مركز دبي للقهوة: القهوة المختصة تعيد رسم خريطة السوق العالمية

دبي، 16 سبتمبر 2025 (قهوة ورلد) – لم تعد القهوة سلعة استهلاكية عادية، بل تحوّلت إلى تجربة ثقافية ومعيار للذوق الرفيع، حيث يشهد العالم طفرة غير مسبوقة في نمو قطاع القهوة المختصة. وفي تقريره الأخير ضمن سلسلة مستقبل التجارة الزراعية، يؤكد مركز دبي للقهوة التابع لمركز دبي للسلع المتعددة أن هذا النمو المتسارع يعيد تشكيل السوق العالمية، ويفتح فرصًا جديدة لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات عميقة على المنتجين وسلاسل التوريد.

من مشروب يومي إلى ثقافة عالمية

شهد العقد الأخير تحولات لافتة في سلوك المستهلكين، إذ لم يعد الاكتفاء بفنجان قهوة تقليدي يلبي تطلعات الأجيال الجديدة، وخاصة جيل الألفية والجيل «زد». هؤلاء يبحثون عن الجودة الفائقة والشفافية في سلسلة القيمة، ويريدون معرفة مصدر الحبوب وظروف زراعتها، وحتى الأثر البيئي والاجتماعي لفنجان القهوة الذي يتذوقونه. هذا التغيير في أنماط الاستهلاك أطلق العنان لازدهار سوق القهوة المختصة، التي تنمو بمعدلات تفوق بكثير سوق القهوة التجارية.

ويشير التقرير إلى أن الطلب على القهوة المختصة في آسيا وحدها ارتفع بنسبة 30% خلال السنوات الخمس الماضية، فيما تحولت مدن مثل شنغهاي، طوكيو، وسيؤول إلى وجهات رائدة في مشهد المقاهي العالمية. أما في الشرق الأوسط، فقد أصبحت دبي مركزًا بارزًا للقهوة المختصة، حيث يجتمع رواد الأعمال والمستوردون والمستهلكون حول تجربة قهوة تتجاوز حدود الطعم لتشمل الهوية والثقافة.

فجوة التسعير ومعركة المزارعين

لكن هذا النمو السريع لا يخلو من إشكالات. فبينما تُباع القهوة المختصة بأسعار مرتفعة في الأسواق النهائية، يظل المزارع الصغير الذي يشكّل نحو 80% من الإنتاج العالمي يواجه صعوبات في الحصول على نصيبه العادل. ويكشف التقرير أن فجوة التسعير بين مؤشرات البورصة العالمية وسوق القهوة المختصة تتسع يومًا بعد يوم. ففي حين تسجل العقود الآجلة أحيانًا تراجعًا في الأسعار، تستمر أسعار القهوة المختصة بالصعود، ما يضع المحامص الصغيرة والمستهلكين أمام خيارات صعبة.

يقول غارفيلد كير، رئيس جمعية القهوة المختصة ومؤسس مقهى «موكا 1450» في دبي: «الفجوة بين السوق الفعلية والآليات التقليدية للتسعير باتت تهدد استقرار القطاع. يجب أن تكون هناك أنظمة جديدة أكثر عدالة تعكس الجودة الحقيقية وتضمن للمزارع حصة من القيمة المضافة».

دور التكنولوجيا والتحول في الأسواق

يلفت التقرير أيضًا إلى أن التقنيات الحديثة مثل البلوك تشين والذكاء الاصطناعي بدأت تلعب دورًا محوريًا في دعم سوق القهوة المختصة. فهي تتيح تتبع الحبوب من المزرعة حتى الكوب، وتمنح المستهلكين الثقة التي يطالبون بها، كما تساعد المنتجين على إثبات استدامة ممارساتهم. هذه الأدوات ليست ترفًا، بل أصبحت شرطًا أساسيًا للولوج إلى الأسواق الكبرى، خصوصًا مع تشريعات مثل قانون الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات.

وفي السياق ذاته، يشدد التقرير على أن الأسواق الصاعدة مثل الخليج العربي تلعب دورًا متزايدًا في تشكيل الطلب العالمي. فمع ازدياد الوعي بين المستهلكين في دبي والرياض والدوحة، باتت القهوة المختصة جزءًا من نمط الحياة العصري، ووسيلة للتعبير عن الهوية والذوق، ما يرفع من مكانة المنطقة كمركز استهلاكي وتجاري في آن واحد.

دبي.. منصة عالمية للقهوة المختصة

في ظل هذه التحولات، يبرز دور دبي كمحور رئيسي لربط المنتجين بالأسواق العالمية. فـمركز دبي للقهوة لا يوفّر فقط مرافق للتخزين والتحميص والتعبئة، بل يشكّل منصة تجارية متكاملة بنظام «الدفع حسب الاستخدام»، مما يمنح المزارعين والمصدّرين من إفريقيا وأمريكا اللاتينية نافذة مباشرة للوصول إلى المستوردين والمقاهي في آسيا والشرق الأوسط. هذا الدور يعزز مكانة دبي كمركز عالمي للقهوة المختصة، وقادر على التخفيف من التقلبات التي تواجه المنتجين الصغار.

مستقبل مشرق محفوف بالتحديات

ورغم أن التوقعات تشير إلى أن القهوة المختصة ستواصل نموها بمعدلات تتجاوز 7% سنويًا خلال العقد المقبل، إلا أن الطريق ليس مفروشًا بالورود. فالمزارعون بحاجة إلى استثمارات في التدريب والتقنيات لضمان استمرارية الجودة، كما أن المحامص تواجه ضغوطًا من الأسعار المتقلبة والتكاليف اللوجستية المتزايدة.

يخلص التقرير إلى أن مستقبل القهوة المختصة مرهون بقدرة القطاع على إيجاد توازن بين الطلب المتنامي والجودة المستدامة والعدالة في التوزيع. فإذا تحقق ذلك، فإن القهوة المختصة لن تكون مجرد سلعة، بل ركيزة اقتصادية وثقافية قادرة على إعادة رسم خريطة السوق العالمية، وتثبيت مكانة دبي كمركز محوري لهذا التحول.

Continue reading “مركز دبي للقهوة: القهوة المختصة تعيد رسم خريطة السوق العالمية”

مستثمرون في نستله يطالبون برحيل بول بوكله عن رئاسة الشركة

جنيف، 16 سبتمبر 2025 – (قهوة ورلد) – طالب عدد من كبار المستثمرين في مجموعة نستله رئيس مجلس الإدارة بول بوكله بالتنحي عن منصبه قبل موعد تقاعده المقرر في أبريل 2026، وذلك على خلفية ما وصفوه بإدارته غير الحاسمة للأزمات الأخيرة وضعف الأداء المالي للشركة.

وبحسب ما أوردته فايننشال تايمز، فإن الانتقادات تصاعدت بعد الإطاحة المفاجئة بالرئيس التنفيذي لوران فريكس، الذي غادر منصبه في الأول من سبتمبر 2025 عقب تحقيق كشف عن علاقة غير لائقة مع إحدى الموظفات. وجاءت هذه الخطوة لتجعل من فيليب نافراتيل، الرئيس السابق لشركة نسبريسو العالمية، الرئيس التنفيذي الجديد للشركة. ويعد هذا التغيير الثالث في منصب القيادة العليا خلال ما يزيد قليلاً عن عام واحد، إذ كان مارك شنايدر قد استقال في أغسطس 2024.

ويعتقد مستثمرون أن بوكله لم يتعامل بالجدية الكافية مع الاتهامات، إذ أطلق تحقيقًا داخليًا في الربيع لم يثبت الشبهات، قبل أن تؤكدها مراجعة ثانية من مستشارين خارجيين. ودعا بعض المساهمين إلى تسريع تولي بابلو إيلا، الرئيس المعيّن، منصب رئاسة المجلس فورًا بدلاً من الانتظار حتى موعد التقاعد الرسمي.

وقال أحد المساهمين: «لقد فقد بول بوكله ثقة المستثمرين، ومن الأفضل أن يترك منصبه الآن بدلاً من الانتظار إلى العام المقبل».

يُذكر أن بوكله التحق بنستله عام 1979، وتولى منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة بين 2008 و2016، ثم أصبح رئيس مجلس الإدارة في 2017. وكان قد أعلن في يونيو 2025 أنه لن يترشح لإعادة الانتخاب.

وقد أثرت هذه الاضطرابات على أسهم الشركة، حيث انخفضت بنسبة 5% عقب إقالة فريكس، لتغلق عند 71.86 فرنك سويسري (90.85 دولارًا) في 16 سبتمبر، فيما فقدت أسهم نستله نحو 40% من قيمتها منذ عام 2022 نتيجة تراجع المبيعات لعامين متتاليين.

وتواجه المجموعة السويسرية تحديات في قطاعات الألبان والمنتجات الغذائية والحيوانات الأليفة وتغذية الأطفال والمياه، حيث سجلت هذه الأقسام نموًا ضعيفًا أو تراجعًا. في المقابل، لا يزال قطاع القهوة يمثل نقطة قوة للشركة، إذ حققت منتجات نسكافيه ونسبريسو والقهوة الجاهزة المرخصة من ستاربكس نموًا ملحوظًا، شمل ارتفاعًا مزدوج الرقم في مبيعات القارة الأميركية ونموًا متوسطًا في أوروبا خلال النصف الأول من عام 2025.

Continue reading “مستثمرون في نستله يطالبون برحيل بول بوكله عن رئاسة الشركة”

الكرامة قبل النكهة.. المعيار الأول في القهوة ليس في الفنجان

بقلم: كشيشتوف بلينكيفيتش

يحرص عالم القهوة على أدق التفاصيل: الغرامات محسوبة، والثواني مضبوطة، وحرارة الماء مقاسة بالدرجات، وتقييمات النكهة تُسجَّل حتى الفواصل العشرية. غير أن هناك معياراً أساسياً يُغفل غالباً، وهو المعيار الأول والأهم: الكرامة.

فكوب جيشا بتسعين نقطة قد يأتي من مزارع ينام جائعاً لسداد ديونه. وبطل فن اللاتيه قد يعود من منصة التتويج إلى راتب لا يغطي الإيجار. ومُقيّم Q قد يقضي سنوات في معايرة النكهات بينما يُحظر عليه مساءلة المؤسسة التي تتحكم في ترخيصه. هذه ليست قصصاً نظرية، بل وقائع يعيشها أناس حقيقيون.

في كولومبيا، أنتج مزارع دفعة صغيرة بيعت بأكثر من 40 دولاراً للكيلوغرام، وأشاد المشترون بتعقيدها الزهري. لكن الحقيقة أن هذا السعر لم يشمل إلا بضع عشرات من الكيلوغرامات من أصل أطنان من المحصول. أما الباقي فقد بيع بسعر السوق العالمي (C) الذي يدور حول 9 دولارات للكيلوغرام. وبعد دفع أجور العمال وفواتير الأسمدة وأقساط القروض وتكاليف المعالجة والنقل وهوامش المصدرين، لم يصل إلى بيته سوى القليل. وعندما احتاجت ابنته لعلاج عاجل، مسحت فاتورة واحدة موسم عمل كامل. إنها ليست قصة ازدهار، بل هشاشة متنكرة في ثوب التقدّم.

وفي مزرعة أخرى، تكافح سيدة تدير أرضاً واسعة وتعتبر عمالها الدائمين بمثابة عائلتها. تستثمر في آلات جديدة، وتجرب طرق تخمير مبتكرة، وتزرع جيشا بآخر مدخراتها. لكن الأرباح لا تأتي، والديون تتراكم عاماً بعد عام. حتى مع ارتفاع الأسعار، لا تتحسن أوضاعها. والنتيجة: قلق واكتئاب وعزلة، لقائدة مجتمعية تحولت إلى سجينة لديونها، تبحث عن مخرج ولا تجده.

وفي أوروبا، تعمل باريستا شابة في مقهى “مختص” براتب لا يتجاوز الحد الأدنى. تقضي استراحتها في البحث عن أحذية مستعملة على الإنترنت، بينما يلتقط الزبائن صور “الفلات وايت” لنشرها على إنستغرام. تسأل نفسها كم ستصمد قبل أن يحرقها الإرهاق فتغادر المهنة نهائياً.

حتى البطولات لا تمنح أصحابها كرامة. فبطلة وطنية تأهلت للمنافسة على المسرح العالمي، لكنها لم تحصل إلا على دعم بالكاد يغطي تذاكر السفر وفندقاً متواضعاً. أما القهوة المطلوبة للتدريب والمدرّب الذي يصقل العرض، فهما ترف خارج قدرتها. الرعايات ذهبت إلى شاشات مضيئة وحفلات عشاء فاخرة وربما جيوب خاصة. أما البطلة نفسها فبقي راتبها كأي باريستا آخر.

إن وزن القهوة لا يُقاس بالأكياس فقط. إنه يحمل ظهوراً منحنية، وساعات منهكة، وحيوات مثقلة. لذلك يجب أن تكون الكرامة هي المعيار الأول، قبل النكهة، قبل النقاط، وقبل الربح.

خذ مثالاً آخر: شاب في بريطانيا يحلم بمحمصة تخصه. يعمل حالياً في محمصة صغيرة ويتقاضى أجراً عادلاً، لكنه يدرك أن عقداً من الادخار لن يكفي لشراء آلة تحميص. يستدين من والده، يشتري محمصة مستعملة، ويملأها ببضع أكياس من قهوة متواضعة، ثم ينفق ماله على معرض تجاري. متجره الإلكتروني يبيع خمسة أكياس في الأسبوع بالكاد. يحتاج إلى استشارة تجارية، لكن لا يجد من يرشده. يحتاج إلى زبائن، لكن لا يملك ميزانية للتسويق. كل شهر ينزف حلمه أكثر. هل يبيع محمصته وينهي المغامرة؟

النكهات تُخفي هذه الحقائق القاسية. نحن نتعلم الحديث عن التوت الأزرق والياسمين والتفاح الأحمر، لكننا لا نتحدث عن الإرهاق والديون والخوف. هذا ما يمكن تسميته بـ غسل النقاط: حين تتحول التقييمات والأوصاف إلى أقنعة تخفي حياة مثقلة بالمعاناة.

في القهوة الأفضل، نرفض هذا النهج. بوصلتنا مختلفة: الكرامة أولاً. الحق في الراحة بلا ذنب، في دفع الإيجار بلا خوف، في التعبير بلا عقوبة، وفي تخيل مستقبل بلا خجل. عندها فقط تكتسب النكهة معناها.

هذه ليست صدقة ولا “مسؤولية اجتماعية”. إنها بقاء وعدالة.

وفي التطبيق العملي:

على المشترين أن يختاروا عقوداً تضمن دخلاً ثابتاً، لا مكافآت مضاربة.

على المحامص أن تقلل من إنفاقها على التسويق لترفع أجور الباريستا.

على المدربين أن يفتحوا صفوفهم لحوار نقدي حتى لو هزّ الهياكل القديمة.

وعلى المستهلكين أن يسألوا المقاهي: ليس فقط “ما النكهة؟” بل “كيف يُعامل من يقف وراء هذه القهوة؟”

الكرامة ليست إضافة، بل أساس. من دونها لا تعني النقاط ولا الملصقات شيئاً. فالقهوة ليست مطالبة ببلوغ مئة نقطة، بل بتلبية احتياجات من يزرعها ويحمصها ويعدّها ويشربها. نظام لا يضمن الكرامة ليس “مختصاً”، بل استغلالاً مقنّعاً.

وفي المرة القادمة التي ترفع فيها فنجانك، توقّف واسأل نفسك: هل لهذا الفنجان طعم الحرية، أم أنه يحمل في طياته فاتورة غير مدفوعة لآخر؟

Continue reading “الكرامة قبل النكهة.. المعيار الأول في القهوة ليس في الفنجان”

حصاد القهوة في البرازيل 2025/2026: إنتاج جيد وسط تقلبات السوق

لساو باولو – 16 سبتمبر 2025 – قهوة ورلد (تقرير مشهد حبوب القهوة – إفكو) – هناك مثل شهير في عالم القهوة: «عندما تعطس البرازيل، يُصاب باقي العالم بالزكام». هذه المقولة ما زالت تعكس الواقع حتى اليوم، إذ تستحوذ البرازيل على ما يقارب أربعين بالمئة من الإنتاج العالمي، ما يجعلها المحرك الأساسي للإمدادات والأسعار وحتى ملامح النكهات التي تصل إلى المستهلكين حول العالم. أحيانًا تكون مصدر استقرار، وأحيانًا أخرى تثير موجات من التقلبات في الأسواق.

لقد أثبت التاريخ هذه الحقيقة مرارًا. فموجة الصقيع في عام 1975 رفعت الأسعار إلى مستويات قياسية، بينما خلّفت موجات الجفاف في 2014 و2021 حالة من الارتباك بين المصدّرين. كما ساهمت تقلبات العملة في تغيير ديناميكيات التجارة العالمية بشكل مستمر. ببساطة، تظل البرازيل القلب النابض لصناعة القهوة.

تقدم الحصاد والتوقعات

مع نهاية أغسطس، كان حصاد 2025 شبه مكتمل بنسبة مئة بالمئة لروبستا وثمانية وتسعين بالمئة لأرابيكا. هطول الأمطار – الذي وصل إلى خمسين ملم في بعض مناطق الأرابيكا وثلاثين ملم في مناطق الروبستا – لم يؤثر سلبًا على نمو الحبوب. وجاء متوسط حجم الحبوب أكبر من العام الماضي، فيما سمح المناخ الشتوي المعتدل بتمديد موسم المعالجة، ما زاد من إنتاج القهوة المغسولة وشبه المغسولة. أما موجات الصقيع الخفيفة في يونيو فقد تسببت بتأثيرات محلية محدودة فقط.

تقدَّر المحاصيل لهذا الموسم بنحو اثنين وستين مليونًا وثلاثمئة ألف كيس، بانخفاض ثلاثة فاصل أربعة بالمئة عن التقديرات السابقة وخمسة فاصل أربعة بالمئة عن العام الماضي. من المتوقع أن يبلغ إنتاج الأرابيكا ستة وثلاثين مليونًا وخمسمئة ألف كيس (بانخفاض ثمانية عشر فاصل أربعة بالمئة مقارنة بالعام الماضي)، بينما سيرتفع إنتاج الروبستا إلى خمسة وعشرين مليونًا وثمانمئة ألف كيس (بارتفاع واحد وعشرين فاصل تسعة بالمئة). وتشير مؤشرات النمو القوي بعد الحصاد إلى إمكانات واعدة لموسم 2026/2027، حيث نفدت الشتلات من المشاتل بالفعل ويواصل المزارعون الاستثمار في التجديد والتوسع.

ملاحظات من المناطق

في جنوب ميناس جيرايس، أكبر منطقة منتجة للقهوة في العالم بمساحة خمسمئة ألف هكتار، برزت تحديات وفرص معًا. مدن مثل فارجينها وتريس بونتاس وبوسوس دي كالداش وغواكسيبي تمثل مراكز رئيسية للإنتاج. وعلى الرغم من أن متوسط الإنتاجية يصل إلى خمسة وعشرين كيسًا للهكتار، فقد رصدت زيارات إفكو تباينات كبيرة بين المزارع، لكن العامل المشترك كان الاستثمار المستمر في الابتكار، من تحديث المخازن إلى اعتماد تقنيات الري التي تسمح بتطبيق أدق للأسمدة وتحسين الغلة.

أما منطقة السيرادو، التي يصفها مدير إفكو في البرازيل جواو ماركوس كريسبو بأنها «المصنع»، فهي مثال على النهج الصناعي الدقيق. تمتد على مساحة مئتين وخمسين ألف هكتار، أكثر من نصفها مروي، وتحقق إنتاجية تصل إلى خمسة وثلاثين كيسًا للهكتار، بما يعادل نحو ستة ملايين كيس في كل موسم. الزراعة التجديدية أصبحت ممارسة شائعة هنا، إذ توفر التكاليف وتغني التربة بالعناصر الطبيعية. كما أدخل المزارعون مجففات ميكانيكية جديدة بقدرات مضاعفة مقارنة بالمجففات التقليدية.

ديناميكيات السوق

رغم مستويات الإنتاج الجيدة، يشهد السوق أبطأ وتيرة للتسويق منذ خمس سنوات. فالمزارعون يتمتعون بملاءة مالية تتيح لهم طرح القهوة في دفعات صغيرة، في انتظار ظروف أفضل للأسعار. في المقابل، زادت الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة خمسين بالمئة على واردات البن البرازيلي اعتبارًا من أغسطس، ما أضاف عاملًا جديدًا من عدم اليقين في السوق. ويتعامل المصدّرون اليوم مع مزيج من الحذر في المبيعات والشراء مع متابعة لصيقة للتدفقات نحو الأسواق العالمية.

بصورة عامة، يتراوح إنتاج البرازيل لعام 2025 بين ستين واثنين وستين مليون كيس. ورغم تراجع إنتاج الأرابيكا، فإن الروبستا يعوض جزءًا من الفجوة، فيما تدفع الاستثمارات في الجودة إلى تحسين حجم الحبوب مقارنة بالعام الماضي. ومن المتوقع استمرار تقلبات السوق حتى أكتوبر على الأقل، حيث ستحدد أنماط الإزهار والأمطار ملامح حصاد 2026 المقبل.

خاتمة

من السيرادو المبتكر إلى الجنوب التقليدي في ميناس جيرايس، يثبت قطاع القهوة في البرازيل أنه مرن وقادر على التكيّف، مع تأثير عميق على الأسواق العالمية. ومع بدء وصول المحصول الجديد إلى الأسواق في أكتوبر، يبقى المؤكد أن أي «عطسة» في البرازيل ستظل مسموعة في كل أرجاء عالم القهوة.

Continue reading “حصاد القهوة في البرازيل 2025/2026: إنتاج جيد وسط تقلبات السوق”

فيتنام على أعتاب موسم قهوة مزدهر.. إنتاج أعلى وممارسات أكثر استدامة

هانوي – 15 سبتمبر 2025 – (قهوة ورلد) – تستعد فيتنام لموسم حصاد القهوة 2025/2026 بأجواء تفاؤلية، إذ تشير التقديرات الأولية إلى زيادة في الإنتاج وتحسن في الجودة، إلى جانب تقدم ملحوظ في برامج الاستدامة التي يجري تنفيذها في مختلف مناطق زراعة البن. ويؤكد خبراء محليون أن الظروف المناخية والممارسات الزراعية واستعدادات الامتثال التنظيمي تتكامل جميعها لتعزيز مكانة البلاد كأحد أبرز منتجي القهوة في العالم.

تشير التوقعات إلى أن إجمالي الإنتاج سيبلغ 29.65 مليون كيس، أي بزيادة قدرها 8.3% مقارنة بالموسم الماضي. ومن المتوقع أن يصل إنتاج الروبوستا، وهو الصنف الأكثر انتشاراً في فيتنام، إلى 28.34 مليون كيس (+7.4% على أساس سنوي)، فيما سيبلغ إنتاج الأرابيكا 1.31 مليون كيس، بارتفاع لافت نسبته 31.3%. وتعتمد هذه الأرقام على المسوحات الميدانية، حيث أكد المزارعون أن المحصول يتطور بشكل مستقر، مع دخول ثمار الروبوستا مرحلة النضج تدريجياً، واقتراب الأرابيكا من الحصاد.

الأمطار جاءت متوافقة مع المعدلات التاريخية، وهو ما يشير إلى أن توقيت الحصاد سيشابه العام الماضي: بدء حصاد الأرابيكا في منتصف سبتمبر، والروبوستا في منتصف أكتوبر، مع بلوغ الذروة في أوائل ديسمبر، واكتمال الموسم بنهاية يناير. وإذا استمرت الظروف الجوية الإيجابية، فمن المتوقع أن تتحسن جودة المحصول، مدعومةً بتوسع المزارعين في اعتماد الممارسات الزراعية الجيدة مثل التقليم وإدارة الظل وإزالة الأعشاب. كما يتزايد التحول من الأسمدة الكيميائية إلى السماد العضوي المصنوع من مخلفات القهوة، الأمر الذي يعزز جودة الكوب ويخفض التكاليف.

حتى الآن لم يتم الإبلاغ عن أي تحديات كبيرة. ويبدو أن التفاؤل يسود أوساط المزارعين والمنتجين، في ظل استمرار الأسعار المرتفعة ليس فقط للقهوة بل لمختلف المنتجات الزراعية، ما يضمن للمزارعين عوائد قوية للعام الثاني على التوالي، ويفتح المجال لمزيد من الاستثمارات في الممارسات المستدامة.

على الصعيد التنظيمي، يواجه القطاع مستجدات مهمة. فقد فرضت الحكومة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% على تجارة القهوة، وهو ما يدفع الشركات للتعامل فقط مع الموردين الموثوقين والملتزمين باللوائح. أما على الساحة الدولية، فيدخل قانون الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات (EUDR) حيز التنفيذ في 1 يناير 2026. ورغم أن موعد تطبيقه لم يحن بعد، فإن سلاسل التوريد الفيتنامية بدأت الاستعداد مبكراً من خلال تعزيز أنظمة التتبع وجمع البيانات على مستوى المزرعة.

الاستدامة أصبحت محوراً رئيسياً لعمل القطاع هذا الموسم. برنامج IMPACT المسؤول عن التوريد يواصل توسعه، حيث دخلت سلسلة توريد بوزن 4,000 طن متري في مقاطعة جيا لاي عامها الثاني من دورة التحقق، فيما تقدمت سلسلة أخرى بوزن 3,500 طن متري في مقاطعة لام دونغ إلى عامها الثالث. ووفقاً لما ذكرته نهو لي، منسقة الاستدامة في فيتنام، فقد تم رسم خرائط لأكثر من 80% من المزارع باستخدام نظام الخرائط متعددة الأضلاع، ارتفاعاً من 30% فقط في وقت سابق من هذا العام، استعداداً لـ EUDR ولدعم جهود الحفاظ على الغابات.

كما يشهد إنتاج الأرابيكا توسعاً ملحوظاً. ففي سون لا ولام دونغ، انضم أكثر من 1,500 مزارع عبر خمسة مصانع غسيل إلى البرامج المعتمدة من قبل RA و 4C و المنصة العالمية للقهوة (GCP). ويتلقى هؤلاء المزارعون تدريبات على الممارسات الزراعية المستدامة بما يتماشى مع المعايير الدولية، ما يعزز شبكة الموردين المسؤولين.

التدريب الميداني يحتل مكانة محورية في أجندة الاستدامة. فقد شارك أكثر من 1,500 مزارع في ورش عمل تفاعلية تناولت التسميد العضوي، إدارة المياه والأعشاب، المكافحة المتكاملة للآفات، وزراعة أشجار الظل. وتهدف هذه الورش إلى تمكين المزارعين من تطبيق هذه الممارسات مباشرةً في مزارعهم، ما يعزز المرونة على مستوى المزرعة والمجتمع.

ومن أبرز التطورات التحول التدريجي من الأسمدة الكيميائية إلى السماد العضوي المنتج من مخلفات القهوة. فقد تلقى نحو 500 مزارع تدريبات على إنتاج السماد العضوي من قشور القهوة الناتجة عن معالجة الروبوستا الطبيعية، وأنتجوا حتى الآن أكثر من 3,000 طن متري من السماد العضوي. هذا التحول يقلل الاعتماد على الكيماويات، يحسن صحة التربة، ويخفض الانبعاثات الكربونية.

كما حصل المزارعون على 47,000 شتلة من الأشجار المثمرة وأشجار الغابات، بهدف تنويع النظم البيئية المحلية وتحسين دخل الأسر من خلال إنتاج الفاكهة والأخشاب.

وفي مجال التربة والكربون، جمع الفريق الفيتنامي 475 عينة تربة لتقديم توصيات مخصصة حول الأسمدة تساعد في خفض التكاليف والحفاظ على الغلة وخفض الانبعاثات. في الوقت ذاته، يجري العمل على رسم خرائط للبصمة الكربونية عبر المشاريع الشريكة، على أن تُستخدم النتائج في صياغة استراتيجيات طويلة الأمد لخفض الانبعاثات ودعم الالتزام باللوائح الجديدة.

ومع استمرار تحسن الظروف المناخية، وتبني ممارسات زراعية أكثر استدامة، وتكثيف الاستثمارات في البرامج البيئية، فإن موسم حصاد 2025/2026 يتجه لأن يكون أقوى من حيث الحجم والجودة مقارنة بالعام الماضي. كما أن استعداد فيتنام المبكر للمتغيرات التنظيمية والتزامها المتزايد بالتوريد المسؤول يعزز من مكانتها كلاعب رئيسي في سوق القهوة العالمية.

مع انطلاق الحصاد خلال الأسابيع المقبلة، تترقب الأوساط الزراعية والتجارية نتائج هذه الجهود المشتركة، التي من المتوقع أن تنعكس على كل من زيادة الغلة وتحسين الجودة النهائية للكوب. ويبدو أن قصة القهوة الفيتنامية في موسم 2025/2026 هي قصة نمو ومرونة واستعداد للتحديات والفرص المقبلة.

Continue reading “فيتنام على أعتاب موسم قهوة مزدهر.. إنتاج أعلى وممارسات أكثر استدامة”

عجائب الصين لا تنتهي .. قهوة الفطر أحدث الصرعات

دبي – 16 سبتمبر 2025 – (قهوة ورلد) – أطلق مقهى في مقاطعة يونّان جنوب غربيّ الصين مشروبين موسميّين يمزجان القهوة بفطر «البيني بَن» (البورشيني)، بسعر 23 يوانًا (نحو 3 دولارات) للكوب. ويتعلق الأمر بـ«أمريكانو الجبنة بفطر البيني بَن» و«لاتيه الشوفان بفطر البيني بَن»، حيث يستند الابتكار إلى فكرة جمع خاصّيتين محليّتين في كوب واحد: قهوة يونّان والفطر البري الفاخر.

تفاصيل التحضير تكشف مقاربة نكهويّة محسوبة: يُقدَّم «أمريكانو الجبنة» مع مسحوق الفطر، وقهوة الأساس، وطبقة «كريم جبنة»، وفوقها «بسكويت» على هيئة الفطر، بينما يُحضَّر «لاتيه الشوفان» من القهوة ومسحوق الفطر وحليب الشوفان، وكلٌّ منهما بسعر يقارب 23 يوانًا للكوب. وقد نُسبت هذه التركيبات إلى مقهى «فورليف كوفي» في يونّان، بحسب تغطية إقليمية حديثة.

الإقبال جماهيري منذ الأيام الأولى. موظفون في المقهى أكدوا بيع نحو 50–70 كوبًا من قهوة الفطر يوميًّا، مع قدوم زبائن خصيصًا لتجربة المشروبين. كما أن المكان نفسه سبق أن قدّم «قهوة الكمأة السوداء»، ما يوحي بنهج ابتكاري موسمي يجذب الانتباه ويستثمر موجة الفضول.

توقيت الطرح ليس اعتباطيًّا؛ فالفترة بين يونيو وسبتمبر تمثّل موسم الفطر البري في يونّان، حين تتصدّر أصناف شهيرة—مثل الماتسوتاكي، وفطر النمل، والبيني بَن—قوائم الباحثين عن النكهات البرية. هذا السياق الموسمي يفسّر اتساع الاهتمام والانطباع الأولي بأن «الفطر هنا جزء من التيروار» لا مجرّد إضافة عابرة.

على منصّات التفاعل، انقسمت الآراء بين من يرى الفطر «أثمن من أن يُخلَط بالقهوة»، ومن وجد الطعم «لذيذًا على نحو مفاجئ». تلك المواقف المتباينة رافقت الأخبار عن المبيعات، وأعطت للابتكار بعدًا نقاشيًّا يتجاوز حدّ «الموضة».

مع ذلك، لا يضمن النجاح اللحظيّ استمرارية المشروب. إدارة «فورليف كوفي» أشارت إلى أنّ تكراره العام المقبل غير محسوم ويتوقف على أسعار المكوّنات—وفي مقدّمتها الفطر. وللتذكير، تراوحت أسعار فطر البيني بَن في أغسطس بين 40 و80 يوانًا للكيلوغرام؛ هامش سعريٌّ كفيل بجعل قرار الاستمرار «اقتصاديًّا» قبل أن يكون تسويقيًّا.

وتندرج تجربة يونّان ضمن موجة صينية أوسع تمزج القهوة بمكوّنات محليّة أو غير مألوفة. ففي 2024 قدّمت «ستاربكس الصين» «لاتيه بنكهات لحم الخنزير» احتفالًا برأس السنة القمرية—بـ68 يوانًا للكوب—في مثال بارز على توظيف الإصدارات المحدودة بوصفها مختبرًا للنكهات وأداةً للتسويق في آنٍ معًا. كما ظهرت خلال الأشهر الماضية مشروباتٌ مثيرة للجدل مثل «لاتيه بأحشاء الخنزير» في مقاطعة سيتشوان، وقد حظيت بانتشار واسع على الشبكات الاجتماعية.

ما يميّز حالة يونّان أنّ «الفطر» هنا ليس «وظيفيًّا» بالمعنى الصحي الشائع في خلطات «قهوة الفِطريات» العالمية (مثل اللّاينز مِين والشّاغا)، بل هو فطرٌ مأكول (بورشيني) يوظَّف طعميًّا لصياغة بروفايل نكهة جديد يزاوج بين الأمومية الخفيفة والبعد الحلو/المر للقهوة. هذه المقاربة تستند إلى «توطن» المكوّن في حياة المنطقة وغاباتها، وليس إلى ادّعاءات فسيولوجيّة أو مكملات غذائية.

ورغم زخَم التجربة، تبدو قابلية التكرار محكومة بعدّة عوامل: تقلبات أسعار الفطر خلال موسم الجني، تكلفة تطوير الوصفات وتوطينها داخل خطوط التحضير، وقدرة المقهى على الحفاظ على جودة مسحوق الفطر وثبات الإمداد. وفي حين تظهر الطوابير في بداية «الضجة»، فإنّ تحويل الابتكار إلى «توقيع موسمي» يتطلب معادلة دقيقة تجمع الجدوى والعرض والنكهة. هذه النقاط أكدتها—مباشرة أو ضمنًا—التغطيات المحلية التي ربطت مصير المشروب بتكلفة المكوّنات وبتوافرها السنوي.

خلاصة المشهد: نحن أمام تجربة نكهويّة تنطلق من «التيروار» أكثر مما تراهن على «الغرابة للغرابة»، وتلتقط في الوقت نفسه روح الابتكار السريع في سوق قهوة صينيّ شديد التنافسية، حيث تتحوّل الخلطات المحلية إلى قصصٍ قابلة للمشاركة وجذب الزيارات. وبين إعجاب واعتراض، يبقى مستقبل «قهوة الفطر» في يونّان رهين ما ستقرّره الأسعار الموسمية—وحدها الأرقام هنا هي التي تحسم ما إذا كانت الموضة ستعود في موسمٍ مقبل أم ستبقى ذكرى من «موسم 2025».

Continue reading “عجائب الصين لا تنتهي .. قهوة الفطر أحدث الصرعات”

أسعار القهوة تتجاوز 4 دولارات للرطل وسط اضطرابات الإمدادات العالمية والتوترات التجارية

دبي، 15 سبتمبر 2025 (قهوة ورلد) – عاد سوق القهوة العالمي إلى واجهة الأحداث بعد أن قفزت عقود البن العربي (أرابيكا) في بورصة نيويورك إلى أكثر من 4 دولارات للرطل للمرة الأولى منذ أبريل. ويعكس هذا الارتفاع الحاد مزيجاً من العوامل، بدءاً من الجفاف الشديد في البرازيل وتراجع المخزونات، وصولاً إلى الرسوم الجمركية الأميركية وتباطؤ الصادرات العالمية، مما يثير مخاوف متجددة بشأن استقرار الإمدادات.

قفزة حادة في الأسعار

ارتفعت أسعار عقود الأرابيكا يوم الاثنين بنسبة 3.6%، لترتفع مكاسبها منذ بداية أغسطس إلى نحو 47%. وفي نيويورك صعدت الأرابيكا بنسبة 3.1% لتسجل 4.0905 دولارات للرطل، فيما ارتفعت الروبوستا في لندن بنسبة 3.6%. وقد غذى هذا الصعود الحاد القلق في الأسواق، حيث أظهرت المؤشرات الفنية أن السوق بات في منطقة «تشبع شرائي» بعدما تجاوز مؤشر القوة النسبية لمدة 14 يوماً مستوى 70، ما يشير إلى وتيرة ارتفاع غير اعتيادية.

البرازيل في قلب العاصفة

تظل البرازيل، أكبر منتج للبن في العالم، في صميم هذه التطورات. فبحسب شركة الأرصاد الجوية سومار ميتيورولوجيا، تواجه ولايات ميناس جيرايس وساو باولو المنتجة للبن موجات حرارة مرتفعة وجفافاً شديداً، بينما يُتوقع أيضاً هطول أمطار أقل من المعدلات في ولاية إسبيريتو سانتو. وتثير هذه الظروف مخاوف بشأن مرحلة الإزهار المرتقبة خلال الأسابيع المقبلة، وهي مرحلة حاسمة في تحديد حجم المحصول المتوقع منتصف 2026.

وقد خفضت هيئة التقديرات الزراعية البرازيلية كوناب في 4 سبتمبر توقعاتها لمحصول الأرابيكا لعام 2025 بنسبة 4.9%، لتصل إلى 35.2 مليون كيس، مقارنة بتقدير سابق عند 37 مليون كيس في مايو. كما خُفض التقدير العام للإنتاج الكلي للبن إلى 55.2 مليون كيس بدلاً من 55.7 مليون.

ويفاقم الوضع عامل العملة؛ إذ ارتفع الريال البرازيلي إلى أعلى مستوى له منذ 15 شهراً أمام الدولار، ما يجعل مبيعات التصدير أقل ربحية للمنتجين ويزيد من الضغوط الصعودية على الأسعار.

الرسوم الأميركية تضيق الخناق

تلعب التوترات التجارية دوراً بارزاً في المشهد. فقد فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 50% على واردات البن البرازيلي، مما دفع المستوردين الأميركيين إلى إلغاء عقود شراء جديدة. ويؤدي هذا إلى تقليص الإمدادات المتجهة إلى السوق الأميركية، وهو ما يثير القلق بشكل خاص، نظراً لأن نحو ثلث واردات الولايات المتحدة من البن الأخضر تأتي من البرازيل.

تراجع المخزونات

تؤكد بيانات المخزونات المتناقصة الضغوط الواقعة على الإمدادات العالمية. فقد هبطت مخزونات الأرابيكا الخاضعة لرقابة بورصة ICE إلى أدنى مستوى في 16 شهراً عند 666,337 كيساً. كما انخفضت مخزونات الروبوستا إلى أدنى مستوى في أسبوعين عند 6,556 عقداً، أي بالكاد فوق أدنى مستوى سجل أواخر أغسطس.

ويمثل هذا الانخفاض مؤشراً إضافياً على هشاشة السوق، حيث تتضاءل القدرة على مواجهة أي صدمات جديدة.

تباطؤ الصادرات عالمياً

تؤكد بيانات التصدير الصورة القاتمة. فقد أعلنت المنظمة الدولية للقهوة (ICO) في 3 سبتمبر أن الصادرات العالمية تراجعت في يوليو بنسبة 1.6% على أساس سنوي لتصل إلى 11.6 مليون كيس. أما إجمالي الصادرات خلال الفترة من أكتوبر إلى يوليو، فانخفض بنسبة 0.3% إلى 115.6 مليون كيس.

أما في البرازيل، فقد كان التراجع أوضح. إذ أظهرت بيانات وزارة التجارة انخفاض صادرات البن غير المحمص في يوليو بنسبة 20.4% على أساس سنوي لتبلغ 161 ألف طن. كما أفادت رابطة المصدرين سيسافيه بأن صادرات البن الأخضر هبطت بنسبة 28% لتصل إلى 2.4 مليون كيس، حيث انخفضت شحنات الأرابيكا بنسبة 21% والروبوستا بنسبة 49%. وفي المجمل، بلغ إجمالي صادرات البرازيل في يوليو 2.7 مليون كيس، بينما تراجعت الشحنات خلال الفترة من يناير إلى يوليو بنسبة 21% لتصل إلى 22.2 مليون كيس.

فيتنام تزيد الضغوط

تواجه فيتنام، ثاني أكبر منتج للبن في العالم، تحديات بدورها. فقد تراجع الإنتاج في موسم 2023/24 بنسبة 20% ليصل إلى 1.47 مليون طن، وهو أدنى مستوى خلال أربع سنوات. كما انخفضت الصادرات لعام 2024 بنسبة 17.1% لتصل إلى 1.35 مليون طن. وفي مارس، خفضت رابطة البن والكاكاو الفيتنامية توقعاتها للإنتاج في موسم 2024/25 إلى 26.5 مليون كيس، مقارنة بـ28 مليوناً سابقاً.

لكن أحدث البيانات أظهرت بعض التحسن؛ إذ أعلنت الهيئة الوطنية للإحصاء أن الصادرات ارتفعت خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2025 بنسبة 7.8% على أساس سنوي لتبلغ 1.14 مليون طن، ما يعكس إشارات متباينة من ثاني أكبر مصدر للروبوستا.

توقعات متباينة

تباينت التقديرات بشأن مستقبل السوق. فقد توقعت الخدمة الزراعية الأجنبية التابعة لوزارة الزراعة الأميركية (USDA FAS) في يونيو ارتفاع الإنتاج العالمي في موسم 2025/26 بنسبة 2.5% ليصل إلى مستوى قياسي عند 178.7 مليون كيس. وتشير التوقعات إلى انخفاض إنتاج الأرابيكا بنسبة 1.7% ليصل إلى 97 مليون كيس، مقابل زيادة إنتاج الروبوستا بنسبة 8% تقريباً ليبلغ 81.7 مليون كيس. كما يُتوقع أن ترتفع المخزونات النهائية بنسبة 4.9% لتصل إلى 22.8 مليون كيس.

في المقابل، رسمت شركة فولكافيه صورة أقل تفاؤلاً، إذ توقعت عجزاً في سوق الأرابيكا قدره 8.5 مليون كيس في موسم 2025/26، مقابل 5.5 ملايين كيس هذا الموسم، وهو ما يمثل خامس عام على التوالي من العجز في المعروض.

ضغوط الحصاد

من جهة أخرى، يُتوقع أن يخفف اكتمال الحصاد في البرازيل من حدة الارتفاعات. فقد أعلن أكبر تعاونية برازيلية كوكسوبي في 5 سبتمبر أن أعضاؤها أنهوا 97% من الحصاد. وبحسب سافراس وميركادو، فقد اكتمل الحصاد بنسبة 99% بحلول 20 أغسطس، مقابل 98% في نفس الفترة من العام الماضي. وقد اكتمل حصاد الروبوستا كلياً، فيما اكتمل حصاد الأرابيكا بنسبة 98%.

عادة ما يضغط تدفق المحصول الجديد على الأسعار نحو الهبوط، غير أن تراجع الصادرات والمخزونات، إلى جانب المخاطر المناخية، حدّ حتى الآن من هذا التأثير.

الخلاصة

يجد سوق القهوة نفسه اليوم بين عوامل متناقضة. فمن جهة هناك الجفاف، والرسوم الأميركية، وتراجع المخزونات، وتقلص الصادرات، والعجز المزمن في الأرابيكا. ومن جهة أخرى هناك اكتمال الحصاد وتوقعات بعض المؤسسات بزيادة الإنتاج العالمي.

لكن في الوقت الراهن، يبدو أن العوامل الصعودية هي المسيطرة. فتجاوز حاجز الأربعة دولارات للرطل يعكس هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، في وقت تتقاطع فيه التغيرات المناخية مع النزاعات التجارية وتراجع الاحتياطيات. ومن المرجح أن تبقى التقلبات سمة أساسية لسوق القهوة العالمي في الأشهر المقبلة.

Continue reading “أسعار القهوة تتجاوز 4 دولارات للرطل وسط اضطرابات الإمدادات العالمية والتوترات التجارية”

شركة جى دى بيتس تنقل أسهماً إلى المشاركين في خطط الحوافز الخاصة بالموظفين

أمستردام – 15 سبتمبر 2025 – (قهوة ورلد) – أعلنت شركة جى دى بيتس، أكبر شركة عالمية متخصصة في القهوة والشاي، عن نقل ما مجموعه 319,417 سهماً إلى المشاركين في خطط الحوافز الخاصة بالموظفين.

وتمت عملية النقل دون أي مقابل لصالح 21 مشاركاً سبق أن مُنحوا أو التزموا بمكافآت ضمن برامج الحوافز طويلة الأجل للشركة.

ويبلغ القيمة الاسمية لكل سهم 0.01 يورو. وأكدت الشركة أن إجمالي رأس المال المصدر والمتداول لم يتغير بعد عملية النقل، إذ بلغ 488,178,642 سهماً، منها 4,095,966 سهماً محتفظاً بها كأسهم خزينة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار الالتزامات بالإفصاح وفق القوانين الهولندية المتعلقة بعروض الاستحواذ، وذلك بالتزامن مع العرض الموصى به من شركة كيريج دكتور بيبر للاستحواذ على جميع الأسهم المصدرة والمتداولة في جى دى بيتس.

كما أوضحت الشركة أنها لا تمتلك أي أسهم في كيريج دكتور بيبر وليست على علم بامتلاك الشركة المقدِّمة للعرض لأي أسهم في جى دى بيتس.

Continue reading “شركة جى دى بيتس تنقل أسهماً إلى المشاركين في خطط الحوافز الخاصة بالموظفين”

أحلام وطموحات: دبي تحتضن النسخة الأولى من أكاديمية شباب الشرق الأوسط

دبي، 15 سبتمبر 2025 (قهوة ورلد) – شهدت دبي انطلاقة جديدة في مسيرة تعليم القهوة مع إطلاق النسخة الأولى من أكاديمية شباب الشرق الأوسط 2025، التي تنظمها مجموعة سيمونيلي. ويمنح البرنامج ستة من المواهب الشابة في عالم القهوة منحاً دراسية كاملة للالتحاق ببرنامج مهارات القهوة التابع لجمعية القهوة المختصة (SCA)، فاتحاً أمامهم أبواب المسار المهني نحو صناعة القهوة العالمية.

بدأت النسخة الافتتاحية في مختبر الخبرة التابع لمجموعة سيمونيلي بالشرق الأوسط في دبي، حيث انطلق المشاركون في رحلتهم التدريبية تحت إشراف مدرّبين معتمدين من جمعية القهوة المختصة . ويجمع البرنامج بين الجانب النظري والتطبيقي، ليمنح الباريستا الشباب والمهتمين فرصة لتوسيع معارفهم واكتشاف آفاق جديدة في عالم القهوة.

الفائزون بالمنح الدراسية

ضمّت قائمة الفائزين ستة أسماء بارزة تعكس تنوع الخلفيات والطموحات التي يجمعها شغف القهوة:

  • هْنين خا ندي (22 عاماً)، تعمل باريستا وتحلم بأن تصبح خبيرة تلهم الآخرين: «في نهاية المطاف أريد أن أشارك شغفي بخلق تجارب قهوة فريدة للآخرين».

  • مارك موانجي مونجاي، باريستا من كينيا، مفتون بالتقاليد والابتكار معاً: «الاتجاهات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا تظهر كيف تتكيف القهوة، التي عاشت لقرون، مع العصور الجديدة».

  • أمريتا فارشا بي آر، مهندسة تحولت إلى مستكشفة لعالم القهوة: «التعلّم ممتع بالنسبة لي، لكن إعادة التعلّم تشبه الكوب الثاني من التحضير — غالباً أغنى وأوضح».

  • برينزن لاباريتي، باريستا أول، سفير علامة تجارية، وحامل لقب باريستا الشرق الأوسط لعام 2023: «أتطلع إلى تعميق المعرفة والتجربة العملية، والأهم التواصل مع أشخاص يشاركونني الشغف وتبادل الأفكار والإلهام».

  • محمد العامري، يصف نفسه بأنه «رجل قهوة عادي» مدفوع بالفضول: «كمية المعلومات اللامتناهية في عالم القهوة تدهشني، فمهما عرفت هناك دائماً المزيد لتتعلمه».

  • دونا سانتيانيز، باريستا شغوفة تحلم بامتلاك مقهاها الخاص: «أطمح لاكتساب معرفة أعمق وتذوق أنواع قهوة من مختلف أنحاء العالم. حلمي أن أصبح باريستا محترفة، وأن أفتتح يوماً ما مقهى خاص بي».

مستقبل يبنى على الشغف

بقصصهم المتنوعة وطموحاتهم الواضحة، يجسد هؤلاء الشباب الستة جوهر أكاديمية شباب الشرق الأوسط: تحويل الشغف إلى معرفة، والمعرفة إلى فرصة. إن رحلتهم لا تمثل إنجازاً شخصياً فحسب، بل خطوة واعدة لمستقبل القهوة في المنطقة.

ومع استمرار مسيرة الأكاديمية، يبرز حماس الطلاب وفضولهم والتزامهم كدليل على أن صناعة القهوة في الشرق الأوسط ماضية نحو مستقبل أكثر إبداعاً واستدامة بفضل الجيل الجديد من عشاقها.

Continue reading “أحلام وطموحات: دبي تحتضن النسخة الأولى من أكاديمية شباب الشرق الأوسط”

رسم ملامح مستقبل القهوة المختصة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

بقلم: كيم تومسون

تشهد صناعة القهوة العالمية مرحلة من التحولات السريعة. أسعار قياسية في المزادات، اندماجات غير مسبوقة، تقلبات حادة في أسواق السلع، وضغوط متصاعدة من تغيّر المناخ، كلها تعيد تشكيل طرق زراعة القهوة وتداولها واستهلاكها. وفي خضم هذه المتغيرات، ترسم شركة قهوة راو مسارًا واضحًا: قيادة قائمة على النزاهة، ترسيخ دورها كصوت موثوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتركيز على خلق قيمة حقيقية في بلد المنشأ.

مؤخرًا، تصدّرت دبي عناوين الأخبار بعد أن افتتحت شركة ناشئة جديدة بشراء دفعة من قهوة غيشا البنمية بسعر قياسي بلغ 2,218,785 درهمًا إماراتيًا (604,080 دولارًا أمريكيًا) في مزاد “الأفضل في بنما 2025”. هذه القهوة المغسولة بدرجة 98 نقطة أصبحت الأعلى تقييمًا والأغلى في تاريخ القهوة، لتصبح رمزًا استثنائيًا للشغف والتقلبات والاستثمار التسويقي في هذا القطاع.

في الوقت ذاته، تتسارع وتيرة الاندماجات. فالاندماج المخطط بين شركتي كيريج دكتور بيبر وجى دى بيتس بقيمة 18 مليار دولار سيخلق عملاقًا عالميًا جديدًا. أما استحواذ كوكاكولا على كوستا كوفي عام 2018 مقابل 1.5 مليار دولار فقد منحها منصة واسعة للمشروبات الجاهزة. ولا تزال مجموعة جاب القابضة توسّع محفظتها الضخمة. حتى شركات معدات القهوة أصبحت جزءًا من هذه الاستراتيجية، حيث استحوذت ديلونغي عام 2023 على 41% من لا مارزوكو وعلى إيفر سيس، ما يعكس مدى تغلغل القهوة في خطط الشركات الكبرى.

في المقابل، يضع تغيّر المناخ ضغوطًا غير مسبوقة على المنتجين. الطقس القاسي في البرازيل وفيتنام، ونقص الإمدادات، والرسوم الجمركية، والمضاربات التجارية، كلها عوامل تدفع الأسعار للارتفاع وتزيد من حدة التقلبات. هذه هي الحقيقة الجديدة التي يجب على صناعتنا التعامل معها.

ومع إعادة تشكيل القهوة عالميًا، تتزايد النقاشات حول دور المؤسسات مثل جمعية القهوة المختصة. فعلى الرغم من أنها وفرت تاريخيًا معايير تقنية وإطارًا مشتركًا، إلا أن القلق يكمن في أن تغليب الربح المؤسسي على مصلحة المنتجين قد يؤدي إلى تجانس القهوة، وتقليل الابتكار، وإضعاف الأصالة التي تميز القهوة المختصة.

ترى شركة قهوة راو أن مستقبل القهوة لا يمكن أن يستند إلى الشهادات أو الاندماجات فقط، بل إلى المنتجين أنفسهم؛ أولئك الذين تمنح إبداعاتهم ومرونتهم وحرفيتهم القهوة المختصة روحها الحقيقية.

التزامنا يتجاوز مجرد الحصول على المحاصيل، فنحن نسعى إلى تمكين المنتجين من الازدهار والمنافسة والابتكار وفقًا لشروطهم الخاصة عبر:

  1. تعزيز علاقات التجارة المباشرة الحقيقية

  • إزالة الوسطاء ليحتفظ المزارعون بجزء أكبر من القيمة النهائية للمبيعات.

  • بناء الثقة والشفافية عبر التواصل المباشر والتسعير العادل.

  1. تمكين المنتجين بالموارد ورأس المال

  • الاستثمار في تحسين الجودة من المعالجة إلى صحة التربة، بما في ذلك مشاركة المعرفة حول الفحم الحيوي والزراعة.

  • دعم المنتجين لتطوير محامصهم وأعمال البيع المباشر في بلد المنشأ.

  1. تسهيل الوصول إلى الأدوات والخدمات

  • تحسين الوصول إلى تراخيص التصدير والمدفوعات الدولية والمنصات الرقمية.

  • توفير التعليم حول اتجاهات السوق وتوقعات المستهلكين وفن السرد القصصي لتعزيز موقعهم.

  1. تشجيع الإضافة المحلية للقيمة

  • دعم إنشاء محامص ومقاهٍ في بلدان المنشأ لزيادة القيمة المضافة محليًا.

  • الدعوة إلى تنظيم تدريبات باريستا في بلدان الإنتاج لتأسيس قاعدة قوية لنشر ثقافة القهوة.

  1. التركيز على الجودة والتميّز

  • تحويل التفكير من الندرة إلى الإبداع والنية وحسن استغلال الموارد.

  • توجيه المنتجين لتحديد خصائصهم الفريدة بدلاً من تقليد الاتجاهات.

وبصفتها رائدة القهوة المختصة في دبي لما يقارب العقدين، تتمتع شركة قهوة راو بموقع فريد لقيادة الفصل التالي من القهوة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. تكمن مسؤوليتنا في تضخيم صوت المنتجين، والحفاظ على الشفافية في زمن التقلبات، وضمان بقاء قيم الأصالة والعدالة والجودة في قلب هذه الصناعة.

إن مستقبل القهوة لن يُكتب عبر اندماجات الشركات أو أسعار المزادات القياسية أو نماذج التقييم الجديدة التي لا تحقق نتائج ملموسة للمنتجين. بل سيتحدد بالعلاقات التي نختار رعايتها، والإبداع الذي نمكّن به المنتجين في موطن القهوة، والثقة التي نبنيها عبر سلسلة القيمة. وهنا ستظل بوصلتنا في شركة قهوة راو.

Continue reading “رسم ملامح مستقبل القهوة المختصة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”

مركز دبي للقهوة: سلاسل التوريد والرسوم الجمركية تهدد استقرار تجارة القهوة

دبي، 15 سبتمبر 2025 (قهوة ورلد) – تعيش القهوة، ثاني أكثر السلع تداولًا بعد النفط وأحد أهم رموز الثقافة العالمية، مرحلة دقيقة من تاريخها، حيث لم تعد المخاطر المناخية وحدها هي ما يهدد مستقبلها، بل انضمت إليها أزمات متشابكة تتعلق بسلاسل التوريد العالمية والرسوم الجمركية التي باتت تؤثر على الأسعار والإمدادات بشكل مباشر. وفي تقرير حديث أصدره مركز دبي للقهوة التابع لمركز دبي للسلع المتعددة ضمن سلسلة مستقبل التجارة الزراعية، جاء التحذير واضحًا: إذا لم تُعالج هذه الضغوط سريعًا، فإن تجارة القهوة العالمية قد تدخل دوامة من الاضطرابات المستمرة، تنعكس آثارها على المزارعين والمستهلكين على حد سواء.

منذ عقود، شكلت القهوة سلعة مثالية للتجارة الدولية بفضل قدرتها على التخزين والنقل عبر مسافات طويلة، لكن هذه الميزة التقليدية لم تعد كافية أمام واقع اقتصادي وسياسي متقلب. فقد شهد العالم خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا حادًا في تكاليف الشحن نتيجة أزمات سلاسل الإمداد، إلى جانب اضطرابات جيوسياسية في ممرات بحرية رئيسية مثل البحر الأحمر وقناة بنما. وبحسب التقرير، فإن أي ارتفاع في تكاليف النقل بنسبة 1% ينعكس مضاعفًا على أسعار القهوة عالميًا لفترات قد تمتد عدة أشهر، ما يجعل من هذه السلعة الحساسة عرضة لدوامات تقلب يصعب السيطرة عليها.

تتعمق الأزمة أكثر مع السياسات التجارية الجديدة، إذ فرضت الولايات المتحدة مؤخرًا رسومًا جمركية تصل إلى 50% على واردات القهوة القادمة من البرازيل، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في السوق. صحيح أن الإجراء قد يمنح المستهلك الأمريكي بعض المكاسب المؤقتة من خلال تعزيز المنتجات المحلية أو البديلة، لكنه في المقابل يضرب ثقة المستثمرين ويزيد من حالة عدم اليقين في أكبر دولة مصدرة للقهوة على مستوى العالم. فالمزارعون البرازيليون الذين يعتمدون بشكل كبير على الصادرات وجدوا أنفسهم أمام سوق مضطرب لا يمكن التنبؤ بمساره، ما يهدد بدفعهم إلى خفض الإنتاج أو البحث عن أسواق بديلة غير مستقرة هي الأخرى.

يقول مايك باتلر، المدير المساعد لقطاع القهوة في مركز دبي للسلع المتعددة: “المشترون الكبار لديهم دائمًا هامش لتخزين القهوة بكميات ضخمة لحماية أنفسهم من تقلبات الأسعار، لكن هذه الاستراتيجية غير متاحة للجميع. المزارعون الصغار، والمحامص المتخصصة في القهوة المختصة، يظلون الأكثر عرضة للأزمات، لأنهم لا يملكون رفاهية التخزين طويل الأمد.”

ويشير التقرير إلى أن الأزمة لم تعد مقتصرة على الرسوم والشحن فحسب، بل امتدت إلى آليات التسعير ذاتها. فقد أصبح الاعتماد التقليدي على مؤشرات البورصات العالمية مثل بورصة إنتركونتننتال (ICE) غير قادر على عكس الواقع الفعلي للسوق. ففي حين تسجل أسعار العقود الآجلة تراجعًا، تبقى أسعار القهوة المختصة مرتفعة، ما يضع المحامص الصغيرة والمتوسطة تحت ضغط متزايد ويحد من قدرتها على المنافسة. ويصف غارفيلد كير، رئيس جمعية القهوة المختصة ومؤسس مقهى “موكا 1450” في دبي، الوضع بقوله: “تسعير البورصة أصبح أقرب إلى المضاربة، وهو لا يعكس القيمة الحقيقية للقهوة ذات الجودة العالية.”

إلى جانب هذه التعقيدات، يتغير المشهد الاستهلاكي العالمي بسرعة. فالدول الآسيوية مثل الصين واليابان والفلبين تشهد ارتفاعًا لافتًا في معدلات استهلاك القهوة، خاصة بين جيل الشباب الذي يبحث عن الجودة والتجارب المميزة. هذا النمو المتسارع في الطلب يضاعف من الضغوط على سلاسل التوريد، حيث تصبح أي أزمة في الإنتاج أو النقل قادرة على خلق فجوة فورية بين العرض والطلب في هذه الأسواق الناشئة.

وفي مواجهة هذا المشهد المليء بالتحديات، يبرز دور دبي باعتبارها مركزًا محوريًا لإعادة التوازن. فقد أسس مركز دبي للقهوة نموذجًا مبتكرًا يقوم على توفير خدمات متكاملة تشمل التخزين والتحميص والتعبئة والنقل بنظام “الدفع حسب الاستخدام”، وهو ما يمنح المنتجين الصغار والمزارعين فرصة للوصول إلى الأسواق العالمية بأقل التكاليف. كما أن موقع دبي الاستراتيجي في قلب شبكة التجارة العالمية يجعلها جسرًا طبيعيًا بين إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، ما يسمح بامتصاص الصدمات والحفاظ على تدفقات تجارية أكثر استقرارًا.

رغم ذلك، يؤكد التقرير أن التوقعات بارتفاع الإنتاج العالمي إلى مستوى قياسي يبلغ 178.7 مليون كيس في موسم 2025/26 لا تعني بالضرورة أن السوق سيكون أكثر أمانًا. فإذا استمرت الرسوم الجمركية والاضطرابات اللوجستية، فإن هذه الزيادة قد تضيع بين تقلبات الأسعار وانهيارات العرض. والنتيجة المباشرة ستكون انعكاسًا قاسيًا على أكثر من 25 مليون مزارع صغير يشكلون العمود الفقري لإنتاج القهوة عالميًا.

يخلص تقرير مركز دبي للقهوة إلى أن تجارة القهوة تقف اليوم على مفترق طرق. فإما أن يتحقق تعاون دولي يعيد صياغة أنظمة التسعير ويدعم المزارعين ويستثمر في البنية التحتية لسلاسل التوريد، أو أن تدخل الصناعة في مرحلة من الاضطرابات المستمرة التي تهدد مكانتها كسلعة عالمية جامعة بين الشعوب والثقافات. فالقهوة، التي طالما مثلت رمزًا للالتقاء والتبادل، قد تتحول إلى مرآة لهشاشة النظام التجاري العالمي إذا لم يتخذ اللاعبون الرئيسيون خطوات سريعة وجذرية لحماية مستقبلها.

Continue reading “مركز دبي للقهوة: سلاسل التوريد والرسوم الجمركية تهدد استقرار تجارة القهوة”

مركز دبي للقهوة يحذر: تقلبات المناخ تهدد مستقبل القهوة العالمية

دبي، 15 سبتمبر 2025 (قهوة ورلد) – القهوة ليست مجرد مشروب. إنها شريان حياة لأكثر من 25 مليون مزارع صغير، وصناعة تتجاوز قيمتها 200 مليار دولار، وركيزة ثقافية يستهلك العالم يوميًا ما يزيد على ملياري كوب منها. ومع ذلك، يواجه قطاع القهوة العالمي اليوم أحد أعظم التحديات في تاريخه الطويل، بحسب ما جاء في تقرير مركز دبي للقهوة التابع لمركز دبي للسلع المتعددة.

في تقريره الحديث ضمن سلسلة “مستقبل التجارة الزراعية”، أصدر المركز تقريرًا خاصًا عن القهوة، حذّر فيه من أن الأراضي التي ازدهرت فيها القهوة على مدى قرون قد لا تعود صالحة للزراعة في العقود المقبلة.

وبحسب التقرير، فإن هشاشة القهوة أمام التغيرات المناخية واضحة. فبعكس العديد من السلع الزراعية الأخرى، لا يمكن أن تُزرع القهوة إلا في مناطق جغرافية محدودة، غالبًا عند ارتفاعات ودرجات حرارة دقيقة. وأي اختلال في هذا التوازن — سواء عبر موجات الجفاف أو الصقيع أو الأمراض الفطرية مثل صدأ الأوراق — قد يؤدي إلى انهيار المحاصيل بأكملها. وقد أظهرت السنوات القليلة الماضية لمحة من هذا المستقبل. ففي فيتنام، أدى الجفاف الطويل إلى خفض الإنتاج بنسبة 20% والصادرات بنسبة 10% خلال موسم 2023/24. وفي البرازيل، أكبر منتج للقهوة في العالم، تسببت واحدة من أسوأ موجات الجفاف في تاريخ البلاد بارتفاع أسعار أرابيكا بأكثر من 80% خلال عام 2024. هذه ليست أحداثًا عابرة، بل إشارات إلى واقع مناخي متغير يهدد استقرار هذا المحصول الحيوي.

تشير أبحاث أوردها التقرير إلى أنه بحلول عام 2050 قد تصبح نصف الأراضي المزروعة بالقهوة اليوم غير صالحة للإنتاج. ويُعد بن الأرابيكا، المسؤول عن 60 إلى 70% من الإنتاج العالمي والمشهور بجودته العالية، الأكثر عرضة للخطر. فهو يحتاج إلى مناخ أكثر برودة مع فصول مطيرة وجافة واضحة، ما يجعله حساسًا تجاه حتى الارتفاعات الطفيفة في درجات الحرارة. أما الروبوستا، المعروف بقدرته على تحمل الحرارة، فقد لا يسلم هو الآخر من آثار التغير المناخي.

يقول مايك باتلر، المدير المساعد لقطاع القهوة في مركز دبي للسلع المتعددة: “الواقع أن المنتجين غالبًا ما يكون لديهم عملاء حجزوا كميات قبل شهور من الحصاد. فإذا فشلت المحاصيل، فلن يتمكنوا من الالتزام، ما يضعهم تحت ضغوط هائلة ويجعل التقلبات المناخية القاعدة الجديدة.”

وقد بدأت هذه الضغوط بالفعل في إعادة تشكيل ديناميكيات السوق. فعندما ترتفع أسعار الأرابيكا، تلجأ الشركات الكبرى إلى الروبوستا لتعويض الفجوة، وغالبًا عبر مزجه بنسب أعلى في الإسبريسو أو القهوة الفورية. لكن كما يشير غارفيلد كير، رئيس جمعية القهوة المختصة (SCA) ومؤسس مقهى “موكا 1450” في دبي: “مستهلكو القهوة المختصة سيلاحظون الفرق. ورغم الجهود المبذولة لتطوير روبوستا بمستوى القهوة المختصة، إلا أن الطابع المذاقي يظل مختلفًا.” هذا التباين قد يعيد تعريف ما يشربه المستهلكون وأين وكيف تُزرع القهوة في العقود القادمة.

ولا يقتصر أثر المناخ على المزارع وحدها، بل يمتد ليهز منظومة التجارة العالمية بأكملها. فالنقص في البرازيل أو فيتنام لا يبقى محليًا، بل ينتقل عبر السلسلة، ليؤدي إلى ارتفاع الأسعار عالميًا ويعيد تشكيل قرارات الاستيراد. حتى آلية التسعير في البورصات، التي كانت تعتبر مرجعًا موثوقًا للمحمصين، لم تعد قادرة على عكس واقع سوق القهوة المختصة. يقول باتلر: “نحن أمام وضع معقد. تسعير البورصة أصبح مضاربيًا ومنفصلًا عن السوق الفعلية، خاصة في القطاعات المميزة.”

أما المزارعون الصغار — الذين ينتجون 80% من القهوة عالميًا — فيواجهون هذا التقلب كمعركة بقاء. فهم غالبًا بلا موارد لتعويض خسائر المحاصيل أو حماية أنفسهم من صدمات الأسعار. وإذا انهارت الغلة، انهارت معها سبل العيش، ما يهدد التعليم والرعاية الصحية والأمن الغذائي لملايين العائلات. التقرير الصادر عن مركز دبي للقهوة يشدد على ضرورة الاستثمار في استراتيجيات التكيف المناخي التي تمنح هؤلاء المزارعين القدرة على الاستمرار في الإنتاج رغم الظروف القاسية.

من بين الحلول الواعدة الزراعة الحرجية (Agroforestry)، حيث تُزرع القهوة إلى جانب الأشجار ومحاصيل متنوعة، ما يوفر حماية من الحرارة الشديدة، ويحسن خصوبة التربة، ويحافظ على المياه، ويمنح المزارعين مصادر دخل إضافية. كما أن تطوير أصناف قهوة مقاومة للجفاف يمثل جبهة جديدة. ويشير كير إلى أن اليمن قد يكون رائدًا في هذا المجال، إذ اعتاد مزارعوه منذ قرون على إنتاج قهوة متكيفة مع بيئات قاحلة ودرجات حرارة مرتفعة. ويقول: “أتوقع أن يصبح اليمن رائدًا عالميًا في إنتاج قهوة مقاومة للجفاف، لأنه بالفعل يزرع القهوة في ظروف أكثر حرارة وبكميات مياه أقل.”

ويتجاوز الضغط الحاجة إلى حلول زراعية فحسب. فالمؤسسات الدولية والمراكز التجارية مطالبة بتشجيع التعاون وتبادل البيانات والاستثمار لدعم المنتجين. وقد أطلقت المنظمة الدولية للقهوة بالتعاون مع المركز الدولي للتجارة قاعدة بيانات لدعم الاستدامة في القهوة، تضم أكثر من 400 مبادرة تعنى بالمناخ والاستدامة على مستوى العالم. من تدريب المزارعين على تقنيات التسميد العضوي، إلى دعم المشاريع التعاونية لمواجهة التغير المناخي، توضح هذه المبادرات أن بناء القدرة على الصمود يتطلب عملًا جماعيًا.

ومع ذلك، فإن التكيف وحده قد لا يكون كافيًا من دون تغييرات جذرية أوسع. فالمستهلكون يطالبون بشكل متزايد بالتأكد من أن قهوتهم منتجة بشكل مستدام وأخلاقي، بينما تستجيب الجهات التنظيمية عبر قوانين مثل تشريع الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات. الالتزام بهذه القوانين يتطلب تتبع القهوة من المزرعة حتى الكوب، وهو ما يرفع التكاليف لكنه يفتح الباب أمام تقنيات جديدة مثل البلوك تشين والذكاء الاصطناعي لتعزيز الشفافية.

ويخلص تقرير مركز دبي للقهوة إلى أن قطاع القهوة العالمي يقف عند مفترق طرق. فالتغير المناخي يعصف بالإنتاج بالفعل، والمخاطر تتصاعد. ورغم أن التوقعات تشير إلى أن الإنتاج قد يصل إلى مستوى قياسي يبلغ 178.7 مليون كيس (سعة 60 كغ) في موسم 2025/26، فإن التحديات طويلة الأمد تهدد ليس فقط الإمدادات بل أيضًا سبل عيش ملايين المزارعين. وفي الوقت ذاته، تظهر الحلول — من الزراعة الحرجية إلى الأصناف المقاومة للجفاف، ومن الشفافية الرقمية إلى نماذج الاقتصاد الدائري — لتؤكد أن التغيير ممكن. والسؤال المطروح: هل سيتمكن القطاع من التكيف بسرعة كافية لإنقاذ مستقبل القهوة؟

بالنسبة لصناعة تمتد عبر القارات والثقافات، فإن الرسالة واضحة: من دون تحرك عاجل، قد تعيد تقلبات المناخ تشكيل عالم القهوة بشكل يفوق الخيال. لكن عبر الابتكار والتعاون وبناء القدرة على الصمود، يمكن للقهوة أن تظل ما كانت عليه دائمًا — ليست مجرد مشروب، بل رابطًا عالميًا، ودعامة اقتصادية، وقوة ثقافية تجمع بين الشعوب.

Continue reading “مركز دبي للقهوة يحذر: تقلبات المناخ تهدد مستقبل القهوة العالمية”