رحلة جومار موراليس إلى لقب بطولة الإمارات لفن اللاتيه 2026

دبي – علي الزكري

شهدت بطولة الإمارات الوطنية لفن اللاتيه لعام 2026، التي أُقيمت ضمن فعاليات النسخة الخامسة من معرض عالم القهوة دبي في مركز دبي التجاري العالمي، منافسة قوية جمعت نخبة من أمهر الباريستا في دولة الإمارات، في عرض مميز للإبداع والدقة والتميّز التقني في تحضير مشروبات القهوة المعتمدة على الحليب. ومن بين جميع المشاركين، نجح جومار موراليس في انتزاع المركز الأول، متوجًا بلقب البطولة الوطنية في واحدة من أبرز مسابقات الحدث.

في هذا الحوار، يتحدث موراليس عن لحظة التتويج، ورحلة التحضير والانضباط التي قادته إلى الفوز، ودور الفريق الداعم له، إضافة إلى رؤيته لمستقبل فن اللاتيه والقهوة المختصة في دولة الإمارات، وطموحاته في المرحلة المقبلة.

  • كيف شعرت في اللحظة التي تم فيها إعلانك بطلاً للإمارات لفن اللاتيه 2026؟

في تلك اللحظة، بدا كل شيء غير واقعي. مرّ في ذهني كل ما عشته خلال فترة التحضير: الاستيقاظ المبكر، التدريبات المتكررة، الأخطاء، والليالي الطويلة التي قضيتها أفكر كيف يمكن تحسين كل تصميم بشكل أفضل. شعرت بفخر كبير، ليس فقط بسبب الفوز، بل بسبب الرحلة كاملة التي خضتها من أجل هذه البطولة.

كان فريقي حاضرًا دائمًا إلى جانبي، يدعمني ويساعدني على صقل كل تصميم عملت عليه. تمثيل دولة الإمارات كبطل وطني لفن اللاتيه لعام 2026 شرف كبير لي، والأهم من ذلك أنه ذكّرني بأن العمل الجاد والإيمان بالنفس يظهران في اللحظات الحاسمة.

  • ماذا يعني لك هذا الفوز على الصعيدين الشخصي والمهني؟

على الصعيد الشخصي، يُعد هذا الفوز تأكيدًا عميقًا لمسار طويل من الانضباط والإصرار، والإيمان بالنفس حتى في لحظات الشك. يذكرني بأن الالتزام والاستمرارية في التدريب تؤتي ثمارها، ويمنحني دافعًا أكبر لمواصلة التطور ودفع حدودي إلى الأمام.

أما على الصعيد المهني، فهو محطة مهمة في مسيرتي في عالم القهوة. يعكس تطوري كباريستا وفنان ومنافس، ويفتح أمامي فرصة تمثيل دولة الإمارات على مستوى أوسع. هذا اللقب ليس مجرد إنجاز، بل مسؤولية لإلهام الآخرين في مجتمع القهوة، والاستمرار في التعلم ومشاركة المعرفة.

  • برأيك، ما العامل الأساسي وراء نجاحك في هذه البطولة؟

أعتقد أن العامل الأهم كان القدرة على الحفاظ على الثبات تحت الضغط. وثقت تمامًا في التحضير الذي قمت به والتدريب المشترك مع فريقي، ولم أحاول تغيير أي شيء أثناء المنافسة. ركّزت فقط على الأساسيات الصحيحة، والتنفيذ الهادئ، والبقاء حاضرًا ذهنيًا في كل عملية سكب.

من الناحية الذهنية، حافظت على هدوئي من خلال تذكير نفسي بسبب دخولي عالم المنافسات منذ البداية: الاستمتاع بالرحلة والتعبير عن نفسي من خلال فن اللاتيه. هذا التوازن بين التحضير التقني القوي والحالة الذهنية الهادئة كان العامل الفارق.

  • كيف سيؤثر هذا اللقب على مسيرتك المهنية مع فريق عملك؟

هذا اللقب يعمّق التزامي تجاه الفريق الذي أنتمي إليه. فهو انعكاس للبيئة الداعمة والمعايير العالية التي تم بناؤها داخل الفريق، وأنا فخور بحمل هذا الاسم وتمثيله.

في المرحلة المقبلة، يدفعني هذا الفوز إلى رد الجميل من خلال مشاركة خبراتي في المنافسات والمساهمة في رفع مستوى التدريب. أرى هذا الإنجاز ليس كمحطة شخصية فقط، بل كفرصة للنمو الجماعي وتطوير مستوى العمل بشكل عام.

  • كيف ترى مستقبل فن اللاتيه والقهوة المختصة في دولة الإمارات؟

أرى مستقبل فن اللاتيه والقهوة المختصة في دولة الإمارات مشوقًا للغاية ومليئًا بالحيوية. هذا المشهد لا يزال حديثًا نسبيًا مقارنة ببعض الثقافات العريقة في القهوة، وهو ما يفتح المجال واسعًا للإبداع والابتكار والنمو.

نلاحظ اليوم توجه عدد متزايد من الباريستا إلى تطوير أساليبهم الخاصة، ودفع الحدود التقنية، ودمج التأثيرات المحلية في أعمالهم. ومع زيادة البطولات وورش العمل والتعاونات، أعتقد أننا سنشهد مجتمعًا أقوى يدعم التعلم المستمر والتميّز. تمتلك الإمارات مقومات حقيقية لتصبح مركزًا إقليميًا بارزًا للقهوة المختصة.

  • ما الخطوة التالية بعد هذا الفوز؟ وهل تطمح للمنافسات العالمية؟

الخطوة التالية بالنسبة لي هي التحضير الجاد للمنافسات على المستوى العالمي. تركيزي ينصب على بناء برنامج تدريبي متكامل، يشمل تحسين الثبات تحت الضغط، وتنظيم سير العمل، والتدريب المتكرر في ظروف تحاكي أجواء المنافسات.

أسعى إلى تطوير أسلوب يعكس هويتي كفنان لاتيه وخلفيتي الشخصية. وعندما أقف على منصة عالمية، أريد أن أكون مستعدًا، ثابتًا، وفخورًا بتمثيل دولة الإمارات بأعلى مستوى ممكن.

  • ما النصيحة التي توجهها للباريستا الطامحين إلى خوض المنافسات؟

لا تستهينوا أبدًا بقوة العمل الجماعي والانضباط والروتين.

لا أحد ينجح في المنافسات بمفرده. احرصوا على بناء فريق قوي من مدربين وزملاء ومرشدين يقدمون الدعم والنقد الصادق. وجود أشخاص يؤمنون برؤيتك ويحفزونك خلال فترات التحضير الطويلة يصنع فارقًا حقيقيًا.

الانضباط هو ما يدفعك للاستمرار عندما يتراجع الحافز. التزموا بالتدريب حتى في الأيام التي تشعرون فيها بالتكرار أو الإحباط. التحسينات الصغيرة اليومية هي ما تبني الثقة على المنصة.

وأخيرًا، اصنعوا روتينكم الخاص وثقوا به. سواء في التدريب اليومي أو عادات ما قبل المنافسة، الروتين يخفف الشك ويهدئ الذهن تحت الضغط. وعندما تقفون على المنصة، دعوا تحضيركم يقودكم، ودعوا أيديكم تنفذ ما تدربت عليه.

درجة الحرارة لا تزيد الاستخلاص بل تعيد تصميم الكوب 

بقلم: إستييلا زوليتا كارمونا

عندما أتحدث عن درجة الحرارة في استخلاص القهوة، فأنا لا أقصد ببساطة أن «مزيدًا من الحرارة = مزيدًا من الاستخلاص». درجة الحرارة هي الطاقة التي نمنحها للنظام، وهذه الطاقة هي التي تحدد كلًا من سرعة الاستخلاص ونوعية المركبات الكيميائية التي يمكن تحريرها من البنية الصلبة لحبوب القهوة.

درجات الحرارة الأعلى تسهّل استخلاص المركبات الأقل ذوبانية، لأنها تقلل الطاقة اللازمة لذوبانها وانتشارها في المشروب. وفي الوقت نفسه، تسرّع هذه الطاقة المتزايدة من تحرر المركبات العطرية المتطايرة وغير المتطايرة، وكذلك من فقدانها.

علاوة على ذلك، تؤثر درجة الحرارة في القطبية الفعلية للماء، مما يغيّر قدرته على إذابة المركبات ذات القطبيات المختلفة. لذلك، لا تحدد درجة الحرارة مقدار ما يتم استخلاصه فقط، بل تحدد أيضًا ما الذي يتم استخلاصه وبأي نسب، وهو ما يرسم في النهاية الملامح الكيميائية والحسية للقهوة.

في هذا السياق، فإن تعديل درجة الحرارة يعني تعديل الطاقة المتاحة في نظام الاستخلاص. وبهذا التعديل، نغيّر المركبات الكيميائية التي يمكن استخلاصها، وسرعة استخلاصها، والنسبة التي تظهر بها في الكوب. عمليًا، تغيير درجة الحرارة هو وسيلة مباشرة «لإعادة تهيئة» الكوب، لأنه يغيّر التوازن بين المركبات المتطايرة وغير المتطايرة، ويؤثر في قطبية الماء، ويعيد تعريف البصمة الكيميائية والحسية النهائية للقهوة.

لاستكشاف ذلك، حضرت قهوتين مختلفتين جدًا عند درجتي حرارة 85°م و95°م:

إثيوبيا طبيعي – تخمير لاهوائي، والصين طبيعي.

نفس القهوة، نفس الإعدادات. الشيء الوحيد الذي تغيّر هو الطاقة.

عند 85°م، أظهرت القهوة الإثيوبية الطبيعي–اللاهوائي حموضة متوسطة إلى مرتفعة، وحلاوة معتدلة، ومرارة منخفضة. انتهى الكوب بسرعة، مع إحساس فموي جاف ومغبر. ومع التبريد، ظلت الحموضة هي العنصر المسيطر، وبقيت الحلاوة منخفضة، وكادت المرارة أن تختفي. الطاقة المنخفضة حافظت على الحموضة، لكنها حدّت من تطور البنية واستمرارية العطر.

عند 95°م، تغيّر نفس القهوة بالكامل. انخفضت الحموضة إلى مستوى متوسط، بينما ارتفعت الحلاوة والمرارة (مع بقاء المرارة في نطاق منخفض إلى متوسط). أصبحت النوتات الزهرية أوضح، وتحول الإحساس الفموي إلى عصيري وشرابي. عندما كان الكوب ساخنًا، بدا كل شيء أكثر حضورًا، ليس لأن الاستخلاص كان أعلى، بل لأن الاستخلاص وفقدان العطر كانا يحدثان بوتيرة أسرع في الوقت نفسه.

أما القهوة الصينية الطبيعية، فقد تصرفت بطريقة معاكسة. درجات الحرارة الأعلى أبرزت الحلاوة والقوام بدلًا من انهيار العطر. عند حوالي 89°م بلغت الحلاوة ذروتها، ومع مزيد من الحرارة اكتسب الكوب بنية ووزنًا دون ارتفاع متناسب في المرارة. في هذه القهوة، بنت الطاقة الكوب بدلًا من أن تضغطه.

لهذا السبب، لا توجد درجة حرارة «مثالية» عالمية.

درجة الحرارة لا تستخلص أكثر فحسب، بل تقرر ما الذي يبقى حيًا في الكوب.

تعديل درجة الحرارة ليس تصحيحًا لوصفة.

إنه اختيار أي نسخة من القهوة تسمح لها أن توجد.

هذا التباين يسلط الضوء على نقطة جوهرية: ليس لدرجة الحرارة تأثير موحّد على الاستخلاص. تأثيرها يعتمد كليًا على التركيب الكيميائي للقهوة وعلى كيفية تفاعل الطاقة مع هذا التركيب. لذلك، فإن تعديل درجة الحرارة لا يتعلق بتحسين متغير واحد، بل باتخاذ قرار كيميائي وحسّي واعٍ: تحديد أي المركبات يتم إعطاؤها الأولوية، وأيها يتم التضحية به، وكيف يتم بناء التوازن النهائي في الكوب.