كيم طومسون تكشف لـ«قهوة ورلد» خلفيات وأبعاد مركز تدريب الباريستا الجديد في دبي

دبي – علي الزكري

شهدت دبي يوم 25 سبتمبر 2025 محطة جديدة في رحلتها مع القهوة المختصة، حين افتتحت شركة «راو» للقهوة بالتعاون مع «ميلك لاب» مركزًا لتدريب الباريستا في مقرها بالقوز. الحدث الذي وُصف بأنه الأول من نوعه في الإمارات لم يكن مجرد افتتاح رسمي، بل إعلانًا عن رؤية أوسع لمستقبل المقاهي والتعليم في المنطقة.

وفي حديث خاص لـ«قهوة ورلد»، أوضحت كيم طومسون، الشريكة المؤسسة ومديرة الثقافة والعلامة التجارية في شركة «راو»، أن هذه الخطوة جاءت استجابة طبيعية للتحولات التي يشهدها قطاع القهوة، قائلة: «لا شيء مؤكد سوى التغيير، وصناعتنا تشهد الكثير منه. الطريقة التي يستهلك بها الناس القهوة تتطور، مع ظهور اتجاهات جديدة في النكهات وأساليب التحضير وأنماط الحياة. شعرنا أنه الوقت المناسب لإعادة التفكير في كيفية استمتاع العملاء بالقهوة ولمساعدة الجيل الجديد من الباريستا على التكيف والتفوق. في راو، نحن شغوفون بدعم هذا التطور عبر التعليم. وأُعجبنا كثيرًا بالتزام «ميلك لاب» بالجودة والاستدامة، خصوصًا في كيفية تطوير منتجاتها النباتية بالتعاون مع الباريستا، وإنتاجها باستخدام ممارسات زراعية مسؤولة. منتجاتهم تتماشى تمامًا مع قيمنا والمعايير التي نتمسك بها في القهوة المختصة.»

وعن تفاصيل الشراكة مع «ميلك لاب»، شددت طومسون على أن التعاون لم يكن مصادفة بل انطلق من أسس مشتركة، مضيفة: «نحن نحب الشراكات ذات المعنى، خصوصًا تلك التي تنطلق من قيم مشتركة مثل الجودة والأصالة. مراد جناكات من شركة «جار بريميوم فودز» قدم لنا منتجات «ميلك لاب»، وأُعجبنا على الفور بالمذاق والقوام وتنوعها في قائمتنا. ما يميز هذه الشراكة أنها تجمع بين علامتين تهتمان بصدق بتحسين تجربة الباريستا والعميل؛ «ميلك لاب» من خلال الابتكار في المنتج، و«راو» من خلال التعليم والجودة والمجتمع. معًا، نحن نبني جسرًا بين المنتج والممارسة.»

وبحسب طومسون، فإن الهدف الأساسي من المركز الجديد هو رفع مستوى الجودة عبر الصناعة، من خلال مشاركة المعرفة وتمكين الباريستا ليتمكنوا من تقديم أفضل ما لديهم لعملائهم. وقالت: «نحن نؤمن أن كل فنجان قهوة يجب أن يعكس العناية والمعرفة والشغف الكامن وراءه. ومن خلال تزويد الباريستا بفهم أعمق للمكونات التي يستخدمونها يوميًا، فإننا ندعم الاتساق والإبداع في المقاهي عبر المنطقة.»

ولم تقتصر طموحات «راو» على المحترفين فحسب، إذ أوضحت طومسون أن البرامج التدريبية ستفتح المجال أمام شريحة أوسع من المهتمين: «البرامج التدريبية ستلبي احتياجات جمهور واسع، من الباريستا في المقاهي المزدحمة إلى الأفراد الشغوفين بتحسين مهاراتهم المنزلية. ستكون الجلسات عملية وتفاعلية ومصممة وفقًا لسيناريوهات واقعية من بيئة المقهى. كل دورة تستكشف العلم والفن وراء تبخير الحليب، مع التركيز على كيفية تأثير مستويات الدهون والبروتين على الأداء والنكهة. الأمر يتعلق ببناء الثقة، سواء كنت باريستا يقدم 200 كوب يوميًا أو عاشق قهوة يسعى إلى إتقان طقوسه الصباحية.»

وعن المشهد التنافسي في دبي، أشارت طومسون إلى أن السوق يزداد حيوية وتنوعًا لكنه يحتاج إلى ضمان الاتساق في الجودة، مؤكدة: «مشهد القهوة في دبي نابض بالحياة، متنوع، ويتطور بسرعة. لكن مع توسع السوق، تظل الاتساق والتعليم التحدي الأكبر. لطالما آمنت «راو» أن التقدم الحقيقي يأتي من التعاون وتبادل المعرفة أكثر من المنافسة. هذا المركز الجديد هو امتداد لبرامجنا التدريبية الطويلة، والتي تتضمن بالفعل دورات معتمدة من جمعية القهوة المختصة (SCA) في مهارات الباريستا، والتحضير، والتذوق. وبإضافة سلسلة مخصصة لتدريب بدائل الألبان، نحن نمنح المشغلين والباريستا طبقة إضافية من الخبرة تنعكس مباشرة على تجربة العملاء.»

واعتبرت طومسون أن اختيار بدائل الألبان لتكون محورًا رئيسيًا في التدريب يعكس توجهات المستهلكين الجديدة، موضحة: «سلوك المستهلك تغير بشكل جذري. نرى حركة متزايدة نحو الخيارات النباتية وتفضيلًا للمشروبات الباردة والسريعة والجاهزة للتناول. هدفنا هو مساعدة الباريستا على مواكبة هذه الاتجاهات وتقديم هذه المشروبات بنفس العناية والاتساق التي تُقدَّم بها المشروبات المعتمدة على الألبان. لكل نوع من منتجات «ميلك لاب» – من اللوز إلى الشوفان وجوز الهند – خصائصه المميزة. وفهم هذه الخصائص يفتح المجال أمام إعداد فنجان أكثر توازنًا ومتعة. الأمر يتعلق بفهم المكوّن واحترامه وضمان أن تكون التجربة النهائية في الفنجان استثنائية.»

وفي ختام حديثها مع «قهوة ورلد»، شددت طومسون على أن تمكين الباريستا هو الطريق الأمثل لرفع وعي المستهلك وتعزيز العلاقة بينه وبين القهوة المختصة: «تمكين الباريستا هو أحد أقوى الطرق لرفع وعي المستهلك. عندما يكون الباريستا واثقًا وذو معرفة وشغف، فإن هذه الطاقة تنتقل إلى العميل مع كل تفاعل وكل فنجان. التعليم يخلق رابطًا، والرابط يبني الولاء. من خلال الاستثمار في مهارات الأشخاص خلف البار، نحن لا نحسن معايير الجودة فحسب، بل نعمق أيضًا العلاقة بين المستهلك والقهوة المختصة نفسها.»

بهذا التصور، يظهر مركز «راو × ميلك لاب» لتدريب الباريستا ليس كمؤسسة تعليمية فحسب، بل كمساحة للتجربة والتبادل وبناء مجتمع أكثر وعيًا. وهو أيضًا، كما تقول كيم طومسون، دليل إضافي على المكانة المتنامية لدبي كمحطة عالمية تتقاطع فيها الابتكارات مع الاستدامة في مشهد القهوة المختصة.

Continue reading “كيم طومسون تكشف لـ«قهوة ورلد» خلفيات وأبعاد مركز تدريب الباريستا الجديد في دبي”

من بطل التحميص إلى مدرّب عالمي: رحلة دافيدي كوبيللي «مقيّم جودة القهوة المطوَّر» في القهوة المختصة

دبي – علي الزكري

في عالم القهوة المختصة، لم يحقق مرتبة مدرّس «مقيّم جودة القهوة المطوَّر» سوى عدد قليل حتى الآن. ومن المؤكد أنه خلال الأسابيع المقبلة سيزداد هذا العدد، لكن دافيدي كوبيللي، خبير القهوة والمستشار وبطل إيطاليا في التحميص لعام 2020، هو أول أوروبي يحصل على هذا اللقب. من منصات البطولات إلى مزارع بلدان المنشأ، ومن قيادة جمعية القهوة المختصة في إيطاليا إلى الفوز ببطولة التحميص الإيطالية، تتجسد قصته في شغف لا ينضب وإصرار متواصل على رفع معايير التعليم والتقييم في القهوة.

أعلنتَ مؤخرًا أنك أصبحت واحدًا من قلة قليلة حول العالم أكملوا برنامج مدرّس «مقيّم جودة القهوة المطوَّر» — وبعلامة كاملة 100%. ما مدى صعوبة هذه العملية بالنسبة لك؟ وماذا يعني لك هذا الإنجاز على الصعيدين الشخصي والمهني؟

هو واحد من أوائل المدربين الذين اجتازوا اختبار «مقيّم جودة القهوة المطوَّر». في ذلك الوقت، كان هناك على الأرجح فقط 3 أو 4 أشخاص في العالم قد اجتازوه. أما اليوم، فقد أصبح عدد الناجحين أكثر بكثير. تحقيق هذا الإنجاز كان مجزيًا للغاية، خصوصًا بالنظر إلى الاستثمار الكبير من الوقت والطاقة الذي تطلّبه. المعايير للمدربين عالية جدًا؛ فلا مجال للخطأ إطلاقًا، ويجب الحصول على علامة كاملة 100% في امتحان من 50 سؤالًا يغطي الدورة بأكملها. وهذا ما يجعل الترخيص صعبًا للغاية، لكنه في الوقت نفسه مناسب تمامًا. ومن خلال هذه العملية الصارمة، أوضحت جمعية القهوة المختصة أن الدورة الجديدة ليست أدنى من برامج «معهد جودة القهوة» السابقة، خاصة فيما يتعلق بجودة المدربين.

بدأتَ في صناعة الأغذية قبل أن تكرّس نفسك بالكامل للقهوة. ما نقطة التحول التي جعلتك تختار هذا المسار؟ وكيف شكّلت تلك التجارب المبكرة شخصيتك المهنية اليوم؟

بدأتُ مسيرتي في قطاع الضيافة قبل أكثر من 30 عامًا، لكن منذ ما يقرب من 15 عامًا كرّستُ نفسي بالكامل لعالم القهوة. في الجزء الأول من مسيرتي، كان تركيزي منصبًّا على المشروب ذاته. ثم، وعلى مدار أكثر من سبع سنوات، توسعتُ لأشمل سلسلة التوريد كاملة، وهو ما أصبح جزءًا أساسيًا من رحلتي المهنية؛ حيث فتحتُ محمصة وسافرتُ إلى بلدان المنشأ لتقديم التدريب الحسي. لا أعرف بالضبط كيف حدث الانتقال إلى القهوة — فالشغف غالبًا يولد وينمو دون سبب محدد. لكنني كل يوم أستيقظ سعيدًا وممتنًا لأنني أمارس أفضل عمل في العالم: العمل الذي أحبّه.

درّبتَ مئات المحترفين في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه بنيتَ سمعة قوية كمستشار. كيف تدير هذين الدورين — كمدرّس ومستشار — من دون أن ينعكس ذلك على جودة أيٍّ منهما؟

خلال 15 عامًا من التدريب في عالم القهوة، أعتقد أنني درّبتُ أكثر من ألف محترف. وفي كل مرة كان هذا دافعي للاستمرار. هدفي كان دائمًا أن أشارك خبرتي مع الطلاب، وأن أتعلّم منهم أيضًا، وأن أخلق تبادلًا حقيقيًا — وهو الهدف الذي ما زلت أعمل من أجله اليوم. التدريب ليس من طرف واحد، بل هو تبادل مهني حقيقي. عندما يقودك شغفٌ حقيقي، يمكنك أن تفعل أي شيء. بالنسبة لي، القهوة هي الشغف الخالص والتفاني الصادق.

قليلون هم الذين يغطّون مجالات عديدة كما تفعل أنت — الباريستا، والتخمير، والقهوة الخضراء، والتحليل الحسي، والتحميص. كيف بنيت هذه الخبرة الواسعة؟ وما الفوائد التي تقدمها لطلابك؟

هناك مثل يقول: «من يعرف كل شيء لا يتقن شيئًا»، وأنا أتفق جزئيًا مع ذلك. في حالتي، بدأتُ رحلتي بتكريس النصف الأول لعالم الباريستا والمشروب — أولًا بالمنافسة، ثم لاحقًا كحكم دولي في بطولات الباريستا. ومن هناك توسعتُ لأشمل التحليل الحسي، والتحميص، وسلسلة التوريد. ليس من المستحيل أن تتقن مجالات متعددة، لكنني لا أرى نفسي بطلًا خارقًا حقق ذلك بطريقة استثنائية. أنا فقط أؤمن بأن الشغف الحقيقي (وليس الدافع التجاري) يمكن أن يقودك إلى النجاح. كما قلت سابقًا، أنا مكرّس للقهوة. إنها شغفٌ يستهلك حياتي؛ وباستثناء السفر، لا شغف لي آخر. أعتقد أن ميزة طلابي هي أن خبرتي الواسعة تسمح لنا باستكشاف موضوعات متعددة بشكل شمولي، داخل الصف وخارجه. ففي سلسلة التوريد مثل القهوة، كل عنصر يتقاطع مع الآخر ويؤثر فيه. علاوة على ذلك، لستُ من المدربين الذين يلتزمون بالنص الحرفي للدورات من دون فتح المجال للنقاش. أشجّع دائمًا على طرح الأسئلة — وفي الواقع أحبّها.

الفوز ببطولة التحميص الإيطالية عام 2020 كان محطة مهمة، ثم حققتَ مراكز متقدمة لاحقًا على مستوى العالم. ماذا علّمتك تلك المنافسات عن القهوة — وعن نفسك؟

في عام 2020، وبعد عامين فقط من دخولي عالم التحميص، فزتُ ببطولة التحميص الإيطالية. كان ذلك شعورًا لا يصدَّق! كنتُ أول من لم يصدّق الأمر، خاصةً أنني ذهبتُ فقط على أمل ألّا أكون في المركز الأخير وأن أكتسب بعض الخبرة. لكن بعد أن حققتُ المركز السابع في بطولة العالم عام 2022، والمركز الثاني في البطولة الوطنية عام 2023، بدأتُ أعتقد أنني ربما لستُ سيئًا تمامًا في هذا المجال. والأهم من ذلك أنه أسكتَ المنتقدين والحاسدين — وهم كثيرون دائمًا في عالم القهوة. وهذا ضاعف من شعور الرضا.

بصفتك حكمًا وطنيًا ودوليًا، شاهدتَ أفضل الباريستا والمحمّصين على المنصات. ما الذي تبحث عنه في البطل؟ وما الذي يميّز المنافس الجيد عن المنافس العظيم؟

أن تكون حكمًا هو مسؤولية — على الأقل هذا ما أراه دائمًا. من الرائع أن أكون قادرًا على دعم بنية الصناعة، وغالبًا الجيل القادم من المحترفين. لكن هذا ليس كل شيء. في السنوات الأخيرة، دُعيتُ أكثر فأكثر للمشاركة كحَكَم حسي في لجان التذوق الخاصة بالمزارعين، مباشرةً في بلدان المنشأ. وهذا أصبح محور اهتمامي منذ جائحة كوفيد. إنها مسؤولية من نوع آخر، لأنك تشعر أن حكمك قد يؤثر على مستقبل عائلاتٍ زراعية. هذه المسؤولية تثقل كاهلي، وتجعلني أبذل أقصى درجات المهنية والدقة في التقييمات.

عندما انتُخبتَ منسّقًا وطنيًا لجمعية القهوة المختصة في إيطاليا، تحدّثتَ عن إخراج القهوة المختصة من إطارها الضيّق. ما الخطوات التي اتخذتَها نحو هذا الهدف؟ وما التحديات الباقية لجعل القهوة المختصة أكثر قربًا من المستهلك اليومي؟

في دوري كمنسّق وطني بين عامَي 2022 و2024، عملتُ على توسيع سوق القهوة المختصة خارج الدائرة الضيّقة التي احتلتْها في إيطاليا خلال السنوات الأخيرة. كان النمو شبه متوقف، لأن القهوة المختصة باتت تُرى بشكل متزايد على أنها مجرد منتج باهظ وحامض، بدلًا من كونها قيمةً لسلسلة التوريد بأكملها. مع فريق التنسيق لتلك الفترة، طبّقنا استراتيجيات تواصل تأخذ المنتج إلى ما بعد دائرة «هواة القهوة»، وهدفُنا كان جعْل القهوة المختصة في متناول جمهورٍ أوسع باستخدام لغةٍ أبسط، وتسليط الضوء على أهمية سلسلة توريدٍ مستدامة.

قدّمت جمعية القهوة المختصة مؤخرًا «نظام تقييم القيمة» في القهوة، وانضمّ إليه أيضًا «معهد جودة القهوة». يرى البعض ذلك خطوةً رائدة، فيما يخشى آخرون من حدوث لبس أو تضارب مع بروتوكولات قائمة مثل شهادات «معهد جودة القهوة». كيف ترى هذا النظام يُشكّل مستقبل تقييم القهوة؟ وما أثره على المزارعين والمنتجين والصناعة ككل؟

عندما قُدّم «نظام تقييم القيمة» عام 2022، لم يراهن كثيرون على نجاحه. كان هناك قدرٌ كبير من الشكوك، خصوصًا لدى المحترفين الذين نشأوا مع «استمارة التذوق لعام 2004» الخاصة بجمعية القهوة المختصة (والتي استخدمها لاحقًا معهد جودة القهوة). وشمل ذلك أولئك الذين استثمروا الكثير من المال والطاقة ليصبحوا «مقيّمي جودة» أو «مدرّسي تقييم». لا ألومهم، لكن من الواضح أن هذا النظام الجديد هو النهج العصري للعلم الحسي، بينما النظام السابق لم يعد كذلك. واليوم، لا توجد منافسة بين جمعية القهوة المختصة ومعهد جودة القهوة، إذ يركّز المعهد على بلدان المنشأ والعمل الميداني، بينما تركز الجمعية على التحليل الحسي، بما في ذلك دورة «مقيّم جودة القهوة المطوَّر». وربما لم تكن هناك منافسة أصلًا؛ فمن الصعب مقارنة نظامٍ قديم لم يُحدّث منذ أكثر من عشرين عامًا بنهجٍ حديث قائم على أسس علمية. أما الثورة الحقيقية والفورية فهي أن قيمة القهوة عبر السلسلة لم تعد تُختزل في درجة واحدة ذاتية، بل باتت تُوزَّع عبر عدة سمات تحدد القيمة النهائية. الأثر مباشر: لم يعد المزارعون مضطرين لقبول درجة جافة وغير مفسرة؛ بل أصبح بإمكانهم مناقشة القيمة استنادًا إلى سمات متعددة تبررها.

تغيّرت القهوة المختصة جذريًا خلال العقد الأخير. أين ترى الفرص الكبرى للنمو والابتكار في قطاع القهوة الأوروبي؟

لقد خضع عالم القهوة لتحولاتٍ جذرية. استهلاك القهوة المختصة تطوّر ويستمر في النمو عامًا بعد عام عبر جميع الأسواق، مع ازدياد وعي المستهلكين بما يشترونه ويستهلكونه. مفتاحُ المستقبل بلا شك هو المعلومات المرتبطة بالمنتَج، وتحديدًا المزاوجة بين القيمة الخارجية والبروفايل الحسي. بالنظر إلى الأمام، أرى مستقبلًا يقوم على قدرٍ أكبر من الشفافية، مع التركيز على مقاييس مثل «سعر المزرعة» للمنتج النهائي، وليس مجرد درجة تذوّق. وأعتقد أن الفرص ستستمر في النمو للمحترفين الذين يتخصصون ويصنعون مكانتهم الخاصة في السوق.

بالنظر إلى رحلتك — من مدرّس إلى بطل، ثم مستشار، وقائدٍ في جمعية القهوة المختصة — ما الإنجاز الذي يمنحك أكبر قدرٍ من الرضا؟ وما الذي يدفعك للاستمرار؟

الحياة هي تطوّر مستمر. بالنسبة لي، هذا هو التعريف الحقيقي للعيش. أحيانًا تتأقلم، لكن في كثيرٍ من الأحيان عليك أن تتطوّر — وهذا هو مبدئي. الأمر لا يتعلّق بالسعي وراء سعادةٍ لا تُنال أبدًا، بل يتعلق بالجهد الدائم للتحسّن، وجمع المزيد من الخبرات في كل ما تقوم به. علّمني والدي أن أبذل قصارى جهدي دائمًا، لكي أستمتع بالرحلة، سواء وصلتُ إلى القمة أم لا. فالنجاح هو مجرد قمة جبلٍ جليدي بُني على الهزائم والإحباط وخيبات الأمل والكفاح والضحك والحماسة، وغير ذلك من المشاعر. من الخارج، لا يرى الناس سوى الوجهة؛ ولا يرون ما يحدث أثناء الرحلة. بالنسبة لي، كل محطة — إيجابية كانت أم سلبية — كانت خبرة ساعدتني على النضج والنمو كإنسان. وهذا هو النجاح الحقيقي. ولهذا السبب، لا أملك «إنجازًا واحدًا» هو الأكثر إرضاءً؛ بل هو مجموع كل تلك المحطات التي تجعلني شخصًا أفضل.

ما نصيحتك للشباب الذين يحلمون بأن يسيروا على خُطاك في صناعةٍ عالمية تنافسية بهذا القدر؟

لا تتخلَّ عن شيء تؤمن به، ولكن قبل كل شيء: آمن بنفسك. لا وجود للأبطال الخارقين ولا للمعلمين المعصومين؛ هناك فقط أناسٌ يقدّمون أقصى ما لديهم للوصول إلى أهدافهم. حدِّد هدفًا، ثم اعمل خطوةً بخطوة لتحقيقه. وإذا صنعتَ محطاتٍ وسيطة على الطريق، فسيبدو الأمر أقل استحالةً بكثير.

Continue reading “من بطل التحميص إلى مدرّب عالمي: رحلة دافيدي كوبيللي «مقيّم جودة القهوة المطوَّر» في القهوة المختصة”

رنا إبراهيم: القهوة بالنسبة لي فن وحياة.. و«إدّا أرابيكا» مساحة للقصص والإنسانية

دبي – علي الزكري

في حضرة القهوة، يصبح الحديث أشبه بمقطوعة موسيقية؛ لكل رشفة نغمة، ولكل حبة حكاية، ولكل يدٍ تزرع أو تُحضّر أثرٌ يبقى. هكذا ترى رنا إبراهيم القهوة: ليست مشروبًا عابرًا، بل مساحة للفن والروح والإنسانية. في حوارها مع قهوة ورلد تكشف لنا كيف تحوّل فنجان بسيط إلى رحلة وجودية، وكيف استطاعت أن تصوغ تجربتها في مقاهيها ومشاريعها لتكون امتدادًا للفن الذي أحبته منذ الطفولة.

بين “إدّا أرابيكا” و” أس كوفي شوب” في بيروت و«قهوة السوق» في بلدة بعقلين، بين التعليم والتجريب، وبين الريشة والفنجان، نسجت رنا عالمًا خاصًا بها، حيث القهوة ليست مجرد مشروب بل لغة للحضور والهوية والإبداع.

ندعوكم الآن للاستمتاع بقراءة هذا الحوار الثري والملهم مع رنا إبراهيم، حيث تتقاطع القهوة مع الفن، وتتحول الطقوس اليومية إلى حكايات تستحق أن تُروى.

كيف بدأت رحلتك في عالم القهوة، ومتى أدركتِ أن هذا المجال سيصبح جزءًا من هويتك المهنية والشخصية؟

القهوة كانت دائمًا جزءًا من حياتي منذ الطفولة؛ اعتادت عائلتي أن تستمتع بها يوميًا، ومع مرور الوقت أصبحت عادةً طبيعية بالنسبة لي أيضًا. لكن نقطة التحوّل الحقيقية جاءت عندما انتقلت إلى لندن. كنت أدرس الفنون الجميلة في إحدى الكليات هناك، وأحتفظ بمرسم في شرق المدينة، وهو حي يضم بعضًا من أوائل محامص الموجة الثالثة. هناك بدأت أنظر إلى القهوة بنظرة مختلفة؛ لم تعد مجرد روتين يومي، بل أصبحت ممارسة تحمل وعيًا ومعنى أعمق.

حركة الموجة الثالثة فتحت أمامي نافذة على القصة الكامنة وراء كل فنجان: مصدر الحبوب، هوية المزارعين، والرحلة التي تقف خلفها. ومن هنا تبدّل مفهومي للقهوة كليًا؛ فلم تعد مجرد مشروب، بل أصبحت وسيلة للفهم والتقدير.

التحول الأكبر حدث حين التحقت بدورة «مقدمة في القهوة» في أحد المقاهي التعليمية في لندن، مع مدرّب بارز أصبح فيما بعد عميدًا للدراسات في مؤسسة متخصصة. سألني سؤالًا بسيطًا لكنه عميق: «لماذا تريدين أن تتعلمي عن القهوة؟» توقفت لحظة للتفكير؛ فحتى ذلك الوقت كان اهتمامي منصبًا على فكرة مزج القهوة بالطعام، وكنت أتخيل أنني سأفتتح مقهى في المستقبل. لكن سؤاله دفعني إلى البحث في العمق.

أجبته قائلة: «لأنني أود في يوم من الأيام أن أفتتح مقهى خاصًا بي». لم يكن اهتمامي حينها منصبًا على القهوة وحدها، بل على فكرة جمع الناس عبر الطعام والضيافة. فقد نشأت في بيئة قريبة من عالم الأطعمة والمشروبات، وعملت في هذا المجال، وكنت أستمتع بروح التواصل والعلاقات التي تنشأ حول المائدة.

ذلك السؤال جعلني أدرك الرابط بين كل هذه العناصر: لم يكن هدفي أن أصبح مدرّبة قهوة أو متخصّصة أكاديمية، بل أن أخلق مساحة دافئة تجمع بين الناس، حيث يلتقون على قهوة جيدة وطعام بسيط.

وبعد سنوات، عندما افتتحت إدّا أرابيكا، شعرت أنني وجدت صوتي الحقيقي في عالم القهوة. لم يكن مجرد مشروع تجاري، بل مساحة التقت فيها اهتماماتي جميعها: الطقوس، والفن، والقهوة، والمجتمع، والضيافة.

لو لم تكوني اليوم في صناعة القهوة، أين كنتِ ترين نفسك؟

ما زلت حتى اليوم مرتبطة بالفن، فما زلت أرسم. كان الفن دائمًا ثابتًا في حياتي، وأتخيل أنني لو لم أختر القهوة لكنت ما زلت أعمل في هذا المجال، أستكشف الموضوعات التي تلهمني دائمًا: المكان، والثقافة، والهوية، والتحوّل.

أغلب أعمالي الإبداعية، سواء كانت بصرية أو مكانية، تدور حول بناء فضاءات والتفكير في كيفية اجتماع الناس وتشكيل المجتمعات وتجربة الحياة العامة. ولهذا السبب غالبًا ما أتعاون مع معماريين ومفكرين حضريين؛ فأنا مفتونة بكيفية تصميم المساحات بحيث تكون عملية وتحمل معنى في الوقت نفسه.

حتى عندما أصمّم مقهى، أتعامل معه كلوحة فنية: أفكر في الحركة، والتدفق، والسكون، والتفاعل. بالنسبة لي، كل مساحة هي فرصة للتوقف، والتواصل، ولإحساس بالانتماء. وهذا الخيط يربط بين الفن ورؤيتي للضيافة.

الرسم هو جوهر كل ما أقوم به. حتى الطريقة التي أصف بها القهوة — جسدها، حموضتها، مذاقها اللاحق — تشبه إلى حد كبير الطريقة التي أصف بها اللوحات: لون، وشكل، وتكوين. هناك لغة مشتركة بين الاثنين أكثر مما يتصور الكثيرون.

إذن، لو لم أكن في القهوة، لكنت ما زلت أعمل مع الناس والمكان والشكل، من خلال الرسم والتصميم وسرد القصص. القهوة جاءت لتكون الوسيط الذي جمع هذه الشغف كلها في مساحة واحدة.

ما العلاقة بين الفن والقهوة بالنسبة لكِ؟ وهل تعتبرينهما شكلين من أشكال الإبداع؟

القهوة والفن بالنسبة لي مرتبطان دائمًا. كلاهما يقوم على البنية والإيقاع ونوع من المنطق الذي أعتبره بمثابة «المحددات».

في القهوة هناك معايير مثل الجرعة، والنتيجة، ووقت الاستخلاص، ودرجة الحرارة، وحجم الطحن. هذه ليست قيودًا، بل هي الأساس الذي يفتح الباب أمام الإبداع. والفن يعمل بالطريقة نفسها: التكوين، والتوازن، والألوان، والطبقات تخلق الإطار الذي يسمح بالتعبير.

عندما أرسم، أنشغل بالشكل والملمس والفراغ والحركة. وعندما أُحضّر القهوة، أركز على الجسد والحموضة والمذاق اللاحق والإحساس في الفم. في جوهرهما كلاهما لغتان للتعبير. حركة الفرشاة على القماش لا تختلف كثيرًا عن تدفق الماء عبر حبوب البن.

ما يجمعهما هو الحضور الكامل. سواء أمام لوحة أو فنجان قهوة، النتيجة تتشكل عبر مئات القرارات الصغيرة التي قد لا يلاحظها الآخرون. ولهذا أرى القهوة والفن كممارستين متوازيتين: إبداعيتين نعم، لكنهما أيضًا تحتاجان إلى انضباط، وتمنحان حرية داخل إطار محدد، وتعكسان جانبًا عميقًا من ذاتي.

ما الذي يميز إدّا أرابيكا عن غيره من المقاهي في بيروت؟ وكيف وُلدت فكرته؟

وُلد إدّا أرابيكا عام 2021 في وقت عصيب في لبنان، مع انهيار النظام المصرفي. الغريب أن تلك الأوقات الصعبة جعلت الناس أقرب من بعضهم، وأصبح فنجان القهوة وسيلة للحضور والتوقف، وللتمسك بشيء يمنح الطمأنينة.

منذ البداية أردت أن يكون «إدّا» مساحة مفتوحة، ليس فقط في تصميمها المادي، بل في روحها. مكان يستطيع الناس فيه أن يتفاعلوا ويطرحوا الأسئلة ويبدأوا حوارات، بعيدًا عن الطابع التجاري البحت. كنا نهتم دائمًا بجودة المحصول والتحميص والطريقة، لكن هدفنا لم يكن السعي وراء الكمال، بل خلق صلة إنسانية حقيقية.

مع الوقت أصبح «إدّا» مكانًا يلتقي فيه العاملون في المقاهي الأخرى بعد دوامهم، يجلبون حبوبًا لتجارب التذوق أو فقط للجلوس وتبادل الحديث. لم يكن هذا مخططًا، لكنه حدث طبيعيًا، وتحول المكان إلى نقطة تجمع للمجتمع.

موقعه في منطقة كليمنصو، مقابل المستشفى الجامعي الأمريكي، ساعد أيضًا في جذب تنوع واسع من الناس، بعضهم لم يكن يعرف القهوة المختصة من قبل. ومع مرور الوقت، بدأوا يتذوقون ويسألون ويكتشفون رحلة القهوة من المصدر إلى الفنجان.

هناك أيضًا بعد شخصي وراء الفكرة؛ شريكي وليد، وهو معماري وطاهٍ، اقترح عليّ أن أفتح ركنًا للقهوة داخل أحد مطاعمه. المدهش أنني قبل ثلاث سنوات كنت قد طلبت منه نفس الشيء، لكنه لم يتحقق وقتها. وحين طلب مني هذه المرة لم أستطع أن أرفض. تصميم وليد دائمًا يحمل طبقات ومعاني، ولهذا جاء بار «إدّا» مختلفًا؛ فهو ليس مجرد طاولة بل شريط حقيقي صُمم بعناية ليكون للقهوة.

حتى الاسم له رمزيته؛ «إدّا» كلمة من الميثولوجيا الإسكندنافية وتعني مجموعة من الحكايات والمعارف التي تنتقل عبر الأجيال، و«أرابيكا» هو نوع البن الذي نعمل به. معًا أصبح الاسم تعبيرًا عن مشاركة القصص والمعرفة وربط الناس بالقهوة.

كيف تقيّمين مشهد القهوة في لبنان اليوم؟ وما أبرز التحديات التي تواجهينها في إدارة مقهى مختص في ظل الوضع الاقتصادي؟

مشهد القهوة المختصة في لبنان ما زال ناشئًا، لكنه يحقق تقدمًا رغم الأوضاع القاسية: الانهيار الاقتصادي، والتضخم، ونقص الموارد. ومع ذلك نحن نواصل العمل بما يتاح لنا. بالمقارنة مع أسواق أكثر استقرارًا، ما زال أمامنا الكثير من العمل لبناء القاعدة.

التحديات يومية ولا تنتهي: أحيانًا تنفد أبسط المستلزمات، وما يُفترض إنجازه في يوم قد يستغرق ثلاثة أيام. انقطاع الكهرباء وتأخر الشحنات وسلاسل التوريد المقطوعة جزء من حياتنا اليومية. ومع الوقت يتعلم الإنسان أن يتأقلم.

العمل في هذه الظروف يغيّر نظرتك للأشياء: تدرك أن وجود الماء والحرارة والبن كافٍ. أي قهوة أفضل من انعدامها. وما هو أبعد من ذلك يصبح هدية. هذه التجربة تعلّمك التواضع، وتجبرك على المرونة والتركيز على الحاضر، وتقدير ما هو متاح بالفعل.

us coffee shop

ما الذي دفعكِ إلى تأسيس «أس كوفي شوب»؟ وهل يختلف من حيث الجمهور والانتشار؟

«أس كوفي شوب» يقع في وسط بيروت في منطقة ستاركو. أشعر أنه فصل جديد، لكنه وُلد بفضل إدّا أرابيكا. ففي «إدّا» كنت أركز على التوجيه وتعليم الناس عن المصدر والتحضير والتذوق. أما « أس كوفي شوب » فحمل روحًا أخف وأكثر مرحًا. المكان نابض بالحياة، شبابي، مفعم بالطاقة. القهوة فيه مدروسة بعناية، والجودة حاضرة، لكن الهدف ليس الكمال بل خلق مساحة للتجربة والفرح.

الفكرة بدأت عندما تواصل معي أحد الشركاء لطلب استشارة في القهوة، ومن هناك نمت الفكرة. جمعت فريقًا أثق به وأحب العمل معه، وبنينا المشروع سويًا. بدأنا التنفيذ خلال فترة الحرب، ورغم الصعوبات استمررنا حتى الافتتاح. تلك الروح القوية انعكست على شخصية المكان.

حتى التصميم والألوان مستوحاة من لوحاتي، وهذا أعطى المكان طابعًا شخصيًا ومشرقًا. وفريق «إدّا» يعمل بالتناوب بين المقهَيَين، مما جعل الروح واحدة في كليهما.

ما يميز «أس كوفي شوب» هو تنوع جمهوره: مصممون، فنانون، طلاب، جيل شاب، محترفون، وعشاق قهوة فضوليون. لم يكن محصورًا في فئة ضيقة بل مفتوحًا للجميع. وهذا ما أحبه فيه أكثر: مكان بسيط، صادق، يرحّب بالناس كما هم.

لماذا قررتِ إطلاق برنامج «بارستا هاسل بالعربية»؟ وما أهمية توفير محتوى تدريبي باللغة العربية للمهنيين في القهوة؟

في عام 2017 تواصل معي جيريمي تشالندر، الذي يشغل اليوم منصب عميد الدراسات في المنصة، واقترح أن نطلق النسخة العربية. شعرت فورًا أن الفكرة صائبة. واصلنا النقاش حتى انطلق المشروع فعليًا عام 2019.

هذه المنصة تميزت بأنها سهلة الوصول، تعليمها واضح وجذاب، ولا تحتاج إلى سفر أو تكاليف كبيرة. لذلك كان توفيرها بالعربية أكثر من مجرد ترجمة كلمات، بل فتح باب المشاركة والشمولية. فليس بإمكان الجميع في منطقتنا حضور الدورات العالمية، لكن بهذه الخطوة صار بإمكان المزيد من المهتمين تطوير مهاراتهم ومعارفهم.

بالنسبة لي لم يكن الأمر محصورًا بالمهنيين فقط، بل أردت أن يشمل الهواة ومن يحضّرون في بيوتهم، وأصحاب المقاهي، وكل من لديه فضول تجاه القهوة. التعليم يجب أن يكون مفتوحًا ومرحّبًا ومتوفرًا للجميع.

rana ibrahim

هل واجهتِ صعوبات في نقل المحتوى التدريبي إلى العالم العربي؟ وكيف كان التفاعل معه؟

بالطبع واجهنا صعوبات. فترجمة محتوى القهوة إلى العربية لم تكن مجرد نقل كلمات من لغة إلى أخرى. أحيانًا لم تكن هناك مصطلحات تقنية مكافئة بالعربية، فكنا مضطرين إلى صياغة مفردات جديدة يسهل فهمها. ثم إن العربية نفسها متعددة اللهجات، وما يصلح في لبنان قد لا يتقبله القارئ في المغرب أو الخليج. لذلك سعينا إلى لغة عربية حديثة، محايدة، سهلة، وقريبة من الجميع.

التحدي الآخر كان النبرة؛ فالمنصة بطبيعتها تقنية جدًا، لكن هدفنا كان جعلها أكثر ودًّا وقربًا من القارئ. لم نخاطب المحترفين فقط، بل أردنا أن يشعر أي قارئ بالترحيب.

أما التفاعل فقد كان مشجعًا جدًا؛ الكثيرون كانوا بانتظار هذه الخطوة. وتلقينا ردود فعل إيجابية خصوصًا ممن لم تتح لهم فرصة التعلم المنظم بالعربية من قبل. بالنسبة للكثيرين كانت هذه المرة الأولى التي يشعرون فيها أنهم جزء من الحوار العالمي حول القهوة.

ماذا يعني لكِ حصولك على شهادة «كيو غريدر»؟ وكيف أثرت على طريقتك في تذوق القهوة وتقييم المحاصيل؟

الحصول على هذه الشهادة بالنسبة لي مسؤولية أكثر منه لقبًا. فقد منحتني إطارًا منهجيًا لتذوق القهوة وتقييمها، لكنها قبل ذلك علمتني الإصغاء للفنجان بطريقة مختلفة، والاقتراب من عمل المزارعين بعدل وصدق.

هذه التجربة درّبت حواسي على التركيز والدقة، لكنها في الوقت ذاته جعلتني أكثر تواضعًا. فالقهوة ليست مجرد أرقام أو درجات، بل قصة عن مكان وأشخاص ومناخ. لذلك عندما أقيم محصولًا لا أسأل فقط: هل هو 86 أو 87؟ بل أفكر أيضًا في كيفية ظهوره في المقهى وكيف سيختبره الناس.

لهذا أعتبر الشهادة أداةً وليست غاية. إنها تساعدني على التواصل بشكل أوضح مع الآخرين في سلسلة القهوة، وتقدير الجهد المبذول خلف كل فنجان.

كيف تصفين تجربتك في اجتياز اختبارات «كيو غريدر»؟ وهل تنصحين المهنيين العرب بخوضها؟

بصراحة، لم أكن قد وضعت هذه الشهادة ضمن خططي. لكن محمد مرعي من «سايفر» شجعني ودعمني بطريقة سأبقى ممتنة لها دائمًا. منحني المرونة والوقت من دون ضغط مادي أو زمني، وهذا ساعدني جدًا.

الاختبارات نفسها صعبة جدًا، دقيقة وتقنية وتحتاج إلى هدوء وثقة بالحواس. لكني أنصح المهنيين العرب بخوضها، ليس من أجل اللقب أو المكانة، بل من أجل الوعي والوضوح الذي تمنحه. فهي توفر لغة مشتركة وإطارًا يساعد على التواصل الأوضح داخل سلسلة القهوة.

لكنها ليست الطريق الوحيد، فهناك مسارات أخرى كثيرة في عالم القهوة. ومع ذلك، لمن لديه فضول ويرغب في التعمق، فإن هذه التجربة غنية وقيمة للغاية.

women in coffee

كيف ترين حضور المرأة في مشهد القهوة العربي اليوم؟

هناك تحوّل واضح. نساء كثيرات أصبحن حاضرات في المشهد العربي: باريستات، ومحمّصات، وصاحبات مقاهٍ، ومدرّبات، وحتى مزارعات. هذا الحضور يتزايد بقوة.

صحيح أن هناك فجوات في التمثيل والفرص، لكنني أرى تغيرًا إيجابيًا في السنوات الأخيرة؛ هناك استعداد أكبر للاستماع ولإفساح المجال. والنساء أصبحن يثبتن وجودهن بشكل طبيعي، لا كاستثناء بل كجزء أصيل من الصناعة.

الأجمل أن النساء أنفسهن بدأن يشكّلن شبكات دعم متبادلة، يتبادلن المعرفة ويقوين بعضهن البعض. وفي المقابل أرى أن المجتمع أيضًا أصبح أكثر تقبّلًا للاستماع إلى أصوات النساء وتقدير طرق قيادتهن المختلفة.

ما رأيكِ في نظام التقييم الجديد الذي أطلقته الجمعية المتخصصة للقهوة؟

لم أتمكن بعد من التعمق فيه بشكل كامل، لكنني اطلعت على بعض ملامحه. أعجبني أنه يبدو أكثر إنسانية وأقل تركيزًا على الأرقام، وأكثر ارتباطًا بالتجربة والمعنى. فهو لا يهمل الجانب الحسي، لكنه يضيف السياق والقصة والنية، وهذا ينسجم مع طريقتي الحالية في التعامل مع القهوة.

Qahwat Al-Souq

ما قصة «قهوة السوق»؟ وهل يمكن اعتبارها مشروعًا اجتماعيًا وثقافيًا أكثر منه تجاريًا؟

تقع «قهوة السوق» داخل متجر قديم كان يملكه جد والد زوجي في بلدة بعقلين بالشوف، وكان من أقدم المتاجر هناك. مع مرور الوقت أُغلق المتجر، لكن طابعه بقي. اقترح عليّ والد زوجي أن نعيد إحياءه، ليس كمتجر بل كمساحة للمجتمع.

أبقينا على معظم تفاصيله القديمة: الرفوف، والإضاءة، حتى الخزنة الحديدية التي لم تُفتح قط. المكان تحوّل إلى مساحة يجتمع فيها الناس، تُعرض فيها الأعمال الفنية، تُعزف الموسيقى، وتُقدّم القهوة. المشروع لم يكن بدافع تجاري، بل لإعطاء شيء لهذا المكان الذي منحنا الكثير.

هل هناك فنجان قهوة لا يمكن أن تنسيه؟

يصعب اختيار فنجان واحد، فكل تجربة تحمل معها سياقًا وشخصًا وذكرى. لكن أذكر أن أول فنجان قهوة محمصة خفيفة من أحد المحامص الأوروبية غيّر فهمي للنقاء والتوازن.

كما لا أنسى فنجانًا شربته في بنما مع صديق خلال زيارة لمزرعة، وكان المشهد والطبيعة واللحظة لا تُنسى.

وفي بيروت، خلال فترة القصف، أعددت فنجانًا من قهوة قديمة كنت أخزّنها مع صديق، وكان الشعور وكأنه آخر فنجان في الحياة، وهذا ما جعله حاضرًا في ذاكرتي بقوة.

وأيضًا في كولومبيا، حين قدّمت لي زوجة أحد المزارعين فنجانًا بسيطًا في بيتها، لكنه كان مليئًا بالدفء والصدق، وبقي أثره في داخلي.

ما النصيحة التي تقدمينها لعشاق القهوة الذين يرغبون في دخول هذا المجال؟

أن يبدأوا بالفضول ويحافظوا عليه حيًا. فأنا عندما دخلت عالم القهوة لم أكن أبحث عن لقب أو شهادة، بل عن المعرفة. جربت كثيرًا، تذوقت كثيرًا، سألت كثيرًا، وراقبت كيف يعمل الآخرون. وهذا ما زال أسلوبي حتى اليوم.

لا يحتاج المرء في البداية إلى أفضل المعدات أو إلى معرفة كل شيء. الأهم أن يكون حوله أشخاص شغوفون. أن يتعلم بالتجربة وبالخطأ.

لا تتعجلوا الشهادات أو الكمال؛ قد تأتي لاحقًا أو تكتشفوا أنها ليست ما تبحثون عنه. الأهم أن تفهموا القهوة وتبنوا حسًا حقيقيًا بالضيافة؛ فهذه المهنة في جوهرها عن الناس لا عن التقنية فقط.

القهوة ستعلّمكم الصبر والانفتاح والمرونة إن تركتم لها المجال. لذلك كونوا لطفاء مع أنفسكم، وحافظوا على شغفكم، وعندما يكون حضوركم حقيقيًا، فإن كل شيء آخر سيجد طريقه.

Continue reading “رنا إبراهيم: القهوة بالنسبة لي فن وحياة.. و«إدّا أرابيكا» مساحة للقصص والإنسانية”

سعيد راشد البلوشي.. قصة شغف ورحلة ملهمة في عالم القهوة المختصة بالإمارات

دبي – علي الزكري

في قلب المشهد المزدهر للقهوة المختصة في الإمارات، يبرز اسم سعيد راشد البلوشي كرائد أعمال استطاع أن يحوّل شغفه بالقهوة إلى قصة نجاح ملهمة. من تأسيسه لمحْمصة “إل ماتادور كوفي روسترز” إلى إطلاقه لمقهى “لاما”، خاض رحلة مليئة بالتحديات، من التراخيص والإيجارات المرتفعة إلى تقلبات السوق العالمي، لكنه ظل ثابتًا على هدفه: تقديم تجربة إماراتية أصيلة تحمل هوية واضحة وجودة عالية.

في هذا الحوار، يشاركنا سعيد تفاصيل بداياته، الدروس التي تعلمها، رؤيته للمستقبل، وموقفه من الاستدامة التي أصبحت اليوم جزءًا لا يتجزأ من صناعة القهوة.

ما الذي دفعك لدخول عالم القهوة؟ وكيف بدأت الفكرة منذ البداية؟

القهوة بالنسبة لي لم تكن مجرد مشروب، بل كانت شغفًا وهوية. منذ أن أدركت أن المقهى ليس فقط مكانًا لتناول فنجان قهوة، بل فضاء للتواصل والإبداع، عرفت أنني أريد أن أكون جزءًا من هذه الرحلة. أردت أن أقدّم قهوة مختصة تحمل بصمتي الخاصة، تعكس روح الإمارات وتصل للعالم.

قبل افتتاح مشروعك الأول، ما الشيء الذي تمنيت لو أن أحدًا أخبرك به عن سوق القهوة في الإمارات؟

تمنيت لو أن أحدًا نبهني لحجم المنافسة الشرسة. السوق لا يرحم من يدخل دون خطة واضحة وتميّز. الجودة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى هوية قوية، وفريق مدرّب، وتسويق ذكي.

ما أبرز التحديات التي واجهتها على المستوى الإداري أو المالي عند بدء المشروع؟

من أبرز التحديات كانت إجراءات الحصول على الرخصة واختيار الموقع المناسب. ماليًا، كانت الأشهر الأولى اختبارًا حقيقيًا لإدارة التدفقات النقدية مع ارتفاع تكاليف الإيجارات والمعدات.

هل كونك رائد أعمال إماراتي منحك تسهيلات معينة؟

بلا شك منحي ذلك بعض التسهيلات في التعامل مع الجهات الرسمية، لكن السوق نفسه يضعك أمام تحديات واقعية لا تفرّق بين إماراتي أو غيره: التنافس، التكاليف، وكسب ثقة العملاء.

كيف نجحت في بناء هوية خاصة لعلامتي “إل ماتادور” و”لاما كافيه”؟

في “إل ماتادور” ركزنا على القوة والشغف في التحميص، أما “لاما كافيه” فقدمنا هوية مرحة وعصرية تجعل العميل يشعر بالفرق منذ دخوله المكان. الهوية ليست شعارًا فقط، بل تجربة يعيشها الزبون.

برأيك، ما الأهم لنجاح المقهى: قوة العلامة التجارية أم جودة المنتج؟

كلاهما ضروري. الجودة تجذب الزبون أول مرة، والعلامة التجارية القوية تجعله يعود مرة أخرى. لا غنى عن أي منهما.

كيف تتعامل مع مسألة توظيف الكوادر، خصوصًا الباريستا المتخصصين؟

أبحث دائمًا عن الشغف قبل الخبرة. التدريب ممكن، لكن الباريستا الذي يحب القهوة ويؤمن بها هو الذي يصنع الفرق. السوق فيه كفاءات جيدة، لكن أحيانًا تحتاج لجذب مواهب من الخارج.

ما النصيحة التي تقدمها لأي شاب إماراتي أو رائد أعمال يفكر في فتح أول مقهى له في الدولة؟

ابدأ صغيرًا واختبر فكرتك قبل أن تستثمر مبالغ كبيرة. اعتمد على فريق قوي، ولا تكتفِ بتقليد فكرة ناجحة. ضع لمستك الخاصة، فهي ما سيصنع الفارق.

كيف ترى مستقبل علامتك التجارية خلال السنوات الخمس المقبلة؟

أرى “إل ماتادور” و”لاما كافيه” في توسع محلي وخارجي. هدفي أن نكون اسمًا إماراتيًا حاضرًا في مشهد القهوة العالمي.

لو كنت ستبدأ اليوم من الصفر، ما الذي ستفعله بشكل مختلف؟

سأركز منذ اليوم الأول على التسويق الرقمي، وسأبني شبكة قوية من الشركاء والموردين بشكل أسرع.

نتابع مؤخرًا تقلبات كبيرة في أسعار القهوة عالميًا. كيف ترى هذه التقلبات؟ وهل تؤثر مباشرة على عملياتك كمحمصة ومقهى في الإمارات؟

التقلبات حقيقية وتؤثر علينا كمحمصة ومقهى، لكن التنويع في مصادر البن والتخطيط الطويل الأمد يساعد على امتصاص الصدمات.

ما رأيك في التهديدات التجارية الأخيرة، مثل الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على واردات القهوة من البرازيل؟

بالتأكيد مثل هذه السياسات تزيد هشاشة سلاسل التوريد. لذلك من المهم تنويع المصادر وعدم الاعتماد على بلد واحد.

من منظورك كرائد أعمال في الإمارات، هل ترى أن السوق المحلي يتأثر بهذه المتغيرات العالمية؟

نعم، السوق المحلي يتأثر بالمتغيرات العالمية، خصوصًا في الأسعار والتوريد. لكن الإمارات لديها مرونة عالية في الاستيراد وتنوع في المنافذ، وهذا يمنحها قدرًا من الاستقرار.

إلى أي مدى تعتقد أن الاستدامة أصبحت جزءًا أساسيًا من مستقبل القهوة؟ وهل تطبق مفاهيم الاستدامة في “إل ماتادور” أو “لاما كافيه”؟

الاستدامة لم تعد خيارًا بل ضرورة. في “إل ماتادور” نركز على علاقات مباشرة مع المزارعين وتقليل الهدر في التحميص والتغليف.

هل تعتقد أن المستهلك الإماراتي أصبح أكثر وعيًا بموضوعات مثل الاستدامة، التجارة العادلة، وأثر القهوة على البيئة؟

نعم، بشكل ملحوظ. اليوم الزبائن يسألون عن مصدر البن، وعن التجارة العادلة، وحتى عن أثر أكواب القهوة على البيئة. هذا وعي صحي يجبرنا على أن نكون أكثر شفافية.

في نهاية الحوار، يتضح أن رحلة سعيد راشد البلوشي ليست مجرد مشروع تجاري، بل قصة شغف ملهمة ورؤية طموحة تسعى لأن تضع بصمة إماراتية قوية في عالم القهوة المختصة، حيث تتلاقى الجودة مع الهوية والاستدامة مع الطموح.

Continue reading “سعيد راشد البلوشي.. قصة شغف ورحلة ملهمة في عالم القهوة المختصة بالإمارات”

كليا جونكيرا: من ساو باولو إلى دبي… تراث تصنعه حبة قهوة واحدة في كل مرة

دبي – علي الزكري

في عالم أصبحت فيه القهوة شكلاً عميقاً من أشكال التعبير الثقافي والهوية المجتمعية، تبرز كليا جونكيرا كصوت يتمتع بعمق إنساني وخبرة واسعة. بدأت رحلتها في مدينة ساو باولو بإطلاق مقهى صغير، وسرعان ما تحولت هذه البداية إلى رسالة حياة حملتها عبر القارات — درَّبت فيها محترفي تحضير القهوة، وشاركت في تحكيم بطولات دولية، واختصت في مصادر البن الأخضر، ودافعت عن الجودة والشمول والاستدامة.

مع خبرة عملية تمتد لما يقارب عقدين في البرازيل والإمارات، تجمع كليا بين الاحتراف الفني والاتصال الإنساني. وقد ساعدها تخصّصها في الصحافة على إبراز صوت المنتجين، بينما جعلها حصولها على شهادتي تقييم جودة بن أرابيكا وبن روبوستا النادرة جسراً بين التقاليد والابتكار.

ما الذي تعلّمته من عملها بين ثقافتين قهويتين مختلفتين؟ وكيف ترى تطور روبوستا في عالم القهوة المتخصصة؟ ولماذا تؤمن بأن القهوة يجب أن تبقى دائماً مرتبطة بالإنسان؟

انضموا إلينا في هذا الحوار العميق والملهم مع كليا جونكيرا.

كليا، للقراء الذين يكتشفونك لأول مرة عبر منصة قهوة ورلد، كيف تقدمين نفسك؟ وما قصة دخولك عالم القهوة؟

أنا محترفة قهوة من البرازيل، أقع في حب هذا المشروب — والناس خلفه — منذ عام 2005. بدأت رحلتي بمقهى صغير في ساو باولو، لكنه سرعان ما أصبح أكثر من مجرد مشروع. لقد أصبح نداء حياة. على مدار السنوات، عملت كمدربة تحضير قهوة، ومحمصة، ومتخصصة في البن الأخضر، ومُقيمة جودة بن أرابيكا وبن روبوستا، وحكم في المسابقات. كما أقدم استشارات للمحامص وموردي البن الأخضر. قادني شغفي بالقهوة من قلب ساو باولو إلى الشرق الأوسط، وما زالت القهوة تلهمني حتى اليوم.

افتتحت أول مقهى لك في ساو باولو عام 2005. كيف كانت تلك المرحلة؟ وما الذي جذبك للقهوة بهذا الشكل العميق؟

كان اسم المقهى “كافيترية”، وهناك وقعت في حب القهوة فعلاً. كان المكان دافئاً، مليئاً بالمحترفين المتحمسين والزبائن الفضوليين، وكل فنجان كان يروي قصة. وهناك بدأت بتقديم دورات تدريبية في تحضير القهوة. ما جذبني هو الطريقة التي توحّد بها القهوة بين الناس — من المزارعين، إلى المحترفين، إلى من يشربها. إنها تبني مجتمعاً. وأتذكر قصة طريفة من تلك الفترة: فتاتان عملتا معي لتوفير المال لجهاز زفافهنّ قبل أن تصبحن راهبتين. إحداهن الآن راهبة كرمليَّة حافية القدمين تعيش في إيطاليا، وما زلنا على تواصل حتى اليوم.

في بداياتك، تعاونتِ مع منظمة غير ربحية لتدريب شباب لم تتح لهم فرصة التعليم. كيف أثرت تلك التجربة فيك مهنياً وشخصياً؟

تلك المرحلة شكّلت قيمي. تدريب الشباب المحرومين ليصبحوا محترفين في تحضير القهوة منحني هدفاً. كثير منهم بنى مسيرة ناجحة في القهوة. علمتني تلك التجربة أن القهوة ليست مجرد مشروب، بل أداة للتمكين والتغيير الاجتماعي. غرست فيّ التعاطف، وأعطتني شعوراً بالمسؤولية لدعم الآخرين من خلال هذه الصناعة.

تحملين أيضاً شهادة في الصحافة. هل أثّر هذا التخصّص على طريقتك في التعليم أو التواصل أو حتى الاستشارات في مجال القهوة؟ بالتأكيد. الصحافة علمتني كيف أروي القصص وأبسط المواضيع المعقدة. سواء كنت أدرب فريق عمل أو أقدم استشارة لعلامة تجارية، أسعى دوماً لأن يكون التواصل واضحاً وهادفاً. كما ساعدني تخصصي في إعطاء صوت للمنتجين، خاصة أولئك الذين لا تُسمع أصواتهم كثيراً. وقد أصدرت بنفسي قرصاً بصرياً عام 2007 باللغة البرتغالية بعنوان: كيف تستمتع بفنجان قهوة جيد مع كليا جونكيرا.

أنتِ مقيمة جودة بن أرابيكا وروبوستا — مزيج نادر. ما الذي جذبكِ للعمل مع النوعين؟ وكيف ترين تطور روبوستا في عالم القهوة المتخصصة؟ بدأت العمل مع أرابيكا وكانيفورا (روبوستا) في البداية لأسباب تتعلق بالتكلفة، لابتكار خلطات بأسعار مناسبة. لكن مع مرور الوقت أدركت أن لكل نوع إمكانات رائعة. لا ينبغي للتحيّز أن يحدّ من رؤيتنا. روبوستا — كثيراً ما يُساء فهمه — يشهد اليوم تحسناً كبيراً في الجودة. ومع المعالجة الأفضل والمزيد من الشفافية، بدأ يجد مكانه في عالم القهوة المتخصصة، خصوصاً في التحضير المركز والثقافات التي تعتمد على التحضير التقليدي. وأنا فخورة بأني جزء من هذا التحول.

لقد ابتكرتِ خلطات لقهوة التحضير المركز، والترشيح، والقهوة العربية والتركية. كيف تبدئين عملية الابتكار عند تصميم خلطة لسوق معين؟ أبدأ دائماً بفهم السياق الثقافي: ما النكهات التي يرتبط بها الناس؟ ما الطقوس التي يمارسونها؟ وما الذي يتوقعونه من تجربة القهوة؟ بعد ذلك أستكشف مصادر البن وطرق معالجته وأنماط التحميص التي قد تتوافق أو تُفاجئهم بطريقة إيجابية. أقيّم القهوة بقصد، أختبر خيارات مختلفة، وأسعى دوماً للتوازن. هدفي أن أحترم القهوة وتوقعات العميل في آن واحد.

Cleia Junqueira evaluating a specialty coffee brew, showcasing her expertise as a certified Q-Grader and coffee consultant with nearly two decades of experience.

من خلال خبرتك في مراقبة الجودة، ما الشيء الذي ترين أنه مهم ويغفله كثير من المحامص أو أصحاب المقاهي؟ جودة المياه ومعايرة الطاحنة. هذان العاملان قد يصنعان الفرق في جودة الفنجان، ومع ذلك كثيراً ما يُهملان. ولا ننسى تدريب الفريق — فالاتساق لا يأتي من الآلات فقط، بل من الأشخاص أيضاً.

لقد قمتِ بتحكيم بطولات قهوة عالمية، وقضيت سنوات على طاولة التذوق. برأيك، هل التقييم الممتاز يعتمد أكثر على التدريب أم الحدس؟ كلاهما. التدريب يوفّر الهيكل والانضباط والمفردات والأسلوب. لكن الحدس يأتي من الخبرة والارتباط العاطفي. أفضل من عملت معهم في التذوق كانوا دقيقين تقنياً ومرهفين حسياً في آنٍ معاً. فهم لا يقيّمون القهوة فحسب، بل يشعرون بها.

لقد عملتِ في ثقافتين قهويتين مختلفتين: البرازيل والإمارات. ماذا علمتكِ هاتان التجربتان عن طرق استهلاك القهوة وتقديرها والاحتفاء بها؟ البرازيل علمتني الجذور: الإنتاج والجودة والاعتزاز بالمنشأ. أما الإمارات، فعلمتني الضيافة والتقاليد، وكيف توحّد القهوة الناس من ثقافات مختلفة. كلاهما يقدّر التواصل، لكن كلٌ بطريقته. والتباين بينهما جعلني محترفة أفضل.

عملتِ في مجلس إدارة جمعية القهوة المختصة في الإمارات، وقُدتِ فريق الجودة في مؤسسة قهوة بلانيت. من وجهة نظرك، ما الذي يجعل مشهد القهوة في الإمارات بهذه الحيوية؟

الإمارات تمثل مزيجاً مذهلاً من الابتكار والتقاليد. تجمع بين التأثيرات العالمية والطقوس المحلية العريقة في مكان واحد، وهذا يفتح المجال للإبداع. كما أن الناس هنا فضوليون — يريدون التعلم وتحسين تجربتهم، سواء كانوا يعدّون القهوة في منازلهم أو يديرون المقاهي.

بالنسبة لمن يرغب بإطلاق مشروع قهوة في الشرق الأوسط، ما هي أهم ثلاثة أمور يجب إتقانها من اليوم الأول؟

تدريب الفريق — لأن فريقك هو صوت علامتك التجارية.

فهم الثقافة — احترم وتفاعل مع تفضيلات السوق المحلية.

ثبات الجودة — لأنه يبني الثقة على المدى الطويل.

بعد أكثر من عقد من العمل في المنطقة، ما هو التحول القادم الذي تتوقعينه في مشهد القهوة بالخليج؟

أعتقد أننا سنشهد اهتماماً متزايداً من المستهلكين بقصص المنشأ، وكيفية زراعة ومعالجة القهوة. الشفافية والاستدامة سيصبحان أولوية، خصوصاً لدى الجيل الجديد.

بعد قرابة عشرين عاماً في هذا المجال، ما الذي ترين أنه مفقود في حوارنا العالمي حول القهوة؟

نتحدث كثيراً عن الجودة والاستدامة، لكن لا نتحدث بما فيه الكفاية عن الشمول — وخاصة المساواة بين الجنسين. لا تزال النساء يتقاضين أجوراً أقل من الرجال في نفس الأدوار عبر سلسلة التوريد. هذا يجب أن يتغير. الشمول يجب أن يكون في صلب مستقبل صناعتنا.

نشهد تزايداً في استخدام التكنولوجيا في القهوة — من التحميص بمساعدة الذكاء الاصطناعي إلى الكبسولات المبتكرة. ما التطورات التي تثير حماسك؟ وهل هناك اتجاهات تقلقك؟

أنا متحمسة للأدوات التي تحسّن الثبات، مثل برامج رسم منحنيات التحميص، أو أدوات تحليل الجودة المبنية على الذكاء الاصطناعي. لكنني حذرة من الإفراط في الأتمتة. حين تحل الآلات مكان اللمسة البشرية، نفقد الاتصال بالمنتج — وبالمزارع. القهوة تتعلق بالبشر، ويجب ألا ننسى ذلك.

لقد عملتِ تقريباً في كل حلقة من حلقات سلسلة القهوة — من التحميص إلى التوريد إلى التدريب إلى التحكيم. إذا كان عليكِ التركيز على مجال واحد فقط في السنوات العشر المقبلة، فماذا تختارين ولماذا؟

الاستشارات للمحامص الصغيرة التي تمر بمرحلة التوسع. هؤلاء عادة يحتاجون دعماً لبناء نظام جودة متين، وابتكار خلطات فعالة من حيث التكلفة، ووضع استراتيجيات توريد ذكية. أريد أن أواصل مساعدتهم في اختيار البن الأخضر المناسب، وتبنّي أدوات ذكية، والتواصل مع علماء القهوة لإدخال تعليم أعمق في مشاريعهم.

Continue reading “كليا جونكيرا: من ساو باولو إلى دبي… تراث تصنعه حبة قهوة واحدة في كل مرة”

من جبل إلجون إلى مقاهي دبي.. ديريك ونيالا يجسّر الفجوة بين المزارعين وعشاق القهوة

دبي – علي الزكري

نشأ وسط مزارع البن في أحضان جبل إلجون شرق أوغندا، حيث كانت حبات القهوة تُزرع بحب في حقول عائلته. واليوم، يقف ديريك ونيالا، المعروف باسم dero_de_barista@، خلف البار في دبي ليصنع أكثر من مجرد فنجان قهوة. هو يسرد حكايات المزارعين، ويمدّ الجسور بين من يزرع القهوة ومن يحتسيها. من خلال عمله في شركة “راو” الرائدة في القهوة المختصة، يبني ديريك مستقبله كخبير ومعلّم ومناصر لثقافة القهوة الشفافة والعادلة. في هذا اللقاء الحصري مع قهوة وورلد، يكشف ديريك عن رحلته من المزرعة إلى الكوب، ويشاركنا رؤيته الطموحة لمستقبل القهوة في بلده أوغندا.

نشأت في عائلة تزرع البن بالقرب من جبل إلجون. كيف أثّر ذلك على علاقتك بالقهوة اليوم، خصوصًا وأنت تعمل الآن على طرف مختلف من سلسلة القيمة؟

النشأة في عائلة تزرع القهوة شكّلت رؤيتي بشكل عميق كصانع قهوة. فهي تذكّرني دائمًا أن كل فنجان أُعدّه هو نتيجة لجهد أيادٍ كثيرة قبلي. وهذا يدفعني لأصنع القهوة بشغف ومسؤولية، تكريمًا للجهود والمحبة التي يضعها المزارعون، ومنهم عائلتي، في زراعة البن. هذه الصلة تلهمني أيضًا للاستمرار في التعلم، حتى أقدّم للناس ليس فقط قهوة ممتازة، بل معرفة حقيقية.

كثيرًا ما تقول إن دور الباريستا هو تمثيل المزارعين. كيف تنقل قصصهم وجهودهم في عملك اليومي؟

أشارك قصصهم من خلال التثقيف — لا أتحدث فقط عن الطعم، بل عن أصل القهوة والجهد المبذول في إنتاجها. تحضير فنجان رائع هو جزء، لكن خلق تقدير أعمق يتطلب شرح الرحلة التي تمر بها الحبة. كلما فهم الناس قيمة القهوة، زاد الطلب، وتحسنت الأسعار، واستفاد المزارعون أكثر. هذه هي الرسالة التي أحملها خلف البار يوميًا.

لديك شغف بالإسبريسو وV60، كيف تختار الطريقة المناسبة لتقديم القهوة لشخص جديد على عالم القهوة المختصة؟

الأمر يعتمد على المرحلة التي يمر بها الشخص في رحلته مع القهوة. إذا كان مبتدئًا تمامًا، أبدأ غالبًا بمشروبات قائمة على الإسبريسو، مثل اللاتيه المُحلّى، لتكون التجربة سلسة ومحببة. وعندما يصبح أكثر فضولًا، أقدّم له V60، فهي مثالية لإبراز النكهات وتعريفه بتعقيد ووضوح القهوة المختصة.

لديك حضور قوي على يوتيوب وإنستغرام. ما هي الرسالة الأهم التي تسعى لنقلها من خلال هذه المنصات؟

“القهوة ببساطة” — هذه هي جوهر رسالتي. أريد أن أجعل القهوة المختصة مفهومة وسهلة لأي شخص في أي مكان. كما أسعى لعرض الجانب الآخر من حياة الباريستا — الجهد، الإبداع، والحب — وبناء مجتمع عالمي يربط بين المزارعين وصانعي القهوة ومحبيها.

تعمل حاليًا في شركة قهوة راو، إحدى رواد القهوة المختصة في دبي. ماذا يعني لك العمل هناك؟ وكيف ساهم في تطوير مسيرتك؟

العمل في راو أكثر من مجرد وظيفة — إنه تجربة عملية حقيقية لما أحلم ببنائه مستقبلاً. السيدة كيم شاركتني ذات مرة أن أحد أصعب التحديات التي واجهتها في بدايتها كان نقص المعرفة بسوق القهوة. هذا الكلام بقي في ذهني. العمل في راو يمنحني المعرفة، والإرشاد، والمهارات التي ستُشكّل مستقبلي كرائد أعمال في عالم القهوة.

تحلم بأن تصبح مشتريًا للبن الأخضر وتؤسس شركتك الخاصة في أوغندا. ما هي الخطوات التي تتخذها لتحقيق هذا الحلم؟ وما الأثر الذي تطمح لإحداثه؟

بدأت بتأسيس مجتمع عالمي حول القهوة من خلال المحتوى الذي أقدّمه، لأتواصل مع الناس من مختلف الثقافات. أؤمن أن العلاقات والمعرفة هما مفتاح النجاح في هذا المجال. أركز الآن على التعلم، ليس فقط أن أطلب من المزارع زراعة “قيشا”، بل أن أتذوقها معه وأشرح له لماذا تهم. هذا الفهم المشترك يصنع فرقًا حقيقيًا.

ما الذي تفتقر إليه ساحة القهوة في أوغندا اليوم؟ وماذا سيقدّم مقهاك أو محمصتك المثالية للمجتمع المحلي؟

رغم أن أوغندا من كبار مصدّري البن عالميًا، إلا أن كثيرًا من الناس هناك لم يختبروا فنجان قهوة مختصة حقيقي. يجب أن يتغيّر ذلك. أحلم بفتح مقهى ومحمصة مختصة تعمل مباشرة مع المزارعين، وتركّز على الشفافية والتسعير العادل والتثقيف — نسخة أوغندية من شركة راو. أريد أن أقرّب بين ما نزرعه وما نشربه.

تطمح للفوز ببطولة العالم للباريستا. ماذا تعني لك هذه الجائزة شخصيًا؟ وما القصة التي تودّ روايتها على المسرح؟

لطالما كان حلمي أن أصبح بطل العالم للباريستا. ليس لأجل اللقب فقط، بل لأثبت أن بالإصرار والدعم المجتمعي يمكن تحقيق أي شيء. أريد أن ألهم الباريستا الشباب، خاصة من دول منتجة للبن، ليؤمنوا بقدراتهم. على ذلك المسرح، أود أن أروي قصة تربط بين المزرعة والفنجان — قصة تحتفي بالأيادي والقلوب والآمال خلف كل حبة بن.

Continue reading “من جبل إلجون إلى مقاهي دبي.. ديريك ونيالا يجسّر الفجوة بين المزارعين وعشاق القهوة”

كاترينا بوروديتش.. كيف تعيد رائدة أعمال شابة تعريف تجربة القهوة في دبي بين التقنية والمشاعر؟

دبي – علي الزكري

تصف كاترينا بوروديتش نفسها بأنها “مهندسة بالتعليم، مسوّقة بالفطرة، ورائدة أعمال بحكم الحياة”. وقد نجحت في تحويل هذا المزيج غير التقليدي إلى فلسفة عمل متكاملة تقف خلف واحدة من أسرع سلاسل القهوة نموًا في دبي: درينكيت.

في سوق مزدحم بالعلامات العالمية والمقاهي الفاخرة، اختارت كاترينا أن تبني شيئًا مختلفًا — علامة يومية، موثوقة، سريعة، وعاطفية في آنٍ واحد. وفي هذه المقابلة الخاصة مع قهوة ورلد، تشاركنا قصتها، من البدايات المتواضعة وحتى إدارة سلسلة رقمية تضم 8 فروع مع ثلاثة أخرى قيد التنفيذ.

التوازن بين المنطق والمشاعر

تقول كاترينا: “من خلال الهندسة تعلمت كيف أبني بعقلانية ومنهجية، ومن خلال التسويق تعلمت كيف أرى العالم بعين العاطفة والسرد القصصي. أما ريادة الأعمال، فقد علمتني التواضع.”

هذا المبدأ هو ما يشكل جوهر فلسفة درينكيت: وضوح في الأنظمة، ودفء في العلاقات. حتى أدق التفاصيل — من تصميم التطبيق إلى الترحيب بالزوار — تعكس هذا التوازن المدروس.

من التسويق إلى الواقع

خلال مسيرتها المهنية التي امتدت عبر الإمارات والمملكة المتحدة وروسيا، تعلمت كاترينا أن كل سوق يحمل درسًا. “روسيا علمتني الصمود، المملكة المتحدة علمتني التنظيم، أما الإمارات فعلمتني الرؤية.”

وعن انتقالها من خلفية تسويقية إلى تأسيس سلسلة مقاهٍ فعلية، تقول: “في التسويق، تبتكر قصة. أما في الأغذية والمشروبات، فأنت تعيش هذه القصة كل يوم. لا يمكنك أن تختبئ خلف العروض التقديمية. إذا كان القهوة باردة أو العميل غير راضٍ — فالمسؤولية عليك.”

ورغم صعوبة هذا التحول، إلا أنه منحها طاقة من نوع مختلف. “المساءلة اليومية قد تكون شاقة، لكنها أيضًا تمنحك وضوحًا مباشرًا. وهذا ما جعلني أقع في حب هذه الرحلة.”

التميّز في سوق مزدحم

ما يميّز درينكيت ليس الفخامة ولا الصخب. بل البساطة المدروسة. عندما وصلت كاترينا إلى دبي، لاحظت فجوة واضحة في السوق: علامة تقدم قهوة عالية الجودة، دون تعقيد، بأسعار مناسبة، وبأسلوب رقمي بالكامل يناسب نمط الحياة السريع.

تقول: “لم نسعَ لنكون الأفضل في الرفاهية أو الأجمل تصميمًا. أردنا أن نكون الأفضل لمن يبحث عن قهوة يومية ممتازة، بسرعة وسلاسة، وبتكلفة معقولة.”

أولويات رقمية.. بروح إنسانية

منذ اليوم الأول، بُنيت درينكيت كعلامة “رقمية أولًا”. أكثر من 99٪ من الطلبات تتم عبر التطبيق. لكن هذا لا يعني أن التجربة فقدت طابعها الإنساني.

توضح كاترينا: “نبدأ كل عملية بسؤال واحد: كيف تعمل هذه التجربة رقميًا؟ من تحديثات القائمة إلى برامج الولاء، كل شيء مصمم ليكون سريعًا وسلسًا. لكن خلف كل نقرة يوجد إنسان. لذا، فإن هدفنا هو بناء اتصال عاطفي — حتى في تجربة رقمية.”

وقد انعكس هذا المفهوم في التكنولوجيا المستخدمة. التطبيق والكشك الرقمي مصممان داخليًا، ونظام ERP متكامل يربط كل العمليات — حتى تطبيقات التوصيل مرتبطة داخليًا لتقليل الأخطاء وتوفير وقت الباريستا.

النمو السريع دون التفريط بالجودة

في أقل من عامين، توسعت درينكيت من فرع واحد إلى ثمانية. ستة من هذه الفروع حققت أرباحًا تشغيلية في الشهر الثاني فقط. وتحقق الفروع في المتوسط أكثر من 143,000 درهم إماراتي شهريًا لكل موقع.

ما سر هذا الأداء؟ تقول كاترينا: “نحن نعامل كل فرع جديد كأنه مشروع ناشئ. نعمل بمرونة، نراقب البيانات بدقة، ونستثمر في الفريق أكثر من أي شيء.”

البيانات في خدمة الفهم

البيانات تلعب دورًا كبيرًا في تحسين التجربة — لكنها ليست كل شيء. تقول كاترينا: “نستخدم البيانات لفهم عادات الضيوف. لماذا هذا المنتج ينجح في فرع معين؟ لماذا يزداد الطلب على الإفطار أيام الخميس؟ لكننا لا نكتفي بالأرقام.”

فريق درينكيت يملك عادة غير تقليدية: كل عضو في الإدارة العليا يعمل نوبة واحدة كل ربع سنة في أحد الفروع.

“نريد أن نبقى قريبين من الواقع. الأرقام مفيدة — لكن المحادثات مع الضيوف أكثر صدقًا.”

الاختيار الذكي للمواقع والتفاصيل الصغيرة

لا تختار درينكيت مواقعها بناءً على الحركة فقط، بل على الروتين اليومي للأشخاص. “أين يقضي الناس صباحهم؟ أين يحتاجون دفعة طاقة في خمس دقائق؟”

كما أن كل فرع جديد يحمل تحسينات عملية — من تصميم الرفوف إلى تدفق الحركة خلف البار. “تحسين بسيط يمكن أن يوفر وقتًا، يقلل التوتر، ويجعل يوم العمل أفضل لفريقنا.”

المستقبل: نمو ذكي لا عشوائي

المرحلة القادمة تشمل التوسع إلى أبوظبي والشارقة، إطلاق منتجات صحية جديدة، وتوسيع شبكة الامتيازات — مع ستة شركاء امتياز تم توقيع العقود معهم بالفعل.

لكن كاترينا تؤكد: “نحن لا نركض خلف الاتجاهات. نحن نستمع ونُجرب ونبقى قريبين من الضيف.”

عن كونها امرأة تقود التغيير

بصفتها مؤسسة ومديرة تنفيذية في قطاع سريع التوسع في منطقة الشرق الأوسط، ترى كاترينا أن البيئة في الإمارات تحتضن الطموح.

“بالطبع، واجهت لحظات شك أو تقليل من شأني. لكنني لم أركز على ذلك. ركزت على العمل. دبي تحترم الإنجاز.”

وتضيف: “نصيحتي؟ لا تحاول أن تكون أعلى صوتًا — كن أفضل. وكن محاطًا بمن يؤمن بك.”

نصيحة أخيرة لمن يبدأون

عندما سُئلت عما تتمنى لو عرفته في بداية الرحلة، أجابت ببساطة:

“أنجز، ولا تنتظر الكمال. اختبر، تعلم، وعدّل. ثق بحدسك، لكن لا تنس الآلة الحاسبة. واهتم بنفسك — أنت المحرك. إذا احترقت، فلن يعمل أي شيء.”

ثم تضيف بابتسامة: “واستمتع بالرحلة. أنت لا تبني شركة فقط — بل قصة ستفتخر بروايتها.”

Continue reading “كاترينا بوروديتش.. كيف تعيد رائدة أعمال شابة تعريف تجربة القهوة في دبي بين التقنية والمشاعر؟”

سارة العلي لـ”عالم القهوة”: التحكيم في البطولات العالمية مسؤولية وفرصة لصقل المهارات

جنيف – علي الزكري

على هامش مشاركتها في تحكيم بطولة فن اللاتيه ضمن فعاليات معرض عالم القهوة جنيف 2025، تحدثت السعودية سارة العلي، المحكّمة الدولية المعتمدة في بطولات فن اللاتيه، الباريستا، وتذوق القهوة، لموقع “عالم القهوة” حول تجربتها الواسعة في هذا المجال، والفروقات بين البطولات المحلية والعالمية، إضافة إلى نصائحها للمحكّمين العرب.

وقالت سارة: “الحمد لله، كانت لي تجارب تحكيمية متعددة على المستويات المحلية والدولية، شملت عدة دول في أوروبا وشرق آسيا والدول العربية، بالإضافة إلى مشاركتي في بطولات العالم في تايوان، جاكرتا، والآن في جنيف. كل تجربة منها كانت استثنائية ومليئة بالتعلّم. نحن كمحكّمين نتطور مع كل بطولة، فهي ليست مجرد تقييم، بل فرصة لصقل المهارات والممارسة المستمرة.”

وعن الفروقات بين البطولات، أوضحت: “البطولات المحلية عادة ما تكون بيئة تعليمية جيدة للمحكّمين الجدد، بينما في البطولات العالمية تكون المتطلبات أعلى بكثير، سواء من ناحية أداء المتنافسين أو دقة التحكيم. الفروقات واضحة في الجانب الفني، مثل التحليل البصري لفن اللاتيه أو تقييم توازن النكهات في الباريستا، وكلما كان مستوى البطولة أعلى، زادت الحاجة للخبرة والاطلاع.”

وأضافت: “أنصح كل من يطمح لأن يصبح محكّمًا بالتمرّن المستمر، والإلمام الدقيق بالقوانين والمعايير الخاصة بكل بطولة. التحكيم يتطلب مسؤولية كبيرة، وهناك تقييمات تُجرى للمحكّمين تشمل الأداء والانضباط والتفاعل. من المهم أن يكون المحكّم على دراية تقنية دقيقة، ومواكبًا لأحدث التطورات في مجالات التحكيم، سواء في فن اللاتيه أو الباريستا أو تذوق القهوة.”

واختتمت العلي تصريحها قائلة: “التحكيم ليس وظيفة روتينية، بل علم ومهارة وخبرة متجددة. والاستمرارية في هذا المسار تتطلب شغفًا والتزامًا وتفانيًا في أدق التفاصيل.”

Continue reading “سارة العلي لـ”عالم القهوة”: التحكيم في البطولات العالمية مسؤولية وفرصة لصقل المهارات”

فانوسيا نوغيرا تسلط الضوء على تحديات الاستدامة في قطاع القهوة خلال معرض القهوة المختصة 2025

خلال مشاركتها في معرض القهوة المختصة 2025 في مدينة هيوستن، تناولت فانوسيا نوغيرا، المديرة التنفيذية للمنظمة الدولية للقهوة (ICO)، أبرز تحديات الاستدامة التي تواجه قطاع القهوة العالمي، وذلك في مقابلة أجرتها معها مجلة عالم القهوة، وهي مجلة مكسيكية متخصصة في تغطية أخبار صناعة القهوة. وقد نُشرت المقابلة في شكل فيديو على الحساب الرسمي للمجلة عبر إنستغرام.

نعيد في “عالم القهوة”  نشر أبرز ما جاء في هذا اللقاء الذي ألقى الضوء على قضايا حيوية تشمل التغير المناخي، والاستدامة الاقتصادية، والابتكار في إنتاج القهوة.

وخلال المقابلة، أشارت نوغيرا إلى أهمية  “معرض القهوة المختصة 2025” بوصفه أكبر تجمع عالمي للقهوة المختصة، مشيدة بزخم الأفكار والحضور الكثيف الذي شهده المعرض.

وقالت نوغيرا: «هذا المعرض يعج بالناس والأفكار، ويسعدني أن أشارك في النقاش حول مستقبل القهوة.»

وتطرقت نوغيرا إلى جوائز الاستدامة التي تنظمها جمعية القهوة المختصة (SCA)، موضحة أن هذه الجوائز أُطلقت قبل عدة سنوات وتم تحديث فئاتها مؤخرًا لتشمل فئتين: الأولى للشركات الربحية، والثانية للمنظمات غير الربحية.

وفي نسخة هذا العام، فازت شركة تحميص من الهند بجائزة فئة الشركات الربحية، إلا أن ممثليها لم يتمكنوا من الحضور بسبب مشكلات متعلقة بالتأشيرات والهجرة. أما جائزة فئة المنظمات غير الربحية، فقد ذهبت إلى منظمة “فيرتريد إنترناشيونال” الألمانية تقديرًا لجهودها في دعم الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية.

وفيما يتعلق بالتحديات المناخية، حذرت نوغيرا من تفاقم ظواهر الطقس القاسية وتأثيرها المباشر على إنتاج القهوة في مختلف البلدان المنتجة منذ عام 2021.

وقالت: «نواجه أحداثًا مناخية شديدة — من موجات جفاف طويلة إلى ارتفاعات غير مسبوقة في درجات الحرارة — تؤثر سلبًا على المحاصيل.»

وللتكيف مع هذه التحديات، شددت نوغيرا على ضرورة الاستثمار في تطوير أصناف قهوة أكثر مقاومة للحرارة والجفاف، واعتماد ممارسات زراعية جديدة مثل تجديد التربة وتحسين أنظمة الري.

كما أشارت إلى أن المنظمة الدولية للقهوة تعمل بالتعاون مع مجموعة السبع (G7)، والاتحاد الأوروبي، والبنك الدولي، بهدف توفير دعم مالي للمنتجين لمساعدتهم على التكيف مع هذه التغيرات.

وفيما يتعلق بالاستدامة الاقتصادية، أكدت نوغيرا أن أسعار القهوة شهدت بعض التحسن، لكنها لا تزال تواجه تحديات كبيرة، داعية إلى تحقيق توازن بين قدرة المستهلكين على الشراء وضمان حصول المنتجين على أسعار عادلة.

وقالت: «ربما يشعر المستهلكون أن الأسعار ارتفعت في الأسواق والمقاهي، ولكن من المهم أن ندرك أن الأسعار العادلة ضرورية لضمان حياة كريمة للمزارعين.»

وفي ختام المقابلة، وجهت نوغيرا رسالة خاصة إلى مزارعي القهوة في المكسيك والعالم، دعتهم فيها إلى الابتكار مع الحفاظ على البيئة.

وأضافت: «علينا أن نستمر في البحث عن بدائل وحلول مبتكرة تحترم البيئة، مع ضمان إنتاج مستدام يدعم عائلات المزارعين.»

أُجريت هذه المقابلة ونُشرت في الأصل عبر مجلة عالم القهوة (El Mundo del Café La Revista)، المجلة المكسيكية المتخصصة في صناعة القهوة، عبر حسابها الرسمي على إنستغرام خلال معرض القهوة المختصة 2025.

Continue reading “فانوسيا نوغيرا تسلط الضوء على تحديات الاستدامة في قطاع القهوة خلال معرض القهوة المختصة 2025”

إعادة تصور مستقبل القهوة – حوار حصري مع غارفيلد كير، رئيس جمعية القهوة المختصة (SCA)

دبي – علي الزكري

من مزارع القهوة النابضة بالحياة في جامايكا إلى قلب ثورة القهوة المختصة في دبي، رسم غارفيلد كير مسارًا استثنائيًا في عالم القهوة، اتّسم بالرؤية والاحتراف واحترام عميق للقهوة كثقافة وحرفة. باعتباره مؤسس مقهى موكا 1450، البوتيك الأنيق الذي أدخل مفهوم القهوة المختصة إلى دبي للمرة الأولى، ساهم كير بشكل رئيسي في تحويل دولة الإمارات إلى وجهة عالمية لأندر أنواع القهوة وأرقى طرق التحضير والتذوق.

واليوم، بعد توليه رئاسة جمعية القهوة المختصة (SCA)، يبدأ فصل جديد من رحلته المؤثرة. في هذا الحوار الحصري مع “عالم القهوة” ، يفتح غارفيلد كير قلبه للحديث عن رؤيته في تمكين المزارعين، ومستقبل بروتوكول تقييم القيمة في القهوة (بروتوكول تقييم قيمة القهوة (CVA))، والتوازن الدقيق بين العلم والتقاليد وسرد القصص في تحديد قيمة كل فنجان. كما يناقش دور جمعية القهوة المختصة (SCA) المتطور في دعم سلاسل توريد أكثر عدلًا، ومواجهة التحديات العالمية كالتغيّر المناخي والأنظمة التنظيمية، وتسخير التكنولوجيا لبناء صناعة قهوة مستدامة وعادلة، حيث تقاس الجودة ليس فقط بالطعم، بل بعدالة التأثير.

توليت رئاسة جمعية القهوة المختصة (SCA) في لحظة محورية. ما رؤيتك الشخصية لهذا الدور؟

أنا مدفوع برغبة عميقة في العمل الجاد وتحقيق النجاح في كل ما أشرع فيه، مع إدراك تام بأن النجاح لا يُضمن أبدًا. خلال فترة رئاستي، أطمح إلى تحقيق الهدف الأساسي للجمعية: جعل القهوة أفضل. وأسعى لدعم أول تحوّل للجمعية نحو التركيز على المزارعين في بلد المنشأ، وكذلك نحو المستهلكين. كما أطمح لترسيخ بروتوكول تقييم قيمة القهوة (CVA) ليصبح اللغة الموحدة لتقييم القهوة واكتشاف قيمتها، بالإضافة إلى مواصلة نمو جمعية القهوة المختصة (SCA) كمرجعية رائدة عالميًا في مجال القهوة، من خلال التعليم، والبحث، وقدرتها الفريدة على جمع كافة الفاعلين في سلسلة القيمة تحت مظلتها عبر المعارض والفعاليات.

يشهد القطاع تغيّرات سريعة. ما أبرز التحديات التي تركز عليها؟

هناك تحديات جيوسياسية كبيرة، إلى جانب العديد من التحديات الأخرى التي تواجه صناعة القهوة، أبرزها حاليًا الأسعار المرتفعة للغاية في سوق القهوة “C”، والطلب القوي المستمر الذي يتجاوز العرض المتوقع مستقبلاً، والتغيّر المناخي، والتضخم. لقد أجرت جمعية القهوة المختصة (SCA) أبحاثًا معمّقة حول معظم هذه القضايا، مثل مبادرة الاستجابة لأزمة الأسعار، ونواصل العمل لتحسين فهم القطاع واستجابته للمشكلات الاجتماعية والبيئية والاقتصادية الحرجة، من خلال التعليم، والفعاليات، والتعاون مع المنظمات غير الحكومية، والجوائز التي تحفز على إيجاد الحلول.

دعنا نتحدث عن بروتوكول تقييم القيمة (بروتوكول تقييم قيمة القهوة (CVA)). كيف سيغير طريقة تقييم القهوة؟

أنا متحمس للغاية تجاه بروتوكول تقييم قيمة القهوة (CVA)، كوني مدفوعًا بالبيانات والأدلة العلمية أكثر من الاعتماد على الأعراف أو ما هو مقبول اجتماعيًا. ومع ذلك، تبقى القيم الاجتماعية والتفضيلات الشخصية مهمة جدًا، إذ تشكل نظرة الناس وتقديرهم في مجتمعات أو مناطق معينة. يضيف بروتوكول تقييم قيمة القهوة (CVA) عنصر العلم الدقيق إلى تقييم القهوة من خلال دمج أحدث التطورات في علوم الحواس والقهوة، ما يجعل التقييم متوافقًا مع الأبحاث العلمية للمرة الأولى. والأهم أنه يفصل بين المعايير الموضوعية والذاتية للقهوة ويحدد لكل منها قيمة، ما يساهم في دعم أجندة جمعية القهوة المختصة (SCA) للاستدامة وتوزيع القيمة بشكل عادل على طول سلسلة الإمداد.

ماذا عن انسجام هذا البروتوكول مع المعايير الأخرى مثل بروتوكولات CQI؟

بروتوكول تقييم قيمة القهوة (CVA) هو نهج علمي يستند إلى سنوات من العمل الجاد والبحث. وهو يمثل قفزة كبيرة إلى الأمام، ولهذا أعتقد أن الأفضل للصناعة العالمية هو تبنّي هذا النهج الجديد من الجميع، لأنه يخدم مصالح كل الأطراف. أرى أن معهد جودة القهوة CQI ستكون شريكًا قيّمًا، ومن المرجح أن تعتمد بروتوكول تقييم قيمة القهوة (CVA) في النهاية. ومن المهم أيضًا أن تتوحّد جميع المؤسسات القيادية في صناعة القهوة على صوت واحد لخدمة المجتمع.

ما نوع ردود الفعل التي تلقّيتموها حتى الآن؟

ردود الفعل على بروتوكول تقييم قيمة القهوة (CVA) كانت إيجابية للغاية، وقد أعرب العديد من الخبراء البارزين في القطاع عن أن هذه الخطوة كانت مطلوبة منذ زمن. وبالطبع، هناك من سيحتاج إلى وقت أطول لاعتماد هذا التغيير، فليس من السهل التخلي عن طريقة مألوفة في العمل أصبحت جزءًا من الروتين اليومي. دار بيني وبين صديق محترف في القهوة نقاش حماسي قبل أيام، قال فيه بسخرية إن هذا البروتوكول يمنح درجات أعلى للقهوة القادمة من مزارعين لديهم “قصة” أو “تفصيل مميز” اشتهروا به، وأدهشه أنني وافقته الرأي، وقلت له إن القصة إذا لامست مشاعر الناس وجعلتهم يدفعون أكثر، فإن هذه القيمة المضافة يجب أن تعود للمزارع نفسه، والبروتوكول صُمم لتحقيق ذلك.

خذ على سبيل المثال علامة Fix للشوكولاتة وسارة حمودة، التي أبدعت شوكولاتة دبي الشهيرة التي أصبحت منتجًا عالميًا. هل يمكنك أن تتخيل أن تكون السيدة حمودة، كمبتكرة لهذا المنتج الفريد، منفصلة عن القيمة السوقية التي تولّدت من الإقبال الهائل عليه، وأن تكون الأقل دخلًا في سلسلة القيمة؟ هذا يشبه إلى حد كبير ما يحدث اليوم في صناعة القهوة. تخيل أنها كانت ستحصل على نفس المبلغ القليل سواء نجح المنتج أم لا، بينما يحصد التجار الفوائد كاملة. هل هذا عدل؟

تدور بعض النقاشات حول توجه جمعية القهوة المختصة (SCA) نحو الطابع التجاري. كيف ترد على ذلك؟

سمعت هذه الانتقادات وأتفهمها إلى حدّ ما، لأن التغيير يخيف البعض. حين تكبر المنظمة، وتصبح أكثر شمولًا وتنظيمًا، يشعر البعض بالحنين إلى بداياتها. هذا يحدث في الموسيقى مثلًا، حين يتخلى البعض عن فنان كانوا يحبونه بمجرد أن يصبح عالميًا، ويقولون إنه “باع نفسه”، حتى لو ظل صادقًا لفنه. أرى الأمر شبيهًا بذلك. جمعية القهوة المختصة (SCA) تطورت وأصبحت أكثر تنظيمًا واحترافًا عامًا بعد عام. وعلى سبيل المثال، مجلس الإدارة هذا العام هو الأكثر تميزًا في تاريخ جمعية القهوة المختصة (SCA)، ويضم بعضًا من ألمع العقول في القطاع. هذا النمو يجب ألا يُخشى منه، بل يستحق الإشادة. وأؤمن من خلال تجربتي أن كل من تفاعل مع فريق العمل أو الإدارة أو الأعضاء يدرك تمامًا أن هدفهم الأوحد هو: كيف نجعل القهوة أفضل للجميع؟

ما أبرز الاتجاهات التي تراها تشكّل مستقبل القطاع في عام 2025؟

قد تؤثر الأسعار المرتفعة الحالية في سوق القهوة على الصناعة بطرق سلبية وإيجابية يصعب التنبؤ بها. قد نشهد محاولات من بعض اللاعبين الكبار لتقليل التكاليف وتقليل المخاطر من خلال الاستثمار في بدائل القهوة، لكنني أعتقد أن الشغف العالمي بالقهوة سيكون أقوى من أن يُهزم بهذه البدائل المصنعة. كما أن هذه الأزمة قد تدفع إلى مرحلة جديدة من الابتكار الزراعي واكتشاف أفضل الممارسات الزراعية لمكافحة الأمراض وزيادة الإنتاج.

سنلاحظ أيضًا استمرار التحول نحو المشروبات الباردة والقهوة الجاهزة للشرب، والاستثمار في إنتاج قهوة مختصة فورية بجودة عالية، سواء كانت بودرة أو مركزات سائلة. لكن الأهم هو الميل المتزايد نحو تقديم تجارب حسية مرتبطة بالقهوة وطريقة تقديمها. غالبًا ما أقول إن القهوة هي الموضوع الأبسط والأعقد في آنٍ واحد، والعلامات التجارية التي ستنجح هي تلك التي تستطيع تحويل روتين فنجان الصباح إلى تجربة أعمق دون تعقيد.

ما موقفك من لوائح إزالة الغابات الأوروبية الجديدة وتأثيرها على المنتجين؟

أرى أن أهداف لوائح مكافحة إزالة الغابات الأوروبية لوائح نبيلة وجديرة بالثناء، لكن تنفيذها الحالي قد ينتج عنه رابحون وخاسرون. البلدان التي تعتمد على صغار المزارعين قد تتضرر، حتى لو كانت تفي بمتطلبات هذه اللوائح، لأن التحدي الحقيقي يكمن في إثبات الامتثال عبر عملية توثيق معقدة تتطلبها الجمارك الأوروبية.

وما يزيد الأمر تعقيدًا أن الغرامات، في حال عدم المطابقة، يتحملها المستوردون الذين ليست لهم يد مباشرة في الإنتاج أو التصدير. هذا قد يدفع الشركات إلى تجنب الشراء من دول صغار المنتجين، ما يتعارض تمامًا مع أهداف الاستدامة.

لذلك، أرى أنه من الضروري إعادة النظر بعمق في الآثار غير المقصودة لهذه اللوائح على مختلف الدول المنتجة والمستوردة، وهو ما تسعى جمعية القهوة المختصة (SCA) إلى معالجته من خلال منصات الحوار وجمع آراء جميع الأطراف لضمان عدالة السلسلة.

كيف تقيّم ديناميكية مشهد القهوة في منطقة الخليج؟

كان من المثير للجدل في السابق القول إن الإمارات تُعد من الأسواق الرائدة عالميًا في القهوة المختصة، أما الآن فلم يعد ذلك مثيرًا للدهشة. يمكن للمرء أن يجد هنا أي نوع من أنواع قهوة Cup of Excellence النادرة، والتي قد لا يتمكن الكثيرون من تذوقها طيلة حياتهم. كما أن المقاهي في الإمارات، وبخاصة دبي، تقدّم جميع أساليب التحضير مثل السايفون، والجزوة، وV60، والكيمكس، وهي أمور غير شائعة حتى في أهم عواصم القهوة.

لا تزال هناك فرص واسعة للابتكار في الإمارات ومنطقة الخليج، من خلال تقديم تجارب تفاعلية تعيد تعريف القهوة كقيمة ثقافية وليست مجرد وسيلة للحصول على الكافيين. وعلى الرغم من أن السوق الإماراتي يبدو مشبعًا نسبيًا، إلا أن العلامات التجارية التي تبتكر ستنجح في التميّز. إضافة إلى ذلك، فإن العديد من العلامات العالمية تتخذ من الإمارات نقطة انطلاق إلى أسواق الخليج المجاورة التي لا تزال في طور النمو، ما يبرهن على أن الفرص لا تزال واعدة في المنطقة.

كيف يمكن لجمعية القهوة المختصة (SCA) دعم الدول التاريخية المنتجة للقهوة مثل اليمن؟

نظرًا للوضع السياسي الراهن في اليمن، من الصعب على جمعية القهوة المختصة (SCA) تقديم الدعم المباشر على الأرض في الوقت الحالي. ولكن من خلال بروتوكول تقييم قيمة القهوة (CVA)، ستستفيد دول مثل اليمن، التي تتمتع بتاريخ عريق في إنتاج القهوة المتميزة، من اكتشاف القيمة الحقيقية لمنتجاتها. وستركّز جمعية القهوة المختصة (SCA) في المرحلة المقبلة بشكل أكبر على دعم المزارعين في بلد المنشأ، وعندما تتاح الفرصة للعمل داخل اليمن، ستكون استفادة اليمن كبيرة.

يمتلك اليمن خبرات يمكن أن تخدم العالم بأسره؛ فقد نجح في إنتاج قهوة عالية الجودة باستخدام طرق زراعية مبتكرة تستهلك أقل قدر من المياه في العالم. كما يُعد المزارعون اليمنيون من أكثر المنتجين وعيًا بممارسات الاستدامة المائية، وهي مهارة حيوية في ظل تغير المناخ. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأصناف اليمنية مقاومة للجفاف وتمت دراستها منذ فترة طويلة، ومن المتوقع أن تسهم هذه الدراسات في تطوير ممارسات جديدة بمجرد وصول العالم إلى نقطة تحول حرجة. لهذا فإن أهمية اليمن للقهوة لا تقتصر على الماضي، بل ستزداد مستقبلاً.

كيف تعتزم جمعية القهوة المختصة (SCA) ضمان حصول المزارعين على قيمة عادلة مقابل عملهم؟

بروتوكول تقييم قيمة القهوة (CVA) صُمم لهذا الهدف تحديدًا. ومن التغييرات الجوهرية في نهج جمعية القهوة المختصة (SCA) أن يكون هناك جانب تطويري للبروتوكول يُنفّذ في بلد المنشأ. وسيتضمن ذلك العمل مع المزارعين بشكل مباشر لجعل البروتوكول أداة عملية تُستخدم في إدارة مشاريعهم وفهم لغة وتوقعات المحمّصين والمستوردين، بما يساعدهم على تحقيق أقصى عائد ممكن من جهودهم.

ما دور الابتكار والتكنولوجيا في التصدي لتحديات القطاع؟

التكنولوجيا والابتكار عناصر حاسمة في مواجهة التحديات المذكورة سابقًا. في ظل أهمية البيانات لفهم المشاكل وتحسين الأداء، يُمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تحليل وتوزيع المعلومات حول أفضل المناطق لبيع القهوة، وأفضل الممارسات الزراعية الحديثة مثل استخدام الطائرات المسيّرة لتحليل التربة وتحديد وقت ومكان الزراعة.

كذلك تتيح التكنولوجيا تتبّع التوجهات لدى الشركات والمستهلكين بشكل لحظي، وتبادل المعرفة والتطورات العلمية، وربطها بالتطبيق العملي على الفور. وجمعية القهوة المختصة (SCA) مستعدة تمامًا لقيادة هذا التحوّل التكنولوجي، واستغلال الابتكار لتحسين منظومة العمل في قطاع القهوة.

هل من مبادرات تعليمية أو شراكات جديدة يمكن أن نترقبها؟

سيتعين عليكم حضور معرض القهوة في هيوستن لتكتشفوا الجواب! هذه تلميحة صغيرة، لكنها دعوة كبيرة للحضور والمشاركة.

أخيرًا، ما الرسالة التي تود توجيهها لقراء “عالم القهوة” حول مستقبل القهوة؟

تخيلوا عالمًا بلا قهوة. ليس ليوم أو أسبوع أو حتى بضعة أشهر، بل إلى الأبد. لا أعتقد أن أحدًا يرغب في العيش في هذا الكابوس. لذلك، تقع على عاتقنا جميعًا — من المستهلكين إلى العاملين في الصناعة — مسؤولية جعل القهوة عادلة للجميع، ويجب أن يبدأ ذلك أولًا وأخيرًا مع المزارع.

تبدو صناعة القهوة غامضة للمستهلكين، خاصة من ناحية التسعير. معظم الناس لا يرغبون بدفع سعر مرتفع، لأنهم لا يدركون الجهد المبذول من المزارعين لإيصال القهوة إليهم. علينا أن نرفع وعي المستهلكين، ليقدّروا هذا الجهد ويقبلوا دفع سعر عادل.

أدعو الجميع للتفكير الجاد في كيفية تغيير النظام الحالي، سواء في سوق القهوة “C” أو في سوق القهوة المختصة، بحيث نبدأ من المزارع ونتأكد من حصوله على تعويض عادل يجعله يشعر بقيمته. فقط حينها نكون قد اقتربنا من سوق فعّال، خالٍ من الظلم، لا يوجد فيه فائزون كبار وخاسرون دائمون. في النهاية، كلنا نريد أن نجعل القهوة أفضل.

Continue reading “إعادة تصور مستقبل القهوة – حوار حصري مع غارفيلد كير، رئيس جمعية القهوة المختصة (SCA)”

محمد عيسى الغرير: “قهوة كرم” قصة إماراتية نرويها للعالم في كل فنجان

برزت “قهوة كرم” كواحدة من أبرز العلامات التجارية الإماراتية التي حققت نجاحاً لافتاً في سوق القهوة، مستفيدة من النمو المتسارع في قطاع التجارة الإلكترونية بالدولة، ومن التعاون مع منصات كبرى مثل “أمازون الإمارات”، الذي شكّل نقطة تحول رئيسية في مسيرة الشركة.

وفي حديث إعلامي، أوضح محمد عيسى الغرير، المدير التنفيذي لشركة كرم للصناعات الغذائية، أن “قهوة كرم” التي انطلقت عام 2013 برؤية تقوم على تقديم قهوة عالمية المستوى تعكس تقاليد الضيافة الإماراتية، استطاعت أن تجمع بين الجودة والأصالة، وأن تنقل هذه القيم إلى جمهور واسع داخل الدولة وخارجها.

وأضاف: “القهوة في ثقافتنا ليست مجرد مشروب، بل وسيلة للتلاقي والتواصل، وحرصنا منذ البداية على المزج بين الممارسات التقليدية والتقنيات الحديثة لإنتاج قهوة استثنائية ترضي مختلف الأذواق”. وأشار إلى أن “قهوة كرم” تمتلك اليوم واحدة من أكبر محامص القهوة في الشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية تصل إلى 16 طنًا يوميًا، وتوفر مجموعة متنوعة من المنتجات تشمل البن الخام والمطحون، معدات القهوة، والمنتجات الغذائية الصحية.

وتحدث الغرير عن التحديات التي واجهت الشركة في بدايتها، خصوصاً في إقناع المتاجر الكبرى بعرض منتجاتها، مما دفعهم إلى التوجه نحو البيع عبر الإنترنت. وقال: “التعاون مع أمازون الإمارات فتح لنا أبواباً جديدة لم نكن لنصل إليها بالوسائل التقليدية. أصبحنا قادرين على إيصال منتجاتنا إلى جمهور أوسع داخل الدولة وخارجها، خصوصاً في السوق السعودي”.

وأوضح أن “قهوة كرم” استفادت من أدوات التسويق المتقدمة التي توفرها أمازون، مثل الإعلانات المدعومة والعروض الموسمية الكبرى، بالإضافة إلى برنامج “الشحن من قبل أمازون” الذي يتيح توصيل الطلبات بسرعة وكفاءة، وهو أمر بالغ الأهمية خلال المواسم مثل شهر رمضان المبارك، حيث يرتفع الطلب على القهوة بشكل ملحوظ.

وأكد الغرير أن نجاح “قهوة كرم” في التجارة الإلكترونية يعكس قدرة العلامات المحلية على المنافسة والنمو عالمياً، متى ما توفرت البيئة الداعمة والأدوات المناسبة. وأضاف: “تحليل سلوك العملاء عبر المنصة ساعدنا على فهم احتياجاتهم بشكل أعمق، وتقديم عروض ومنتجات تلبي تطلعاتهم بشكل أفضل”.

وختم حديثه بنصيحة لرواد الأعمال في الإمارات قائلاً: “التجارة الإلكترونية تمثل فرصة حقيقية للتوسع دون قيود المساحات التقليدية. ومن خلال التجربة التي خضناها مع أمازون، نؤمن بأن المستقبل مفتوح أمام كل علامة تجارية طموحة”.

تُعد تجربة “قهوة كرم” نموذجًا إماراتيًا ناجحًا للاستفادة من إمكانات التجارة الرقمية في الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، في وقت تواصل فيه أمازون الإمارات التزامها باستضافة منتجات من 100,000 شركة، بينها شركات ناشئة وصغيرة ومتوسطة، بحلول عام 2026، مما يفتح آفاقًا جديدة أمام رواد الأعمال الإماراتيين لمشاركة قصصهم ومنتجاتهم مع العالم.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by عالم القهوة (@qahwaworld)

Continue reading “محمد عيسى الغرير: “قهوة كرم” قصة إماراتية نرويها للعالم في كل فنجان”

ثورة القهوة الإثيوبية.. رحلة أنشا ياسين المُلهمة

نشرت مركز التجارة الدولي تقريرًا هامًا عن رحلة رائدة الأعمال الإثيوبية أنشا ياسين، التي قيل إنها تقود ثورة هادئة في صناعة القهوة بالإثيوبية. ونظرًا لأهمية تجربة ورحلة أنشا ياسين، فإننا في عالم القهوة نعيد نشر التقرير لما يحتويه من جوانب قد تلهم وتحفز النساء، ليس فقط في إثيوبيا بل في العالم بأسره. رفع مستوى القهوة الإثيوبية من خلال المعرفة والجودة

في قلب أديس أبابا النابض، تعمل أنشا ياسين على تحويل صناعة القهوة بصمت. بصفتها المديرة التنفيذية والشريكة المالكة لشركة كوكوا تريدنج، كرست حياتها المهنية لرفع مستوى القهوة بالإثيوبية من خلال الجمع بين الخبرة والتدريب الشامل وتحسين فرص الوصول إلى الأسواق.

بدأ شغفها بالقهوة بعيدًا عن العاصمة، في المناطق الريفية بالإثيوبية، حيث عملت جنبًا إلى جنب مع المزارعين المحليين. تقول أنشا: “درست الزراعة في جيمّا وأُرسلت إلى منطقة نائية بعد تخرجي؛ لم يكن هناك كهرباء أو ماء شرب، وكانت الظروف قاسية. لكنني أدركت سريعًا أن القهوة ليست مجرد محصول، بل هي شريان حياة لهذه الأسر.”

مدفوعةً بتلك التجارب المبكرة، قررت أن تُحدث تغييرًا جذريًا في صناعة القهوة من جذورها. كانت مهمتها تمكين المزارعين عبر مساعدتهم على تحقيق إنتاجية أعلى وربطهم مباشرة بالأسواق العالمية.

من الحقل إلى السوق: رؤية لتميز القهوة

تشتهر إثيوبيا، مهد القهوة العربية، بنكهاتها المتنوعة والغنية، إلا أن العديد من المزارعين الصغار يواجهون تحديات الجودة المتفاوتة وفرص الوصول المحدودة للأسواق الدولية. وباعتبارها مقيّمة معتمدة وخبيرة في معالجة القهوة، جعلت أنشا من هدفها سد هذه الفجوة.

تتميز شركة كوكوا تريدنج بكونها من بين القليل من المختبرات في إثيوبيا التي حصلت على شهادة الجودة المرموقة. ومن خلال هذا المختبر، تقدم أنشا خدمات استشارية تربط المنتجين المحليين بالمشترين العالميين. بالتعاون مع التعاونيات والمنظمات غير الحكومية والمصدرين والجهات الحكومية، تعمل على تحسين جودة القهوة وتعزيز تتبعها والامتثال للمعايير الدولية. وتؤكد أنشا: “قهوة بلادنا جميلة، ولكن بدون أساليب الزراعة والمعالجة والحصاد الصحيحة، يمكن أن تتدهور جودتها بسرعة. لهذا السبب نركز على التدريب العملي؛ نتذوق القهوة، ونقدم التغذية الراجعة، ونمكن المزارعين من تحسين إنتاجهم وأسعارهم.”

يمتد التزامها بالتعليم إلى عملها مع مركز التجارة الدولي ضمن برنامج صندوق الثقة الهولندي في إثيوبيا. ومن خلال مبادرة “التحالفات من أجل العمل”، تقوم أنشا بتدريب منتجي القهوة على ممارسات الزراعة المستدامة والمعالجة بعد الحصاد وتحسين الجودة بهدف تحقيق أسعار سوق أفضل. وتوضح: “جودة القهوة الأفضل تعني دخولًا أعلى للمزارعين؛ فعندما يحصلون على دخل أفضل، يمكنهم الاستثمار في مستقبل أسرهم، وإرسال أبنائهم إلى المدرسة، وتحسين ظروف معيشتهم. هذا ما يحفزني حقًا.”

تجاوز الحواجز وبناء الشبكات

على الرغم من خبرتها الواسعة، واجهت أنشا تحديات في صناعة تقليدية يهيمن عليها الرجال. وتقول: “عند زيارتي للمزارع، يثق الرجال في مساعدي أكثر مني لأنهم يعتبرونه رجلاً؛ ويتطلب الأمر وقتًا لكسب ثقتهم، لكن بمجرد أن يروا النتائج، تتغير مواقفهم.”

تتجاوز جهودها لتمكين النساء حدود عملها المباشر، إذ تتبوأ مكانة قيادية في تحالف النساء في صناعة القهوة بإثيوبيا، داعيةً لدعم العاملات اللواتي يقمن بمعظم عمليات الحصاد والفرز ولكنهن يتقاضين أجورًا أقل بكثير من نظرائهن من الرجال. وتؤكد: “يجب أن ندعم بعضنا البعض، ونعزز مهاراتنا، ونضمن أن تحظى النساء في صناعة القهوة بالاعتراف والفرص التي يستحققنها.”

تتطلع أنشا إلى تحويل شركة كوكوا تريدنج إلى مركز للتميز في تعليم القهوة، وليس مجرد شركة استشارية. ومع حصول مختبرها على الشهادة المرموقة، تسعى إلى تدريب الجيل القادم من المتخصصين في القهوة والمصدرين وخبراء الجودة. وتضيف: “كان الاستثمار في المعدات المختبرية المكلفة تحديًا، لكنه استثمار في المستقبل؛ فالمعرفة هي المفتاح لتحقيق الإمكانات الكاملة للقهوة الإثيوبية.”

وبينما تواصل إثيوبيا مواكبة تطورات سوق القهوة العالمية، يعمل قادة مثل أنشا على ضمان أن يكون المنتجون المحليون ليسوا مجرد مشاركين بل منافسين أقوياء على الصعيد الدولي. ومن خلال التدريب المتواصل، والدفاع عن مصالحهم، والسعي الدؤوب لتحقيق الجودة، تسهم أنشا في تشكيل مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا للقهوة الإثيوبية.

Continue reading “ثورة القهوة الإثيوبية.. رحلة أنشا ياسين المُلهمة”