مخاوف الإمدادات ترفع أسعار القهوة

دبي – قهوة ورلد

ارتفعت عقود القهوة الآجلة يوم الاثنين بعد أن عوضت خسائرها المبكرة، مدعومة بتزايد المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات العالمية.

وصعدت عقود أرابيكا تسليم مايو بنسبة 2.52 في المئة، أي ما يعادل 7.20 نقطة، فيما ارتفعت عقود روبوستا تسليم مايو بنسبة 0.46 في المئة، مضيفة 16 نقطة.

وجاء هذا الارتفاع بعد تقارير عن إغلاق مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما تسبب في تعطيل حركة الشحن العالمية. وأدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والوقود، مما زاد الضغوط على مستوردي القهوة وشركات التحميص حول العالم.

اقرأ أيضا: ارتفاع أسعار القهوة مع تصاعد التوترات في إيران وتعطل الشحن العالمي

وكانت الأسعار قد تراجعت في وقت سابق من الجلسة مع تحسن الأحوال الجوية في البرازيل، ما خفف المخاوف بشأن إجهاد المحاصيل. وسجلت الأمطار في ميناس جيرايس، وهي المنطقة الرئيسية لإنتاج أرابيكا، نحو 57.7 مليمترًا خلال الأسبوع الماضي، أي ما يعادل 139 في المئة من المتوسط التاريخي.

ولا تزال التوقعات بمحصول قوي في البرازيل تضغط على الأسعار. فقد رفعت شركة ستون إكس تقديراتها لإنتاج القهوة في موسم 2026-2027 إلى مستوى قياسي يبلغ 75.3 مليون كيس، مقارنة بـ 70.7 مليون كيس في تقديرات سابقة.

في المقابل، قدمت بيانات الصادرات بعض الدعم للسوق. وأظهرت بيانات سيكافيه أن صادرات البرازيل من القهوة الخضراء تراجعت بنسبة 27 في المئة في فبراير على أساس سنوي لتصل إلى 2.3 مليون كيس. كما أظهرت بيانات وزارة التجارة انخفاض إجمالي صادرات القهوة بنسبة 17.4 في المئة إلى 142 ألف طن متري.

اقرأ أيضا: أسواق القهوة ترتفع وسط اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط

وفي الوقت نفسه، لا تزال مستويات المخزون المرتفعة تمثل عامل ضغط على الأسعار. فقد ارتفعت مخزونات أرابيكا الخاضعة لرقابة بورصة إنتركونتيننتال إلى 572,004 أكياس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى في خمسة أشهر ونصف. كما سجلت مخزونات روبوستا أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر ونصف في وقت سابق من هذا الشهر قبل أن تتراجع بشكل طفيف.

وكانت أسواق القهوة قد تعرضت لضغوط في الأسابيع الأخيرة، حيث هبطت أسعار أرابيكا في فبراير إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 15 شهرًا، بينما تراجعت روبوستا إلى أدنى مستوى في سبعة أشهر، نتيجة توقعات بمحصول كبير في البرازيل.

وتتوقع وكالة الإمدادات الزراعية كوناب أن يرتفع إنتاج البرازيل من القهوة في عام 2026 بنسبة 17.2 في المئة ليصل إلى 66.2 مليون كيس. ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج أرابيكا بنسبة 23.2 في المئة، بينما قد ينمو إنتاج روبوستا بنسبة 6.3 في المئة.

اقرأ أيضا: كيم تومبسون: القهوة على حافة الاضطراب

وعلى الصعيد العالمي، يتوقع رابوبنك أن يصل إنتاج القهوة إلى مستوى قياسي يبلغ 180 مليون كيس في موسم 2026-2027، بزيادة تقدر بنحو 8 ملايين كيس مقارنة بالموسم السابق.

كما ساهمت الإمدادات القوية من فيتنام، أكبر منتج لروبوستا في العالم، في الضغط على الأسعار. وارتفعت صادرات القهوة الفيتنامية بنسبة 14 في المئة خلال أول شهرين من عام 2026 لتصل إلى 366 ألف طن متري، فيما زادت صادرات عام 2025 بنسبة 17.5 في المئة. ومن المتوقع أن يرتفع الإنتاج بنسبة 6 في المئة ليصل إلى 1.76 مليون طن متري.

ووفقًا لـ المنظمة الدولية للقهوة، تراجعت صادرات القهوة العالمية خلال الموسم الحالي بشكل طفيف بنسبة 0.3 في المئة لتصل إلى 138.66 مليون كيس. وفي الوقت نفسه، تتوقع خدمة الزراعة الخارجية الأمريكية أن يرتفع الإنتاج العالمي بنسبة 2 في المئة إلى مستوى قياسي يبلغ 178.85 مليون كيس، رغم توقعات بانخفاض المخزونات النهائية بنسبة 5.4 في المئة إلى 20.15 مليون كيس.

مزارعو القهوة في كوستاريكا يواجهون ضغوطًا مع قوة العملة وتراجع الأسعار

دبي – قهوة ورلد

يواجه مزارعو القهوة في كوستاريكا تحديات اقتصادية متزايدة نتيجة تزامن عاملين رئيسيين: ارتفاع قيمة العملة المحلية وتراجع أسعار القهوة في الأسواق العالمية. ويحذر مختصون في قطاع القهوة من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تقليص أرباح المزارعين ويزيد من الضغوط على المجتمعات الريفية التي تعتمد على هذا المحصول كمصدر أساسي للدخل.

تُعرف كوستاريكا عالميًا بإنتاج قهوة عالية الجودة، وقد شكّل هذا القطاع لعقود ركيزة مهمة للاقتصاد الزراعي في البلاد. غير أن التغيرات الاقتصادية الأخيرة تُظهر مدى حساسية هذا القطاع لتقلبات الأسواق العالمية وسعر الصرف.

  • قوة العملة وتأثيرها على عائدات التصدير

يبيع منتجو القهوة محصولهم في الأسواق الدولية بعملة أجنبية، بينما تُدفع معظم تكاليف الإنتاج داخل البلاد بالعملة المحلية. وتشمل هذه التكاليف الأجور والأسمدة والنقل وصيانة المزارع.

اقرأ أيضا: قطاع القهوة المختصة في البرازيل يكتسب زخماً عالمياً

ومع ارتفاع قيمة العملة المحلية، يصبح المزارعون يحصلون على قيمة أقل عند تحويل عائدات بيع القهوة إلى العملة المحلية. وهذا يعني أن الدخل الفعلي للمزارعين يتراجع حتى لو بقيت الأسعار العالمية مستقرة نسبيًا.

وتشير بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي في كوستاريكا إلى أن سعر صرف العملة الأجنبية انخفض إلى نحو 470 من العملة المحلية في منتصف مارس 2026، بعد أن كان أعلى بكثير في السنوات الماضية.

  • أسباب قوة العملة المحلية

يرى اقتصاديون أن قوة العملة تعود إلى عدة عوامل، من بينها زيادة تدفقات العملات الأجنبية إلى الاقتصاد. فقد شهد قطاع السياحة نموًا قويًا في السنوات الأخيرة، كما ارتفعت الصادرات الصناعية وتدفقت الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد.

كما ساهم انخفاض تكلفة استيراد الطاقة في تقليل الطلب على العملات الأجنبية، ما عزز من قوة العملة المحلية. وقد تدخل البنك المركزي أحيانًا في سوق الصرف عبر شراء العملات الأجنبية بهدف الحد من تقلبات السوق وتعزيز الاحتياطيات.

اقرأ أيضا: دراسة دولية تكشف “البصمة الكربونية” لقهوة أمريكا اللاتينية

وبينما قد يستفيد المستهلكون من انخفاض أسعار بعض السلع المستوردة، فإن القطاعات التصديرية، وعلى رأسها القهوة، تواجه تراجعًا في العائدات.

  • تراجع أسعار القهوة عالميًا

في الوقت نفسه، تشهد أسواق القهوة العالمية تراجعًا في الأسعار بعد فترة من الارتفاعات القوية خلال العام الماضي. فقد أدت توقعات بزيادة الإنتاج في بعض الدول المنتجة الكبرى إلى تغيير اتجاه السوق.

وتشير التقديرات إلى احتمال زيادة المعروض العالمي من القهوة في الموسم المقبل، الأمر الذي قد يضغط على الأسعار في الأسواق الدولية.

وبالنسبة لمزارعي كوستاريكا، فإن الجمع بين تراجع الأسعار العالمية وقوة العملة المحلية يخلق ضغوطًا مالية إضافية على القطاع.

  • تأثير مباشر على المجتمعات الريفية

تعد زراعة القهوة نشاطًا اقتصاديًا مهمًا في العديد من المناطق الريفية في كوستاريكا، إذ توفر فرص عمل لآلاف العمال على مدار العام إضافة إلى وظائف موسمية خلال موسم الحصاد.

الذكاء الاصطناعي والكروماتوغرافيا الغازية يحددان منشأ القهوة

وتنتشر مزارع القهوة في عدة مناطق جبلية معروفة بإنتاجها المميز، وتعتمد عائلات كثيرة على هذا النشاط كمصدر رئيسي للعيش.

ومعظم مزارع القهوة في البلاد صغيرة المساحة نسبيًا، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار والضغوط الاقتصادية. وقد شهدت السنوات الأخيرة تراجعًا في عدد المزارعين مع خروج بعضهم من القطاع بسبب ارتفاع التكاليف وعدم استقرار الأرباح.

  • دعوات لدعم القطاع

يشدد خبراء وممثلون عن القطاع على أهمية اتخاذ خطوات لدعم مزارعي القهوة ومساعدتهم على مواجهة هذه التحديات. وتشمل المقترحات تحسين فرص الحصول على التمويل، وتطوير برامج لدعم المجتمعات الزراعية، وتشجيع الابتكار والاستدامة في الإنتاج.

اقرأ أيضا: تقرير منظمة القهوة الدولية لفبراير 2026.. هل انحسرت موجة الغلاء؟

ويرى المختصون أن تعزيز قدرة المزارعين على التكيف مع التغيرات الاقتصادية سيكون عاملًا مهمًا للحفاظ على استمرارية هذا القطاع الحيوي.

  • مستقبل القهوة في كوستاريكا

لطالما كانت القهوة جزءًا أساسيًا من الهوية الزراعية في كوستاريكا، كما ساهمت في بناء سمعة البلاد كمنتج لقهوة عالية الجودة.

لكن الضغوط الناتجة عن تقلبات الأسواق العالمية وقوة العملة المحلية تضع هذا القطاع أمام مرحلة حساسة. وستحدد السنوات المقبلة ما إذا كان المزارعون سيتمكنون من تجاوز هذه التحديات والحفاظ على تقاليد زراعة القهوة التي تمتد عبر أجيال.

مزارعو القهوة في أمريكا الوسطى يواجهون تحديات متزايدة مع تراجع الأسعار العالمية

دبي – قهوة ورلد

نشرت صحيفة الغارديان تقريراً مطولاً بعنوان «الجميع يشعر وكأنه يتعرض للخداع: هل يستطيع صغار مزارعي القهوة في أمريكا الوسطى البقاء مع تراجع الأسعار العالمية؟»، تناول التحديات المتزايدة التي يواجهها مزارعو القهوة في عدد من دول أمريكا الوسطى، ولا سيما في السلفادور وهندوراس. ويستعرض التقرير كيف أن التقلبات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص العمالة إضافة إلى تقلبات الأسواق العالمية، أصبحت عوامل تضغط بقوة على مستقبل زراعة القهوة في المنطقة.

ووفقاً لما جاء في التقرير، فإن العديد من صغار المنتجين الذين اعتمدت عائلاتهم على زراعة القهوة عبر أجيال طويلة باتوا يواجهون ظروفاً أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. فأنماط الطقس التي كانت تتبع إيقاعاً موسمياً معروفاً أصبحت أقل استقراراً، الأمر الذي يجعل التخطيط للمواسم الزراعية وإدارة المزارع أكثر صعوبة.

يبدأ التقرير من أحد التلال في غرب السلفادور، حيث يراقب المزارع أوسكار ليفا هطول الأمطار في شهر ديسمبر، وهو شهر كان يُعد تقليدياً بداية موسم الجفاف. وخلال دورة الحصاد الأخيرة بدأ تفتح الأزهار مبكراً ثم توقف، أعقب ذلك موجة حر أثرت على تطور الثمار. ونتيجة لذلك أصبح المحصول المتبقي غير متجانس من حيث الجودة وأكثر كلفة في الإنتاج مقارنة بالمواسم السابقة.

وبالنسبة لعائلة ليفا، لا تمثل القهوة مجرد محصول زراعي بل نمط حياة ممتد عبر أجيال. فوالدته إسبيرانزا مارينيرو تتذكر زمناً كانت فيه الأمطار تأتي في موعدها المعتاد، وكان بإمكان المزارعين التخطيط للحصاد قبل أشهر. أما اليوم فقد تلاشى هذا اليقين، وأصبحت قرارات تقليم الأشجار أو استخدام الأسمدة أو توظيف العمال الموسميين تُتخذ في ظل قدر كبير من عدم اليقين، ما يزيد من المخاطر المالية التي يتحملها المزارعون.

اقرأ أيضا: دراسة دولية تكشف “البصمة الكربونية” لقهوة أمريكا اللاتينية

لطالما لعبت القهوة دوراً محورياً في اقتصاد السلفادور. ففي منتصف سبعينيات القرن الماضي كانت البلاد من بين أكبر منتجي القهوة في العالم، إذ تجاوز حجم الإنتاج آنذاك خمسة ملايين قنطار. أما اليوم فيكافح الإنتاج الوطني ليصل إلى مليون قنطار فقط.

ويشير التقرير إلى أن هذا التراجع لا يرتبط بدورات السوق فحسب، بل يعكس أيضاً تغيرات أعمق شهدها القطاع الزراعي على مدى عقود. فقد ساهمت إعادة تنظيم استخدام الأراضي وتكرار الصدمات المناخية إضافة إلى الهجرة من المناطق الريفية في إضعاف قطاع القهوة وتغيير ملامح المشهد الزراعي في البلاد.

كما أصبحت التقلبات المناخية من أبرز التحديات التي تواجه المنتجين. فاختلال مواعيد هطول الأمطار يؤثر في دورة تفتح الأزهار ونمو الثمار، بينما تساهم درجات الحرارة المرتفعة في انتشار الآفات والأمراض النباتية. وغالباً ما يفتقر صغار المزارعين إلى الموارد المالية الكافية لتحمل الخسائر الناتجة عن هذه التغيرات.

وتوضح الباحثة في شؤون إنتاج القهوة سيسيبل روميرو أن القطاع يواجه مجموعة من التحديات المتداخلة التي تتجاوز مسألة المناخ وحدها. فارتفاع درجات الحرارة وعدم انتظام الأمطار وانتشار أمراض مثل صدأ أوراق القهوة كشفت عن نقاط ضعف قديمة في أنظمة الإنتاج التقليدية.

اقرأ أيضا: صدمة في سوق القهوة.. إنتاج كولومبيا ينهار 36%

وتشير روميرو إلى أن نماذج الإنتاج السابقة ركزت في كثير من الأحيان على تعظيم الغلة وتحقيق نتائج سريعة بدلاً من بناء أنظمة زراعية أكثر قدرة على الصمود على المدى الطويل. فبعد انتشار مرض الصدأ في أوائل العقد الماضي أعاد كثير من المزارعين زراعة مزارعهم بأصناف قيل إنها أكثر مقاومة، إلا أن بعض هذه الأصناف قدمت جودة أقل أو لم تحافظ على مقاومتها لفترات طويلة.

ومع تراجع الأهمية الاقتصادية للقهوة في السلفادور تقلص الدعم المؤسسي المقدم للقطاع. فقد ضعفت الخدمات الزراعية الحكومية، وتجزأت برامج تجديد المزارع، كما أصبح الحصول على التمويل الميسر أكثر صعوبة. ونتيجة لذلك يجد العديد من المنتجين أنفسهم مضطرين لمواجهة مخاطر المناخ وتقلبات السوق بمفردهم.

وفي هندوراس، التي تعد أكبر منتج للقهوة في أمريكا الوسطى، يواجه المزارعون ضغوطاً مشابهة رغم أن حجم الإنتاج الوطني لا يزال أعلى من نظيره في السلفادور.

ويقول المهندس الحراجي خوان لويس هيرنانديز، الذي عمل في مشاريع بيئية مرتبطة بالمعهد الوطني للقهوة في هندوراس، إن التكيف مع التغيرات المناخية يتطلب استثمارات ووقتاً ويداً عاملة. وتشمل هذه الإجراءات إدارة الظل في المزارع وتحسين خصوبة التربة وحماية مصادر المياه ومراقبة الأمراض النباتية، وهي أمور لا تتوفر مواردها بالتساوي لدى جميع المزارعين.

اقرأ أيضا: أسواق القهوة ترتفع وسط اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط

وفي منطقة كوبان في هندوراس يدير المزارع خيراردو فاسكيس مزرعة عائلية مساحتها ثمانية هكتارات، إلى جانب تقديم المشورة لمزارعين آخرين. وقد تلقى تدريبه من خلال المعهد الوطني للقهوة ويعمل على تحليل التربة واختيار الأصناف المناسبة وتطوير أنظمة الزراعة المختلطة مع الأشجار.

ورغم هذه الخبرة التقنية، يؤكد فاسكيس أن واقع زراعة القهوة ما زال صعباً من الناحية الاقتصادية. فتكلفة إنشاء مزرعة قهوة على مساحة مانزانا واحدة، أي ما يعادل نحو سبعة أعشار الهكتار، تصل إلى نحو مئتي ألف ليمبيرا موزعة على ثلاث سنوات.

وقد ارتفعت تكاليف الإنتاج بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت أسعار الأسمدة بعد الجائحة، كما أدت قلة العمالة المتاحة إلى زيادة أجور العاملين في موسم الحصاد. وعند احتساب تكاليف الحصاد والمعالجة والنقل قد ينفق المزارع أكثر من ثلاثة آلاف ليمبيرا لإنتاج قنطار واحد من القهوة قبل التحميص.

كما تؤثر الظروف المناخية مباشرة في عمليات ما بعد الحصاد. فالأمطار المتواصلة تجعل تجفيف حبوب القهوة أكثر صعوبة، ما يدفع بعض المزارعين إلى بيع الثمار مباشرة بعد قطفها بأسعار أقل. بينما يعتمد آخرون على وسطاء يقدمون دفعات مالية مسبقة، وهو ما قد يقلل من قدرتهم على التفاوض على الأسعار لاحقاً.

اقرأ أيضا: حوار حصري مع فانوسيا نوغيرا حول مستقبل القهوة العالمية وتحديات 2026

وتؤثر التغيرات المناخية أيضاً في المناطق المناسبة لزراعة القهوة. فالمزارع الواقعة على ارتفاع أقل من ألف متر فوق سطح البحر أصبحت أكثر عرضة للإجهاد الحراري والآفات والأمراض، ما دفع زراعة القهوة تدريجياً نحو المرتفعات الأعلى.

غير أن الانتقال إلى أراضٍ أعلى ليس خياراً متاحاً لكثير من صغار المزارعين، بسبب ارتفاع التكاليف أو عدم توفر أراضٍ مناسبة.

وفي مزرعة مقهى سان رافائيل في هندوراس يشير الشريك في إدارتها كارلوس غيرا إلى أن دورة تفتح أزهار القهوة أصبحت أقل انتظاماً من السابق. فبدلاً من حدوثها في فترة محددة، أصبحت تحدث على مراحل مختلفة، ما يطيل موسم الحصاد ويزيد من تكاليف العمالة.

كما أصبحت العمالة نفسها من أكبر التحديات التي يواجهها القطاع. فعملية قطف القهوة تتطلب اختيار الثمار الناضجة بعناية، وهي مهمة يصعب استبدالها بالآلات. ومع توجه كثير من الشباب إلى المدن أو إلى العمل خارج القطاع الزراعي، أصبحت المزارع تجد صعوبة متزايدة في تأمين العمال خلال موسم الحصاد.

وقد بدأ بعض المزارعين بتجربة أساليب جديدة للتكيف، مثل زيادة عدد أشجار الظل وتحسين إدارة التربة. غير أن هذه الإجراءات قد تؤدي في بعض الأحيان إلى انخفاض الإنتاج، ما يفرض على المزارعين تحقيق توازن صعب بين الاستدامة البيئية والجدوى الاقتصادية.

وتحاول بعض المزارع تعويض هذه الضغوط من خلال التوجه إلى أسواق القهوة عالية الجودة. ففي مقهى سان رافائيل تساعد الإدارة الدقيقة لعمليات التخمير والتجفيف في الحفاظ على جودة القهوة حتى عندما تكون ظروف الحصاد غير مثالية. كما يتيح وجود محمصة داخل المزرعة قدراً أكبر من التحكم في القيمة المضافة للمنتج.

إلا أن كثيراً من صغار المنتجين لا يملكون الوصول إلى مثل هذه الفرص، إذ يتطلب دخول أسواق القهوة المتخصصة الحصول على شهادات معينة وبنية تحتية لمعالجة القهوة إضافة إلى شبكات تصدير، وهي أمور لا تتوفر للجميع.

وفي هذا السياق يشير إميريك سيغوين، المسؤول عن التوريد والاستدامة في شركة لتحميص القهوة المتخصصة تعمل مع مزارعين في أمريكا الوسطى، إلى أن انعدام الثقة أصبح أمراً شائعاً في سلسلة التوريد. فالمزارعون يشعرون أحياناً بأنهم لا يحصلون على قيمة عادلة لمحصولهم، بينما يخشى المشترون من عدم استقرار الإمدادات، وتجد التعاونيات نفسها بين الطرفين.

وفي محاولة لمعالجة هذه التحديات ظهرت مبادرات تشجع ممارسات زراعية أكثر استدامة. ومن بينها مدرسة إنتاج القهوة المسماة ريناسير في السلفادور، التي يقودها خبراء زراعيون ومزارعون، حيث تركز على ممارسات تحافظ على صحة التربة وتعزز نظام الظل في المزارع وتسعى إلى تحقيق استقرار طويل الأمد في الإنتاج بدلاً من السعي إلى تحقيق أعلى غلة ممكنة.

ويؤكد المهندس الزراعي سيغفريدو كورادو أن الهدف ليس إزالة المخاطر تماماً، بل تقليل التقلبات الحادة في الإنتاج. فالمزرعة قد لا تحقق إنتاجاً مرتفعاً جداً في السنوات الجيدة، لكنها في المقابل تتجنب الانخفاضات الحادة في السنوات الصعبة.

ورغم هذه الجهود، يشير التقرير إلى أن التوقعات العالمية قد تضيف ضغوطاً جديدة على المنتجين. فقد توقعت مؤسسة مالية دولية أن يؤدي فائض المعروض من القهوة في المواسم المقبلة إلى انخفاض الأسعار العالمية، وهو ما قد يجعل زراعة القهوة أقل جدوى بالنسبة للعديد من صغار المزارعين.

ومع تراجع الربحية بدأت بعض الأراضي التي كانت مخصصة لزراعة القهوة المظللة تتحول إلى محاصيل أخرى أو تباع لأغراض التطوير العمراني، ما يغير تدريجياً المشهد الزراعي في المناطق التي ارتبط تاريخها بزراعة القهوة.

وبالنسبة لمزارعين مثل أوسكار ليفا، يبقى التخطيط للموسم القادم ضرورة لا يمكن تأجيلها، رغم حالة عدم اليقين المتزايدة. فكل موسم جديد يتطلب اتخاذ قرارات في ظل ظروف لم تعد تتبع الأنماط التي اعتاد عليها المزارعون لعقود طويلة.

وفي مختلف أنحاء أمريكا الوسطى يواصل المنتجون البحث عن طرق للتكيف مع هذه التحولات البيئية والاقتصادية، بينما يبقى مستقبل زراعة القهوة لدى صغار المزارعين في المنطقة موضع تساؤل.

أسواق القهوة ترتفع وسط اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط

دبي – قهوة

سجلت أسواق القهوة العالمية ارتفاعًا خلال الأسبوع الماضي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، التي أثرت على حركة الشحن في عدد من الممرات البحرية الحيوية ورفعت تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب تطورات في الإمدادات من الدول المنتجة.

افتتحت عقود قهوة الأرابيكا الأسبوع عند 279.90 سنتًا للرطل، واقتربت لفترة وجيزة من مستوى 290 سنتًا قبل أن تتراجع قليلًا. واستمر الاتجاه الصعودي خلال بقية الأسبوع مع إغلاقات أعلى بشكل طفيف يومي الأربعاء والخميس. وبحلول يوم الجمعة، افتتح السوق على ارتفاع 5.45 سنتًا للرطل مقارنة بإغلاق اليوم السابق، مدعومًا جزئيًا بتقارير أفادت بأن صادرات البرازيل من القهوة تراجعت بنسبة 17.4% على أساس سنوي في فبراير.

  • ضغوط على طرق الشحن

تأثرت تحركات السوق خلال الفترة من 2 إلى 5 مارس بشكل رئيسي بالتطورات الجيوسياسية أكثر من تأثرها بأخبار الإمدادات من دول المنشأ.

قد يعجبك أيضا: صدمة في سوق القهوة.. إنتاج كولومبيا ينهار 36%

فقد أدت الضربات العسكرية التي شاركت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وما تبعها من ردود فعل، إلى تعطيل حركة السفن في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية. وفي الوقت نفسه، ما زالت شركات الشحن تتعامل بحذر مع المرور عبر البحر الأحمر بسبب المخاوف من احتمال وقوع هجمات من قبل الحوثيين في اليمن.

وأجبرت هذه المخاطر بعض السفن على اتخاذ طرق أطول حول رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى زيادة ملحوظة في تكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى إطالة زمن النقل. وقد أضاف هذا الوضع مزيدًا من الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، بما في ذلك تجارة القهوة.

  • تحديات الطقس في كولومبيا

في دول المنشأ، ما تزال كولومبيا تواجه ظروفًا مناخية صعبة بسبب هطول الأمطار الغزيرة. فقد أثرت هذه الظروف على مراحل الإزهار ونضج الحبوب وتطورها في عدة مناطق، خاصة في جنوب البلاد حيث أدى انخفاض ساعات سطوع الشمس إلى تفاقم التحديات الزراعية.

اقرأ أيضا: كيم تومبسون: القهوة على حافة الاضطراب

كما يواجه المنتجون والمصدرون ضغوطًا مالية نتيجة ارتفاع قيمة البيزو الكولومبي إلى جانب التراجع الأخير في أسعار سوق القهوة العالمية. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى انخفاض العوائد مقارنة بالعام الماضي.

وبسبب هذه الظروف، تباطأت وتيرة الصادرات وارتفعت المخزونات لدى بعض المصدرين الذين يفضلون الانتظار حتى تتحسن ظروف السوق قبل البيع.

  • اقتراب نهاية الحصاد في هندوراس

في هندوراس، تجاوز موسم الحصاد ذروته بالفعل، حيث تم جمع أكثر من 75% من المحصول حتى الآن. وقد انتهت عمليات الحصاد تقريبًا في المناطق منخفضة الارتفاع، بينما لا تزال المزارع الواقعة في المرتفعات تواصل جمع الكميات المتبقية.

وتظل حركة الشراء في السوق متباينة؛ فالمصدرون الذين أبرموا عقودًا مسبقًا عند مستويات سعرية أعلى يواصلون شراء الكرز والقهوة المقشورة، في حين يفضل آخرون لديهم التزامات مستقبلية أقل تأجيل عمليات الشراء في الوقت الحالي.

اقرأ أيضا: ارتفاع النفط قد يرفع أسعار القهوة عالمياً

  • تحركات في أسواق العملات

تأثرت أسواق العملات أيضًا بالتطورات في الشرق الأوسط، حيث شهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا بعد الضربات العسكرية التي وقعت خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وانخفض زوجا العملات الجنيه الإسترليني مقابل الدولار (GBP/USD) واليورو مقابل الدولار (EUR/USD) في البداية إلى 1.327 و1.155 على التوالي، قبل أن يستعيدا بعض مكاسبهما ليصلا إلى نحو 1.332 و1.160 بحلول ظهر يوم الثلاثاء.

وخلال بقية الأسبوع، تحركت هذه العملات ضمن نطاق تداول ضيق نسبيًا مقارنة بالأسابيع السابقة، مع استمرار متابعة المستثمرين للتطورات الجيوسياسية وتأثيراتها المحتملة على التجارة العالمية وأسواق الطاقة.

  • نظرة مستقبلية

رغم محدودية الأخبار المتعلقة بالإمدادات من دول إنتاج القهوة خلال الأسبوع الماضي، يواصل المتعاملون في السوق مراقبة اضطرابات الشحن، والظروف المناخية في مناطق الإنتاج، وتدفقات الصادرات، وتحركات العملات، باعتبارها عوامل رئيسية قد تحدد اتجاه أسعار القهوة في المدى القصير.

صدمة في سوق القهوة.. إنتاج كولومبيا ينهار 36%

دبي – قهوة ورلد

سجّل إنتاج القهوة في كولومبيا، أكبر منتج عالمي من صنف الأرابيكا المنقوع الناعم، تراجعًا حادًا خلال فبراير 2026، في مؤشر جديد على الضغوط التي يواجهها قطاع القهوة عالميًا. فقد بلغ الإنتاج 869 ألف كيس بوزن 60 كجم للكيس، بانخفاض نسبته 36% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وهو تراجع يعكس استمرار الاتجاه السلبي الذي يضغط على المعروض العالمي من القهوة.

  • انخفاض ملحوظ في الإنتاج السنوي

عند النظر إلى حصيلة الإنتاج خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، الممتدة من مارس 2025 إلى فبراير 2026، بلغ إجمالي الإنتاج 12,72 مليون كيس، أي أقل بنسبة 14% مقارنة بالدورة السابقة.

وفي هذا السياق، أكد جيرمان باهامون خارا ميلو، المدير العام للاتحاد الوطني للقهوة (FNC)، أن الوضع الراهن يتطلب تحركًا عاجلًا للحفاظ على استقرار القطاع وضمان إنتاجية المزارع، بحسب ما نقلته صحيفة إنفوباى الأرجنتينية.

قد يعجبك أيضا: الاحتفاء بيوم القهوة الكولومبية في متحف القهوة بدبي

وتتمحور التوصيات الأساسية حول تحسين برامج التسميد لاستعادة قوة النباتات، وتجديد مزارع القهوة بما يضمن استدامة الإنتاج على المدى المتوسط، إلى جانب تقديم تدابير دعم مباشرة للمزارعين لمساعدتهم على مواجهة تراجع الأرباح الناتج عن انخفاض حجم الإنتاج.

  • تراجع الصادرات

لم يقتصر تأثير انخفاض الإنتاج على الحقول فقط، بل امتد إلى الأسواق الدولية. فقد سجلت صادرات القهوة الكولومبية خلال فبراير انخفاضًا بنسبة 32% لتصل إلى 807 آلاف كيس.

أما خلال بداية الموسم الزراعي الممتد من أكتوبر إلى فبراير، فقد بلغ إجمالي الصادرات 5,06 مليون كيس، وهو ما يمثل تراجعًا بنسبة 14% مقارنة بالفترة نفسها من الدورة السابقة.

إنتاج هش أمام المناخ ومشكلات المزارع

يرى خبراء أن هذا التراجع يعكس هشاشة إنتاج القهوة في مواجهة التقلبات المناخية ومشكلات إدارة المزارع، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على الأسعار العالمية. كما قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف القهوة بالنسبة للمستهلك النهائي، ويزيد من صعوبة تحقيق الاستدامة الاقتصادية لصغار المزارعين.

  • الأسباب الرئيسية للانخفاض

تتعدد العوامل التي تقف وراء هذا التراجع في الإنتاج، ومن أبرزها:

التقلبات المناخية:

شهدت مناطق زراعة القهوة أمطارًا غزيرة مستمرة وغطاءً سحابيًا كثيفًا أعاقا عملية الإزهار والنمو، ما ساهم في انتشار أمراض مثل صدأ أوراق القهوة، رغم أن معدلات الكشف عنه ظلت منخفضة بفضل استخدام أصناف مقاومة.

اقرأ أيضا: اكولومبيا تواجه نقصًا في عمال حصاد القهوة

مشكلات العناية بالمزارع:

تعاني النباتات من إرهاق واضح بعد سنوات من الإنتاج المرتفع، خصوصًا أن موسم 2024/2025 سجل أعلى مستوى إنتاج خلال ثلاثين عامًا. كما أدى ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، مثل الأسمدة والعمالة، إلى زيادة الضغوط على المزارعين.

بداية ضعيفة لعام 2026:

يأتي هذا التراجع بعد انخفاض الإنتاج في يناير 2026 بنسبة 34%، حيث بلغ الإنتاج 893 ألف كيس، ما يجعل بداية العام الحالي من بين الأضعف خلال سنوات.

  • إجراءات مقترحة لمواجهة الأزمة

يقترح الخبراء مجموعة من الإجراءات على عدة مستويات زمنية:

على المدى القصير:

تحسين التسميد لتعزيز قوة النباتات، إضافة إلى تقديم دعم مالي مباشر للمزارعين الصغار الذين يشكلون نحو 70% من إجمالي الإنتاج، بهدف تعويض انخفاض الإيرادات.

على المدى المتوسط:

تجديد مزارع القهوة لضمان الاستدامة، واعتماد أصناف أكثر مقاومة للتغيرات المناخية، إلى جانب إنشاء آليات لتثبيت الأسعار تحد من التقلبات الحادة.

على المدى الطويل:

مواجهة آثار تغير المناخ من خلال استراتيجيات عالمية، إذ يتوقع تقرير صادر عن منظمة القهوة الدولية (ICO) وغيرها أن يتأثر الإنتاج العالمي بنسبة قد تصل إلى 50% بحلول عام 2050 إذا لم يتم التكيف مع هذه التغيرات.

  • الانعكاسات على الإمدادات العالمية

تمثل كولومبيا ما بين 10% و12% من إنتاج الأرابيكا عالميًا، ولذلك فإن أي تراجع في إنتاجها ينعكس مباشرة على المعروض العالمي، خصوصًا في ظل انخفاض الإنتاج في دول أخرى مثل فيتنام أو إندونيسيا خلال بعض الفترات.

وفي المقابل، قد يخفف من هذا الضغط توقع تسجيل محصول قياسي في البرازيل خلال موسم 2026/2027 يصل إلى 66.2 مليون كيس، بزيادة قدرها 17.2%، وهو ما قد يرفع الإنتاج العالمي إلى نحو 180 مليون كيس.

ورغم ذلك، تبقى الإمدادات عرضة للتقلبات المناخية، الأمر الذي يدفع كبار المشترين الدوليين، مثل الولايات المتحدة وأوروبا، إلى البحث عن بدائل مؤقتة لتأمين احتياجاتهم.

  • تحركات الأسعار العالمية

على صعيد الأسعار، تراجعت أسعار الأرابيكا مؤخرًا من مستوياتها القياسية التي تجاوزت 4 دولارات للرطل في نوفمبر 2025 إلى نحو 2.80 – 3.00 دولارات للرطل حاليًا، مدفوعة بتوقعات المحصول الجيد في البرازيل.

لكن انخفاض الإنتاج الكولومبي أسهم في ارتفاع الأسعار بنسبة تراوحت بين 2% و5% خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة المخاوف المتعلقة بالإمدادات العالمية، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية مثل اضطرابات الشحن في مضيق هرمز.

ويتوقع البنك الدولي أن تنخفض أسعار الأرابيكا بنسبة تتراوح بين 13% و15% خلال عام 2026 ككل، إلا أن هذا الاتجاه قد يتغير إذا استمر التراجع في الإنتاج الكولومبي.

أما بالنسبة للمستهلكين، فمن المرجح أن ترتفع أسعار القهوة في الأسواق بنسبة تتراوح بين 5% و10% على المدى القصير، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة.

كافيه نيرو تتوقع ارتفاع الأسعار وسط نمو عالمي مستقر

دبي – قهوة ورلد

تمضي مجموعة “كافيه نيرو” قدماً في خطط توسعها الدولي، رغم تحذيراتها من أن أسعار أكواب القهوة مرشحة لمزيد من الارتفاع. وعزت المجموعة هذا التوجه إلى مزيج من النزاعات الجيوسياسية، وارتفاع تكاليف العمالة، ونقص الإمدادات الناتج عن أزمات المناخ، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على تكاليف التشغيل.

وتستهدف المجموعة، التي تدير 1,151 فرعاً حول العالم، تحقيق نمو ملموس خلال العام الجاري؛ حيث تخطط لافتتاح 30 متجراً جديداً في المملكة المتحدة، وما يصل إلى 70 فرعاً إضافياً موزعة على 10 أسواق دولية. يأتي هذا التوسع في أعقاب الاستحواذ الأخير على سلسلة “كومباس كوفي” في واشنطن، وهي الخطوة التي أضافت 15 موقعاً جديداً ومنشأة تحميص متخصصة لدعم البنية التحتية للعلامة التجارية في أمريكا الشمالية.

  • إيقاع مختلف عن المنافسين

ويرى جيري فورد، الذي أسس السلسلة في عام 1997، أن الملكية الخاصة لشركة “كافيه نيرو” ساعدتها على تجاوز العواصف الاقتصادية الحالية بشكل أفضل من منافسيها المدرجين في البورصة. وفي الوقت الذي واجه فيه منافسون كبار مثل “ستارباكس” و”كوستا” صعوبات تمثلت في إغلاق فروع أو تعثر خطط البيع، يعزو فورد صمود “نيرو” إلى “الوتيرة المستقرة” والتخطيط طويل الأمد.

وقال فورد: “نحن لا نسعى للسيطرة على العالم، لدينا مرونة أكبر لأننا لا نلهث وراء تحقيق أهداف الربحية الربع سنوية، بل نتحرك وفق إيقاعنا الخاص”.

  • رياح مالية معاكسة

رغم القفزة القوية في المبيعات السنوية بنسبة 13% لتصل إلى 587.6 مليون جنيه إسترليني، إلا أن الخسائر قبل الضرائب اتسعت لتصل إلى 41 مليون جنيه إسترليني. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع تكلفة خدمة ديون المجموعة البالغة 481 مليون جنيه إسترليني، والتي تأثرت بزيادة أسعار الفائدة وسلسلة الاستحواذات الاستراتيجية الأخيرة التي شملت علامات مثل “200 ديغريز” و”هاريس آند هول”.

كافيه نيرو تتوقع ارتفاع الأسعار وسط نمو عالمي مستقر

ولإدارة هذه التكاليف، أكد فورد أن المجموعة ستتوقف مؤقتاً عن أي عمليات استحواذ جديدة لمدة عام على الأقل، للتركيز على دمج المشتريات الأخيرة والوفاء بالتزامات سداد الديون المقبلة.

  • أزمة التكاليف المستمرة

يواجه قطاع القهوة حالياً ما يشبه “العاصفة الكاملة”؛ فقد تضاعفت أسعار القهوة ثلاث مرات بين عامي 2023 وأوائل 2025، بعدما ألحقت أزمة المناخ أضراراً بالغة بالمحاصيل في البرازيل وكولومبيا. ورغم استقرار أسعار الجملة مؤخراً، إلا أنها لا تزال تقريباً ضعف ما كانت عليه قبل ثلاث سنوات.

وحذر فورد من أن المستهلكين لا ينبغي أن يتوقعوا تراجعاً في الأسعار قريباً، إذ تستمر النزاعات القائمة في الشرق الأوسط في دفع تكاليف الطاقة والشحن للارتفاع، تزامناً مع زيادة الأجور في المملكة المتحدة. وتشير البيانات إلى أن متوسط سعر كوب “اللاتيه” قد قفز بالفعل بنسبة 35% خلال السنوات الخمس الماضية، ليصل إلى حوالي 3.76 جنيه إسترليني.

ورغم هذه التحديات، لا يزال فورد متفائلاً بمستقبل قطاع القهوة المختصة، مؤكداً وجود مساحات واسعة تتيح للعلامات التجارية الفاخرة والمستقلة الازدهار على مستوى العالم.

كيم تومبسون: القهوة على حافة الاضطراب

دبي – علي الزكري

لم يعد قطاع القهوة العالمي غريباً على الأزمات. ففي السنوات الأخيرة واجهت الصناعة سلسلة من الاضطرابات، بدءاً من تداعيات الجائحة وصولاً إلى تقلبات المناخ في الدول المنتجة وارتفاع تكاليف الشحن والنقل. واليوم، بينما يحاول السوق التكيف مع هذه المتغيرات، تضيف التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط طبقة جديدة من عدم اليقين إلى سلاسل الإمداد العالمية.

وفي وقت يشهد فيه سوق القهوة حالة من التقلب — إذ بلغ الإنتاج العالمي نحو 175 مليون كيس في عام 2025 في ظل ارتفاع التكاليف الناتجة عن التحديات المناخية واضطرابات الشحن — تأتي الحرب الجارية في المنطقة لتثير تساؤلات جديدة حول استقرار طرق التجارة وسلاسل التوريد التي تعتمد عليها هذه الصناعة العالمية.

القهوة سلعة تعبر آلاف الكيلومترات قبل أن تصل إلى فنجان المستهلك؛ من المزارع في أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا إلى الموانئ وشركات الشحن، ثم إلى المحامص والمقاهي. وأي اضطراب في الممرات البحرية أو تكاليف النقل أو الخدمات اللوجستية يمكن أن ينعكس سريعاً على السوق، خصوصاً في قطاع القهوة المختصة الذي يعتمد على الطزاجة وعلاقات طويلة الأمد مع المنتجين.

لفهم كيف ينظر العاملون في القطاع إلى هذه التطورات، أجرينا هذا الحوار مع كيم تومبسون، الشريك المؤسس  في شركة راو كوفي إحدى أبرز شركات تحميص القهوة المختصة في دبي. في هذا الحوار تتحدث تومبسون عن ردود فعل المقاهي حتى الآن، واحتمالات ارتفاع الأسعار، وتعقيدات الشحن التي بدأت تظهر مع تصاعد التوترات في المنطقة، إضافة إلى كيفية استعداد الشركات للحفاظ على استمرارية العمل إذا تعرضت سلاسل الإمداد لمزيد من الضغوط.

  • هل بدأ عامل الخوف يظهر في السوق؟ وهل تلاحظون أن المقاهي أو الفنادق بدأت بشراء القهوة بكميات كبيرة وتخزينها تحسباً لأي نقص محتمل؟

ليس فعلياً. الواقع في قطاع المقاهي أن معظم المشغلين يديرون تدفقهم النقدي أسبوعاً بأسبوع، وليس لديهم عادة القدرة على بناء مخزون استراتيجي كبير. لذلك فإن معظم النقاشات التي نجريها حالياً تتركز حول التحكم في التكاليف أكثر من التخزين أو الشراء بدافع القلق.

هناك عامل آخر مهم وهو الطزاجة. القهوة المختصة ليست سلعة تُخزن في المستودعات لأشهر طويلة. نحن نحمّص القهوة أسبوعياً ونوزعها طازجة، وبالتالي فإن فكرة التخزين لا تتماشى مع الطريقة التي تعمل بها شركات القهوة التي تركز على الجودة.

قد يعبجك أيضا: ارتفاع النفط قد يرفع أسعار القهوة عالمياً 

نتوقع أن تتضح ردود الفعل الحقيقية — إن حدثت — بعد عيد الفطر، عندما يكون لدى أصحاب المقاهي وقت كافٍ لتقييم الوضع الجيوسياسي والتفكير في كيفية التعامل معه. في الوقت الحالي الجميع يراقب الوضع بحذر أكثر من كونه في حالة ذعر.

  • القهوة التي تقومون بتحميصها اليوم تم شراؤها قبل الحرب. إلى متى يمكنكم الحفاظ على الأسعار الحالية في قوائم المقاهي قبل أن تفرض تكاليف الشحن الجديدة نفسها؟

الحقيقة غير المريحة هي أن الضغوط السعرية في سوق القهوة بدأت قبل هذا الصراع بوقت طويل. فالقطاع كان يمتص بالفعل زيادات كبيرة في تكاليف الإنتاج في بلدان المنشأ، إضافة إلى ارتفاع تكاليف المعالجة والشحن خلال العامين الماضيين.

لقد اضطررنا بالفعل إلى تعديل الأسعار مرة واحدة، ببساطة لأن اقتصاديات إنتاج القهوة عالية الجودة تغيرت على مستوى العالم.

إذا تقلصت طرق الشحن أو ارتفعت تكاليف الخدمات اللوجستية مرة أخرى بسبب عدم الاستقرار في المنطقة، فهناك حدّ لما يمكن لسلسلة التوريد أن تتحمله. قد يتمكن المحمّصون من امتصاص جزء من الصدمة لفترة معينة، لكن في نهاية المطاف ستفرض الأرقام نفسها على الجميع.

القهوة تاريخياً كانت أقل سعراً مما ينبغي إذا أخذنا في الاعتبار حجم العمل والمخاطر المرتبطة بإنتاجها. وما نراه الآن هو أن السوق العالمي بدأ تدريجياً في تصحيح هذا الواقع.

  • هل هناك بلدان منشأ أو درجات من القهوة المختصة أصبحت فعلياً خارج الوصول بسبب مرورها عبر مناطق الصراع؟

حتى الآن لا يوجد منشأ أصبح مقطوعاً بالكامل، لكن الخدمات اللوجستية أصبحت أكثر تعقيداً بين ليلة وضحاها.

لدينا حالياً عدة حاويات في البحر ونحن نتابع مسارها باستمرار، وفي الوقت نفسه نبحث عن مسارات بديلة لتجنب المرور عبر مضيق هرمز.

من نواحٍ كثيرة يبدو الأمر شبيهاً بما حدث في بداية جائحة كورونا: التخطيط لسيناريوهات مختلفة، والبحث عن طرق شحن بديلة، والاعتماد بشكل كبير على العلاقات داخل سلسلة التوريد للحفاظ على تدفق القهوة.

قطاع القهوة المختصة يتمتع بقدر كبير من المرونة لأنه قائم أساساً على علاقات طويلة الأمد مع المنتجين والمصدرين وشركاء الخدمات اللوجستية. وعندما تصبح الظروف غير متوقعة، تزداد قيمة هذه العلاقات بشكل كبير.

  • ماذا عن المعدات وقطع الغيار؟ هل هناك خطر من أن يتعطل جهاز إسبريسو في أحد المقاهي ويبقى معطلاً بسبب تأخر الشحن؟

نحن نراقب هذا الجانب عن كثب. لحسن الحظ قمنا بالتخطيط مسبقاً، ولدينا عدة حاويات في طريقها إلينا تحمل آلات قهوة تجارية ومنزلية. قد تصبح الإمدادات أكثر محدودية، لكننا لا نبدأ هذه المرحلة من دون استعداد.

الأهم من ذلك أننا استثمرنا كثيراً في بنيتنا التقنية. لدينا قسم صيانة متكامل داخل الشركة، مع مخزون كبير من قطع الغيار وفنيين مؤهلين، إضافة إلى آلات بديلة يمكن توفيرها لشركائنا من المقاهي عند الحاجة.

من الناحية العملية، إذا تعطلت آلة في أحد المقاهي فنحن قادرون على إبقاء العمل مستمراً. التحدي الأكبر في هذه الصناعة غالباً لا يكون في الآلة نفسها، بل في منظومة الخدمات اللوجستية العالمية التي تقف خلف كل شيء.

ارتفاع النفط قد يرفع أسعار القهوة عالمياً

دبي – قهوة ورلد

يثير ارتفاع أسعار النفط على خلفية التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط مخاوف في قطاع القهوة، حيث يحذر متعاملون في السوق من أن ارتفاع تكاليف الوقود قد يؤدي في النهاية إلى زيادة أسعار القهوة في الأسواق.

وقد تجاوز سعر النفط الخام تسعين دولاراً للبرميل يوم الجمعة، وهو مستوى يقول العاملون في القطاع إنه قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف نقل حبوب القهوة عبر سلاسل الإمداد العالمية. ونظراً لأن تجارة القهوة تعتمد بشكل كبير على النقل الدولي لمسافات طويلة، فإن أي زيادة في أسعار الطاقة قد تنعكس سريعاً على تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية.

اقرأ أيضا: أزمة القهوة في فيتنام قد تربك سلاسل الإمداد العالمية 

ويأتي هذا القلق بعد أشهر فقط من قرار الولايات المتحدة إلغاء معظم الرسوم الجمركية على القهوة وعدد من المنتجات الزراعية الأخرى في نوفمبر الماضي، وهو القرار الذي منح قدراً من الارتياح للمستوردين ومحامص القهوة وتجار التجزئة.

  • تكاليف الشحن تحت المجهر

يشير متعاملون في سوق القهوة إلى أن تكاليف النقل تعد من أكثر العوامل حساسية في تحديد أسعار الحبوب. وأي ارتفاع مستمر في أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة تكاليف شحن القهوة الخضراء من الدول المنتجة إلى الأسواق التي تتم فيها عمليات التحميص والاستهلاك.

ويرى مراقبون في القطاع أن أسعار القهوة العالمية تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التحديات التي شهدها الإنتاج في السنوات الأخيرة.

ووفقاً لبيانات أشار إليها البنك الدولي، فقد ظلت أسعار القهوة مرتفعة نسبياً بعد أن أدت الظروف الجوية غير المواتية في بعض مناطق زراعة القهوة حول العالم إلى تراجع المحاصيل وتقلص المعروض في السوق.

وكانت التوقعات تشير في وقت سابق إلى احتمال تراجع الأسعار تدريجياً خلال هذا العام مع تحسن الإنتاج، إلا أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة وارتفاع أسعار الطاقة قد يضيفان ضغوطاً جديدة على السوق، خصوصاً من خلال زيادة تكاليف النقل والخدمات اللوجستية.

  • سوق القهوة أمام مرحلة غير مؤكدة

بالنسبة لمحامص القهوة وتجارها، قد يتوقف مسار السوق خلال الأشهر المقبلة على تطورات أسعار الطاقة. فارتفاع تكاليف الوقود يمكن أن يؤثر في مختلف مراحل سلسلة الإمداد، بدءاً من نقل المحاصيل داخل الدول المنتجة، مروراً بعمليات التصدير، وصولاً إلى الشحن الدولي.

ورغم أن التأثير الكامل لهذه التطورات لا يزال غير واضح، فإن العاملين في القطاع يرون أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يضيف قدراً جديداً من التقلبات إلى سوق القهوة العالمية.

أزمة القهوة في فيتنام قد تربك سلاسل الإمداد العالمية

دبي – قهوة ورلد

حذر تقرير نشره موقع بيفريدج ديلي للكاتب غافين بايرون هاريس من أن التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع القهوة في فيتنام قد تؤدي إلى اضطرابات جديدة في سلاسل الإمداد العالمية، ما قد ينعكس لاحقاً على الأسعار في الأسواق الدولية.

ورغم أن أسعار القهوة العالمية شهدت تراجعاً نسبياً خلال الفترة الأخيرة، فإن الضغوط التي يتعرض لها الإنتاج في فيتنام قد تعيد التقلبات إلى السوق إذا استمرت المشكلات التي يواجهها المزارعون.

  • دور أساسي لفيتنام في سوق القهوة العالمي

تعد فيتنام ثاني أكبر دولة منتجة للقهوة في العالم بعد البرازيل، كما أنها المنتج الأكبر عالمياً لبن روبوستا. ويشكل هذا النوع أكثر من أربعين في المئة من إنتاج القهوة في العالم، ويستخدم على نطاق واسع في خلطات القهوة التجارية التي تنتجها شركات الأغذية والمشروبات الكبرى.

قد يعجبك أيضا: توبي فو في حوار خاص بعد افتتاح «كافين»… أول تجربة قهوة فيتنامية مختصة في دبي

ووفقاً للبيانات التي أوردها التقرير، تصدر فيتنام سنوياً أكثر من مليون ونصف المليون طن من القهوة. وفي عام ألفين وخمسة وعشرين بلغت قيمة صادرات القهوة الفيتنامية نحو ثمانية مليارات واثنين وتسعين مليون دولار، بزيادة تقارب ثمانية وخمسين في المئة مقارنة بالعام السابق، ويعزى ذلك بدرجة كبيرة إلى ارتفاع أسعار روبوستا في الأسواق العالمية.

  • تأثيرات المناخ وارتفاع أسعار الأراضي

شهدت مناطق زراعة القهوة في المرتفعات الوسطى بفيتنام خلال العام الماضي ظروفاً مناخية صعبة، إذ أدت الفيضانات والأمطار الغزيرة إلى تراجع الإنتاج. ونظراً للدور الكبير الذي تلعبه فيتنام في توفير إمدادات روبوستا للعالم، فإن أي تراجع في المحصول يثير قلق المتعاملين في السوق.

وفي الوقت نفسه، تشهد الأراضي الزراعية في مناطق إنتاج القهوة ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار نتيجة توسع الاستثمارات وتطوير البنية التحتية. وقد أدى ذلك إلى زيادة الضغوط على المزارعين، إذ فضل بعضهم بيع أراضيه بدلاً من الاستمرار في الزراعة في ظل ارتفاع التكاليف وتراجع الأرباح.

ويرى العاملون في القطاع أن المزارعين باتوا مضطرين اليوم للتعامل مع مجموعة من التحديات في الوقت نفسه، من بينها التقلبات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج والضغوط المالية.

  • قرارات ضريبية أربكت القطاع

تطرق التقرير أيضاً إلى تأثير بعض التغييرات التنظيمية التي شهدها قطاع القهوة في فيتنام خلال عام ألفين وخمسة وعشرين، عندما جرى فرض ضريبة على بعض المنتجات الزراعية شبه المعالجة، بما في ذلك حبوب القهوة.

وقد أثار هذا القرار اعتراضات من قبل المصدرين بسبب ما سببه من تعقيدات إجرائية وضغوط على السيولة المالية للشركات. لكن السلطات الفيتنامية عادت وعدلت التشريعات لاحقاً، حيث أُعيد العمل بالنظام الضريبي السابق مع بداية عام ألفين وستة وعشرين.

  • التأثير يبدأ بالمحامص الصغيرة

يشير التقرير إلى أن التأثير المباشر لأي اضطراب في إنتاج القهوة الفيتنامية قد يظهر أولاً لدى المحامص الصغيرة والمتوسطة، خصوصاً في أوروبا وآسيا وأستراليا، حيث تعتمد هذه الشركات على إمدادات مستقرة من القهوة الخضراء منخفضة التكلفة.

اقرأ أيضا: كيف حوّلت فيتنام القهوة إلى أسلوب حياة؟

أما الشركات العالمية الكبرى فغالباً ما تمتلك قدرة أكبر على التعامل مع تقلبات السوق بفضل تنوع مصادر التوريد واعتمادها على عقود طويلة الأجل. ومع ذلك، قد تصل آثار ارتفاع الأسعار إلى المستهلكين تدريجياً، وغالباً ما يحدث ذلك بعد فترة تتراوح بين عام وعامين.

  • تحولات محتملة في صناعة القهوة

مع تزايد القيود المرتبطة بالمناخ وارتفاع أسعار الأراضي، يرى التقرير أن قطاع القهوة في فيتنام قد يتجه تدريجياً إلى التركيز على تحسين الجودة وزيادة القيمة المضافة بدلاً من التوسع في حجم الإنتاج.

اقرأ كذلك: أمطار البرازيل ووفرة المعروض العالمي يضغطان على أسعار القهوة

وقد يشمل ذلك تطوير عمليات التحميص والتصنيع داخل البلاد بدلاً من الاكتفاء بتصدير الحبوب الخام، وهو ما قد يساهم في تنويع سلاسل الإمداد العالمية مستقبلاً.

كما يشير التقرير إلى تزايد الاهتمام عالمياً بما يعرف بالقهوة روبوستا عالية الجودة، في ظل التحديات المناخية التي تواجه زراعة القهوة العربية في عدد من المناطق المنتجة حول العالم.

  • استثمارات لتعزيز الاستدامة

وفي المقابل، تواصل شركات دولية كبرى الاستثمار في قطاع القهوة في فيتنام بهدف تعزيز استقرار الإمدادات ودعم الممارسات الزراعية المستدامة. وتشمل هذه المبادرات دعم المزارعين بشتلات مقاومة للجفاف والأمراض، إضافة إلى برامج لتجديد المزارع القديمة وتحسين الإنتاجية.

ورغم هذه الجهود، يشير التقرير إلى أن سوق القهوة العالمية قد تبقى عرضة للتقلبات في السنوات المقبلة إذا استمرت التحديات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج في الدول الرئيسية المنتجة للقهوة.

ارتفاع أسعار القهوة بفعل مخاوف الإمدادات

دبي – قهوة ورلد

سجلت أسعار القهوة العالمية ارتفاعًا خلال تداولات يوم الخميس، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن الإمدادات في السوق العالمية. وارتفعت عقود قهوة الأرابيكا إلى أعلى مستوى لها في نحو أسبوعين، بينما سجلت عقود الروبوستا مكاسب محدودة.

وجاء هذا التحرك في الأسعار بعد صدور بيانات تجارية من البرازيل، حيث أفادت وزارة التجارة بأن صادرات القهوة البرازيلية خلال شهر فبراير تراجعت بنسبة 17.4% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 142 ألف طن متري. ويُعد هذا التراجع مؤشرًا على احتمال تشدد الإمدادات في المدى القريب من أكبر منتج للقهوة في العالم.

كما ساهمت تطورات حركة الشحن العالمية في تعزيز القلق داخل الأسواق. إذ أدت الاضطرابات التي تؤثر على الملاحة عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري، بما يشمل زيادة أسعار الشحن والتأمين والوقود، وهو ما قد يرفع تكاليف الاستيراد بالنسبة لشركات تجارة وتحميص القهوة حول العالم.

ورغم هذا الارتفاع، حدّ صعود الدولار الأمريكي من مكاسب الأسعار، إذ يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية عادة إلى زيادة تكلفة السلع المقومة بالدولار بالنسبة للمشترين من خارج الولايات المتحدة.

في المقابل، لا تزال الظروف المناخية في البرازيل عاملاً مهمًا في توجهات السوق. فقد ساهمت الأمطار الأخيرة في تحسين رطوبة التربة في ولاية ميناس جيرايس، وهي أكبر منطقة منتجة لقهوة الأرابيكا في البلاد. وتشير بيانات الأرصاد الجوية إلى أن المنطقة سجلت كميات أمطار أعلى من المتوسط خلال الأسبوع المنتهي في 20 فبراير، ما يعزز توقعات المحصول.

وشهدت أسعار القهوة تقلبات ملحوظة خلال الأسابيع الماضية، إذ تراجعت العقود في وقت سابق مع تزايد التوقعات بمحصول برازيلي وفير. وكانت وكالة التوقعات الزراعية البرازيلية قد أشارت إلى إمكانية وصول إنتاج القهوة في البلاد خلال عام 2026 إلى مستوى قياسي يبلغ نحو 66.2 مليون كيس، مدفوعًا بزيادة إنتاج الأرابيكا إلى جانب نمو معتدل في إنتاج الروبوستا.

وعلى الصعيد العالمي، تشير التقديرات إلى احتمال ارتفاع إنتاج القهوة في موسم 2026/2027 إلى نحو 180 مليون كيس، بزيادة تقارب 8 ملايين كيس مقارنة بالموسم السابق.

في الوقت نفسه، تواصل فيتنام تعزيز حضورها في سوق الروبوستا العالمية. فقد أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع صادرات القهوة الفيتنامية بشكل ملحوظ في بداية العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتُعد فيتنام أكبر منتج عالمي لقهوة الروبوستا، مع توقعات باستمرار نمو إنتاجها خلال الموسم الحالي.

كما شهدت مخزونات القهوة الخاضعة لرقابة بورصة إنتركونتيننتال تحسنًا تدريجيًا بعد أن سجلت مستويات متدنية خلال الأشهر الماضية، وهو عامل قد يحدّ من ارتفاع الأسعار في حال استمرار زيادة المخزونات.

وفي المقابل، تشير بيانات الإنتاج في بعض الدول الأخرى إلى اتجاهات متفاوتة. فقد أعلنت كولومبيا، ثاني أكبر منتج لقهوة الأرابيكا في العالم، عن تراجع ملحوظ في إنتاجها خلال شهر يناير مقارنة بالعام السابق، وهو ما قدم بعض الدعم للأسعار العالمية.

وبين مخاوف الإمدادات من جهة، وتوقعات زيادة الإنتاج العالمي من جهة أخرى، تظل سوق القهوة العالمية في حالة توازن دقيق، فيما يواصل المتعاملون متابعة تطورات الطقس وحركة التجارة والشحن العالمي بحثًا عن مؤشرات جديدة تحدد اتجاه الأسعار في الفترة المقبلة.

كولومبيا تواجه نقصًا في عمال حصاد القهوة

ليبانو، توليما – قهوة ورلد

نشرت صحيفة الجارديان تقريرًا عن مفارقة واضحة في صناعة القهوة في كولومبيا: على الرغم من الأسعار العالمية القياسية للقهوة، يواجه المزارعون صعوبة في العثور على عدد كافٍ من القائمين بقطف المحاصيل.

في بلدة ليبانو بمقاطعة توليما، شهدت عائلة ماري لوز بيريز أروبلو وأخيها رودريغو، المزارعين من الجيل الرابع، أحد أفضل المحاصيل في الذاكرة الحديثة خلال عام 2025. ارتفعت الأسعار بعد فرض الرسوم الجمركية الأمريكية على البرازيل وفيتنام، إضافةً إلى ضعف المحاصيل هناك، ما منح مناطق كولومبيا المرتفعة ميزة. ومع ذلك، تسبب نقص العمال في ترك حوالي 10% من المحصول على الأرض.

قالت ماري: “كل أسبوع، لمدة شهرين ونصف، كنا نعمل من الفجر حتى الغسق. كان عليّ جمع القهوة من الأرض، بدا أن هناك كمية أكبر على الأرض من تلك الموجودة على الأغصان”. وأكد مدير المزرعة وايلدر غوميز الصعوبة نفسها: “حتى عند رفع الأجور، لا تحل المشكلة. الناس يتنقلون من مزرعة لأخرى بحثًا عن أفضل حصاد يومي”.

تعكس هذه التحديات ظاهرة هجرة الريف المستمرة منذ عقود. فقد دفعت موجات العنف والفوارق الاقتصادية وفرص العمل في المدن العديد من العمال بعيدًا عن مناطق زراعة القهوة، تاركين قوة عاملة متقدمة في العمر. وتفيد تقارير الاتحاد الوطني لمزارعي القهوة أن نسبة العاملين فوق 60 عامًا تضاعفت، في حين تقلص عدد العاملين الإجمالي بمقدار ربع.

ولا تسمح المنحدرات الشديدة في الأنديز، على عكس الحقول المسطحة في البرازيل، باستخدام الماكينات على نطاق واسع. وقال عالم الزراعة ينسون خافيير دياز: “كل منحدر يختلف عن الآخر”. ويزداد تعقيد الميكنة بسبب تفاوت نضج حبات القهوة على نفس الغصن، وهو أمر شائع في مناطق القهوة الكولومبية.

يمكن أن تساعد التقنيات الحديثة في تخفيف الضغط على اليد العاملة. فالمطاحن الصديقة للبيئة تقلل الحاجة للعمال، والآلات المزودة بالذكاء الاصطناعي تفرز الحبوب الناضجة عن الفاسدة، والطائرات بدون طيار تطبق المبيدات بدقة. لكن أقل من 5% من المزارعين قادرون على تحمل تكاليف هذه الابتكارات، إذ تبدأ أسعار المطاحن من 22 مليون بيسو كولومبي (حوالي 4,150 جنيه استرليني).

ويزيد تغير المناخ من صعوبة الموقف. فقد ارتفعت درجات الحرارة في الجبال بمقدار 1.2°م منذ الثمانينيات، وانخفضت ساعات التعرض للشمس بنسبة نحو 20%، كما أصبحت الآفات والأمراض أكثر انتشارًا. ويتوقع الخبراء أنه بين 2041 و2060، قد تنخفض الغلات في المناطق المنخفضة وترتفع في المرتفعات، ما يدفع المزارعين لتغيير مواقع الزراعة وأساليب استخدام الأراضي.

وعلى الرغم من الدور المحوري لكولومبيا في إنتاج القهوة عالميًا، تصل غالبية الأرباح إلى جهات أخرى. فخمس مئة ألف عائلة زراعية تملك في المتوسط 1.4 هكتار فقط لكل أسرة، مقارنة بالمزارع الصناعية في البرازيل التي تمتد لمئات أو آلاف الهكتارات. ولا يحصل صغار المزارعين سوى على نحو 10% من أرباح القهوة، رغم ارتفاع الاستهلاك العالمي الذي يقدر بثلاثة مليارات كوب يوميًا.

ويبرز تقرير الجارديان حقيقة صعبة: المحاصيل القياسية والأسعار المرتفعة لا تعوض عن نقص العمال، وعدم استقرار المناخ، وعدم المساواة الاقتصادية، مما يضع صناعة القهوة في كولومبيا عند مفترق طرق حاسم.

توقعات بانتعاش محصول القهوة في البرازيل تضغط على الأسعار العالمية

دبي – قهوة ورلد

تراجعت أسعار عقود القهوة مع نهاية الأسبوع في ظل تصاعد التوقعات بزيادة الإنتاج العالمي خلال المواسم المقبلة، ما أعاد رسم ملامح التوازن بين العرض والطلب بعد فترة من التقلبات المرتبطة بمخاوف نقص الإمدادات.

وأشار تقرير صادر عن رابوبنك، المؤسسة المصرفية الهولندية، إلى أن الإنتاج العالمي قد يبلغ 180 مليون كيس في موسم 2026/2027، بزيادة تقارب 8 ملايين كيس مقارنة بالموسم السابق، وهو مستوى قياسي محتمل إذا ما تحققت هذه التقديرات.

في البرازيل، عززت تقديرات الهيئة الوطنية للإمدادات النظرة الإيجابية للموسم المقبل، حيث توقعت ارتفاع إنتاج البلاد في عام 2026 إلى 66.2 مليون كيس، بزيادة 17.2% على أساس سنوي. ومن المنتظر أن يرتفع إنتاج الأرابيكا بنسبة 23.2% ليصل إلى 44.1 مليون كيس، فيما يُتوقع أن يزيد إنتاج الروبوستا بنسبة 6.3% ليبلغ 22.1 مليون كيس.

وجاء تحسن الأحوال الجوية ليدعم هذه التوقعات، إذ سجلت ولاية ميناس جيرايس، أكبر مناطق زراعة الأرابيكا في البرازيل، معدلات هطول أمطار أعلى من المتوسط التاريخي خلال منتصف فبراير، ما عزز ظروف نمو المحصول ورفع احتمالات تحسن الإنتاجية.

كما ساهمت فيتنام، أكبر منتج للروبوستا عالميًا، في تعزيز المعروض، بعد تسجيل زيادة ملحوظة في صادرات القهوة خلال يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات رسمية. وتشير التقديرات إلى أن إنتاج موسم 2025/2026 قد يصل إلى نحو 1.76 مليون طن متري، أي ما يعادل 29.4 مليون كيس، وهو أعلى مستوى في أربع سنوات.

في المقابل، أظهرت المخزونات المعتمدة في بورصات التداول الدولية تعافيًا ملحوظًا بعد بلوغها مستويات متدنية في الأشهر الماضية، سواء بالنسبة للأرابيكا أو الروبوستا، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في توفر الإمدادات على المدى القصير.

ورغم ذلك، برزت بعض العوامل الداعمة للأسعار، إذ أفادت وزارة التجارة البرازيلية بتراجع صادرات القهوة في يناير على أساس سنوي. وفي كولومبيا، أعلنت الاتحاد الوطني لمزارعي القهوة انخفاض إنتاج يناير مقارنة بالعام الماضي، ما يضيف بعض الضغوط على شريحة الأرابيكا المغسولة عالية الجودة.

وعلى الصعيد الدولي، أشارت منظمة القهوة الدولية إلى تراجع طفيف في الصادرات العالمية خلال الموسم التسويقي الحالي الممتد من أكتوبر إلى سبتمبر. وفي الوقت نفسه، توقعت دائرة الخدمات الزراعية الخارجية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية أن يبلغ الإنتاج العالمي في موسم 2025/2026 نحو 179 مليون كيس، مع زيادة في إنتاج الروبوستا مقابل انخفاض محدود في الأرابيكا، فيما يُنتظر أن تتراجع المخزونات الختامية مقارنة بالموسم السابق.

في المجمل، تعكس حركة السوق الحالية تحولًا في ميزان العرض العالمي، تقوده توقعات بمحصول برازيلي أكبر وتوسع في إنتاج الروبوستا، ما يبقي أسعار القهوة تحت ضغط في المرحلة الراهنة.