من فيلنيوس إلى القمة.. كيف وصلت «هوراكان كوفي» إلى لقب الأفضل عالميًا؟

حوار خاص مع فيتاوتاس كراتوليس، مؤسس أفضل محمصة قهوة في العالم 2026

دبي – علي الزكري

عندما فازت «هوراكان كوفي» بلقب أفضل محمصة قهوة في العالم لعام 2026 ضمن جوائز القهوة العالمية في سان سلفادور، لم يكن ذلك مجرد إنجاز عابر، بل لحظة تعكس تحوّلًا أوسع في صناعة القهوة المختصة. للمرة الأولى، تصل محمصة من منطقة البلطيق إلى هذا المستوى، متقدمة على أسواق تقليدية لطالما قادت هذا القطاع.

خلف هذا الفوز يقف فيتاوتاس كراتوليس، الذي ارتبطت رحلته الشخصية بتحولات ليتوانيا منذ الاستقلال، وساهم بشكل مباشر في تأسيس مشهد القهوة المختصة في بلاده. من بدايات بسيطة في توزيع القهوة التجارية، إلى بناء شبكة علاقات عالمية مع المزارعين والمشاركة في أهم منصات التقييم الدولية، تشكلت تجربته عبر سنوات من العمل المتواصل والرؤية الواضحة.

في هذا الحوار مع «قهوة وورلد»، يفتح كراتوليس المجال للحديث عن رحلته، وفلسفته في التحميص، ورؤيته لمستقبل القهوة.

نترككم مع هذا الحوار.

  • بدايةً، هل يمكن أن تعرّفنا بنفسك وبقصة تأسيس «هوراكان كوفي»؟

عندما انهار الاتحاد السوفيتي، تغيّر كل شيء. حصلت ليتوانيا على استقلالها عام 1991، وكنت في السابعة عشرة من عمري. كانت لحظة إعادة بناء كاملة، حيث لم تكن هناك أنظمة واضحة أو استقرار اقتصادي، بل شعور عام بضرورة بناء كل شيء من الصفر.

رغم التحديات، كانت تلك الفترة مليئة بالفرص. بدأ الكثير من الشباب، بمن فيهم أنا، في البحث عن دور في هذا الواقع الجديد، سواء من خلال السفر أو العمل أو تأسيس مشاريع.

بدأت العمل في شركة توزيع للقهوة التجارية من دول أوروبية مختلفة. كانت مهمتي بسيطة، لكنني مع الوقت بدأت ألاحظ اهتمام الناس بالقهوة الجيدة، حتى وإن لم يكن لديهم المعرفة الكاملة بها. كما أن للقهوة بُعدًا شخصيًا في حياتي، إذ كانت والدتي تعتمد عليها للتخفيف من الصداع.

التحول الحقيقي جاء عندما تذوقت قهوة محمصة حديثًا لأول مرة. تلك اللحظة دفعتني لشراء آلة تحميص والدخول إلى هذا المجال.

في ذلك الوقت، لم يكن مفهوم القهوة المختصة منتشرًا، ولم أتعرف عليه إلا في عام 2004 خلال مشاركتي في معرض بأثينا، حيث التقيت بشخصيات مؤثرة في هذا المجال. بعد ذلك، عدت إلى فيلنيوس وافتتحت أول مقهى مختص، وأسست مجتمعًا محليًا للقهوة، ونظمنا أول بطولة وطنية، ثم شاركنا في بطولات عالمية.

وفي عام 2005، جاءت نقطة تحول مهمة عندما شاركت كحكم في مسابقة تميز القهوة في نيكاراغوا، وكانت تلك أول زيارة لي إلى بلد منتج، ومن هناك بدأت علاقاتي المباشرة مع المنتجين.

  • كيف كان شعورك عند الفوز بلقب أفضل محمصة قهوة في العالم؟

الشعور كان صعب الوصف. حتى لو حصلنا على المركز الثاني أو الثالث، لكان ذلك إنجازًا كبيرًا. لكن الوصول إلى المركز الأول يجعلك تتوقف وتفكر في الرحلة كلها.

في لحظة الإعلان، كان الإحساس بسيطًا، وهو الامتنان لوجودك في هذا المستوى. أما بعد ذلك، فتبدأ في إدراك أن هذا الإنجاز هو نتيجة سنوات طويلة من العمل.

عندما تأهلنا إلى النهائي، كنا نعتبر ذلك بحد ذاته إنجازًا، خاصة في ظل المنافسة مع أسواق متقدمة. لم نكن نتوقع الفوز، لكننا كنا مستعدين لتقديم أفضل ما لدينا.

  • ما الذي صنع الفارق في هذه المنافسة؟

أحد أهم العوامل كان قدرتنا على الأداء الجيد في عدة فئات، وليس فئة واحدة فقط. هذا التنوع أعطانا قوة إضافية.

لدينا خبرة طويلة في القهوة المفلترة ومشروبات الحليب، كما أن فريقنا لديه سجل قوي في بطولات الباريستا. حتى في فئات لم نركز عليها يوميًا، مثل التحميص الشامل، تمكنا من تحقيق نتائج جيدة.

التوقيت أيضًا كان مهمًا، حيث تزامنت المنافسة مع وصول دفعات مميزة من القهوة التي نحرص على توفيرها سنويًا، مما أتاح لنا تقديم خيارات قوية.

كنا نعمل وفق خطة واضحة، من اختيار القهوة إلى توقيت التحميص، وهذا ساعدنا على تقديم أنفسنا بشكل متكامل.

  • كيف تصف فلسفتكم في التحميص؟

نحن نؤمن أن التحميص يجب أن يتناسب مع طريقة التحضير.

في مشروبات الحليب، نعمل على تحقيق توازن يناسب الحليب. أما في القهوة المفلترة، فنفضل التحميص الخفيف لإبراز خصائص المنشأ.

في الإسبريسو، نبحث عن التوازن والحلاوة، مع حضور مدروس للحموضة. أسلوبنا يقع بين مدارس مختلفة، دون الانحياز الكامل لأي اتجاه.

نحن لا نرفض التجارب الحديثة، لكننا لا نعتبرها الحل الوحيد، بل نركز على ما يحقق أفضل نتيجة في الكوب.

  • ما أهمية علاقتكم بالمزارعين؟

هذه العلاقات هي أساس العمل.

مع مرور الوقت، تصبح العلاقة أكثر من مجرد تجارة، حيث يفهم المزارع احتياجاتك ويقدم لك أفضل ما لديه. ما تحصل عليه يعكس صورة البلد في سوقك.

لدينا علاقات طويلة، مثل تعاوننا مع مزارعين في السلفادور منذ سنوات عديدة، ونحرص على زيارة الدول المنتجة بشكل دوري لمتابعة التطورات.

  • ما رأيك في نظام التذوق الأعمى؟

أعتقد أنه نظام عادل إذا تم تطبيقه بشكل صحيح.

يعتمد على ثبات الظروف وخبرة الحكام، مما يسمح بتقييم موضوعي. كما أن مقارنة القهوة من دول مختلفة دون معرفة مصدرها يمنح نظرة أوسع على الجودة.

  • ماذا يعني هذا الفوز لمنطقة البلطيق؟

هو إنجاز مهم ويمنح دفعة معنوية كبيرة.

المشهد المحلي نشط، وهناك اهتمام متزايد بالقهوة المختصة، لكن لا يزال هناك مجال للتطور من حيث الوعي والاستمرارية في الجودة.

  •  ما خططكم القادمة؟

هذا الفوز أعطانا تأكيدًا بأننا نسير في الاتجاه الصحيح.

سنواصل التركيز على القهوة، مع تطوير منتجات جديدة والتوسع في التعاونات. كما نطمح إلى التواجد بشكل أكبر في أسواق جديدة، خاصة في العالم العربي.

  • ما النصيحة التي تقدمها للمحامص الطموحة؟

التركيز على المسار الخاص هو الأهم.

المشاركة في المنافسات مهمة، ويجب عدم الخوف من الخسارة. الكثير من الجهات القوية لا تخوض هذه التجارب أصلًا.

هذا الحوار يعكس رحلة طويلة من العمل والتجربة، ويؤكد أن التميز في القهوة لم يعد مرتبطًا بموقع جغرافي محدد، بل برؤية واضحة وقدرة على الاستمرار والتطور.

إيلي أبو خليل يكشف تحولات القهوة المنزلية في الخليج واتجاهات الباريستا المنزلي

 

دبي – قهوة ورلد

لم تعد القهوة في دول الخليج مجرد تجربة مرتبطة بالمقاهي أو اللقاءات الاجتماعية، بل أصبحت جزءا من نمط حياة يتشكل داخل المنازل. ومع تطور ثقافة القهوة وارتفاع مستوى الوعي بالجودة، بات المستهلك يسعى إلى تحضير كوب يضاهي ما تقدمه أفضل المقاهي.

هذا التحول يعكس توجها واضحا نحو الدقة والاتساق وفهم أعمق لأساسيات التحضير، حيث يظهر جيل جديد من عشاق القهوة الذين يتبنون دور الباريستا المنزلي. وفي الوقت نفسه، تظل القهوة مرتبطة بثقافة الضيافة، ما يجعل تحضيرها في المنزل تعبيرا عن الذوق والاهتمام بالتفاصيل.

في هذا الحوار، يشارك إيلي أبو خليل رؤيته حول هذا التحول، والتقنيات التي تدعمه، وكيف تتطور تجربة القهوة المنزلية في المنطقة. تابع القراءة لاكتشاف ملامح هذا المشهد المتغير.

كيف ترى تطور مستهلك القهوة في الخليج من زائر للمقاهي إلى باريستا منزلي يبحث عن الدقة الاحترافية

من منظور سيج، ما نراه في مختلف أنحاء الخليج هو نمو مستمر وواضح جدا في القهوة المختصة داخل المنازل. خلال السنوات الماضية، طوّر المستهلكون في أسواق مثل الإمارات والسعودية تقديرا قويا للقهوة عالية الجودة، مدفوعا بثقافة مقاهي متقدمة جدا وانفتاح عالمي من خلال السفر. ما يتغير الآن هو أن هذا التوقع لم يعد مقتصرا على المقاهي، بل أصبح عدد متزايد من الناس يسعى لإعادة إنتاج نفس مستوى الجودة في المنزل.

ومع ذلك، نشهد تحولا في السلوك. فالمستهلكون لا يبحثون فقط عن آلة، بل عن الاتساق والدقة والقدرة على فهم قهوتهم وتحسينها. وهنا نرى تحولا حقيقيا في السوق. في الوقت نفسه، ترتبط القهوة بشكل عميق بثقافة الضيافة في المنطقة. تحضير القهوة في المنزل، سواء كانت إسبريسو كلاسيكية أو مشروبات مخصصة، أصبح جزءا من طريقة استقبال الضيوف والتعبير عن الجودة. كما نرى بشكل متزايد ابتكار مشروبات خاصة أو بأسلوب منزلي، مما يعزز الحاجة إلى التحكم وإمكانية التكرار.

بالنسبة لنا في سيج، فهذا هو المجال الذي نعمل فيه. تركيزنا ينصب على تقديم أداء بمستوى احترافي داخل المنزل بطريقة سهلة ومتسقة. الهدف ليس تحويل كل مستهلك إلى باريستا محترف، بل منحه الأدوات والثقة لتحقيق نتائج بجودة المقاهي يوميا في مطبخه.

كيف توازن بين الأتمتة للمستخدم اليومي والتحكم اليدوي لعشاق القهوة

من وجهة نظرنا، لا يتعلق الأمر بالاختيار بين الأتمتة أو التحكم، بل بتقديم الحل المناسب لكل نوع من مستخدمي القهوة.

في الخليج، نرى نطاقا واسعا من الاحتياجات، من مستهلكين يبحثون عن السرعة والاتساق إلى آخرين يرغبون في تجربة عملية أكثر. في سيج، نعالج ذلك من خلال مجموعة تشمل التحضير التلقائي واليدوي والمساعد، مع الحفاظ دائما على نفس الالتزام بجودة الكوب.

عبر مختلف المنتجات، نركز على الدقة والأداء لضمان نتائج موثوقة من أول كوب.

في الوقت نفسه، تحتل المشروبات المعتمدة على الحليب مكانة أساسية في ثقافة القهوة في الخليج. ميزات مثل تبخير الحليب وتشكيله تلقائيا تلعب دورا مهما، حيث توفر نتائج متسقة مع إمكانية التخصيص مع مرور الوقت.

في النهاية، نهدف إلى تمكين المستهلكين من الأدوات المناسبة لتجربتهم المفضلة، مع المرونة للنمو دون المساس بالجودة.

ما التحديات الهندسية في نقل معايير احترافية إلى الأجهزة المنزلية

التحدي الحقيقي لا يكمن في إدخال ميزات متقدمة، بل في جعلها تعمل بشكل متسق في بيئة منزلية. الآلات التجارية مصممة للاستخدام المكثف وعلى يد محترفين، بينما في المنزل تكون التوقعات مختلفة من حيث الحجم وسهولة الاستخدام والموثوقية اليومية. في سيج، يعتمد نهجنا على أربعة عناصر أساسية: الجرعة ودرجة حرارة التحضير والضغط والبخار.

تكمن الصعوبة في ترجمة هذه العناصر إلى صيغة منزلية، من خلال تقديم جرعة ووزن دقيقين، والحفاظ على درجة حرارة ثابتة ضمن نطاق ضيق، وضمان ضغط مستقر أثناء الاستخلاص، وتوفير بخار متسق لتشكيل الحليب.

هذه العناصر لا تكون مهمة إلا إذا قدمت نتائج متسقة في الكوب، لذلك ينصب التركيز على الدقة وإمكانية التكرار وسهولة الاستخدام بدلا من التعقيد.

في النهاية، الهدف هو نقل الأداء الاحترافي إلى المنزل بطريقة سلسة وموثوقة.

كيف تساعد التقنية في تقليل الهدر وتحسين الاستفادة من القهوة

بالنسبة لي، يعتمد الكثير على الاتساق في التحضير. في سيج، نركز على مساعدة المستخدمين للوصول إلى نتيجة عالية الجودة بسرعة أكبر وبثقة أعلى. عندما تكون عناصر مثل الجرعة ودرجة الحرارة والاستخلاص مستقرة وقابلة للتكرار، يصبح من الأسهل استخراج أفضل ما في القهوة.

ما ألاحظه غالبا هو أنه عندما يثق المستخدم في إعداداته، يبدأ بفهم قهوته بشكل أفضل ويطور أسلوبه تدريجيا. في النهاية، الأمر يتعلق بتحقيق نتائج أفضل باستمرار في المنزل وضمان أن كل كوب يقدم التجربة المتوقعة.

هل الطلب على الأجهزة الفاخرة اتجاه طويل الأمد أم مؤقت

هذا تحول هيكلي طويل الأمد بوضوح. في الإمارات والسعودية، القهوة جزء أساسي من الروتين اليومي وتلعب دورا مهما في الضيافة، مما يرفع التوقعات للجودة في المنزل. لم يعد المستهلكون راضين عن الحلول الأساسية، بل يبحثون عن الاتساق والأداء وتجربة أكثر تطورا.

في الوقت نفسه، أصبح السوق أكثر وعيا، مع تركيز أكبر على القيمة طويلة الأمد والأداء والموثوقية بدلا من الاتجاهات المؤقتة.

وهذا هو موقع سيج، حيث نركز على تقديم أداء احترافي في المنزل بطريقة سهلة ومتسقة، ومع استمرار ارتفاع التوقعات سيظل الطلب على حلول القهوة المنزلية الفاخرة قويا ومتطورا.

كيف تساهمون في تقليل فجوة التعلم لدى محضري القهوة في المنزل

جزء كبير من نهجنا في سيج هو تصميم آلات توجه المستخدم نحو نتيجة جيدة من البداية. سير العمل الواضح والأداء المتسق يسهلان بناء الثقة وتحسين المهارات مع الوقت. كما أن مجموعتنا تدعم مختلف أنواع المستخدمين سواء كانوا يفضلون الأتمتة أو التحكم اليدوي أو الحلول المساعدة، دون التأثير على الدقة وجودة الكوب.

التعليم جزء أساسي من هويتنا. نعمل بشكل وثيق مع محترفي القهوة والمحمصين، لأن الآلة في النهاية تعتمد على جودة الحبوب. يتم تطوير آلاتنا بالتعاون مع خبراء في مركز التصميم والابتكار في مقرنا في أستراليا، لنقل معايير المقاهي إلى المنزل. كما ندعم التعلم من خلال التجارب داخل المتاجر والمحتوى العملي.

لقد مررت شخصيا بشهادات احترافية وأرى قيمتها، لكنها ليست ضرورية للجميع. يجب أن تبقى القهوة متاحة للجميع، لكن لمن يرغب في التعمق، يمكن للتعلم المنظم تسريع هذه الرحلة. في النهاية، الأمر يتعلق بالجمع بين الأداء والدقة والاتساق لمنح المستخدم الثقة في تحضير قهوة رائعة في المنزل.

ما موقع الشرق الأوسط في خريطة الابتكار العالمية

أصبح الشرق الأوسط منطقة مهمة جدا من حيث فهم المستهلك والتفاعل معه.

ما يميز هذه المنطقة هو وعي المستهلك وتركيزه على الجودة، مع اهتمام كبير بالأداء والتصميم وتجربة الاستخدام في المنزل. بدلا من تطوير ميزات مخصصة لسوق واحد، نركز على الأنماط العالمية، ومن بينها في الشرق الأوسط تفضيل المشروبات بالحليب وكثرة الاستضافة المنزلية والحاجة إلى أداء متسق.

تحضير كوب جيد أمر، لكن الحفاظ على نفس الجودة عند تقديم عدة أكواب للضيوف أمر آخر مهم. هذه الرؤى تؤثر مباشرة على أولويات الابتكار لدينا.

كيف يمكن للتقنية تعزيز الشفافية وضمان عدالة سلاسل التوريد

في القهوة المختصة، يعمل المحمصون غالبا بشكل وثيق مع المزارع، ويبنون علاقات طويلة الأمد ويركزون على الجودة من المصدر حتى الكوب. هذه العلاقة عنصر أساسي في تعريف القهوة المختصة.

دورنا في سيج يركز على التحضير، حيث نصمم آلات تتيح للمستخدم التعبير الكامل عن جودة القهوة في المنزل. نعمل مع نخبة من محترفي القهوة لضمان أن تعكس آلاتنا معايير المقاهي.

يمكن للتقنية دعم الشفافية، لكن تركيزنا هو على تقديم الدقة والاتساق لإبراز أفضل ما في القهوة.

كيف سيغير الذكاء الاصطناعي والمنازل الذكية تجربة القهوة مستقبلا

سيلعب الاتصال دورا متزايدا في تجربة القهوة المنزلية. نرى ذلك بالفعل في بعض الأجهزة التي تدعم الاتصال، مما يتيح تحديثات مستمرة وإضافة وصفات جديدة مع الوقت.

كما أن بعض الأجهزة توفر تجربة أكثر ترابطا من خلال التطبيقات، رغم أن توفرها قد يختلف حسب المنطقة.

القيمة الحقيقية لهذه التقنية ليست في التعقيد، بل في التحسين المستمر، حيث تتيح دعم المستخدم بعد الشراء وجعل التجربة أكثر سهولة مع الوقت. ومع ذلك، تظل القهوة تجربة شخصية واجتماعية، ودور التقنية هو دعمها لا استبدالها.

في النهاية، الهدف هو بناء منظومة متصلة تتطور مع المستخدم مع الحفاظ على البساطة والمتعة.

حِرفة هادئة.. انضباط كافا أوسلو وفن التذوق والتحميص

دبي – علي الزكري

في عالم القهوة المختصة الذي يتسع يومًا بعد يوم، تبرز محمصة كافا أوسلو كأحد الأسماء التي بنت هويتها على الدقة، والصبر، والاحترام العميق للتفاصيل. من حي ريون في العاصمة النرويجية أوسلو، تواصل هذه المحمصة صياغة تجربة قهوة تقوم على فهم حقيقي للبذور، ورؤية واضحة لرحلة التحميص.

بعد عام استثنائي تُوّج فيه الفريق بلقب «أفضل محمصة في الشمال لعام 2026»، أجرينا هذا الحوار مع رئيسة التحميص تروده شخولد لوكن، للحديث عن رحلتها المهنية، وتحديات السوق العالمية، والفلسفة التي تقف خلف كل دفعة قهوة تخرج من المحمصة.

هذا الحوار ليس مجرد حديث عن القهوة، بل عن الحرفة، والانضباط، وكيف يمكن لفنجان واحد أن يحمل قصة تمتد عبر القارات.

التعريف بكافا أوسلو

هل يمكنكِ تقديم نفسكِ وسرد قصة كافا أوسلو للجمهور؟ وما هي القيم الأساسية التي تحدد هوية المحمصة في مشهد القهوة النرويجي؟

مرحبًا، اسمي تروده، أعمل في مجال القهوة المختصة منذ عام 2012 ، بدأت كباريستا ثم عملت كمحمصة إنتاج في عام 2016 . تقدمت تدريجيًا حتى وصلت إلى منصب رئيسة التحميص مع مسؤولية ضبط الجودة بعد سنوات من العمل. تعلمت مع الوقت، والصبر، والإصرار كيف أصبح متذوقة قهوة جيدة لأغراض التحميص، وهذا ما جعلني أصل إلى ما أنا عليه اليوم. إذا كان لدي نصيحة واحدة لأي شخص يرغب في أن يصبح محمصًا فهي: تعلّم التذوق لأغراض التحميص ولا تتوقف أبدًا عن التذوق.

كافا أوسلو هي محمصة قهوة مختصة صغيرة تقع في ريون في أوسلو. نشأت من إرث مقاهي أوسلو الشهيرة «جافا» و«موكا». تأسست على يد روبرت دبليو ثوريسن، أول بطل عالمي في فن الباريستا، وكانت رسالتنا دائمًا هي خلق تجارب ذات معنى من خلال قهوة استثنائية.

نعمل مباشرة مع منتجين مخلصين حول العالم للحصول على أفضل أنواع القهوة الخضراء عبر شركة التوريد التابعة لنا، مما يتيح لنا ضمان الاستدامة والجودة في كل مرحلة من الرحلة. نعتمد أسلوب تحميص خفيف يهدف إلى إبراز شخصية كل قهوة مع الحفاظ على سهولة تحضيرها.

منذ عام 2005 ونحن نركز على جعل القهوة المختصة تجربة قريبة ومفهومة للجميع، سواء في المنازل أو المقاهي، بهدف تقديم لمسة من الرفاهية اليومية عبر قهوة يمكن تتبع مصدرها بجودة عالية.

لحظة الفوز

تهانينا على الفوز بلقب أفضل محمصة في الشمال لعام 2026 . ما العنصر الذي تعتقدين أنه ميز أسلوبكم في التحميص هذا العام؟

كان هناك العديد من القهوات الرائعة على طاولة المنافسة، لكن ربما كانت الزهوريات والحموضة المتألقة في القهوة التي قمنا بتوريدها هي ما جعلها تبرز. كنا محظوظين للغاية بالحصول على قهوة من نوع غيشا كهذه. إنها من أفضل القهوج التي تذوقتها في حياتي، وقد جربت الكثير منها.

أما القهوة الإلزامية فكانت قريبة جدًا في أسلوبها من القهوة المختارة، وتعاملت معها كما لو كانت غيشا. اعتمدت تحميصًا خفيفًا بأسلوب الشمال، مع تطوير كافٍ يمنحها جسدًا ويجعل كلتا القهوتين تبرزان بشكل واضح.

تجربة المنافسة

في فئة القهوة الإلزامية، الجميع يعمل على نفس البذور. كيف تمكنتِ من إبراز أسلوبك الخاص؟

أول تجربة تحميص عينة لي على جهاز التحميص التجريبي ذكرتني بقهوة غيشا، شعرت بأنها خفيفة، حلوة، وحساسة جدًا، لذلك اعتمدت هذا النهج في التحميص الأول على أصغر جهاز إنتاج لدينا.

حاولت إبراز النكهات التي كانت كامنة في القهوة: التوت الأحمر، زهور شاي أسود، وحلاوة أنيقة وناعمة.

سلاسل الإمداد العالمية

مع التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها على الشحن العالمي، كيف ترين تأثير ذلك على وصول القهوة إلى النرويج وتكلفتها؟

التحدي الحالي خلال السنوات الأخيرة هو أن قهوتنا القادمة من شرق أفريقيا لم تعد تستخدم طريق قناة السويس، بل تلتف حول رأس الرجاء الصالح. هذا يضيف حوالي أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع على مدة الوصول، ويزيد من تكلفة الشحن بشكل ملحوظ.

بالإضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع أسعار الوقود عالميًا يزيد من تكلفة تشغيل السفن والشاحنات التي تنقل القهوة إلينا في النرويج. الأمر ليس سهلًا دائمًا من الناحية اللوجستية، لكننا نحاول الحفاظ على استمرارية الإمدادات بأفضل شكل ممكن.

التكيف

هل دفعت هذه التحديات إلى تغيير طريقة التوريد أو الشحن؟

لن نقوم بتغيير استراتيجيات الشراء أو طريقة نقل القهوة. سنواصل العمل كما هو، حتى لو اضطررنا للانتظار فترة أطول لوصول القهوة إلى النرويج.

الطموحات المستقبلية

بعد تحقيق هذا الإنجاز، ما هي الخطوة التالية؟

سنستمر في المشاركة في مسابقات أفضل محمصة في الشمال خلال السنوات القادمة، لأنها تجربة ممتعة ومليئة بالتحديات وتساعد على بناء الفريق وتطوير المعرفة.

وعلى المستوى الشخصي، سأواصل المشاركة في مسابقات التذوق والتحميص الوطنية، لأنني شخصية تنافسية وأتعلم الكثير من خلالها.

رسالة إلى العالم العربي

ما رسالتك إلى مجتمع القهوة المختصة في العالم العربي؟

أود حقًا زيارة هذا الجزء من العالم يومًا ما، لم أزره من قبل. وإذا خططت لزيارة، آمل أن تتم دعوتي إلى محمصتكم، وأن نتبادل القهوة ونقيم جلسة تذوق معًا.

المصدر: دبي – علي الزكري

لابليبل باخارياس.. قصة إبداع، دقة، وانتصار في عالم القهوة

دبي – علي الزكري

عندما أُعلن فوز لابليبل باخارياس في تحدي لافاتزا باريستا 2026، لم يكن ذلك مجرد لحظة انتصار، بل تتويج لرؤية واضحة ودقة متناهية وشغف عميق بالقهوة كفن وحكاية. ممثلة الإمارات على المسرح العالمي، حولت كل فنجان إلى تجربة مميزة، تمزج بين التراث والابتكار بأسلوب أسر قلوب لجنة التحكيم والجمهور على حد سواء. من الإلهام وراء مشروبها المميز إلى الطقوس التي تصقل تركيزها، تشاركنا لابليبل باخارياس رحلتها وتحدياتها وفلسفتها الإبداعية. استعدوا لقراءة حوار ممتع يكشف قلب وعقل بارستا عالمي.

  • كيف شعرتِ عند إعلان فوزك في النهائيات العالمية؟

عندما نُطق اسمي، شعرت بمزيج من الامتنان والفخر والدهشة. في تلك اللحظة، شعرت بالفخر ليس فقط لتمثيلي لنفسي، بل أيضًا لفريقي وبلدي الإمارات.

  • ما أصعب تحدٍ واجهته خلال المنافسة؟

أصعب تحدٍ كان التحكم في التوتر مع الحفاظ على الدقة. على المستوى العالمي، الجميع يتمتع بمهارات عالية جدًا، لذلك المنافسة الحقيقية غالبًا تكون مع أعصابك الخاصة. البقاء هادئة، مركزة، وحاضرة بالكامل كان أكبر اختبار لي.

  • هل يمكنك تذكر اللحظة التي شعرتِ فيها أن أداؤك كان مثالياً؟

كان هناك لحظة خلال العرض عندما شعرت أن كل شيء متناسق: الاستخلاص، وتدفق كلامي، وتفاعل لجنة التحكيم. لم يكن الأمر متعلقًا بالكمال التقني، بل بالاتصال الحقيقي. شعرت حينها بالثقة التامة وبأنني على طبيعتي.

ما الإلهام وراء مشروبك المميز الذي قدمته؟

استوحيت مشروبي المميز من مبنى “بوسكو فيرتيكالي” في ميلانو، حيث يلتقي التقليد بالابتكار. في فنجاني، حاولت نقل هذا المفهوم إلى النكهة، مع احترام العناصر التقليدية مع استخدام تقنيات حديثة. مثلما يمزج المبنى بين التراث والابتكار، أردت أن أصنع فنجانًا يحترم جذور القهوة ويعبّر عن الإبداع والتطور.

  • ما المهارة أو التقنية التي شعرتِ أنها ميزتك عن بقية المنافسين؟

أعتقد أن قدرتي على دمج سرد القصة مع الدقة الفنية هي ما ميزني. فالمسابقات لا تتعلق فقط بالاستخلاص، بل بإيجاد تجربة عاطفية للمتذوقين أو لجنة التحكيم.

  • كيف تختارين المكونات وتوازنين النكهات في مشروباتك؟

أبدأ بالقهوة نفسها.. أصلها، طريقة معالجتها، ونكهاتها الطبيعية. كل مكون يجب أن يدعم القهوة ويرتقي بها دون أن يطغى عليها. أركز على التوازن بين الحلاوة، الحموضة، القوام، والنهاية. البساطة مع القصد دائمًا هدفي.

  • كيف تخططين لتطوير مهاراتك بعد هذا الفوز؟

الفوز ليس نهاية الطريق، بل بداية جديدة. أخطط للاستمرار في صقل حواسي، واستكشاف مصادر القهوة بعمق أكبر، وإرشاد البارستا الشبان، ودفع إبداعي إلى الأمام. النمو في عالم القهوة لا يتوقف أبدًا.

  • ما نصيحتك للشباب الذين يرغبون بأن يصبحوا بارستا محترفين؟

تحلوا بالصبر وابقوا فضوليين. أتقنوا الأساسيات قبل الانغماس في الصيحات. استثمروا في فهم القهوة بما يتجاوز الوصفات، تعرفوا على المزارعين، وطرق المعالجة، والتحميص، وتقييم الحواس. والأهم، لا تفقدوا شغفكم أبدًا.

  • ماذا يعني لك تمثيل الإمارات على الساحة العالمية للقهوة؟

إنه لشرف عظيم. تمتلك الإمارات ثقافة قهوة حيوية وسريعة النمو، وتمثيلها عالميًا يعني إبراز مهنيتنا وتنوعنا وطموحنا. وأتمنى أن ألهم الآخرين في المنطقة ليطمحوا إلى المسرح العالمي.

  • متى بدأ شغفك بالقهوة وكيف اكتشفته؟

بدأ شغفي بالقهوة من خلال أصدقائي الذين كانوا مولعين بالقهوة، وشغفهم بالنكهات والتقنيات والأصول ألهمني. ما بدأ فضولًا بسيطًا أصبح سريعًا شغفي الشخصي. كونك محاطًا بأشخاص يحبون الحرفة دفعني لأخذ القهوة على محمل الجد، وشيئًا فشيئًا أصبحت مهنتي وهدفي.

  • هل لديك طقوس أو عادات خاصة أثناء تحضير القهوة تساعدك على التركيز أو الإبداع؟

قبل كل عرض، أخذ بعض الأنفاس الهادئة لأركز نفسي. أركز على الهدف، لماذا أصنع هذه القهوة ولمن أصنعها. هذا الوضوح يساعدني على البقاء متوازنة ومبدعة في الوقت نفسه.

  • من كان مصدر إلهامك الأكبر في هذا المجال؟

مصادري للإلهام هم الأشخاص الذين تربيت معهم في هذه الصناعة، مدروبوني وزملائي البارستا. رؤية تفانيهم وتضحياتهم وشغفهم دفعني لأطمح للأفضل. علموني أن التميز الحقيقي في القهوة يأتي من الانضباط، التواضع، والقلب.

سماح بدر.. من شغف التذوق إلى أول مدربة للقهوة المختصة في اليمن

دبي – علي الزكري

لم يكن الأمر مجرد طموح مهني مرسوم، أو قراراً اتخذته في لحظة تفكير، بل كان “فطرة” نمت معها منذ الصغر؛ تلك الحساسية المفرطة تجاه النكهات، والتدقيق في تفاصيل المذاق التي قد تمر على الجميع مرور الكرام، كانت هي البوصلة التي وجهت “سماح بدر” نحو عالم القهوة. من طفلة “تتعب” أهلها بتحليل كل ما تذوقه، إلى أول يمنية تكسر الحواجز لتصبح مدربة معتمدة عالمياً، ومقيمة جودة محترفة، تغوص اليوم في أعماق هذا العالم لتكتشف فيه تعريفاً جديداً للحماس والإنجاز، مؤمنة بأن توقيت الله دائماً ما يكون مثالياً.

في هذا الحوار، ننسج مع سماح خيوط حكايتها التي بدأت بصدفة قادها شغف داخلي، لتتحول اليوم إلى واحدة من أبرز الوجوه التي تعيد صياغة المشهد التعليمي والميداني للقهوة المختصة في اليمن.

ندعوكم لمتابعة هذا الحوار الملهم الذي يجمع بين أصالة الإرث وعمق العلم:

Samah Badr: From Tasting Passion to Yemen’s First Coffee Trainer

  • نشأتِ في بيئة محبة للقهوة، وترعرعتِ في صنعاء.. كيف بدأت الحكاية قبل أن تصبح القهوة مسارًا علميًا؟

لم تكن القهوة بالنسبة لي مجرد مشروب، بل كانت جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، حاضرة في المجالس، وفي الذاكرة، وفي هوية المكان. نشأتي في بيئة تقدّر القهوة منحتني هذا الارتباط المبكر، الذي بدأ كإحساس وانتماء، ثم تحوّل مع الوقت إلى شغف بالمعرفة. حين دخلت عالم القهوة المختصة، أدركت أن ما نحمله من إرث يمكن أن يُعاد تقديمه بلغة العلم، ليأخذ مكانه الذي يستحقه عالميًا.

  • تنحدر أصولك من إب، مديرية النادرة.. كيف شكّل هذا الامتداد علاقتك بالمزارعين والعمل الميداني؟

هذا الامتداد منحني رؤية مختلفة؛ فالقهوة بالنسبة لي ليست منتجًا نهائيًا، بل رحلة تبدأ من المزارع. وجودي في الميدان ليس ابتعادًا عن المدينة، بل اقترابًا من أصل الحكاية. أحرص على النزول للمزارع، لأنني أؤمن أن التغيير الحقيقي يبدأ من هناك، حيث يمكن تحويل المعرفة إلى ممارسة، والجودة إلى قيمة ملموسة تعود بالنفع على المزارع قبل أي طرف آخر.

  • بصفتك أول مدربة معتمدة من جمعية القهوة المختصة في اليمن، وضمن بيئة تعليمية معتمدة تشمل أكاديمية الإسبريسو والحرم التعليمي المتميز لجمعية القهوة، والمقر المهني المعتمد لمعهد جودة القهوة.. ماذا يعني هذا الحضور؟

الإجابة: هذا الحضور يمثل كسرًا للحواجز التي كانت تفصل بين الطموح والفرص. اليوم، أصبح بإمكان الشباب في اليمن الوصول إلى نفس جودة التعليم والمعايير العالمية دون الحاجة للسفر. نحن لا نقدّم دورات فقط، بل نبني منظومة تعليمية تخلق جيلًا جديدًا من المتخصصين القادرين على المنافسة، والمساهمة في تطوير قطاع القهوة محليًا وعالميًا.

Samah Badr: From Tasting Passion to Yemen’s First Coffee Trainer

  • في مسيرتك التدريبية.. ما هي أصعب قناعة واجهتكِ؟

أصعب ما واجهته هو ترسيخ فكرة أن الجودة ليست رفاهية. الكثير كانوا يرون أن القهوة منتج واحد لا يتغير، لكن من خلال التجربة والتذوق، بدأ هذا المفهوم يتلاشى. عندما يرى المتدرب الفرق بنفسه—في النكهة، وفي القيمة—يبدأ التحول الحقيقي، وتتحول القهوة من منتج عادي إلى تجربة لها معنى وسعر.

  • بعين خبيرة ومقيمة جودة معتمدة.. ما الذي ينقص القهوة اليمنية لتعود إلى القمة؟

القهوة اليمنية لا ينقصها التميز، بل ينقصها الاتساق. لدينا تنوع مذهل وإمكانات عالية، لكن تحسين الممارسات بعد الحصاد، من المعالجة إلى التجفيف، هو المفتاح الحقيقي. عندما ننجح في تقديم جودة مستقرة، سنرى القهوة اليمنية تعود بقوة، ليس فقط بتاريخها، بل بجودتها الحالية.

  • كيف تنجحين في نقل مفاهيم الجودة المعقدة إلى المزارع؟

الإجابة: أؤمن أن أبسط الطرق هي الأكثر تأثيرًا. أعتمد على ربط المعلومة بالنتيجة، وعلى تحويل المفاهيم النظرية إلى خطوات عملية يمكن تطبيقها بسهولة. عندما يرى المزارع أن تحسين بسيط في طريقة التجفيف قد يضاعف قيمة محصوله، يصبح التغيير خيارًا منطقيًا وليس عبئًا.

  • كيف ترين خارطة الطريق لمستقبل القهوة اليمنية؟

الإجابة: المستقبل يعتمد على بناء منظومة متكاملة تبدأ من المزارع وتنتهي بالسوق العالمي. نحتاج إلى تمكين حقيقي للمزارعين، وربطهم بسلاسل قيمة عادلة، وتعزيز هوية القهوة اليمنية كمنتج يحمل قصة وجودة. إذا تم العمل على هذه المحاور بشكل متوازن، فإن اليمن لا يستعيد مكانته فقط، بل يعيد تعريف نفسه في سوق القهوة المختصة.

  • حين تمثلين اليمن في المحافل الدولية كمدربة معتمدة.. ماذا تقولين للعالم؟

أقول إن اليمن ليس مجرد تاريخ في القهوة، بل هو حاضر غني بالفرص ومستقبل واعد. أحمل معي قصة بلد يمتلك عمقًا زراعيًا وثقافيًا فريدًا، وأسعى لأن يرى العالم هذا الجانب كما أراه—مليئًا بالإمكانات، وقادرًا على المنافسة، وجديرًا بأن يُسمع صوته من جديد.

محمد الهمداني: نحن لا نبيع قهوة.. نحن نحرس إرثاً يمنياً يمتد لأكثر من قرن!

منذ عام 1918.. رحلة سلالة “الهمداني” العريقة من جبال اليمن إلى الأسواق العالمية

دبي – علي الزكري

في عالم السلع، هناك أسماء تبيع “منتجات”، وهناك كيانات نادرة تبيع “تاريخاً” مقطراً في فنجان. حين تعبر عتبة شركة “الهمداني موكا”، فأنت لا تدخل مجرد مؤسسة تجارية، بل تفتح سجلات ذاكرة بدأت تدوين أولى صفحاتها في عام 1918، حين كانت قوافل القهوة ترسم ملامح التجارة العالمية من جبال اليمن الشاهقة.

من أزقة “سوق بوعان” في بني مطر، حيث وضع الأجداد حجر الأساس، وصولاً إلى ناطحات سحاب نيويورك وأسواق الخليج العربي، استطاعت هذه العائلة أن تحول “حبة القهوة” من مجرد محصول زراعي إلى رسالة حضارية عابرة للحدود. بين المخطوطات التي تجاوز عمرها مائة عام، وبين خطوط الإنتاج الأوروبية الحديثة، نلتقي بـ الأستاذ محمد الهمداني، المدير التنفيذي لشركة الهمداني موكا، ليحكي لنا كيف تدار “أمانة” بهذا الثقل، وكيف استطاعت الشركة أن تحافظ على نبض الأرض اليمنية في قلوب عشاق القهوة حول العالم.

ندعوكم في هذا الحوار الحصري والعميق، للإبحار في تفاصيل رحلة بدأت قبل قرن ولم تتوقف، والتعرف على كواليس صناعة الموكا الأصيلة التي تربط جبال حراز والحيمة بالعالم أجمع.

Mohammed Al-Hamdani: A Century of Yemeni Mocha Coffee Heritage | Interview

  • أستاذ محمد، حين نتحدث عن تاريخ يمتد إلى عام 1918، فنحن أمام إرث يسبق تشكّل الكثير من الأسواق العالمية المعاصرة. كمدير تنفيذي للعائلة التجارية العريقة، كيف تصف لنا شعور المسؤولية تجاه إدارة مؤسسة تحفظ مخطوطات ووثائق عمرها أكثر من قرن؟

إدارة شركة بهذا التاريخ ليست مجرد إدارة تجارية، بل هي أمانة تاريخية وثقافية كبرى. نحن لا ندير كياناً ربحياً فحسب، بل نحرس إرثاً عائلياً ارتبط باسم القهوة اليمنية منذ فجر القرن الماضي. فلسفة “الهمداني” ترتكز على مثلث ذهبي: الأصالة، الجودة، والاستمرارية. لقد حرصنا كأجيال متعاقبة على صون المعايير التي وضعها الأجداد، بدءاً من اختيار الثمار في المزارع وصولاً إلى تقديم منتج يليق بهوية القهوة اليمنية، ولهذا ظل اسمنا مرادفاً للجودة والموكا الأصيلة عبر العقود.

  • انطلقت الرحلة من سوق بوعان في بني مطر، المكان الذي شهد الخطوات الأولى للأجداد. كيف حافظ محمد الهمداني وفريقه على تلك العلاقة الوجدانية والمباشرة مع مزارعي الحيمة وحراز وبني مطر؟

محمد الهمداني: المزارع هو شريكنا الأول والأساسي. علاقتنا بمزارعي بني مطر وحراز والحيمة ليست علاقة توريد جافة، بل هي شراكة عمر. نحن ندعمهم بالتدريب الزراعي والتوعية بأساليب الحصاد والتجفيف العلمية، ونوفر لهم قنوات تسويق مستقرة تضمن استمراريتهم. هذه الثقة المتبادلة هي التي ضمنت لنا الحصول على أفخر أنواع القهوة، وهي التي حمت جودة القهوة اليمنية من الاندثار رغم كل الظروف.

Mohammed Al-Hamdani: A Century of Yemeni Mocha Coffee Heritage | Interview

  • في عام 2003، أحدثتم نقلة نوعية بإدخال خطوط الإنتاج الأوروبية الحديثة. كيف توازن بين “روح” الزراعة التقليدية و”دقة” المعايير الدولية؟

القهوة اليمنية تستمد فرادتها من طابعها التقليدي الذي توارثه المزارعون، وهذا خط أحمر لا يمكن المساس به. لكن لمواكبة السوق العالمي، كان لزاماً علينا تطوير عمليات الفرز والتعبئة. أدخلنا التقنيات الأوروبية لتنظيف وحماية الحبوب وضمان خلوها من العيوب وفق المعايير العالمية، دون التدخل في جوهر زراعتها وتجفيفها الطبيعي تحت الشمس. هذه المعادلة بين الأصالة والتكنولوجيا هي التي جعلت منتجنا ينافس بقوة في أرقى المحافل الدولية.

  • مع وجود أكثر من عشرة فروع في السعودية والخليج، إضافة إلى فرع الولايات المتحدة؛ كيف يقرأ محمد الهمداني تباين ذائقة عشاق القهوة عالمياً؟

الذائقة تتنوع بتنوع الثقافات؛ ففي الخليج يظل الارتباط وثيقاً بالقهوة العربية التقليدية، بينما في أمريكا وأوروبا نجد شغفاً متزايداً بالقهوة المختصة (Specialty Coffee) وطرق التحضير الحديثة. الجميل أن القهوة اليمنية تفرض حضورها في كل هذه الأنماط؛ فنكهتها المعقدة وتاريخها يمنحانها “كاريزما” خاصة تجذب المحترفين والهواة على حد سواء، مهما اختلفت طريقة التقديم.

Mohammed Al-Hamdani: A Century of Yemeni Mocha Coffee Heritage | Interview

  •  مشروع “المزرعة النموذجية” في حراز والحيمة.. ما الذي يمثله هذا المشروع لرؤيتكم الاستثمارية لمستقبل القهوة اليمنية؟

هذا المشروع هو قلب رؤيتنا المستقبلية. نحن نسعى لتكريس أفضل الممارسات الزراعية الحديثة التي ترفع من كفاءة الإنتاج وتحسن الجودة، مع الحفاظ الكامل على الطابع اليمني الأصيل. الهدف ليس مجرد زيادة المحصول، بل تحويل المزرعة إلى مركز تدريبي يدعم المزارع اليمني ويعزز استدامة هذا القطاع، لنثبت للعالم أن اليمن قادر على تقديم نماذج استثمارية عالمية في أرضه التاريخية.

  • رغم التحديات اللوجستية والاقتصادية الراهنة، تواصل “الهمداني” توسعها. ما هو المحرك السري خلف هذا الصمود؟

السر يكمن في “الإيمان بالهوية”. نحن نؤمن أن القهوة اليمنية هي الأفضل في العالم، وهذا الإيمان يدفعنا للعمل المستمر رغم الصعاب. نعتمد على شبكة علاقات قوية، وخبرة تجارية متراكمة، والتزام صارم لا يقبل المساومة بالمعايير العالمية في التعبئة والتصدير. نحن نعمل لنضمن أن تصل القهوة من الجبل اليمني إلى يد المستهلك في أي مكان في العالم بنفس الحالة المثالية التي كانت عليها لحظة حصادها.

Mohammed Al-Hamdani: A Century of Yemeni Mocha Coffee Heritage | Interview

  • ختاماً أستاذ محمد.. كيف تلخص قرناً من الزمان في رسالة واحدة لكل من يرتشف فنجان قهوة من “الهمداني”؟

رسالتنا هي: خلف كل رشفة قصة أرض. كل فنجان من قهوة الهمداني يختزل تعب مزارع يمني صبور، وإرثاً عائلياً صامداً منذ 100 عام. نحن لا نبيع مجرد مشروب، نحن نصدر تاريخاً وثقافة وهوية يمنية تصل من صنعاء إلى دبي ونيويورك، لتقول للعالم: “هنا أصل الموكا”.

أمل العكادي… صوت نسائي يعرّف العالم بقيمة القوة اليمنية

دبي – علي الزكري

في قلب الحكاية الطويلة للقهوة، يظل البن اليمني واحدًا من أكثر الفصول أصالة وثراءً. فمن جبال اليمن التي شهدت البدايات الأولى لانتشار القهوة في العالم، ما زالت الحبوب تحمل عبق التاريخ ونكهات الأرض التي زرعها المزارعون جيلاً بعد جيل. غير أن هذا الإرث العريق يحتاج دائمًا إلى من يرويه للعالم ويعيد تسليط الضوء عليه.

من بين الأصوات التي كرّست جهودها للتعريف بالبُن اليمني وتسويقه، تبرز أمل العكادي، الناشطة والمسوقة المتخصصة في قطاع القهوة، التي عملت لسنوات في التعريف بهذا المنتج الفريد والدفاع عن مكانته في الأسواق العالمية. في هذا الحوار مع “عالم القهوة”، تفتح العكادي نافذة على تجربتها الشخصية في هذا المجال، وعلى التحديات والطموحات المرتبطة بمستقبل البن اليمني. ندعوكم للتعرّف إلى قصتها ورؤيتها من خلال السطور التالية.

بداية المسار في عالم القهوة

تعرّف أمل العكادي نفسها بأنها مهتمة وعاملة في مجال القهوة اليمنية منذ سنوات، مع تركيز خاص على التعريف بالبُن اليمني وتسويقه. بدأت مسيرتها المهنية داخل شركة أجنبية، حيث عملت في قسم الإنتاج قبل أن تتدرج في العمل الوظيفي وصولاً إلى مجالات الشحن والتصدير. وخلال تلك السنوات ظل هدفها واضحًا: أن يعرف العالم القيمة الحقيقية للبن اليمني وتاريخه العريق. واليوم تقيم في الرياض، لكنها ما زالت تعتبر نفسها جزءًا من الجهود الرامية إلى إيصال صوت البن اليمني إلى العالم.

شغف يقود الفكرة

وتقول إن فكرة العمل في الترويج للبن اليمني جاءت أساسًا من حبها العميق لهذا المنتج وإيمانها بأنه كنز حقيقي. فاليمن، كما تؤكد، هو أصل القهوة في العالم، لكن التسويق لم يكن دائمًا بمستوى هذه المكانة التاريخية. ومن هنا نشأت رغبتها في أن تكون جزءًا من الجهود التي تعرّف الناس بهذا المنتج الفريد وتعيده إلى موقعه الذي يستحقه.

نكهة تحمل قصة

أكثر ما يجذبها في البن اليمني هو نكهته الفريدة وتنوعه الكبير من منطقة إلى أخرى. فالقهوة اليمنية، في نظرها، ليست مجرد مشروب، بل حكاية وثقافة تمتد عبر قرون، ونتاج عمل شاق يبذله المزارعون الذين يعتنون بهذه الشجرة سنوات طويلة حتى تصل حبوبها إلى فنجان القهوة.

خطوات البداية

تتذكر العكادي أن بداياتها في هذا المجال كانت بسيطة؛ إذ بدأت بالتواصل المباشر مع المزارعين والتعرّف إلى أنواع البن المختلفة. وتشير إلى الدور الذي لعبه مديرها السابق شبير عزي في دعمها خلال تلك المرحلة، حيث اكتسبت خبرة عملية في مجالات الشحن والتصدير، إلى جانب العمل على التعريف بالبُن اليمني عبر وسائل التواصل والعلاقات مع المهتمين بالقهوة داخل اليمن وخارجه.

أمل العكادي… صوت نسائي يعرّف العالم بقيمة القوة اليمنية

تحديات الطريق

لكن الطريق لم يكن خاليًا من الصعوبات. فقد واجهت، كما تقول، تحديات كبيرة بسبب الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد، مثل الحرب وصعوبة التنقل والتصدير. ومع ذلك، ظل البن اليمني يجد طريقه إلى الأسواق العالمية بفضل إيمان كثيرين بقيمته وتمسكهم بإيصال هذا المنتج إلى العالم.

تزايد الاهتمام العالمي

وترى العكادي أن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا ملحوظًا في نظرة الناس إلى البن اليمني. فمع انتشار ثقافة القهوة المختصة في مختلف أنحاء العالم، بدأ الاهتمام يزداد بجودة البن اليمني وخصوصيته، الأمر الذي أعاد تسليط الضوء على هذا المنتج العريق.

جبال اليمن ونكهاتها المميزة

وعلى الرغم من أنها تؤكد أن جميع أنواع البن اليمني مميزة، فإنها تميل بشكل خاص إلى البن القادم من المناطق الجبلية مثل حراز ويافع، حيث تتميز هذه المناطق بنكهات غنية ومعقدة تلقى إقبالًا كبيرًا لدى عشاق القهوة المختصة.

حضور متزايد للمرأة اليمنية

كما تشدد العكادي على أن المرأة اليمنية تلعب دورًا مهمًا في قطاع القهوة، سواء في الزراعة أو المعالجة أو حتى في التسويق والترويج. وتعتقد أن حضور المرأة في هذا المجال أصبح اليوم أكثر وضوحًا وتأثيرًا، وهو تطور إيجابي يعكس حيوية هذا القطاع.

حلم لمستقبل البن اليمني

أما حلمها الأكبر، فهو أن يستعيد البن اليمني مكانته العالمية التي يستحقها، وأن يحصل المزارع اليمني على التقدير والسعر العادل مقابل الجهد الكبير الذي يبذله في زراعة هذا المحصول.

رسالة إلى المزارعين والشباب

وفي ختام حديثها، توجه رسالة إلى المزارعين والشباب على حد سواء. فالمزارعون، كما تقول، هم أساس هذا الكنز الحقيقي، بينما يمثل الشباب قوة المستقبل القادرة على تطوير هذا القطاع. وتؤكد أن البن اليمني يمكن أن يكون مصدر فخر ورافعة اقتصادية مهمة لليمن إذا تم العمل عليه بوعي وتسويق احترافي.

كما أعربت أمل العكادي عن شكرها لمنصة عالم القهوة وللأستاذ علي على إتاحة الفرصة للحديث عن تجربتها مع البن اليمني، معربة عن أملها في أن تستمر الجهود المشتركة للتعريف بقيمة هذا المنتج العريق وإبراز مكانته في عالم القهوة.

كيم تومبسون: القهوة على حافة الاضطراب

دبي – علي الزكري

لم يعد قطاع القهوة العالمي غريباً على الأزمات. ففي السنوات الأخيرة واجهت الصناعة سلسلة من الاضطرابات، بدءاً من تداعيات الجائحة وصولاً إلى تقلبات المناخ في الدول المنتجة وارتفاع تكاليف الشحن والنقل. واليوم، بينما يحاول السوق التكيف مع هذه المتغيرات، تضيف التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط طبقة جديدة من عدم اليقين إلى سلاسل الإمداد العالمية.

وفي وقت يشهد فيه سوق القهوة حالة من التقلب — إذ بلغ الإنتاج العالمي نحو 175 مليون كيس في عام 2025 في ظل ارتفاع التكاليف الناتجة عن التحديات المناخية واضطرابات الشحن — تأتي الحرب الجارية في المنطقة لتثير تساؤلات جديدة حول استقرار طرق التجارة وسلاسل التوريد التي تعتمد عليها هذه الصناعة العالمية.

القهوة سلعة تعبر آلاف الكيلومترات قبل أن تصل إلى فنجان المستهلك؛ من المزارع في أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا إلى الموانئ وشركات الشحن، ثم إلى المحامص والمقاهي. وأي اضطراب في الممرات البحرية أو تكاليف النقل أو الخدمات اللوجستية يمكن أن ينعكس سريعاً على السوق، خصوصاً في قطاع القهوة المختصة الذي يعتمد على الطزاجة وعلاقات طويلة الأمد مع المنتجين.

لفهم كيف ينظر العاملون في القطاع إلى هذه التطورات، أجرينا هذا الحوار مع كيم تومبسون، الشريك المؤسس  في شركة راو كوفي إحدى أبرز شركات تحميص القهوة المختصة في دبي. في هذا الحوار تتحدث تومبسون عن ردود فعل المقاهي حتى الآن، واحتمالات ارتفاع الأسعار، وتعقيدات الشحن التي بدأت تظهر مع تصاعد التوترات في المنطقة، إضافة إلى كيفية استعداد الشركات للحفاظ على استمرارية العمل إذا تعرضت سلاسل الإمداد لمزيد من الضغوط.

  • هل بدأ عامل الخوف يظهر في السوق؟ وهل تلاحظون أن المقاهي أو الفنادق بدأت بشراء القهوة بكميات كبيرة وتخزينها تحسباً لأي نقص محتمل؟

ليس فعلياً. الواقع في قطاع المقاهي أن معظم المشغلين يديرون تدفقهم النقدي أسبوعاً بأسبوع، وليس لديهم عادة القدرة على بناء مخزون استراتيجي كبير. لذلك فإن معظم النقاشات التي نجريها حالياً تتركز حول التحكم في التكاليف أكثر من التخزين أو الشراء بدافع القلق.

هناك عامل آخر مهم وهو الطزاجة. القهوة المختصة ليست سلعة تُخزن في المستودعات لأشهر طويلة. نحن نحمّص القهوة أسبوعياً ونوزعها طازجة، وبالتالي فإن فكرة التخزين لا تتماشى مع الطريقة التي تعمل بها شركات القهوة التي تركز على الجودة.

قد يعبجك أيضا: ارتفاع النفط قد يرفع أسعار القهوة عالمياً 

نتوقع أن تتضح ردود الفعل الحقيقية — إن حدثت — بعد عيد الفطر، عندما يكون لدى أصحاب المقاهي وقت كافٍ لتقييم الوضع الجيوسياسي والتفكير في كيفية التعامل معه. في الوقت الحالي الجميع يراقب الوضع بحذر أكثر من كونه في حالة ذعر.

  • القهوة التي تقومون بتحميصها اليوم تم شراؤها قبل الحرب. إلى متى يمكنكم الحفاظ على الأسعار الحالية في قوائم المقاهي قبل أن تفرض تكاليف الشحن الجديدة نفسها؟

الحقيقة غير المريحة هي أن الضغوط السعرية في سوق القهوة بدأت قبل هذا الصراع بوقت طويل. فالقطاع كان يمتص بالفعل زيادات كبيرة في تكاليف الإنتاج في بلدان المنشأ، إضافة إلى ارتفاع تكاليف المعالجة والشحن خلال العامين الماضيين.

لقد اضطررنا بالفعل إلى تعديل الأسعار مرة واحدة، ببساطة لأن اقتصاديات إنتاج القهوة عالية الجودة تغيرت على مستوى العالم.

إذا تقلصت طرق الشحن أو ارتفعت تكاليف الخدمات اللوجستية مرة أخرى بسبب عدم الاستقرار في المنطقة، فهناك حدّ لما يمكن لسلسلة التوريد أن تتحمله. قد يتمكن المحمّصون من امتصاص جزء من الصدمة لفترة معينة، لكن في نهاية المطاف ستفرض الأرقام نفسها على الجميع.

القهوة تاريخياً كانت أقل سعراً مما ينبغي إذا أخذنا في الاعتبار حجم العمل والمخاطر المرتبطة بإنتاجها. وما نراه الآن هو أن السوق العالمي بدأ تدريجياً في تصحيح هذا الواقع.

  • هل هناك بلدان منشأ أو درجات من القهوة المختصة أصبحت فعلياً خارج الوصول بسبب مرورها عبر مناطق الصراع؟

حتى الآن لا يوجد منشأ أصبح مقطوعاً بالكامل، لكن الخدمات اللوجستية أصبحت أكثر تعقيداً بين ليلة وضحاها.

لدينا حالياً عدة حاويات في البحر ونحن نتابع مسارها باستمرار، وفي الوقت نفسه نبحث عن مسارات بديلة لتجنب المرور عبر مضيق هرمز.

من نواحٍ كثيرة يبدو الأمر شبيهاً بما حدث في بداية جائحة كورونا: التخطيط لسيناريوهات مختلفة، والبحث عن طرق شحن بديلة، والاعتماد بشكل كبير على العلاقات داخل سلسلة التوريد للحفاظ على تدفق القهوة.

قطاع القهوة المختصة يتمتع بقدر كبير من المرونة لأنه قائم أساساً على علاقات طويلة الأمد مع المنتجين والمصدرين وشركاء الخدمات اللوجستية. وعندما تصبح الظروف غير متوقعة، تزداد قيمة هذه العلاقات بشكل كبير.

  • ماذا عن المعدات وقطع الغيار؟ هل هناك خطر من أن يتعطل جهاز إسبريسو في أحد المقاهي ويبقى معطلاً بسبب تأخر الشحن؟

نحن نراقب هذا الجانب عن كثب. لحسن الحظ قمنا بالتخطيط مسبقاً، ولدينا عدة حاويات في طريقها إلينا تحمل آلات قهوة تجارية ومنزلية. قد تصبح الإمدادات أكثر محدودية، لكننا لا نبدأ هذه المرحلة من دون استعداد.

الأهم من ذلك أننا استثمرنا كثيراً في بنيتنا التقنية. لدينا قسم صيانة متكامل داخل الشركة، مع مخزون كبير من قطع الغيار وفنيين مؤهلين، إضافة إلى آلات بديلة يمكن توفيرها لشركائنا من المقاهي عند الحاجة.

من الناحية العملية، إذا تعطلت آلة في أحد المقاهي فنحن قادرون على إبقاء العمل مستمراً. التحدي الأكبر في هذه الصناعة غالباً لا يكون في الآلة نفسها، بل في منظومة الخدمات اللوجستية العالمية التي تقف خلف كل شيء.

سارة الحاج.. “سمراء كوفي”.. قصة القهوة التي هزمت الحرب من قلب صنعاء

دبي – علي الزكري

في غمرة النزوح والبحث عن الذات، لم تكن سارة الحاج تبحث عن مجرد “مشروع”، بل كانت تبحث عن “بصمة” تتركها في هذا العالم قبل أن تمضي. هي ابنة تعز التي عركتها الحياة في الحديدة، وصهرت الحرب يأسها في صنعاء داخل “جزوة” القهوة، لتصنع مستقبلاً لم يؤمن به أحد غيرها.

  • “سمراء”.. من حلم العبايات الموءود إلى أول علامة تجارية نسائية

الحكاية بدأت قبل القهوة؛ كان لدى سارة حلم في الحديدة بمشروع للعبايات أسمته “سمراء”، تيمناً بمسلسل لبناني قديم كانت تتابعه، وشعرت أن اسم “سمراء” يشبه ملامحها السمراء الأصيلة. لكن حرب 2019 أغلقت الأبواب قبل أن يرى المشروع النور، فنزحت سارة نحو صنعاء بحقيبة ذكريات وحلم منكسر.

في صنعاء، وبينما كانت تعيش فراغ النزوح، شاهدت كليب “الحب والبن” للفنان أحمد سيف (إخراج سميبس)، فاشتعلت في رأسها شرارة لم تنطفئ: “لماذا لا أدخل عالم البن؟”. بحثت سارة في اليمن بأكمله عن امرأة أنشأت علامة تجارية (براند) للقهوة مسجلاً رسمياً بكيان تجاري حقيقي، فلم تجد. قررت حينها أن تكون أول امرأة يمنية تكسر احتكار الرجال لهذا السوق التاريخي، وتؤسس “سمراء كوفي” من جديد، ولكن هذه المرة من حبات القهوة.

  • الشعار.. وجه يمني يحمل رسالة سارة للعالم

لم يكن شعار “سمراء” مجرد رسمة جرافيكية؛ أرادت سارة أن يحمل المنتج روحها ورسالتها. تحدثت مع مصممتها (التي كانت تعيش في ماليزيا) وطلبت منها رسم “سكتش” لبنت تشبه في ملامحها وتفاصيلها فتاة يمنية أصيلة ممزوجة بتفاصيل التراث.

تقول سارة: “بما أنني لا أظهر شخصياً، أردت أن يتحدث الشعار عني وعن دور المرأة اليمنية. أردت للمنتج عندما يسافر إلى الخارج، أن ينقل صورة مشرفة عن الفتاة في اليمن”. واليوم، صار هذا الوجه هو الهوية والختم الرسمي لـ “سمراء” في كل معاملاتها الحكومية والتجارية.

  • البداية بمصروف اليد ومطبخ الوالدة

بدأت سارة برأس مال بسيط جداً (200 ألف ريال يمني)، وهو مبلغ كانت تدخره بصعوبة من مصروفها الشخصي الذي تأخذه من أهلها. وفي غرفة صغيرة بمنزل أهلها، اتخذت من المطبخ معملاً لمدة 4 سنوات كاملة.

كانت سارة تفتقر لأبسط الآلات الاحترافية، فكانت تحمص القهوة بـ “مقلاة تيفال” و “ملعقة” يدوية، وتطحنها بمطحنة منزلية بسيطة أهدتها لها والدتها. ولأنها لم تملك ثمن الدورات، كانت تذهب لكبار التجار وتحمل في يدها دفتر نوتة صغير وقلم، تسأل عن كل سر وتدون كل معلومة، حتى لقبها أولئك التجار بـ “الصحفية” لعطشها الكبير للمعرفة.

والتعب لم يذهب سدى؛ فاليوم وبفضل الله، حقق مشروع “سمراء” لسارة ذلك الاستقلال المادي الذي طالما طمحت إليه كفتاة نازحة، ليصبح ثمرة كفاحها التي تعيلها وتعيل أسرتها.

  • معركة “الجزوة” ولوحة النبوءة المحاكة

واجهت سارة حرباً من التنمر والإحباط؛ سخر منها بعض المختصين قائلين: “أنتِ امرأة، ما دخلكِ بسوق البن؟ ستفشلين حتماً”. وحتى عندما اختارت التخصص في القهوة التركية المحضرة بـ “الجزوة”، اتهمها البعض بأنها تختار وسيلة لإخفاء عيوب البن السيء بالهيل. ردت عليهم سارة بعناد: “البن السيء يظل سيئاً، والبن الجيد يفرض حضوره مهما أضفت له”.

كانت سارة تستمد قوتها من “لوحة حياكة تشكيلية” يدوية بالخيوط أهداها لها مدرب آمن بها من خارج اليمن، تحمل رموز شهادات القهوة المختصة الدولية. كانت تنظر إليها كل يوم وتعد نفسها بأن تلك الرموز ستصبح شهادات حقيقية معلقة على جدار نجاحها، وهذا ما بدأ يتحقق بالفعل؛ فلم يعد الإقبال محلياً فحسب، بل وصلت منتجات “سمراء” اليوم إلى الأسواق العربية والأوروبية، والسوق الأمريكي والآسيوي، محققةً انتشاراً عالمياً يُفحم كل من حاول إحباطها يوماً.

  • وفاء لـ “رفاق الغرفة الصغيرة”

اليوم، سارة خبيرة قهوة في طريقها لنيل شهادات الاعتماد الدولية في الباريستا والتذوق من جمعية القهوة المختصة، وتعمل للحصول على مختلف شهادات الخبرة الدولية بما فيها شهادة محكمة في بطولات القهوة العالمية.

ورغم امتلاكها اليوم أرقى الآلات الاحترافية، إلا أنها ترفض التفريط بآلاتها الأولى البسيطة (التي اشترى لها أخوها بعضها بـ 100 دولار). تقول سارة بمشاعر فياضة: “كنت أقف أمام آلاتي القديمة وأكلمها كأنها بشر: أنتما الأساس، أنتما من تحملتما معي تعب أربع سنوات وبكائي وسهري في الغرفة الضيقة.. غلفتكما اليوم ككنز، فلن أتخلى عنكما أبداً”.

ولأنها عانت كثيراً وهي تبحث عن المعرفة، لم تنسَ سارة الطامحين؛ فهي تتفهم اليوم حاجة كل من يريد بدء مشروعه الخاص، وتقدم لهم كل ما لديها من معارف وخبرات، مؤمنةً بأن الواجب يفرض تقديم الدعم المعرفي لكل الطامحين الذين يبدأون من غرفهم كما بدأت هي.

سارة الحاج اليوم هي قصة فتاة لم تنتظر الفرصة بل صنعتها من “مقلاة تيفال”، ورسمت ملامح كفاحها على كل كيس قهوة يخرج من معملها، لتخبر العالم أن القهوة اليمنية ليست مجرد منتج، بل هي قصة إنسان لا ينكسر.

توبي فو في حوار خاص بعد افتتاح «كافين»… أول تجربة قهوة فيتنامية مختصة في دبي

دبي – علي الزكري

عندما افتتحت توبي فو مقهى «كافين» في منطقة أبراج بحيرات جميرا (JLT)، لم تكن تضيف مقهى جديدًا إلى سوق مزدحم بالمنافسة في دبي، بل كانت تحمل معها قطعة من فيتنام — نكهاتها، ثقافتها اليومية، وروح الجلوس البسيط حول فنجان قهوة.

بالنسبة لتوبي، القهوة الفيتنامية ليست مجرد تصميم جميل أو مشروبات تُلتقط لها الصور. “في فيتنام، القهوة شيء يومي”، تقول. “نجلس في الشارع مع الأصدقاء لساعات. لا تحتاج أن تكون فاخرة.”

بعد شهر واحد فقط من الافتتاح — وبهدوء دون حملة إطلاق كبيرة — بدأ «كافين» يستقطب موظفي المكاتب القريبة، وعشاق القهوة، ومسافرين عادوا من فيتنام يبحثون عن نفس الطعم الذي تذوقوه هناك. في هذا الحوار، تتحدث توبي عن رحلتها من فكرة استيراد البن إلى بناء تجربة متكاملة، وعن تحديات قطاع الأغذية والمشروبات في دبي، ولماذا تضع الجودة فوق فكرة الامتياز التجاري.

  • “في البداية لم نكن نخطط لافتتاح مقهى.”

توضح توبي أن الفكرة بدأت برغبة بسيطة: جلب حبوب القهوة الفيتنامية المختصة إلى دبي.

“لم تكن هناك حبوب فيتنامية مختصة هنا”، تقول. “في البداية أردنا فقط إحضار الحبوب.”

فكرت في تجارة البن الأخضر أو المحمّص، لكن شعورًا بعدم الاكتمال رافق الفكرة.

“كيف نجعل الناس يقتربون من القهوة الفيتنامية؟ كيف يفهمونها؟” تقول. “لهذا بدأنا بصناعة المشروبات.”

القهوة الفيتنامية، كما تصفها، ليست نسخة أخرى من اللاتيه الأمريكي. إنها قهوة بالحليب المكثف، أو بجوز الهند، أو حتى ببياض البيض — مزيج معتاد في فيتنام لكنه جديد على كثيرين في دبي.

“هذا ما نشربه فعليًا في فيتنام”، تقول. “لا نشرب القهوة الأمريكية هناك.”

قبل الافتتاح الرسمي، نظمت توبي عدة فعاليات مؤقتة (Pop-ups). وكانت المفاجأة في رد فعل الجمهور.

“بعد انتهاء الفعاليات، استمر الناس في السؤال: أين موقعكم؟” تقول. “عندها عرفنا أننا بحاجة إلى مكان دائم.”

  • مساحة للتواصل… لا للعمل لساعات طويلة

يختلف «كافين» عن كثير من المقاهي في دبي، ليس فقط في النكهات بل في الأجواء أيضًا.

“بصراحة، نرى هنا طابعًا معينًا — كل شيء بيج وأبيض وأنيق جدًا”، تقول توبي. “لكن في فيتنام، القهوة مختلفة. إنها بسيطة. تجلس وتتحدث لساعات.”

لهذا السبب، صممت المكان ليشجع على اللقاءات الاجتماعية أكثر من الجلوس أمام الحاسوب.

“لدينا زاوية صغيرة لمن يحتاج إلى العمل”، توضح. “لكن المقهى ليس مخصصًا للجلوس مع اللابتوب طوال اليوم. لا تحتاج أن تعمل ساعات إضافية يوميًا. تحتاج إلى حياة اجتماعية. تعال مع أصدقائك وتحدث.”

الهدف، كما تقول، أن يعيش الزائر لحظته، لا أن يلتقط صورة فقط.

“ليس فقط للصور”، تضيف. “بل لتعيش لحظتك.”

  • مشروبات تعود بالناس مرة أخرى

رغم مرور شهر واحد فقط على الافتتاح، بدأت بعض المشروبات تحقق حضورًا واضحًا.

“أكثر مشروب مبيعًا لدينا هو القهوة المالحة”، تقول توبي. “يجربها الناس ثم يخبرون أصدقاءهم.”

يليها مشروب “سابا”، وهو قهوة بطابع تحلية تُقدم في كوب صغير.

“الكوب صغير جدًا”، تقول مبتسمة. “كثير من الناس يطلبون كوبًا ثانيًا فورًا. بعضهم يطلب حجمًا أكبر، لكن إذا كبرناه ربما لن يحبوه بنفس الطريقة.”

كما يقدم «كافين» قهوة جوز الهند، وقهوة البيض الفيتنامية الشهيرة.

“كثيرون سمعوا عن قهوة البيض لكنهم لم يجربوها”، تقول. “نستخدم بيضًا مبسترًا بسبب اللوائح.”

كل مشروب يعكس، بحسب وصفها، العادات الحقيقية للقهوة في فيتنام.

  • التعلم من الصفر في قطاع الأغذية والمشروبات

لم يكن افتتاح المقهى سهلاً.

“هذه أول مرة ندخل فيها قطاع الأغذية والمشروبات”، تعترف توبي. “لم نكن نعرف شيئًا. حتى تصميم البار والمطبخ كان علينا أن نبحث عنه.”

اللوائح والتفتيشات والمتطلبات التنظيمية شكلت تحديًا مستمرًا.

“هناك الكثير من القوانين التي يجب فهمها والالتزام بها”، تقول. “إنها تجربة تعلم.”

لكنها ترى في ذلك خطوة مهمة نحو المستقبل.

  • قوة الفكرة… وتحدي الانتشار

في سوق تنافسي مثل دبي، تدرك توبي نقاط القوة والضعف بوضوح.

“قوتنا في الفكرة”، تقول. “لدينا شيء جديد.”

كثير من الزوار الذين سافروا إلى فيتنام يبحثون عن نفس الطعم عند عودتهم، ويجدونه في «كافين». لكن التحدي الحالي هو الوصول إلى جمهور أوسع.

“افتتحنا بهدوء”، تقول. “والآن النمو عضوي. نحتاج إلى بناء الوعي أكثر.”

  • التوسع… لكن بدون امتياز تجاري

عند سؤالها عن شكل النجاح بعد عام، تبتسم توبي وتقول بصراحة:

“أولًا تنظر إلى الحسابات. إذا كانت الأرقام جيدة، فهذا نجاح.”

لكن رؤيتها تتجاوز الأرقام. تخطط لافتتاح فروع أخرى — دون اللجوء إلى الامتياز التجاري.

“من الصعب جدًا التحكم في الجودة في نظام الامتياز”، تقول. “أنا أذهب يوميًا لأتفقد الجودة.”

وتشير إلى أحد الزبائن الدائمين الذي يطلب نفس المشروب يوميًا، ويلاحظ فورًا أي اختلاف.

“الاستمرارية مهمة. كل شيء يجب أن يكون مثاليًا.”

الفروع المستقبلية ستحافظ على القهوة الفيتنامية المختصة، لكن لكل موقع طابعه الخاص.

“لا أريد نسخًا متطابقة”، تقول. “كل موقع يجب أن يكون له شيء مميز.”

بعد شهر واحد فقط، بدأ «كافين» يثبت حضوره في JLT — صباحًا مع موظفي المكاتب، ومساءً مع الزوار الذين يكتشفونه صدفة بعد العشاء في المطاعم المجاورة.

ربما يكون الطريق أطول مما توقعت توبي في البداية، لكنها اليوم تتحرك بخطوات أكثر وعيًا.

في النهاية، «كافين» ليس مجرد مقهى. إنه دعوة للجلوس، والتواصل، وتذوق القهوة الفيتنامية كما تُعاش في شوارع هانوي وسايغون — ببطء، وبصحبة الأصدقاء.

هند شايع تعيد رسم خارطة القهوة اليمنية من قلب صنعاء

دبي – علي الزكري

بين جبال اليمن الشاهقة وتاريخ يمتد لقرون، تولد حكاية عشق لا تنتهي، بطلتها رائدة أعمال وصانعة محتوى آمنت بأن في كل حبة قهوة يمنية قصة بلد وهوية.

من قلب صنعاء، بدأت هند شايع رحلتها لتأسيس “نواة”، المشروع الذي لم يكن مجرد مقهى، بل كان جسراً يعبر بالقهوة اليمنية نحو العالمية، مستعيداً أمجاد ميناء المخا التاريخي بروح عصرية ومقاييس عالمية.

في هذا الحوار العميق الشامل، تأخذنا هند في رحلة من الشغف الشخصي إلى الريادة، كاشفة عن أسرار تميز القهوة اليمنية ودور المرأة في صياغة مستقبل هذا القطاع، لندرك معاً لماذا تظل قهوتنا هي المرجع الأول للذوق الرفيع. ندعوكم لمتابعة هذا الحوار المميز مع رائدة التغيير في عالم القهوة.

  • هند، متى بدأت قصتك مع القهوة اليمنية؟ وما الذي جذبك إليها في البداية؟

لم أكن في الأصل من محبي القهوة، لكن في عام 2015 بدأت رحلتي معها بدافع البحث عن مشروب يمنحني التركيز والطاقة ويحسن المزاج خلال العمل والدراسة.

ومع الوقت تحول هذا البحث إلى شغف حقيقي؛ فمنذ عام 2016 بدأت أتعمق أكثر وأكتشف أنواع القهوة من دول مختلفة. كنت أحرص في أسفاري على زيارة المقاهي المختصة والمزارع، لكن القهوة اليمنية كانت دائماً هي المرجع الذي أقيس عليه.

اكتشفت في كل مرة أن طابعها مختلف تماماً؛ فنكهاتها معقدة، غنية وعميقة، ومزاجها هادئ ومتزن يمنح التركيز دون قلق أو توتر مزعج. هذا الإحساس جعلني أدرك أن ما نملكه في اليمن ليس قهوة عادية، بل من أجود وأميز الأنواع التي تذوقتها في حياتي.

  • كيف جاء قرارك بتأسيس مشروع “نواة” ومشاركة القهوة اليمنية مع العالم؟

القرار نضج على مراحل وسط تحديات كبيرة؛ بدأت الفكرة كحلم في عام 2021، ورغم تمسكي بالأمان الوظيفي حينها، إلا أن ثقتي بقدرة القهوة اليمنية على استعادة أمجادها دفعتني للاستثمار في مشروعي.

في عام 2024، أطلقت مع زوجي “نواة” كمتجر إلكتروني يهدف لرفع الوعي وتعزيز ثقافة القهوة المختصة من خلال محتوى تعليمي وتوعوي.

وفي مطلع عام 2026، تحول الحلم إلى واقع بافتتاح كافيه “نواة” في صنعاء؛ ليكون مساحة تقدم تجربة مختلفة وتنقل صورة حديثة وراقية عن قهوتنا للعالم. هدفنا أن يشعر كل من يتذوق كوباً عندنا أنه يقرأ قصة بلد وهوية وتاريخ.

  • القهوة في اليمن أكثر من مجرد مشروب، كيف تصفين علاقتها بالثقافة اليومية؟

هي جزء لا يتجزأ من الهوية والتاريخ، فمن القرى الزراعية وميناء المخا تحديداً، خرج هذا المشروب الساحر للعالم. في ثقافتنا، لم تستهلك القهوة بشكل واحد؛ بل استخدم كل جزء منها، من “القشر” الخفيف والمنعش الذي يُشرب بكثرة، إلى القهوة المحمصة بوصفاتها المتعددة التي تختلف من منطقة لأخرى.

ورغم تراجع مكانتها لفترة لصالح الشاي كونه أرخص وأسهل تحضيراً، إلا أننا نشهد اليوم “عودة وعي” قوية، خصوصاً بين الشباب الذين بدأوا يهتمون بجودة القهوة وأصلها وقصتها من خلال المقاهي المختصة والمبادرات الترويجية.

  • القهوة اليمنية لها مكانة عالمية، برأيك ما الذي يميزها عن غيرها؟

التميز يأتي من مزيج نادر بين الأرض والإنسان والتاريخ. اليمن تنتج فصيلة “الأرابيكا” الأعلى جودة، وسلالاتنا عريقة جداً ونشأت منذ مئات السنين. كما أن جغرافيا اليمن تلعب دوراً حاسماً؛ فالقهوة تزرع في مرتفعات وعرة بين 1800 و2400 متر عن سطح البحر.

هذا الارتفاع يجعل الثمار تنضج ببطء أكبر، مما يبرز حلاوتها الطبيعية ويزيد من تعقيد نكهاتها. أضف إلى ذلك تنوع المناطق الذي يمنحنا محاصيل بشخصيات مختلفة؛ فبعضها بطابع فاكهي، وأخرى بنكهة الشوكولاتة أو البهارات أو الأعشاب العطرية.

  • كيف تغيرت صناعة القهوة في اليمن مؤخراً؟ وهل هناك لمسات حديثة ظهرت؟

الصناعة تمر بمرحلة تجمع بين التقليد والتحديث؛ لا يزال البعد الحرفي حاضراً، حيث يقطف المزارعون الكرز الناضج يدوياً حبة حبة. الجديد هو دخول معايير حديثة في المعالجة، مثل استخدام سراير التجفيف المرتفعة لضمان النظافة والتوازن، واستخدام مكائن حديثة لفرز الحبوب آلياً حسب اللون والحجم. ومع هذا التطور، تظل اللمسة البشرية حاسمة، حيث تستمر عملية التنقية اليدوية لإزالة أي عيوب، لضمان أعلى معايير الجودة العالمية.

هند شايع وقصة القهوة اليمنية في مشروع نواة بصنعاء

  • العلاقة بين المزارع التقليدي وصناعة القهوة الفاخرة.. كيف ترينها اليوم؟

هي علاقة تكامل وشراكة؛ فالمزارع هو “حارس الكنز” الذي يمتلك الأرض والخبرة المتوارثة. دورنا اليوم كرواد أعمال هو ردم الفجوة بين المزرعة والفنجان عبر إضافة الوعي بالمعالجة الحديثة.

عندما يدرك المزارع أن اهتمامه بالتفاصيل يضاعف سعر محصوله، يتحول إلى شريك في الجودة، مما يضمن استدامة هذه الزراعة ويعيد له العائد الاقتصادي العادل الذي يستحقه مقابل جهده الشاق في المدرجات الجبلية.

  • إذا تحدثنا عن المستقبل، كيف ترين دور القهوة اليمنية في السوقين المحلية والعالمية؟

دور القهوة اليمنية هو “التميز والندرة” وليس المنافسة بالكميات؛ فنحن لا ننافس الدول الكبرى في حجم الإنتاج، بل ملعبنا الحقيقي هو الجودة الاستثنائية. القهوة اليمنية تعيد تموضعها الآن كمنتج فاخر وحصري يستهدف الذواقة.

عالمياً، الإرث التاريخي المرتبط باليمن هو أداة تسويقية جبارة، والمستقبل هو للقهوة المختصة التي تجمع بين عراقة التاريخ وجودة المذاق لتكون سفيرنا الأجمل للعالم.

  • ما أبرز الفرص لتوسيع حضور القهوة اليمنية في الخارج؟

أولاً، في نقل “القصة”؛ فالعالم يشتري تجربة ومعنى، ونحن نملك أقوى قصة (الميناء القديم، المدرجات، والمزارع الشغوف). ثانياً، التجارة الإلكترونية التي سهلت الوصول المباشر للمحامص العالمية وتجاوز سلاسل الإمداد التقليدية. ثالثاً، المشاركة في المحافل الدولية المتخصصة بالقهوة الفاخرة؛ فهناك يوجد السوق الحقيقي الذي يقدر قيمة القهوة اليمنية ويدفع سعرها العادل.

  • ما دور النساء في صناعة القهوة اليوم، خصوصاً في اليمن؟

دور المرأة جوهري وتاريخي، فهي حاضرة من الغرسة الأولى حتى الفنجان. في الأرياف، تشارك في الزراعة والعناية والقطف الدقيق، وهناك مزارع مملوكة بالكامل لنساء ورثنها كإرث عائلي.

كما تلعب النساء الدور الأكبر في فرز القهوة وتنقيتها، وهي مهمة تتطلب صبراً وتركيزاً عالياً. واليوم، نرى تحولاً من “الأيدي العاملة” إلى “القيادة والخبرة”؛ حيث برزت خبيرات يمنيات يحملن شهادات عالمية (SCA) في التذوق والتحميص، ورائدات أعمال يدرن مقاهي مختصة وشركات تصدير.

  • بصفتك تديرين مقهى ومتجراً في صنعاء، ما هي أبرز التحديات التي واجهتكم؟

التحدي الأكبر هو الوضع الاقتصادي العام وتراجع القدرة الشرائية بسبب الحصار وعدم الاستقرار. واجهنا تساؤلات كثيرة حول مخاطرة الافتتاح في هذا التوقيت الصعب، لكن إيماننا بجودة ما نقدمه كان هو الدافع والشجاعة.

هناك أيضاً تحديات لوجستية وتشغيلية؛ فطبيعة اليمن الجغرافية تجعل زراعة ونقل القهوة من المرتفعات الشاهقة شاقاً ومكلفاً، إضافة إلى صعوبات استيراد المعدات المتطورة ومواد التغليف.

  • ما هي أهم الدروس التي تعلمتها في إدارة المقهى والمحافظة على الجودة؟

الدرس الأول هو أن البدء سهل ولكن الاستمرارية هي التحدي؛ فالمحافظة على نفس المعايير يومياً وفي كل كوب أصعب بكثير من مجرد الافتتاح. الدرس الثاني هو أن الناس لا يشترون منتجاً فقط بل تجربة وشعوراً؛ لذا نحرص في “نواة” على خلق مساحة للانتماء وتثقيف الزوار حول قصة القهوة التي يشربونها ومعالجتها، ليخرج العميل بمعلومة وشغف ويصبح هو نفسه سفيراً للقهوة اليمنية.

  • رغم الأوضاع الحالية، كيف ترين ملف التصدير والشحن للقهوة اليمنية؟

لا يمكن إنكار الصعوبات والقيود المفروضة على الموانئ التي جعلت العمليات أبطأ، ولكن روح التجارة تجري في دماء اليمنيين منذ آلاف السنين. نحن قادرون دائماً على خلق الحلول وتجاوز العقبات؛ ورغم كل التحديات، ما زلنا قادرين على شحن وتصدير القهوة اليمنية لجميع دول العالم. سلسلة الإمداد لم تتوقف، وهذا بحد ذاته إنجاز ودليل على صلابة هذا القطاع وإصرار العاملين فيه.

سبيل ذا بين: قراءة في تحولات سوق القهوة من قلب معرض عالم القهوة دبي

دبي – علي الزكري

على هامش فعاليات معرض “عالم القهوة دبي 2026″، وبينما يزدحم المكان بأحدث ابتكارات الصناعة، التقينا بفريق عمل “سبيل ذا بين” لاستطلاع رؤيتهم حول هذا الحدث الضخم. بصفتهم أحد الأسماء التي راكبت تطور مشهد القهوة المختصة في دبي منذ بداياته الأولى، يمتلك مؤسسو هذه العلامة نظرة فاحصة للتغيرات التي طرأت على ذائقة الجمهور وأساليب الاستهلاك في المنطقة.

في هذا الحوار، نبتعد قليلاً عن ضجيج الآلات لنتحدث مع هناد أبي حيدر عن تاريخ المعرض من وجهة نظر مشارك عاصر رحلة دبي نحو العالمية، وكيف يرى مستقبل الاستدامة والعدالة في توريد القهوة وسط سوق يتنامى بمليارات الدراهم.

ندعوكم لقراءة هذا الحوار المتزن الذي يستعرض واقع ومستقبل القهوة في دبي.

  • تشارك سبيل ذا بين في معرض عالم القهوة منذ سنوات عديدة، لماذا لا يزال هذا الحدث يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لكم اليوم؟

نحن نشارك في هذا الحدث منذ ما قبل تسميته بـ “عالم القهوة”؛ وتحديداً منذ عام 2011 عندما كان مؤتمراً يُقام في “ميدان”. من الممتع حقاً رؤية كيف تغيرت الأمور بشكل جذري وعميق على مر السنين. يساهم معرض “عالم القهوة” في ترسيخ مكانة دبي على خارطة القهوة العالمية، وأنا أشجع كل مهتم بالقهوة -وليس المحترفين فقط- على الحضور، حيث تتاح لك فرصة تذوق أنواع رائعة من القهوة لن تجدها في مكان آخر، فضلاً عن بناء علاقات قيمة في قطاع الضيافة والاطلاع على أحدث الأدوات وحلول التغليف المبتكرة.

  • كيف تطور معرض عالم القهوة دبي منذ حضوركم الأول، وماذا يعكس ذلك عن مشهد القهوة في الإمارة؟

يمكننا القول إن سلف هذا المعرض كان “مؤتمر القهوة والشاي”، والذي أدى غرضه في ذلك الوقت. أما الآن، فإن حجم العارضين والزوار، وجودة المنتجات، ومستوى الابتكارات المحلية والإقليمية والدولية، كلها تجتمع لتشكل انعكاساً دقيقاً لمشهد القهوة المزدهر والاحترافي في دبي.

  • ما الذي لفت انتباهك بشكل خاص في نسخة عام 2026؟

حلول التغليف، والمعدات الجديدة من أدوات وأجهزة وأنظمة فلترة، بالإضافة إلى الأسلوب الاستعراضي المبهر في تقديم المنتجات غير الكافيينية؛ لقد كان أمراً مثيراً للإعجاب حقاً، وأحث زوار نسخة 2027 القادمة على الانتباه لهذه التفاصيل.

  • بالعودة إلى الماضي، ما الذي ألهمك لتأسيس سبيل ذا بين، وما هي الفجوة التي كنت تحاول سدها في دبي؟

ولدت “سبيل ذا بين” من اكتشاف فجوة كبيرة في سوق القهوة المحلي عام 2012. أنا وشريكتي “علا” لم نكن راضيين عن مشهد القهوة آنذاك، حيث كان محصوراً بين سلاسل الامتياز الكبرى أو المحلات الصغيرة ذات الجودة المنخفضة. في صيف 2011، زرنا لندن وروما، وهناك أدركنا أن القهوة لا يجب أن يكون طعمها سيئاً. متسلحين بهذه المعرفة، غصنا في كل ما وجدناه من تدريبات ومعلومات، وأطلقنا مشروعنا، وهو ما منحنا ميزة “المبادر الأول” في سوق القهوة المختصة، وأنا ممتن لأن المنافسة كانت شبه منعدمة في ذلك الوقت.

سبيل ذا بين: حوار عن مستقبل القهوة في معرض عالم القهوة دبي 2026

  • كيف تطورت العلامة التجارية لتصبح واحدة من أبرز مقاهي القهوة المختصة المعترف بها في دبي؟

في عامي 2012 و2013، كان مشهد القهوة المختصة في بداياته عالمياً وليس فقط في الإمارات. أتذكر عندما كان “فن اللاتيه” يمثل قمة الفخر للباريستا المحترف، بينما يُعتبر اليوم مهارة أساسية للمبتدئين. لقد تطورنا مع تطور المشهد، وقبل بضع سنوات، ركزنا على الأثر البيئي لأعمالنا وأطلقنا مبادرات لتقليل بصمتنا الكربونية. واليوم، نحن جاهزون للتحدي الأكبر وهو التأثير المباشر على مزارعي القهوة؛ نريد ضمان الشفافية والوعي بالجهد الذي يبذله المزارعون لشهور لإنتاج هذه الثمار، في حين لا يحصلون للأسف إلا على جزء ضئيل جداً من العائد المادي.

  • تعتبر الاستدامة والاستهلاك الواعي ركيزتين أساسيتين في فلسفتكم، لماذا كانت هذه القيم مهمة منذ البداية؟

البيانات المتعلقة بحالة كوكبنا واضحة تماماً. في “سبيل ذا بين”، وجدنا أن معظم تدابير الاستدامة التي اتخذناها كانت مجدية مادياً أيضاً، حيث أدت إما لخفض التكاليف أو زيادة الأرباح. الاستهلاك الواعي هو الوجه الآخر للعملة؛ حيث يقوم المستهلك بدوره في تقليل الأثر البيئي، أو بالضغط على مزودي القهوة لتبني ممارسات مستدامة لا تثقل كاهلهم مادياً كشركات.

  • كيف ترى الوضع الحالي لمشهد القهوة المختصة في دولة الإمارات؟

بلغت قيمة سوق القهوة المختصة في الإمارات حوالي مليارين ونصف المليار درهم في عام 2025، مدفوعة بثقافة المقاهي القوية والقدرة الشرائية العالية. ومن المتوقع أن ينمو هذا السوق بنسبة 10% سنوياً حتى عام 2030، وهو معدل يتجاوز ضعف نمو سوق القهوة التجارية. سنشهد المزيد من المقاهي والمحامص التي تقدم حبوباً أجود وتقنيات تحميص متطورة، ونأمل أن يتم كل ذلك بشكل مستدام وواعٍ.

  • ما هو الدور الذي تلعبه المقاهي المستقلة في تشكيل دبي كوجهة عالمية للقهوة؟

المقاهي المستقلة هي المحرك للابتكار لأنها مرنة وصغيرة. قبل عقد من الزمان، عندما بدأت هذه المشاريع بالظهور وتقديم تجربة أفضل، اضطرت السلاسل الكبرى لتحسين خدماتها لمواكبة المنافسة. باختصار، المقاهي المستقلة تقدم قهوة أفضل، وتجربة أعمق، وتدعم مجتمع القهوة من مزارعين ومحامص، وتدفع السلاسل الكبرى لمحاولة محاكاتها.

  • ما هي الخطوة التالية لـ سبيل ذا بين؟ هل نتوقع توسعاً أم مفاهيم جديدة؟

نأمل في مواصلة النمو. نحن نركز حالياً على زيادة حجم التحميص الخاص بنا، كما نخطط لافتتاح مخبز؛ لأنه لا يوجد ما هو أفضل من الخبز الطازج المصنوع من الحبوب الأصيلة بجانب فنجان قهوة طازج.

  • أخيراً، ما الذي تود أن يفهمه الناس عن سبيل ذا بين بعيداً عن مجرد فنجان القهوة؟

أريد دائماً من الجمهور أن يرى “سبيل ذا بين” كفكرة رائدة شقت طريقها في مشهد القهوة المختصة بموارد محدودة. لقد نجحنا في الازدهار في سوق تنافسي مع الحفاظ على روح “المقهى الجار” وأخلاقياتنا. نحن نفخر بفعل الشيء الصحيح للبيئة وللمزارع وللعملاء، وقمنا بتمهيد الطريق للمستهلك ليعرف ماذا يطلب من بائع التجزئة. باختصار، نحن نفعل ما يجب على أي مشروع مجتمعي القيام به.