قادة القهوة في أفريقيا يطلقون خطة التحول المناخي في أديس أبابا

أديس أبابا، إثيوبيا – قهوة ورلد × بونا كورس

اجتمعت الحكومات الأفريقية، والمؤسسات الدولية، وقادة القطاع الخاص اليوم في أديس أبابا للمشاركة في “منتدى السياسات رفيع المستوى” المنعقد ضمن فعاليات أسبوع القهوة الأفريقي الثالث. وقد وجه المجتمعون نداءً قوياً لاتخاذ إجراءات منسقة لحماية مستقبل قطاع القهوة في أفريقيا وسط تصاعد الضغوط المناخية واضطرابات الأسواق العالمية.

المنتدى، الذي تنظمه المنظمة الأفريقية للقهوة (IACO) — وهي الوكالة المتخصصة التابعة للاتحاد الأفريقي — بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO)، يعقد تحت شعار: “تعزيز القدرة على الصمود المناخي وتحويل قطاع القهوة الأفريقي”. ويجري الحدث في فندق سكاي لايت بمشاركة واسعة تضم وزراء، وسفراء، وشركاء تنمية، ومنظمين، وباحثين، ومديرين تنفيذيين من مختلف أنحاء القارة والعالم.

وفي كلمتهم الافتتاحية، أكد كبار ممثلي الحكومة الإثيوبية والدول الأعضاء في منظمة (IACO) والاتحاد الأفريقي ووكالات الأمم المتحدة على الأهمية الاستراتيجية للقهوة لاقتصادات القارة وسبل عيش مواطنيها. وبينما تعيل القهوة ملايين المزارعين الصغار، إلا أن القطاع يواجه مخاطر متنامية بسبب التغير المناخي، والتحولات التنظيمية، ومحدودية القيمة المضافة التي يتم تحقيقها داخل القارة.

ويرتكز المنتدى على برنامج “أكت” (ACT) (تعزيز القدرة على الصمود المناخي والتحول في قطاع القهوة الأفريقي)، وهو إطار قاري مهيكل حول خمس ركائز أساسية:

  1. القدرة على الصمود المناخي.

  2. القيمة المضافة والتحول الصناعي.

  3. الامتثال لمعايير السوق الدولية.

  4. البحث العلمي وتبادل المعرفة.

  5. الاشتمال الاجتماعي.

وقد ركزت مناقشات اليوم الأول على خمس جلسات نقاشية تهدف إلى الخروج بتوصيات عملية ومسارات استثمارية واضحة:

  • الجلسة الأولى: تناولت الاشتمال الاجتماعي وسبل العيش المستدامة، مع التأكيد على وضع المزارعين والنساء والشباب في مركز تحول القطاع، وتطوير نماذج أعمال شاملة وتسهيل الوصول إلى التمويل.

  • الجلسة الثانية: بحثت القيمة المضافة والتحول الصناعي، حيث أشار المشاركون إلى أن أفريقيا لا تزال تصدر معظم إنتاجها كحبوب خضراء. وناقشوا السياسات اللازمة لتوسيع التصنيع المحلي والتحميص وبناء العلامات التجارية القارية.

  • الجلسة الثالثة: هيمن التغير المناخي على هذه الجلسة، حيث استعرض الخبراء نظم الإنتاج الذكية مناخياً، والحراجة الزراعية، والأصناف المقاومة، ودور التمويل المناخي في دعم صغار المزارعين.

  • الجلسة الرابعة: ركزت على البحث والابتكار، داعية إلى دمج الأدوات الرقمية في صنع السياسات وتعزيز التعاون البحثي الإقليمي لتحسين الإنتاجية والجودة.

  • الجلسة الخامسة: ناقشت الوصول إلى الأسواق والامتثال للمعايير الدولية، وخاصة لوائح الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات، وكيف يمكن لتوحيد المعايير الأفريقية أن يحول الامتثال من عائق إلى ميزة تنافسية.

واختتم اليوم بالإطلاق الرسمي لـ “معايير استدامة القهوة الأفريقية”، بقيادة المنظمة الأفريقية للتوحيد القياسي (ARSO)، في خطوة تاريخية تهدف إلى تعزيز المواءمة التنظيمية للمنتجين الأفارقة. ويستأنف المنتدى أعماله غداً لترسيخ التزامات الشراكة ومسارات التنفيذ تحت مظلة برنامج “أكت”.

كيف تجعل عادة شرب القهوة أكثر استدامة

بقلم: مايا ماسيكا

يواصل استهلاك القهوة ارتفاعه عالميًا، حيث يتم شرب مليارات الأكواب يوميًا. وفي الولايات المتحدة وحدها، يشرب نحو ثلثي البالغين القهوة بشكل يومي، ما يجعلها من أكثر المشروبات حضورًا في الحياة اليومية. لكن هذا الانتشار الواسع ترافقه تحديات بيئية واجتماعية متزايدة.

من إزالة الغابات وتلوث المياه إلى الانبعاثات الكربونية والنفايات المنزلية، يمتد الأثر البيئي للقهوة إلى ما هو أبعد من فنجان القهوة نفسه. وفهم كيفية زراعة القهوة وتداولها وتحضيرها واستهلاكها يُعد خطوة أساسية نحو خيارات أكثر مسؤولية.

يستعرض هذا الدليل طرقًا عملية لبناء روتين قهوة أكثر استدامة، من خلال التركيز على مصادر القهوة، وتقليل النفايات، واختيار طرق تحضير موفرة للطاقة، وهي تغييرات صغيرة يمكن أن تُحدث أثرًا ملموسًا عند اعتمادها على نطاق واسع.

أين تُزرع القهوة؟

تنمو القهوة من نبات كوفيا، الذي يزدهر في المناطق الدافئة والرطبة القريبة من خط الاستواء. وتُزرع القهوة في أكثر من 70 دولة ضمن ما يُعرف بـ«حزام القهوة»، الممتد عبر أمريكا اللاتينية وأفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا.

غالبًا ما ترتبط القهوة عالية الجودة بالمناطق المرتفعة، التي تتراوح ارتفاعاتها بين 1,000 و2,000 متر فوق مستوى سطح البحر. وتتميز هذه المناطق بدرجات حرارة معتدلة، وأمطار منتظمة، وتربة خصبة، ما يسمح لحبوب القهوة بالنضج ببطء وتطوير نكهات أكثر تعقيدًا.

يساهم النمو البطيء في المرتفعات أيضًا في تقليل الضغط الناتج عن الآفات، وأحيانًا في خفض الاعتماد على المواد الكيميائية. وعند دمج ذلك مع الزراعة تحت الظل، يمكن لهذه الممارسات أن تدعم التنوع البيولوجي وصحة التربة.

أنواع حبوب القهوة الرئيسية

يهيمن نوعان على سوق القهوة العالمي: أرابيكا وروبوستا.

تشكل أرابيكا النسبة الأكبر من القهوة المستهلكة عالميًا، وتُعرف بنكهاتها الناعمة التي قد تكون فاكهية أو زهرية. تنمو هذه الحبوب بشكل أفضل في المرتفعات، لكنها أكثر حساسية للتغيرات المناخية والآفات والأمراض، ما يجعلها أكثر عرضة للتأثر بالضغوط البيئية.

أما روبوستا، فتنمو في المناطق المنخفضة والأكثر حرارة، وتتميز بقدرتها العالية على التحمل واحتوائها على نسبة أعلى من الكافيين. وتُعرف بنكهتها الأقوى والأكثر مرارة، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في العديد من خلطات الإسبريسو.

يوجد أيضًا نوع ثالث هو ليبيريكا، إلا أنه يمثل نسبة محدودة جدًا من الإنتاج العالمي حاليًا، ويزرع بشكل أساسي في أجزاء من جنوب شرق آسيا، ويتميز بنكهة خشبية مميزة وطابع خاص.

تؤثر أنواع الحبوب على أسلوب التحضير، إذ تُفضل أرابيكا غالبًا للقهوة السوداء وطرق التحضير اليدوية، بينما تُستخدم روبوستا في مشروبات الإسبريسو لما تمنحه من كثافة ورغوة.

ما المقصود بالقهوة المستدامة؟

لإنتاج القهوة آثار بيئية واجتماعية واسعة. فالأساليب التقليدية في الزراعة قد تسهم في إزالة الغابات وتدهور التربة وتلوث المياه، إضافة إلى انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وفي الوقت ذاته، يواجه ملايين صغار المزارعين صعوبات اقتصادية رغم أنهم ينتجون الجزء الأكبر من قهوة العالم.

يأتي جزء كبير من البصمة الكربونية للقهوة من مرحلة الزراعة نفسها، نتيجة لاستخدام الأراضي والأسمدة وعمليات المعالجة. في المقابل، يتركز الجزء الأكبر من القيمة الاقتصادية للقهوة في الدول المستهلكة وليس في بلدان الإنتاج.

تهدف القهوة المستدامة إلى معالجة هذه الاختلالات من خلال تحقيق توازن بين حماية البيئة وتحسين أوضاع المزارعين.

ممارسات القهوة المستدامة

تشمل أبرز الممارسات التي تسهم في تعزيز الاستدامة:

  • الزراعة تحت الظل: تدعم الحياة البرية، وتحمي التربة، وتساعد على تخزين الكربون.

  • الزراعة العضوية: تعتمد على أساليب طبيعية لإدارة التربة والآفات دون استخدام مواد كيميائية صناعية.

  • الزراعة التجديدية: تركز على استعادة النظم البيئية وتحسين صحة التربة وزيادة التنوع البيولوجي.

  • الشهادات المعتمدة: مثل العضوية أو الصديقة للطيور، والتي تهدف إلى توثيق الممارسات المسؤولة، مع أهمية الشفافية والمتابعة.

  • التجارة العادلة والتجارة المباشرة: تسعى إلى تحسين دخل المزارعين وتقليل الوسطاء وضمان ظروف عمل أفضل.

ورغم أن الانتقال إلى هذه النماذج قد يكون مكلفًا وصعبًا في البداية، إلا أن فوائده طويلة الأمد تشمل مرونة أعلى وحماية للموارد الطبيعية وتحسين سبل العيش.

كيف تجعل روتين القهوة في المنزل أكثر استدامة؟

مع تزايد تحضير القهوة في المنازل، أصبحت العادات اليومية عنصرًا مؤثرًا في الأثر البيئي للقهوة.

اختيار حبوب قهوة مسؤولة

تمثل الحبوب جزءًا كبيرًا من البصمة البيئية للقهوة، واختيار القهوة المزروعة بطرق مسؤولة يمكن أن يقلل هذا الأثر ويدعم المجتمعات الزراعية.

تجنب القهوة سريعة التحضير

تتطلب القهوة سريعة التحضير عمليات تصنيع إضافية واستهلاكًا أعلى للطاقة مقارنة بالحبوب أو القهوة المطحونة، كما أن عبواتها غالبًا ما تكون أكثر استهلاكًا للموارد.

عدم الاعتماد على الملصقات فقط

رغم أهمية الشهادات، إلا أنها ليست كافية وحدها. تبقى الشفافية وإمكانية تتبع المصدر من العوامل الأساسية.

دعم المحامص المحلية والتجارة المباشرة

الشراء من محامص تتعامل مباشرة مع المنتجين يعزز الشفافية، ويقلل الانبعاثات المرتبطة بسلاسل الإمداد الطويلة، ويضمن حصة أفضل للمزارعين.

تقليل النفايات الناتجة عن القهوة

حتى القهوة المستدامة يمكن أن تتحول إلى عبء بيئي إذا رافقها هدر غير ضروري.

الابتعاد عن الكبسولات أحادية الاستخدام

تُعد كبسولات القهوة من أكثر مصادر النفايات صعوبة في إعادة التدوير. وتُعد الكبسولات القابلة لإعادة التعبئة أو طرق التحضير الخالية من الكبسولات بدائل أكثر استدامة.

إعادة استخدام بقايا القهوة

يمكن استخدام تفل القهوة في التسميد، أو لأغراض منزلية مثل إزالة الروائح أو التنظيف أو الاستخدامات اليدوية.

استخدام أكواب قابلة لإعادة الاستخدام

غالبًا ما يصعب تدوير الأكواب الورقية بسبب بطانتها البلاستيكية. ويسهم استخدام الأكواب القابلة لإعادة الاستخدام في تقليل النفايات والحفاظ على الحرارة لفترة أطول.

الانتباه للتغليف

تحتوي العديد من عبوات القهوة على مواد مختلطة تحد من إمكانية تدويرها، ما يجعل التغليف عنصرًا مؤثرًا في الأثر البيئي للقهوة.

طرق تحضير ومعدات أكثر استدامة

تختلف طرق تحضير القهوة من حيث استهلاك الطاقة والنفايات الناتجة.

تُعد الطرق اليدوية مثل الترشيح اليدوي، والفرنش برس، والمُوكَا، والقهوة التركية، والقهوة الباردة من أكثر الخيارات كفاءة، إذ تتطلب طاقة محدودة وتنتج نفايات أقل.

أما الأجهزة الكهربائية، فيمكن أن تكون أكثر استدامة عند اختيار نماذج موفرة للطاقة، طويلة العمر، ومتوافقة مع فلاتر قابلة لإعادة الاستخدام، إضافة إلى ميزات مثل الإيقاف التلقائي وسهولة الصيانة.

الخلاصة

لا يتطلب جعل عادة شرب القهوة أكثر استدامة تغييرًا جذريًا في نمط الحياة، بل يبدأ بخيارات واعية ومدروسة.

اختيار حبوب مسؤولة المصدر، وتقليل النفايات اليومية، واعتماد طرق تحضير موفرة للطاقة، كلها خطوات تسهم في خفض الأثر البيئي والاجتماعي للقهوة. فكل مرحلة في رحلة القهوة، من المزرعة إلى الفنجان، تحمل تكلفة بيئية. ومع بعض التعديلات الذكية، يمكن تقليل هذه التكلفة والمساهمة في صناعة قهوة أكثر عدالة واستدامة على المدى الطويل.