ارتفاع أسعار القهوة بدعم من قوة الريال البرازيلي ومخاوف الإمدادات

دبي – قهوة ورلد

أنهت عقود القهوة الآجلة تداولات يوم الجمعة على ارتفاع بعد تعافيها من خسائر مبكرة، مدعومة بتحركات إيجابية في أسواق العملات وتزايد المخاوف بشأن المعروض العالمي. وسجلت عقود قهوة الأرابيكا مكاسب واضحة، في حين حققت عقود الروبوستا ارتفاعًا طفيفًا.

وجاء هذا الصعود مدفوعًا بقوة الريال البرازيلي، الذي ارتفع إلى أعلى مستوى له في نحو أسبوعين مقابل الدولار الأميركي. هذا الارتفاع قلل من جاذبية الصادرات البرازيلية، ما دفع بعض المستثمرين إلى تغطية مراكز البيع في عقود القهوة وأسهم في دعم الأسعار بنهاية الجلسة.

كما تلقت الأسعار دعمًا إضافيًا من الاضطرابات المناخية في جنوب شرق آسيا. فقد أدت الفيضانات الواسعة في إندونيسيا إلى تضرر مساحات كبيرة من مزارع الأرابيكا في شمال سومطرة، وتشير تقديرات قطاع التصدير إلى أن هذه الأضرار قد تخفض صادرات القهوة الإندونيسية بنسبة تصل إلى 15% خلال موسم 2025/2026. وتُعد إندونيسيا من كبار المنتجين عالميًا، خاصة لقهوة الروبوستا.

ولا تزال المخاوف قائمة بشأن المحصول البرازيلي، حيث أظهرت بيانات حديثة أن ولاية ميناس جيرايس، أكبر مناطق إنتاج الأرابيكا في البرازيل، شهدت كميات أمطار أقل بكثير من المعدلات الطبيعية خلال أواخر ديسمبر، ما يثير تساؤلات حول جودة وإنتاجية الموسم المقبل.

من ناحية أخرى، ساهمت مستويات المخزون المحدودة في دعم الأسعار. فقد تراجعت مخزونات الأرابيكا الخاضعة لمراقبة بورصة ICE إلى أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات في نوفمبر قبل أن تشهد تحسنًا محدودًا مؤخرًا. كما سجلت مخزونات الروبوستا نمطًا مشابهًا، إذ انخفضت إلى أدنى مستوى لها خلال عام ثم ارتفعت بشكل طفيف، إلا أنها لا تزال منخفضة نسبيًا مقارنة بالمتوسطات التاريخية.

وفي الولايات المتحدة، لا تزال مخزونات القهوة شحيحة. وكانت الرسوم الجمركية السابقة قد أدت إلى تراجع كبير في واردات القهوة البرازيلية خلال أواخر الصيف وبداية الخريف. ورغم خفض تلك الرسوم لاحقًا، لم تتعافَ وتيرة الاستيراد بالكامل حتى الآن.

ورغم هذه العوامل الداعمة، فإن توقعات وفرة المعروض العالمي ما زالت تضغط على الأسعار على المدى المتوسط. فقد رفعت الجهات الرسمية في البرازيل تقديراتها لإنتاج القهوة لعام 2025 مقارنة بتوقعات سابقة، في حين لا تزال أسواق الروبوستا تواجه ضغوطًا نتيجة زيادة الإنتاج والصادرات من فيتنام.

وتشير البيانات إلى أن صادرات فيتنام من القهوة شهدت نموًا قويًا، مع توقعات بارتفاع الإنتاج خلال موسم 2025/2026 إذا استمرت الظروف الجوية الملائمة. وبصفتها أكبر منتج عالمي لقهوة الروبوستا، فإن زيادة الإمدادات الفيتنامية تحدّ من أي ارتفاعات حادة في الأسعار.

وعلى الصعيد العالمي، ما زالت الصورة مختلطة. ففي حين تراجعت صادرات القهوة العالمية بشكل طفيف على أساس سنوي، تشير التوقعات إلى تسجيل إنتاج قياسي في الموسم المقبل، مع انخفاض في إنتاج الأرابيكا يقابله ارتفاع قوي في إنتاج الروبوستا. كما يُتوقع تراجع المخزونات النهائية بشكل محدود، ما يعكس سوقًا أكثر توازنًا مقارنة بالعام السابق دون الوصول إلى حالة عجز حاد.

بشكل عام، تتحرك أسعار القهوة بين عاملين متعاكسين: مخاوف قصيرة الأجل تتعلق بالطقس والعملات تدعم الأسعار، في مقابل توقعات بإمدادات عالمية كافية تحد من مكاسبها على المدى الأطول.

سوق القهوة العالمي.. مخزونات تنهار وهدنة هشة للأسعار

دبي – قهوة ورلد

يجد سوق القهوة العالمي نفسه حالياً في هدوء محفوف بالمخاطر، وفقاً لتقرير سوق القهوة الصادر عن منظمة القهوة الدولية (ICO) لشهر نوفمبر 2025. على الرغم من الأحداث الجيوسياسية والمناخية الكبرى، أظهر مؤشر أسعار القهوة المركب (I-CIP) ارتفاعاً هامشياً لا يتجاوز 1.2%، ليبلغ متوسطه 330.44 سنت أمريكي للرطل.

هذا الاستقرار غير المتوقع ليس مؤشراً على سلامة السوق، بل هو نتاج “تأثير التعادل الدرامي” بين قوتين متضادتين: قرار أمريكي تاريخي بتخفيف التعريفات الجمركية على واردات القهوة البرازيلية (ما يمثل إشارة هبوطية)، وفيضانات مدمرة ضربت المرتفعات الوسطى في فيتنام (ما يمثل عاملاً صعودياً).

  • التأثير الباهت لتخفيف التعريفات الأمريكية

كان الحدث السياسي الأبرز هذا الشهر هو تحرك الإدارة الأمريكية للتخلص التدريجي من التعريفة الإضافية البالغة 40% التي كانت مفروضة سابقاً على واردات القهوة البرازيلية. كان من المفترض أن يؤدي هذا الإجراء إلى تصحيح حاد للأسعار نحو الانخفاض، نظراً لمكانة البرازيل كأكبر منتج في العالم.

القراءة الاحترافية: كان رد فعل السوق باهتاً على نحو مفاجئ. انخفض مؤشر I-CIP إلى أدنى مستوى شهري له (320.39 سنت/رطل) بعد الإعلان مباشرة، لكن الأثر تبدد في غضون ثلاثة أيام. يتفق المحللون على أن السوق كان قد “سعر مسبقاً” إزالة التعريفات، مما قلل بشكل كبير من تأثيرها الفوري.

ومما زاد من غياب الضغط الهبوطي المباشر، أن أداء الصادرات البرازيلية لا يزال ضعيفاً. تراجعت صادرات القهوة البرازيلية الطبيعية بنسبة 8.2% في أكتوبر، مسجلة الشهر الثامن على التوالي من النمو السلبي لهذه المجموعة الرئيسية، مما يسلط الضوء على التحديات الأساسية المرتبطة بدورة إنتاج القهوة الأرابيكا وليس مجرد الحواجز التجارية.

  • كارثة فيتنام.. مثبّت الأسعار غير المتوقع

في الوقت الذي فشلت فيه الأخبار الأمريكية في ممارسة ضغط هبوطي مستدام، وفرت صدمة مناخية كبرى في آسيا التوازن الضروري. ضربت فيضانات قاسية المرتفعات الوسطى في فيتنام، وهي المركز العالمي لإنتاج القهوة الروبوستا.

تقديرات الدمار: أشارت التقارير الأولية من داك لاك إلى أن ما يقدر بـ 10% إلى 15% من محصول القهوة لعام 2025/26، الذي كان قد تم حصاده بالفعل وفي طور التجفيف، قد تضرر بشكل كبير.

مرونة الأسعار: وفرت هذه الأنباء القاتمة دعماً حاسماً، مما منع أسعار القهوة الروبوستا من الانزلاق (تقلصت بنسبة لا تذكر بلغت 0.1% فقط). علاوة على ذلك، ساعدت المخاوف المتعلقة بالإمداد القادمة من آسيا على دفع جميع مجموعات القهوة الأرابيكا (بما في ذلك البرازيلية الطبيعية والكولومبية الخفيفة) للارتفاع، حيث تراوحت الزيادات بين 1.4% و 1.8%، مما ساهم بقوة في الاستقرار الكلي لمؤشر I-CIP.

  • الراية الحمراء.. انهيار المخزونات العالمية

تعد حالة المخزونات المعتمدة في البورصات هي النقطة الأكثر إثارة للقلق في تقرير ICO، حيث تستنزف هذه المخزونات بسرعة وتشير إلى ضعف هيكلي حاد في سلسلة الإمداد العالمية.

انهيار مخزون الروبوستا: تراجعت مخزونات القهوة الروبوستا المعتمدة في بورصة لندن بنسبة دراماتيكية بلغت 28.3% في نوفمبر، لتستقر عند مستوى خطير يبلغ 0.73 مليون كيس.

تراجع الأرابيكا: انخفضت مخزونات القهوة الأرابيكا في نيويورك أيضاً بنسبة 5.9%.

يعني هذا الانهيار أن السوق يفقد قدرته الاحتياطية بسرعة. لقد أصبح يعتمد بالكامل تقريباً على التدفقات المستمرة والسلسة للمحاصيل الجديدة، مما يجعله حساساً للغاية لأي اضطرابات (مثل التداعيات المستقبلية لفيضانات فيتنام) وعرضة جداً لارتفاعات سعرية حادة.

  • تحول المد والجزر.. تراجع هيمنة أمريكا اللاتينية

بينما شهد إجمالي صادرات القهوة الخضراء العالمية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 1.9% في أكتوبر 2025، يكشف التوزيع الجغرافي عن تحول استراتيجي حاسم:

تراجع أمريكا الجنوبية: انخفضت صادرات أمريكا الجنوبية (مدفوعة بشكل رئيسي بالبرازيل) بنسبة 13.0%، مسجلة الشهر الحادي عشر على التوالي من النمو السلبي للمنطقة.

صعود أفريقيا وآسيا: تم سد هذه الفجوة بقوة من قبل مناطق المنشأ الأخرى: قفزت صادرات آسيا وأوقيانوسيا بنسبة 23.9% (بفضل فيتنام)، وارتفعت الصادرات الأفريقية بنسبة 21.9% (بقيادة إثيوبيا وأوغندا).

تقلص حصة الأرابيكا: انخفضت الحصة الإجمالية للقهوة الأرابيكا في الصادرات الخضراء إلى 68.8% مقارنة بـ 70.2% في العام السابق، مما يؤكد تزايد اعتماد السوق على القهوة الروبوستا لتلبية إجمالي الطلب العالمي.

  • الخلاصة

كان استقرار الأسعار الذي لوحظ في نوفمبر مجرد صدفة، نتيجة لقوى قوية ألغت بعضها البعض. تشير الخلفية الاقتصادية الحقيقية—انهيار مخزونات البورصات والتراجع المستمر في صادرات أكبر منتج في العالم—إلى أن السوق في حالة “انتظار نشط” محفوف بالمخاطر.

أصبح قطاع القهوة مكشوفاً بشكل خطير. من المحتمل أن يؤدي أي تقرير مناخي سلبي آخر أو اضطراب لوجستي إلى تحطيم التوازن الحالي، مما يطلق العنان فوراً لموجة حادة ومكثفة من تقلبات الأسعار. يجب على المشترين الاستعداد لاحتمالية حدوث صدمات في الإمداد والضغوط التصاعدية المرتبطة بها في الأشهر المقبلة.