القهوة ترتبط بانخفاض كبير في حالات تليف الكبد وسرطان الكبد في دراسة ضخمة

المصدر: الدراسة المنشورة في المجلة السريرية لأمراض الجهاز الهضمي والكبد |
الكاتب: قهوة ورلد |
التاريخ: 2 يوليو 2026

القهوة ترتبط بانخفاض كبير في حالات تليف الكبد وسرطان الكبد في دراسة ضخمة

أبرز النتائج:

  • دراسة شملت أكثر من 354 ألف مشارك في البنك الحيوي البريطاني، تابعتهم لمدة 13 عاماً.
  • شرب 5 أكواب من القهوة يومياً يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بتليف الكبد بنسبة 32%، وسرطان الكبد بنسبة 47%، والوفاة المرتبطة بأمراض الكبد بنسبة 42%.
  • العلاقة تتبع نمطاً جرعياً: كلما زاد استهلاك القهوة، انخفض الخطر.
  • النتائج متشابهة للقهوة المحتوية على الكافيين والمنزوعة الكافيين، مما يشير إلى أن مركبات أخرى غير الكافيين تلعب دوراً وقائياً.
  • إضافة السكر أو المحليات الصناعية لم تلغِ الفوائد، لكنها ارتبطت بعلامات التهاب وتليف في الكبد.
  • تحليل البروتينات في الدم حدد 74 بروتيناً مرتبطاً باستهلاك القهوة وانخفاض خطر التليف.

كشفت دراسة واسعة النطاق شملت أكثر من 354 ألف مشارك من البنك الحيوي البريطاني أن ارتفاع استهلاك القهوة يرتبط بانخفاض ملحوظ في مخاطر الإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد والوفاة المرتبطة بأمراض الكبد. كما أشارت تحاليل التصوير بالرنين المغناطيسي وبروتينات الدم إلى آليات بيولوجية محتملة تفسر هذا الارتباط.

نُشرت الدراسة في المجلة السريرية لأمراض الجهاز الهضمي والكبد، وتابعت المشاركين لمدة وسيطة بلغت 13 عاماً. قام الباحثون بتقييم استهلاك القهوة المبلغ عنه ذاتياً، بما في ذلك نوع القهوة وما إذا كان المشاركون يضيفون السكر أو المحليات الصناعية، ثم فحصوا كيفية ارتباط هذه العادات بحالات جديدة من أمراض الكبد، ومقاييس التصوير بالرنين المغناطيسي لصحة الكبد في مجموعة فرعية من 28,961 مريضاً، وملامح بروتينات الدم لدى 44,633 مريضاً.

الأرقام تتحدث: انخفاض مذهل في المخاطر

بالمقارنة مع غير شاربي القهوة، أظهرت النتائج أن الذين يتناولون خمسة أكواب أو أكثر يومياً كانوا:

  • أقل عرضة بنسبة 32% لتطوير تليف الكبد.
  • أقل عرضة بنسبة 47% لتطوير سرطان الخلايا الكبدية.
  • أقل عرضة بنسبة 42% للوفاة من أمراض الكبد.

واتبعت هذه الارتباطات نمطاً جرعياً، حيث لوحظت مخاطر أقل بدءاً من كوب إلى كوبين يومياً. وكانت النتائج متشابهة للقهوة المحتوية على الكافيين والمنزوعة الكافيين، مما يشير إلى أن مكونات أخرى غير الكافيين قد تلعب دوراً في هذا التأثير الوقائي.

المرض/النتيجة انخفاض الخطر لدى شارب 5 أكواب يومياً
تليف الكبد 32%
سرطان الخلايا الكبدية 47%
الوفاة المرتبطة بأمراض الكبد 42%

السكر والمحليات الصناعية: تأثيرات متباينة

فحص الباحثون أيضاً ما إذا كانت إضافة السكر أو المحليات الصناعية تغير الارتباط بين القهوة وصحة الكبد. بشكل عام، كان لدى المرضى الذين أضافوا محليات انخفاض مماثل في مخاطر تليف الكبد وسرطان الخلايا الكبدية والوفاة المرتبطة بأمراض الكبد مقارنة بشاربي القهوة غير المحلاة. ومع ذلك، كان لديهم احتمالات أعلى بمقدار 1.36 مرة لارتفاع مستوى T1 المصحح بالحديد، وهو علامة تصوير بالرنين المغناطيسي للالتهاب والتليف الكبدي، مقارنة بالمرضى الذين لم يضيفوا محليات.

تصوير الكبد يكشف الفوائد قبل ظهور الأعراض

أشارت نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي أيضاً إلى أن ارتفاع استهلاك القهوة ارتبط بصحة كبد أفضل قبل أن يصبح مرض الكبد واضحاً سريرياً. كان لدى المرضى الذين تناولوا خمسة أكواب أو أكثر يومياً دهون كبد أقل، ومستويات حديد كبد أقل، واحتمالات أقل للالتهاب والتليف الكبدي مقارنة بغير شاربي القهوة. وكانت النتائج متشابهة للقهوة المحتوية على الكافيين والمنزوعة الكافيين، مما يعزز الفرضية بأن مكونات أخرى غير الكافيين تلعب دوراً وقائياً.

بروتينات الدم: 74 بروتيناً تكشف الآليات المحتملة

حددت تحليلات البروتينات 74 بروتيناً مرتبطاً باستهلاك القهوة وخطر التليف، مما يشير إلى مسارات بيولوجية تتعلق بوظائف الكبد، والالتهاب، والتليف، وتنظيم المناعة. قد تساعد هذه النتائج في تفسير الارتباطات الملحوظة بين القهوة وصحة الكبد الأفضل.

الحوار مع الباحث الرئيسي: د. هيونسوك كيم

دعت المجلة السريرية لأمراض الجهاز الهضمي والكبد الباحث الرئيسي د. هيونسوك كيم من قسم أمراض الجهاز الهضمي والكبد في مركز سيدارز سيناي الطبي للتعليق على نتائج الدراسة.

س: لماذا هذه الدراسة مهمة؟
د. كيم: ارتبطت القهوة منذ فترة طويلة بصحة كبد أفضل، لكن معظم الدراسات السابقة ركزت فقط على النتائج السريرية مثل تليف الكبد أو سرطان الكبد. تتميز دراستنا بأنها تدمج النتائج السريرية مع المؤشرات الحيوية المتقدمة للتصوير بالرنين المغناطيسي وتحليل البروتينات في البلازما على نطاق واسع لدى أكثر من 350 ألف مشارك في البنك الحيوي البريطاني. من خلال الجمع بين هذه الأساليب المتكاملة، تمكنا من إظهار ليس فقط أن استهلاك القهوة يرتبط بانخفاض مخاطر تليف الكبد وسرطان الخلايا الكبدية والوفيات المرتبطة بأمراض الكبد، ولكن أيضاً أنه يرتبط بدهون كبد أقل، والتهاب وتليف أقل في التصوير بالرنين المغناطيسي، ومسارات بيولوجية مواتية تشارك في التليف والالتهاب. وهذا يوفر أدلة بيولوجية أقوى تدعم القهوة كعامل نمط حياة بسيط قد يعزز صحة الكبد.

س: هل كانت هناك نتيجة فاجأتك؟
د. كيم: برزت عدة نتائج. أولاً، لاحظنا ارتباطات متسقة بشكل ملحوظ عبر النتائج السريرية، والمؤشرات الحيوية للتصوير، والتوقيعات البروتينية، وكلها تشير في نفس الاتجاه. ثانياً، أظهرت القهوة المحتوية على الكافيين والمنزوعة الكافيين ارتباطات متشابهة، مما يشير إلى أن مركبات أخرى غير الكافيين تساهم على الأرجح في الفوائد الكبدية. وأخيراً، أثار اهتمامنا أن شاربي القهوة كان لديهم مستويات أقل من البروتينات المشاركة في التليف، وتنشيط البلاعم، وإعادة تشكيل المصفوفة خارج الخلية، بينما كانت البروتينات التي تعكس وظيفة تخليق الكبد الصحية أعلى. تقدم هذه النتائج أدلة ميكانيكية جديدة تتجاوز الارتباطات الوبائية المبلغ عنها سابقاً.

س: كيف يمكن أن تؤثر النتائج على الممارسة السريرية لأطباء الجهاز الهضمي والكبد؟
د. كيم: لا ينبغي تفسير هذه الدراسة على أنها دليل على أن القهوة علاج لأمراض الكبد المزمنة. ومع ذلك، بالنسبة لمعظم المرضى الذين ليس لديهم موانع، يبدو أن استهلاك القهوة المعتدل هو عادة نمط حياة آمنة، وغير مكلفة، وربما مفيدة يمكن أن تكمل التدخلات القائمة على الأدلة الأخرى مثل فقدان الوزن، والامتناع عن الكحول، وإدارة عوامل الخطر الأيضية. آمل أن تمنح هذه النتائج الأطباء ثقة أكبر عند مناقشة العادات الغذائية مع المرضى وتشجيع المزيد من البحث في الآليات البيولوجية الكامنة وراء التأثيرات الوقائية للقهوة.

القيود والتوصيات: خطوة نحو استراتيجية بسيطة للوقاية

أشار المؤلفون إلى عدة قيود، بما في ذلك الاعتماد على استهلاك القهوة المبلغ عنه ذاتياً، واحتمال وجود عوامل مربكة غير مقاسة، ومجموعة فرعية من التصوير بالرنين المغناطيسي أكثر صحة، والغالبية العظمى من أصول المشاركين الأوروبية، مما قد يحد من قابلية تعميم النتائج. كما قالوا إن نتائج بروتينات الدم تتطلب دراسات تجريبية لتأكيد الآليات البيولوجية الأساسية.

مع ذلك، خلص المؤلفون إلى أن “ارتفاع استهلاك القهوة ارتبط بانخفاض مخاطر تليف الكبد وسرطان الخلايا الكبدية والوفيات المرتبطة بأمراض الكبد، بالإضافة إلى ملامح مواتية قائمة على التصوير بالرنين المغناطيسي والبروتينات”. وأضافوا أن النتائج السريرية والتصويرية والجزيئية مجتمعة تدعم القهوة كـ “استراتيجية بسيطة وقابلة للتطوير للوقاية من أمراض الكبد”.

أسئلة شائعة حول القهوة وصحة الكبد

س: كم كوباً من القهوة يحتاج المرء لتقليل خطر الإصابة بأمراض الكبد؟

ج: أظهرت الدراسة أن الفوائد تبدأ من كوب إلى كوبين يومياً، وكانت أكثر وضوحاً عند تناول خمسة أكواب أو أكثر يومياً.

س: هل تنطبق الفوائد على القهوة منزوعة الكافيين؟

ج: نعم، كانت النتائج متشابهة للقهوة المحتوية على الكافيين والمنزوعة الكافيين، مما يشير إلى أن مركبات أخرى غير الكافيين تلعب دوراً وقائياً.

س: هل إضافة السكر إلى القهوة تلغي الفوائد؟

ج: لم تلغِ إضافة السكر أو المحليات الصناعية الفوائد الرئيسية، لكنها ارتبطت بعلامات التهاب وتليف في الكبد، لذلك يُنصح بتجنب الإضافات الزائدة.

س: هل يمكن اعتبار القهوة علاجاً لأمراض الكبد؟

ج: لا، الدراسة لا تثبت أن القهوة علاج. لكنها تشير إلى أن استهلاكها المعتدل قد يكون عادة مفيدة تكمل العلاجات القياسية.

س: ما هي الآليات البيولوجية المحتملة التي تفسر تأثير القهوة الوقائي؟

ج: حددت الدراسة 74 بروتيناً مرتبطاً بتقليل الالتهاب والتليف، مما يشير إلى مسارات بيولوجية متعددة قد تفسر الفوائد.

تُضاف هذه الدراسة إلى الأدلة المتزايدة على الفوائد الصحية المحتملة للقهوة، وتحديداً لصحة الكبد. مع انخفاض المخاطر بنسب تصل إلى 47%، تقدم القهوة نفسها كأداة بسيطة ومتاحة للوقاية من أمراض الكبد المزمنة. ومع ذلك، تبقى الحاجة إلى دراسات تجريبية لتأكيد الآليات البيولوجية وتحديد الجرعة المثلى. في غضون ذلك، يمكن لعشاق القهوة الاستمرار في الاستمتاع بمشروبهم المفضل مع وعي أكبر بفوائده المحتملة.

إعداد وتحرير: قهوة ورلد – بناءً على الدراسة المنشورة في المجلة السريرية لأمراض الجهاز الهضمي والكبد (Clinical Gastroenterology and Hepatology) في 1 يوليو 2026.

المصدر الأصلي: Doug Brunk – تقرير طبي.

جميع الحقوق محفوظة. يُسمح بإعادة النشر مع ذكر المصدر.

تاريخ النشر: 2 يوليو 2026

فنجانك الصباحي أذكى مما تظن

دبي – قهوة ورلد

قد لا يقتصر دور فنجان القهوة الصباحي على إيقاظك فحسب، بل يمكنه تحسين حالتك المزاجية وأدائك العقلي حتى لو تخلّيت عن الكافيين تمامًا. في هذا المقال سنستعرض فوائد القهوة بدون كافيين.

تشير دراسة حديثة إلى أن كلاً من القهوة العادية ومنزوعة الكافيين تقدم فوائد فريدة للهضم والمشاعر والسلوك. وفي هذا السياق، من المهم ملاحظة فوائد القهوة بدون كافيين للصحة.

قارن باحثون من جامعة كلية كورك بأيرلندا بين مجموعتين: 31 شخصًا يستهلكون القهوة بانتظام (من 3 إلى 5 فناجين يوميًا) و31 شخصًا لا يشربون القهوة على الإطلاق. لم تُظهر المجموعتين في البداية فروقًا ملحوظة من حيث الوزن أو ضغط الدم أو التوتر أو القلق أو الاكتئاب أو راحة الجهاز الهضمي أو جودة النوم أو النشاط البدني.

ومع ذلك، أظهر شاربو القهوة بانتظام تغيرات واضحة في بعض مؤشرات المناعة بالدم وكذلك في سلالات معينة من بكتيريا الأمعاء.

لمعرفة ما إذا كان الكافيين هو السبب وراء هذه التأثيرات، طلب الفريق من جميع المشاركين الـ31 من شاربي القهوة التوقف عن عادتهم اليومية لمدة أسبوعين. بعد فترة الانقطاع، بدأت مرحلة التدخل حيث عاد المشاركون لتناول القهوة مرة أخرى، حيث تناول 16 شخصًا القهوة المحتوية على كافيين و15 شخصًا القهوة منزوعة الكافيين لمدة ثلاثة أسابيع، دون أن يعرف أي منهم نوع القهوة التي يشربها.

بعد استئناف القهوة، أظهرت أنماط ميكروبيوم الأمعاء لدى جميع المشاركين تغيرات مرتبطة بالقهوة، بما في ذلك تغيرات على مستوى السلالات ظهرت مع كلا النوعين. علاوة على ذلك، بحثت الدراسة في فوائد القهوة بدون كافيين وتأثيرها على الجسم.

وهذا يشير إلى أن بعض سلالات بكتيريا الأمعاء تستجيب لوجود القهوة نفسها، بغض النظر عن الكافيين.

  • تأثيرات متكاملة

وفقًا لمؤلفي الدراسة، فإن كلا النوعين من القهوة خفضا التوتر والاكتئاب والاندفاعية والالتهابات، مع تعزيز الحالة المزاجية والأداء الإدراكي في الوقت نفسه.

ولكن للكافيين مزايا فريدة: فقط مجموعة القهوة المحتوية على الكافيين شهدت انخفاضًا في القلق والضيق النفسي وتحسنًا في ضغط الدم والانتباه والقدرة على التعامل مع التوتر. ومن المثير للاهتمام، أنه في بداية الدراسة وبعد العودة إلى الكافيين، أظهر شاربو القهوة اندفاعية واستجابة عاطفية أعلى قليلاً مقارنة بغير شاربي القهوة.

أما القهوة منزوعة الكافيين، فارتبطت بتحسن جودة النوم وزيادة النشاط البدني وتحسين الذاكرة. ومع ذلك، فوائد القهوة بدون كافيين ظهرت في تحسين وظائف الذاكرة والنوم.

تشير هذه النتائج إلى أن للكافيين تأثيرًا محددًا على المزاج والإدراك، بينما توحي بأن القهوة حتى بدون كافيين قد تدعم التواصل بين الأمعاء والدماغ.

  • ما وراء النشوة

“القهوة أكثر من مجرد كافيين – إنها عنصر غذائي معقد يتفاعل مع ميكروبات أمعائنا وعملية التمثيل الغذائي وحتى حالتنا العاطفية”، يشرح عالم الأحياء الدقيقة جون كريان. “تشير نتائجنا إلى أن القهوة، سواء أكانت محتوية على كافيين أم لا، يمكن أن تؤثر على الصحة بطرق متميزة ومتكاملة.”

يعتمد البحث على ارتباطات ملحوظة بين تغيرات ميكروبيوم الأمعاء وتغيرات المزاج والسلوك المُبلَغ عنها ذاتيًا، والتي قد لا تعكس الواقع تمامًا. ومع ذلك، استخدمت الدراسة مقارنات أيضية مفصلة لربط كيفية معالجة المشاركين لمركبات القهوة مع الاختلافات في بيئة أمعائهم – وهي طريقة أقوى من مجرد ملاحظة الفوائد الصحية العامة.

لا يزال إثبات العلاقة السببية أمرًا صعبًا، نظرًا لقلة ما نعرفه عن ميكروبيوم الأمعاء وكيفية تأثيره على الدماغ. ومن هنا تبرز أهمية فهم فوائد القهوة بدون كافيين بالتحديد.

  • ماذا يعني هذا بالنسبة لك

“العلاقة بين صحة الجهاز الهضمي والصحة العقلية أصبحت أوضح يومًا بعد يوم، لكن الآليات الكامنة وراء تأثيرات القهوة على محور الأمعاء والدماغ لا تزال غير واضحة”، يضيف كريان.

على الرغم من الأسئلة العالقة، لا تزال الأدلة تتراكم: القهوة تبدو مفيدة لكل من الجسم والعقل، وترتبط بانخفاض مستويات التوتر وتحسن المزاج وتخفيف محتمل لأعراض الاكتئاب. حتى القهوة منزوعة الكافيين أظهرت تحسنًا في الوظائف الإدراكية في بعض الدراسات.

يقترح هذا البحث الجديد أن للقهوة العادية ومنزوعة الكافيين مزايا وعيوبًا فسيولوجية ونفسانية خاصة بكل منها، يجب الموازنة بينها حسب ما يسعى إليه كل فرد.

“الرؤى الشاملة من هذه الدراسة تفتح الأبواب أمام أبحاث مستقبلية لاستخدام هذه التفاعلات في تدخلات صحية محتملة”، يختتم فريق البحث، “وتؤكد على أهمية فهم التأثيرات المتعددة الأوجه للقهوة على فسيولوجيا الإنسان والحرص على معرفة فوائد القهوة بدون كافيين.”

فوائد خفية للقهوة تتجاوز الكافيين

دبي – قهوة ورلد

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة علمية متخصصة أن تأثير القهوة لا يقتصر على الكافيين فقط، بل يمتد ليشمل تأثيرات أوسع على صحة الإنسان. وأفاد الباحثون بأن القهوة، سواء كانت تحتوي على الكافيين أو خالية منه، يمكن أن تُحدث تغييرات في بكتيريا الأمعاء قد تساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر وتعزيز وظائف الدماغ.

وأجرى الدراسة فريق من العلماء في مركز أبحاث متخصص في الميكروبيوم، حيث ركزوا على فهم العلاقة بين القهوة والميكروبيوم المعوي، وهو مجتمع معقد من الكائنات الدقيقة التي تلعب دورًا مهمًا في صحة الجسم بشكل عام. وأظهرت النتائج أن القهوة تؤثر على هذا النظام الحيوي بطريقة قد تنعكس إيجابًا على الحالة النفسية والعاطفية.

العلاقة بين الأمعاء والدماغ

وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة أن القهوة ليست مجرد مصدر للكافيين، بل هي عنصر غذائي معقد يتفاعل مع ميكروبات الأمعاء وعمليات الأيض وحتى الحالة العاطفية.

قد يعجبك أيضا: العلوم النووية تحمي مستقبل القهوة

وركزت الدراسة على ما يُعرف بمحور الأمعاء والدماغ، وهو نظام تواصل ثنائي الاتجاه يربط الجهاز الهضمي بالدماغ. وكان الهدف معرفة ما إذا كانت تأثيرات القهوة على المزاج والقدرات الذهنية تحدث بشكل مستقل عن الكافيين.

كيفية إجراء الدراسة

شملت الدراسة 62 مشاركًا، منهم 31 شخصًا يستهلكون القهوة بانتظام بمعدل يتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أكواب يوميًا، و31 آخرون لا يشربون القهوة.

وقام الباحثون بجمع تقييمات نفسية وسجلات غذائية وعينات بيولوجية، مثل عينات البراز والبول. وطُلب من المشاركين المعتادين على القهوة التوقف عن شربها لمدة أسبوعين، قبل إعادة إدخالها ضمن تجربة محكمة دون علم المشاركين بنوع القهوة التي يتناولونها، حيث حصل بعضهم على قهوة تحتوي على الكافيين وآخرون على قهوة منزوعة الكافيين.

اقرأ أيضا: القهوة الإيطالية تقلل خطر الإصابة بأكثر أمراض الكبد شيوعًا

وسمح هذا التصميم للعلماء بعزل تأثير القهوة على ميكروبيوم الأمعاء ومتابعة التغيرات في المزاج والتوتر والأداء الذهني.

أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن القهوة بنوعيها ارتبطت بعدة فوائد، منها:

  • تغيّرات ملحوظة في نشاط بكتيريا الأمعاء
  • انخفاض الشعور بالتوتر والاكتئاب والاندفاعية
  • تحسن المزاج وزيادة القدرة على التركيز
  • انخفاض القلق وتقليل خطر الالتهابات لدى مستهلكي القهوة المحتوية على الكافيين
  • تحسن التعلم والذاكرة لدى مستهلكي القهوة منزوعة الكافيين
  • زيادة في أنواع البكتيريا المفيدة المرتبطة بصحة الجهاز الهضمي والحالة النفسية

اقرأ ايضا: تناول القهوة والشاي باعتدال قد يقلل خطر الخرف

كما لاحظ الباحثون ارتفاعًا في بعض أنواع البكتيريا المفيدة التي تسهم في تحسين الهضم والتخلص من الميكروبات الضارة، إضافة إلى زيادة مجموعة بكتيرية ترتبط بالحالة المزاجية الإيجابية، خاصة لدى النساء.

أهمية القهوة منزوعة الكافيين

تشير الفروقات بين تأثيرات القهوة العادية ومنزوعة الكافيين إلى أن مركبات أخرى غير الكافيين، مثل المركبات النباتية المضادة للأكسدة، قد تلعب دورًا مهمًا في الفوائد الذهنية والعاطفية للقهوة.

وأوضح الباحث أن القهوة تؤثر على الميكروبيوم والاستجابات العصبية معًا، وقد تغيّر طريقة عمل الميكروبات والمواد التي تنتجها داخل الجسم.

نظرة جديدة إلى القهوة

مع تزايد الاهتمام بالأنظمة الغذائية التي تدعم صحة الأمعاء، تبرز هذه الدراسة القهوة كعنصر محتمل ضمن نمط حياة متوازن، ليس فقط كمشروب يومي، بل كعامل داعم للصحة الهضمية والنفسية.