القهوة كوجهة: وضع أصول إثيوبيا في سياق السياحة التجريبية

حوار مع موسى كدير، الرئيس التنفيذي لتطوير الجذب والمنتجات السياحية، وزارة السياحة – إثيوبيا  

أديس أبابا – قهوة وورلد و بونا كورس

لطالما كانت القهوة المنتج الإثيوبي الأكثر وضوحاً في التصدير العالمي، إلا أن إمكاناتها كتجربة سياحية ما تزال غير مستغلة إلى حد كبير. ففي حين نجحت العديد من الدول المنتجة للقهوة في تحويل المزارع ومواقع المعالجة وطقوس التذوق وثقافة المقاهي إلى رحلات غامرة للزوار، غالباً ما قلَّلت دول المنشأ نفسها من استخدام هذا البُعد التجريبي.

تمتلك إثيوبيا، موطن قهوة الأرابيكا، ميزة نادرة. فالقهوة هنا ليست مجرد منتج زراعي، بل هي ثقافة حية منسوجة في الحياة اليومية والطقوس الاجتماعية والمناظر الطبيعية والهوية. يمثل تحويل هذا العمق إلى تجارب سياحية منظمة ومستدامة إحدى أكثر الجبهات الواعدة لتطوير الوجهات.

خلال رحلة أصول القهوة الثانية (COT 2) التي نظمتها شركة كيرشانشي، التقت مجموعة متنوعة من المشترين الدوليين، ومحمّصي القهوة، ورواة القصص عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمسؤولين التنفيذيين في مجال السياحة، وقادة القطاع، ليختبروا مشهد القهوة الإثيوبي بشكل مباشر. وكجزء من هذه الرحلة، جلست “قهوة وورلد” و”بونا كورس” مع الرئيس التنفيذي لتطوير الجذب والمنتجات السياحية بوزارة السياحة في إثيوبيا لمناقشة كيفية توافق سياحة القهوة مع الأجندة السياحية الوطنية وما يلزم للارتقاء بالقهوة إلى منتج سياحي قادر على المنافسة عالمياً.

قهوة × بونا: كيف تضع الوزارة القهوة حالياً ضمن أجندة التنمية السياحية الوطنية الأوسع، وما هي الفرص التي ترونها لإضفاء الطابع الرسمي على القهوة كمنتج سياحي منظم؟

موسى كدير: لقد اعترفت الوزارة بالفعل بالقهوة كعنصر أساسي ضمن العلامة التجارية السياحية الوطنية لإثيوبيا، وهي “أرض الأصول”، والتي تضع البلاد كمهد قهوة الأرابيكا. وينعكس هذا الاعتراف أيضاً في السياسة الوطنية المنقحة لتنمية السياحة، والتي تؤكد صراحة على تطوير منتجات سياحية متخصصة.

ضمن هذا الإطار، يُنظر إلى القهوة على أنها منتج سياحي أساسي ذو اهتمام خاص، وتجربة تكميلية يمكنها تعزيز مسارات السفر الأوسع. يوفر هذا الأساس السياساتي فرصاً قوية لإضفاء الطابع الرسمي على سياحة القهوة من خلال منتجات وباقات وتخطيط وجهات منظمة.

قهوة × بونا: من منظور تطوير الوجهات، ما الذي يمنح إثيوبيا ميزة تنافسية فريدة في سياحة القهوة مقارنة بالبلدان المنتجة الأخرى؟

موسى كدير: لا تكمن ميزة إثيوبيا في أنها منحت العالم قهوة الأرابيكا فحسب، بل في الارتباط الثقافي العميق بالقهوة نفسها. القهوة في إثيوبيا جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية.

إن طريقة الإثيوبيين في تحضير القهوة وتقديمها ومشاركتها تعكس ثقافة حية وليست تجربة مُعدّة. هذا التقارب الثقافي هو شيء لا يمكن لأي بلد آخر منتج للقهوة أن يكرره، ويوفر لإثيوبيا أساساً فريداً وأصيلاً لسياحة القهوة.

قهوة × بونا: ما هي أجزاء سلسلة قيمة القهوة التي تعتقدون أنها تحمل أقوى الإمكانات لتصميم التجربة – مستوى المزرعة، المعالجة، الثقافة، التراث، فنون الطهي، التجارة، أم مزيج منها؟

موسى كدير: يوفر مزيج من تجارب مستوى المزرعة، والمعالجة، والثقافة، والتراث، وفنون الطهي أقوى الإمكانات بشكل عام. تسمح هذه العناصر مجتمعة للزوار بفهم القهوة كرحلة كاملة بدلاً من لحظة واحدة.

ومن بين هذه العناصر، فإن مزيجاً منظماً ومخصصاً من تجارب مستوى المزرعة والمعالجة يحمل جاذبية قوية بشكل خاص بسبب تفرده وجاذبيته. تتيح هذه المراحل للزوار مشاهدة تحول القهوة بشكل مباشر، وهو أمر محوري لتجارب سياحية ذات مغزى.

قهوة × بونا: هل تعمل الوزارة على مبادئ توجيهية أو معايير أو أطر سياسات وطنية لدعم نمو تجارب سياحة القهوة مثل جولات المزارع، وجلسات التذوق، وزيارات المعالجة، أو مسارات التراث؟

موسى كدير: بناءً على الاعتراف بالقهوة كمنتج سياحي متخصص محتمل، نظمت الوزارة في السابق رحلات تعريفية تركز على القهوة لوسائل الإعلام والمجتمعات الدبلوماسية.

في الآونة الأخيرة، وإدراكاً للحاجة إلى استراتيجيات أعمق، بدأت الوزارة العمل مع شركاء مثل وكالة التعاون الدولي اليابانية (JICA) لتحديد الممرات الرئيسية لإنتاج القهوة في إثيوبيا. سيدعم هذا العمل تطوير باقات جولات قهوة منظمة بشكل جيد على المستوى الوطني.

تخطط الوزارة أيضاً لتنظيم ندوة توعية وطنية حول سياحة القهوة ستجمع أصحاب المصلحة الرئيسيين عبر سلسلة القيمة، وتعمل على إعداد مبادئ توجيهية شاملة لتطوير الوجهات والمنتجات السياحية تتماشى مع سياسة السياحة المنقحة.

قهوة × بونا: كيف تنظر الوزارة إلى دور الجهات الفاعلة الرئيسية في القطاع الخاص مثل شركة كيرشانشي في تشكيل المشهد المستقبلي لسياحة القهوة؟

موسى كدير: لدى الوزارة اعتقاد راسخ بالدور الحيوي الذي تلعبه الجهات الفاعلة في القطاع الخاص المرتبطة بصناعة القهوة.

ولهذا السبب تعاونت الوزارة في جولة القهوة الأخيرة التي نظمتها لجنة السياحة في أوروميا وشركة كيرشانشي بالاشتراك. وبالنظر إلى المستقبل، فقد حددت الوزارة أيضاً اجتماعات متتالية مع الجهات الفاعلة الرئيسية في قطاع القهوة لتسهيل العصف الذهني والمناقشات التي تركز تحديداً على تطوير القهوة لأغراض السياحة.

قهوة × بونا: ما هي أنواع التعاون المشترك بين القطاعات المطلوبة بين السياحة، والزراعة، والثقافة، والتجارة، والحكومات الإقليمية لبناء منصة موحدة لسياحة القهوة؟

موسى كدير: نظراً لأن سلسلة قيمة القهوة مشتركة بين القطاعات بطبيعتها، فمن الأهمية بمكان أن يتوصل جميع أصحاب المصلحة إلى مستوى مماثل من الفهم من أجل النجاح في وضع القهوة في سياق السياحة.

تتولى الوزارة دوراً تحفيزياً من خلال إنشاء منصات تجمع أصحاب المصلحة معاً وإرساء الأساس لتعاون قوي يمكن أن يستمر في المستقبل.

قهوة × بونا: بناءً على ما لاحظتموه في هذه الزيارة الميدانية حتى الآن، ما هي نقاط القوة أو الابتكارات أو قصص المجتمع التي تبرز كقابلة للتحويل مباشرة إلى عروض سياحية؟

موسى كدير: كشفت الزيارة أن هناك شركات نموذجية، مثل كيرشانشي، تتماشى مع الأولويات الوطنية لجعل القهوة إحدى المزايا السياحية التنافسية لإثيوبيا.

تتولى هذه الجهات الفاعلة زمام المبادرة في عرض تجارب ذات مغزى ضمن قدرتها. ومع ذلك، سلطت الزيارة الضوء أيضاً على الحاجة إلى زيادة تعزيز مشاركة المجتمع المحلي، وتحسين الجاهزية بين السلطات المحلية، وتنظيم الموارد بشكل أفضل على المستوى المحلي.

إن الفهم المشترك والتعاون بين أصحاب المصلحة ضروريان للإيجاد المستدام لثقافة وطنية قوية لسياحة القهوة.

قهوة × بونا: كيف يمكن لسياحة القهوة أن تدعم التنمية المجتمعية المحلية، والاقتصادات الإقليمية، وخلق فرص العمل عبر مقاطعات القهوة الرئيسية مثل غوجي، وسيداما، وييرغاتشيفي، وجيما، وكافا؟

موسى كدير: في الوقت الحاضر، تخدم القهوة دورها التجاري التقليدي بشكل أساسي. ومع ذلك، أظهرت الرحلات التعريفية الأخيرة – وخاصة تلك التي قادتها “قم بزيارة أوروميا” – كيف يمكن تطوير السياحة جنباً إلى جنب مع أنظمة القهوة القائمة.

يمكن لهذه المبادرات أن تساعد في خلق مزايا اقتصادية دائمة من خلال السياحة، بما في ذلك خلق فرص العمل وتنويع الدخل في مناطق إنتاج القهوة الرئيسية.

قهوة × بونا: ما هي الروايات أو الخطوط القصصية التي يجب على إثيوبيا إعطاؤها الأولوية عند وضع نفسها دولياً كمهد للقهوة ووجهة سياحية فريدة؟

موسى كدير: من الأهمية بمكان الانخراط بحزم في الاستفادة من هوية إثيوبيا كمهد للقهوة. علاوة على ذلك، يتطلب الأمر إبداعاً لتحويل ثقافة القهوة اليومية إلى تجارب سياحية جذابة.

ثقافة القهوة في إثيوبيا متجذرة بعمق ومتنوعة في جميع أنحاء البلاد. إن تفسير هذا التراث بطريقة تلقى صدى لدى المسافرين الدوليين – سواء كتجربة ذات اهتمام خاص أو كعرض تكميلي – أمر ضروري.

يجب أن تركز الروايات على ثقافات القهوة المحلية في إثيوبيا وعلى تنظيم تفسيرها في منتجات سياحية مصممة بشكل جيد.

قهوة × بونا: كيف تخطط الوزارة لضمان نمو سياحة القهوة بطريقة مستدامة بيئياً وثقافياً؟

موسى كدير: بدأت الوزارة مؤخراً فقط في هيكلة البرامج التي تضع القهوة في سياق السياحة بشكل منهجي. ولضمان الاستدامة، تعمل على إعداد خطة وطنية شاملة لتطوير وإدارة الوجهات السياحية.

ستوجه هذه الخطة التنمية السياحية عبر سلسلة القيمة بأكملها، بما في ذلك التجارب المتعلقة بالقهوة، وستضمن الاستدامة البيئية والثقافية.

قهوة × بونا: ما هو مستوى الاستثمار أو تطوير البنية التحتية المطلوب للارتقاء بمناطق مختارة لإنتاج القهوة إلى مواقع سياحية ذات معايير دولية؟

موسى كدير: يمكن الوصول إلى معظم ممرات القهوة بالفعل، ولكن مع تزايد قدرة سياحة القهوة على المنافسة، سيتطلب الأمر بنية تحتية أساسية مثل تحسين الوصول داخل المزارع، ومرافق الإقامة، والتعاون المجتمعي المنظم.

في حين أن مزارع القهوة منظمة بشكل جيد للإنتاج، هناك حاجة إلى جهد إضافي لتحويلها إلى تجارب سياحية. يمكن تحقيق ذلك على أفضل وجه من خلال التعاون بين أصحاب المزارع والمؤسسات الحكومية ومنظمات السياحة.

قهوة × بونا: ما هي الخطوات التالية الفورية التي تتصورها الوزارة بعد هذه الرحلة، وكيف يمكن لهذه الرؤى أن تشكل برامج وزارة السياحة القادمة أو الحملات الوطنية المتعلقة بالقهوة؟

موسى كدير: بدأت الوزارة بالفعل التخطيط حول سياحة القهوة والإمكانات المتخصصة المماثلة. ولضمان الاستخدام المستدام والطويل الأمد، ستركز على إعادة تصميم نماذج الباقات السياحية التي تدمج القهوة كتجربة ذات اهتمام خاص وكعرض سياحي تكميلي.

ستغذي هذه الرؤى بشكل مباشر برامج الوزارة القادمة والحملات السياحية الوطنية.

محمصة ساوث.. حيث تُحمَص الأحلام على نار الشغف

الشارقة – علي الزكري

على طريق مليحة في الشارقة، حيث تلتقي روح الأصالة بطموح المستقبل، وحيث تتراقص حبات الرمل الذهبية مع أحلام العصر الجديد، تقف “محمصة ساوث” كأيقونة حقيقية في سماء القهوة المختصة. لم تكن وجهتي إليها مجرد زيارة صحفية روتينية، بل كانت رحلة استكشاف، محطة للقاء عميق مع رائد المشهد، السيد أحمد الزعابي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي، الذي استقبلنا بابتسامته الهادئة وفنجان قهوته الساخن، ليفتح لنا نافذة واسعة على عالم من الشغف والحرفية، عالم ولد من تمازج فريد بين الإدارة الإماراتية والسعودية في عام 2022.

  • مجلس القهوة.. حيث يذوب الزمن في الفنجان

في صالة استقبال صُممت بعناية المهندس المعماري وذائقة الفنان، لا لتكون مقهى صاخباً يعج بالزوار، بل مساحة حميمية للعمل والتبادل الفكري، حيث يتلاشى “عجل” الحياة اليومية خلف دفء الفنجان ورائحة القهوة المحمّصة الطازجة، عقدنا جلسة قهوة مطولة.

كانت الجلسة أشبه بـ”مجلس قهوة” خاص، من تلك المجالس التي تُعقد في الصحراء تحت سماء مرصّعة بالنجوم، اتسمت بالود والشفافية والضحكات العفوية. ناقشنا خلالها نبض قطاع تتجاوز قيمته السوقية العالمية الـ 130 مليار دولار سنوياً، من أزقة المحاصيل النائية في مرتفعات اليمن وإثيوبيا وكولومبيا، إلى صخب الأسواق العالمية وبورصات نيويورك ولندن، حيث كان الأخ أحمد يقدم رؤيته وتحليلاته العميقة بمنتهى التواضع، مُصرًا على أنها “مجرد وجهة نظره”، بينما هي في الواقع شهادة دقيقة وموثّقة من أبرز الفاعلين في صناعة تُنتج أكثر من 10 ملايين طن من القهوة سنوياً.

  • النضج الثقافي.. من الهوس العابر إلى الوعي المستدام

يرى الزعابي، وهو يحرّك فنجانه بحركة دائرية خفيفة كما يفعل خبراء التذوق، أن المشهد الإماراتي لثقافة القهوة قد عبر مرحلة البدايات الساذجة والتجريب الأعمى، ليبلغ مستويات متقدمة جداً من التطور والنضج. هذا التطور، الذي شهدته الدولة خلال العقد الأخير، ولّد سوقاً شديد التنافسية بأكثر من 4800 مقهى في دبي وحدها، ولكنه في جوهره يختزن “فرصاً هائلة للنمو والازدهار وتحقيق الدخل”.

المفتاح، كما يؤكد بنبرة الواثق من تجربته، ليس في تقليد الآخرين أو استنساخ النماذج الناجحة بشكل أعمى، بل في “الإدراك الحقيقي والدقيق لطبيعة السوق ومتطلباته والعوامل المؤثرة فيه، من التركيبة الديموغرافية إلى السلوك الاستهلاكي المتغير”.

ويؤمن الزعابي، بأن المكسب الحقيقي يُقاس بعيار آخر تماماً: “ليس المهم مقدار الكسب المادي المباشر في نهاية الربع المالي، بل مدى ثقة الناس بالمنتج الذي تقدمه. هذه الثقة هي رأس المال الحقيقي، هي الكنز المدفون الذي يصنع الولاء المتين والنجاح الحقيقي على المدى الطويل في سوق لا يرحم الضعفاء.”

وبالحديث عن موجة القهوة المختصة التي اجتاحت المنطقة كإعصار منعش منذ منتصف العقد الماضي، يؤكد الزعابي بثقة المحلل المخضرم أن هذه الموجة “نضجت تماماً ووصلت إلى مرحلة الاستقرار”. لم يعد الأمر مجرد “هوس” عابر يتبع الصيحات والترندات على وسائل التواصل الاجتماعي، بل تحول إلى ثقافة متينة ومتجذرة، غربلت رواد الموضة الذين جاؤوا من باب الفضول، وأبقت على “أصحاب الأذواق الحقيقية والمتعطشين للجودة”.

هذا النضوج الملموس انعكس بوضوح على جودة المقاهي نفسها وارتفاع معاييرها، حيث أصبح المستهلك الإماراتي اليوم، وبخاصة الجيل الجديد المثقف والمسافر، “قادراً بشكل دقيق على اكتشاف جودة القهوة وقيمتها الحقيقية”، متحولاً من متلقٍ سلبي يشرب ما يُقدم له، إلى شريك واعٍ ومتفاعل في تقييم المنتج ومحاسبة مقدم الخدمة.

  • دبي ومزايدة الأرقام.. ثقل استراتيجي لا تسويقي فقط

انزلق الحوار برشاقة نحو الضجيج الإعلامي الذي أحدثته دبي مؤخراً في سوق القهوة العالمي، ذلك الضجيج الذي أشعل وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. بدءاً من دفع أغلى قيمة مسجلة للكيلوغرام من محصول “غيشا” النادر من بنما حيث دفع مقهى من دبي 604,080 دولاراً لقاء 20 كيلوغراماً من قهوة الجيشا المغسولة من مزرعة هاسيندا لا إسميرالدا في بوكويت – بنما، وصولاً إلى التنافس المحموم على تقديم أغلى كوب قهوة في العالم حيث قفز السعر من 680 دولاراً إلى ألف دولار في خلال شهرين.

يرى الزعابي، وهو يبتسم ابتسامة العارف بطبيعة المدينة، أن دبي، كوجهة عالمية للتميز والسبق في مختلف المجالات من العقارات إلى الضيافة، لم تكن القهوة لتكون بعيدة عن هذا السعي الحثيث للأرقام القياسية ودخول موسوعة غينيس. لا يرى في هذا التنافس، رغم غرابته أحياناً، ضرراً جوهرياً على روح الصناعة أو قيمها، بل يراه نوعاً ذكياً من الزخم التسويقي والترويجي الذي يضيف شهرة واسعة للمنطقة ككل، ويضع الإمارات على خريطة عشاق القهوة العالمية، ويمنح فئة معينة، تلك الفئة العاشقة للتميز والتجارب الاستثنائية والقادرة مادياً على خوض هذه المغامرات، مساحتها الخاصة للاستمتاع والتباهي.

  • صمود الإرادة.. تحديات الميزان العالمي وتأهب 2026

لم يغفل النقاش عن التحديات الجسام التي ألقت بظلالها الكثيفة على المشهد العالمي خلال العامين الماضيين. تحديداً، تحدثنا عن ارتباك التعريفات الجمركية وحروبها التجارية بين القوى الكبرى، وقسوة التغيرات المناخية التي باتت تشكل تهديداً وجودياً لمناطق المحاصيل الرئيسية في البرازيل وفيتنام وكولومبيا (انخفض إنتاج البرازيل بنسبة 25% في موسم 2024 بسبب الجفاف)، والاضطرابات المتلاحقة في سلاسل الإمداد والشحن البحري التي رفعت التكاليف بنسبة تتراوح بين 30-50% في بعض الخطوط.

حيث يرى الزعابي أن الدولة، بفضل موقعها الجغرافي الفريد كبوابة بين الشرق والغرب، وريادتها اللوجستية المعترف بها عالمياً، وحكمة قيادتها الرشيدة، تمكنت من بناء جدار صلب وحصين حول القطاع المحلي: “بفضل سياستها الحكيمة والاستباقية، وتوافر مخزون استراتيجي واسع ومتنوع من مختلف الأصناف والمحاصيل، وشبكة علاقات تجارية ممتدة، تمكنت الإمارات من تجاوز عواصف السوق العالمية بمهارة فائقة ومرونة استثنائية.”

ومع إقراره الواضح بأن الأثر الإجمالي المباشر للتحديات كان محدوداً نسبياً على السوق المحلي، ولم يترك ندوباً عميقة على أسعار المستهلك النهائي أو توافر المنتجات، إلا أنه، وبصفته متابعاً خبيراً لا تفوته تفاصيل السوق الدقيقة، أشار بحذر المحلل الاقتصادي إلى أن الضغوط المتراكمة المرتبطة بالتغيرات المناخية وزيادة تكاليف الشحن والنقل قد “تُفصح عن نفسها بوضوح أكبر في العام القادم 2026”.

هذه إشارة ضمنية صريحة إلى ضرورة التأهب والاستعداد لتقلبات ملموسة في أسعار وجودة بعض المحاصيل الرئيسية، وهو ما يعكس نظرة استشرافية عميقة ومدروسة لتقلبات السوق العالمية وتأثيراتها المتأخرة.

أما عن موجة “الماتشا” الخضراء التي اجتاحت المقاهي مؤخراً وأثارت جدلاً واسعاً حول مستقبل القهوة، فأكد الزعابي، وبنبرة الواثق من جذور القهوة العميقة، حقيقة ثابتة لا تتزعزع: “القهوة ستظل هي القهوة،”، مشيراً إلى أن موجة الماتشا، رغم جاذبيتها اللحظية، بدأت بالفعل في التراجع والخفوت، لتبقى القهوة، وللأبد، سيدة المشروبات الساخنة بلا منازع.

  • ساوث.. من محمصة إلى مصنع متكامل بآفاق آسيوية واعدة

“ساوث” ليست مجرد محمصة عادية تبيع أكياس القهوة، بل هي كما يصفها الزعابي بفخر واضح “مصنع متكامل” يركز على الجودة العالية والتميز في كل مراحل الإنتاج، من انتقاء الحبوب الخضراء إلى التحميص والتعبئة والتوزيع.

بعد تحقيق نجاح لافت ومدهش في السوق المحلي خلال عامين ونصف فقط، تدرس الشركة حالياً وبجدية كبيرة إمكانيات التوسع الجغرافي خارج الحدود الإماراتية. الغريب والمثير للدهشة أن الزعابي أشار بوضوح إلى أن التوسع لا يستهدف أسواق الخليج المجاورة بالدرجة الأولى كما قد يتوقع البعض، بل يتجه بطموح كبير نحو الأسواق الآسيوية الصاعدة والواعدة وبعض أسواق شرق أفريقيا الناشئة، حيث يرى الزعابي إمكانات نمو ضخمة وشريحة مستهلكين متعطشة للجودة.

وبتفاؤل حذر ومدروس، توقع وجوداً ملموساً لـ”ساوث” في هذه الأسواق الجديدة ربما مع نهاية 2026 أو بداية 2027 على أبعد تقدير، مع خطة واضحة للافتتاح التدريجي وبناء الشراكات المحلية الموثوقة.

  • أكاديمية ساوث.. الاستثمار في العقول قبل الآلات

واستثماراً حقيقياً في المستقبل البعيد، شدد الزعابي بحماس واضح على أهمية التدريب والتطوير المستمر، معتبراً إياه “حاجة مُلحة لا ترفاً أو كمالية يمكن تأجيلها”، خصوصاً في عالم متسارع يشهد تطوراً مستمراً في التقنيات الحديثة ومهارات الباريستا وفنون التحضير والإضافة (انتشرت خلال السنوات الخمس الماضية أكثر من 20 طريقة جديدة لتحضير القهوة المختصة).

ولهذا السبب تحديداً، ومن هذا الإيمان العميق بالمعرفة، جاءت “أكاديمية ساوث للتدريب”، تلك المبادرة الطموحة التي لا يكمن هدفها الأساسي في تحقيق الأرباح المباشرة، بل في هدف أسمى وأشمل وهو “تعزيز المهارة الحرفية الحقيقية، ونشر ثقافة المهنة واحترامها، وتعزيز التواصل المعرفي والخبراتي بين العاملين في القطاع”.

الأكاديمية، التي افتتحت مطلع 2025، استقبلت حتى الآن أكثر من 300 متدرب من مختلف الجنسيات والخلفيات، وتقدم برامج متخصصة معتمدة دولياً تتراوح من الدورات التأسيسية للمبتدئين إلى ورش العمل المتقدمة لمحترفي التحميص والتذوق.

  • الفعاليات الكبرى.. تلاقٍ حضاري وارتقاء بالذائقة الجماعية

في ختام هذا الحوار الثري والممتع، الذي امتد لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة، أكد الزعابي وبصوت مفعم بالشغف على الدور المحوري والحاسم لفعاليات القهوة الضخمة التي تحتضنها الإمارات بسخاء سنوياً، وعلى رأسها معرض “عالم القهوة دبي”، وبطولات القهوة الوطنية والإقليمية التي تشهد منافسات محتدمة بين ألمع الأسماء.

هو يراهن، وبكل ثقة المخطط الاستراتيجي، على هذه الملتقيات الدورية كـ”أحد أهم عوامل ازدهار السوق المحلي وتطور الصناعة بشكل عام على المستويين الإقليمي والعالمي”.

هذه المنصات الحيوية تتجاوز بكثير كونها مجرد أسواقاً تجارية أو معارض للبيع والشراء، لتصبح بؤراً مشعة للمعرفة والثقافة والإبداع. هي ساحات حقيقية لتلاقي الحضارات المختلفة وتبادل الخبرات الغنية بين نخبة صناع القهوة العالمية، ومحفل يُثرى فيه الذوق العام ويُرتقى به، وتُصقل فيه مهارات الباريستا الشباب ليواكبوا بثقة أحدث الاتجاهات وأرقى فنون التحضير والإبداع في عالم القهوة المتجدد.

هذه الفعاليات، بحضورها الدولي المهيب وتنظيمها الاحترافي الرفيع، تؤكد للعالم أجمع أن الإمارات ليست مجرد ممر تجاري أو سوق استهلاكي، بل هي مختبر فكري حي ومركز إشعاع حضاري يرفع باستمرار من مكانة القهوة، محوّلاً إياها من مجرد سلعة تجارية عادية إلى قيمة ثقافية راسخة وموروث إنساني يستحق الاحتفاء والتقدير.

“ابتسم، حُمصت في الشارقة” – هذا الشعار البسيط والعميق في آن واحد يلخص بدقة روح المحمصة التي تبتكر يومياً وتعيد بشجاعة تعريف تجربة القهوة عبر مزيج ساحر من الحرفية العالية والشغف المتقد والإصرار على التميز، مؤكدة للجميع أن القهوة في الإمارات ليست مجرد مشروب صباحي عابر، بل هي ثقافة ناضجة متجذرة ومستقبل واعد يُكتب فصوله اليوم على أرض الشارقة، حبة حبة، وفنجان فنجان.

لزيارة موقع محمصة ساوث إضعط هنا

 

لابلبل تتوج بطلة لبطولة الإمارات للباريستا لافازا

دبي – قهوة ورلد

توجت لابلبل بلقب بطلة الإمارات العربية المتحدة لمسابقة لافازا للباريستا لهذا العام، محققة انتصاراً مستحقاً أهلها لتمثيل الدولة في البطولة العالمية التي ستقام في إيطاليا في شهر فبراير عام 2026.

أقيمت النهائيات يوم الخميس، الموافق 11 ديسمبر، في فندق جروزفنور هاوس بدبي مارينا، حيث شهدت المسابقة عرضاً لمواهب وشغف نخبة الباريستا في الدولة.

أبهرت لابلبل لجنة التحكيم بمشروبها المميز الذي حمل عنوان “ما وراء الزمن”، والذي استلهمته من مسيرتها المهنية وتطورها المستمر في فنون تحضير القهوة. استخدمت البطلة حبوب قهوة “لافازا كافا فوريست” الشهيرة كأساس لمشروب الإسبريسو، مقدّمة فنجاناً جمع بين الأصالة والشغف والمهارة العالية.

عبّرت البطلة عن سعادتها وشكرها العميق لكل من ساهم في دعمها طوال رحلة المنافسة الشاقة. وأكدت لابلبل أن الطريق إلى اللقب كان مليئاً بالتحديات والتعلم، ما زاد من شغفها بهذه الحرفة التي تعشقها. كما أشادت بروح المنافسة العالية التي سادت بين جميع المشاركين، مثمنة إبداعهم والتزامهم.

ويأتي هذا الفوز تتويجاً لجهود كبيرة، حيث قدمت لابلبل الشكر لكل من ساعدها في التدريب وصقل مهاراتها، مشيرة إلى الدعم الذي تلقته من المجتمع المحلي للقهوة والجهات المنظمة للبطولة.

سوق القهوة العالمي.. مخزونات تنهار وهدنة هشة للأسعار

دبي – قهوة ورلد

يجد سوق القهوة العالمي نفسه حالياً في هدوء محفوف بالمخاطر، وفقاً لتقرير سوق القهوة الصادر عن منظمة القهوة الدولية (ICO) لشهر نوفمبر 2025. على الرغم من الأحداث الجيوسياسية والمناخية الكبرى، أظهر مؤشر أسعار القهوة المركب (I-CIP) ارتفاعاً هامشياً لا يتجاوز 1.2%، ليبلغ متوسطه 330.44 سنت أمريكي للرطل.

هذا الاستقرار غير المتوقع ليس مؤشراً على سلامة السوق، بل هو نتاج “تأثير التعادل الدرامي” بين قوتين متضادتين: قرار أمريكي تاريخي بتخفيف التعريفات الجمركية على واردات القهوة البرازيلية (ما يمثل إشارة هبوطية)، وفيضانات مدمرة ضربت المرتفعات الوسطى في فيتنام (ما يمثل عاملاً صعودياً).

  • التأثير الباهت لتخفيف التعريفات الأمريكية

كان الحدث السياسي الأبرز هذا الشهر هو تحرك الإدارة الأمريكية للتخلص التدريجي من التعريفة الإضافية البالغة 40% التي كانت مفروضة سابقاً على واردات القهوة البرازيلية. كان من المفترض أن يؤدي هذا الإجراء إلى تصحيح حاد للأسعار نحو الانخفاض، نظراً لمكانة البرازيل كأكبر منتج في العالم.

القراءة الاحترافية: كان رد فعل السوق باهتاً على نحو مفاجئ. انخفض مؤشر I-CIP إلى أدنى مستوى شهري له (320.39 سنت/رطل) بعد الإعلان مباشرة، لكن الأثر تبدد في غضون ثلاثة أيام. يتفق المحللون على أن السوق كان قد “سعر مسبقاً” إزالة التعريفات، مما قلل بشكل كبير من تأثيرها الفوري.

ومما زاد من غياب الضغط الهبوطي المباشر، أن أداء الصادرات البرازيلية لا يزال ضعيفاً. تراجعت صادرات القهوة البرازيلية الطبيعية بنسبة 8.2% في أكتوبر، مسجلة الشهر الثامن على التوالي من النمو السلبي لهذه المجموعة الرئيسية، مما يسلط الضوء على التحديات الأساسية المرتبطة بدورة إنتاج القهوة الأرابيكا وليس مجرد الحواجز التجارية.

  • كارثة فيتنام.. مثبّت الأسعار غير المتوقع

في الوقت الذي فشلت فيه الأخبار الأمريكية في ممارسة ضغط هبوطي مستدام، وفرت صدمة مناخية كبرى في آسيا التوازن الضروري. ضربت فيضانات قاسية المرتفعات الوسطى في فيتنام، وهي المركز العالمي لإنتاج القهوة الروبوستا.

تقديرات الدمار: أشارت التقارير الأولية من داك لاك إلى أن ما يقدر بـ 10% إلى 15% من محصول القهوة لعام 2025/26، الذي كان قد تم حصاده بالفعل وفي طور التجفيف، قد تضرر بشكل كبير.

مرونة الأسعار: وفرت هذه الأنباء القاتمة دعماً حاسماً، مما منع أسعار القهوة الروبوستا من الانزلاق (تقلصت بنسبة لا تذكر بلغت 0.1% فقط). علاوة على ذلك، ساعدت المخاوف المتعلقة بالإمداد القادمة من آسيا على دفع جميع مجموعات القهوة الأرابيكا (بما في ذلك البرازيلية الطبيعية والكولومبية الخفيفة) للارتفاع، حيث تراوحت الزيادات بين 1.4% و 1.8%، مما ساهم بقوة في الاستقرار الكلي لمؤشر I-CIP.

  • الراية الحمراء.. انهيار المخزونات العالمية

تعد حالة المخزونات المعتمدة في البورصات هي النقطة الأكثر إثارة للقلق في تقرير ICO، حيث تستنزف هذه المخزونات بسرعة وتشير إلى ضعف هيكلي حاد في سلسلة الإمداد العالمية.

انهيار مخزون الروبوستا: تراجعت مخزونات القهوة الروبوستا المعتمدة في بورصة لندن بنسبة دراماتيكية بلغت 28.3% في نوفمبر، لتستقر عند مستوى خطير يبلغ 0.73 مليون كيس.

تراجع الأرابيكا: انخفضت مخزونات القهوة الأرابيكا في نيويورك أيضاً بنسبة 5.9%.

يعني هذا الانهيار أن السوق يفقد قدرته الاحتياطية بسرعة. لقد أصبح يعتمد بالكامل تقريباً على التدفقات المستمرة والسلسة للمحاصيل الجديدة، مما يجعله حساساً للغاية لأي اضطرابات (مثل التداعيات المستقبلية لفيضانات فيتنام) وعرضة جداً لارتفاعات سعرية حادة.

  • تحول المد والجزر.. تراجع هيمنة أمريكا اللاتينية

بينما شهد إجمالي صادرات القهوة الخضراء العالمية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 1.9% في أكتوبر 2025، يكشف التوزيع الجغرافي عن تحول استراتيجي حاسم:

تراجع أمريكا الجنوبية: انخفضت صادرات أمريكا الجنوبية (مدفوعة بشكل رئيسي بالبرازيل) بنسبة 13.0%، مسجلة الشهر الحادي عشر على التوالي من النمو السلبي للمنطقة.

صعود أفريقيا وآسيا: تم سد هذه الفجوة بقوة من قبل مناطق المنشأ الأخرى: قفزت صادرات آسيا وأوقيانوسيا بنسبة 23.9% (بفضل فيتنام)، وارتفعت الصادرات الأفريقية بنسبة 21.9% (بقيادة إثيوبيا وأوغندا).

تقلص حصة الأرابيكا: انخفضت الحصة الإجمالية للقهوة الأرابيكا في الصادرات الخضراء إلى 68.8% مقارنة بـ 70.2% في العام السابق، مما يؤكد تزايد اعتماد السوق على القهوة الروبوستا لتلبية إجمالي الطلب العالمي.

  • الخلاصة

كان استقرار الأسعار الذي لوحظ في نوفمبر مجرد صدفة، نتيجة لقوى قوية ألغت بعضها البعض. تشير الخلفية الاقتصادية الحقيقية—انهيار مخزونات البورصات والتراجع المستمر في صادرات أكبر منتج في العالم—إلى أن السوق في حالة “انتظار نشط” محفوف بالمخاطر.

أصبح قطاع القهوة مكشوفاً بشكل خطير. من المحتمل أن يؤدي أي تقرير مناخي سلبي آخر أو اضطراب لوجستي إلى تحطيم التوازن الحالي، مما يطلق العنان فوراً لموجة حادة ومكثفة من تقلبات الأسعار. يجب على المشترين الاستعداد لاحتمالية حدوث صدمات في الإمداد والضغوط التصاعدية المرتبطة بها في الأشهر المقبلة.

ارتفاع الطلب على آلات القهوة المنزلية في روسيا بنسبة 10% خلال عام 2025

موسكو – قهوة ورلد

شهد سوق آلات القهوة وأدوات تحضيرها المنزلية في روسيا نمواً ملحوظاً خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، حيث ارتفع عدد الأجهزة المباعة بنسبة 10% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، ليصل إلى حوالي 1.7 مليون وحدة. فيما سجلت القيمة الإجمالية للسوق نمواً أكثر تواضعاً بنسبة 7%، لتصل إلى 25.5 مليار روبل، وفقاً للبيانات التي شاركها مع “فيدوموستي” نيكولاي سيمينوف، رئيس قسم الأجهزة المنزلية الصغيرة في متجر التجزئة “إم فيديو”.

ويُعزى هذا النمو، الذي يؤكد تحول روسيا تقليدياً من دولة “شاي” إلى دولة “القهوة”، إلى تزايد الاتجاه نحو تحضير القهوة في المنزل، خاصة مع ارتفاع أسعار المشروب الجاهز في المقاهي. كما أشار ممثل لـ “وايلدبيريز” إلى أن مبيعات أدوات تحضير القهوة على منصتهم تضاعفت بزيادة تفوق الـ 100% خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام الحالي مقارنة بالعام الماضي، مع متوسط سعر يبلغ حوالي 4000 روبل للجهاز الواحد.

ويتركز الجزء الأكبر من المبيعات في الأجهزة زهيدة الثمن، حيث تشكل الأجهزة التي لا تتجاوز تكلفتها 5000 روبل حوالي نصف المبيعات الإجمالية من حيث عدد الوحدات. وبشكل عام، انخفض متوسط سعر آلات القهوة بنسبة 13% في عام 2025 مقارنة بعام 2024، وهو ما يفسره الخبراء بالتحول إلى نماذج أرخص وزيادة حصة المبيعات عبر الأسواق الإلكترونية التي تقدم أسعاراً تنافسية، بالإضافة إلى ظهور العديد من العلامات التجارية الصينية.

وفيما يتعلق بالحصص السوقية، تظل العلامة التجارية الإيطالية ديلونجي الرائدة من حيث الإيرادات، حيث تستحوذ على حوالي ثلث إجمالي الإيرادات و 15% من الأجهزة المباعة. بينما تهيمن علامات تجارية مثل فيتيك وكِتفورْت ولومّي وريدموند الروسية وبولاريس الأمريكية على الفئة السعرية الأقل من 10,000 روبل.

من حيث التوزيع حسب نوع الجهاز، تستحوذ آلات القهوة الأوتوماتيكية على حوالي 25% من إجمالي المبيعات، وتتراوح حصة آلات القهوة ذات الذراع ما بين 20% و 22%، بينما تشكل أدوات القهوة المفلترة التقليدية ما يقرب من 21% إلى 23% من السوق. وتحافظ آلات القهوة بالكبسولات على حصة سوقية مستقرة تبلغ حوالي 14% إلى 15%.

تجدر الإشارة إلى أن أسعار القهوة الطبيعية (الحبوب والمطحونة) ارتفعت هي الأخرى بشكل حاد، مسجلة زيادة قدرها 29.4% مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى 2030 روبل للكيلوغرام الواحد، وفقاً لـ “إزفستيا”. إلا أن هذا الارتفاع لم يثنِ المستهلكين عن الاستمرار في تناول القهوة، بل حفز الكثيرين على الاستثمار في آلات منزلية كبديل أكثر اقتصادياً على المدى الطويل عن الشراء من المقاهي، حيث ارتفعت أسعار المشروبات الجاهزة بنسب تتراوح بين 13% و 25%.

إنريكي براون رئيساً تنفيذياً لشركة كوكا كولا

دبي – قهوة ورلد

أعلنت شركة كوكا كولا عن تعيين إنريكي براون، المدير التنفيذي للعمليات الحالي، رئيساً تنفيذياً جديداً للشركة، اعتباراً من 31 مارس 2026، خلفاً لجيمس كوينسي.

يأتي التغيير في القيادة في منعطف حاسم لعملاق المشروبات الأمريكي، الذي يدرس بيع أعمال سلسلة مقاهي كوستا للقهوة البالغة 4,200 متجر بسعر مخفض.

سيتولى براون القيادة بعد فترة ناجحة لجيمس كوينسي، الذي شغل منصب الرئيس التنفيذي منذ مايو 2017 وسينتقل إلى دور الرئيس التنفيذي غير التنفيذي. كان كوينسي قد أشرف على الاستحواذ التاريخي على كوستا للقهوة مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2019، في خطوة مثلت دخول كوكا كولا الأول إلى أسواق القهوة والمشروبات الساخنة العالمية، كما يُنسب إليه إضافة أكثر من 10 علامات تجارية جديدة بمليارات الدولارات إلى محفظة الشركة.

ومع ذلك، في يوليو 2025، أقر كوينسي للمستثمرين بأن الاستثمار في أعمال القهوة “ليس في المستوى الذي كنا نريده” بعد تحقيق عوائد أقل من المتوقع، ما دفع الشركة إلى استكشاف بيع محتمل بسعر مخفض منذ أغسطس 2025.

تشير التقارير إلى أن كوكا كولا مستعدة للنظر في عروض استحواذ على كوستا في حدود 2 مليار دولار – أي بخصم يقارب 60% من سعر الشراء الأصلي. ومن بين الأطراف المهتمة التي وردت أسماؤها: شركة الأسهم الخاصة الأمريكية بين كابيتال (التي تدعم مجموعة المخابز والمقاهي Gail’s)، وشركة تي دي آر كابيتال (المالكة لسلسلة متاجر أسدا البريطانية)، وشركة سنتوريوم كابيتال (صاحبة الحصة الأكبر في لاكين كوفي).

انضم براون إلى كوكا كولا في عام 1996، وشغل عدة مناصب عليا في سلسلة التوريد وتطوير الأعمال والتسويق. وتولى منصب رئيس الشركة في الصين الكبرى وكوريا الجنوبية (2013-2016)، والوحدة التجارية البرازيلية (2016-2020)، ومنطقة أمريكا اللاتينية (2020-2022)، قبل أن يصبح رئيساً للتطوير الدولي، ثم مديراً تنفيذياً للعمليات في يناير 2025.

ذكرت كوكا كولا في بيان صحفي أن أولويات براون قصيرة الأجل تشمل استكشاف فرص نمو عالمية جديدة والاستفادة من التكنولوجيا لتحسين أداء الأعمال. وتجدر الإشارة إلى أن الشركة التي تتخذ من أتلانتا مقراً لها، والتي تمتلك علامات تجارية مثل سبرايت، فانتا، باوريد، مينيت ميد، وإينوسنت، حققت إيرادات بقيمة 47.1 مليار دولار في عام 2024 وتباع منتجاتها في أكثر من 200 دولة عالمياً.

مزرعة القهوة “فينكا لا هيلدا” الكوستريكية العريقة معروضة للبيع

سان خوسيه، كوستاريكا – قهوة ورلد

أعلنت عائلة فارغاس الكوستريكية عن طرح جزء من إرثها الزراعي العريق للبيع، وهي مزرعة القهوة “فينكا لا هيلدا”، التي تملك تاريخاً يسبق دخول عمالقة الصناعة مثل “ستاربكس” إلى البلاد، وفقًا لما ذكرته مجلة فوربس.

ونشرت المجلة تقريراً مصوراً سلطت الضوء على تفاصيل هذه المزرعة والعقار النادر المعروض للبيع في تلال ألاخويلا، موضحة أن قصة المزرعة تعود إلى عام 1929، حين بدأ دون كلاريندو فارغاس زراعة القهوة ليؤسس إمبراطورية عائلية تُعرف اليوم باسم “فينكا لا هيلدا”. ويأتي بيع جزء من هذا العقار، بعد أن رسخ سمعته كمصدر لأجود أنواع الأرابيكا في العالم.

وتكمن الأهمية التاريخية للمزرعة في أنها كانت تورد حبوب القهوة لشركة “ستاربكس” منذ عام 2001، أي قبل سنوات من إطلاق الشركة الأمريكية لأول مزرعة قهوة تابعة لها في المنطقة، “هاسيندا ألاسيا”، الواقعة على بُعد 5 كيلومترات فقط. واعتبر ماريانو فارغاس، ممثل الجيل الرابع، أن اختيار ستاربكس للمنطقة كان “تأكيداً على عمل الأجيال” في عائلته.

يقع العقار السكني المعروض للبيع على ارتفاع 1,400 متر فوق سطح البحر، وهو ارتفاع مثالي لإنتاج القهوة المعقدة ذات الحموضة المشرقة ونكهات البرغموت والشوكولاتة.

ويشمل العقار، الذي تبلغ مساحته الكاملة 5.3 هكتار، منزلاً رئيسياً فاخراً على طراز البحر الأبيض المتوسط ​​مع إطلالات بانورامية على مدن سان خوسيه ومناطق بركانية. ويُعرض العقار في حزمتين:

1.5 هكتار: مقابل 2.48 مليون دولار.

5.3 هكتار (الكاملة): مقابل 4.98 مليون دولار.

على الرغم من البيع، تواصل “فينكا لا هيلدا” العمل بكامل طاقتها، حيث تُصدّر 90% من إنتاجها لعلامات عالمية مثل “نيس بريسو” و”بيتس كوفي”. وتلتزم المزرعة، الحاصلة على شهادة تحالف الغابات المطيرة، بالتحول نحو الزراعة المستدامة باستخدام أقل للمواد الكيميائية.

وداعاً للباريستا: “ساوند” البيلاروسية تطلق مقاهي “الموجة الخامسة” الأوتوماتيكية

مينسك، بيلاروسيا -قهوة ورلد

كشف نيكيتا تشاكوف، مؤسس شبكة المقاهي الرائدة في بيلاروسيا “ساوند”، عن استراتيجية توسعية وتحول جذري يهدد بإنهاء وظيفة “الباريستا” التقليدية لصالح الأتمتة الكاملة، مؤكداً في الوقت ذاته أن شبكته تحقق إيرادات شهرية تقترب من 700 ألف دولار أمريكي. هذه التصريحات القوية جاءت في حوار نشره موقع Myfin، حيث سلط تشاكوف الضوء على مستقبل صناعة القهوة في البلاد والخطوات التي تتخذها “ساوند” لتكون رائدة في هذا التحول.

وصف تشاكوف حالة السوق البيلاروسي بأنها متنامية، لا سيما في ثقافة القهوة، مشيراً إلى أن وعي المستهلك قد ارتفع بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي بفضل جهود المقاهي الجديدة التي تركز على جودة المنتج والتدريب. ومع ذلك، لفت إلى أن بيلاروسيا لا تزال متأخرة مقارنة بالأسواق العالمية الكبرى؛ فمقابل كل 10 آلاف نسمة، يوجد في بيلاروسيا حوالي 5 ماكينات بيع قهوة ذاتية، بينما يصل العدد إلى 60 في الولايات المتحدة، ما يؤكد أن هناك مجالاً واسعاً لزيادة الاستهلاك. وأشار إلى أن الاتجاه الأساسي الذي لا مفر منه هو الأتمتة الشاملة التي ستطال كافة أشكال المقاهي.

ويرجع تشاكوف هذا التوجه القوي نحو الأتمتة إلى الارتفاع المستمر في تكاليف حبوب القهوة، وتكاليف العمالة، وصعوبة العثور على موظفين مؤهلين. وبشكل مفاجئ، يتوقع تشاكوف أن مقاهي الجلوس الكبيرة التي تحتاج تقليدياً إلى سبعة موظفين في الوردية، ستكتفي في المستقبل القريب بشخص واحد فقط، وهو مدير المكان، الذي سيكون مسؤولاً عن التنظيف وتجديد المخزون ومساعدة الضيوف، بينما تتولى التطبيقات، وماكينات القهوة الأوتوماتيكية، والثلاجات الذكية جميع مهام الخدمة والبيع. هذا التوفير الهائل في نفقات العمالة سيسمح للمستثمرين بتوجيه المزيد من الموارد نحو تحسين التجربة المكانية، مثل جودة الأثاث، وأنظمة الصوت، والإضاءة، لخلق “أجواء” يتحكم فيها المكان والعميل نفسه وليس الباريستا.

وفيما يخص الأسعار، توقع تشاكوف أن يستمر سعر فنجان الكابوتشينو الصغير في مينسك في الارتفاع ليصل إلى 9-10 روبل قريباً، مشيراً إلى أن السعر العادل حالياً يجب ألا يقل عن 7.5 روبل لتحقيق نموذج مالي سليم مع دفع رواتب جيدة. وعزا ارتفاع الأسعار إلى زيادة تكاليف البن الأخضر بنسبة 55% خلال العام الماضي، لكنه أشار إلى أن الأتمتة ستساهم على الأقل في إبطاء وتيرة هذا الغلاء.

وفي نموذج العمل القائم على الخدمة الذاتية، كشف تشاكوف أن نقاط “ساوند” تبيع حوالي 15 ألف كوب قهوة يومياً عبر شبكتها، وأن مبيعات النقطة الواحدة تصل إلى 38 كوباً يومياً، محققة ربحاً صافياً يتراوح بين 800 و1200 روبل شهرياً، بنسبة ربحية إجمالية تبلغ 25% من الإيرادات. وأكد أن هذا النموذج يوفر عائداً سنوياً يتراوح بين 75-80% على الاستثمار الأولي الذي يبلغ حوالي 5000 دولار، ما يجعله أكثر جاذبية من الودائع البنكية عالية المخاطر.

بالتوازي مع النمو في الأتمتة، أعلنت الشبكة عن عودتها إلى قطاع المقاهي الكبيرة التي تتجاوز مساحتها 70 متراً مربعاً، لكن بمفهوم متطور أطلق عليه “الموجة الخامسة”. يهدف هذا المفهوم إلى تحويل المقهى إلى “المكان الثالث”، حيث يقضي العميل فيه وقتاً أطول. وبناءً على دراسة كشفت أن 60% من زوار المقاهي هم أشخاص منفردون، سيتم تصميم 60% من أماكن الجلوس في مقاهي “الموجة الخامسة” لتناسب الفرد الواحد وتوفر له أقصى درجات الراحة. ولن يكون التركيز محصوراً على جودة القهوة فقط (التي يجب أن تكون من مستوى Specialty)، بل سيمتد ليشمل تقديم تجربة عاطفية متكاملة للعميل، من خلال التحكم في الإضاءة والموسيقى والتصميم، وتوسيع القائمة لتشمل أطعمة ذات جودة عالية ومشروبات عصرية صينية قائمة على الفاكهة والشاي. وتتطلب هذه المقاهي الجديدة استثماراً يبدأ من 50 ألف دولار، وتخطط “ساوند” لافتتاح 10 منها في عام 2026.

واختتم تشاكوف تصريحاته بالإشارة إلى أن الهدف بعيد المدى هو إنشاء علامة تجارية عالمية رائدة في التجارة الآلية. وتعتبر خطتهم الحالية لدخول السوق الروسية عبر نظام الامتياز الرئيسي خطوة استراتيجية أولى نحو تحقيق هذا الهدف العالمي.

ليون تطلق خطة لإعادة الهيكلة مع احتمال إغلاق عدد من الفروع

لندن – قهوة ورلد

بدأت سلسلة الطعام الجاهز والقهوة “ليون” تنفيذ ترتيب طوعي مع الدائنين (CVA) بهدف إغلاق الفروع الخاسرة وإعادة تشكيل عملياتها لتصبح أكثر كفاءة وربحية.

وتأتي هذه الخطوة بعد أكثر من شهر بقليل من استحواذ المؤسس المشارك جون فينسنت على السلسلة مجدداً من شركة أسدا.

سجّلت ليون خسارة قبل الضرائب بلغت 8.4 مليون جنيه إسترليني (11.3 مليون دولار) خلال عام 2024، وهو العام التاسع على التوالي الذي تعلن فيه الشركة عن عجز مالي.

وتسعى الشركة إلى إغلاق ما يصل إلى 20 فرعاً متعثراً ضمن خطة لإعادة هيكلة النشاط وتقليص الضغوط المالية. يتيح هذا الإجراء للشركة الاستمرار في العمل مع ترتيب آلية لسداد الديون، كما أنه أقل تكلفة مقارنة بإجراءات الإفلاس الأخرى، لكنه قد يؤدي إلى فقدان بعض الوظائف.

وستركز المرحلة الأولى من الخطة على إغلاق المواقع غير المربحة، حيث قال فينسنت إن السلسلة ستخرج من هذه العملية بوضع “أكثر رشاقة” يسمح لها بالعودة إلى قيمها ومبادئها الأصلية.

ويأتي هذا التحول بعد خطوات اتخذها فينسنت فور عودته إلى قيادة الشركة، من بينها إيقاف برنامج الاشتراك في القهوة ذي الأسعار المخفضة، والذي أُعيد إطلاقه قبل 18 شهراً فقط لجذب المستهلكين الباحثين عن قيمة أفضل.

لم تتمكن ليون من تحقيق أرباح منذ 2015، ورغم تقليص خسائرها بأكثر من 50% العام الماضي، إلا أنها أنهت عام 2024 بخسارة مالية كبيرة.

تأسست ليون عام 2004 على يد جون فينسنت وهنري ديمبلبي والشيف أليغرا ماكيفيدي بهدف تقديم خيارات طعام أسرع وأكثر صحية في شوارع بريطانيا. لكن بعد بيعها لمجموعة EG في عام 2021 ثم لأسدا في 2023، يرى بعض المراقبين أن الهوية الصحية للعلامة التجارية قد تراجعت.

وفي أكتوبر 2025، قبل شهر من عودته للسلسلة، اتهم ديمبلبي—وهو مستشار حكومي سابق في مجال الصحة الغذائية—شركة أسدا بأنها “أفسدت” العلامة التجارية عبر اعتماد خيارات أرخص وأكثر ملوحة.

وخلال فترة ملكية أسدا، توسعت منتجات ليون في متاجر السوبرماركت، إذ انتقلت من بيع القهوة المعبأة والصلصات في 2019 إلى تقديم وجبات جاهزة ومجمدة تشمل البطاطس المقرمشة والبرغر وقطع الدجاج، وهو توجه اعتبره البعض بعيداً عن هوية السلسلة الصحية.

عيّنت ليون شركة Quantuma المتخصصة في الخدمات المالية للإشراف على إجراءات CVA، كما أعلنت عن اتفاق توظيف مع سلسلة “بريت أ مانجيه” لدعم الموظفين الذين قد يواجهون خطر فقدان وظائفهم.

تحالف عالمي يستثمر 2 مليون يورو لدعم مزارعي القهوة في كينيا وأوغندا

بون، ألمانيا — قهوة ورلد

أطلقت المنصة العالمية للقهوة (GCP) تحالفاً غير مسبوق يضم عدداً من كبرى شركات القهوة العالمية، بالشراكة مع الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، وذلك باستثمار جماعي يبلغ 2 مليون يورو. وتهدف هذه المبادرة إلى معالجة التحديات الهيكلية والبيئية التي تواجه صغار مزارعي القهوة في كينيا وأوغندا، عبر تحسين سبل عيشهم وتعزيز قدرتهم على التكيف مع التغيرات المناخية، وضمان استعداد القطاع للالتزام بالتشريعات الأوروبية الجديدة. وتضم الشركات الأعضاء في هذا التحالف أسماء بارزة مثل إيكوم، وجي دي إي بيتس، ولويس دريفوس كومباني، وأوفي، وسوكدين، وتايلورز أوف هاروغيت، وتوتون.

تأتي هذه الخطوة في ظل تحديات وجودية تلوح في الأفق، حيث لا يزال المزارعون في البلدين يكسبون أقل بكثير من دخل العيش الكريم، مما يحد من قدرتهم على الاستثمار في أراضيهم. وتشير التقديرات إلى أن إنتاجية مزارع القهوة الحالية لا تتجاوز ربع إمكاناتها الكامنة بسبب عوامل متعددة، أبرزها قدم الأشجار وعدم صيانتها، وضعف أنظمة الإرشاد الزراعي التي تفشل في تقديم التدريب الكافي على الممارسات الزراعية الجيدة. ويضاف إلى ذلك الخطر الفوري المتمثل في فقدان الوصول إلى أسواق الاستيراد الرئيسية، لا سيما مع قرب تفعيل لائحة إزالة الغابات وتوجيه العناية الواجبة لاستدامة الشركات للاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يفاقم مخاطر هجرة الجيل القادم من المزارعين عن القطاع ويهدد الإمدادات المستقبلية.

وفي سبيل مواجهة هذه التحديات المنهجية، يركز البرنامج، الذي يمتد بين عامي 2025 و2027، على معالجة الأسباب الجذرية التي تعيق ازدهار المزارعين. وقد تم تخصيص الاستثمار لبرامج تجريبية تهدف إلى سد الفجوة في خدمات الإرشاد الزراعي في “الميل الأخير”، حيث من المستهدف الوصول إلى 18,000 مزارع إضافي غير مشمولين حالياً ضمن أي مخططات للاستدامة. وتطمح المبادرة إلى تحقيق زيادة في غلة القهوة للمزارعين بنسبة 20% وزيادة في الدخل بنسبة 10% بحلول نهاية عام 2027. وقد أكدت المديرة التنفيذية للمنصة العالمية للقهوة أن هذا التعاون يمثل خطوة متقدمة في كيفية عمل قطاع القهوة معاً لتعظيم الاستثمار وتوسيع نطاق الممارسات المستدامة، متجاوزاً بذلك المصالح الفردية لصالح القطاعات الوطنية الأوسع.

Global Alliance Invests €2 Million to Support Coffee Farmers in Kenya and Uganda

ويُبنى العمل في أوغندا على أساس مبادرة “الشباب من أجل القهوة” الناجحة، حيث سيتم توسيع نطاق المبادرة لإنشاء 75 وحدة أعمال شبابية جديدة وتوظيف 150 شاباً لتقديم خدمات إعادة تأهيل وتجديد وزراعة حراجية، مع التركيز على إعادة تأهيل نحو 487,500 شجرة قهوة. ولضمان استمرارية هذه المشاريع، سيتم ربط وحدات الأعمال الشبابية بسلاسل الإمداد القائمة لتوفير قاعدة عملاء مستقبلية ثابتة لخدماتهم. وفي سياق متصل، يشمل العمل في كينيا جهوداً مكثفة لتعزيز الحوكمة وشفافية السوق، حيث سيتم تدريب واعتماد 40 مدرباً رئيسياً جديداً من قبل معهد أبحاث القهوة، لربطهم بالتعاونيات القائمة مثل تعاونية أوثايا لتدريب 8,000 مزارع. كما تتضمن المبادرة خطوة محورية لزيادة شفافية الأسعار من خلال تحديث أداة تتبع الأسعار الخاصة ببورصة نيروبي للقهوة، مما يتيح للمزارعين توقع دخلهم بشكل أفضل ويشجع على كفاءة ممارسات التعاونيات.

وعلى صعيد الامتثال التنظيمي، يخصص البرنامج جزءاً أساسياً لدعم المبادرات المشتركة بين القطاعين العام والخاص في البلدين لتحسين جاهزيتهما للتشريعات الأوروبية، وذلك عبر تسهيل عقد اجتماعات فرق العمل والتوعية القطاعية من خلال المنصات القُطرية للقهوة في كينيا وأوغندا. ويُعد هذا الجانب حاسماً لضمان استمرارية الوصول إلى الأسواق الحيوية في أوروبا. ويجمع هذا التحالف بين الأعضاء في القطاع الخاص، للعمل معاً جنباً إلى جنب مع مبادرة سلاسل التوريد الزراعية المستدامة (SASI)، الممولة من الوزارة الألمانية. وتتولى المنصات القُطرية التابعة للمنصة العالمية للقهوة في كينيا وأوغندا تنسيق البرنامج لضمان أن تُغذى الدروس المستفادة المناقشات الوطنية، مما يدعم خطة العمل الجماعي لكل دولة من أجل ازدهار المزارعين.

دراسة سويسرية: القهوة تقلل مدة النوم وتعزز جودته

دبي – قهوة ورلد

لطالما احتدم الجدل العلمي حول التأثير الحقيقي لـ القهوة على دورة النوم، لكن بحثاً جديداً وواسع النطاق أجراه علماء سويسريون في جامعة زيورخ جاء ليقدم إجابة متعمقة، كاشفاً عن آلية تكيّف معقدة يمتلكها الدماغ البشري. الدراسة، التي نشرت في مجلة علم الأدوية النفسية (Journal of Psychopharmacology)، تؤكد وجود مفارقة مزدوجة: ففي حين أن الاستهلاك اليومي الثقيل لـ القهوة يقلل من مدة النوم قليلاً، فإنه في الوقت ذاته يزيد من عمق وكفاءة المرحلة الأكثر استعادة للطاقة.

  • كشف الستار عن الآلية التعويضية

الخلاصة المباشرة التي توصل إليها فريق البحث، بقيادة الباحث بنيامين ستاكي، كانت أن الأفراد الذين لديهم استهلاك معتاد وعالٍ لـ القهوة، أي ما يعادل أربعة مشروبات كافيين أو أكثر يومياً، شهدوا انخفاضاً صغيراً ومحدداً في إجمالي مدة نومهم الليلي، بمتوسط دقيق يتراوح بين 11 و 13 دقيقة فقط في الليلة الواحدة.

لكن الجانب المثير والمدهش هو أن هذا النقص في الوقت قابله ارتفاع ملحوظ في النوعية. أظهرت قياسات الدماغ عبر جهاز تخطيط النوم متعدد القياسات دليلاً قوياً على نشاط أقوى في نطاق موجات الدماغ البطيئة عالية السعة (موجات دلتا). هذه الموجات هي المؤشر الحيوي لمرحلة النوم العميق التي تُعد الأكثر أهمية للاستشفاء الجسدي والعقلي.

ويفسر العلماء هذا التكيف بأنه وجود آلية تنظيم متوازن داخلي؛ حيث يعمل الدماغ على ضغط عملية الاستشفاء وإعادة البناء ليزيد من كفاءة الفترة الزمنية المتاحة للنوم، وهو ما يُعرف بـ “التعميق التعويضي”.

  • دقة المنهجية ودلالات النتائج

ما منح هذه النتائج ثقلاً علمياً هو المنهجية المتبعة. فالدراسة قامت بتحليل بيانات جينية وسلوكية لنحو نصف مليون مشارك، كما استخدمت أساليب إحصائية متقدمة مثل التوزيع الوراثي العشوائي والمطابقة السببية، لضمان أن التأثير الملاحظ يعود بشكل مباشر إلى الكافيين وليس لعوامل نمط حياة أخرى. هذا المنهج القوي يؤكد أن النتيجة ليست مجرد مصادفة.

وأوضح ستاكي أن هذا التكيف يفسر لماذا لم يبلغ المستهلكون بكميات كبيرة عن شعور أسوأ بالراحة، على الرغم من قصر مدة نومهم، مما يدل على أن الدماغ ينجح في مهمة تعويضية صعبة.

  • تحذيرات الخبراء من الإفراط و”دين النوم”

على الرغم من هذا التكيف الواضح، يشدد الباحثون على أن النتائج لا تعني ترخيصاً للإفراط في استهلاك القهوة. يحذر الخبراء من أن زيادة عمق النوم قد تعكس أيضاً وجود “دين نوم” مستمر يحاول الجسم سداده بكثافة دائمة، مما قد يشكل إجهاداً على الجهاز العصبي على المدى الطويل.

لذلك، تبقى التوصيات الصحية العامة أساسية: يوصي الخبراء بالحد من استهلاك القهوة بما لا يزيد عن ثلاثة أكواب يومياً، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على المدة الزمنية المثلى للنوم، وهي سبع إلى تسع ساعات يومياً للبالغين، لضمان صحة شاملة ومستدامة.

أسعار الكاكاو ترتفع بشكل حاد مع تشديد توقعات الإمدادات العالمية

دبي – قهوة ورلد

قفزت عقود الكاكاو يوم الأربعاء إلى أعلى مستوياتها في شهر، حيث أغلق عقد مارس في نيويورك (CCH26) مرتفعًا +339 نقطة (+5.76%)، وعقد مارس في لندن (#CAH26) مرتفعًا +239 نقطة (+5.62%).

ويأتي هذا الصعود وسط توقعات بتراجع الإمدادات العالمية من الكاكاو. في 28 نوفمبر، عدلت المنظمة الدولية للكاكاو تقديرات فائض موسم 2024/25 إلى 49,000 طن متري بدلًا من 142,000 طن متري، وخفضت تقديرات الإنتاج العالمي إلى 4.69 مليون طن متري بدلًا من 4.84 مليون طن متري. كما خفض بنك رابوبنك تقديرات فائض موسم 2025/26 إلى 250,000 طن متري مقابل توقعات سابقة بلغت 328,000 طن متري.

كما تدعم الأسعار انخفاض المخزونات. حيث هبطت المخزونات المراقبة من قبل ICE في الموانئ الأمريكية إلى 1,664,563 كيس، وهو أدنى مستوى لها منذ 8.75 شهرًا.

الوصولات إلى الموانئ في كوت ديفوار، أكبر منتج للكاكاو في العالم، لا تزال أقل من نفس الفترة في العام الماضي. فقد أظهرت بيانات الحكومة أنه من 1 أكتوبر حتى 7 ديسمبر، وصلت 804,288 طن متري إلى الموانئ، بانخفاض 1.8% عن 819,425 طن متري في نفس الفترة من العام السابق.

من المتوقع أن تدعم العقود المستقبلية للكاكاو أيضًا بعد إدراج عقود نيويورك في مؤشر بلومبرغ للسلع في يناير، ما قد يجذب نحو 2 مليار دولار من عمليات الشراء حسب سيتي جروب.

الطقس في غرب أفريقيا معتدل عمومًا. في كوت ديفوار، يساعد مزيج الأمطار والشمس على تزهير الأشجار، بينما تشير تقارير من غانا إلى أن الأمطار المنتظمة تدعم نمو القرون قبل موسم الهارماتان، ما قد يزيد الإمدادات ويضغط على الأسعار.

في وقت سابق، كانت توقعات الإمدادات الوفيرة تضغط على الأسعار. ففي 19 نوفمبر، انخفض الكاكاو إلى أدنى مستوى له منذ عام ونصف بسبب توقع محصول قوي في غرب أفريقيا. وأشارت تقارير إلى أن الأشجار في كوت ديفوار وغانا تنمو بشكل جيد، وأن الطقس الجاف ساعد على تجفيف الحبوب المحصودة.

كما أشار مصنع الشوكولاتة “مونديليز” إلى أن أحدث تعداد للقرون في غرب أفريقيا أعلى بنسبة 7% من متوسط خمس سنوات، ومتفوق بشكل كبير على محصول العام الماضي. وقد بدأ حصاد المحصول الرئيسي في كوت ديفوار، ويشعر المزارعون بالتفاؤل بشأن جودته.

تلعب التطورات السياسية والتجارية دورًا أيضًا. ففي 26 نوفمبر، وافق البرلمان الأوروبي على تأجيل تطبيق قانون مكافحة إزالة الغابات لمدة عام، مما يسمح باستمرار واردات الكاكاو من المناطق التي تشهد إزالة للغابات. كما ألغت الإدارة الأمريكية في 14 نوفمبر الرسوم المتبادلة على السلع، بما فيها الكاكاو، ورفعت الضريبة 40% عن واردات الغذاء من البرازيل.

ولا يزال ضعف الطلب عاملًا ضاغطًا. فقد وصف الرئيس التنفيذي لشركة “هيرشي” مبيعات الشوكولاتة في موسم عيد الهالوين بأنها “مخيبة للآمال”، علماً أن عيد الهالوين يمثل نحو 18% من مبيعات الحلوى السنوية في الولايات المتحدة. وأشارت رابطة الكاكاو في آسيا في 17 أكتوبر إلى أن طحن الكاكاو في الربع الثالث انخفض بنسبة 17% على أساس سنوي إلى 183,413 طن متري، وهو أدنى مستوى منذ 9 سنوات. كما أظهرت بيانات رابطة الكاكاو الأوروبية انخفاض الطحن في الربع الثالث بنسبة 4.8% إلى 337,353 طن متري، وهو الأدنى خلال عشرة أعوام. وفي أمريكا الشمالية، ارتفع الطحن بنسبة 3.2% إلى 112,784 طن متري، لكن دخول شركات جديدة أثر على البيانات. كما تراجعت مبيعات حلوى الشوكولاتة بأكثر من 21% خلال 13 أسبوعًا حتى 7 سبتمبر مقارنة بالعام الماضي، وفقًا لشركة Circana.

يعتبر انخفاض إنتاج نيجيريا أحد العوامل الداعمة للأسعار. فمن المتوقع أن ينخفض إنتاج موسم 2025/26 بنسبة 11% ليصل إلى 305,000 طن متري مقارنة بـ 344,000 طن متري في الموسم السابق. وبلغت صادرات سبتمبر دون تغيير عند 14,511 طن متري.

تاريخيًا، سجلت المنظمة الدولية للكاكاو في موسم 2023/24 أكبر عجز عالمي منذ أكثر من 60 عامًا، بواقع -494,000 طن متري، مع انخفاض الإنتاج بنسبة 12.9% إلى 4.368 مليون طن متري، وانخفاض نسبة المخزون إلى الطحن إلى أدنى مستوى منذ 46 عامًا عند 27.0%. أما موسم 2024/25، فتتوقع المنظمة فائضًا طفيفًا قدره 49,000 طن متري مع زيادة الإنتاج العالمي بنسبة 7.4% إلى 4.69 مليون طن متري.