مريم طباطبائي.. رحلة شغف في عالم القهوة المختصة بدبي

المصدر: قهوة ورلد – حوار خاص |
الكاتب: علي الزكري |
التاريخ: 17 يونيو 2026

مريم طباطبائي.. رحلة شغف في عالم القهوة المختصة بدبي

من قلب الحوار:

  • مريم طباطبائي خبيرة في القهوة المختصة، حاصلة على شهادة محكم في تحليل القهوة ومدربة معتمدة في التحميص والتحضير.
  • ترى أن التدريب هو جوهر عملها، وتجد أكبر رضا في رؤية المتدربين يتطورون ويحققون نجاحات في مجال القهوة.
  • أسست “ذا كوفي أتلييه” كمساحة للتعلم والتطوير تجمع بين الجانب المهني والإبداعي.
  • تعرف القهوة المختصة بأنها جودة وشفافية واحترام لكل فرد في سلسلة القهوة، وليست مجرد تكلفة أو تعقيد.
  • تؤمن بأن القهوة وسيلة للتواصل بين الثقافات، وأن الكرم والشغف قيم عالمية.
  • تنصح الراغبين في العمل بالقهوة بالبدء بالتعلم والفضول والصبر، مؤكدة أن المجال يتسع للجميع.

مريم طباطبائي واحدة من الخبيرات في مجال القهوة المختصة في دبي. تحمل شهادات متعددة في تحليل القهوة، والتدريب، والتحميص، والتحكيم في المسابقات. تعمل في عدة مجالات: التدريب، التحميص، التحكيم، والتحليل الحسي.

في هذا الحوار، تتحدث مريم عن بدايتها مع القهوة، وتجربتها في التدريب، ورؤيتها لمشهد القهوة في دبي، ونصائحها لمن يطمح إلى العمل في هذا المجال.

ندعوكم لقراءة الحوار والتعرف على تجربتها.

هل تتذكرين أول قهوة أدهشتك حقاً؟

بالتأكيد. كانت المرة الأولى التي تذوقت فيها قهوة مختصة معالجة طبيعياً بنكهات فواكه مكثفة. حتى ذلك الحين، كانت القهوة مجرد قهوة بالنسبة لي. اكتشاف نكهات مثل التوت والفواكه الاستوائية والشوكولاتة في كوب واحد غيّر فهمي تماماً لما يمكن أن تكون عليه القهوة.

متى أدركتِ أن القهوة ستكون أكثر من مجرد وظيفة بالنسبة لكِ؟

أدركت ذلك عندما بدأت في تدريب الآخرين. رؤية المتدربين يصبحون شغوفين بالقهوة ومشاهدة تطور مهاراتهم أعطاني إحساساً بالهدف يتجاوز مجرد تحضير المشروبات. في تلك اللحظة، أصبحت القهوة رحلة مدى الحياة وليس مجرد مهنة.

ما الذي لا يزال يثير حماسك في القهوة اليوم؟

القهوة لا تتوقف أبداً عن تعليمي شيئاً جديداً. سواء كان منشأ جديداً، أو طريقة معالجة فريدة، أو مساعدة شخص على اكتشاف نكهة لم يجربها من قبل، هناك دائماً شيء جديد لاستكشافه.

تعملين في التدريب، والتحميص، والتحكيم، والتحليل الحسي. أي جزء تشعرين أنه الأكثر تعبيراً عنكِ؟

التدريب هو الجزء الأكثر تعبيراً عني. أستمتع بمشاركة المعرفة ومساعدة الناس على النمو. التحميص والتحكيم مجزيان بشكل لا يصدق، لكن رؤية المتدربين يكتسبون الثقة وينجحون في مسيرتهم المهنية في القهوة هو ما يمنحني أكبر قدر من الرضا.

ما هو الشيء الذي يساء فهمه حول القهوة المختصة؟

يعتقد الكثيرون أن القهوة المختصة تعني أنها باهظة الثمن أو معقدة. في الواقع، إنها تتعلق بالجودة والشفافية واحترام كل فرد مشارك في سلسلة القهوة، من المزارع إلى الشخص الذي يحضر الكوب.

هل غيّرت القهوة نظرتك للناس أو الثقافة؟

بالتأكيد. لقد أتاحت لي القهوة التواصل مع أشخاص من العديد من البلدان والخلفيات المختلفة. لقد علمتني أنه على الرغم من اختلاف الثقافات، فإن الكرم والشغف والرغبة في التواصل عبر فنجان قهوة هي قيم عالمية.

ما الذي كان يدور في ذهنك خلال بطولة التحميص؟

مزيج من الإثارة والتركيز والشعور بالمسؤولية. كنت أعلم أن كل قرار يمكن أن يؤثر على النتيجة النهائية. في الوقت نفسه، ذكرت نفسي بالثقة في تدريبي وخبرتي وفهمي للقهوة.

هل ما زلت تشعرين بالتوتر عند تحكيم المسابقات أو تدريب المتدربين؟

نعم، وأعتقد أن هذا شيء جيد. القليل من التوتر يعني أنني أهتم بتقديم أفضل ما لدي. سواء كنت أحكم في مسابقة أو أدرّب مجموعة، أريد أن أعطي المشاركين الاهتمام والاحترام الذي يستحقونه.

ما هي أكثر لحظة مجزية قضيتها مع متدرب؟

رؤية متدرب سابق يصبح محترفاً ناجحاً في القهوة ومعرفة أنني لعبت دوراً صغيراً في رحلته. هذه اللحظات تذكرني لماذا التدريب مهم جداً.

ما نوع الأجواء التي أردتِ خلقها في ذا كوفي أتلييه؟

أردت أن يكون ذا كوفي أتلييه مكاناً يشعر فيه الناس بالراحة في التعلم وطرح الأسئلة وتطوير مهاراتهم. مكان يجمع بين الاحترافية والإبداع والشغف الحقيقي بالقهوة.

مشهد القهوة في دبي ينمو بسرعة. ما الذي يجعلك متفائلة بشأنه؟

مستوى الفضول والالتزام الذي أراه من المحترفين الشباب. المزيد من الناس مهتمون بالجودة والتدريب وفهم القهوة بعمق بدلاً من مجرد اتباع الاتجاهات. هذا يمنحني الكثير من الأمل للمستقبل.

ما هي النصيحة التي تقدمينها لشخص يحب القهوة ولكنه يشك في قدرته على بناء مهنة منها؟

ابدأ التعلم، وابق فضولياً، وتحلَّ بالصبر. تقدم صناعة القهوة العديد من المسارات التي تتجاوز كونك باريستا. إذا كنت شغوفاً ومستعداً للاستمرار في التحسين، فبالتأكيد هناك مكان لك في هذه الصناعة.

بعد كل الشهادات والمسابقات، ماذا يعني لك “كوب القهوة الجيد” الآن؟

كوب القهوة الجيد هو الذي يخلق تجربة ذات معنى. الكمال التقني مهم، ولكن في النهاية، القهوة الرائعة هي التي تجلب المتعة والتواصل والتقدير للعمل الذي يقف وراءها.

عندما لا تحللين القهوة بشكل احترافي، كيف تستمتعين بشربها فعلاً؟

أفضل طرق التخمير البسيطة التي تسمح لي بالاسترخاء والاستمتاع بالقهوة دون الإفراط في التفكير. في بعض الأحيان أريد فقط الجلوس بهدوء وتقدير الكوب بدلاً من تحليل كل نكهة.

ما الذي يبقيكِ متحفزة للاستمرار في التعلم في مجال القهوة؟

حقيقة أن القهوة عالم بلا نهاية. هناك دائماً منشأ آخر لاستكشافه، وتقنية أخرى لتعلمها، وشخص آخر لإلهامه. هذه الفرصة اللانهائية للنمو تبقيني متحفزة كل يوم.

هذا الحوار يقدم نظرة على تجربة مريم طباطبائي في عالم القهوة المختصة، من خلال مسيرتها المهنية ورؤيتها للتدريب والتطوير. ندعوكم لقراءة الحوار كاملاً والاستفادة من خبرتها.

حوار أجراه: علي الزكري من قهوة ورلد – مع مريم طباطبائي، خبيرة القهوة المختصة ومؤسسة ذا كوفي أتلييه في دبي.

جميع الحقوق محفوظة. يُسمح بإعادة النشر مع ذكر المصدر.

تاريخ النشر: 17 يونيو 2026

مياسة علي.. حينما تكتب المرأة اليمنية تاريخ القهوة بمداد الشغف والريادة

المصدر: قهوة ورلد – حوار خاص |
الكاتب: علي الزكري |
التاريخ: 8 يونيو 2026

مياسة علي.. حينما تكتب المرأة اليمنية تاريخ القهوة بمداد الشغف والريادة

من قلب الحوار:

  • مياسة علي بدأت رحلتها مع القهوة المختصة عام 2021 في قلب صنعاء رغم أزمة كورونا والظروف الصعبة.
  • اسم العلامة التجارية “مياسة” هو إهداء لجدتها التي تخلت عن إرثها من أراضي البُن في حراز لحماية عائلتها.
  • أكبر تحدّ واجهها لم يكن مع المزارعين، بل مع تجار حاولوا تضليلها بنصائح خاطئة لإحباطها لأنها امرأة وحيدة في مجال التصدير.
  • تعلمت من أخطائها ألّا تمنح الثقة لتاجر مبتدئ دون خبرة، وأصبحت العقود الرسمية والحوكمة القانونية أساس عملها.
  • تؤمن بأن المرأة المسلمة منذ عهد النبي كانت تمارس التجارة والحوار والمشاركة الاجتماعية، وما تفعله اليوم هو دورها الطبيعي لا معركة ضد المجتمع.
  • رسالتها لكل شابة يمنية: ركّزي على حلمك، الناس لن يكونوا داعمين لك، استمراريّتك وتمسّكك بحلمك هما القوة الحقيقية.

في أروقة صنعاء، حيث يتنفس التاريخ عبق البُن، وتحديداً من قلب “مياسة كوفي”، تبدأ حكايةٌ تتجاوز كونها مجرد تجارة. إنها قصةُ امرأةٍ يمنية، مياسة علي، التي لم يولد مشروعها في فراغ. فإذا كانت صنعاء هي المركز الذي انطلقت منه الشركة، فإن جذور الحكاية تمتد عميقاً لتتشابك مع تربة حراز التاريخية، تلك المنطقة التي وهبت العالم أجود أنواع القهوة عبر العصور.

هذا التمازج بين صخب العاصمة وتاريخ حراز الخالد خلق رابطاً خفياً وقوياً قاد مياسة لتأسيس كيانٍ بات يتردد صداه في المحافل الدولية. في هذا الحوار الشيق، نغوص في أعماق تلك الذاكرة، لنكتشف كيف استطاعت مياسة أن تجعل من هذا الارتباط الوثيق قوة دافعة لإعادة كتابة التاريخ المهني للقهوة المختصة اليمنية. ندعوكم لاكتشاف هذه الرحلة الملهمة في السطور القادمة.

دخول عالم القهوة في 2021 وسط الظروف الصعبة: هل كان الشغف أم التحدي؟

في الحقيقة، البداية لم تكن خياراً بين الشغف أو التحدي، بل كان الاثنان معاً. الشغف كان هو الشرارة الأولى، لكن الشغف وحده لا يكفي للاستمرار، خصوصاً في التوقيت والظروف التي بدأت فيها. كانت أزمة كورونا في بدايتها وتأثيراتها العالمية تفرض نفسها. وهنا تحديداً دخل التحدي. وكان تحدياً شخصياً لإثبات أن الظروف المحيطة مهما كانت معقدة لا يمكنها إعاقتي عن تحقيق هدفي. كان التحدي هو المحرك الذي دفعني لإنتاج القهوة المختصة، بمعايير عالية، قادرة على المنافسة بقوة في سوق القهوة المختصة العالمي.

ما السر وراء اسم “مياسة” كواجهة للشركة؟

هذا البراند هو أقل ما يمكنني إهداؤه لجدتي التي سمتني وربتني. لقد كانت عائلتها من أثرى العائلات وأكبر أصحاب مزارع البُن في حراز، ولكنها بعد وفاة والديها تنازلت عن كل ذلك الإرث وانتقلت إلى صنعاء لتجنب خلافات الميراث وضمان سلامة عائلتها. هذا الكيان هو إهداء لتضحيتها بكل شبر أرض تخلت عنه لأجلنا. واسمي هو أكبر ضمانة والتزام مني بجودة وفخامة ما أقدمه للعالم.

التحدي الأكبر: العمل في ميدان يوصف بـ”عالم الرجال”

نعم صحيح، التصدير شيء والنزول للميدان شيء آخر. أنا بنت مدينة ولم أكن أعرف القرى، لكن دعم عائلتي وعقليتها كان السند الأول لي. الصدمة الإيجابية في الميدان كانت أن النساء متواجدات في مزارع القهوة ويعملن فيها أكثر من الرجال، فلم أشعر بالغربة. فرضت احترامي ووجودي بالمصداقية في التعامل ونظافة وجودة المنتج الذي أقدمه. العمل النظيف يفرض نفسه دائماً، وكل من تعاملت معه في هذا السوق أدرك أن خلف هذا الاسم سيدة لا ترضى إلا بالأفضل.

كيف بنت مياسة الثقة مع المزارع اليمني؟

الثقة مع المزارع بنيتها ببساطة من خلال الوفاء بالوعود والالتزام بها. المزارع اليمني يشتري الكلمة والمصداقية قبل أي شيء. أما أصعب موقف غيّر تفكيري، فلم يكن مع المزارعين، بل كان سوء معاملة التجار ومحاولاتهم لتضليلي. كوني امرأة وحيدة تُصدّر في هذا المجال، كان البعض يتعمد إعطائي نصائح ومعلومات خاطئة بهدف إحباطي لكي أستسلم. استوعبت اللعبة سريعاً، وتحولت من حُسن النية إلى الحذر الذكي. أصبحت أسأل أكثر من تاجر نفس السؤال، ثم أحلل وأفعل عكس نصائحهم المضللة. هذا الموقف علمني ألّا أعتمد إلا على بحثي الخاص، وأن أثق في حدسي الإداري لحماية عملي. فالمعرفة هي السلاح الأقوى في عالم التصدير.

السر وراء ضمان أعلى معايير الجودة في “مياسة كوفي”

السر يكمن في عقلية التقييم الخاصة التي أعتمدها. أنا لا أتعامل مع القهوة كتاجر يريد البيع فقط دون استمتاع، بل أضع نفسي دائماً في مكان المزارع، والتاجر، والمتذوق النهائي. قبل أن أخرج أي شحنة، أعتبر نفسي شخصاً غريباً يتذوق هذه القهوة ويقيمها بصرامة. هذا التقمص للأدوار يمنعني من التهاون في أي تفصيلة، ويجعلني أحرص على تقديم أعلى مستوى من الجودة والنظافة، لأنني أريد للمتذوق أن يشعر بنفس الشغف والجهد الذي وُضع في كل حبة. فكل حبة تحمل في طياتها عراقة حراز ودقة إدارة صنعاء.

خسارات الطريق: الخطأ الذي تتمنى لو لم ترتكبه

الخطأ الذي تمنيت تجنبه هو منح الثقة لتاجر مبتدئ دون خبرة. في بداياتي، وبدافع عاطفي، قررت مساعدة شخص كان مرفوضاً من جميع التجار، وللأسف بسببه لم أخسر مالاً فقط، بل خسرت اسماً وسمعة كنت في طور بنائها. لكنني تداركت الأمر سريعاً وغيرت عقليتي ونظامي التجاري تماماً. فلا مكان للعاطفة في العمل. ومنذ ذلك الموقف، أصبحت العقود الرسمية المعتمدة، والتحقق الصارم من الشركاء، والحوكمة القانونية هي الأساس في كل شحنة لحماية اسم “مياسة للقهوة”، وخصوصاً أنه اسمي الشخصي ولا يوجد مجال للأخطاء.

هل انتصرت مياسة على الصورة النمطية للمرأة اليمنية؟

الوزن الذي اكتسبه اسمي اليوم يعود للخبرة العالية التي بنيتها وحرصي المستمر على تطويرها. أما عن فكرة الانتصار، فأنا لم أنتصر على أحد، لأنه لا يوجد أمامي شخص أريد منافسته. طموحي هو منافسة نفسي وتطوير عملي فقط. وفيما يخص الصورة النمطية، فالمرأة المسلمة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانت تبيع، تشتري، تُحاور في مجالس العلم، تشارك في الغزوات، وفي كل مجالات الحياة. ما أفعله اليوم ليس معركة ضد المجتمع، بل هو ببساطة ممارسة لدوري الطبيعي والفعال كامرأة طموحة في عالم الأعمال.

الموازنة بين المعايير العالمية وأصالة القهوة اليمنية

النكهة والأصالة لم تختلفا. فالأشجار والتربة والمناخ في حراز هي عوامل ثابتة تمنح القهوة هويتها التاريخية. المعايير العالمية لم تغير جوهر القهوة، بل طورت طريقة التعامل معها. الاختلاف اليوم يكمن في تحسين أساليب القطف، والتجفيف، والتحميص، والتخزين لمواكبة العصر، وابتكار آلات جديدة وعمل عميق. الالتزام بهذه المعايير لا يلغي الأصالة بل يحميها، ويضمن تقديم هذا الإرث التاريخي للزبون الدولي بأعلى جودة وأنظف صورة ممكنة.

ماذا يعني وصول “مياسة كوفي” إلى الأسواق العالمية؟

الشعور الذي يغمرني هو الفخر الحقيقي والعميق بنفسي، بنجاح عشته خطوة بخطوة بفضل الله ثم بفضل جهدي الذي لم يتوقف أو يتراجع يوماً رغم كل الضغوط والمشاكل. شعوري لا يمكن وصفه. اليوم أبدأ صباحي بكوب قهوة من إنتاج شركتي، وأنا أعلم أنني أقدم للعالم منتجاً مثالياً بأعلى المعايير، واستطعت تحقيق نجاحات وإنجازات شهد لي بها الكثير من الرجال في هذا السوق بأنفسهم بأنها كانت فوق المستطاع. وصول “مياسة للقهوة” إلى هذه الأسواق العالمية هو تأكيد على أن الإصرار قادر على صنع الفارق دائماً.

رسالة مياسة لكل شابة يمنية تطمح لتحقيق حلمها

الرسالة التي أود قولها لكل شابة يمنية هي: ركزي على حلمكِ وهدفكِ، طالما أنكِ ترين بوضوح النتيجة والمكانة التي تريدين الوصول إليها. وتذكري دائماً أن لا أحد يرى هذه الرؤية غيركِ. الناس لن يكونوا داعمين لكِ في الغالب، والكلام السيئ والحسد والأعداء لن يتوقفوا عن الظهور في طريقكِ. لذلك لا تلتفتي لهم أبداً، واحرصي تماماً على اختيار المحيطين بكِ بعناية ليكونوا سنداً حقيقياً لكِ. الاستمرارية والتمسك بالحلم هما القوة الحقيقية القادرة على كسر أي عقبة أو نظرة مجتمعية. وضعي في قلبكِ دائماً يقيناً واحداً: من كان الله معه، فليس له أي ضد.

أسئلة شائعة حول مياسة علي ومشوارها في القهوة اليمنية

س: متى تأسست شركة مياسة كوفي؟

ج: تأسست في عام 2021 في صنعاء، اليمن، وسط أزمة كورونا والظروف الصعبة.

س: لماذا اختارت مياسة اسم “مياسة” لعلامتها التجارية؟

ج: إهداءً لجدتها التي حملت نفس الاسم وتخلت عن إرثها من أراضي البُن في حراز لحماية عائلتها.

س: ما هو التحدي الأكبر الذي واجهته مياسة في بداية مشوارها؟

ج: محاولات بعض التجار تضليلها بنصائح خاطئة لإحباطها لأنها امرأة وحيدة في مجال تصدير القهوة.

س: كيف تتعامل مياسة مع المزارعين اليمنيين؟

ج: تعتمد على الوفاء بالوعود والالتزام بها، وتؤكد أن المزارع اليمني يشتري الكلمة والمصداقية قبل أي شيء.

س: ما هي رسالة مياسة للشابات اليمنيات؟

ج: التركيز على الحلم، وعدم الالتفات للكلام السلبي، والتمسك بالاستمرارية لأنها القوة الحقيقية لكسر أي عقبة.

مياسة علي نموذج ملهم للمرأة اليمنية والعربية في عالم القهوة المختصة. إصرارها، حكمتها، وتمسكها بجذورها جعلوا من علامتها التجارية اسماً يُحتذى به في الأسواق العالمية. نأمل أن تكون هذه الحكاية مصدر إلهام لكل من يسعى لتحويل الشغف إلى مهنة، مهما كانت التحديات.

حوار أجرته: قهوة ورلد – مع مياسة علي، مؤسسة “مياسة للقهوة” في صنعاء، اليمن.

جميع الحقوق محفوظة. يُسمح بإعادة النشر مع ذكر المصدر.

تاريخ النشر: 8 يونيو 2026

“مشاعرك أنت وحدك من يملكها”.. فوكي كاناموري تروي قصة تحولها من موظفة حكومية إلى خبيرة قهوة يابانية

هذا المقال يتناول حوار فوكي كاناموري القهوة اليابانية.

حوار: قهوة ورلد |
أجرى الحوار: علي الزكري |
التاريخ: 2 يونيو 2026

“مشاعرك أنت وحدك من يملكها”.. فوكي كاناموري تروي قصة تحولها من موظفة حكومية إلى خبيرة قهوة يابانية

من قلب الحوار:

  • “القهوة تحركك”.. شعار يعكس فلسفة امرأة بدأت رحلتها بعد الأربعين.
  • تحديات اللغة ونقص المعلومات كانت العقبة الأكبر في طريق الاحتراف.
  • مختبر كاناموري للقهوة: منارة لمن يريدون تجنب الطرق الملتوية في تعلم القهوة المختصة.
  • العلم مجرد أداة، ولا يجب أن ننسى من نقدم له القهوة.
  • اليابانيون يجمعون بين حرفية “كيساتن” القديمة وحداثة القهوة المختصة.
  • طموح للتعاون مع منطقة الخليج العربي لنقل خبرات التحليل الحسي.

في إطار سعي “قهوة ورلد” لاستكشاف تجارب القهوة الملهمة حول العالم، نطل اليوم من اليابان. إنه حوارنا الأول مع إحدى أبرز صانعات القهوة المختصة في أرض الشمس المشرقة.

فوكي كاناموري لم تكن دائماً خبيرة في التحميص والتحليل الحسي. بل بدأت حياتها موظفة في بلدية محلية. ثم في أواخر الثلاثينيات من عمرها، تغير كل شيء. أدركت فجأة أنها تريد مهنة تبدع فيها وتشعر بها. وهكذا انطلقت في رحلة تأسيس “مختبر كاناموري للقهوة”، لتصبح اليوم معلمة معروفة وحاصلة على شهادة “كيو غريدر” الدولية.

في هذا الحوار العميق الذي أجراه الكاتب والمحلل المتخصص علي الزكري، تكشف كاناموري عن فلسفتها الفريدة التي يلخصها شعارها الجميل: “القهوة تحركك”. وتحدثنا عن تحديات اللغة، وعن رؤيتها لسد فجوة المعلومات في اليابان، وعن شغفها بنقل المعرفة الحسية للأجيال الجديدة. كما توجّه نصيحة ذهبية لكل من يبدأ طريقه في عالم القهوة اليوم. فلا تفوّتوا فرصة التعرف على هذه التجربة اليابانية المُلهمة.

فلسفتك تتلخص في شعار جميل هو “القهوة تحركك”. كيف حركتك القهوة شخصياً في بداياتك؟ وما هي لحظة التحول التي ألهمتك لاحتراف هذا المجال، مع التركيز على التحميص والتخمير والتحليل الحسي؟

بدأ كل شيء في أواخر الثلاثينيات من عمري. أدركت فجأة أنني أريد مهنة يمكنني من خلالها أن أبدع وأشعر حقاً. حتى ذلك الحين، كنت أعمل موظفة في حكومة محلية. بدافع هذا الشغف الجديد، علمت نفسي بنفسي بقراءة كل كتب القهوة التي وجدتها. لكنني ببساطة لم أستطع فهم الأوصاف المعقدة للنكهات المدونة في الصفحات. كان ذلك محبطاً للغاية. أصبحت مصممة على التقاط تلك الإدراكات الحسية الاحترافية بحواسي الخمس والتحقق من “الإجابات الصحيحة” بنفسي. كانت تلك نقطة التحول الحقيقية التي قادتني للانغماس بالكامل في دراسة اختبار “كيو غريدر”. لقد كان تحدياً متأخراً بدأ بعد الأربعين.

الانتقال من عاشقة شغوفة للقهوة إلى خبيرة ومعلمة معترف بها يتطلب رحلة تدريب مكثفة. ما هي أكبر التحديات التي واجهتها في صقل مهاراتك في التحميص والإدراك الحسي المتقدم؟

أكبر العقبات التي واجهتها كانت حاجز اللغة والنقص الحاد في المعلومات المتاحة. في حين أن بعض جوانب مشهد القهوة الياباني متقدمة جداً، إلا أنها مستقطبة تماماً. كما أن اليابان متخلفة عن الاتجاهات العالمية في أحدث نظريات التحميص والتعليم الحسي المتقدم. الغالبية العظمى من المعلومات الأولية القيمة حقاً تُنشر باللغة الإنجليزية وتأتي من الخارج. إذا حاولت التعلم فقط من خلال البيانات المتاحة باليابانية، فسوف تصطدم بحائط سريعاً. كان اجتياز حاجز اللغة للوصول مباشرة إلى المعايير العالمية والنظريات الأساسية تحدياً هائلاً.

أسست “مختبر كاناموري للقهوة” كمنصة شاملة. ما هي المهمة الأساسية والرؤية التي يهدف المختبر إلى تحقيقها داخل مجتمع القهوة الياباني والعالمي؟

مهمتنا ذات شقين: أن نكون مساحة حيث يمكن لأي شخص يريد التعلم أن يصل إلى المهارات والمعرفة الحقيقية دون أن يضيع، وأن ننقل الفرح الخالص بالثقة في حواس المرء والتعبير عنها بحرية. في مشهد المعلومات المستقطب في اليابان، أريد أن يكون المختبر منارة، والطريق الأقصر للأشخاص الذين، مثلي تماماً في الماضي، يتوقون للغوص بشكل أعمق ولكنهم يريدون تجنب الالتفافات غير الضرورية. من خلال تقديم معلومات أصيلة وحية، نهدف إلى المساهمة بعمق في المجتمع الياباني. عالمياً، رؤيتنا هي مشاركة البراعة اليابانية الفريدة والدقيقة مع خلق مساحة تجريبية حيث يمكن للمحترفين التواصل وإلهام بعضهم البعض من خلال الإدراك الحسي، متجاوزين حواجز اللغة تماماً.

كمتخصصة في التحليل الحسي، كيف تسدين الفجوة بين العلم الدقيق والتجربة الإنسانية العاطفية عند تدريب الطلاب والمهنيين في مختبرك؟

العلم والبيانات مجرد أدوات، وليست هدفاً نهائياً أبداً. في مختبر، أغرس فهماً أساسياً عميقاً للنظرية بدلاً من مجرد إعطاء وصفات سطحية. إذا أتقنت النظرية الأساسية، يمكنك التكيف بمرونة باستخدام حواسك الخمس، بغض النظر عن كيفية تغير البيئة أو الآلات أو أدوات التخمير. في الوقت نفسه، أذكر طلابي دائماً: “اللغة المستخدمة بين المحترفين تختلف تماماً عن اللغة المستخدمة مع العملاء. بغض النظر عن مدى تخصصك وعمق معرفتك، يجب ألا تنسى أبداً الشخص الذي تخدمه”. يجب أن تحمل النظرية العلمية الدقيقة بداخلك، ولكن تترجمها إلى تجربة مشتركة ولغة عاطفية للعميل. تعليم التوازن بين هذين الركنين هو السبيل الوحيد لسد تلك الفجوة.

قطاع التعليم والتدريب على القهوة يتطور بسرعة. ما هي المنهجيات أو المبادئ الفريدة التي تميز مختبر كاناموري للقهوة عن مراكز التدريب الأخرى المتخصصة في القهوة المختصة؟

أكبر تمييز هو أننا لا نقدم محاضرات عامة بنمط “مقاس واحد يناسب الجميع”. بدلاً من ذلك، نوضح حلم كل طالب فريد ومستقبله المثالي، ونقدم إرشاداً ثابتاً جنباً إلى جنب للوصول به إلى هناك. لأنني قطعت طريقاً طويلاً وحققت حلمي في وقت لاحق من الحياة، أفهم تماماً أين يتعثر الطلاب ويواجهون الصعوبات. العمر والجنس والخلفية المهنية السابقة لا تهم. “أي شخص يمكنه جعل القهوة مهنته، بغض النظر عن وقت بدايته”. أريد إثبات ذلك من خلال أفعالي. تكمن قوتنا الأساسية في هذا الإرشاد الشخصي بالكامل المصمم لتحويل الأحلام الفردية إلى حقيقة، بدلاً من مجرد تدريس “إجابات صحيحة” معيارية.

قراؤنا ومحترفو القهوة المختصة يحبون الحصول على لمحة عن الروتين اليومي للخبراء. ما هو بروتوكولك الشخصي المعتاد لتقييم قهوة الصباح؟ وأيضاً، ما هي أداة التقطير اليابانية المفضلة لديك، ولماذا تفضلينها؟

بالنسبة لي، قهوة الصباح هي “منبه قانوني يحرك عقلي وروحي”. كشخص يعاني في الصباح ويميل إلى التردد في وقت مبكر من اليوم، فإن القهوة هي العنصر الأساسي الذي يضعني على خط البداية ويمنحني قوة اتخاذ القرار. بروتوكولي بسيط: أشرب كوباً واحداً من الماء، وبعده مباشرة أشرب قهوتي دون التفكير في أي شيء. فعل هذا يسمح لي أن يبدأ يومي حقاً، تماماً مثل وضع لمسة أخيرة من العطر قبل مغادرة المنزل. شرب القهوة في هذه الحالة المحايدة المسطحة هو كيف أواجه حالتي البدنية وإمكانات الحبوب بشكل مباشر. أداتي اليابانية المفضلة هي “تاراشين دريبر”. مصنوعة من الخزف التقليدي “أريتا وير”، تصور بشكل جميل لوحات “كانيشيكا هوكوساي” الشهيرة “ستة وثلاثون منظراً لجبل فوجي”، مجسدة جمالية يابانية مميزة. وظيفياً، تصميمها المخروطي الحاد بزاوية أقل من 30 درجة يزيد من ثبات الاستخلاص. لتخمير كوب نظيف وحيوي يوقظ عقلي وروحي، لا يوجد ببساطة أفضل منها.

ثقافة القهوة اليابانية تنسجم بشكل جميل بين التقاليد، مثل مقاهي “كيساتين” التاريخية، والحداثة المتطورة للقهوة المختصة. كيف تنظرين إلى هذا التوازن، وما الذي يحدد بشكل فريد نهج المستهلك الياباني الحديث في تقدير القهوة؟

أعتقد أن المستهلكين اليابانيين يمتلكون مستوى عالياً بشكل استثنائي من التقدير والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة. من ناحية، لديك ثقافة “كيساتين” التقليدية، التي تحددها العناية الدقيقة لتخمير كوب واحد على مدى الوقت وراحة المكان. ومن ناحية أخرى، لديك القهوة المختصة الحديثة، التي تتميز بنظافتها وملامح النكهة المتطورة. بينما قد يبدو هذان العالمان متناقضين للوهلة الأولى، فإن المستهلكين اليابانيين يجمعون بينهما بشكل جميل من خلال “الاحترام العميق للحرفية” المشترك. بدلاً من مجرد مطاردة الاتجاهات، يقدرون القصة الكامنة والتفاصيل الدقيقة داخل كوب واحد. هذا المنظور الفريد يسمح لمعيار جديد مثل “نيو كيساتين” بالظهور بشكل طبيعي، وتطوير ودمج التكنولوجيا الحديثة دون تدمير الثقافة القديمة.

المحمصون والبارستا اليابانيون مشهورون عالمياً باهتمامهم الدقيق بالتفاصيل الدقيقة في كل من التحميص ووصفات الاستخلاص. في رأيك، كيف شكلت هذه الفلسفة اليابانية المميزة مجتمع القهوة المختصة العالمي؟

هذه الفلسفة الحرفية، التي يمكن أن نسميها هاجس التفاصيل الدقيقة، رفعت الدقة والثبات بشكل عام في مجتمع القهوة المختصة العالمي إلى مستوى أعلى. الطريقة التي يعيد بها البارستا والمحمصون اليابانيون تحسين حرفتهم وصولاً إلى ثانية واحدة، 0.1 غرام، أو درجة واحدة كانت بمثابة إلهام كبير للمحترفين في جميع أنحاء العالم. حقيقة أن أدوات متطورة للغاية مثل “تاراشين دريبر” تولد في اليابان هي شهادة على هذه العقلية. هذا النهج الدقيق والتفاني في اليقظة أصبحا قطعاً أساسية في تشكيل ما يعتبر الآن المعيار العالمي.

لكل سوق عقباته. ما هي التحديات الأكثر إلحاحاً التي تواجه قطاع القهوة في اليابان حالياً، سواء فيما يتعلق بسلاسل التوريد، أو تغير المناخ، أو أذواق المستهلكين المتطورة بين الجيل الأصغر؟

أشعر أن التحدي الأكثر إلحاحاً هو استقطاب المعلومات والحواجز الناتجة عن الدخول إلى المجال. بينما يعتبر تغير المناخ واضطرابات سلسلة التوريد قضايا عالمية، تواجه اليابان عقبة فريدة: الوصول إلى النظريات المتطورة والدقيقة والمعلومات يقتصر على مجموعة محدودة. بسبب فجوة المعلومات هذه، غالباً ما يقع الهواة المتحمسون والجيل الأصغر سناً الذين يحاولون دخول الصناعة في فخ الحكمة التقليدية القديمة أو الوصفات الجامدة، مما يؤدي إلى الإحباط المبكر. القضاء على هذا التفاوت المعلوماتي وبناء بيئة يمكن للجيل القادم فيها الاستمتاع بالقهوة واستكشافها بحرية وفقاً للمعايير العالمية هو ما تحتاجه اليابان حالياً بشدة.

يشهد العالم العربي، وخاصة منطقة الخليج، نمواً غير مسبوق وهائلاً في قطاع القهوة المختصة والتعليم الحسي. كيف تنظرين إلى هذا التوسع السريع؟ وهل هناك خطط مستقبلية لمختبر كاناموري للقهوة للتعاون أو تقديم برامج تعليمية في الشرق الأوسط؟

لدي احترام كبير للشغف الهائل والسرعة الخلابة للتطور في قطاع القهوة المختصة في العالم العربي، وخاصة منطقة الخليج. إن تفانيهم في البحث عن التعليم الحقيقي وتحقيق قمة الجودة يتردد صداه بعمق مع فلسفة مختبرنا. بينما ليس لدينا أي خطط ملموسة في الوقت الحالي، أحب بشدة فرصة التواصل مع مجتمعهم النابض بالحياة والتعاون من خلال جلب تعليمنا الحسي وإرشادنا العملي إلى الشرق الأوسط.

في الختام، ما هي النصيحة الذهبية التي تقدمينها للمحمصين الناشئين وصغار “الكابين” الذين بدأوا للتو رحلتهم في صناعة القهوة اليوم؟

نصيحتي الذهبية هي: “حواسك الخمس ملك لك وحدك. لا أحد لديه الحق في إنكار أو إبطال ما تدركه”. عالم القهوة غارق في “الإجابات الصحيحة”، والبيانات، وآراء الخبراء. ومع ذلك، فإن النكهات التي تراها شخصياً لذيذة واللحظات التي تعتبرها جميلة هي حيث يبدأ كل شيء. المعرفة والمهارات التقنية يمكن اكتسابها دائماً لاحقاً. ثق بحواسك ولا تخف أبداً من التعبير عنها. تلك الخطوة الشجاعة الواحدة ستؤدي في النهاية إلى كوب من القهوة يحرك قلب شخص آخر حقاً.

هذا الحوار أجراه علي الزكري ضمن سلسلة “قهوة ورلد” لاستكشاف تجارب القهوة المميزة عالمياً. نأمل أن تكون رحلة السيدة فوكي كاناموري مصدر إلهام لكل عربي يطمح إلى تحويل شغفه بالقهوة إلى مهنة وحرفة راقية. شاركونا آرائكم وأسئلتكم، وترقبوا حواراتنا القادمة من عواصم القهوة حول العالم.

أجرى الحوار: علي الزكري – بتنسيق وتحرير فريق “قهوة ورلد” – بالتعاون مع مختبر كاناموري للقهوة، طوكيو، اليابان.

تاريخ النشر: 2 يونيو 2026