف تفوقها المتواصل في صناعة القهوة.

  • 1. هل يمكنك أن تأخذينا في رحلة مسيرتك المهنية من بداية عملك كباريستا إلى تأسيس محمصة القهوة “ذا أور كوفي”؟ وما الذي ألهمك لاتخاذ هذه القفزة النوعية؟

بدأت رحلتي في عالم القهوة بشكل غير متوقع عن طريق صديقي “كارثيك”، الذي ألهمتني إنجازاته وشغفه في مسابقات القهوة. كانت تلك الشرارة هي ما قادني إلى عالم القهوة المختصة، حيث فتح لي صاحب عملي الأول، الأستاذ “عبده”، الباب. انغمست حينها كلياً في هذا المجالكنت أدرس بعد العمل، أحصل على الشهادات المتخصصة، وأمارس باستمرار. في غضون ثلاثة أشهر، أصبحت رئيسة الباريستا وبدأت في التحميص على آلة “جين كافيه” (Gene Café) صغيرة فقط لتعلم المزيد.

بعد حوالي عامين، اكتسب عملي معنى أعمق عندما التقيت بمزارعي القهوة من مدينتي، وهذا ما دفعني نحو التحميص الاحترافي،وهو طريق لم يكن سهلاً أبداً. كانت هناك لحظات أردت فيها الاستسلام، لكن دعم زوجي وشريكي في العمل، “سيتارام”، أبقاني مستمرة. بتشجيعه، أكملت تدريبات جمعية القهوة المختصة (SCA)، وتحضيرات اختبار مُقيِّم الجودة (Q Grader)، وساعات لا تُحصى من التدريب.

وفي النهاية، أثمر كل هذا الجهد بفوزي ببطولة الإمارات الوطنية للتذوق. منحني هذا الفوز الثقة اللازمة لبدء محمصة القهوة “ذا أور كوفي”ليس فقط كعمل تجاري، بل كاستمرار لهدفي. أنا ممتنة لكل من دعمني، زوجي، عائلتي، أصدقائي، ومجتمع القهوة. رحلتي تنتمي إليهم بقدر ما تنتمي إلي.

  • 2. لقد حققتِ أداءً ثابتاً ومتميزاً في بطولة الإمارات الوطنية لكأس التذوق على مدى عامين . ما الذي يُغذي شغفك بالتفوق الحسي؟

لقد كنت محظوظة بتقديم أداء جيد في البطولة الوطنية لكأس التذوق، وأعتقد أن الدافع يأتي ببساطة من حبي لِما أفعله. أحاول بذل قصارى جهدي في كل شيء، خاصة عندما يتعلق الأمر بتقييم وتذوق القهوة. أنا أتعلم دائماً، وفضولية باستمرار، وأستمتع حقاً بعملية تقييم جودة القهوة.

ما يحفزني أكثر هو فرصة دعم المزارعين في تحسين محصول القهوة. إذا كانت مهاراتي يمكن أن تساعد ولو قليلاً، فإن هذا وحده يمنحني هدفاً ويجعلني ملتزمة بالنمو والتطور.

  • 3. بالنظر إلى الوراء، ما هي أكبر التحديات التي واجهتك في بداية مسيرتك المهنية، وكيف تغلبت عليها؟

في بداية مسيرتي، كان التحدي الأكبر هو وضع أهداف وتوقعات واقعية. أنا بطبعي متفائلة وحاسمة ومستعدة للمخاطرة، وهذا كان يعني أحياناً أنني أتحرك بسرعة كبيرة أو أحمّل نفسي فوق طاقتها. مع مرور الوقت، طورت وعياً ذاتياً وانضباطاً أقوى، واستثمرت في التعلم المستمر لتحسين أسلوبي. الآن، ما زلت أحمل هذا الطموح والرغبة في الفعل، لكنني أوازنهما بالتخطيط الاستراتيجي والتفكير العميق، وهذا ما جعلني أكثر فعالية.

  • 4. كيف أثّر حصولك على شهادتي “مُقيِّم الجودة (Q-Grader)” و “حكم حسي” على طريقة تعاملك مع القهوة وتوجيه الآخرين؟

لقد عززت هاتان الشهادتان بشكل كبير ثقتي ونهجي في التعامل مع القهوة. لقد وفرتا لي هيكلاً أوضح لتقييم القهوة، لذا أصبحت أتخذ القرارات بناءً على معايير معايرة بدلاً من مجرد التفضيل الشخصي.

كما غيرت الشهادات طريقة توجيهي للآخرين، أصبح تركيزي أكبر على مساعدة الناس في تطوير مهاراتهم الحسية وفهم سبب ظهور خصائص معينة في القهوة. بشكل عام، دفعني هذا إلى مواصلة التعلم، والبقاء فضولية، ومشاركة ما أعرفه بهدف أكبر.

Sherryl Napit

  • 5. كيف تصفين سوق القهوة الحالي في دبي ودول مجلس التعاون الخليجي؟ وهل هناك أي اتجاهات أو تحولات ملحوظة تلاحظينها؟

سوق القهوة في دبي ودول مجلس التعاون الخليجي يتسم بالمنافسة الشديدة والنمو السريع، مدفوعاً بقطاعات استهلاكية متنوعة وتأثير ثقافي قوي. نحن نرى تحولاً من القهوة التقليدية البحتة نحو عروض أكثر ابتكاراً وتجريبية. المشروبات المنكّهة، القهوة المُنقوعة، القهوة المُبرّدة (كولد برو)، والخلطات المختصة تكتسب زخماً مع سعي المستهلكين نحو التمايز والتخصيص. بشكل عام، يتطور السوق بسرعة، وهو حساس للاتجاهات الجديدة ومليء بالفرص للعلامات التجارية التي تبتكر وتتكيف مع التفضيلات المتغيرة.

  • 6. القهوة المختصة تنمو عالمياً. كيف ترين تطور سوق دبي مقارنة بالمدن العالمية الكبرى الأخرى؟

يتطور سوق القهوة المختصة في دبي بشكل مختلف بسبب تنوعه وانفتاحه. نمونا لا يحده ثقافة أو تقليد واحد، بل يعكس التأثير العالمي للمدينة وتطورها السريع. مع نمو دبي، ينمو مشهد القهوة معها، ويتكيف بسرعة مع الابتكار، وتغيرات نمط الحياة، وتوقعات المستهلكين الجديدة.

  • 7. ما هي النصيحة التي تقدمينها لشخص يتطلع إلى بدء عمل تجاري في مجال القهوة في الإمارات؟

ركز على تقديم شيء فريد وهادف، وادعمه بهدف واضح وخطة متينة. سوق القهوة في الإمارات تنافسي، لذا فإن معرفة ما يميزك ووجود استراتيجية مدروسة جيداً هو مفتاح النجاح.

  • 8. يضم “ذا أور كوفي” مركزاً تدريبياً يقدم دورات جمعية القهوة المتخصصة (SCA). ما الذي دفعك لبدء هذا الجانب من العمل؟

بدأنا المركز التدريبي لأننا أردنا المساهمة في نمو صناعة القهوة. من خلال توفير التعليم المناسب ودورات جمعية القهوة المختصة (SCA) المعترف بها دولياً، فإننا نساعد الناس على تعميق معرفتهم، وتحسين مهاراتهم، واكتساب الثقة في حرفتهم.

عندما تمتلئ الصناعة بأفراد مدربين جيداً ومطلعين، يصبح كل شيء يعمل بكفاءة أكبر، من التواصل والعمل الجماعي إلى معايير الجودة والابتكار. هذا لا يفيد الأعمال التجارية فحسب، بل يعزز المجتمع ويدعم سوق قهوة أكثر صحة ونمواً أسرع بشكل عام.

  • 9. كيف توازنين بين إدارة محمصة وإدارة مركز تدريب؟

نوازن بين إدارة المحمصة وإدارة المركز التدريبي من خلال التخطيط الهيكلي والتفويض الواضح. أنا وشريكي “سيتا”، بالإضافة إلى فريقنا، نتبع سير عمل محدداً حيث يكون لكل شخص مسؤوليات معينة. هذا يضمن الكفاءة والمساءلة والعمليات اليومية السلسة عبر كلتا منطقتي العمل.

10. ما هي المهارات الأساسية التي يحتاجها الباريستا ومحترفو القهوة اليوم للنجاح؟

يحتاج الباريستا ومحترفو القهوة اليوم إلى أكثر من مجرد المهارات التقنية. يتطلب النجاح الآن قدرات إدارية قوية، والتزاماً بالنمو الشخصي، وفهماً راسخاً لأساسيات الأعمال، بما في ذلك الجوانب المالية، والتسويق، وتجربة العملاء. تساعدهم هذه المهارات على التطور من مجرد مشغلين ماهرين إلى محترفي قهوة متكاملين.

Sherryl Napit

  • 11. قدمت جمعية القهوة المختصة (SCA) مؤخراً تقييم قيمة القهوة (CVA). كيف تعتقدين أن هذا سيؤثر على منتجي القهوة والمحمّصين وسوق الإمارات على وجه التحديد؟

من المرجح أن يؤدي إدخال تقييم قيمة القهوة (CVA) إلى زيادة الوضوح والشفافية عبر سلسلة قيمة القهوة. بدلاً من الاعتماد فقط على نظام تسجيل عالمي واحد، يسمح تقييم CVA للمنتجين والمشترين والمحمّصين بتقييم القهوة عبر أبعاد متعددة، بما في ذلك السمات الحسية، والجودة المادية، والقيم المستندة إلى السوق.

بالنسبة للعديد من الأسواق، بما في ذلك الإمارات، هذا يعني أن يمكن لأصحاب المصلحة تكييف تقييم القهوة بناءً على تفضيلات المستهلكين المحددة لديهم، وملامح الذوق الثقافية، والأهداف التجارية، بدلاً من التقيد بالمعايير العالمية. نتيجة لذلك، يفتح تقييم CVA الباب لمزيد من التنوع والابتكار والمرونة في كيفية تقييم القهوة وبيعها وتحديد موقعها.

في نهاية المطاف، يخلق هذا التحول مزيداً من الفرص للمنتجين للتعبير عن تفردهم، وللمحمّصين لتقديم عروض تعكس الطلب المحلي، وللأسواق الناشئة مثل الإمارات لتحديد اتجاهها وهويتها الخاصة ضمن قطاع القهوة المختصة.

  • 12. من وجهة نظرك، ما هي أهم الاتجاهات العالمية التي تشكل القهوة المختصة اليوم، بما في ذلك الاستدامة والابتكار؟

في الوقت الحالي، يتم تشكيل القهوة المختصة من خلال بضعة اتجاهات كبيرة. يلعب المجتمع الرقمي دوراً هائلاً، وسائل التواصل الاجتماعي، والبودكاست، والتعليم عبر الإنترنت جعلت من السهل على الناس التعلم، ومشاركة الأفكار، والتواصل أكثر من أي وقت مضى. كما أن الاستدامة تحتل موقع الصدارة، مع زيادة التركيز على المصادر الأخلاقية، والأجور العادلة للمزارعين، والتغليف الصديق للبيئة. وأخيراً، يغير الابتكار طعم القهوة وكيفية تحضيرها، بدءاً من أساليب التخمير الجديدة ووصولاً إلى تكنولوجيا التحضير الأكثر ذكاءً. معاً، تجعل هذه الاتجاهات القهوة المختصة أكثر ترابطاً، وأكثر مسؤولية، وأكثر إثارة من أي وقت مضى.

  • 13. ما هي الخطوات القادمة لـ “ذا أور كوفي” وبرامجكم التدريبية؟

نحن نعمل على توسيع عروض منتجاتنا، وتعزيز برامجنا التدريبية، وزيادة تفاعلنا مع مجتمعنا، كل ذلك بهدف منحكم أفضل تجربة ودعم ممكنين في مجال القهوة.

  • 14. إذا كان بإمكانك إعطاء نصيحة واحدة لنسختك الأصغر سناً أو للمحترفين الطموحين في مجال القهوة، فماذا ستكون؟

كونوا أقوياء. ثقوا بأنفسكم وحافظوا على تواضعكم.

ثقوا بالعملية، حتى عندما تكون بطيئة أو غير واضحة، وآمنوا بأن ما هو مقدّر لكم سيأتي في وقته.

احموا نزاهتكم قبل كل شيء، لأن المهارة يمكن تعليمها، لكن الشخصية والانضباط يتم اختيارهما.

استمروا في المثابرة، وابقوا متواضعين، ودعوا الشغف يقودكم أكثر من السعي للكمال.

Continue reading “من باريستا مُلهمة إلى رائدة تحميص.. شيريل نابيت تكشف سر الشغف الذي صنع “ذا أور كوفي””

نيل غوليز.. من العين إلى القمة: رحلة بطل الإمارات للإيروبرس 2025

دبي – علي الزكري

من بين 250 باريستا من مختلف إمارات الدولة، تنافسوا بشغف وإبداع على مدى ثلاثة أيام، برز اسم نيل غوليز من فورم روستري في مدينة العين، ليحصد لقب بطل الإمارات للإيروبرس لعام 2025، ويكتب فصلًا جديدًا في مسيرته المهنية التي تُجسّد الإصرار والدقة والشغف بالقهوة.

فبعد ثلاث سنوات من المنافسة المتواصلة، حصل نيل على الذهب، ثم الفضة، ثم الذهب مجددًا — ليؤكد أن طريق النجاح يُبنى بالخبرة والتعلّم والتواضع أمام كل فنجان جديد.

وفي أول حوار له بعد التتويج، يتحدث نيل إلى قهوة ورلد عن بداياته، وفلسفته في التحضير، وسر وصفته الفائزة، واستعداده لتمثيل الإمارات في بطولة العالم المقبلة في سيول.

نيل، نبارك لك هذا الفوز الكبير! كيف بدأت رحلتك مع القهوة؟ وما الذي ألهمك لتصبح باريستا؟

شكرًا جزيلًا! بدأت القصة أيام دراستي الجامعية عندما تذوقت قهوة إثيوبية مغسولة لأول مرة. كانت النكهات مذهلة وغيرت نظرتي تمامًا للقهوة. في تلك اللحظة، وُلد شغفي، وبدأت رحلتي في التعلم والنمو حتى أصبحت باريستا.

شاركت في البطولة ثلاث مرات، وحصدت الذهب والفضة ثم الذهب من جديد. كيف ساهمت هذه التجارب في تطورك؟

كل مشاركة كانت درسًا جديدًا. سواء فزت أم لا، كنت دائمًا ممتنًا للتجربة. أتعلم من أخطائي وأتطور عامًا بعد عام، وبالنسبة لي، التعلم بحد ذاته هو فوز حقيقي.

ماذا يعني لك هذا اللقب على المستوى الشخصي والمهني، خاصة وأنت تمثل مدينة العين ودولة الإمارات؟

يعني لي الكثير، خصوصًا بفضل الدعم الرائع من مجتمع القهوة في العين. هذا اللقب ليس إنجازًا فرديًا فحسب، بل هو ثمرة الجهد الجماعي والشغف المشترك. إنه فوز لكل من يؤمن بما نفعله ويشاركنا حب القهوة.

صف لنا لحظة إعلان اسمك بطلًا لهذه الدورة. كيف كان شعورك؟

بصراحة، ما زلت أشعر وكأنها لحظة غير واقعية. عندما سمعت اسمي، لم أصدق الأمر فورًا. كانت المنافسة ممتعة للغاية، وأنا ممتن لكل من ساهم في جعلها تجربة مميزة لن تُنسى.

ذكرت أن الحبوب المستخدمة في النهائيات كانت صعبة التعامل. ما الذي جعلها كذلك وكيف تعاملت معها؟

القهوة كانت مميزة جدًا لكنها تحتاج إلى دقة في التعامل. قررت استخدام مياه منخفضة الـPPM لتحقيق توازن في النكهات وإبراز حيويتها وقوتها. كانت تجربة تعليمية رائعة دفعتني إلى تحسين أدائي أكثر.

كيف طوّرت وصفتك لإبراز أفضل ما في هذه الحبوب؟

قللت من الحموضة باستخدام معادن البوتاسيوم، وخفّضت جرعة القهوة قليلًا، واستخدمت مياهًا منخفضة الـPPM. بهذه الطريقة حصلت على كوب متوازن ونظيف يعبّر عن نكهة القهوة بصدق.

في رأيك، ما الذي يجعل الإيروبرس مميزًا عن غيره من طرق التحضير؟

الإيروبرس يتميّز بمرونته الفريدة. يمكنك التجربة بلا حدود وتغيير كل عنصر في عملية التحضير لتكتشف نكهات جديدة في كل مرة. إنها أداة تمنحك حرية الإبداع وتدفعك لتوسيع آفاقك كمحضر قهوة.

في وصفتك الفائزة، اعتمدت البساطة. هل ترى أن البساطة هي سر القهوة المثالية؟

نعم، أؤمن أن البساطة تساعد في تحقيق الثبات والنقاء في الطعم. ومع ذلك، أعتقد أن التعقيد أحيانًا قد يكون مجزيًا إذا كان مقصودًا ومدروسًا. في النهاية، الأهم أن تكون هناك نية واضحة وراء كل كوب تُحضّره.

أشرت إلى دور زملائك في تطوير وصفتك. ما مدى أهمية روح الفريق في تحقيق هذا النجاح؟

كانت أساسية جدًا. أعاني من ارتجاع معدي، لذا من الصعب عليّ تذوق كميات كبيرة من القهوة. زملائي ساعدوني في التذوق وإبداء الملاحظات والتفكير الجماعي، وهذا الدعم كان له أثر كبير في نجاحي.

حدثنا عن عملك في فورم روستري. كيف ساعدك هذا المكان في تطورك المهني؟

العمل في فورم روستري ممتع ومثمر للغاية. رغم أن دوري الأساسي هو التحميص، إلا أن تذوق القهوة يوميًا أثناء مراقبة الجودة منحني فهمًا عميقًا للنكهات وساعدني على التطور كمحترف قهوة.

قريبًا ستمثل الإمارات في بطولة العالم للإيروبرس في سيول. كيف تستعد لهذه المرحلة العالمية؟

أعمل حاليًا على إنهاء الإجراءات الرسمية، وبعدها سنبدأ مرحلة التحضير الكاملة لضبط الوصفة وتطويرها. تمثيل الإمارات شرف كبير، وسأبذل كل ما بوسعي لأرفع اسمها عاليًا.

برأيك، ما الذي يميز مجتمع القهوة في الإمارات على المستوى العالمي؟

مجتمع القهوة في الإمارات فريد بتنوّعه وشغفه. يجمع أشخاصًا من ثقافات متعددة، كلٌّ منهم يأتي بخبراته وأساليبه الخاصة. هذا التنوع يخلق بيئة غنية يتعلم فيها الجميع من بعضهم البعض ويبدعون معًا.

ما رسالتك للباريستا الذين يطمحون للمشاركة في البطولة القادمة؟

أنصحهم بالفضول المستمر وحب التعلم. كل منافسة، سواء فزت أم خسرت، تمنحك فرصة للنمو. تحلَّ بالصبر، واستمر في الممارسة، واستمتع بكل خطوة في الرحلة — فالشغف هو سر النجاح الحقيقي.

هذا العام احتفت البطولة بثقافة القهوة الإماراتية. كيف ترى العلاقة بين القهوة العربية وطرق التحضير الحديثة مثل الإيروبرس؟

أرى بينهما رابطًا جميلًا يقوم على الشغف والاحترام والتفاصيل. فالقهوة العربية والإيروبرس كلاهما يحتفيان بالنكهة والحكاية. في النهاية، القهوة — أيًّا كانت طريقتها — هي لغة توحّد القلوب والثقافات.

Continue reading “نيل غوليز.. من العين إلى القمة: رحلة بطل الإمارات للإيروبرس 2025”

رها شاهسوار.. من طقطقة الحبة الأولى إلى قمة التحميص في الإمارات

دبي – علي الزكري

بين ألسنة اللهب ودفء الحبوب المتوهجة، وُلدت قصة رها شاهسوار، الشابة التي أعادت تعريف التحميص كفنٍّ يوازن بين العلم والإحساس. بدأت رحلتها في إيران بشغف طفولي تجاه الروائح والحرارة والدهشة، لكنها وجدت في الإمارات أرضًا احتضنت موهبتها، فصقلت شغفها بالعلم والممارسة حتى أصبحت بطلة الإمارات الوطنية لتحميص القهوة لعام 2025.

رحلتها ليست مجرد حكاية نجاح مهني، بل ملحمة شغفٍ ومثابرة، تعكس كيف يمكن للحلم أن يتحول إلى لهبٍ من الإبداع عندما يُمسك صاحبه بالمسؤولية والشغف في آن واحد. بين رها الفنانة التي ترسم اللون والظل، ورها المُحَمِّصة التي ترسم النكهة والعطر، تتجلى امرأة جعلت من “الطقطقة الأولى” رمزًا للتحول والخلق.

في هذا الحوار الشيق، تفتح رها صفحات مسيرتها المُلهمة — من بداياتها المتواضعة في متحف القهوة إلى تأسيس محمصة “كراك كوفي”، ومن تجاربها الأولى مع النار والمذاق إلى الفوز باللقب الأرفع في مشهد التحميص الإماراتي.

تابعوا معنا لتتعرفوا على قصة رها شاهسوار، شغفها، فلسفتها، ورؤيتها لدور المرأة في صناعة القهوة المختصة. قراءة ممتعة.

ما الذي ألهمك لدخول عالم القهوة؟ وهل بدأت رحلتك في إيران أم في الإمارات؟

بدأت رحلتي مع القهوة في إيران، حيث سحرتني عوالمها الحسية — الروائح، والعلم، والمشاعر التي تثيرها. لكن هذه الرحلة نضجت فعليًا في الإمارات، حيث وجدت الفرصة والحرية لتحويل هذا الشغف إلى مهنة حقيقية.

ما أولى خطواتك في مجال التحميص؟ وهل واجهتِ تحديات تقنية أو ثقافية في البداية؟

في البداية، كانت إمكانياتي محدودة جدًا من حيث المعدات أو التوجيه المهني، فتعلمت بالملاحظة والتجربة والخطأ. بدأت باستخدام محمصة صغيرة في متحف القهوة، ومع الوقت طورت فهمي لانتقال الحرارة وسلوك الحبوب والمعايرة الحسية. كان التحدي الأكبر ثقافيًا أكثر من كونه تقنيًا، إذ كان عليّ أن أثبت نفسي كامرأة في مجال يغلب عليه الطابع الذكوري. وقد تطلّب ذلك مثابرة وتواضعًا وتعلمًا مستمرًا.

من كان الداعم الأكبر لكِ في مسيرتك المهنية؟

كنت محظوظة بوجود عائلتي وشريكي وأصدقائي من مجتمع القهوة، الذين آمنوا بقدراتي حتى قبل أن أؤمن بها أنا نفسي.

Raha Shahsavar: Redefining Coffee Roasting in the UAE

ما قصة تأسيسك لمحمصة “كراك كوفي”؟ ولماذا اخترتِ هذا الاسم؟

وُلدت محمصة “كراك كوفي” من الشغف والحاجة في آن واحد. أردت مساحة أستطيع فيها التحميص بحرية، والتعليم والتجريب والتعبير عن فن القهوة دون قيود. أما الاسم “كراك” فيرمز إلى “الطقطقة الأولى” أثناء التحميص — تلك اللحظة التي يتحول فيها العادي إلى استثنائي، رمزًا للتغيير والخلق.

كيف تنقلين شغفك بالقهوة إلى المنتج النهائي الذي يصل إلى الزبائن؟

أحرص على أن يحمل كل نوع من القهوة التي نُصدرها روحًا خاصة — تعكس جهد المزارع، وطابع المنشأ، وتفسيري الشخصي للنكهة. أقضي وقتًا طويلًا في التقييم الحسي وضمان الاتساق، وأولي اهتمامًا كبيرًا للتغليف والعرض، لأن تجربة القهوة تبدأ قبل التذوق. سواء كانت مخصصة للمقاهي أو الدورات أو للبيع بالتجزئة، أريد أن يشعر المستهلك بالعناية في كل تفصيل.

ما فلسفتك في التحميص؟ وهل تتبعين نهجًا معينًا في إبراز النكهات؟

فلسفتي تقوم على التوازن بين البيانات والحدس، بين السيطرة والإبداع. أعتمد على الإحساس الحسي لكني أُقدّر علم الكيمياء في التحميص. فكل منشأ وكل معالجة تحتاج إلى “حوار خاص” مع الحرارة. أحب أن أحمّص بشفافية، محافظًة على هوية القهوة بدلًا من فرض أسلوب عليها. هدفي هو إظهار إمكانات الحبة، لا إخفاؤها تحت طابع التحميص.

كيف كان شعورك بعد فوزك بلقب بطلة الإمارات لتحميص القهوة لعام 2025؟ وكيف استعددتِ للمسابقة؟

كانت لحظة مؤثرة جدًا، ليس فقط بسبب اللقب بل لأنها كانت تتويجًا لسنوات من العمل الجاد في المحمصة. استعددت بتركيز شديد خلال الأسبوعين الأخيرين، درست اللوائح بدقة، وأعدت ضبط مهاراتي، وتدربت على التحميص يوميًا تحت الضغط. الفوز لم يكن غايتي بقدر ما كان إثباتًا لنفسي أن الشغف والمثابرة قادران على تغيير المسار. كما كان لحظة فخر للنساء في عالم القهوة، رسالة بأن حضورنا وحرفيتنا تستحق أن تكون على تلك المنصّة.

Raha Shahsavar: Redefining Coffee Roasting in the UAE

كيف أثّرت شهاداتك مثل كيو أرابيكا جرايدر و كيو بروسيسنغ على مهاراتك؟

كانت تلك الشهادات نقطة تحول في مسيرتي. نظام الـQ علّمني تقييم القهوة بموضوعية والتعبير عن النكهات بدقة. أما Q Processing فقد وسّع فهمي لطرق المعالجة بعد الحصاد وتأثيرها على جودة الكوب — معرفة أطبّقها في كل قرار يتعلق بالمصدر أو التحميص. وبصفتي مدربة AST، تعلّمت أن التعليم هو أحد أعمق طرق التعلم.

بصفتكِ حكماً في بطولات القهوة العالمية، ما المعايير الأساسية التي تركزين عليها أثناء التقييم؟

الاتساق، والوضوح، والأثر العاطفي. بالطبع هناك بروتوكولات ومعايير حسية دقيقة، لكن ما يهمني أيضًا هو القصد — القصة التي يرويها المتسابق، وهل نجح في إيصال شيء ذي معنى من خلال كوبه أو أدائه. فالمسألة ليست الكمال، بل التواصل.

هل ما زلتِ تمارسين الفن التشكيلي؟ وهل ترين علاقة بين الحس الفني وعملك في القهوة؟

نعم، الفن ما زال جزءًا مني. أواصل الرسم والتصميم، وأرى في التحميص شكلاً آخر من أشكال الفن. كلاهما يحتاج إلى الملاحظة والصبر والإحساس بالتوازن. جانبي الفني يساعدني على “رؤية” النكهة والعاطفة، وهو ما يوجّهني في ابتكار الخلطات المفهومية. فالقهوة بالنسبة لي هي نقطة التقاء العلم والفن.

كيف تصفين دور المرأة في مشهد القهوة المختصة، سواء في إيران أو الإمارات؟

النساء دائمًا كنّ حاضرات، لكن غير مرئيات بما يكفي. اليوم، نرى المزيد من النساء في التحميص والتحكيم وريادة الأعمال، وهنّ يحققن ذلك بقوة. نحن نجلب التعاطف والإبداع والمرونة إلى هذه الصناعة. وكلما دعمنا بعضنا بعضًا، تطورت الثقافة أسرع وتجاوزت الصور النمطية القديمة.

ما نصيحتك للنساء الراغبات في دخول عالم القهوة، سواء في التحميص أو التحكيم أو ريادة الأعمال؟

لا تنتظري الإذن. تعلمي، افشلي، وحاولي مجددًا. لا تسمحي لأحد أن يشعرك بأنك بحاجة إلى إثبات قيمتك. طوّري معرفتك، واثقي بذائقتك، وكوني ثابتة. عالم القهوة ليس سهلًا، لكنه يكافئ الأصالة والشغف الحقيقي.

ما طريقتك المفضلة في التحضير: الترشيح أم الإسبريسو؟

قهوة الترشيح هي المفضلة لدي، لكنني أستمتع بالإسبريسو أيضًا.

محمصة تُعجبك عالميًا؟

محمصة “فينيكس” في الولايات المتحدة، أقدّر نهجهم في التجريب واحترامهم للحرفية.

مزرعة قهوة تحلمين بزيارتها يومًا ما؟

مزرعة “فينكا ديبورا” في بنما — إبداعهم في المعالجة والتطور الحسي يثير إعجابي بشدة، وأتمنى أن أعيش تلك التجربة بنفسي.

أغرب نكهة اكتشفتِها في كوب قهوة؟

قهوة “ليبيركا” من ماليزيا، معالجة بالعسل، بنكهات غريبة من الجاك فروت وشراب الورد وحلاوة متخمّرة خارجة تمامًا عن نطاق الأرابيكا المعتاد — تذكّرني بمدى اتساع عالم النكهات في القهوة.

Continue reading “رها شاهسوار.. من طقطقة الحبة الأولى إلى قمة التحميص في الإمارات”

عبدالله السقّاف.. شغف القهوة الذي انطلق من أم القيوين نحو الإمارات كلها

أم القيوين – علي الزكري

في مدينةٍ هادئة كأم القيوين، ووسط مشهدٍ متنامٍ لثقافة القهوة المختصّة في دولة الإمارات، قرّر شابٌ يمني أن يحوّل شغفه اليومي بفنجان القهوة إلى مشروعٍ نابض بالحياة. هكذا وُلدت فكرة «بروفايل»، مقهى يقدّم القهوة المختصّة بروحٍ تجمع بين البساطة والإتقان، وبين الحلم والعمل الجاد.

عبدالله السقّاف لم يكن خبيرًا حين بدأ رحلته، لكنه كان عاشقًا للقهوة، يؤمن أن الفهم الحقيقي لها لا يأتي إلا بالممارسة والتعلّم اليومي. من فكرة صغيرة إلى مشروع أصبح جزءًا من المشهد المحلي في الإمارة، يمضي السقّاف بخطواتٍ واثقة نحو التوسّع، مؤمنًا بأن النجاح يبدأ بحب ما تفعل لا بما تملك.

في هذا الحوار، نقترب أكثر من تجربة هذا الشاب الملهم، ونتعرّف على تفاصيل رحلته مع «بروفايل»، والتحديات التي واجهها، ورؤيته لمستقبل القهوة المختصّة في الإمارات. اقرأ الحوار وتعرّف على القصة الملهمة لعبدالله السقّاف، الشاب الذي صنع من القهوة حكاية نجاح.

في البداية نرحّب بك أستاذ عبدالله، حدّثنا عن نفسك ومشروعك.

وياكم أخوكم عبدالله السقّاف، صاحب مشروع بروفايل للقهوة المختصّة، والواقع في إمارة أم القيوين. بدأنا المشروع قبل سنة وعشرة أشهر تقريبًا، وتحديدًا في شهر يناير من عام 2024.

كيف جاءت فكرة المشروع؟

أنا شخص أحب القهوة كثيرًا، وأبدأ يومي عادةً بكوب من القهوة المختصّة مثل الكورتادو أو الفلات وايت. لاحظت أن أم القيوين تفتقر إلى مقاهٍ تقدّم قهوة مختصّة بأسعار مناسبة، فخطرت لي فكرة افتتاح مشروع يجمع بين الجودة والسعر المعقول، لأن القهوة أصبحت جزءًا يوميًا من حياة الناس، ويجب أن تكون في متناول الجميع.

من أين بدأت الخطوات الأولى؟

البداية لم تكن سهلة، لأن الشغف وحده لا يكفي في عالم الأعمال. استعنتُ بأصدقاء لديهم خبرة في إدارة المقاهي، وليس فقط في تذوّق القهوة. قمنا معًا بإعداد دراسة جدوى مبسّطة، وتحديد المعدات والأفكار الأساسية لتأسيس مشروع متكامل. الشباب الذين ساعدوني لم يقصّروا أبدًا، ووقفوا معي خطوة بخطوة حتى انطلق المشروع.

كيف جاءت فكرة اسم «بروفايل»؟

اخترنا الاسم لأننا أردنا أن نكون بمثابة ملف تعريفي للقهوة المختصّة — مكان يعكس جوهرها وتنوّعها. ومن هنا جاءت كلمة «بروفايل»، بمعنى الهوية أو التفرّد، أي المستوى الأعلى في الجودة والتميّز.

Abdulla Al-Sakkaf at Profile Specialty Coffee in Umm Al-Quwain, UAE

ما أبرز التحديات التي واجهتك؟

التحديات الكبرى لم تكن في تجهيز المقهى أو توفير المعدات، بل في إدارة الفريق والحفاظ على جودة القهوة بشكل يومي. فالزبائن يلاحظون أي تغيّر بسيط في المذاق، لذلك كان من المهم جدًا أن نحافظ على نفس المعايير كل يوم. التحدي الحقيقي كان في التنظيم الداخلي وليس في بيئة العمل نفسها، لأن الإمارات توفّر كل الإمكانات لمن يريد أن يبدأ مشروعًا ناجحًا.

هل ساعدتك البيئة في الإمارات على النجاح؟

بكل تأكيد. ثقافة القهوة المختصّة في الإمارات تنمو بسرعة، والناس أصبحوا أكثر وعيًا بتفاصيل المذاق والجودة. هذا الوعي ساعدنا كثيرًا، لأن الزبائن هنا يقدّرون القهوة الجيدة ويميزونها. البيئة فعلاً محفّزة ومشجّعة.

هل كنت خبيرًا بالقهوة قبل أن تبدأ مشروعك؟

لا، كنت فقط أحب القهوة وأشربها يوميًا، لكن لم أكن مختصًا أو متمرّسًا في التفاصيل الفنية. بعد افتتاح المشروع بدأت أتعلّم أكثر، فالتحقت بدورات تدريبية لتطوير مهاراتي. لذلك أنصح أي شخص أن يبدأ بخلفية بسيطة ثم يتعمّق مع الوقت. الشغف أهم من الخبرة المسبقة.

برأيك، ما العنصر الأهم في نجاح مشروع قهوة؟

النجاح لا يقوم على عنصر واحد، بل على منظومة متكاملة: نوع البن، ومهارة العاملين، والمعدات المستخدمة. لكن البن هو الأساس — مهما كانت الآلات احترافية والعاملون مهرة، إذا لم يكن البن مختصًا فلن تحصل على النتيجة المطلوبة. لذلك نهتم باختيار البن أولًا، ثم بالتدريب والاستخلاص، وأخيرًا بالمعدات التي تكمّل العملية كلها.

من خلال تجربتك، ما أنواع البن التي يفضّلها الزبائن؟

في البداية لاحظت أن أغلب الزبائن يميلون إلى البن البرازيلي أو الإثيوبي لأنهم معتادون عليه. لكننا حاولنا إدخال ثقافة التجربة لديهم، فقدمنا البن التنزاني واليمني بطريقة مميزة وبأسعار مناسبة. ومع الوقت، أحبّ الزبائن النكهات الجديدة، واليوم أصبح البن اليمني من أكثر الأنواع طلبًا لدينا.

هل ترى أن الزبون في الإمارات أصبح خبيرًا في القهوة المختصّة؟
نعم، هناك وعي متزايد. الناس باتت تفرّق بين النكهات وتفهم معنى الحموضة أو التوازن. طبعًا لا يصلون إلى مستوى خبرة أصحاب المقاهي أو المحمّصين المحترفين، لكن لديهم ذوق ناضج ورغبة في المعرفة. وهنا يأتي دور العاملين في المقهى في توعية الزبون وشرح الفروقات بين الأنواع.

كيف أثّرت التغيرات العالمية مثل ارتفاع الأسعار أو التعريفات الجمركية على عملكم؟

نحن نتعامل بشكل أساسي مع المحامص المحلية، لذلك تأثرنا جزئيًا فقط. الارتفاعات في الأسعار تطال الجميع، خصوصًا المستوردين للبن الأخضر. ومع ذلك، السوق المحلي في الإمارات متوازن، وهناك تنوّع في المحامص يتيح لنا الحصول على خيارات مختلفة وبأسعار مناسبة.

Abdulla Al-Sakkaf at Profile Specialty Coffee in Umm Al-Quwain, UAE

ما رؤيتك لمستقبل «بروفايل»؟

نطمح أولًا للتوسّع داخل الإمارات. بدأنا في أم القيوين ونخطط للوصول إلى إمارات أخرى مثل الشارقة وعجمان. كما نعمل حاليًا على إطلاق عربة قهوة متنقلة لتقديم تجربتنا لعملاء أكثر. في المستقبل القريب، نسعى لافتتاح فروع جديدة بإذن الله خلال عام ٢٠٢٦.

ما النصيحة التي تقدمها للشباب الراغبين في دخول عالم القهوة؟

أنصحهم أولًا أن يحبوا المجال. لا تبدأ مشروع قهوة لأنك تراها تجارة رائجة، بل لأنك تحب القهوة فعلًا. كل من عرفته ونجح في مجاله كان يحب ما يفعله. بعد ذلك، لا تتوقف عن التعلّم — القهوة عالم واسع ومتجدد، وكل يوم فيه جديد.

هل تقتصر تجربتكم على القهوة فقط أم تقدمون منتجات أخرى؟
نعم، نحاول دائمًا تقديم تجربة متكاملة للعميل. إلى جانب القهوة، نقدّم مشروبات مثل الماتشا والكركديه، بالإضافة إلى الحلويات والفطور. الهدف أن يجد كل زائر شيئًا يناسب ذوقه، حتى من لا يشرب القهوة يمكنه الاستمتاع بمنتجات أخرى.

وأخيرًا، أين ترى «بروفايل» بعد خمس سنوات؟

لا أستطيع أن أقول عالميًا بعد، لكن بإذن الله أطمح أن يكون «بروفايل» حاضرًا في جميع إمارات الدولة، مع جودة ثابتة وتطور مستمر في كل التفاصيل.

Continue reading “عبدالله السقّاف.. شغف القهوة الذي انطلق من أم القيوين نحو الإمارات كلها”

يانيس أباستولوپولوس يتحدث بصراحة عن ماضي وحاضر ومستقبل القهوة المختصة

دبي – قهوة ورلد

نشرت منصة ذا فيفث ويف بودكاست لقاءً مطولًا مع يانيس أباستولوپولوس، الرئيس التنفيذي لـ جمعية القهوة المختصة، بعنوان «الماضي والحاضر والمستقبل في عالم القهوة المختصة».

ونظرًا لأهمية ما جاء في هذا الحوار، تعيد قهوة ورلد نشره بتصرّف، لما يتضمّنه من رؤى عميقة حول مستقبل صناعة القهوة ودور الجمعية في تطويرها عالميًا.

في هذه الحلقة، يتحدث يانيس أباستولوپولوس عن تطور جمعية القهوة المختصة منذ تأسيسها في ثمانينيات القرن الماضي، بوصفها أكبر هيئة تجارية عالمية في مجال القهوة، تمثل آلاف المهنيين من مختلف مراحل سلسلة القيمة — من المزارعين إلى المحمصين وصناع القهوة.

يتناول الحوار جهود الجمعية المستمرة لجعل القهوة أكثر استدامة وعدلاً ومرونة من خلال البحث والمعايير والتعليم، إلى جانب رؤيته للتحديات والفرص الكبرى التي تواجه القطاع، مثل تغيّر المناخ، والاستدامة، والتطور التقني، والذكاء الاصطناعي.

بدايات يانيس وعلاقته بالقهوة

يقول يانيس: «قصتي مع القهوة بدأت من عالم النبيذ والمشروبات الروحية. في عام 2009 قررت الشركة التي أعمل بها دخول مجال القهوة، ومع الوقت اكتشفت أن هذا المجال يحمل شيئًا مختلفًا — إنه منتج يجمع الناس ويؤثر في حياتهم.»

ويضيف: «أدركت أنني للمرة الأولى أعمل في منتج مفيد للصحة، ويمكن أن يسهم في تحسين حياة الناس في مختلف أنحاء العالم. وهنا بدأ شغفي بعالم القهوة المختصة.»

بدأ يانيس عمله متطوعًا في فرع الجمعية باليونان، ثم عضوًا في مجلس الإدارة، قبل أن يقود عملية الدمج التاريخية بين فرعي الجمعية الأمريكي والأوروبي، ليصبح في نهاية عام 2018 رئيسًا للجمعية.

ويقول: «لم أكن أتخيل أن العام التالي سيشهد جائحة غيرت كل شيء، من المعارض إلى طريقة التواصل. لكننا وسعنا نطاق عملنا وأصبحنا نفعل أكثر من مجرد تنظيم الفعاليات.»

دور الجمعية وتأثيرها

«نحن في جمعية القهوة المختصة نسعى لجعل القهوة أكثر استدامة وعدلاً وازدهارًا لكل من يعمل في هذا القطاع.»

تعمل الجمعية عبر ثلاثة محاور رئيسية: البحث العلمي، تطوير المعايير، والتعليم والتدريب.

ومن أشهر معاييرها «نموذج التذوق» الذي تم تحديثه مؤخرًا استنادًا إلى نظام «تقييم قيمة القهوة» الجديد.

يُدرّب البرنامج التعليمي للجمعية أكثر من 80  ألف شخص سنويًا حول العالم، بهدف سد فجوات المهارة ودعم العاملين في مختلف مجالات القهوة.

ويعتقد يانيس أن المهن المرتبطة بالضيافة ستصبح أكثر جاذبية في المستقبل رغم صعود الذكاء الاصطناعي، لأن القهوة ستظل «منتجًا إنسانيًا بامتياز».

القيم والتحديات في سلسلة القهوة

يقول يانيس: «حين توجد التحديات، فهناك أيضًا الفرص.» تركز الجمعية اليوم على القيمة في سلسلة التوريد — كيف تُولَد، وكيف تُوزَّع بعدل بين الأطراف المختلفة.

ويشرح قائلاً: «القهوة المختصة ليست مجرد درجات تذوق أو أسعار، بل تجربة متكاملة ناتجة عن خصائص مميزة ترفع قيمتها في السوق.»

القيمة هنا تشمل الجوانب الجوهرية (مثل النكهة والبنية الفيزيائية للحبوب)، والخارجية (مثل بلد المنشأ وطريقة المعالجة والقصة وراءها)، والذوق الشخصي الذي يحدد استعداد المستهلك للدفع مقابل تجربة معينة.

بهذا المفهوم وُضع نظام تقييم قيمة القهوة الذي يربط الجودة بالتصور الإنساني للقيمة.

البحث والبيانات وربط المزارعين بالأسواق

تعاونت الجمعية مع معهد لانيا في المكسيك لإنشاء قاعدة بيانات عالمية ونظام تحليل تفضيلات المستهلكين، بحيث يمكن للمزارعين معرفة الأسواق التي تفضّل خصائص قهوتهم، وبالتالي رفع العائد من المحصول.

كما بدأت تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي بجمع بيانات من المتذوقين والمستهلكين لقياس الأذواق المختلفة ومساعدة المزارعين في اتخاذ قرارات تسويقية أفضل.

يقول يانيس: «نريد لصناعة القهوة أن تتطور كما حدث مع النبيذ، فالمستهلكون الجدد يبحثون عن الشفافية والتجربة. وعلينا أن نركب هذه الموجة ونجعلهم متحمسين لاكتشاف القهوة.»

الاستدامة والمخاطر والعدالة

يشير يانيس إلى تحديات كبيرة مثل تغير المناخ، وتقدّم أعمار المزارعين، وتقلب الأسعار العالمية، موضحًا أن الأسعار الحالية، رغم ارتفاعها، «تعكس أخيرًا المخاطر التي يتحملها المزارعون».

ويضيف: «القهوة والكاكاو نشأتا في ظل أنظمة استعمارية تاريخية، ما جعل العدالة غائبة عن كثير من سلاسل القيمة. مهمتنا اليوم أن نجعل القهوة أكثر إنصافًا واستدامة.»

كما يرى أن العدالة يجب أن تمتد إلى العاملين في المقاهي داخل المدن الكبرى، إذ يعاني كثير منهم من ضعف الدخل رغم الجهد الكبير الذي يبذلونه في هذه الصناعة.

الفرص المستقبلية

يبدي يانيس تفاؤله الكبير بمستقبل القهوة، مشيرًا إلى ثلاث فرص رئيسية:

  • التقنية والبيانات: ستجعل التجارة أكثر شفافية وعدلاً.

  • نمو الاستهلاك المحلي في الدول المنتجة: مثل البرازيل التي تقترب من أن تصبح أكبر دولة مستهلكة للقهوة في العالم.

  • العمل التعاوني: بين الشركات والمنظمات لتطوير حلول واقعية ومستدامة.

كما يؤكد أن التجريب والإبداع ضروريان حتى لو صاحبتهما أخطاء، لأنهما الطريق نحو التقدم.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

يقول يانيس إن الذكاء الاصطناعي لن يغيّر الطبيعة الزراعية للقهوة، لكنه سيحدث ثورة في طرق التجارة والتسويق والتقييم، مضيفًا: «لقد رأيت أنظمة ذكاء اصطناعي تساعد المزارعين في اكتشاف الأمراض والتنبؤ بالمشكلات قبل وقوعها، بل وحتى تحليل ملاحظات المتذوقين لتوجيه المنتج نحو ما يفضله المشترون.»

لكنه يحذر من التحيز في البيانات، مشددًا على ضرورة بناء نظم عادلة تعكس تنوع أذواق العالم ومصادر القهوة المختلفة.

أمثلة على البحث والابتكار

يشيد يانيس بمراكز الأبحاث مثل مؤسسة بحوث القهوة العالمية ومركز سينيكافيه في كولومبيا، الذي طور صنف «كاستيو ٢٫٠» المقاوم للأمراض بعد ٢٥ عامًا من العمل، ويُقدَّم اليوم للمزارعين بأسعار ميسرة وجودة عالية.

ويقول: «علينا أن نتعلم من هذه النماذج ونساعد الدول الصغيرة على إنشاء مراكز بحث مشابهة، فمستقبل القهوة يعتمد على العلم والتطوير طويل الأمد.»

رؤية متفائلة للمستقبل

يختم يانيس حديثه قائلًا: «إشراك المستهلكين بطرق جديدة يمكن أن يسرّع التغيير الذي نطمح إليه. ولكن على الصناعة نفسها أن تتبنى الحلول وتواصل السعي لجعل القهوة أفضل للجميع.»

Continue reading “يانيس أباستولوپولوس يتحدث بصراحة عن ماضي وحاضر ومستقبل القهوة المختصة”

الدكتورة أماني آدام: القهوة يمكن أن تكون دواءً إذا فهمناها جيدًا

دبي – علي الزكري

في عالم تتقاطع فيه الصحة مع الشغف، والعلم مع الحواس، اختارت الدكتورة أماني آدام أن تسلك طريقًا غير مألوف.. من الصيدلة إلى القهوة. لم تكتفِ بشربها، بل درستها كما يُدرس الدواء، لتكشف أسرارها الكيميائية وتأثيرها على المزاج والجسد.

رحلتها بدأت من تساؤل بسيط: لماذا تُشعرني القهوة أحيانًا بالراحة وأحيانًا بالانزعاج؟ ومن هذا التساؤل وُلد شغفها بفهم القهوة علميًا، فحوّلتها من مشروب يومي إلى وسيلة لتعزيز الصحة النفسية والجسدية.

في هذا الحوار الخاص مع قهوة ورلد، تكشف الدكتورة أماني كيف جمعت بين العلم والفن في فنجان واحد، وكيف تسعى لتغيير الطريقة التي ننظر بها إلى القهوة، من منبه صباحي إلى أسلوب حياة صحي ومتوازن.

تابعوا هذا الحوار الملهم لتكتشفوا كيف يمكن لكل رشفة أن تكون خطوة نحو العافية.

بدأتِ مسيرتكِ كصيدلانية، ثم اتجهتِ نحو القهوة كوسيلة لتعزيز الصحة. ما الذي قادكِ نحو هذا التحول الجريء، وكيف أثرت خلفيتكِ الطبية على شغفكِ بفهم تأثيرات القهوة؟

التحول بدأ عندما أدركت أن القهوة، رغم أنها مشروبي المفضل، كانت تؤثر أحيانًا على صحتي ومزاجي. بدلاً من التوقف عن شربها، قررت أبحث في السبب من منظور علمي، مستندة إلى خلفيتي في الصيدلة. هذا جعلني أنظر للقهوة بطريقة مختلفة تمامًا — كتركيبة كيميائية معقدة يمكن فهمها وتحسين الاستفادة منها. ومن هنا بدأ شغفي بالربط بين القهوة والصحة.

واجهتِ تحديًا كبيرًا عندما قيل لكِ إنكِ “كبيرة جدًا” لتبدئي من جديد في سن الثلاثين. ما الذي ساعدكِ على تحويل هذا الشك إلى دافع، وكيف شكّلت الماجستير في إدارة الأعمال رؤيتكِ للفرص الجديدة؟

بصراحة، تلك الجملة كانت نقطة تحول في حياتي. بدل أن تثنيني، جعلتني أكثر إصرارًا على التغيير. قررت أن أدرس إدارة الأعمال لأنني كنت أريد أن أدمج العلم بالقيادة والرؤية الاستراتيجية. الماجستير ساعدني أرى الفرص من منظور مختلف، وأفهم كيف يمكن تحويل الشغف إلى مشروع حقيقي وتأثير ملموس.

قصتكِ من القصص الملهمة فعلاً لمن يفكرون في تغيير مسارهم المهني. ما النصيحة التي تقدمينها لشخص يتردد في إعادة ابتكار نفسه، مستندة إلى تجربتكِ؟

أنصحه أن لا ينتظر اللحظة المثالية، لأنها لا تأتي. التغيير دائماً صعب في بدايته، لكنه ممكن بالإصرار والاستمرار. لم أجد كثيرين يشجعونني حين بدأت، لكن خبرتي في تحليل الأسواق ساعدتني أرى مستقبل القهوة في الشرق الأوسط كأحد أهم المجالات الصاعدة. كان هدفي أن أساهم في نقل المعلومة والعلم في هذا المجال. أهم شيء أن تبدأ بخطوة صغيرة، وتتعلم وتستمر، لأن كل تحدٍ هو فرصة جديدة للنمو. والأهم أن تؤمن بنفسك حتى عندما يشك الآخرون فيك.

لديكِ نهج خاص تصفينه بـ”تعزيز الصحة والمزاج في كل رشفة”… كيف تعرّفين القهوة الوظيفية، وما الذي يجعلها أكثر من مجرد مشروب منبه؟

القهوة الوظيفية بالنسبة لي هي القهوة التي لا تكتفي بإعطائنا الطاقة، بل تدعم صحتنا الجسدية والنفسية أيضًا. هي قهوة تُحضّر بعناية، من نوع الحبوب إلى طريقة التخمير، مع إضافة عناصر تعزز القيمة الغذائية. فلماذا لا نجعل مشروبًا يوميًا مصدرًا للصحة؟ إنها توازن بين النكهة والفائدة، وهي أسلوب حياة أكثر من كونها مشروبًا.

كثيرون يرون القهوة كمصدر للطاقة السريعة فقط. كيف تعملين من خلال محتواكِ على تغيير هذه النظرة لتصبح أداة للعافية اليومية؟

أحاول أقدّم القهوة من منظور علمي بسيط وممتع، أشرح كيف يمكن أن تكون وسيلة لتحسين المزاج والتركيز والرفاهية العامة إذا استُهلكت بوعي. أشارك نصائح عملية مثل اختيار الوقت المناسب لشرب القهوة أو الأنواع المناسبة لكل حالة صحية، وتلقيت الكثير من النتائج الإيجابية من الناس الذين طبقوا هذه الإرشادات.

ما أبرز المفاهيم الخاطئة عن القهوة وصحتها التي تواجهينها، وكيف تساعدين الناس على اتخاذ خيارات أكثر وعيًا؟

من أكثر المفاهيم الخاطئة أن القهوة “تضر بالصحة” أو “تسبب الجفاف”. الحقيقة أن التأثير يعتمد على الكمية ونوعية البن وطريقة التحضير. أحرص دائمًا على توعية الناس أن القهوة يمكن أن تكون مفيدة جدًا إذا فُهمت وتناولت بطريقة صحيحة.

أنتِ حائزة على شهادتين في تقييم القهوة.. ما تأثيرهما عليكِ وكيف وضعتاكِ عند تقاطع العلم والفن في عالم القهوة؟

هاتان الشهادتان غيرتا نظرتي تمامًا للقهوة. تعلّمت أن التقييم لا يعتمد فقط على الذوق، بل على فهم التركيب الكيميائي والنكهة والرائحة. وجدت نفسي عند نقطة التقاء بين العلم والفن — حيث يمكن تحويل المعرفة العلمية إلى تجربة حسية ممتعة.

كيف ساعدتكِ هاتان الشهادتان في ربط النكهات بالفوائد الصحية، مثل اختيار حبوب تعزز المزاج؟

أصبحت أستطيع تحديد خصائص الحبوب التي تحتوي على مركبات تعزز الطاقة أو تحسّن المزاج، مثل أنواع الأرابيكا الغنية بمضادات الأكسدة. أتعامل مع القهوة الآن كوسيلة لتحسين الحالة النفسية وليس فقط كمنبه.

أنتِ في طريقكِ للحصول على شهادة Q Grader. ما الذي تعلمتيه عن العلاقة بين جودة القهوة (من نكهة ورائحة) وتأثيرها على الصحة النفسية؟

تعلمت أن القهوة الجيدة ليست مجرد نكهة متقنة، بل تجربة متكاملة تبدأ من الرائحة وتنتهي بتأثيرها على الشعور العام. الروائح والنكهات العالية الجودة فعلاً تؤثر على الجهاز العصبي والمزاج بطريقة إيجابية، وكثير من الناس يتجنبون القهوة بسبب المفهوم الخاطئ عن مرارتها فقط.

أطلقتِ منصة رقمية متخصصة في محتوى القهوة الصحية. ما الذي دفعكِ لهذه الخطوة، وكيف تختارين المواضيع التي تشاركينها مع جمهوركِ؟

بدأت المنصة لأشارك المعرفة التي تمنيت لو كانت متاحة لي في البداية. أختار المواضيع بناءً على ما يحتاجه الناس فعلاً — مثل توازن الكافيين، القهوة قبل التمرين، أو علاقتها بالنوم والمزاج — وأحاول تقديمها بطريقة سهلة وممتعة.

كيف توازنين بين تقديم معلومات علمية دقيقة وجعلها سهلة وممتعة للجمهور على وسائل التواصل الاجتماعي؟

أعتمد على تبسيط المعلومة دون فقدان دقتها. أستخدم أسلوبًا قريبًا من الناس، مع لمسة من الدعابة أو التجربة الشخصية، لأجعل العلم جزءًا من الحياة اليومية وليس مادة جافة.

كيف ترين مستقبل القهوة الوظيفية في دول الخليج، وما الاتجاهات العالمية في هذا المجال التي تثير اهتمامكِ؟

أرى مستقبل القهوة الوظيفية في الخليج واعدًا جدًا، خصوصًا مع زيادة الوعي بأسلوب الحياة الصحي. الاتجاه العالمي الذي يثير اهتمامي هو الدمج بين القهوة والمكملات الطبيعية، مثل البروبيوتيك أو الأعشاب المحسّنة للطاقة والمزاج. أعتقد أن المستقبل سيكون للقهوة التي تخدم الجسد والعقل معًا.

Continue reading “الدكتورة أماني آدام: القهوة يمكن أن تكون دواءً إذا فهمناها جيدًا”