إثيوبيا تطلق مرحلة استراتيجية جديدة لتطوير الشاي: من 6,400 إلى 30 ألف هكتار

أديس أبابا – قهوة ورلد

بدأت في منطقة جيما بإقليم أوروميا مبادرة تطوير الشاي تحت قيادة الدكتور ميلس ميكونن والدكتور أدونيا دبلا، وبمشاركة كبار المسؤولين الحكوميين، في إطار جهود لتعزيز الإنتاجية الزراعية الوطنية.

وأكد رئيس الوزراء الدكتور أبي أحمد أن هذه الخطوة تمثل حركة استراتيجية كبرى تهدف إلى رفع إنتاجية الشاي في البلاد إلى مستويات جديدة، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني وتوسيع حصة السوق محليًا وخارجيًا.

وأشار الدكتور أدونيا دبلا، المدير العام للقطاع، إلى أن المشروع تجاوز حاليًا 13 ألف هكتار مزروعة بالشاي، وأن هناك خطة لزيادة المساحة إلى 30 ألف هكتار خلال الفترة المقبلة، مع التركيز على الأراضي الخصبة في أوروميا وجنوب غرب إثيوبيا.

قد يعجبك أيضا: افتتاح مركز تفسير القهوة في إثيوبيا.. مرحلة جديدة في سرد قصص سلاسل القيمة

وأوضح المسؤولون أن المشروع يعتمد على الاستفادة من الموارد الطبيعية والقدرات البشرية المحلية، مع متابعة دقيقة ودعم مستمر من مكتب الزراعة الإقليمي، لضمان تحقيق إنتاجية عالية وجودة متميزة.

وأضاف الدكتور جيتو غيمتشو، رئيس مكتب الزراعة بإقليم أوروميا، أن تطوير الشاي يحظى بـ”تركيز استراتيجي خاص”، وأن التوسع الحالي لن يقتصر على الإنتاج فحسب، بل سيسهم في رفع نوعية المنتج وتوسيع دور المنطقة في السوق المحلية والعالمية.

وبشكل عام، يظهر المشروع في جيما التحول من أساليب الزراعة التقليدية إلى تطوير منظّم وصناعي، ما يعكس طموح إثيوبيا في تعزيز مكانتها كمنتج رئيسي للشاي على الصعيد العالمي، مع إشراك المستثمرين والمزارعين لضمان استدامة المشروع ونجاحه الاقتصادي.

إثيوبيا ترتقي بمراسم القهوة إلى التراث العالمي

سعادة مصطفى تقود مسار إدراجها ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي عبر يوم ثقافة القهوة الإثيوبية

أديس أبابا – قهوة ورلد × بونا كورس

في وقت تتزايد فيه النقاشات العالمية حول تتبع القهوة وعدالة توزيع قيمتها عند المنشأ، اختارت إثيوبيا أن تعيد توجيه الاهتمام إلى الأساس الأعمق لهذا القطاع: الثقافة.

في متحف نصر عدوة التذكاري في أديس أبابا، اجتمع قادة قطاع القهوة، ودبلوماسيون، ومؤسسات ثقافية، وممثلون عن جهات حكومية وتنموية للمشاركة في فعاليات يوم ثقافة القهوة الإثيوبية 2026، وهي مبادرة تهدف إلى الدفع نحو إدراج مراسم القهوة الإثيوبية ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو.

الحدث لم يكن مجرد احتفاء رمزي، بل رسالة واضحة بأن إثيوبيا تسعى إلى تثبيت مراسم القهوة كركيزة ثقافية ومنصة اقتصادية ذات بعد دولي.

منظومة اجتماعية حيّة وليست طقسًا عابرًا

على مدى قرون، شكّلت مراسم القهوة في إثيوبيا إطارًا للتفاعل الاجتماعي، حيث تُجسّد قيم الحوار والصبر والاحترام والحضور الجماعي. فهي ليست عرضًا فولكلوريًا، بل نظامًا اجتماعيًا متكاملًا ينظم العلاقات اليومية داخل المجتمع.

في نسخة 2026، عُرضت أكثر من إحدى عشرة صيغة إقليمية للمراسم تحت سقف واحد، في تجربة وُصفت بأنها «متحف حي». شارك الحضور في التحميص والطحن والإعداد والتذوق بإشراف حافظات وحراس التقاليد من مختلف المناطق، في مشهد أبرز القهوة بوصفها بنية اجتماعية وليست مجرد مشروب.

من الطقس الثقافي إلى الرصيد الاستراتيجي

شهدت الفعاليات حضور ممثلين عن وزارات وهيئات معنية بالتراث والسياحة والتجارة، إضافة إلى مؤسسات تقودها نساء وأعضاء في السلك الدبلوماسي.

وتناولت النقاشات محاور استراتيجية، من بينها:

  • القهوة كأداة قوة ناعمة وجسر دبلوماسي

  • دور النساء كحافظات للمراسم ومحركات لنمو المشروعات الصغيرة

  • الربط بين المزارعين والأسواق والسياحة والتقنيات الحديثة

  • الأثر الاجتماعي والصحي الكامن في التحضير الجماعي للقهوة

الرسالة كانت واضحة: مراسم القهوة الإثيوبية تمثل رصيدًا ثقافيًا واقتصاديًا يعزز مكانة البلاد في صناعة القهوة العالمية.

قيادة برؤية ثقافية

تقف خلف هذه المبادرة سعادة مصطفى، مؤسسة الجهة المنظمة، التي وضعت يوم ثقافة القهوة الإثيوبية كمنصة تجمع بين صون التراث وتطوير القطاع.

رؤيتها تعكس توجهًا جديدًا في قيادة قطاع القهوة، يرى في المنشأ سلطة ثقافية لا تقل أهمية عن دوره الإنتاجي. وقد جمعت الفعالية بين رائدات أعمال، وصانعات الفخار التقليدي، ومصدرين، وأطراف معنية بالتقنيات، ضمن منظومة متكاملة تعكس ترابط الثقافة والاقتصاد.

كما تضمن البرنامج مبادرة لتبادل ثقافات القهوة مع بعثات دبلوماسية معتمدة في أديس أبابا، في خطوة عززت صورة إثيوبيا كمنشأ عالمي للقهوة ومركز للحوار الثقافي.

القيمة الثقافية في سوق قائم على السلع

في ظل تقلبات الأسعار العالمية والتحديات المتعلقة بالاستدامة وتوزيع القيمة، أعاد يوم ثقافة القهوة الإثيوبية صياغة جزء من النقاش الدولي.

فإذا كان مستقبل القهوة مرتبطًا بإنصاف المنتجين عند المنشأ، فإن حماية المنظومات الثقافية التي نشأت فيها القهوة قد تكون عنصرًا لا يقل أهمية عن الأرقام والإحصاءات.

نسخة 2026، التي استقطبت آلاف المشاركين من مختلف القطاعات، أكدت أن إثيوبيا لا تسعى فقط إلى تعزيز صادراتها، بل إلى تثبيت هويتها الثقافية في قلب صناعة القهوة العالمية.

وفي صناعة تختزل المنشأ أحيانًا في توصيفات مذاقية وتقارير فنية، جاءت أديس أبابا لتذكّر بأن قوة القهوة تكمن في علاقتها بالناس.

وفي إثيوبيا، تبدأ هذه العلاقة دائمًا بجبنة تُدار في دائرة.

أزمة مناخية تهدد القهوة عالميا.. ارتفاع حاد في أيام الحرارة القاتلة للمحصول

دبي – قهوة ورلد

تحليل حديث يكشف أن أكبر خمس دول منتجة للقهوة تواجه عشرات الأيام الإضافية سنويًا بدرجات حرارة تتجاوز الحد الآمن لزراعة الأشجار، ما يهدد الإمدادات والأسعار عالميًا.

تدخل صناعة القهوة مرحلة دقيقة مع تسارع تأثيرات التغير المناخي على مناطق الإنتاج الواقعة ضمن حزام القهوة بين مداري السرطان والجدي. وأظهر تحليل صادر عن مركز المناخ المركزي أن الدول الخمس الكبرى المنتجة — المسؤولة عن 75% من المعروض العالمي — سجلت في المتوسط 57 يومًا إضافيًا سنويًا بدرجات حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية، وهي عتبة حرارية ضارة بأشجار البن، خصوصًا صنف الأرابيكا.

  • إثيوبيا.. مهد البن تحت ضغط الحرارة

في إثيوبيا، التي تُعد مهد القهوة عالميًا، يعتمد أكثر من أربعة ملايين منزل على هذا المحصول كمصدر دخل رئيسي، ويمثل القطاع نحو ثلث عائدات التصدير. إلا أن موجات الحر المتزايدة بدأت تؤثر بوضوح على الإنتاجية وجودة الحبوب.

وأكد مسؤولون في اتحاد تعاونيات مزارعي قهوة أوروميا أن الأشجار أصبحت أكثر عرضة للإجهاد الحراري والأمراض، خاصة مع تراجع الظل الطبيعي في بعض المناطق.

  • السلفادور والبرازيل في صدارة الدول المتضررة

سجلت السلفادور 99 يومًا إضافيًا من الحرارة الضارة بزراعة القهوة خلال الفترة بين 2021 و2025، لتكون الأكثر تأثرًا وفق التحليل.

أما البرازيل، أكبر منتج للقهوة عالميًا بحصة تقارب 37% من الإنتاج، فقد شهدت 70 يومًا إضافيًا فوق 30 درجة مئوية، وهو تطور يثير قلق الأسواق العالمية نظرًا لدور البرازيل المحوري في استقرار الإمدادات.

لماذا تمثل 30 درجة مئوية حدًا حرجًا؟

تنمو أشجار القهوة في نطاق مناخي دقيق يتطلب توازنًا بين الحرارة والرطوبة. ويُعد صنف الأرابيكا الأكثر حساسية لدرجات الحرارة المرتفعة، إذ يؤدي تجاوز 30 درجة مئوية إلى:

  1. انخفاض عدد الثمار
  2. تراجع جودة الحبوب
  3. زيادة انتشار الآفات والأمراض
  4. ارتفاع تكاليف الزراعة
  • أسعار قياسية وضغوط متصاعدة

يُستهلك عالميًا نحو ملياري كوب قهوة يوميًا، ما يجعل أي اضطراب مناخي في دول الإنتاج مسألة ذات أبعاد اقتصادية عالمية. ووفق بيانات البنك الدولي، تضاعفت تقريبًا أسعار الأرابيكا والروبوستا بين عامي 2023 و2025، مع تسجيل مستويات قياسية في فبراير 2025.

هذا الارتفاع يعكس هشاشة سلاسل الإمداد أمام التقلبات المناخية، ويؤكد أن التغير المناخي بات عاملًا مباشرًا في معادلة العرض والطلب.

  • صغار المزارعين في مواجهة التحدي

ينتج صغار المزارعين ما بين 60% و80% من القهوة عالميًا، إلا أن حصولهم على تمويل كافٍ للتكيف المناخي لا يزال محدودًا. ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، تتزايد المخاوف من تقلص المساحات الصالحة للزراعة، وانتقال الإنتاج إلى ارتفاعات أعلى، وتصاعد التقلبات السعرية.

  • مستقبل القهوة على المحك

المشهد الحالي يشير إلى أن صناعة القهوة تدخل مرحلة إعادة تشكيل جغرافي وزراعي بفعل المناخ. وإذا لم تتسارع جهود التكيف والاستثمار في الزراعة المقاومة للحرارة، فقد ينعكس ذلك بشكل أعمق على استقرار الأسواق وجودة المنتج وتكلفته.

القهوة ليست مجرد محصول زراعي، بل ركيزة اقتصادية وثقافية لملايين الأسر حول العالم. ومع تسارع موجات الحر، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يستطيع القطاع التكيف بالسرعة الكافية للحفاظ على استدامة هذا المشروب العالمي؟

افتتاح مركز تفسير القهوة في إثيوبيا.. مرحلة جديدة في سرد قصص سلاسل القيمة

أديس أبابا – قهوة ورلد x بونا كورس

أعلنت إثيوبيا رسميًا افتتاح مركز تفسير القهوة، وهو مؤسسة بارزة صُممت لعرض سلسلة قيمة القهوة في البلاد من البذرة إلى التصدير، مع تعزيز الوعي العالمي بإرثها العريق في مجال القهوة.

تم إطلاق المركز من قبل الهيئة الإثيوبية للقهوة والشاي بالشراكة مع التعاون الإسباني. وترأس حفل الافتتاح المدير العام للهيئة الدكتور أدوجنا ديبيلا ونائب المدير شافي عمر، بحضور ممثلين عن عدد من المؤسسات الشريكة.

وأكد المسؤولون أن أعمال البحث وتطوير المحتوى حظيت بدعم منظمة البحوث في العلوم الاجتماعية بشرق وجنوب أفريقيا ومبادرة المرأة في القهوة، حيث لعبت الجهتان دورًا محوريًا خلال مرحلة الإنشاء من خلال تقديم دراسات متخصصة وجمع مواد تاريخية.

وبحسب الهيئة، يعمل المركز كمحور للمعرفة وتنمية المهارات، موضحًا رحلة القهوة عبر كامل سلسلة القيمة. وتسلط المعروضات الضوء على السرديات التاريخية، والدور الحيوي للمرأة في القطاع، والأهمية الاقتصادية والاجتماعية للقهوة في البلاد.

كما يتمثل أحد الأدوار الأساسية للمركز في عرض مراسم القهوة الإثيوبية التقليدية، بمختلف أشكالها واستخداماتها الثقافية في المجتمع، قدر الإمكان وبصورة شاملة. ويسهم تقديم هذه الطقوس التقليدية للزوار في تعزيز الارتباط بين تراث القهوة والسياحة، من خلال إبراز مراسم القهوة كتجربة ثقافية حية تستقطب الزوار المحليين والدوليين. ويهدف المركز إلى أن يكون منصة رئيسية للتعريف بالإرث الشامل للقهوة الإثيوبية أمام الجمهور العالمي.

ويجري تنفيذ المشروع على مراحل، حيث يمثل هذا الافتتاح استكمال المرحلة الأولى، فيما ستركز المرحلة الثانية على الرقمنة الكاملة للمرفق.

وتتولى إحدى الشركات الإثيوبية المحلية قيادة التطوير الرقمي للمركز في مرحلتيه. وأوضح مؤسس الشركة أن نظامين برمجيين وتطبيقات مخصصة قيد التطوير حاليًا، وسيتم دمج تقنيات الرسوم المتحركة والوسائط المتعددة لتحويل المركز إلى تجربة تفاعلية سمعية بصرية متكاملة.

ويتزامن هذا الافتتاح مع جهود مؤسسية أوسع لتعزيز الحضور العالمي لإثيوبيا من خلال مراكز متخصصة ومبادرات للتواصل والانخراط الدولي.

المرأة الإثيوبية تقود استدامة القهوة عبر القشر

أديس أبابا – قهوة ورلد × بونا كورس

مع استمرار فعاليات مؤتمر (AFCA)، سلطت فعالية جانبية في “مركز كرييتف هب إثيوبيا” الضوء على جزء غالباً ما يتم تجاهله في ثمرة القهوة: القشر (الكاسكارا). وتحت عنوان “تذوق، استمتع، استدم: تذوق الكاسكارا الإثيوبية”، اجتمع متخصصون في الصناعة ومبدعون ومنتجو القهوة وعشاقها لاستكشاف كيف يمكن لممارسات الاقتصاد الدائري أن تخلق فرصاً جديدة — لا سيما للمرأة في قطاع القهوة.

نظم هذا الحدث مركز الاقتصاد الدائري في القهوة بالتعاون مع منظمة “المرأة في القهوة إثيوبيا” ومنى محمد، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة “إيت فيفتي كوفي” في كندا، وبدعم من الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، وبالشراكة مع وزارة العمل والمهارات الإثيوبية. كما دعم التعاون الإسباني الأبحاث المتعلقة بالمرأة في قطاع القهوة وسهل مشاركة مزارعة القهوة لنقل خبرتها المباشرة من الميدان. وتستند هذه المبادرة إلى برنامج بحثي وتجريبي لبناء القدرات يركز على تثمين المنتجات الثانوية لـ القهوة، والذي تم تنفيذه مع منتجات القهوة.

بينما تحظى “الكاسكارا” باهتمام دولي متزايد، فإن المجتمعات الإثيوبية — وخاصة النساء — لديهن تاريخ طويل في تحضير قشر ثمرة القهوة المجفف كشاي يُعرف باسم “الحشرة”، مما جعل الاستدامة جزءاً من الحياة اليومية قبل وقت طويل من تحولها إلى مفهوم عالمي.

خلال الفعالية، قُدم القشر كشاي، مما أتاح للمشاركين مقدمة حسية لكيفية تحويل المنتجات الثانوية لـ القهوة إلى منتجات جاهزة للسوق وذات إمكانات تصديرية واعدة.

وكان من أبرز معالم الأمسية التركيز على مشاركة المرأة في إضافة القيمة عبر سلسلة القيمة الخاصة بـ القهوة. وأكدت منظمة “المرأة في القهوة إثيوبيا” أن الكاسكارا تمثل مساراً عملياً للمنتجات لتنويع الدخل مع تقليل النفايات البيئية الناتجة عن معالجة القهوة.

وقد تجسد الأثر الإنساني لهذا النهج في العرض الذي قدمته إحدى منتجات القهوة التي تمثل تعاونية تقودها النساء من منطقة رئيسية لزراعة القهوة في إثيوبيا؛ حيث أشارت من خلال تجربتها إلى أن إنتاج القشر والتدريب المرتبط به قد أدى إلى تحسين دخل الأسرة، وتعزيز المهارات التقنية، وتوسيع الفرص الاقتصادية للنساء في مجتمعها.

ومن خلال تحويل ما كان يُعتبر في السابق نفايات إلى منتج عالي القيمة، يخلق القشر مصدراً ثانياً للدخل يمكن أن يفيد التعاونيات التي تقودها النساء بشكل مباشر دون الحاجة إلى أراضٍ أو موارد إضافية. وفي الوقت نفسه، يدعم هذا التوجه الاستدامة البيئية من خلال تقليل التخلص من المنتجات الثانوية وتعزيز نماذج الاقتصاد الدائري داخل قطاع القهوة في إثيوبيا.

وقد استقطب الحدث جمهوراً متنوعاً من شركاء التنمية والتعاونيات ورواد الأعمال وممثلي الصناعة، مما يعزز الاهتمام المتزايد بالابتكارات الشاملة المتمحورة حول المرأة في مجال القهوة.

ومع استمرار إثيوبيا في ترسيخ مكانتها كقائد عالمي في القهوة المختصة، تثبت مبادرات مثل “تذوق، استمتع، استدم” أن مستقبل هذا القطاع لا يكمن في البذرة فحسب، بل في ثمرة القهوة الكاملة — وفي تمكين النساء اللواتي كن دائماً في قلب هذه الرحلة.

افتتاح مؤتمر ومعرض القهوة الأفريقية 2026 رسمياً في أديس أبابا

تحت شعار “إعداد الجيل الأفريقي القادم”

أديس أبابا – قهوة ورلد × بونا كورس

افتتحت اليوم رسمياً الدورة الثانية والعشرون لمؤتمر ومعرض القهوة الأفريقية الراقية (AFCC&E) في مركز أديس الدولي للمؤتمرات (AICC)، مما يشكل علامة فارقة في قطاع القهوة في أفريقيا. وبعد ورش عمل “يوم الاستدامة” التي سبقت المؤتمر أمس، استقبل الحدث أكثر من 2,000 مندوب من أكثر من 25 دولة، بما في ذلك مسؤولون حكوميون، وقادة القطاع الخاص، ومشارون دوليون، وخبراء في مجال القهوة.

رؤية للمستقبل يؤكد شعار هذا العام، “إعداد الجيل القادم في أفريقيا”، على الالتزام بتحديث سلسلة القيمة، ودمج الشباب في القطاع، وبناء القدرة على الصمود في مواجهة التغير المناخي. ووصف السيد أمير حمزة، رئيس مجلس إدارة جمعية القهوة الأفريقية (AFCA)، الحدث بأنه “عودة القهوة إلى موطنها”، مضيفاً: “أفريقيا لن تكتفي بعد الآن بتزويد العالم بالقهوة الفاخرة، بل نحن من سنحدد مستقبل القهوة”.

كسر الحواجز التجارية كان من أبرز فعاليات الافتتاح حلقة نقاش رفيعة المستوى بعنوان: “لماذا يجد المحمصون صعوبة أكبر في الشراء مباشرة من أفريقيا؟”، والتي قدمتها منصة “أغرامو” (Algrano)، الشريك الاستراتيجي الذي جلب وفداً يضم أكثر من 20 مشتراً دولياً من الولايات المتحدة وأوروبا للتفاعل مباشرة مع المنتجين الأفارقة. وركز المتحدثون على حلول اختناقات الخدمات اللوجستية، وفجوات التمويل، وتأخر التعاقدات التي غالباً ما تعيق صغار المزارعين عن الوصول إلى الأسواق العالمية.

أبرز ملامح المعرض تضج قاعة المعرض الآن بالأجنحة التي تعرض ابتكارات في تكنولوجيا القهوة والخدمات اللوجستية والقهوة الخضراء الممتازة. وتجري حالياً جلسات التذوق (Cupping) التي تضم الفائزين في المسابقة الرائدة لجمعية القهوة الأفريقية “مذاق الحصاد” (Taste of Harvest)، بالإضافة إلى المحاصيل الإثيوبية الطازجة.

كما استكشف المشاركون تقنيات القيمة المضافة التي تهدف إلى تجاوز تصدير الحبوب الخام إلى التحميص وتصميم العلامات التجارية في بلد المنشأ. وشملت المبادرات السياسية المقدمة اليوم إطار عمل مستجيب للنوع الاجتماعي يهدف إلى زيادة مشاركة المرأة في الإرشاد الزراعي واتخاذ القرار، والذي تم تطويره بالشراكة مع الحكومة الإثيوبية والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ).

زخم اقتصادي وقطاعي يشكل المؤتمر بالفعل منصة لنقاشات حاسمة حول استراتيجية القهوة، ويرى المحللون أن المبادرات التي تم تسليط الضوء عليها في (AFCA) تمثل قاعدة لوضع أفريقيا كلاعب فاعل في تسعير القهوة العالمي والابتكار. ويستمر المؤتمر غداً ليشهد نهائيات بطولة البارستا الأفريقية ومسابقة “مذاق الحصاد” الإقليمية، بالإضافة إلى مزاد “مذاق الحصاد” الخاص ببوروندي.

ابتكارات المناخ تتصدر المشهد في المؤتمر العلمي السابع لأبحاث القهوة الأفريقية

أديس أبابا – قهوة ورلد و بونا كورس

بعد الالتزامات السياسية رفيعة المستوى التي شهدها يوم أمس، انتقل تركيز “أسبوع القهوة الأفريقي الثالث” اليوم من أروقة السياسة إلى المختبرات والحقول. حيث اجتمع العلماء والباحثون والمهندسون الزراعيون في فندق “سكاي لايت” لحضور المؤتمر العلمي السابع لأبحاث القهوة الأفريقية، تحت شعار “قهوة مرنة في مواجهة المناخ: ابتكار لمستقبل مستدام”.

وفي حين وضع اليوم الأول الإطار السيادي للقارة، قدم اليوم الثاني الحلول العلمية التطبيقية، مع التركيز على التربية، ومكافحة الآفات، ومأسسة أبحاث القهوة الأفريقية.

عصر جديد لقهوة الروبوستا

كان من أبرز أحداث الجلسة الصباحية الإطلاق الرسمي لشبكة تربية “روبوستا”، وهي مبادرة تعاونية تشمل غانا وأوغندا ورواندا. وتهدف الشبكة، بقيادة روبرت كاووكي، إلى تحديث جهود التربية لسلالة يُنظر إليها بشكل متزايد كحجر زاوية للتكيف مع المناخ، نظراً لتحملها النسبي للحرارة مقارنة بسلالة “أرابيكا”.

كما تناولت الجلسة، التي أدارها الدكتور جيفري أرينايتوي، الأسس الجينية لقهوة القهوة الإثيوبية. وقدم الباحثان ناتول باكالا وواكوما ميرجا نتائج حول التنوع الجيني لسلالات قهوة “لاجي” (Laage) المحلية، مؤكدين أن الحفاظ على الخزان الجيني الفريد لإثيوبيا أمر بالغ الأهمية لبقاء صناعة القهوة العالمية.

التكيف القائم على العلم ومكافحة الآفات

مع تسبب التغير المناخي في تحول المناطق البيئية، تناول المؤتمر الهجرة المقلقة للآفات والأمراض. وقدم كيفلي بيلايتشو بيكيلي دراسة نقدية حول أسباب بدء هجرة صدأ أوراق القهوة (Hemileia vastatrix) إلى مناطق زراعة “أرابيكا” المرتفعة في إثيوبيا، وهي مناطق كانت تُعتبر سابقاً “آمنة” بسبب ارتفاعها.

كما نوقشت اختراقات علمية أخرى شملت:

  • مقاومة الأمراض: شارك أدميكيو جيتانيه بحثاً حول الأساس النباتي الكيميائي لمقاومة مرض ذبول القهوة، بينما قدمت مونيو جريس سلالات هجينة جديدة (F1) مقاومة لمرض توت القهوة.

  • الابتكار البيئي: استعرضت مارياماويت كاسا إمكانات تفل القهوة المطحونة، بينما ناقش محمد أمان استخدام نبات “ديسموديوم” للإنتاج المستدام.

  • مكافحة الآفات: عرض أدين مبوبا فخاخاً “مصنوعة محلياً” لثاقبة أغصان القهوة السوداء في شمال تنزانيا كحل منخفض التكلفة وعالي الكفاءة لصغار المزارعين.

توصية صحية: لضمان أقصى استفادة من هذه الابتكارات عند الاستهلاك، يوصي الخبراء بأن يكون 2.5 جرام الحد الأقصى للسكر لضمان بقاء فوائد القهوة الوقائية.

مأسسة المعرفة: مركز أبحاث القهوة الأفريقي

شهدت جلسة بعد الظهر لحظة محورية للبنية التحتية المعرفية في القارة، حيث أعلنت المنظمة الأفريقية للقهوة (IACO) وشبكة أبحاث القهوة الأفريقية (ACRN) عن إنشاء “مركز أبحاث القهوة الأفريقي”. صُمم هذا المركز ليكون “العقل المدبر” لقطاع القهوة في القارة، لضمان ترجمة الأبحاث التي عُرضت اليوم إلى حلول ميدانية قابلة للتطبيق.

وفي ختام فعاليات اليوم، أطلق الأمين العام للمنظمة الأفريقية للقهوة ورئيس شبكة أبحاث القهوة الأفريقية “دليل القهوة الجديد”، وهو دليل شامل يهدف إلى توحيد أفضل الممارسات عبر مناطق زراعة القهوة المتنوعة في أفريقيا.

واختتم المؤتمر بكلمات ختامية من رئيس المنظمة الأفريقية للقهوة، إيذاناً بالانتقال من النظرية العلمية إلى استراتيجية تنفيذ قارية موحدة.

محافظة بويانغ تطلق سلسلة متكاملة لإنتاج القهوة في الصين

دبي – قهوة ورلد

لم تعد القهوة في الصين مجرد منتج مستورد أو مشروب يزداد استهلاكه تدريجياً، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية صناعية وتجارية أوسع، تقوم على بناء سلاسل قيمة متكاملة تمتد من مناطق الإنتاج في أفريقيا إلى مراكز المعالجة والتصدير داخل الصين. ويبرز مشروع محافظة بويانغ في مقاطعة خنان كنموذج عملي لهذا التحول.

  • من الاستيراد إلى التصنيع العميق

في السنوات الأخيرة، شاركت محافظة بويانغ بفعالية في مبادرة «الحزام والطريق»، مستفيدة من موقعها الصناعي والبنية التحتية اللوجستية في وسط الصين. وضمن هذا الإطار، تم إنشاء المنتزه الصيني-الإثيوبي النموذجي لصناعة القهوة، الذي يعتمد على حبوب قهوة قادمة أساساً من إثيوبيا وأوغندا، وهما من أبرز دول المنشأ في سوق القهوة العالمية.

ما يميز تجربة بويانغ ليس استيراد الحبوب بحد ذاته، بل الانتقال إلى مرحلة المعالجة العميقة داخل الصين، وهو ما يرفع القيمة المضافة للمنتج النهائي ويمنح المصنعين الصينيين موقعاً أقوى في سلاسل التوريد العالمية.

سلسلة إنتاج متكاملة داخل موقع واحد

يضم المنتزه الصناعي في بويانغ بنية إنتاجية متكاملة تشمل:

مصنعاً لإنتاج القهوة سريعة الذوبان المجففة بالتجميد؛

ثلاث خطوط لتحميص حبوب القهوة؛

عشر خطوط لإنتاج قهوة الاستخلاص البارد (Cold Brew)؛

ثماني خطوط للتجفيف بالتجميد.

هذا التكامل يتيح التحكم في مختلف مراحل المعالجة، من التحميص والاستخلاص إلى التجفيف والتعبئة، وهو ما ينعكس مباشرة على ثبات الجودة، وتنوع المنتجات، والقدرة على تلبية متطلبات أسواق مختلفة.

  • بويانغ في قلب سلاسل القهوة الصينية الناشئة

تندرج تجربة بويانغ ضمن مسار أوسع تشهده الصين، يتمثل في التحول من مستورد نهائي للقهوة إلى مركز إقليمي لمعالجتها وإعادة تصديرها. ومع نمو استهلاك القهوة داخل الصين وتوسع أسواق القهوة الجاهزة والمختصة، تزداد الحاجة إلى نماذج إنتاج تجمع بين الكفاءة الصناعية والمرونة التجارية.

وتعكس صادرات منتجات بويانغ إلى سنغافورة والولايات المتحدة ودول أخرى قدرة هذه السلسلة المتكاملة على تلبية معايير وأسواق متنوعة، سواء من حيث الشكل النهائي للمنتج أو أساليب المعالجة المستخدمة.

  • القهوة كأداة للتعاون عبر «الحزام والطريق»

من منظور أوسع، يُظهر مشروع بويانغ كيف تُستخدم مبادرة «الحزام والطريق» ليس فقط في البنية التحتية أو الطاقة، بل أيضاً في تطوير سلاسل زراعية تحويلية. فاستيراد حبوب القهوة من دول أفريقية منتجة، ثم معالجتها وتصنيعها داخل الصين، يخلق نموذجاً قائماً على تقاسم الأدوار داخل السلسلة: منشأ في أفريقيا، ومعالجة صناعية في الصين، وأسواق توزيع عالمية.

ويمنح هذا النموذج الصين فرصة لتعزيز موقعها في تجارة القهوة العالمية، وفي الوقت نفسه يفتح أمام الدول المنتجة قنوات أكثر استقراراً لتصريف محاصيلها.

دلالات لصناعة القهوة المتخصصة

بالنسبة لقطاع القهوة المتخصصة، تشير تجربة بويانغ إلى عدة اتجاهات لافتة:

تزايد الاهتمام الصيني بالمعالجة المتقدمة مثل التجفيف بالتجميد والاستخلاص البارد؛

بناء قدرات صناعية قادرة على التعامل مع حبوب منشأ أفريقية متنوعة؛

توجه متصاعد نحو التصدير، وليس الاكتفاء بالسوق المحلية.

هذه العناصر مجتمعة تجعل من بويانغ حالة جديرة بالمتابعة في سياق تطور سلاسل القهوة في الصين، خاصة مع استمرار توسع المبادرات المرتبطة بـ«الحزام والطريق».

يمثل مشروع محافظة بويانغ مثالاً عملياً على كيفية تحوّل القهوة من مادة خام مستوردة إلى منتج صناعي عالي القيمة ضمن سلاسل متكاملة. ومع تزايد الاستثمارات الصينية في هذا القطاع، تبدو القهوة مرشحة لأن تصبح أحد المحاور الجديدة للتعاون الصناعي والتجاري بين الصين والدول المنتجة، في إطار يتجاوز الاستهلاك المحلي ليصل إلى الأسواق العالمية.

إثيوبيا تعزز قطاع البن عبر زيادة القيمة المضافة وتوسيع التعاون مع الصين

أديس أبابا – قهوة ورلد

تعمل إثيوبيا على تعزيز قطاع البن من خلال توسيع صادرات البن ذي القيمة المضافة وتعميق تعاونها الاستراتيجي مع الصين، ولا سيما في مجالي الزراعة والبن، وذلك بحسب ما أكده مسؤولون حكوميون كبار.

وأوضح المسؤولون أن التعاون الزراعي بين إثيوبيا والصين انتقل من مجرد التبادل التجاري إلى شراكة استراتيجية، ويُعد البن أحد أهم ركائز هذا التعاون. وخلال السنوات الخمس الماضية، أصبحت الصين واحدة من أبرز وجهات تصدير البن الإثيوبي، حيث انتقلت من المرتبة الثالثة والثلاثين إلى المرتبة الرابعة بين أسواق التصدير.

وفي هذا الإطار، عُقد منتدى للتعاون التجاري والاقتصادي في مدينة جوجو الصينية بهدف الترويج للبن الإثيوبي في السوق الصينية والأسواق العالمية. وشارك في المنتدى مسؤولون حكوميون وممثلون عن القطاع الخاص وشركات شراء، وأسفر عن توقيع اتفاقيات جديدة لربط الأسواق.

وأشار المسؤولون إلى أن تعزيز هذا التعاون يعود إلى عدة عوامل، من بينها توسع السوق الصينية للبن، والإعفاءات الجمركية التي تمنحها الصين للدول الإفريقية، ونقل التكنولوجيا والمعرفة، وتنامي التجارة الإلكترونية، إضافة إلى دور إقليم هونان كمركز تجاري مهم.

وقال نائب وزير الزراعة، الدكتور إفريم موليتا، إن الحكومة الإثيوبية تنفذ إصلاحات واسعة لجعل المنتجات الزراعية أكثر قدرة على المنافسة في الأسواق الدولية، موضحًا أن هذه الإصلاحات تركز على تحسين الجودة وزيادة حجم الإنتاج من خلال استخدام التقنيات الحديثة والابتكارات والمدخلات الزراعية المتطورة.

وأضاف أن المؤتمر الذي عُقد في الصين يُعد جزءًا من الجهود الرامية إلى زيادة عائدات الصادرات، ليس فقط من البن، بل أيضًا من منتجات الثروة الحيوانية والأسماك وغيرها من المنتجات الزراعية.

من جانبه، قال المدير العام لهيئة البن والشاي الإثيوبية، الدكتور أدونا ديبيلا، إن التركيز الكبير الذي توليه إثيوبيا لإنتاجية البن وجودته وإضافة القيمة إليه أسهم في تحقيق تحسن ملحوظ في أداء الصادرات.

وأشار إلى أن إثيوبيا صدّرت خلال السنة المالية الماضية نحو 470 ألف طن من البن، محققة عائدات بلغت 2.6 مليار دولار أمريكي. ولزيادة هذه العائدات، تعمل البلاد على تصدير البن بعد معالجته وإضافة قيمة له بدلًا من تصديره خامًا.

وأوضح أن استراتيجية وطنية مدتها 15 عامًا لقطاع البن قد وُضعت موضع التنفيذ لمعالجة التحديات الهيكلية وتحسين الإنتاجية وتوسيع الأسواق. كما تم استبدال أشجار البن القديمة منخفضة الإنتاجية، وزُرعت ملايين الشتلات الجديدة ضمن مبادرة “الإرث الأخضر”.

وأكد أن القدرة التنافسية العالمية لا تعتمد على حجم الإنتاج فقط، بل على الجودة أيضًا، مشيرًا إلى وجود رقابة صارمة لضمان إنتاج بن عالي الجودة. كما أسهمت الإصلاحات السياسية في تبسيط سلسلة تسويق البن، وتقليل الفاقد، والحد من التأثيرات السلبية على الجودة.

وفي هذا السياق، أُقرت توجيهات جديدة تتيح بيع البن المحمص والمطحون محليًا بالعملة الأجنبية، مما وفر فرصًا جديدة للمصدرين. ونتيجة لذلك، بدأت عدة شركات إثيوبية في بيع منتجاتها ذات القيمة المضافة عبر الخطوط الجوية الإثيوبية والفنادق الكبرى والمواقع السياحية.

وأضاف الدكتور أدونا أن البن الإثيوبي الفاخر يلقى إقبالًا متزايدًا لدى المستهلكين الصينيين، مدفوعًا بارتفاع الطلب في الصين وبالإعفاءات الجمركية الممنوحة للدول الإفريقية.

بدوره، قال نائب وزير خدمات الاتصال الحكومي، تسفاهون غوبزاي، إن العدد الكبير من سكان الصين والنمو المستمر في استهلاك البن يجعلان منها سوقًا واعدة وموثوقة للبن الإثيوبي في المستقبل.

وأشار كذلك إلى أن المنتدى عرّف الجمهور الصيني بثقافة البن الإثيوبي بدءًا من الإنتاج وحتى الاستهلاك، مؤكدًا أن مرحلة جديدة قد فُتحت لتوسيع التعاون التجاري في مجال البن بين البلدين.

وأكد المسؤولون أن الجمع بين إضافة القيمة وتحسين الجودة وبناء الشراكات الاستراتيجية، ولا سيما مع الصين، من شأنه أن يعزز عائدات النقد الأجنبي ويحقق نموًا مستدامًا لقطاع البن في إثيوبيا.

القهوة كوجهة: وضع أصول إثيوبيا في سياق السياحة التجريبية

حوار مع موسى كدير، الرئيس التنفيذي لتطوير الجذب والمنتجات السياحية، وزارة السياحة – إثيوبيا  

أديس أبابا – قهوة وورلد و بونا كورس

لطالما كانت القهوة المنتج الإثيوبي الأكثر وضوحاً في التصدير العالمي، إلا أن إمكاناتها كتجربة سياحية ما تزال غير مستغلة إلى حد كبير. ففي حين نجحت العديد من الدول المنتجة للقهوة في تحويل المزارع ومواقع المعالجة وطقوس التذوق وثقافة المقاهي إلى رحلات غامرة للزوار، غالباً ما قلَّلت دول المنشأ نفسها من استخدام هذا البُعد التجريبي.

تمتلك إثيوبيا، موطن قهوة الأرابيكا، ميزة نادرة. فالقهوة هنا ليست مجرد منتج زراعي، بل هي ثقافة حية منسوجة في الحياة اليومية والطقوس الاجتماعية والمناظر الطبيعية والهوية. يمثل تحويل هذا العمق إلى تجارب سياحية منظمة ومستدامة إحدى أكثر الجبهات الواعدة لتطوير الوجهات.

خلال رحلة أصول القهوة الثانية (COT 2) التي نظمتها شركة كيرشانشي، التقت مجموعة متنوعة من المشترين الدوليين، ومحمّصي القهوة، ورواة القصص عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمسؤولين التنفيذيين في مجال السياحة، وقادة القطاع، ليختبروا مشهد القهوة الإثيوبي بشكل مباشر. وكجزء من هذه الرحلة، جلست “قهوة وورلد” و”بونا كورس” مع الرئيس التنفيذي لتطوير الجذب والمنتجات السياحية بوزارة السياحة في إثيوبيا لمناقشة كيفية توافق سياحة القهوة مع الأجندة السياحية الوطنية وما يلزم للارتقاء بالقهوة إلى منتج سياحي قادر على المنافسة عالمياً.

قهوة × بونا: كيف تضع الوزارة القهوة حالياً ضمن أجندة التنمية السياحية الوطنية الأوسع، وما هي الفرص التي ترونها لإضفاء الطابع الرسمي على القهوة كمنتج سياحي منظم؟

موسى كدير: لقد اعترفت الوزارة بالفعل بالقهوة كعنصر أساسي ضمن العلامة التجارية السياحية الوطنية لإثيوبيا، وهي “أرض الأصول”، والتي تضع البلاد كمهد قهوة الأرابيكا. وينعكس هذا الاعتراف أيضاً في السياسة الوطنية المنقحة لتنمية السياحة، والتي تؤكد صراحة على تطوير منتجات سياحية متخصصة.

ضمن هذا الإطار، يُنظر إلى القهوة على أنها منتج سياحي أساسي ذو اهتمام خاص، وتجربة تكميلية يمكنها تعزيز مسارات السفر الأوسع. يوفر هذا الأساس السياساتي فرصاً قوية لإضفاء الطابع الرسمي على سياحة القهوة من خلال منتجات وباقات وتخطيط وجهات منظمة.

قهوة × بونا: من منظور تطوير الوجهات، ما الذي يمنح إثيوبيا ميزة تنافسية فريدة في سياحة القهوة مقارنة بالبلدان المنتجة الأخرى؟

موسى كدير: لا تكمن ميزة إثيوبيا في أنها منحت العالم قهوة الأرابيكا فحسب، بل في الارتباط الثقافي العميق بالقهوة نفسها. القهوة في إثيوبيا جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية.

إن طريقة الإثيوبيين في تحضير القهوة وتقديمها ومشاركتها تعكس ثقافة حية وليست تجربة مُعدّة. هذا التقارب الثقافي هو شيء لا يمكن لأي بلد آخر منتج للقهوة أن يكرره، ويوفر لإثيوبيا أساساً فريداً وأصيلاً لسياحة القهوة.

قهوة × بونا: ما هي أجزاء سلسلة قيمة القهوة التي تعتقدون أنها تحمل أقوى الإمكانات لتصميم التجربة – مستوى المزرعة، المعالجة، الثقافة، التراث، فنون الطهي، التجارة، أم مزيج منها؟

موسى كدير: يوفر مزيج من تجارب مستوى المزرعة، والمعالجة، والثقافة، والتراث، وفنون الطهي أقوى الإمكانات بشكل عام. تسمح هذه العناصر مجتمعة للزوار بفهم القهوة كرحلة كاملة بدلاً من لحظة واحدة.

ومن بين هذه العناصر، فإن مزيجاً منظماً ومخصصاً من تجارب مستوى المزرعة والمعالجة يحمل جاذبية قوية بشكل خاص بسبب تفرده وجاذبيته. تتيح هذه المراحل للزوار مشاهدة تحول القهوة بشكل مباشر، وهو أمر محوري لتجارب سياحية ذات مغزى.

قهوة × بونا: هل تعمل الوزارة على مبادئ توجيهية أو معايير أو أطر سياسات وطنية لدعم نمو تجارب سياحة القهوة مثل جولات المزارع، وجلسات التذوق، وزيارات المعالجة، أو مسارات التراث؟

موسى كدير: بناءً على الاعتراف بالقهوة كمنتج سياحي متخصص محتمل، نظمت الوزارة في السابق رحلات تعريفية تركز على القهوة لوسائل الإعلام والمجتمعات الدبلوماسية.

في الآونة الأخيرة، وإدراكاً للحاجة إلى استراتيجيات أعمق، بدأت الوزارة العمل مع شركاء مثل وكالة التعاون الدولي اليابانية (JICA) لتحديد الممرات الرئيسية لإنتاج القهوة في إثيوبيا. سيدعم هذا العمل تطوير باقات جولات قهوة منظمة بشكل جيد على المستوى الوطني.

تخطط الوزارة أيضاً لتنظيم ندوة توعية وطنية حول سياحة القهوة ستجمع أصحاب المصلحة الرئيسيين عبر سلسلة القيمة، وتعمل على إعداد مبادئ توجيهية شاملة لتطوير الوجهات والمنتجات السياحية تتماشى مع سياسة السياحة المنقحة.

قهوة × بونا: كيف تنظر الوزارة إلى دور الجهات الفاعلة الرئيسية في القطاع الخاص مثل شركة كيرشانشي في تشكيل المشهد المستقبلي لسياحة القهوة؟

موسى كدير: لدى الوزارة اعتقاد راسخ بالدور الحيوي الذي تلعبه الجهات الفاعلة في القطاع الخاص المرتبطة بصناعة القهوة.

ولهذا السبب تعاونت الوزارة في جولة القهوة الأخيرة التي نظمتها لجنة السياحة في أوروميا وشركة كيرشانشي بالاشتراك. وبالنظر إلى المستقبل، فقد حددت الوزارة أيضاً اجتماعات متتالية مع الجهات الفاعلة الرئيسية في قطاع القهوة لتسهيل العصف الذهني والمناقشات التي تركز تحديداً على تطوير القهوة لأغراض السياحة.

قهوة × بونا: ما هي أنواع التعاون المشترك بين القطاعات المطلوبة بين السياحة، والزراعة، والثقافة، والتجارة، والحكومات الإقليمية لبناء منصة موحدة لسياحة القهوة؟

موسى كدير: نظراً لأن سلسلة قيمة القهوة مشتركة بين القطاعات بطبيعتها، فمن الأهمية بمكان أن يتوصل جميع أصحاب المصلحة إلى مستوى مماثل من الفهم من أجل النجاح في وضع القهوة في سياق السياحة.

تتولى الوزارة دوراً تحفيزياً من خلال إنشاء منصات تجمع أصحاب المصلحة معاً وإرساء الأساس لتعاون قوي يمكن أن يستمر في المستقبل.

قهوة × بونا: بناءً على ما لاحظتموه في هذه الزيارة الميدانية حتى الآن، ما هي نقاط القوة أو الابتكارات أو قصص المجتمع التي تبرز كقابلة للتحويل مباشرة إلى عروض سياحية؟

موسى كدير: كشفت الزيارة أن هناك شركات نموذجية، مثل كيرشانشي، تتماشى مع الأولويات الوطنية لجعل القهوة إحدى المزايا السياحية التنافسية لإثيوبيا.

تتولى هذه الجهات الفاعلة زمام المبادرة في عرض تجارب ذات مغزى ضمن قدرتها. ومع ذلك، سلطت الزيارة الضوء أيضاً على الحاجة إلى زيادة تعزيز مشاركة المجتمع المحلي، وتحسين الجاهزية بين السلطات المحلية، وتنظيم الموارد بشكل أفضل على المستوى المحلي.

إن الفهم المشترك والتعاون بين أصحاب المصلحة ضروريان للإيجاد المستدام لثقافة وطنية قوية لسياحة القهوة.

قهوة × بونا: كيف يمكن لسياحة القهوة أن تدعم التنمية المجتمعية المحلية، والاقتصادات الإقليمية، وخلق فرص العمل عبر مقاطعات القهوة الرئيسية مثل غوجي، وسيداما، وييرغاتشيفي، وجيما، وكافا؟

موسى كدير: في الوقت الحاضر، تخدم القهوة دورها التجاري التقليدي بشكل أساسي. ومع ذلك، أظهرت الرحلات التعريفية الأخيرة – وخاصة تلك التي قادتها “قم بزيارة أوروميا” – كيف يمكن تطوير السياحة جنباً إلى جنب مع أنظمة القهوة القائمة.

يمكن لهذه المبادرات أن تساعد في خلق مزايا اقتصادية دائمة من خلال السياحة، بما في ذلك خلق فرص العمل وتنويع الدخل في مناطق إنتاج القهوة الرئيسية.

قهوة × بونا: ما هي الروايات أو الخطوط القصصية التي يجب على إثيوبيا إعطاؤها الأولوية عند وضع نفسها دولياً كمهد للقهوة ووجهة سياحية فريدة؟

موسى كدير: من الأهمية بمكان الانخراط بحزم في الاستفادة من هوية إثيوبيا كمهد للقهوة. علاوة على ذلك، يتطلب الأمر إبداعاً لتحويل ثقافة القهوة اليومية إلى تجارب سياحية جذابة.

ثقافة القهوة في إثيوبيا متجذرة بعمق ومتنوعة في جميع أنحاء البلاد. إن تفسير هذا التراث بطريقة تلقى صدى لدى المسافرين الدوليين – سواء كتجربة ذات اهتمام خاص أو كعرض تكميلي – أمر ضروري.

يجب أن تركز الروايات على ثقافات القهوة المحلية في إثيوبيا وعلى تنظيم تفسيرها في منتجات سياحية مصممة بشكل جيد.

قهوة × بونا: كيف تخطط الوزارة لضمان نمو سياحة القهوة بطريقة مستدامة بيئياً وثقافياً؟

موسى كدير: بدأت الوزارة مؤخراً فقط في هيكلة البرامج التي تضع القهوة في سياق السياحة بشكل منهجي. ولضمان الاستدامة، تعمل على إعداد خطة وطنية شاملة لتطوير وإدارة الوجهات السياحية.

ستوجه هذه الخطة التنمية السياحية عبر سلسلة القيمة بأكملها، بما في ذلك التجارب المتعلقة بالقهوة، وستضمن الاستدامة البيئية والثقافية.

قهوة × بونا: ما هو مستوى الاستثمار أو تطوير البنية التحتية المطلوب للارتقاء بمناطق مختارة لإنتاج القهوة إلى مواقع سياحية ذات معايير دولية؟

موسى كدير: يمكن الوصول إلى معظم ممرات القهوة بالفعل، ولكن مع تزايد قدرة سياحة القهوة على المنافسة، سيتطلب الأمر بنية تحتية أساسية مثل تحسين الوصول داخل المزارع، ومرافق الإقامة، والتعاون المجتمعي المنظم.

في حين أن مزارع القهوة منظمة بشكل جيد للإنتاج، هناك حاجة إلى جهد إضافي لتحويلها إلى تجارب سياحية. يمكن تحقيق ذلك على أفضل وجه من خلال التعاون بين أصحاب المزارع والمؤسسات الحكومية ومنظمات السياحة.

قهوة × بونا: ما هي الخطوات التالية الفورية التي تتصورها الوزارة بعد هذه الرحلة، وكيف يمكن لهذه الرؤى أن تشكل برامج وزارة السياحة القادمة أو الحملات الوطنية المتعلقة بالقهوة؟

موسى كدير: بدأت الوزارة بالفعل التخطيط حول سياحة القهوة والإمكانات المتخصصة المماثلة. ولضمان الاستخدام المستدام والطويل الأمد، ستركز على إعادة تصميم نماذج الباقات السياحية التي تدمج القهوة كتجربة ذات اهتمام خاص وكعرض سياحي تكميلي.

ستغذي هذه الرؤى بشكل مباشر برامج الوزارة القادمة والحملات السياحية الوطنية.