دبي تسجل رقمًا قياسيًا عالميًا بأغلى كوب قهوة في العالم

دبي – 15 سبتمبر 2025  (قهوة ورلد) – عادت دبي مجددًا إلى عناوين الأخبار العالمية في عالم القهوة. فقد دخل مقهى روسترز سبيشالتي كوفي هاوس رسميًا موسوعة غينيس للأرقام القياسية بعد تقديمه أغلى كوب قهوة في العالم.

تم تسجيل هذا الإنجاز في 13 سبتمبر 2025 بدبي، حيث أكدت موسوعة غينيس للأرقام القياسية أن المقهى حقق اللقب. الكوب الفريد، المحضر بطريقة V60، بيع بسعر مذهل، ليضع معيارًا جديدًا عالميًا لتجارب القهوة الفاخرة.

وخلال الإعلان الرسمي، صرّح الحكم المعتمد من غينيس: «اليوم هو عام الرقم القياسي لأغلى كوب قهوة. وقد تحقق هذا الإنجاز في روسترز سبيشالتي كوفي هاوس. تهانينا، أنتم رسميًا مذهلون».

ويأتي هذا الإنجاز كجزء من موجة أوسع تشهدها مقاهي دبي وروادها في إبهار عالم القهوة بخطوات جريئة. فقبل شهر فقط، شكّل مزاد “أفضل محاصيل بنما 2025” حدثًا تاريخيًا، عندما حقق البن الغيشا المغسول من مزرعة هاسيندا لا إسميرالدا سعرًا غير مسبوق بلغ 30,204 دولارات للكيلوغرام. لكن المفاجأة الأكبر لم تكن السعر القياسي، بل هوية المشتري: شركة ناشئة مقرها دبي، لم يمض على تأسيسها سوى أسبوع واحد، أدهشت العالم بشرائها كامل الكمية البالغة 20 كيلوغرامًا مقابل 604,000 دولار.

هذا المشهد الدرامي هزّ الأسواق وأثار نقاشات واسعة بين الخبراء والمستثمرين وقادة القهوة عالميًا، ليضع دبي في قلب المشهد المتعلق بالقهوة المختصة. ومع هذا الرقم القياسي الجديد من غينيس، تؤكد المدينة مرة أخرى قدرتها الفريدة على الجمع بين التقاليد والابتكار والفخامة، وترسخ مكانتها كقوة صاعدة في صناعة القهوة العالمية.

Continue reading “دبي تسجل رقمًا قياسيًا عالميًا بأغلى كوب قهوة في العالم”

ألمانيا تجني من القهوة أكثر مما تجنيه الدول الإفريقية المنتجة

برلين – 14 سبتمبر 2025 – (قهوة ورلد) – على الرغم من أن ألمانيا لا تزرع القهوة، فقد أصبحت واحدة من أقوى اللاعبين في صناعة القهوة العالمية، إذ تجني من صادراتها ما يفوق مجمل أرباح الدول الإفريقية المنتجة. ففي عام 2024 صدّرت ألمانيا أكثر من 473 ألف طن من القهوة بقيمة 6 مليارات يورو، معتمدة على استيراد البن الخام من الدول المنتجة ثم إعادة تصديره بعد التحميص والتعبئة وبناء العلامات التجارية.

وتضم إفريقيا 18 دولة مصدرة للقهوة، من بينها أوغندا وإثيوبيا وكينيا ورواندا، إلا أنها ما زالت تعتمد في معظمها على تصدير البن الخام. وقد تخطت أوغندا مؤخراً إثيوبيا لتصبح أكبر مصدّر في القارة، إذ شحنت في مايو 2025 ما يقارب 800 ألف كيس بقيمة 243 مليون دولار. أما إثيوبيا، مهد القهوة التاريخي، فقد صدرت في الفترة نفسها نحو 43,481 طناً. وتشير بيانات المنظمة الدولية للقهوة للفترة من مارس 2023 إلى فبراير 2024 إلى أن أوغندا صدّرت أكثر من 6 ملايين كيس، مقابل 3.5 مليون كيس لإثيوبيا، بينما جاءت تنزانيا وساحل العاج وكينيا بأحجام أقل بكثير.

ويكمن التباين في مسألة القيمة المضافة. فقد أظهر تقرير لشركة KPMG عام 2014 أن إفريقيا صدّرت قهوة بقيمة 6 مليارات دولار، في حين تجاوزت قيمة صناعة القهوة العالمية 100 مليار دولار، بفضل عمليات التحميص والمزج والتغليف والتسويق والحصول على شهادات الاستدامة. ألمانيا بنت هيمنتها على هذه المراحل بالذات، إذ استوردت في عام 2023 ما يقارب مليون طن من البن الأخضر، جاء 91% منها مباشرة من الدول المنتجة. وتصدّرت البرازيل القائمة بـ341 ألف طن، تلتها فيتنام وهندوراس وأوغندا وكولومبيا والهند. وحتى مع تراجع الواردات بنسبة 17% في ذلك العام، واصلت ألمانيا تصديرها اعتماداً على مخزوناتها الضخمة.

وتكشف هذه الصورة حقيقة صارخة: القهوة وُلدت في إفريقيا، لكن معظم ثروتها تُجنى في أماكن أخرى. وما لم تستثمر الدول المنتجة في التحميص وبناء العلامات التجارية وتطوير القهوة المختصة في بلد المنشأ، ستظل مجرد مورّد للبن الخام بينما يستفيد الآخرون من العوائد الأكبر.

Continue reading “ألمانيا تجني من القهوة أكثر مما تجنيه الدول الإفريقية المنتجة”

إثيوبيا ترفع بشكل كبير متطلبات رأس المال لمصدري القهوة

أديس أبابا – 14 سبتمبر 2025 – (قهوة ورلد) – أعلنت هيئة القهوة والشاي الإثيوبية عن تغييرات واسعة في لوائح تصدير القهوة، تضمنت رفع الحد الأدنى لرأس المال المطلوب من المصدّرين بشكل كبير. وجاءت هذه الخطوة، التي أُقرت بموجب التوجيه رقم 1106/2025، بهدف تنظيم القطاع بشكل أكثر احترافية، والحد من الممارسات غير القانونية، وضمان معايير جودة أعلى في أبرز صادرات إثيوبيا.

وبموجب التوجيه الجديد، يتعين على المصدّرين الخواص امتلاك رأس مال ابتدائي لا يقل عن 15 مليون بر إثيوبي، مقارنة بمليون بر فقط في السابق، أي بزيادة بمقدار 15 مرة. أما الجمعيات التجارية والشركات المساهمة وذات المسؤولية المحدودة، فقد ارتفع الحد الأدنى لرأسمالها من 1.5 مليون بر إلى 20 مليون بر، أي أكثر من 13 ضعفًا عن المستوى السابق. وأوضحت الهيئة أن اللوائح القديمة لم تكن كافية للرقابة ومنع إساءة استخدام شهادات الكفاءة.

كما يُلزم القرار الجديد جميع المصدّرين – باستثناء المزارعين المصدّرين – بإنشاء مختبر قهوة معتمد من الهيئة لإجراء اختبارات الجودة الأساسية. ويتعين عليهم أيضًا تعيين متذوّق قهوة محترف حاصل على دبلوم وشهادة كفاءة مجددة، على أن يعمل المتذوّق لصالح مُصدّر واحد فقط.

وقد أثار القرار ردود فعل متباينة في القطاع. إذ رحّب المخضرم في التصدير، سماشو أبّابو، بالتوجيه، معتبرًا أنه سيعمل على “تنقية السوق” من الشركات ضعيفة التمويل، مما يعزز جودة المنتج ورفع المعايير الدولية.

في المقابل، عبّرت شركات صغيرة عن قلقها من الأثر السلبي للتغييرات المفاجئة. وقالت رائدة الأعمال سوسينا دسالين: “من المستحيل جمع هذا المبلغ الضخم بين ليلة وضحاها لمشروع جديد. هذه اللوائح تقوي السوق لكنها تدمر الأفكار الجديدة والمنافسة.”

من جانبهم، أقر خبراء مستقلون بأن الهدف من القرار هو مكافحة الممارسات غير القانونية وتعزيز الاحترافية، لكنهم حذروا من أن الزيادة الكبيرة في رأس المال قد تخنق الابتكار وتحد من المنافسة. وأوضح أحد الخبراء: “قد يؤدي ذلك إلى حصر القطاع في أيدي عدد قليل من اللاعبين الكبار، وهو أمر غير صحي للنمو والتنوع على المدى الطويل.”

ودخلت اللوائح الجديدة حيّز التنفيذ هذا الأسبوع، ومن المتوقع أن تُحدث تأثيرًا واسعًا على سوق تصدير القهوة الإثيوبية، عبر تعزيز الرقابة على الجودة من جهة، وزيادة التركيز في أيدي الشركات الكبرى من جهة أخرى.

Continue reading “إثيوبيا ترفع بشكل كبير متطلبات رأس المال لمصدري القهوة”

كاديكوي تتحول إلى عاصمة القهوة مع انطلاق مهرجان إسطنبول في نسخته الحادية عشرة

إسطنبول، 14 سبتمبر 2025 (قهوة ورلد) – افتُتحت في إسطنبول فعاليات مهرجان إسطنبول للقهوة برعاية ترك تيليكوم برايم في نسخته الحادية عشرة، ليحوّل ساحة تيبي نوتيلوس في كاديكوي إلى نقطة التقاء لعشاق القهوة من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب العاملين في القطاع والفنانين ومحبي الموسيقى. ويستمر المهرجان من 11 حتى 14 سبتمبر، حيث يشهد إقبالاً واسعاً من الزوار الذين يتوافدون لاكتشاف عالم القهوة بكل تفاصيله، بين التراث والابتكار والأنشطة الثقافية والفنية.

يمتد المهرجان هذا العام على مساحة 10 آلاف متر مربع ويجمع أكثر من 200 علامة تجارية محلية ودولية، مقدماً للزوار تذوّقاً مجانياً لأكثر من 100 نوع مختلف من حبوب القهوة القادمة من مختلف أنحاء العالم. فمن نكهات أمريكا اللاتينية العميقة إلى المذاقات الزهرية القادمة من شرق إفريقيا، يعكس التنوع المعروض البعد العالمي للقهوة وتزايد الاهتمام بأساليب التحضير المتخصصة في السوق التركية. وأوضح مؤسس المهرجان ورئيس شركة دريم سيلز ماشين ألبر سسلي أن القهوة جزء أصيل من ثقافة هذه البلاد منذ نحو خمسمائة عام عبر تقليد القهوة التركية، مشيراً إلى أن المهرجان هذا العام يناقش أيضاً موضوع الإنتاج المحلي للقهوة في تركيا بمشاركة مزارعين ومنتجين وخبراء الاستدامة.

الابتكار كان حاضراً بقوة في نسخة هذا العام مع العرض الأول لـ روبوت “إكس باريستا” الذي طورته شركة ثود روبوتكس. واعتبر الرئيس التنفيذي للشركة أوندر أكيازجي أن هذا النظام يمثل «تجربة الجيل الرابع من القهوة»، إذ يجمع بين معايير القهوة المختصة ودقة الروبوتات والذكاء الاصطناعي. ويعتمد الروبوت على حساسات متطورة قادرة على تقليد حركات الباريستا المحترفين بدقة عالية، ما يتيح إعداد مشروبات معقدة مثل اللاتيه بكفاءة واستمرارية. وأكد أكيازجي أن المشروع محلي بالكامل من حيث البرمجيات والأجهزة، وأن الهدف ليس استبدال الإنسان وإنما تعزيز الكفاءة وضمان الاستدامة، مشيراً إلى أن الطلبات الدولية بدأت بالفعل.

المهرجان لم يكن فقط منصة للتذوق، بل أيضاً فضاءً للقاءات وتبادل الخبرات. وأشاد الباريستا الحائز على جوائز ومؤسس شركة نيجي كوفي علي رضا رضاغ زاده بالدور المحوري للمهرجان في دعم صناعة القهوة في تركيا، مؤكداً أن اختيار كاديكوي موقعاً له أتاح وصوله إلى جمهور أوسع ومنحه طابعاً أكثر شمولية. وأضاف أن المهرجان يفتح آفاقاً جديدة أمام الباريستا الأتراك ويعزز تواصلهم مع تجارب عالمية متقدمة في صناعة القهوة.

ولم تقتصر أجواء المهرجان على القهوة وحدها، بل امتزجت بروح الفن والموسيقى والثقافة. فقد أحيا المغني التركي ليفنت يوكسل الحفل الافتتاحي، فيما يشارك فنانون بارزون مثل مدريجال وسيزا وهالوك ليفنت في إحياء أمسيات المهرجان، ما يضيف طابعاً احتفالياً مميزاً. كما يشارك الزوار في ورش عمل وحلقات نقاش تثقيفية حول طرق التحضير وأصول التذوق، مما يجعل التجربة شاملة تتجاوز حدود الكوب إلى الثقافة والمعرفة.

وفي خطوة جديدة هذا العام، أطلق المهرجان منطقة مخصصة للأطفال برعاية ترك تيليكوم، تضم أنشطة ترفيهية للعائلات، في حين يقدم لاونج ترك تيليكوم برايم تجارب تفاعلية ومسابقات ممتعة إلى جانب الضيافة. بهذه الإضافات، أصبح المهرجان مساحة ترفيهية وتعليمية متكاملة تستوعب مختلف الفئات العمرية وتلبي تنوع اهتمامات الزوار.

من رائحة البن الطازج التي تملأ الأجواء في كاديكوي إلى مشهد الروبوت وهو يقدّم فناجين القهوة بدقة، يعكس مهرجان إسطنبول للقهوة 2025 التوازن بين التراث والابتكار الذي يميز المشهد العالمي اليوم. فهو مساحة تلتقي فيها القهوة التركية التقليدية المحضرة على الرمل الساخن مع أحدث التقنيات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، حيث تمتزج الموسيقى والفن مع ورش العمل والنقاشات المهنية، وحيث تتحول القهوة إلى لغة عالمية تعبر عن الإبداع والانتماء. وبعد أحد عشر عاماً على انطلاقه، يواصل المهرجان ترسيخ مكانته كأحد أبرز الفعاليات الدولية في هذا المجال، مؤكداً موقع إسطنبول كعاصمة إقليمية للقهوة والثقافة والابتكار.

Continue reading “كاديكوي تتحول إلى عاصمة القهوة مع انطلاق مهرجان إسطنبول في نسخته الحادية عشرة”

“ستار بخش” يهزم ستاربكس بعد معركة قضائية استمرت 12 عاماً

كراتشي – 14 سبتمبر 2025 – قهوة ورلد – أسدل القضاء الباكستاني الستار على واحدة من أطول وأغرب القضايا في صناعة القهوة، بعد أن حكم لصالح مقهى محلي يُدعى “ستار بخش” ضد عملاق القهوة العالمي ستاربكس، في نزاع قانوني استمر أكثر من 12 عاماً. الحكم لم يكن مجرد نهاية لمعركة قانونية طويلة، بل تحوّل إلى نقاش عالمي حول الهوية الثقافية وحدود حماية العلامات التجارية.

بدأت القصة عام 2013 عندما أسس رِزوان أحمد وعدنان يوسف مقهى في كراتشي يحمل اسم “ستار بخش”. منذ اللحظة الأولى، أثار الاسم والشعار حالة من الجدل، إذ حمل الشعار صورة رجل بشارب داخل دائرة خضراء اللون، في محاكاة ساخرة للشعار الشهير لستاربكس الذي تتوسطه حورية البحر. هذا التشابه البصري واللفظي لفت الانتباه سريعاً، واعتبرته ستاربكس تهديداً لعلامتها العالمية، رغم أنها لم تكن قد افتتحت أي فرع لها في باكستان حينها.

تقدمت ستاربكس بدعوى قضائية، معتبرة أن الاسم والشعار قد يخلقان التباساً لدى المستهلكين، أو على الأقل يضعفان من قوة علامتها المميزة. واستندت في ذلك إلى القوانين الدولية لحماية العلامات التجارية، مؤكدة أن شهرتها العالمية تمنحها حقاً إضافياً في حماية علامتها من أي تشابه قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ “تخفيف العلامة” أو فقدان تميزها.

لكن أصحاب “ستار بخش” قدّموا دفاعاً مختلفاً ومفاجئاً، إذ أوضحوا أن اختيارهم للاسم والشعار يدخل ضمن مفهوم “المحاكاة الساخرة”، وهو شكل من أشكال التعبير الإبداعي والثقافي المعترف به في العديد من الأنظمة القانونية حول العالم. وأكدوا أن الشعار لم يكن محاولة لتقليد ستاربكس، بل عملاً فنياً يحمل طابعاً محلياً وفكاهياً، حيث استُبدلت الحورية البحرية برجل بشارب، مع استخدام خطوط وألوان مختلفة، فضلاً عن قائمة طعام متنوعة تضم أطباقاً محلية وأسماء ساخرة.

كما أشار المؤسسان إلى أن الاسم نفسه، “ستار بخش”، يحمل جذوراً ثقافية في المجتمع الباكستاني، وأن المقهى يعكس الهوية المحلية أكثر مما يسعى إلى تقليد علامة عالمية. ومع مرور الوقت، قام المقهى بإدخال تعديلات على هويته البصرية لتقليل أي لبس محتمل، كما أضاف إخلاءات مسؤولية واضحة لتوضيح عدم وجود أي علاقة له بستاربكس. هذه الخطوات عززت موقفه القانوني وأظهرت أن الهدف لم يكن خداع المستهلك بل تقديم تجربة ذات طابع محلي مميز.

بعد سنوات طويلة من المرافعات والاعتراضات، أصدرت المحكمة الباكستانية حكمها لصالح المقهى المحلي، معتبرة أن المحاكاة الساخرة ممارسة مشروعة لا تشكّل انتهاكاً لقوانين العلامات التجارية. وأكد القاضي أن الفروقات بين العلامتين كافية لتمييزهما، وأن المستهلك الباكستاني قادر على إدراك الاختلاف بين المقهى المحلي والعملاق العالمي.

هذا الحكم اعتُبر نصراً تاريخياً للشركات الصغيرة أمام الشركات متعددة الجنسيات، إذ أظهر أن قوة العلامات التجارية لا تعني بالضرورة أنها فوق النقد أو السخرية أو الثقافة المحلية. كما فتح الباب أمام نقاشات واسعة حول مدى قدرة القوانين الدولية على التوفيق بين حماية العلامات التجارية وبين حماية حرية التعبير والإبداع الفني.

قصة “ستار بخش” لم تعد مجرد نزاع قانوني حول اسم أو شعار، بل أصبحت رمزاً لمقاومة العولمة الثقافية، ودليلاً على أن الهوية المحلية والفكاهة يمكن أن تتحول إلى أدوات فعّالة لمواجهة النفوذ العالمي. فقد أثبت المقهى أن الثقافة الشعبية يمكن أن تفرض حضورها حتى في وجه واحدة من أقوى العلامات التجارية في العالم، وأن الإبداع قادر على حماية أصغر المشاريع من أقسى المعارك القانونية.

وبعد 12 عاماً من الصراع، يُنظر اليوم إلى “ستار بخش” باعتباره أكثر من مجرد مقهى محلي، بل قصة نجاح ثقافية وقانونية. فقد تحوّل إلى نموذج عن كيفية انتصار الأصالة والإبداع على القوة التجارية، وأصبح جزءاً من النقاش العالمي حول مستقبل العلامات التجارية وحقوق الملكية الفكرية في عالم يتقاطع فيه القانون مع الثقافة والهوية.

بهذا الحكم، دخل “ستار بخش” التاريخ كأول مقهى محلي يهزم ستاربكس في نزاع قضائي طويل الأمد، مؤكداً أن الإبداع المحلي يمكن أن يكون أقوى من النفوذ العالمي، وأن أبسط فكرة ساخرة قد تتحول إلى انتصار كبير.

Continue reading ““ستار بخش” يهزم ستاربكس بعد معركة قضائية استمرت 12 عاماً”

القصة وراء أيقونة قهوة: رحلة شعار فيكتوريا أردوينو

تخيّل المشهد: إنّه عام 1905، ورجل يُدعى بير تيريزيو أردوينو يجلس في ورشته بمدينة تورينو الإيطالية. كان العالم آنذاك يعجُّ بالتحوّلات: العربات تفسح المجال للسيارات، الكهرباء تضيء المدن، والأحلام تكبر بقدر لم يعرفه البشر من قبل. في لحظة التفاؤل هذه، ابتكر أردوينو شيئاً سيظل حيّاً أكثر من قرن كامل بعده: شعاراً يحكي قصة ثقافة القهوة الإيطالية.

لم يكن الأمر مجرد علامة تجارية تُطبع على آلة وتنتهي القصة، بل كان عملاً فنياً، رسالة حب لتورينو ولأحلام صانعها. وضع أردوينو في تصميمه مول أنطونيليانا، ذاك البرج المميّز الذي يطبع أفق تورينو، ليقول: «هنا نحن، وهنا جذورنا».

كان الشعار لوحة غنية بالتفاصيل: أغصان وزهور تتشابك برقة، شخصيات أسطورية تتراقص بمرح، وفوق الجميع نسر شامخ يبسط جناحيه. لكن المفاجأة الأبهى كانت ظهور شخصية «النصر المجنّح»، متوّجةً بأكاليل الغار وتحمل شريطاً يعلن بفخر: La Victoria Arduino. لقد كان شعاراً جريئاً، بديعاً، وطموحاً بلا اعتذار.

ما يزيد القصة سحراً أن أحداً لا يعرف هوية الفنان الذي صمّم هذه التحفة. اختفى اسمه مع الزمن، لكن ذلك جعله أكثر سحراً، وكأن الشعار لم يعد ملكاً لفرد، بل أصبح انعكاساً للروح الإبداعية الإيطالية التي كانت تتدفّق في شوارع تورينو عند مطلع القرن العشرين.

لم يكن الشعار مجرد جمال بصري؛ بل كان وعداً. ففي كل مرة يظهر فيها النسر، وتلك الزخارف، وتلك «النصر المجنّح»، كان أردوينو يقول: «القهوة ليست فقط لتبقيك يقظاً، إنها تجربة، إنها فن، إنها ثقافة».

ومع مرور العقود، أثبت الشعار أنه قادر على التطوّر دون أن يفقد روحه. ففي بدايات القرن العشرين، عندما كان أسلوب الآرت نوفو يزدهر، تبنّى الشعار خطوطه المتموّجة وزخارفه المترفة. ومع منتصف القرن، حين اتجه العالم إلى البساطة والوضوح، تكيّف الشعار واختصر تفاصيله، لكنه احتفظ بجوهره.

أما اليوم؟ فقد صار الشعار أكثر صفاءً وأناقة، درس في «القليل يعني الكثير». بخطوط نظيفة، واثقة، وقوية بهدوء، ينسجم مع ذوقنا المعاصر في البساطة، بينما يحمل في طيّاته أكثر من مئة عام من التاريخ والمعنى.

اللافت أن هذا الشعار أصبح أكثر من مجرد علامة. فادخل أي مقهى مختص حول العالم، وستجد تلك الهوية البصرية على آلة الإسبريسو، يقرأها المتخصصون فوراً كرمز للجودة يتجاوز اللغة والحدود.

شعار فيكتوريا أردوينو يذكّرنا أن التصميم الجيد ليس لحظة عابرة أو موضة مؤقتة، بل هو ابتكار قادر على النمو والتطوّر مع الحفاظ على قيمه الأساسية. رؤية أردوينو الأصلية — الجمع بين الحرفية الإيطالية والابتكار في عالم القهوة — لا تزال حاضرة في كل نسخة من الشعار.

في عالم سريع التغيّر، تغمره النزعات العابرة، يمنحنا هذا الشعار شعوراً عميقاً بالثبات. لقد صمد أكثر من قرن وما زال معبّراً وملائماً. إنّه دليل على أن الشغف الحقيقي والتصميم المدروس واحترام الحرفية قادرة على صنع ما لا يشيخ.

فكل مرة يشدّ باريستا ذراع آلة فيكتوريا أردوينو ليُعد جرعة إسبريسو، يتّصل مباشرة بذلك الحلم الذي رسمه أردوينو عام 1905 في ورشته بتورينو. إنّه جزء من قصة بدأت برؤية رجل واحد، ثم انتشرت في العالم، فنجاناً وراء الآخر.

وهنا يكمن سحر هذا الشعار: فهو لا يعلّم على منتج فحسب، بل يعلّم على وعدٍ دائم — أن القهوة العظيمة تستحق الفن والابتكار والعناية التي تُسكب في كل فنجان.

Continue reading “القصة وراء أيقونة قهوة: رحلة شعار فيكتوريا أردوينو”

الدليل الكامل لتذوّق القهوة (كَبِّنغ)

لم تعد جلسات التذوّق مجرد طقس مهني مغلق على خبراء القهوة، بل أصبحت اليوم لغة كونية يتقنها كل من يعيش في عالم البن. من مختبرات التحميص في العواصم العالمية إلى المقاهي المتخصّصة المنتشرة على امتداد القارات، تتكرّر المشاهد ذاتها: طاولات مصطفة بأكواب متشابهة، أنوف تنحني لتستنشق، وملاعق تطرق حافة الأكواب لتكشف عن أسرار القهوة. هذه الجلسات لم تَعُد تقتصر على تحديد الجودة فحسب، بل تحوّلت إلى مرآة لسمعة القهوة، وإلى أداة تتحكم في قيمتها السوقية، وترسم مسارها من المزرعة إلى المستهلك. إنّها المسرح الذي تُعرض فيه شخصية القهوة للعالم، حيث تُفكّك مكوّناتها وتُسجَّل ملاحظاتها بدقة، ليُصاغ على إثرها مستقبل الحبوب في أسواق مزدهرة أو متعثّرة.

وفي هذا الدليل الشامل، نصحبكم خطوة بخطوة إلى قلب هذه التجربة الفريدة: من تاريخها العريق الذي يبدأ في اليمن، مرورًا بالبروتوكولات الحديثة التي وضعتها جمعية القهوة المختصة، وصولًا إلى الأدوات، المراحل، وأسرار تطوير المهارات. إنه مرجع متكامل لكل من يريد أن يفهم التذوّق، سواء كان محترفًا يسعى إلى ضبط الجودة أو هاويًا يطمح لاكتشاف القهوة بعيون جديدة.

ما هو تذوّق القهوة؟

تذوّق القهوة أو ما يُعرف بالـ Cupping هو الطريقة المعيارية التي يستخدمها خبراء القهوة في جميع أنحاء العالم لتقييم جودة البن. وُضع هذا الأسلوب في البداية كأداة للرقابة على الجودة، ثم أصبح لاحقًا اللغة المشتركة في صناعة القهوة، حيث يمكّن المُصدّرين والمستوردين والمُحمّصين وأخصائيي الجودة من التواصل بلغة موحّدة ودقيقة حول خصائص القهوة.

بعكس طرق التخمير الأخرى التي قد تُخفي بعض السمات أو تُغيّرها، يُظهر التذوّق القهوة في أنقى صورها، بطريقة منهجية وقابلة للتكرار، تكشف عن أفضل ما في الحبوب وأيضًا عن عيوبها.

التاريخ والأصول

تعود جذور تذوّق القهوة إلى اليمن في القرن الخامس عشر، حيث قام المتصوفة لأول مرة بتحضير القهوة كمشروب يساعدهم على السهر في حلقات الذكر والعبادة. ومن مساجد اليمن وزواياه، دخلت القهوة الحياة اليومية، ثم انتقلت عبر ميناء المخا إلى العالم الإسلامي الواسع. وبحلول القرن السادس عشر، كانت المقاهي في مكة وإسطنبول والقاهرة قد تحوّلت إلى فضاءات للنقاش والمقارنة بين نكهات القهوة وجودتها، وهو ما يُعتبر بذور الممارسة التي نعرفها اليوم باسم التذوّق.

في القرن التاسع عشر، ومع توسّع تجارة القهوة عالميًا، طوّرت بيوت التجارة الأوروبية والأمريكية أساليب أكثر تنظيمًا لتقييم القهوة قبل شرائها. وهنا بدأت الممارسات المنهجية للتذوّق كأداة تجارية.

وفي ثمانينيات القرن العشرين، وضعت جمعية القهوة المختصة (SCA) بروتوكول التذوّق الحديث مع استمارات ومعايير قياسية أصبحت المعيار العالمي المتَّبع حتى اليوم.

✦ هل تعلم؟

اليمن هو أول بلد في التاريخ حوَّل القهوة من ثمرة برية في الهضبة الإثيوبية إلى مشروب عالمي. ففي القرن الخامس عشر، استخدم المتصوفة في اليمن القهوة لمساعدتهم على السهر في حلقات الذكر والعبادة، ومن هناك انطلقت إلى الحياة اليومية في مدن مثل عدن وصنعاء. عبر ميناء المخا، صارت القهوة سلعة تُصدَّر إلى الحجاز ومصر وتركيا ثم إلى أوروبا.

ولأن القهوة في اليمن لم تكن مجرد مشروب عابر، فقد بدأ التجار والعلماء هناك بمقارنة نكهاتها ورصد خصائصها، لتكون تلك الممارسات أول بذور ما نعرفه اليوم باسم جلسات التذوّق (Cupping).

العلم وراء التذوّق

تقوم فعالية التذوّق على الدقة والحياد:

  • النسبة: 8.25 غرام من القهوة لكل 150 مل من الماء (1:18.18).

  • درجة حرارة الماء: 93°م (200°ف).

  • الاستخلاص: 18–22% من المواد القابلة للذوبان.

  • طريقة الغمر: من دون ترشيح، لتبقى الزيوت والجزيئات الدقيقة وتظهر الصورة الكاملة للنكهة.

الأدوات الأساسية

ضرورية:

  • أوعية تذوّق متطابقة (7–9 أونصات، من السيراميك أو الزجاج).

  • ملاعق تذوّق عميقة (معدن غير تفاعلي، تقليديًا مطلية بالفضة).

  • طاحونة ذات شفرات مسننة (Burr) لطحن متجانس.

  • ميزان دقيق (0.1 غرام).

  • مؤقّت وميزان حرارة.

  • ماء مُصفّى بتركيب معدني متوازن.

  • وعاء للبصق (Spittoon).

اختيارية لكن مفيدة:

  • استمارات التذوّق المعتمدة من SCA.

  • صواني لعرض العينات الخضراء أو المحمّصة.

  • أطقم روائح للتدريب الحسي.

بروتوكول التذوّق

1. التحضير

  • طحن القهوة بدرجة خشنة متوسطة (مثل فرنش برس).

  • وزن 8.25 غرام لكل 150 مل ماء.

  • تجهيز 5 أوعية لكل عينة لضمان التكرار.

2. العطر الجاف

  • استنشق رائحة البن المطحون.

  • دوّن ملاحظات عن قوة وجودة الروائح (زهري، فاكهي، ترابي…).

3. إضافة الماء

  • صب الماء الساخن 93°م مباشرة فوق البن.

  • املأ الوعاء حتى الحافة.

  • ابدأ المؤقّت 4 دقائق.

4. كسر القشرة (بعد 4 دقائق)

  • حرك السطح برفق بالملعقة.

  • استنشق الروائح المنبعثة بعمق.

  • اشطف الملعقة بعد كل عينة.

5. إزالة القشرة

  • تخلّص من الطبقة الطافية من البن والرغوة.

  • اترك السطح نظيفًا للتذوّق.

6. التذوّق

  • تذوّق في مراحل حرارية مختلفة:

    • ساخن (70–60°م): يبرز الحموضة والتوازن.

    • دافئ (50–40°م): يوضح التعقيد والعمق.

    • بارد (30–25°م): يكشف عن الحلاوة وخاتمة المذاق.

ويُفضَّل البصق لتجنّب إنهاك الحواس من الكافيين.

معايير التقييم

  • العطر/الرائحة (0–10): جاف ورطب.

  • النكهة (0–10): الانطباع العام.

  • خاتمة المذاق (0–10): الجودة والاستمرارية.

  • الحموضة (0–10): الحيوية والنقاء.

  • القوام (0–10): الوزن والملمس.

  • التوازن (0–10): الانسجام بين العناصر.

  • التجانس (0–10): ثبات النتائج بين الأكواب.

  • النقاء (0–10): غياب العيوب.

  • الحلاوة (0–10): الحلاوة الطبيعية.

  • التقييم العام (0–10): الانطباع الكلي.

سُلّم التقييم (SCA):

  • 90–100: استثنائي (درجة المسابقات).

  • 85–89.99: ممتاز (مختصة).

  • 80–84.99: جيد جدًا (مختصة).

  • 75–79.99: مقبول لكن أقل من المختصة.

  • أقل من 75: تجاري.

العيوب الشائعة

  • ترابي/عفن – من تجفيف أو تخزين سيئ.

  • خشبي/ورقي – حبوب قديمة أو مؤكسدة.

  • حامض/مخمَّر – نتيجة تخمير زائد أو تحميص ناقص.

  • قابض – جفاف وملمس خشن.

  • فينولي – مذاق دوائي أو كيماوي.

ممارسات متقدمة

  • المثلثية (Triangulation): تحديد الكوب المختلف بين ثلاثة.

  • التذوّق الأعمى: إزالة التحيّز بعدم معرفة الأصل.

  • التذوّق المقارن: مقارنة عينات من أصول أو معالجات مختلفة.

  • جلسات المعايرة: توحيد نتائج مجموعة من المتذوّقين.

الاستخدامات المهنية

  • ضبط الجودة: مراقبة التحميص ورصد العيوب.

  • التجارة: تحديد الأسعار وجودة العقود.

  • المسابقات: مثل كأس التميّز واختبارات Q Grader.

تطوير المهارة

  • التذوّق المستمر لبناء ذاكرة حسية.

  • استخدام أطقم النكهات للتدريب.

  • المشاركة في جلسات جماعية للمعايرة.

  • التوثيق الدقيق للملاحظات.

مستقبل التذوّق

تدخل التكنولوجيا لتدعم الممارسة التقليدية:

  • تطبيقات رقمية لتسجيل النتائج وتحليلها.

  • التحليل الطيفي والكيميائي لرصد العيوب.

  • جلسات افتراضية عن بُعد.

  • الذكاء الاصطناعي للتعرّف على الأنماط.

لكن تبقى الحواس البشرية العنصر الذي لا غنى عنه. فالتذوّق في جوهره طقس يربط بين المزارع والمحمِّص والمستهلك.

الخاتمة

يمثل تذوّق القهوة مزيجًا بين العلم والفن. انطلق من اليمن في القرن الخامس عشر، وتطوّر عبر القرون ليصبح اليوم المعيار العالمي لتقييم القهوة.

سواءً كنت محترفًا تبحث عن أدق التفاصيل، أو هاويًا يريد أن يغوص أعمق في عالم القهوة، فإن التذوّق هو بوابتك لفهم هذا المشروب المذهل.

كل رشفة تحمل قصة، ومن خلال التذوّق تصبح أنت الراوي.

Continue reading “الدليل الكامل لتذوّق القهوة (كَبِّنغ)”

الرسوم الجمركية تشعل الأسعار في الولايات المتحدة وتضغط على المستهلكين

نيويورك – 12 سبتمبر 2025 (قهوة ورلد) – بدأ المستهلكون الأميركيون يشعرون بوطأة الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، بعد أن أظهرت بيانات اقتصادية جديدة ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار عبر مجموعة واسعة من السلع المستوردة.

أظهر مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) ارتفاعًا بنسبة 2.9% في أغسطس مقارنة بالعام الماضي، وهو أسرع معدل للتضخم منذ تنصيب ترامب لولايته الثانية في يناير. ويرى محللون أن هذا التسارع يعكس انتقال أثر الرسوم الجمركية إلى الاقتصاد، حيث شهدت السلع المستوردة بكثافة أكبر الزيادات الأشد.

ورغم أن الرسوم أُعلنت في أبريل الماضي في ما وصفه ترامب بـ”يوم التحرير”، فإن تنفيذها تأخر مع استمرار المفاوضات التجارية. هذا منح الشركات الأميركية وقتًا لتخزين السلع أو امتصاص التكاليف في البداية. لكن، وبحسب تقرير الاحتياطي الفيدرالي المعروف بـ”الكتاب البيج”، فإن تلك الاستراتيجيات تراجعت في أغسطس، وبدأت الأسعار في الارتفاع بشكل واضح.

وقالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، لـCBS News: “بعض الشركات لم يعد لديها خيار سوى تمرير تكاليف الرسوم الجمركية إلى المستهلكين”.

وأكدت شركات كبرى مثل هوم ديبوت ومايسيز ونيكون أنها رفعت أسعار بعض منتجاتها بالفعل. وعلّق غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في شركة EY-Parthenon، بأن “هناك حدًا لما يمكن أن تتحمله الشركات، وبالتالي سيكون هناك مزيد من الضغوط لتمرير التكاليف إلى المستهلكين”.

من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن التضخم ما زال تحت السيطرة، مشيرة إلى أن المعدل السنوي منذ تولي ترامب الرئاسة يبلغ 2.3%. وأكدت أن بيانات أسعار المنتجين تشير إلى تراجع في التضخم بالجملة، مضيفة أن “الإصلاحات الضريبية التاريخية وخفض القيود والهيمنة في قطاع الطاقة ستقود طفرة اقتصادية” على حد وصفها.

أبرز السلع المتأثرة بالرسوم الجمركية

أظهرت بيانات مؤشر الأسعار لشهر أغسطس زيادات كبيرة في السلع المستوردة بكثافة، أبرزها:

  • القهوة: +21% (مع فرض رسوم 50% على الواردات من البرازيل، التي تشكل نحو 80% من واردات البن الأميركي).

  • الأجهزة الصوتية: +12%

  • الأثاث المنزلي: +10%

  • الموز: +6.6%

  • فساتين النساء: +6.2%

  • الساعات: +5.6%

  • قطع غيار السيارات: +3.4%

عبء متزايد على الأسر

ارتفاع الأسعار يتزامن مع نمو أبطأ في الأجور، ما يزيد الضغط على الأسر ذات الدخل المحدود. وقالت هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في اتحاد “نافي فيدرال كريديت يونيون”: “من المقلق أن العديد من الاحتياجات الأساسية ارتفعت تكاليفها. الغذاء والوقود والملابس والسكن جميعها شهدت قفزات في الأسعار خلال أغسطس، وهذه مجرد بداية”، محذرة من تفاقم الوضع خلال الأشهر المقبلة.

وأشارت كلارا مور، 44 عامًا، باحثة في القطاع العام من نيوارك – نيوجيرسي، إلى أن نفقات المعيشة أصبحت أثقل: “فاتورة البقالة ارتفعت من نحو 175 دولارًا إلى 250 دولارًا في السنة الماضية وحدها”. وأوضحت أنها ألغت جميع خدمات البث وتوقفت عن التسوق عبر الإنترنت لتوفير المال.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الرسوم ستواصل دفع التضخم صعودًا حتى نهاية العام، مما سيجبر الأسر الأميركية على ترشيد إنفاقها. وقال ريان سويت، كبير اقتصاديي الولايات المتحدة في “أوكسفورد إيكونوميكس”: “سيغطي المستهلكون نحو ثلثي تكاليف الرسوم الجديدة على الواردات الأجنبية، وستنعكس هذه الزيادات على الأسعار تدريجيًا شهرًا بعد آخر”.

Continue reading “الرسوم الجمركية تشعل الأسعار في الولايات المتحدة وتضغط على المستهلكين”

الخطوط الجوية البريطانية تحظر على طاقمها شرب القهوة علنًا ضمن قواعد جديدة

لندن، 13 سبتمبر 2025 – قهوة ورلد – أعلنت شركة الخطوط الجوية البريطانية (British Airways) عن قواعد صارمة جديدة تتعلق بالمظهر والسلوك لطاقمها، تشمل حظر شرب القهوة أو أي مشروبات أخرى في الأماكن العامة أثناء ارتداء الزي الرسمي. ووفقًا للتعليمات المحدثة، يُسمح للموظفين فقط بشرب الماء خارج الأماكن المخصصة، وحتى ذلك يجب أن يتم بطريقة غير لافتة للنظر.

وتنطبق هذه القواعد على المضيفين والمضيفات إضافة إلى الطيارين، ما يعني نهاية مشهد اعتيادي كان فيه الطاقم يقتني قهوته قبل الرحلات من مقاهي مطار هيثرو في لندن. كما تمنع التوجيهات الجديدة استهلاك المشروبات الساخنة أو الغازية إلا في المقاصف أو غرف الاستراحة المخصصة للطاقم، مع حظر تام لشربها في مناطق انتظار الركاب أو الممرات العامة.

وتقول الخطوط الجوية البريطانية إن الهدف من هذه القواعد هو الحفاظ على صورة احترافية موحدة للشركة. وتشمل التعليمات أيضًا تفاصيل دقيقة حول المظهر الخارجي، بدءًا من ألوان طلاء الأظافر وأحمر الشفاه، وصولًا إلى تسريحات الشعر والنظارات المسموح بها.

وكان الزي الرسمي الجديد، الذي صممه خياط “سافيل رو” الشهير أوزوالد بواتينغ في أواخر عام 2023، قد أثار جدلاً واسعًا منذ إطلاقه. إذ واجهت الشركة انتقادات حادة بسبب قميص شفاف ضمن الزي، ما دفعها لاحقًا إلى التراجع عن بعض التوجيهات المتعلقة بالملابس الداخلية والتعهد بتعديلات تشمل استخدام أقمشة أكثر سمكًا بعد احتجاجات النقابة الممثلة للطاقم.

وتأتي هذه التشديدات في وقت تتجه فيه العديد من شركات الطيران العالمية إلى تخفيف القيود على مظهر طواقمها، بما في ذلك متطلبات المكياج وأنواع الأحذية ومعايير الوزن. لكن الخطوط الجوية البريطانية تسير عكس هذا التوجه، عبر فرض مزيد من الضوابط والرقابة.

كما شملت القواعد الجديدة موضوع “التنقل” أو ما يُعرف في قطاع الطيران بسفر أفراد الطاقم من مدينة أو بلد إلى آخر للوصول إلى قواعد عملهم. فقد حظرت الشركة على موظفيها ارتداء الزي الرسمي أثناء السفر على متن رحلاتها، في حين لا يزال يُسمح لأطقم شركات طيران أخرى بارتداء زيهم على متن رحلات الخطوط البريطانية، وهو ما أثار استياءً لدى الموظفين.

وبالإضافة إلى ذلك، فرضت الشركة قيودًا صارمة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. إذ تم منع أفراد الطاقم من التقاط صور أو مقاطع فيديو أو “سيلفي” داخل غرف الفنادق خلال فترات التوقف، بما في ذلك الوجهات السياحية الشهيرة مثل المالديف وكيب تاون وسنغافورة. كما شددت الشركة على أن حتى الحسابات الخاصة ليست استثناءً من هذه القواعد، بحجة مخاوف أمنية قد تستغلها جهات إجرامية عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد مواقع الطواقم.

وكانت تعليمات سابقة قد منعت بالفعل نشر أي محتوى يُلتقط أثناء أداء المهام المهنية، سواء على متن الطائرة أو في مكاتب تسجيل الدخول أو أثناء المرور عبر المطارات. وأكدت الشركة أن أي مخالفة لهذه التعليمات قد تؤدي إلى إجراءات تأديبية قد تصل إلى إنهاء الخدمة.

وتكشف هذه القرارات عن استمرار الجدل داخل قطاع الطيران حول التوازن بين المحافظة على صورة احترافية للشركات وبين احترام الحريات الشخصية للعاملين، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات متزايدة تتعلق بالثقافة المؤسسية والهوية المهنية.

Continue reading “الخطوط الجوية البريطانية تحظر على طاقمها شرب القهوة علنًا ضمن قواعد جديدة”

جفاف البرازيل يواصل إشعال أسعار القهوة عالميًا

دبي، 13 سبتمبر 2025 – قهوة ورلد – شهدت أسواق القهوة العالمية ارتفاعًا حادًا يوم الجمعة، حيث صعدت عقود أرابيكا لشهر ديسمبر بمقدار ‎+10.75‎ سنتًا (+2.78%) لتسجل أعلى مستوى لها منذ أربعة أشهر، فيما ارتفعت عقود روبوستا لشهر نوفمبر ‎+80‎ دولارًا (+1.77%) لتبلغ أعلى مستوى لها خلال أسبوع ونصف.

الجفاف المستمر في البرازيل، أكبر منتج للقهوة في العالم، يقف في صدارة أسباب هذا الصعود. فقد أعلنت شركة سومار ميتورولوجيا أن إقليم ميناس جيرايس، وهو أكبر منطقة لزراعة أرابيكا في البلاد، لم يشهد أي هطول للأمطار خلال الأسبوع المنتهي في 6 سبتمبر، وذلك في مرحلة حرجة تسبق إزهار أشجار القهوة.

كما ساهم ارتفاع الريال البرازيلي في تعزيز الأسعار، بعدما صعد يوم الجمعة إلى أعلى مستوى له منذ 15 شهرًا مقابل الدولار، وهو ما يقلل من جاذبية الصادرات بالنسبة للمزارعين البرازيليين ويشجع على تقليص المعروض في السوق.

في الولايات المتحدة، زادت المخاوف بشأن شح الإمدادات بعدما فرضت واشنطن رسومًا جمركية بنسبة ‎50%‎ على واردات البن البرازيلي، ما دفع المشترين الأميركيين إلى إلغاء عقود جديدة لشراء البن. ويُذكر أن نحو ثلث واردات الولايات المتحدة من القهوة الخضراء تأتي من البرازيل.

من جانب آخر، واصلت مخزونات القهوة في بورصة ICE التراجع، إذ هبطت مخزونات أرابيكا إلى أدنى مستوى لها في 16 شهرًا عند 669,251 كيسًا، فيما انخفضت مخزونات روبوستا إلى أدنى مستوى في أسبوعين عند 6,557 عقدًا.

وكشفت وكالة كوناب البرازيلية لتوقعات المحاصيل في تقريرها الأخير عن خفض تقديراتها لإنتاج أرابيكا لعام 2025 بنسبة ‎4.9%‎ ليبلغ 35.2 مليون كيس بدلًا من 37 مليونًا في مايو، كما خفضت تقديراتها لإجمالي إنتاج القهوة في البلاد بنسبة ‎0.9%‎ ليصل إلى 55.2 مليون كيس.

وعلى الصعيد العالمي، أعلنت المنظمة الدولية للقهوة (ICO) أن صادرات يوليو تراجعت بنسبة ‎1.6%‎ على أساس سنوي لتصل إلى 11.6 مليون كيس، فيما انخفضت الصادرات التراكمية من أكتوبر إلى يوليو بنسبة ‎0.3%‎ لتبلغ 115.6 مليون كيس.

وفي البرازيل، أظهرت بيانات وزارة التجارة تراجع صادرات البن غير المحمص في يوليو بنسبة ‎20.4%‎ لتصل إلى 161,000 طن متري. بينما أفاد مجلس مصدري القهوة سيسافيه أن صادرات البن الأخضر هبطت بنسبة ‎28%‎ إلى 2.4 مليون كيس، حيث انخفضت صادرات أرابيكا بنسبة ‎21%‎ وصادرات روبوستا بنسبة ‎49%‎، ليصل إجمالي صادرات يوليو إلى 2.7 مليون كيس، فيما تراجعت الشحنات بين يناير ويوليو بنسبة ‎21%‎ لتبلغ 22.2 مليون كيس.

أما على مستوى الإنتاج، فقد أعلنت تعاونية كوكسوب، أكبر تعاونية للقهوة في البرازيل، أن حصاد أعضائها اكتمل بنسبة ‎97%‎ حتى 5 سبتمبر. وبحسب شركة سافراس آند ميركادو، فإن حصاد موسم 2025/2026 اكتمل بنسبة ‎99%‎ حتى 20 أغسطس، مع إنهاء كامل لحصاد روبوستا بنسبة ‎100%‎ وأرابيكا بنسبة ‎98%‎.

في فيتنام، ثاني أكبر منتج عالميًا، انخفض إنتاج موسم 2023/2024 بنسبة ‎20%‎ على أساس سنوي ليصل إلى 1.47 مليون طن متري، وهو أدنى مستوى منذ أربع سنوات. كما تراجعت صادرات 2024 بنسبة ‎17.1%‎ إلى 1.35 مليون طن متري. ورغم ذلك، أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء ارتفاع صادرات الفترة بين يناير وأغسطس 2025 بنسبة ‎7.8%‎ لتبلغ 1.14 مليون طن متري.

من جهتها، توقعت وزارة الزراعة الأميركية (USDA) في تقريرها الصادر في 25 يونيو أن يرتفع الإنتاج العالمي في موسم 2025/2026 بنسبة ‎2.5%‎ ليصل إلى 178.68 مليون كيس، مع تراجع إنتاج أرابيكا بنسبة ‎1.7%‎ إلى 97.02 مليون كيس، وزيادة إنتاج روبوستا بنسبة ‎7.9%‎ ليصل إلى 81.65 مليون كيس. كما توقعت أن يرتفع إنتاج البرازيل بنسبة ‎0.5%‎ إلى 65 مليون كيس، وإنتاج فيتنام بنسبة ‎6.9%‎ ليصل إلى 31 مليون كيس، وهو أعلى مستوى منذ أربع سنوات. وتُقدر الوزارة أن المخزونات النهائية سترتفع بنسبة ‎4.9%‎ إلى 22.8 مليون كيس مقارنة بـ 21.7 مليون كيس في موسم 2024/2025.

لكن شركة فولكافيه توقعت عجزًا في سوق أرابيكا العالمية بمقدار ‎8.5‎ مليون كيس خلال موسم 2025/2026، وهو عجز أكبر من 5.5 ملايين كيس في موسم 2024/2025، ما يمثل السنة الخامسة على التوالي من تسجيل عجز في هذا المحصول الأساسي.

هذا المزيج من الجفاف في البرازيل، تراجع الصادرات، انخفاض المخزونات، والمخاوف التجارية، يضع أسواق القهوة أمام موجة جديدة من الاضطرابات، ويؤكد هشاشة التوازن بين العرض والطلب في أحد أهم السلع الزراعية في العالم.

Continue reading “جفاف البرازيل يواصل إشعال أسعار القهوة عالميًا”

بلاك روك كوفي بار تجمع 294 مليون دولار في اكتتابها العام وتتجاوز التوقعات

دبي – 12 سبتمبر 2025 – قهوة ورلد – نجحت سلسلة مقاهي بلاك روك كوفي بار، التي تتخذ من ولاية أريزونا الأمريكية مقراً لها، في جمع 294.1 مليون دولار من خلال طرحها العام الأولي في سوق ناسداك العالمي، متجاوزة هدفها المعلن البالغ 265 مليون دولار.

وقامت الشركة ببيع 14.7 مليون سهم بسعر 20 دولاراً للسهم، وهو أعلى من النطاق التسويقي المحدد بين 16 و18 دولاراً. وبهذا حققت تقييماً سوقياً بلغ 956.3 مليون دولار، متجاوزة التوقعات السابقة التي قدرت بنحو 861 مليون دولار. وسيبدأ تداول الأسهم اليوم تحت الرمز BRCB، مع وجود خيار للمكتتبين الرئيسيين لشراء ما يصل إلى 2.2 مليون سهم إضافي بالسعر ذاته.

تأسست بلاك روك عام 2008، وتمكنت منذ ذلك الحين من التوسع لتشغيل 160 فرعاً مملوكاً للشركة في سبع ولايات أمريكية تشمل: أريزونا، كاليفورنيا، كولورادو، أيداهو، أوريغون، تكساس وواشنطن. وتخطط الشركة لاستخدام عائدات الطرح في توسيع شبكتها بشكل كبير، مستهدفة الوصول إلى 1,000 فرع بحلول عام 2035.

وتعكس الأرقام المالية قوة نمو الشركة؛ إذ ارتفعت إيراداتها في عام 2024 بنسبة 21% لتصل إلى 161 مليون دولار، وفي النصف الأول من عام 2025 ارتفعت الإيرادات بنسبة 24% على أساس سنوي لتسجل 95 مليون دولار، فيما زادت المبيعات المماثلة بنسبة 10.1% خلال الفترة نفسها.

وبهذا الطرح الناجح وخطط التوسع الطموحة، تضع بلاك روك كوفي بار نفسها كلاعب صاعد بقوة في سوق المقاهي الأمريكي، معززة موقعها لمنافسة سلاسل كبرى عبر استراتيجية التوسع في الفروع المملوكة للشركة.

Continue reading “بلاك روك كوفي بار تجمع 294 مليون دولار في اكتتابها العام وتتجاوز التوقعات”

ستاربكس تخسر معركة القهوة في الصين وتستعد لبيع وحدتها

بكين – 11 سبتمبر 2025 – قهوة ورلد – كشفت وكالة رويترز للأنباء أن شركة ستاربكس الأمريكية العملاقة، أكبر سلسلة مقاهي في العالم، تواجه واحدة من أصعب المراحل في تاريخها بسوق القهوة الصيني، بعدما اضطرت إلى وضع خطة لبيع حصتها المسيطرة في وحدتها هناك في صفقة قد تصل قيمتها إلى نحو خمسة مليارات دولار. ويأتي هذا القرار بعد أعوام من التراجع الحاد في المبيعات وانحسار الحصة السوقية أمام منافسة محلية شرسة.

بحسب ما نقلته رويترز، وضعت ستاربكس قائمة نهائية تضم خمسة مستثمرين من كبرى شركات الاستثمار العالمية هم: كارلايل غروب، EQT، هونغشان كابيتال غروب (HSG)، بويُو كابيتال وبريمافيرا كابيتال، ومن المقرر أن يقدم هؤلاء عروضهم النهائية مطلع أكتوبر المقبل على أن يُتخذ القرار النهائي قبل نهاية الشهر نفسه. وتقدر مصادر مالية أن أرباح وحدة ستاربكس الصين قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء قد تتراوح هذا العام بين 400 و500 مليون دولار، ما يجعل تقييم الصفقة عند حدود خمسة مليارات دولار منطقيًا رغم ضغوط السوق.

الصين التي كانت تُعد جوهرة استراتيجية للشركة باتت تمثل تحديًا مريرًا؛ فخلال سنوات قليلة تراجعت حصة ستاربكس من 34% عام 2019 إلى نحو 14% فقط عام 2024، وفق بيانات مؤسسة Euromonitor. هذا التراجع جاء نتيجة صعود المنافسين المحليين مثل لوكن كوفي وكووتي كوفي ولاكي كب، الذين استطاعوا عبر الأسعار المخفضة والتطبيقات الرقمية المبتكرة أن يستقطبوا ملايين المستهلكين الصينيين، لا سيما الشباب. ولمواجهة هذا الضغط اضطرت ستاربكس في يونيو الماضي إلى خفض أسعار بعض منتجاتها وإطلاق مشروبات جديدة أكثر توافقًا مع الذوق المحلي، غير أن هذه المحاولات لم توقف نزيف المبيعات.

رغم ذلك، لا تزال الصين سوقًا لا يمكن للشركة الاستغناء عنه بسهولة، فهي تحتضن نحو 7,800 متجر تمثل ما يقارب 20% من إجمالي متاجرها عالميًا، وتسهم بنحو 8% من إيراداتها السنوية. ولهذا، فإن ستاربكس لا تسعى إلى الخروج الكامل من السوق بل إلى إعادة تموضع استراتيجي، حيث أكدت أنها ستحتفظ بحصة أقلية في الوحدة الصينية، إضافة إلى تمسكها بمصنع تحميص البن لضمان مراقبة الجودة، ما يضمن استمرار ارتباطها المباشر بالسوق.

المرشحون الخمسة يتمتعون بخبرة واسعة في مجال الأغذية والمشروبات، إذ تمتلك HSG حصة في سلسلة الشاي الشهيرة “هيتي”، بينما تدير كارلايل سلسلة المقاهي الكورية الجنوبية “A Twosome Place”. أما بريمافيرا كابيتال فلديها استثمارات في “يم تشاينا”، وEQT سبق أن امتلكت مجموعة المطاعم العالمية SSP، في حين تستثمر بويُو كابيتال في عملاق التجارة الإلكترونية “علي بابا”. هذه الخلفيات تجعلهم شركاء محتملين قادرين على ضخ خبرات ورؤوس أموال تساعد ستاربكس على مواجهة منافسيها الصينيين.

بيع الحصة المسيطرة لن يكون مجرد صفقة مالية، بل يمثل لحظة حاسمة في تاريخ ستاربكس بالصين. فالشركة التي دخلت السوق في بداية الألفية الجديدة باعتبارها رمزًا للحداثة الغربية تجد نفسها اليوم مضطرة للتخلي عن جزء من سيطرتها لصالح مستثمرين محليين ودوليين في محاولة لإنقاذ مكانتها. وبالنسبة للمستثمرين، فإن الصفقة تمثل فرصة نادرة لاقتناص حصة في سوق قهوة يُقدر بمليارات الدولارات وينمو بسرعة، لكنها في الوقت ذاته سوق معقدة تتطلب توازنًا دقيقًا بين الجودة والعرض السعري المناسب.

الصفقة المنتظرة قد تُعيد رسم خريطة القهوة في الصين، فنجاحها قد يمنح ستاربكس متنفسًا ماليًا ويساعدها على إعادة ضبط استراتيجيتها، لكنها أيضًا قد تُفسَّر كإشارة ضعف أمام تفوق المنافسين المحليين. وبين هذه القراءة وتلك، تبقى النتيجة الواضحة أن ستاربكس تخسر معركة القهوة في الصين، وتدخل مرحلة جديدة عنوانها الشراكة الاضطرارية وإعادة التموضع، في انتظار ما ستكشفه الأسابيع المقبلة من تفاصيل حول أكبر صفقة قد تهز صناعة القهوة العالمية هذا العام.

Continue reading “ستاربكس تخسر معركة القهوة في الصين وتستعد لبيع وحدتها”