غارفيلد كير: القهوة هي المشروب الوظيفي الأول والأبرز في العالم

دبي – علي الزكري. في هذا المقال سوف نناقش لماذا تعد القهوة مشروب وظيفي بامتياز.

أكد السيد غارفيلد كير، الرئيس التنفيذي لسلسلة مقاهي “موكا 1450” الرائدة في القهوة المختصة الفاخرة في دبي والإمارات، أن القهوة هي المشروب الوظيفي الأول والأبرز في العالم.

وقال السيد غارفيلد، في حديثه لمجلة “هوسبيتاليتي نيوز الشرق الأوسط” (Hospitality News ME) في عددها رقم 157 الصادر للفترة من مايو إلى يوليو 2026، إن الأبحاث العلمية الحديثة حسمت الجدل الدائر لعقود حول القهوة ودحضت الخرافات القديمة، مؤكدة دورها كأول وأكثر المشروبات الوظيفية تنوعاً وفعالية في التاريخ.

وأوضح أن جذور القهوة كمشروب وظيفي تعود إلى القرن الخامس عشر في اليمن، حيث كانت المجتمعات الصوفية تستهلك القهوة للحفاظ على التركيز واليقظة خلال ساعات الصلاة الطويلة.

وأضاف أن الادعاءات التي انتشرت في منتصف القرن العشرين حول الأضرار الصحية للقهوة، مثل إعاقة النمو أو الانفعالية، كانت تستند إلى دراسات غير دقيقة وشابها صغر أحجام العينات وعيوب منهجية، مشيراً إلى أن التحليلات الشاملة التي ظهرت في التسعينيات والألفينيات هي التي غيرت هذا المفهوم وكشفت عن الفوائد الصحية الهائلة للقهوة.

وبيّن السيد غارفيلد أن ما يجعل القهوة في صدارة المشروبات الوظيفية هو غناها بالمركبات النباتية والنشطة بيولوجياً. مؤكدا أن الكافيين ينتمي إلى فئة الميثيل زانثين، ويسهم في تحفيز الجهاز العصبي المركزي وزيادة اليقظة عبر منع مستقبلات الأدينوسين وتثبيط إنزيمات الفوسفودايستراز.

وأضاف أن القهوة تحتوي على مركبات مضادة للأكسدة مثل أحماض الكلوروجينيك والبوليفينول، والتي تعمل على تقليل الإجهاد التأكسدي، وحماية الكبد والكلى، وتثبيط نمو البكتيريا الضارة في الجهاز الهضمي.

وذكر السيد غارفيلد أن القهوة السوداء توفر مزايا فورية للرياضيين وعشاق اللياقة البدنية، حيث تسهم في تعزيز أداء الأوعية الدموية والقلب، وتسريع إعادة تصنيع الجليكوجين العضلي، وتحفيز أكسدة الدهون أثناء الراحة والتمرين. موضحا أنها تخفض الشعور بالمجهود وترفع حد تحمل الألم أثناء ممارسة الرياضة، فضلاً عن تحسين المزاج وتقليل الشهية.

واستعرض الأدلة العلمية التي تؤكد الفوائد الصحية للقهوة على المدى الطويل، مؤكداً أنها تخفض بشكل كبير مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وقصور القلب، بالإضافة إلى تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وتليف الكبد، وسرطانات الكبد والبنكرياس. وأضاف أن القهوة توفر حماية من الأمراض العصبية مثل باركنسون والأزهايمر والخرف، وتخفض معدلات الإحباط والاكتئاب والمخاطر العامة للوفاة.

وأشار إلى أن هذه الخصائص الوظيفية للقهوة تكتسب أهمية مضاعفة مع نمو سوق المشروبات الوظيفية العالمي، والذي تقدر قيمته حالياً بنحو 130 مليار دولار ويتوقع أن يصل إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2030.

وشدد السيد غارفيلد على أن القهوة السوداء تظل الخيار الأكثر أماناً وفعالية مقارنة بالبدائل الاصطناعية مثل مشروبات الطاقة المليئة بالسكر والإضافات غير المدروسة. وأوضح أن معدل الاستهلاك الآمن للقهوة الذي يتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أكواب يومياً يقع ضمن الحدود الطبيعية لمعظم المستهلكين، مما يجعل سوء استخدامها أمراً نادراً.

واختتم السيد غارفيلد حديثه بالتركيز على الآفاق المستقبلية لعلوم القهوة، مشيراً إلى الأبحاث الجارية حول تأثير القهوة على الميكروبيوم المعوي بالتعاون مع باحثة كيمياء الأغذية عائشة نور سانتاروغلو (Aysenur Santaroğlu). وأكد أن القهوة نظام كيميائي معقد غني بالمركبات مثل الميلانويدين والدتربين والبوليفينول، لافتاً إلى أن تفاعل هذه المركبات مع بكتيريا الأمعاء قد يفتح أبواباً جديدة في الطب الوقائي وتعزيز طول العمر، ليظل هذا المشروب الأكثر انتشاراً وفعالية عبر التاريخ.

فوائد خفية للقهوة تتجاوز الكافيين

دبي – قهوة ورلد

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة علمية متخصصة أن تأثير القهوة لا يقتصر على الكافيين فقط، بل يمتد ليشمل تأثيرات أوسع على صحة الإنسان. وأفاد الباحثون بأن القهوة، سواء كانت تحتوي على الكافيين أو خالية منه، يمكن أن تُحدث تغييرات في بكتيريا الأمعاء قد تساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر وتعزيز وظائف الدماغ.

وأجرى الدراسة فريق من العلماء في مركز أبحاث متخصص في الميكروبيوم، حيث ركزوا على فهم العلاقة بين القهوة والميكروبيوم المعوي، وهو مجتمع معقد من الكائنات الدقيقة التي تلعب دورًا مهمًا في صحة الجسم بشكل عام. وأظهرت النتائج أن القهوة تؤثر على هذا النظام الحيوي بطريقة قد تنعكس إيجابًا على الحالة النفسية والعاطفية.

العلاقة بين الأمعاء والدماغ

وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة أن القهوة ليست مجرد مصدر للكافيين، بل هي عنصر غذائي معقد يتفاعل مع ميكروبات الأمعاء وعمليات الأيض وحتى الحالة العاطفية.

قد يعجبك أيضا: العلوم النووية تحمي مستقبل القهوة

وركزت الدراسة على ما يُعرف بمحور الأمعاء والدماغ، وهو نظام تواصل ثنائي الاتجاه يربط الجهاز الهضمي بالدماغ. وكان الهدف معرفة ما إذا كانت تأثيرات القهوة على المزاج والقدرات الذهنية تحدث بشكل مستقل عن الكافيين.

كيفية إجراء الدراسة

شملت الدراسة 62 مشاركًا، منهم 31 شخصًا يستهلكون القهوة بانتظام بمعدل يتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أكواب يوميًا، و31 آخرون لا يشربون القهوة.

وقام الباحثون بجمع تقييمات نفسية وسجلات غذائية وعينات بيولوجية، مثل عينات البراز والبول. وطُلب من المشاركين المعتادين على القهوة التوقف عن شربها لمدة أسبوعين، قبل إعادة إدخالها ضمن تجربة محكمة دون علم المشاركين بنوع القهوة التي يتناولونها، حيث حصل بعضهم على قهوة تحتوي على الكافيين وآخرون على قهوة منزوعة الكافيين.

اقرأ أيضا: القهوة الإيطالية تقلل خطر الإصابة بأكثر أمراض الكبد شيوعًا

وسمح هذا التصميم للعلماء بعزل تأثير القهوة على ميكروبيوم الأمعاء ومتابعة التغيرات في المزاج والتوتر والأداء الذهني.

أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن القهوة بنوعيها ارتبطت بعدة فوائد، منها:

  • تغيّرات ملحوظة في نشاط بكتيريا الأمعاء
  • انخفاض الشعور بالتوتر والاكتئاب والاندفاعية
  • تحسن المزاج وزيادة القدرة على التركيز
  • انخفاض القلق وتقليل خطر الالتهابات لدى مستهلكي القهوة المحتوية على الكافيين
  • تحسن التعلم والذاكرة لدى مستهلكي القهوة منزوعة الكافيين
  • زيادة في أنواع البكتيريا المفيدة المرتبطة بصحة الجهاز الهضمي والحالة النفسية

اقرأ ايضا: تناول القهوة والشاي باعتدال قد يقلل خطر الخرف

كما لاحظ الباحثون ارتفاعًا في بعض أنواع البكتيريا المفيدة التي تسهم في تحسين الهضم والتخلص من الميكروبات الضارة، إضافة إلى زيادة مجموعة بكتيرية ترتبط بالحالة المزاجية الإيجابية، خاصة لدى النساء.

أهمية القهوة منزوعة الكافيين

تشير الفروقات بين تأثيرات القهوة العادية ومنزوعة الكافيين إلى أن مركبات أخرى غير الكافيين، مثل المركبات النباتية المضادة للأكسدة، قد تلعب دورًا مهمًا في الفوائد الذهنية والعاطفية للقهوة.

وأوضح الباحث أن القهوة تؤثر على الميكروبيوم والاستجابات العصبية معًا، وقد تغيّر طريقة عمل الميكروبات والمواد التي تنتجها داخل الجسم.

نظرة جديدة إلى القهوة

مع تزايد الاهتمام بالأنظمة الغذائية التي تدعم صحة الأمعاء، تبرز هذه الدراسة القهوة كعنصر محتمل ضمن نمط حياة متوازن، ليس فقط كمشروب يومي، بل كعامل داعم للصحة الهضمية والنفسية.