القهوة والجري والاتصال تتقاطع في إثيوبيا

أديس أبابا – قهوة ورلد

يواصل سباق الجري الجماهيري الأشهر في إثيوبيا توسعه ليتجاوز كونه فعالية رياضية، حيث يجمع بين تراث القهوة والتفاعل المجتمعي والتطور في مجال الاتصالات، وذلك قبيل نسخته الجديدة بالتعاون مع المؤسسة الوطنية للاتصالات.

في فعالية تمهيدية أُقيمت في مدينة جيما، أطلق المنظمون مسارًا للمشي داخل مزارع القهوة، حيث انخرط المشاركون في بيئة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأصول البن العربي. وبين المساحات الخضراء والمزارع العاملة، تحولت التجربة إلى رحلة ثقافية تمزج بين الرياضة وتقاليد القهوة العريقة في إثيوبيا.

وتندرج هذه المبادرة ضمن مفهوم أوسع يهدف إلى ربط السباق بمواقع تراثية بارزة في مختلف أنحاء البلاد. ومن خلال توسيع الأنشطة خارج يوم السباق، يسعى المنظمون إلى تقديم الحدث كمنصة تُبرز الهوية الثقافية لإثيوبيا وتعزز حضورها السياحي.

احتلت القهوة مكانة محورية في تجربة جيما، إذ تُعد رمزًا وطنيًا ووسيلة تواصل اجتماعي عميقة الجذور. وخلال المسار، شارك الحضور في لحظات قهوة تقليدية عكست الطقوس الاجتماعية التي لا تزال جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، ما أضفى بُعدًا ثقافيًا واضحًا على الحدث.

في المقابل، تبرز أهمية الاتصالات في تشكيل الفعاليات الكبرى، حيث تسهم التقنيات الحديثة في تنظيم المشاركة وتوسيع نطاق التفاعل المجتمعي، إضافة إلى دعم الحملات التوعوية المرتبطة بالحدث.

وتحمل الفعالية أيضًا رسالة صحية، من خلال إدماج التوعية بالقضاء على شلل الأطفال، في إطار توجه أوسع لاستخدام التجمعات الكبرى لتعزيز القضايا الوطنية المشتركة.

ومن مزارع القهوة في جيما إلى الشوارع التي يُتوقع أن تشهد مشاركة واسعة، تعكس هذه الفعالية نموذجًا إثيوبيًا يجمع بين التراث والرياضة والتواصل في صورة احتفال جماعي نابض بالحياة.

كيف حوّلت فيتنام القهوة إلى أسلوب حياة؟

دبي – قهوة ورلد

نشرت مجلة ناشيونال جيوغرافيك تقريرًا موسعًا سلطت فيه الضوء على ثقافة القهوة في فيتنام، ووصفتها بأنها واحدة من أكثر المشاهد تطورًا وابتكارًا في عالم القهوة اليوم، حيث تحوّل هذا المشروب من مجرد محصول زراعي إلى رمز للهوية والصمود والإبداع الاجتماعي.

وبحسب المجلة، تُعد القهوة عنصرًا أساسيًا في الحياة اليومية حول العالم، إلا أن التجربة الفيتنامية تتميّز بخصوصيتها الثقافية والتاريخية. فبينما تُحتسى القهوة في دول أخرى كطقس سريع أو عادة صباحية، تُشرب في فيتنام ببطء، في جلسات طويلة تُكرّس للتواصل ومراقبة الحياة اليومية.

جذور تاريخية وصعود عالمي

وأشارت ناشيونال جيوغرافيك إلى أن القهوة دخلت فيتنام عام 1857 على يد المبشرين الفرنسيين، حيث بدأت زراعة حبوب الأرابيكا، قبل أن تتجه البلاد لاحقًا إلى حبوب الروبوستا الأكثر قدرة على التكيّف مع المناخ المحلي، خصوصًا في المرتفعات الوسطى.

وبعد انتهاء حرب فيتنام، لعبت القهوة دورًا محوريًا في إعادة بناء الاقتصاد الوطني، مدعومة باستثمارات حكومية كبيرة خلال ثمانينيات القرن الماضي. ونتيجة لذلك، أصبحت فيتنام اليوم ثاني أكبر مصدّر للقهوة في العالم بعد البرازيل، وفق ما أوردته المجلة.

الابتكار من قلب الندرة

ولفت التقرير إلى أن ندرة الموارد دفعت الفيتناميين إلى ابتكار طرق فريدة لتحضير القهوة. ففي أربعينيات القرن الماضي، ومع صعوبة الحصول على الحليب الطازج، ظهر استخدام الحليب المكثف، ثم قهوة البيض الشهيرة التي تعتمد على خفق صفار البيض مع السكر.

كما برز مرشّح القهوة التقليدي المعروف باسم الفين، وهو أداة معدنية بسيطة تُنتج قهوة قوية وكثيفة أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الهوية الفيتنامية، إلى جانب قهوة جوز الهند التي تعكس وفرة الموارد الطبيعية المحلية.

القهوة كأسلوب حياة

ووفقًا لما نقلته ناشيونال جيوغرافيك عن خبراء محليين، فإن القهوة في فيتنام ليست مجرد مشروب، بل طقس اجتماعي يومي. وتنتشر المقاهي الشعبية في الشوارع والأزقة، حيث يجلس الناس لساعات على مقاعد منخفضة للدردشة ومتابعة تفاصيل الحياة.

وتؤكد المجلة أن هذا الطابع الاجتماعي جعل من القهوة عنصر جذب متزايد للسياحة الثقافية، لا سيما مع ظهور جيل جديد من رواد الأعمال الذين أعادوا تقديم القهوة الفيتنامية بأساليب حديثة تحترم جذورها المحلية وتسعى إلى إيصالها إلى العالمية.

من المقاهي التقليدية إلى التجارب الفاخرة

وسلط التقرير الضوء على مدن مثل هانوي ودا نانغ وهوي آن، حيث تتنوع تجارب القهوة بين المقاهي الشعبية البسيطة والفنادق الفاخرة التي تقدم جلسات تذوق وتعليم حول أصول الحبوب وتقنيات التحضير.

كما أشارت المجلة إلى تطور استخدام القهوة في عالم الضيافة والمشروبات المبتكرة، حيث دخلت القهوة الفيتنامية مجال الكوكتيلات الراقية، معتمدة على حبوب الروبوستا المحلية لإضفاء عمق ونكهة مميزة.

رمز للهوية والذاكرة

واختتمت ناشيونال جيوغرافيك تقريرها بالتأكيد على أن القهوة في فيتنام تجاوزت كونها منتجًا زراعيًا أو مشروبًا يوميًا، لتصبح تعبيرًا عن تاريخ البلاد وقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص.

وبحسب ما نقلته المجلة عن أحد الخبراء، فإن «احتساء القهوة الفيتنامية لا يعني تذوّق الحبوب فقط، بل استحضار ذاكرة جماعية من الصمود والابتكار والأمل».