كيم تومبسون: قواعد الاستدامة لا يجب أن تعاقب المنتجين الأكثر حاجة للسوق

دبي – علي الزكري | قهوة ورلد

في الرابع من مايو الماضي، نشرت المفوضية الأوروبية حزمة “تبسيط” لائحة إزالة الغابات. بين مؤيد رأى فيها تخفيفاً حقيقياً، ومعتبر إياها تعديلات شكلية فقط.

قهوة ورلد تواصل سلسلة حواراتها مع الخبراء. بعد الدكتور شتيفن شفارتس من ألمانيا، حلقتنا الثانية مع كيم تومبسون، المؤسس المشارك لشركة راو كوفي في دبي. كيم هي واحدة من رواد القهوة المختصة الأوائل في دبي، ولها إسهامات حقيقية في دعم صغار المزارعين، خصوصاً في عدد من الدول المنتجة والفقيرة.

إليكم ما قالته.

  • ما هو تقييمك العام لقرار الاتحاد الأوروبي بتبسيط لائحة إزالة الغابات؟ هل يساعد حقاً في تقليل الأعباء أم أنها مجرد تغييرات شكلية؟

كيم تومبسون: وجهة نظرنا العامة هي أن التبسيط يساعد، لكن فقط عند الحواف. إنه يقلل بعض الأوراق ويعطي المشغلين الأساسيين الصغار طريقاً أكثر واقعية، لكنه لا يزيل نقطة الضغط الأكبر: التتبع حتى مستوى المزرعة.

يقول الاتحاد الأوروبي إن الحزمة يمكن أن تخفض تكاليف الامتثال السنوية بنحو 75 بالمائة، لكن الموقع الجغرافي والتحقق من المشروعية والمسؤولية لا تزال ثقيلة في سلسلة التوريد.

رأينا بسيط: النية صحيحة، لكن التنفيذ يجب أن يكون عملياً وعادلاً ومركزاً على المنتج. التتبع مهم. حماية الغابات مهمة. لكن إذا أصبح الامتثال سباقاً أوراقياً لا يفوز فيه إلا اللاعبون الكبار، فإن صناعة القهوة لم تحل المشكلة، بل نقلت العبء إلى حلقة أخرى من السلسلة.

  • من هو المستفيد الأكبر من هذا التبسيط برأيك؟

كيم تومبسون: أكبر الفائزين ليسوا بالضرورة صغار المزارعين والمجموعات التعاونية الذين هم شركاؤنا في التجارة المباشرة. الميزة الحقيقية تذهب إلى المؤسسات والشركات الكبيرة، والبلدان التي لديها بالفعل أنظمة تتبع رقمية ومزارع مرسومة ومصدرين منظمين ووثائق قوية.

الدول منخفضة المخاطر تحصل على بعض الراحة في تقييم المخاطر، لكنها لا تزال بحاجة إلى بيانات الموقع الجغرافي، لذلك ليس تصريحاً مجانياً.

  • كيف ترين إدراج القهوة سريعة الذوبان بعد أن كانت مستثناة؟

كيم تومبسون: منطقياً، الأمر منطقي. إذا كانت القهوة الخضراء خاضعة للرقابة، فلا يجب أن تبقى القهوة سريعة الذوبان خارج النظام. وإلا فإن الصناعة تخاطر بنقل التعرض لإزالة الغابات إلى فئة منتج مختلفة بدلاً من حلها.

لكن هذا سيؤثر على التجار ومصنعي القهوة الفورية وموردي العلامات التجارية الخاصة والمحامص الذين يستخدمون مكونات سريعة الذوبان، لأنهم الآن بحاجة إلى نفس الثقة في بيانات المنشأ والوثائق.

  • هل سلسلة توريد القهوة العالمية جاهزة للموعد النهائي في 30 ديسمبر 2026؟ ومن سيتضرر أكثر؟

كيم تومبسون: هل سلسلة توريد القهوة العالمية جاهزة بحلول 30 ديسمبر 2026؟ بصراحة، لا. ليست قريبة حتى.

الشركات الكبيرة أقرب بكثير. الجزء الضعيف هو قطاع صغار المزارعين: المزارعون والتجار الجامعون والتعاونيات والمصدرون في سلاسل التوريد المجزأة حيث يتغير القهوة عدة مرات قبل التصدير.

هؤلاء الناس قد ينتجون بطريقة مسؤولة، لكن إذا لم يتمكنوا من إثبات ذلك بالشكل الذي يريده الاتحاد الأوروبي، فإنهم يخاطرون بالاستبعاد. هذا هو القلق الحقيقي بالنسبة لنا: قواعد الاستدامة لا يجب أن تنتهي بمعاقبة المنتجين الذين هم بأمس الحاجة إلى الوصول إلى الأسواق.

قهوة ورلد – الحلقة الثالثة غداً مع بيرك كامبل من هندوراس.

مواد ذات صلة:

الدكتور شتيفن شفارتس: تبسيط لائحة الغابات لا يزال “وحشا إداريا”

6 أصوات من صناعة القهوة تقتحم صمت بروكسل.. تبسيط أم تجميل؟

المفوضية الأوروبية تبسط لائحة إزالة الغابات.. ما الجديد؟

كيم تومبسون: القهوة على حافة الاضطراب

دبي – علي الزكري

لم يعد قطاع القهوة العالمي غريباً على الأزمات. ففي السنوات الأخيرة واجهت الصناعة سلسلة من الاضطرابات، بدءاً من تداعيات الجائحة وصولاً إلى تقلبات المناخ في الدول المنتجة وارتفاع تكاليف الشحن والنقل. واليوم، بينما يحاول السوق التكيف مع هذه المتغيرات، تضيف التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط طبقة جديدة من عدم اليقين إلى سلاسل الإمداد العالمية.

وفي وقت يشهد فيه سوق القهوة حالة من التقلب — إذ بلغ الإنتاج العالمي نحو 175 مليون كيس في عام 2025 في ظل ارتفاع التكاليف الناتجة عن التحديات المناخية واضطرابات الشحن — تأتي الحرب الجارية في المنطقة لتثير تساؤلات جديدة حول استقرار طرق التجارة وسلاسل التوريد التي تعتمد عليها هذه الصناعة العالمية.

القهوة سلعة تعبر آلاف الكيلومترات قبل أن تصل إلى فنجان المستهلك؛ من المزارع في أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا إلى الموانئ وشركات الشحن، ثم إلى المحامص والمقاهي. وأي اضطراب في الممرات البحرية أو تكاليف النقل أو الخدمات اللوجستية يمكن أن ينعكس سريعاً على السوق، خصوصاً في قطاع القهوة المختصة الذي يعتمد على الطزاجة وعلاقات طويلة الأمد مع المنتجين.

لفهم كيف ينظر العاملون في القطاع إلى هذه التطورات، أجرينا هذا الحوار مع كيم تومبسون، الشريك المؤسس  في شركة راو كوفي إحدى أبرز شركات تحميص القهوة المختصة في دبي. في هذا الحوار تتحدث تومبسون عن ردود فعل المقاهي حتى الآن، واحتمالات ارتفاع الأسعار، وتعقيدات الشحن التي بدأت تظهر مع تصاعد التوترات في المنطقة، إضافة إلى كيفية استعداد الشركات للحفاظ على استمرارية العمل إذا تعرضت سلاسل الإمداد لمزيد من الضغوط.

  • هل بدأ عامل الخوف يظهر في السوق؟ وهل تلاحظون أن المقاهي أو الفنادق بدأت بشراء القهوة بكميات كبيرة وتخزينها تحسباً لأي نقص محتمل؟

ليس فعلياً. الواقع في قطاع المقاهي أن معظم المشغلين يديرون تدفقهم النقدي أسبوعاً بأسبوع، وليس لديهم عادة القدرة على بناء مخزون استراتيجي كبير. لذلك فإن معظم النقاشات التي نجريها حالياً تتركز حول التحكم في التكاليف أكثر من التخزين أو الشراء بدافع القلق.

هناك عامل آخر مهم وهو الطزاجة. القهوة المختصة ليست سلعة تُخزن في المستودعات لأشهر طويلة. نحن نحمّص القهوة أسبوعياً ونوزعها طازجة، وبالتالي فإن فكرة التخزين لا تتماشى مع الطريقة التي تعمل بها شركات القهوة التي تركز على الجودة.

قد يعبجك أيضا: ارتفاع النفط قد يرفع أسعار القهوة عالمياً 

نتوقع أن تتضح ردود الفعل الحقيقية — إن حدثت — بعد عيد الفطر، عندما يكون لدى أصحاب المقاهي وقت كافٍ لتقييم الوضع الجيوسياسي والتفكير في كيفية التعامل معه. في الوقت الحالي الجميع يراقب الوضع بحذر أكثر من كونه في حالة ذعر.

  • القهوة التي تقومون بتحميصها اليوم تم شراؤها قبل الحرب. إلى متى يمكنكم الحفاظ على الأسعار الحالية في قوائم المقاهي قبل أن تفرض تكاليف الشحن الجديدة نفسها؟

الحقيقة غير المريحة هي أن الضغوط السعرية في سوق القهوة بدأت قبل هذا الصراع بوقت طويل. فالقطاع كان يمتص بالفعل زيادات كبيرة في تكاليف الإنتاج في بلدان المنشأ، إضافة إلى ارتفاع تكاليف المعالجة والشحن خلال العامين الماضيين.

لقد اضطررنا بالفعل إلى تعديل الأسعار مرة واحدة، ببساطة لأن اقتصاديات إنتاج القهوة عالية الجودة تغيرت على مستوى العالم.

إذا تقلصت طرق الشحن أو ارتفعت تكاليف الخدمات اللوجستية مرة أخرى بسبب عدم الاستقرار في المنطقة، فهناك حدّ لما يمكن لسلسلة التوريد أن تتحمله. قد يتمكن المحمّصون من امتصاص جزء من الصدمة لفترة معينة، لكن في نهاية المطاف ستفرض الأرقام نفسها على الجميع.

القهوة تاريخياً كانت أقل سعراً مما ينبغي إذا أخذنا في الاعتبار حجم العمل والمخاطر المرتبطة بإنتاجها. وما نراه الآن هو أن السوق العالمي بدأ تدريجياً في تصحيح هذا الواقع.

  • هل هناك بلدان منشأ أو درجات من القهوة المختصة أصبحت فعلياً خارج الوصول بسبب مرورها عبر مناطق الصراع؟

حتى الآن لا يوجد منشأ أصبح مقطوعاً بالكامل، لكن الخدمات اللوجستية أصبحت أكثر تعقيداً بين ليلة وضحاها.

لدينا حالياً عدة حاويات في البحر ونحن نتابع مسارها باستمرار، وفي الوقت نفسه نبحث عن مسارات بديلة لتجنب المرور عبر مضيق هرمز.

من نواحٍ كثيرة يبدو الأمر شبيهاً بما حدث في بداية جائحة كورونا: التخطيط لسيناريوهات مختلفة، والبحث عن طرق شحن بديلة، والاعتماد بشكل كبير على العلاقات داخل سلسلة التوريد للحفاظ على تدفق القهوة.

قطاع القهوة المختصة يتمتع بقدر كبير من المرونة لأنه قائم أساساً على علاقات طويلة الأمد مع المنتجين والمصدرين وشركاء الخدمات اللوجستية. وعندما تصبح الظروف غير متوقعة، تزداد قيمة هذه العلاقات بشكل كبير.

  • ماذا عن المعدات وقطع الغيار؟ هل هناك خطر من أن يتعطل جهاز إسبريسو في أحد المقاهي ويبقى معطلاً بسبب تأخر الشحن؟

نحن نراقب هذا الجانب عن كثب. لحسن الحظ قمنا بالتخطيط مسبقاً، ولدينا عدة حاويات في طريقها إلينا تحمل آلات قهوة تجارية ومنزلية. قد تصبح الإمدادات أكثر محدودية، لكننا لا نبدأ هذه المرحلة من دون استعداد.

الأهم من ذلك أننا استثمرنا كثيراً في بنيتنا التقنية. لدينا قسم صيانة متكامل داخل الشركة، مع مخزون كبير من قطع الغيار وفنيين مؤهلين، إضافة إلى آلات بديلة يمكن توفيرها لشركائنا من المقاهي عند الحاجة.

من الناحية العملية، إذا تعطلت آلة في أحد المقاهي فنحن قادرون على إبقاء العمل مستمراً. التحدي الأكبر في هذه الصناعة غالباً لا يكون في الآلة نفسها، بل في منظومة الخدمات اللوجستية العالمية التي تقف خلف كل شيء.