رسوم ترامب الجمركية تهدد القهوة البرازيليةوالأسعار تواصل التراجع تحت ضغط موسم الحصاد

في الوقت الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة نيتها فرض رسوم جمركية بنسبة تصل إلى 50% على وارداتها من البرازيل، تصاعدت المخاوف بشأن مستقبل تجارة القهوة بين البلدين، خاصة أن البرازيل تُعد أكبر مصدر للبن إلى السوق الأميركية. ومع ذلك، لم تصمد الأسعار طويلًا أمام زخم موسم الحصاد، حيث واصلت التراجع في الأسواق العالمية مدفوعة بوفرة المعروض.

القرار الأميركي، الذي أعلن عنه الرئيس دونالد ترامب، يستهدف سلعًا رئيسية مثل القهوة، وعصير البرتقال، واللحوم، والطائرات الإقليمية. واعتُبر القرار ذا خلفية سياسية، مرتبطًا بمحاكمة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الحليف المقرب من ترامب، إضافة إلى خلافات بشأن التزام شركات التكنولوجيا الأميركية بالقوانين البرازيلية.

الأسعار تنخفض رغم التصعيد السياسي

رغم القلق الذي أثاره إعلان الرسوم في الأسواق، شهدت أسعار القهوة العالمية تراجعًا بنهاية الأسبوع؛ حيث انخفضت عقود قهوة أرابيكا بنسبة 0.45%، في حين سجلت قهوة روبوستا هبوطًا حادًا بنسبة 3.13%، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عام.

ويُعزى هذا التراجع إلى تقدم موسم الحصاد في البرازيل. فقد أظهرت بيانات شركة “سافراس وميركادو” أن 69% من محصول القهوة لموسم 2025/2026 قد جُني حتى التاسع من يوليو، بزيادة ملحوظة مقارنة بالمعدل السنوي البالغ 62%. وتشمل هذه النسبة 88% من محصول الروبوستا و58% من الأرابيكا. وفي المقابل، أفادت تعاونية “كوكشوبي”، أكبر اتحاد لمزارعي القهوة في البرازيل، أن نسبة الإنجاز بلغت 40% فقط حتى الرابع من يوليو، مقارنة بـ52% في الفترة نفسها من العام الماضي.

وفرة المعروض تتفوق على تأثير السياسة

رغم التوترات الجيوسياسية، تشير التوقعات إلى أن وفرة الإنتاج العالمي هي المحرك الرئيس للأسعار. إذ توقعت وزارة الزراعة الأميركية أن يصل إنتاج البرازيل إلى 65 مليون كيس من القهوة هذا الموسم، في حين يُتوقع أن ترتفع الكمية المنتجة في فيتنام إلى 31 مليون كيس، وهو أعلى مستوى منذ أربع سنوات.

كما أظهر التقرير النصف السنوي للوزارة أن الإنتاج العالمي من القهوة سيزداد بنسبة 2.5%، ليبلغ 178.68 مليون كيس في موسم 2025/2026، مع ارتفاع ملحوظ في إنتاج الروبوستا مقابل تراجع طفيف في الأرابيكا. كما يُتوقع أن ترتفع المخزونات العالمية إلى 22.82 مليون كيس.

وفي المقابل، توقعت شركة فولكافيه المختصة بتجارة القهوة، أن يشهد سوق الأرابيكا عجزًا يُقدّر بـ8.5 ملايين كيس خلال الموسم الحالي، وهو العجز الخامس على التوالي.

البرازيل ترفض التصعيد وتسعى للحل الدبلوماسي

تُعد البرازيل أكبر مزود للقهوة في السوق الأميركية، حيث تغطي نحو 30% من وارداتها. ويرى خبراء القطاع أن فرض الرسوم الجمركية قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد، ما سينعكس مباشرة على أسعار التجزئة في الولايات المتحدة.

في هذا السياق، قال ماركوس ماتوس، المدير التنفيذي لمجلس مصدري القهوة البرازيلية:

“هذه الرسوم ستؤثر على الوظائف والدخل في البرازيل، كما ستلحق الضرر بالصناعة الأميركية والمستهلك النهائي الذي سيتحمّل الزيادة في الأسعار”.

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا أعرب عن استيائه من القرار الأميركي، لكنه شدد على أن بلاده ستمنح المسار الدبلوماسي الأولوية حتى اللحظة الأخيرة، لتفادي صدام تجاري يضر بمصالح الطرفين.

ما بين الحقول والقرارات.. مصير القهوة يُصاغ

رغم الضجيج السياسي، فإن الواقع الاقتصادي يشير إلى أن الأسعار تتحدد اليوم أكثر بفعل المعروض والمناخ وسلاسل الإمداد، لا بمجرد التهديدات الجمركية. ومع اقتراب موعد تنفيذ الرسوم في أغسطس، يترقب العالم ما إذا كانت الدبلوماسية ستنقذ حبوب البن من مواجهة قاسية، أم أن الأميركيين سيبدأون في دفع ثمن أغلى لفنجان قهوتهم الصباحي.

Continue reading “رسوم ترامب الجمركية تهدد القهوة البرازيليةوالأسعار تواصل التراجع تحت ضغط موسم الحصاد”

إثيوبيا تسجل رقماً قياسياً بإيرادات بلغت 2.65 مليار دولار من صادرات القهوة

أعلنت إثيوبيا تحقيق إيرادات قياسية بلغت 2.65 مليار دولار أميركي من صادرات القهوة خلال السنة المالية الإثيوبية 2024/2025، وهو أعلى رقم سنوي تسجله البلاد في تاريخ تجارتها بالقهوة، وذلك وفقاً لما كشفته هيئة القهوة والشاي الإثيوبية في بيان رسمي.

وذكرت الهيئة أن البلاد صدّرت 468,967 طناً من القهوة خلال السنة المالية المنتهية في 7 يوليو، بزيادة تجاوزت 170,000 طن مقارنة بالعام السابق.

وقال المدير العام للهيئة، الدكتور أدقنا ديبيلا: “بينما يُعد هذا إنجازاً استثنائياً، إلا أن هناك إمكانات كبيرة لم تُستغل بعد”. وأضاف أن اللجنة التوجيهية الوطنية لمنصة القهوة، التي تم إطلاقها مؤخراً، ستلعب دوراً محورياً في دعم القطاع مستقبلاً.

وكانت إثيوبيا قد وضعت هدفاً مبدئياً يتمثل في تصدير 326,000 طن وتحقيق 2 مليار دولار من العائدات، غير أن الأرقام النهائية تجاوزت التوقعات بفارق يزيد عن 650 مليون دولار، ما يعكس التحول الهيكلي والإصلاحات الواسعة في هذا القطاع الحيوي.

العوامل التي قادت إلى هذا النجاح:

  • منح حقوق تصدير مباشرة للمزارعين والجمعيات التعاونية

  • تنفيذ برامج تدريب وطنية لتعزيز المعرفة بأساليب الزراعة والمعالجة

  • استبدال الأشجار القديمة بأصناف عالية الإنتاج ومقاومة للأمراض

  • تطوير أنظمة ضبط الجودة لتلبية متطلبات الأسواق العالمية

  • إطلاق مبادرة الإرث الأخضر، والتي شهدت زراعة أكثر من 8.5 مليار شتلة لدعم الزراعة المستدامة

وتُعد إثيوبيا موطن القهوة الأرابيكا الأصلي، كما أنها أكبر مصدّر للقهوة في إفريقيا، وتحتل مكانة بين أكبر ثلاث دول مصدّرة ومُنتجة للقهوة على مستوى العالم.

وتحظى القهوة الإثيوبية بشهرة عالمية واسعة لما تتميز به من نكهات فريدة ومتنوعة، تتراوح بين الحمضية النبيذية والفواكه والشوكولاتة، مما يجعلها من أكثر الأنواع طلباً في الأسواق المتخصصة، لا سيما في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا.

وكانت إثيوبيا قد سجلت إيرادات بلغت 1.4 مليار دولار فقط في السنة المالية السابقة، مما يعني أن العائدات قد تضاعفت تقريباً خلال عام واحد.

ما وراء الأرقام

يشير المسؤولون إلى أن هذا الإنجاز لا يُعد فقط نصراً اقتصادياً، بل يعكس رؤية وطنية أوسع تهدف إلى ترسيخ مكانة القهوة في قلب الاقتصاد الإثيوبي وتعزيز الاستدامة والابتكار والمشاركة المجتمعية.

وأكد الدكتور ديبيلا قائلاً: “القهوة ليست مجرد محصول للتصدير، بل هي جزء من هويتنا الاقتصادية والثقافية والبيئية. نحن نبني مستقبلاً أكثر شمولاً واستدامة لكل من يشارك في هذه السلسلة الإنتاجية”.

وبينما يتغير مشهد تجارة القهوة عالمياً في ظل التحديات المناخية وتحولات السوق، تثبت إثيوبيا مجدداً أنها ليست فقط مهد القهوة، بل أيضاً واحدة من أبرز الدول التي ترسم ملامح مستقبلها.

Continue reading “إثيوبيا تسجل رقماً قياسياً بإيرادات بلغت 2.65 مليار دولار من صادرات القهوة”

إثيوبيا تطلق منصة وطنية موحدة للنهوض بقطاع القهوة

في خطوة نوعية لتعزيز مكانتها العالمية في قطاع القهوة، أطلقت إثيوبيا “المنصة الوطنية لأصحاب المصلحة في قطاع القهوة”، وذلك خلال حفل رسمي أقيم في فندق سكاي لايت بالعاصمة أديس أبابا، بحضور ممثلين عن الجهات الحكومية والمزارعين والمصدرين وشركاء التنمية والقطاع الخاص.

تهدف هذه المنصة إلى تنسيق الجهود الوطنية للنهوض بالقطاع، من خلال تحسين الإنتاجية والجودة، وتعزيز الشفافية والكفاءة في سلسلة القيمة، بالإضافة إلى معالجة التحديات التي تواجه العاملين في القطاع، وفتح آفاق جديدة في الأسواق المحلية والعالمية.

وقال الدكتور أدغنا ديبيلا، المدير العام لهيئة القهوة والشاي الإثيوبية، إن المنصة تمثل التزامًا وطنيًا برؤية موحدة لتطوير قطاع القهوة. وأضاف: “ستكون هذه المنصة أداة استراتيجية لرصد التقدم، ومعالجة العقبات مبكرًا، وتقديم الدعم المناسب في الوقت المناسب، بما يضمن عدم تهميش أي منطقة أو فئة في هذا القطاع الحيوي.”

وأشار إلى أن اللجنة التوجيهية التي تم تشكيلها لقيادة المنصة، ستلعب دورًا محوريًا في توجيه السياسات والمبادرات، ورسم مستقبل القهوة الإثيوبية على المستويين المحلي والعالمي.

بدورها، أكدت سعادة سمرتا سواسو، وزيرة الدولة للمالية ورئيسة اللجنة التوجيهية، أن التحديات لا تزال قائمة، خاصة في ظل تغير المناخ، وتقلبات الأسواق، والتعقيدات التنظيمية. لكنها أثنت على الجهود الكبيرة التي يبذلها المنتجون والمصدرون، وعلى الأرقام القياسية التي تم تحقيقها في صادرات القهوة مؤخرًا، بفضل التعاون المثمر بين مختلف الأطراف.

من جانبه، وصف صامويل جي. دو، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تأسيس اللجنة التوجيهية بأنه خطوة مفصلية من شأنها تعزيز فرص القطاع وتوفير بيئة أكثر إنصافًا واستدامة للعاملين فيه.

وتُعد هذه المبادرة جزءًا من رؤية شاملة لإعادة تنظيم قطاع القهوة في إثيوبيا، بما يعزز موقع البلاد كمهد للقهوة وفاعل رئيسي في سلاسل الإمداد العالمية، مع الحفاظ على المزارعين كركيزة أساسية لهذا النجاح.

Continue reading “إثيوبيا تطلق منصة وطنية موحدة للنهوض بقطاع القهوة”

دراسة بريطانية.. القهوة سلاح فعّال ضد أمراض الكبد وتقلّل خطر الوفاة بنسبة 49%

في نتائج مبشّرة لعشّاق القهوة، كشفت دراسة بريطانية شاملة أن شرب القهوة بانتظام – بجميع أنواعها – قد يساهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض الكبد المزمنة وخطر الوفاة الناتجة عنها بنسبة تصل إلى 49%.

الدراسة التي نُشرت في مجلة BMC Public Health اعتمدت على تحليل بيانات 494,585 شخصًا من المشاركين في مشروع “UK Biobank”، وتمت متابعتهم لمدة وسطية بلغت 10.7 سنوات. وقد بيّنت النتائج أن الذين يشربون القهوة يوميًا انخفض لديهم:

  • خطر الإصابة بأمراض الكبد المزمنة بنسبة 21%

  • خطر الإصابة بالكبد الدهني بنسبة 20%

  • خطر الوفاة الناتجة عن أمراض الكبد المزمنة بنسبة 49%

  • كما سُجّل انخفاض بنسبة 20% تقريبًا في خطر الإصابة بسرطان الكبد (الكبد الخلوي)، ولكن دون دلالة إحصائية قوية.

جميع أنواع القهوة مفيدة… والمطحونة تتصدر

الدراسة بيّنت أن الفوائد الصحية المرتبطة بالقهوة لم تقتصر على نوع معين، بل شملت جميع الأصناف: القهوة المطحونة (بما في ذلك الإسبريسو)، القهوة سريعة التحضير، وحتى القهوة منزوعة الكافيين.

لكن القهوة المطحونة كانت الأكثر فاعلية في الوقاية، ويُعتقد أن السبب في ذلك يعود إلى احتوائها على مركبات “الكاويول” و”الكافستول” بتركيز أعلى، وهي مركبات طبيعية أظهرت خصائص مضادة للالتهاب والتليّف في تجارب حيوانية.

وفي مفاجأة لافتة، أظهرت القهوة منزوعة الكافيين انخفاضًا في خطر الوفاة بسبب أمراض الكبد بنسبة 63%، متفوقة بذلك حتى على القهوة المحتوية على الكافيين في هذا الجانب.

ما الكمية المثالية؟

أظهرت الدراسة علاقة طردية بين كمية القهوة المستهلكة يوميًا وتراجع المخاطر، حيث كان التأثير الوقائي الأكبر عند تناول ٣ إلى ٤ أكواب يوميًا. أما من شربوا ٥ أكواب فأكثر فقد استفادوا أيضًا، لكن دون زيادة كبيرة في الحماية، مما يشير إلى أن هناك حدًا معينًا بعدها تتضاءل الفوائد.

فرصة وقائية منخفضة التكلفة

تكتسب نتائج الدراسة أهمية خاصة في ظل الارتفاع العالمي في حالات أمراض الكبد المزمنة، خاصة في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، حيث تكون فرص الوصول للعلاج محدودة.

الدكتور أوليفر كينيدي، الباحث الرئيسي في الدراسة، صرّح:

“القهوة مشروب متوفر وميسور التكلفة، وإذا ما ثبتت فوائدها في دراسات مستقبلية، فقد تصبح وسيلة فعالة للوقاية من أمراض الكبد، خصوصًا في الدول التي تعاني من ضعف في البنية الصحية.”

لماذا القهوة؟

القهوة تحتوي على مئات المركبات النشطة، منها الكافيين، وحمض الكلوروجينيك، والكاويول، والكافستول. هذه المركبات تملك خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للتليف، ويُعتقد أنها تلعب دورًا في تقليل الالتهاب وتحفيز آليات دفاع الكبد.

واللافت أن الحماية لم تكن حكرًا على الكافيين فقط، إذ أن القهوة منزوعة الكافيين أظهرت فوائد مماثلة، ما يشير إلى وجود مركبات أخرى فاعلة.

خلاصة

هذه الدراسة تُعدّ من بين الأكبر من نوعها، وهي تؤكد ما أشارت إليه دراسات سابقة أصغر حجمًا. ومع ذلك، تبقى الحاجة إلى تجارب سريرية عشوائية لتأكيد العلاقة السببية.

لكن حتى ذلك الحين، يبدو أن فنجان القهوة اليومي – سواء كان مطحونًا أو سريع التحضير أو حتى من دون كافيين – لا يمنح فقط جرعة من النشاط، بل قد يكون وسيلة غير متوقعة لحماية الكبد.

Continue reading “دراسة بريطانية.. القهوة سلاح فعّال ضد أمراض الكبد وتقلّل خطر الوفاة بنسبة 49%”

البرازيل تنافس فيتنام على زعامة قهوة الروبوستا عالميًا

تقترب البرازيل بخطى واثقة من منافسة فيتنام على زعامة سوق قهوة الروبوستا في العالم، بعد أن حققت قفزة هائلة في حجم إنتاجها خلال السنوات الأخيرة، وفقًا لتقديرات حديثة صادرة عن وزارة الزراعة الأميركية (USDA).

ففي موسم 2025/2026، من المتوقع أن يصل إنتاج البرازيل من الروبوستا إلى 24.1 مليون كيس (وزن 60 كلغ للكيس)، مقارنةً بـ 10.5 ملايين كيس فقط في موسم 2016/2017، ما يعني أن الإنتاج تضاعف خلال أقل من عقد.

وقد حظي هذا الموضوع بنقاش واسع خلال فعاليات حفل العشاء وقمة القهوة التي نظمتها رابطة مصدري القهوة البرازيلية (Cecafé) في مدينة ساو باولو بين 2 و4 يوليو، حيث طُرحت تساؤلات حول ما إذا كانت البرازيل على وشك انتزاع الصدارة من فيتنام في إنتاج الروبوستا.

البرازيل تتوسع في الروبوستا بينما تتراجع في الأرابيكا

ورغم أن البرازيل تهيمن بالفعل على سوق القهوة العربية (أرابيكا)، إذ توفر نحو 45% من الإمدادات العالمية، فإن فيتنام حافظت على الصدارة في إنتاج الروبوستا منذ عقود. لكن الفجوة بين البلدين تتقلص بسرعة: بعد أن تجاوزت 15 مليون كيس في عام 2016/2017، يُتوقع أن تنخفض إلى 6 ملايين كيس فقط بنهاية الموسم المقبل.

وتُظهر بيانات وزارة الزراعة الأميركية أن إجمالي إنتاج البرازيل من القهوة سيرتفع بشكل طفيف خلال موسم 2025/2026، مدفوعًا بزيادة قدرها 3.1 ملايين كيس في إنتاج الروبوستا، تقابلها انخفاض قدره 2.8 مليون كيس في إنتاج الأرابيكا.

روبوستا البرازيل: نمو مدعوم بالمناخ والوراثة

يرجع المحللون هذا النمو المتسارع في إنتاج الروبوستا البرازيلي إلى خصائص هذه السلالة التي تتفوق بها على الأرابيكا في ظل الظروف المناخية القاسية. فهي أكثر تحملاً للجفاف والحرارة، وتقاوم الأمراض مثل صدأ أوراق القهوة، وتنتج محصولًا أعلى للهكتار الواحد، ولا تعاني من ظاهرة “المعاومة” (تذبذب المحصول بين سنة وأخرى) التي تؤثر على الأرابيكا.

وفي تصريحات لوكالة رويترز، أعرب ديفيد نيومان، الرئيس التنفيذي لمجموعة نيومان كافيه جروب، عن دهشته من حجم وسرعة نمو إنتاج الروبوستا في البرازيل، مشيرًا إلى أن التوقعات على مدى 14 شهرًا لا تزال مرتبطة بعوامل الطقس، لا سيما وأن البلاد لم تمر بعد بالموسم البارد. ومع ذلك، وصف التوقعات الحالية بأنها إيجابية.

مستقبل سوق الروبوستا العالمي

هذا التوسع في إنتاج الروبوستا في البرازيل يأتي في وقت يشهد فيه سوق القهوة العالمي ضغوطًا متزايدة بسبب تغير المناخ وارتفاع الطلب، ما يجعل من زيادة المعروض فرصة لتخفيف التوترات في الأسواق العالمية.

وفي حال استمرار هذا التوجه، قد تدخل سوق الروبوستا مرحلة جديدة من المنافسة بين قوتين رئيسيتين: فيتنام التي بنت ريادتها عبر العقود، والبرازيل التي تضيف الآن سلاحًا جديدًا إلى ترسانتها الإنتاجية، إلى جانب تفوقها المعروف في الأرابيكا.

Continue reading “البرازيل تنافس فيتنام على زعامة قهوة الروبوستا عالميًا”

مجموعة نيومان كافيه تكشف نتائج تقييم الأهمية المزدوجة لتوجيه استراتيجيتها المستدامة لعام 2025

أعلنت مجموعة نيومان كافيه عن الانتهاء من تنفيذ تقييم الأهمية المزدوجة، الذي يُعد محطة رئيسية في صياغة استراتيجيتها المستدامة وفقًا لتوجيهات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالإفصاح عن الاستدامة. ويهدف هذا التقييم إلى تحديد القضايا البيئية والاجتماعية والحوكمية التي تؤثر على أعمال الشركة، وكذلك تلك التي تتأثر بها المجتمعات والبيئة من خلال أنشطة المجموعة.

وقد خلص التقييم إلى تحديد خمس قضايا محورية تم تصنيفها كمواضيع ذات أهمية بالغة، وهي:
تغيّر المناخ، التنوع البيولوجي والنظم البيئية، العاملون والمنتجون ضمن سلسلة القيمة، القوى العاملة الداخلية، والسلوك المؤسسي.

نتائج تضع ملامح الطريق

أظهر التقييم أن جهود المجموعة تسير في الاتجاه الصحيح في عدة مجالات، من التكيف مع تغيّر المناخ والتخفيف من آثاره، إلى تحسين ظروف المعيشة للعاملين وتعزيز مبادئ النزاهة والامتثال في الممارسات المؤسسية. ومع ذلك، فإن التحديات تزداد تعقيدًا، حيث بدأ تغيّر المناخ بالفعل في التأثير على سلاسل التوريد وحياة مزارعي البن، بينما تتصاعد أهمية حماية التنوع البيولوجي بشكل ملحوظ. كما أعادت المجموعة تأكيد التزامها تجاه رفاه القوى العاملة لديها كأولوية لا يمكن التهاون بها.

وأكدت المجموعة أن هذا التقييم يتجاوز كونه التزامًا تنظيميًا، بل يمثل أداة فعالة لتحديد فرص التأثير الإيجابي وتقليص المخاطر على صعيد المنتجين والمجتمعات والنظم البيئية واستدامة الأعمال.

استراتيجيات ملموسة حتى عام 2025

سيُستخدم هذا التقييم كمرجع أساسي في صياغة الخطط والإجراءات والأهداف للعام 2025، مع التركيز على النتائج القابلة للقياس والتقارير الشفافة. ويستند هذا التوجه إلى الإطار الاستراتيجي المعروف باسم “برنامج العمل المسؤول”، الذي يحدد أربعة محاور وتسعة أهداف استراتيجية لجهود الاستدامة عبر مختلف شركات المجموعة.

موظفون في الميدان يعززون الأثر المحلي

تضم المجموعة أكثر من 300 موظف يعملون في مناطق الإنتاج بالتعاون مع المزارعين، بهدف تنفيذ حلول عملية تراعي الواقع المحلي. وتسعى المجموعة كذلك إلى تعزيز الشراكات المؤسسية التي تسهم في دعم صناعة بن أكثر عدالة واستدامة على المستوى العالمي.

من أبرز المبادرات:

  • “بلوم”: مبادرة تهدف إلى تمكين المزارعين الصغار من تحقيق إمكاناتهم الكاملة وتحقيق الاكتفاء الاقتصادي.

  • “موثوق”: نظام يتيح تتبع مصادر البن والتحقق من التزامها بمعايير الاستدامة من خلال جهات مستقلة.

الشفافية والمساءلة أساس الاستدامة

تؤكد المجموعة أن الشفافية المبنية على البيانات عنصر محوري في عملها، لا سيما في ظل القوانين الأوروبية الخاصة بإزالة الغابات والإفصاح عن الاستدامة. وتلتزم المجموعة بأنظمة الاستماع للشكاوى والتدقيق المستمر لضمان النزاهة والعدالة في كافة مراحل سلسلة الإمداد.

موارد مفتوحة وخطوات قادمة

تدعو المجموعة جميع المعنيين إلى الاطلاع على نتائج تقييم الأهمية المزدوجة من خلال منصتها الرسمية، والتي تشمل أيضًا تقرير الاستدامة الأخير ومدونات قواعد السلوك، إضافة إلى معلومات حول التزاماتها التنظيمية وآليات المساءلة.

وتختم المجموعة بيانها بالتأكيد على أن:
“الاستدامة ليست خيارًا بل مسؤولية جماعية، ونحن نتحملها اليوم من أجل ضمان مستقبل مشرق لصناعة البن، وتمكين الجميع من الاستمتاع بفنجان قهوة يحمل قيمًا إنسانية وبيئية على مدى الأجيال القادمة.”

Ask ChatGPT

Continue reading “مجموعة نيومان كافيه تكشف نتائج تقييم الأهمية المزدوجة لتوجيه استراتيجيتها المستدامة لعام 2025”

كاترينا بوروديتش.. كيف تعيد رائدة أعمال شابة تعريف تجربة القهوة في دبي بين التقنية والمشاعر؟

دبي – علي الزكري

تصف كاترينا بوروديتش نفسها بأنها “مهندسة بالتعليم، مسوّقة بالفطرة، ورائدة أعمال بحكم الحياة”. وقد نجحت في تحويل هذا المزيج غير التقليدي إلى فلسفة عمل متكاملة تقف خلف واحدة من أسرع سلاسل القهوة نموًا في دبي: درينكيت.

في سوق مزدحم بالعلامات العالمية والمقاهي الفاخرة، اختارت كاترينا أن تبني شيئًا مختلفًا — علامة يومية، موثوقة، سريعة، وعاطفية في آنٍ واحد. وفي هذه المقابلة الخاصة مع قهوة ورلد، تشاركنا قصتها، من البدايات المتواضعة وحتى إدارة سلسلة رقمية تضم 8 فروع مع ثلاثة أخرى قيد التنفيذ.

التوازن بين المنطق والمشاعر

تقول كاترينا: “من خلال الهندسة تعلمت كيف أبني بعقلانية ومنهجية، ومن خلال التسويق تعلمت كيف أرى العالم بعين العاطفة والسرد القصصي. أما ريادة الأعمال، فقد علمتني التواضع.”

هذا المبدأ هو ما يشكل جوهر فلسفة درينكيت: وضوح في الأنظمة، ودفء في العلاقات. حتى أدق التفاصيل — من تصميم التطبيق إلى الترحيب بالزوار — تعكس هذا التوازن المدروس.

من التسويق إلى الواقع

خلال مسيرتها المهنية التي امتدت عبر الإمارات والمملكة المتحدة وروسيا، تعلمت كاترينا أن كل سوق يحمل درسًا. “روسيا علمتني الصمود، المملكة المتحدة علمتني التنظيم، أما الإمارات فعلمتني الرؤية.”

وعن انتقالها من خلفية تسويقية إلى تأسيس سلسلة مقاهٍ فعلية، تقول: “في التسويق، تبتكر قصة. أما في الأغذية والمشروبات، فأنت تعيش هذه القصة كل يوم. لا يمكنك أن تختبئ خلف العروض التقديمية. إذا كان القهوة باردة أو العميل غير راضٍ — فالمسؤولية عليك.”

ورغم صعوبة هذا التحول، إلا أنه منحها طاقة من نوع مختلف. “المساءلة اليومية قد تكون شاقة، لكنها أيضًا تمنحك وضوحًا مباشرًا. وهذا ما جعلني أقع في حب هذه الرحلة.”

التميّز في سوق مزدحم

ما يميّز درينكيت ليس الفخامة ولا الصخب. بل البساطة المدروسة. عندما وصلت كاترينا إلى دبي، لاحظت فجوة واضحة في السوق: علامة تقدم قهوة عالية الجودة، دون تعقيد، بأسعار مناسبة، وبأسلوب رقمي بالكامل يناسب نمط الحياة السريع.

تقول: “لم نسعَ لنكون الأفضل في الرفاهية أو الأجمل تصميمًا. أردنا أن نكون الأفضل لمن يبحث عن قهوة يومية ممتازة، بسرعة وسلاسة، وبتكلفة معقولة.”

أولويات رقمية.. بروح إنسانية

منذ اليوم الأول، بُنيت درينكيت كعلامة “رقمية أولًا”. أكثر من 99٪ من الطلبات تتم عبر التطبيق. لكن هذا لا يعني أن التجربة فقدت طابعها الإنساني.

توضح كاترينا: “نبدأ كل عملية بسؤال واحد: كيف تعمل هذه التجربة رقميًا؟ من تحديثات القائمة إلى برامج الولاء، كل شيء مصمم ليكون سريعًا وسلسًا. لكن خلف كل نقرة يوجد إنسان. لذا، فإن هدفنا هو بناء اتصال عاطفي — حتى في تجربة رقمية.”

وقد انعكس هذا المفهوم في التكنولوجيا المستخدمة. التطبيق والكشك الرقمي مصممان داخليًا، ونظام ERP متكامل يربط كل العمليات — حتى تطبيقات التوصيل مرتبطة داخليًا لتقليل الأخطاء وتوفير وقت الباريستا.

النمو السريع دون التفريط بالجودة

في أقل من عامين، توسعت درينكيت من فرع واحد إلى ثمانية. ستة من هذه الفروع حققت أرباحًا تشغيلية في الشهر الثاني فقط. وتحقق الفروع في المتوسط أكثر من 143,000 درهم إماراتي شهريًا لكل موقع.

ما سر هذا الأداء؟ تقول كاترينا: “نحن نعامل كل فرع جديد كأنه مشروع ناشئ. نعمل بمرونة، نراقب البيانات بدقة، ونستثمر في الفريق أكثر من أي شيء.”

البيانات في خدمة الفهم

البيانات تلعب دورًا كبيرًا في تحسين التجربة — لكنها ليست كل شيء. تقول كاترينا: “نستخدم البيانات لفهم عادات الضيوف. لماذا هذا المنتج ينجح في فرع معين؟ لماذا يزداد الطلب على الإفطار أيام الخميس؟ لكننا لا نكتفي بالأرقام.”

فريق درينكيت يملك عادة غير تقليدية: كل عضو في الإدارة العليا يعمل نوبة واحدة كل ربع سنة في أحد الفروع.

“نريد أن نبقى قريبين من الواقع. الأرقام مفيدة — لكن المحادثات مع الضيوف أكثر صدقًا.”

الاختيار الذكي للمواقع والتفاصيل الصغيرة

لا تختار درينكيت مواقعها بناءً على الحركة فقط، بل على الروتين اليومي للأشخاص. “أين يقضي الناس صباحهم؟ أين يحتاجون دفعة طاقة في خمس دقائق؟”

كما أن كل فرع جديد يحمل تحسينات عملية — من تصميم الرفوف إلى تدفق الحركة خلف البار. “تحسين بسيط يمكن أن يوفر وقتًا، يقلل التوتر، ويجعل يوم العمل أفضل لفريقنا.”

المستقبل: نمو ذكي لا عشوائي

المرحلة القادمة تشمل التوسع إلى أبوظبي والشارقة، إطلاق منتجات صحية جديدة، وتوسيع شبكة الامتيازات — مع ستة شركاء امتياز تم توقيع العقود معهم بالفعل.

لكن كاترينا تؤكد: “نحن لا نركض خلف الاتجاهات. نحن نستمع ونُجرب ونبقى قريبين من الضيف.”

عن كونها امرأة تقود التغيير

بصفتها مؤسسة ومديرة تنفيذية في قطاع سريع التوسع في منطقة الشرق الأوسط، ترى كاترينا أن البيئة في الإمارات تحتضن الطموح.

“بالطبع، واجهت لحظات شك أو تقليل من شأني. لكنني لم أركز على ذلك. ركزت على العمل. دبي تحترم الإنجاز.”

وتضيف: “نصيحتي؟ لا تحاول أن تكون أعلى صوتًا — كن أفضل. وكن محاطًا بمن يؤمن بك.”

نصيحة أخيرة لمن يبدأون

عندما سُئلت عما تتمنى لو عرفته في بداية الرحلة، أجابت ببساطة:

“أنجز، ولا تنتظر الكمال. اختبر، تعلم، وعدّل. ثق بحدسك، لكن لا تنس الآلة الحاسبة. واهتم بنفسك — أنت المحرك. إذا احترقت، فلن يعمل أي شيء.”

ثم تضيف بابتسامة: “واستمتع بالرحلة. أنت لا تبني شركة فقط — بل قصة ستفتخر بروايتها.”

Continue reading “كاترينا بوروديتش.. كيف تعيد رائدة أعمال شابة تعريف تجربة القهوة في دبي بين التقنية والمشاعر؟”

القهوة الرقمية.. كيف تغيّر التكنولوجيا طريقة الشراء، التحضير، والانتماء في عالم القهوة

بقلم الدكتور شتيفن شفارتس، من كوفي كونسلت

في هدوء صباحي داخل المطبخ، لمسة واحدة على شاشة الهاتف تكفي لتشغيل المطحنة. تستجيب الغلاية، ويبدأ الحاسوب الصغير داخل آلة التحضير في تحليل كمية القهوة، وضبط تدفق المياه ودرجة الحرارة، قبل أن تُرسل إشعارًا: القهوة ستكون جاهزة خلال دقيقة و25 ثانية – استمتع بكاستيو المغسول من نارينيو. ما كان يعتمد يومًا على الحدس، بات اليوم يُدار بواسطة خوارزميات. وما كان يتطلب الحضور الجسدي، أصبح يُنفّذ عن بُعد عبر البيانات. هذه ليست صورة مستقبلية للقهوة – بل واقعها الحالي.

على مدار العقد الماضي، أصبحت القهوة واحدة من أكثر القطاعات التي تمّ رقمنتها بهدوء في عالم الأغذية والمشروبات. وعلى عكس الضجيج المحيط بتطبيقات التوصيل أو المطابخ المؤتمتة بالكامل، فإن ثورة القهوة الرقمية تمت خلف الكواليس، عبر أجهزة استشعار ومنصات وواجهات ونُظم بيانات مدمجة. لكن تأثيرها العميق لا يمكن تجاهله: من المزرعة إلى المقهى إلى المنزل، تعيد التكنولوجيا الرقمية تشكيل طريقة شراء القهوة، وتحضيرها، وتذوقها، وتقديرها.

تجربة المستهلك: من المتلقي إلى المتفاعل

بالنسبة للمستهلك، تظهر هذه التحولات في سهولة الاستخدام والتحكم الذكي. آلات متصلة بتطبيقات، مطاحن تتعلم من العادات اليومية، وخدمات اشتراك تعدّل مواعيد التوصيل بناءً على أنماط الاستهلاك. لم يعد من الضروري أن تكون خبيرًا لتصنع كوبًا متقنًا – فالمعرفة أصبحت مدمجة في الأدوات نفسها. فالتكنولوجيا لا تؤدي المهمة فحسب، بل تفسّر التفضيلات.

لقد تحوّل دور المستخدم المنزلي من متلقٍ سلبي إلى مشارك مطّلع. أصبح بإمكان أي شخص التحكم في أدق تفاصيل التحضير بضغطة زر.

المقاهي: الرقمنة في خدمة الدقة والاتساق

في المقاهي، تأخذ الرقمنة أشكالًا متعددة: من مكتبات وصفات القهوة السحابية إلى أنظمة الطلب عبر الأجهزة اللوحية، ومن أدوات الضغط الآلية إلى أنظمة مراقبة فورية لمتغيرات الاستخلاص. باتت وصفات القهوة تُطبّق بدقة في فروع متعددة، ويمكن مراقبة تقلبات درجات الحرارة وضبط المطاحن عن بُعد.

النتيجة؟ اتساق في الجودة، تقليل للهدر، وتحرير لوقت الباريستا للتفاعل مع الزبائن. لكن هذه التطورات رفعت أيضًا سقف التوقعات؛ إذ أصبح الزبائن يتوقعون تجربة مثالية، ونكهات متكررة دون خطأ، وخدمة تتذكر تفضيلاتهم.

في المزارع: الشفافية تعني القوة

ربما يكون التحول الرقمي في بلد المنشأ هو الأهم – وإن كان الأقل تغطية إعلامية. إذ بدأت منصات تتبع الإنتاج والشفافية بالظهور، ما يتيح للمزارعين تسجيل حجم الحصاد، منحنيات التجفيف، مستويات الرطوبة، وبيانات التصدير في الوقت الفعلي. أصبح بمقدور مشتري القهوة في برلين، عبر مسح رمز QR على كيس، الوصول إلى معلومات تم إدخالها من تعاونية صغيرة على سفح جبل في رواندا.

لكن هذه ليست مجرد بيانات لوجستية، بل أداة لتمكين المنتجين. إذ يمكنهم إثبات الاتساق في الجودة، وتسويق قهوتهم مباشرة، وتجاوز الوسطاء في سلسلة التوريد التقليدية.

الفجوة الرقمية: تحدٍ جديد للعدالة

رغم كل هذه الإمكانيات، فإن التحول الرقمي ليس محايدًا. فالمزارع الذي يمتلك اتصالًا مستقرًا بالكهرباء والإنترنت وأساسيات التكنولوجيا الحديثة، سيستفيد أكثر من غيره. أما صغار المزارعين في المناطق المعزولة، فقد يظلون معتمدين على الدفاتر الورقية، في وقت ينشئ فيه آخرون علامات تجارية رقمية خاصة بهم.

وهنا تكمن خطورة تعميق الفجوة بين من يمتلك الوسائل الرقمية ومن لا يمتلكها، رغم أن الجميع يتحدث باسم “الشفافية”.

البيانات: عملة الثقة الجديدة

العامل المشترك في هذا المشهد المتغير هو البيانات. يقوم المحمصون بتحليل منحنيات التحميص، وتتابع المقاهي عادات الشراء، وترصد الآلات أنماط الاستخدام، فيما يسجل المستهلكون طرق التحضير وتقييم الأكواب، بل وحتى ارتباط مزاجهم بكوب القهوة.

لقد أصبحت القهوة قابلة للقياس بدرجة غير مسبوقة. وهذه البيانات تفتح المجال أمام التخصيص والتحسين – ولكن أيضًا أمام الهوس والاختزال.

فالخطر هو اختزال القهوة إلى أرقام. فصوت فرقعة الحبوب في المحمصة، وحديث الباريستا مع الزبون، وإحساس الماء وهو يعبر من خلال القهوة – كلها تفاصيل لا يمكن ترميزها رقمياً. وهنا يأتي التحدي: أن تُستخدم التكنولوجيا لتكثيف المعنى، لا استبداله. الهدف ليس الأتمتة من أجل الأتمتة، بل تعزيز الحرفية، والاتصال، والرعاية.

العلم التطبيقي: المعرفة أساس الفهم الرقمي

لا يمكن للأدوات الرقمية أن تكون مفيدة ما لم تستند إلى فهم علمي للحسية والزراعة والمعالجة. فقراءة درجة حرارة الماء دون فهم لقابلية الذوبان لا تعني شيئًا. ورسم بياني للرطوبة يفقد معناه دون معرفة بالسلالة والتربة والمعالجة.

هنا يأتي دور الخبرة البشرية، التي تمنح للبيانات بعدًا حقيقيًا وعمقًا قابلاً للتطبيق.

الرقمنة لصالح الجميع — لا على حسابهم

في أفضل حالاتها، تعزز الرقمنة العلاقات: بين المزارع والمحمصة، بين المقهى والزبون، بين الكوب واليد التي تمسكه. لكن ذلك يتطلب تصميمًا واعيًا. يجب أن تكون التكنولوجيا في خدمة سلسلة القهوة – لا العكس. الواجهات يجب أن تكون شاملة، المنصات شفافة، وملكية البيانات موزعة بعدالة.

مستقبل القهوة لن يكون بلا اتصال. ولا ينبغي أن يكون. لكنه يجب أن يبقى إنسانيًا.

مع هذا التحول الرقمي، لم تعد الأسئلة تدور حول “هل نستخدم التكنولوجيا؟”، بل “كيف؟ ولماذا؟ ولمن؟”

لقد كانت القهوة دومًا وسيلة لربط الناس. واليوم، باتت تربط الأنظمة. والتحدي الآن هو ضمان أن تظل هذه الروابط ذات معنى — وعادلة.

Continue reading “القهوة الرقمية.. كيف تغيّر التكنولوجيا طريقة الشراء، التحضير، والانتماء في عالم القهوة”

السلفادور تستضيف أكبر ملتقى لاتيني لصناعة القهوة

تستعد العاصمة السلفادورية سان سلفادور لاحتضان النسخة الـ26 من الملتقى اللاتيني الأميركي لزراعة القهوة، وذلك خلال الفترة من 15 إلى 18 يوليو 2025، في فندق شيراتون بريزيدنتي، بمشاركة واسعة من كبار المزارعين والباحثين والخبراء ورواد الأعمال من مختلف دول أمريكا اللاتينية. ويُعد هذا الحدث أحد أبرز التجمعات العلمية والتقنية في قطاع القهوة الإقليمي، حيث يجمع بين الخبرة الميدانية والمعرفة الأكاديمية في منصة واحدة تهدف إلى تطوير القطاع وتعزيز الاستدامة في سلاسل الإنتاج.

يُنظم هذا الملتقى من قبل برنامج تعزيز القهوة في أمريكا الوسطى “بروميكافيه”، بالتعاون مع المعهد الأمريكي للتعاون الزراعي، ويُعد محطة رئيسية للحوار العلمي والتبادل المهني بين مختلف الفاعلين في منظومة القهوة، من المزارعين إلى المستثمرين، ومن أصحاب القرار إلى عشاق هذا المشروب الذي يُعد جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية والاقتصادية للمنطقة.

ويتضمن برنامج الملتقى محاضرات رفيعة المستوى يقدمها خبراء في الزراعة والمناخ والاقتصاد، بالإضافة إلى ورش عمل تطبيقية حول ممارسات الإنتاج المستدام، وإدارة التربة، والوقاية من الأمراض، والمعالجة ما بعد الحصاد، والتقنيات الرقمية في التتبع، والتمويل الزراعي. كما يتضمن الحدث معرضاً تقنياً مخصصاً للقهوة، يعرض أحدث الابتكارات في المعدات والخدمات والمنتجات، إلى جانب محطات تذوق وتجارب مباشرة لزوار المعرض.

واعتُمدت رسوم المشاركة الكاملة في الملتقى بـ380 دولاراً، وتشمل الدخول إلى جميع الجلسات، والحصول على نسخة رقمية من العروض التقديمية، وحقيبة ترويجية، ووجبات غداء واستراحات قهوة، ومحطات لتذوق القهوة والماء، إضافة إلى حفل استقبال وحفل ختامي. ويمكن للراغبين أيضاً المشاركة في جولة ميدانية يوم الثلاثاء 15 يوليو، بتكلفة إضافية قدرها 75 دولاراً، تشمل زيارة مزارع نموذجية ومحطات بحثية، بالإضافة إلى وجبات ومواد تدريبية. كما يمكن إضافة مرافق لحضور الحفلات مقابل 90 دولاراً.

ونظراً لكون المعهد الأمريكي للتعاون الزراعي منظمة دولية معفاة من الضرائب، فإنه لا يصدر فواتير ضريبية رسمية، ويُرسل للمسجلين إيصال إلكتروني يمكن استخدامه كدليل على الدفع. كما يُنصح المشاركون بإحضار نسخة ورقية أو إلكترونية من التأكيد لتسهيل إجراءات الدخول.

هذا الحدث يأتي في وقت تواجه فيه صناعة القهوة تحديات غير مسبوقة بسبب تغيّر المناخ وتقلبات السوق العالمية، مما يجعل من الملتقى فرصة استراتيجية لتوحيد الجهود، ومشاركة الحلول، ودفع القطاع نحو مسارات أكثر ذكاءً وعدلاً واستدامة.

للتسجيل والاستفسار، يمكن التواصل عبر البريد الإلكتروني الرسمي للمنظمين:
[email protected]

أو زيارة الموقع الإلكتروني:
simposiocaficultura.promecafe.net

الملتقى اللاتيني الأميركي لزراعة القهوة 2025 ليس مجرد مؤتمر… بل خطوة جماعية نحو مستقبل أكثر إشراقاً للقهوة في أمريكا اللاتينية.

Ask ChatGPT

Continue reading “السلفادور تستضيف أكبر ملتقى لاتيني لصناعة القهوة”

كأس التميّز.. أعرق جائزة في عالم القهوة بشرح مبسّط

هل سبق لك أن تذوّقت فنجان قهوة لا يشبه غيره؟ نكهة فريدة، متوازنة، وثرية إلى حدّ لا يُنسى؟ قد تكون حينها تذوقت واحدة من القهوة الفائزة بـ”كأس التميّز”، وهي أرفع جائزة تُمنح للقهوة على مستوى العالم.

ورغم مرور أكثر من عشرين عامًا على انطلاق هذه المسابقة، لا تزال مجهولة نسبيًا لدى كثير من محبي القهوة. لكنها في الواقع غيّرت قواعد اللعبة: من آليات التسعير إلى معايير الجودة، ومن دعم المزارع إلى ربطه مباشرة بالسوق العالمي.

كيف بدأت الفكرة؟

في نهاية تسعينيات القرن الماضي، كانت أسعار البن في أدنى مستوياتها، في حين كان كثير من المزارعين ينتجون حبوبًا فائقة الجودة دون أن يحصلوا على المقابل العادل. ومن هذا التناقض، وُلدت فكرة جريئة: لماذا لا تُنظّم مسابقة تكشف عن أفضل أنواع القهوة في كل بلد منتج، ويُمنح الفائز فرصة عرض محصوله في مزاد عالمي؟

جاءت هذه المبادرة من المنظمة الدولية للقهوة، بالشراكة مع خبراء عالميين من أمثال جورج هاول وسوزان سبيندلر وسيلفيو ليت، فأُقيمت أول نسخة من “كأس التميّز” في البرازيل عام 1999. ومنذ ذلك الحين، تحوّلت الفكرة إلى حركة عالمية تُنظمها حاليًا “منظمة تحالف التميّز في القهوة”، ومقرّها في الولايات المتحدة.

مراحل المسابقة

تمرّ القهوة المشاركة في “كأس التميّز” بسلسلة من المراحل الدقيقة، ويخضع كل نوع لتقييم صارم على يد لجان متخصصة:

  1. تقديم العينات: يقوم المزارعون بانتقاء أفضل محاصيلهم – وغالبًا ما تكون من “الميكرولوت” أو المحاصيل الصغيرة – وتُعد وفق معايير موحّدة لضمان عدالة التقييم.

  2. التصفية الأولية: لجنة وطنية من خبراء التذوّق تقوم بتقييم كل عينة، ولا يُسمح بانتقال أي نوع يقلّ عن 86 نقطة.

  3. مرحلة التحكيم المحلي: تُعاد عملية التقييم بدقة أكبر، وتُنتقى أفضل 40 عينة.

  4. مرحلة التحكيم الدولي: لجنة من الخبراء العالميين – تشمل محمّصين ومشترين دوليين ومتذوّقين معتمدين – تُقيّم العينات بدون معرفة مسبقة بهويتها، بحثًا عن القهوة التي تُحقق “عامل الدهشة”. القهوة التي تحصل على 87 نقطة فأكثر تُمنح اللقب، أما تلك التي تتجاوز 90 نقطة فتفوز بجائزة “الرئاسة”.

  5. المزاد الدولي: القهوة الفائزة تُعرض في مزاد عالمي إلكتروني، ويذهب كامل العائد إلى المزارع، مما يتيح له عائدًا ماليًا ممتازًا واعترافًا عالميًا بجودة عمله.

ما الذي يُميّز كأس التميّز؟

ما يجعل هذه المسابقة فريدة من نوعها ليس فقط صرامة تقييمها، بل أثرها الحقيقي على حياة المزارعين. فالفوز لا يمنح شهرة فحسب، بل يفتح الباب أمام شراكات مباشرة مع شركات التحميص الكبرى، ويُحفّز على تحسين الجودة عامًا بعد عام.

كما أن هذه المسابقة توفّر للمشترين فرصة لاكتشاف أنواع قهوة نادرة وفريدة دون الحاجة إلى السفر أو البحث الطويل. وبالنسبة للمستهلك، فإن تذوّق قهوة فائزة بكأس التميّز يعني الاستمتاع بمستوى لا يُضاهى من الجودة والتميّز.

أبرز الفائزين

في السنوات الأخيرة، بدأت دول من خارج أمريكا اللاتينية تفرض حضورها في المسابقة، مثل إثيوبيا وبوروندي وتايلاند، إلى جانب أسماء بارزة من البرازيل والسلفادور وهندوراس.

أبرز الفائزين عام 2024:

  • البرازيل – سيتيو سانتا لوزيا

    نقاط: 92.32 – معالجة طبيعية – نكهات أنيقة ومتوازنة.

  • السلفادور – لا بنديثيون

    نقاط: 92 – معالجة عسلية – نكهات خوخ وكريمة وبرالين.

  • السلفادور – لوس موراليس

    نقاط: 91.8 – معالجة طبيعية – نكهات شوكولاتة وزهور بحموضة متزنة.

أبرز الفائزين عام 2023:

  • السلفادور – فينكا ميليدي

    نقاط: 91.82 – معالجة نصف مغسولة – نكهات زهرية وشوكولاتية.

  • هندوراس – فينكا بينو دي أورو

    نقاط: 91.78 – معالجة طبيعية – نكهات الكشمش الأسود والمانجو.

  • نيكاراغوا – فينكا لوس ألبس

    نقاط: 91.6 – معالجة طبيعية – نكهات حلوة وغنية من صنف جيشا.

أسئلة شائعة حول كأس التميّز

ما هو نظام التقييم في كأس التميّز؟

يعتمد التحكيم على تقييم ثمانية عناصر أساسية تشمل المظهر، الرائحة، التوازن، الحموضة، الحلاوة، النظافة، المذاق الأولي، والمذاق النهائي، بالإضافة إلى لون التحميص ووجود أي عيوب. يُمنح كل عنصر علامة من 8 درجات، ثم يُضاف إليها 36 نقطة لتصل إلى مجموع نهائي من 100. يجب أن تحصل القهوة على 86 نقطة على الأقل لتأهلها للفوز.

كيف يمكن أن أصبح حكماً في المسابقة؟

يتطلّب الأمر خبرة واسعة في مجال القهوة، تشمل التذوّق، التحميص، الاستيراد، وضبط الجودة. يُفضّل أن يكون المتقدّم حاصلًا على شهادات من جهات معترف بها مثل رابطة القهوة المختصّة أو معهد جودة القهوة. المشاركة في التحكيم لا تتم إلا من خلال دعوة رسمية من اللجنة المنظّمة.

أين تُقام المسابقة؟

بدأت كأس التميّز في البرازيل، لكنها توسّعت منذ عام 2020 لتشمل دولًا أخرى مثل رواندا، إثيوبيا، إندونيسيا، كولومبيا، بيرو، والمكسيك. وتنتقل سنويًا بين دول منتجة للقهوة بحسب الجدول السنوي للمسابقة.

Continue reading “كأس التميّز.. أعرق جائزة في عالم القهوة بشرح مبسّط”

منصة رقمية جديدة ترسم خريطة مبادرات الاستدامة في الدول المنتجة للقهوة

المنظمة الدولية للقهوة تُطلق قاعدة بيانات دعم استدامة القهوة بالتعاون مع مركز التجارة الدولية

أعلنت المنظمة الدولية للقهوة، بالتعاون مع مركز التجارة الدولية من خلال مبادرة “التحالفات من أجل العمل”، عن إطلاق أداة رقمية تفاعلية جديدة تُعرف باسم قاعدة بيانات دعم استدامة القهوة، وهي منصة مبتكرة تهدف إلى تعزيز الشفافية، وتسهيل التنسيق، ودعم اتخاذ القرارات الاستراتيجية في مجال استدامة القهوة على مستوى العالم.

تضم المنصة أكثر من 440 مشروعًا للاستدامة في 49 دولة منتجة للبن، وتشمل المبادرات جهات حكومية وخاصة، ومؤسسات مانحة، ومنظمات تنموية، وشركات من القطاع الخاص، ومستثمرين في الأثر الاجتماعي، ومنظمات غير ربحية.

💡 يمكن استعراض المنصة عبر الرابط التالي:

https://c2sd.ico.org

منصة موحدة لتوحيد الجهود وتعظيم التأثير

تُعد هذه المنصة نسخة مطورة من “خريطة استدامة القهوة”، وقد طوّرها أعضاء مجموعة العمل الفني الثالثة الخاصة بالبلدان المستوردة ضمن قوة العمل المشتركة بين القطاعين العام والخاص التابعة للمنظمة الدولية للقهوة، بدعم من مركز التجارة الدولية وشبكة دليل القهوة، وبتمويل مشترك من المفوضية الأوروبية ومجموعة من الجهات المانحة.

تأتي هذه المبادرة استجابةً لتحديات متراكمة يواجهها قطاع القهوة، تشمل قضايا بيئية واجتماعية واقتصادية معقدة، غالبًا ما يُعوق التعامل معها غياب المعلومات الموحدة وتشتّت الجهود.

تهدف المنصة إلى:

  • توضيح من يقوم بماذا، وأين، وكيف

  • الكشف عن التداخلات والفجوات في المبادرات الحالية

  • فتح فرص للتعاون المشترك والاستثمار المتكامل

  • توجيه التمويل المستقبلي نحو مشاريع أكثر أثرًا وفعالية

  • تعزيز اتخاذ القرار القائم على المعرفة الجماعية

منفعة عامة لصالح القطاع بأكمله

تمثل قاعدة البيانات أداة عامة ومجانية يستفيد منها جميع الفاعلين في سلسلة القيمة الخاصة بالبُن، من حكومات وجهات تمويل، إلى شركات ومزارعين ومبادرات محلية.

وتُعد جزءًا من العمل المعرفي المستمر الذي يقوده مركز التجارة الدولية من خلال “دليل القهوة”، والذي خُصص أحد فصوله بالكامل لموضوع الاستدامة، مسلطًا الضوء على تنوع التحديات وتعدد الأساليب للتعامل معها في مختلف الدول المنتجة.

محتوى شامل وقابل للتحديث

تشمل البيانات حتى الآن:

  • 440 مشروعًا قيد التنفيذ

  • في 49 دولة منتجة للبن

  • ضمن الفترة الزمنية من 2017 حتى 2027

وتتوزع هذه المشاريع بين مبادرات تمويل وتنفيذ من جهات حكومية ودولية وخاصة، وتُحدَّث المنصة بشكل دوري لضمان دقة البيانات. ويدعو القائمون عليها جميع الأطراف إلى التواصل معهم في حال وجود بيانات بحاجة إلى تعديل أو تحديث.

خطوة استراتيجية نحو قطاع قهوة أكثر عدالة واستدامة

مع ازدياد تحديات تغيّر المناخ، وتراجع دخل صغار المزارعين، وارتفاع الضغط على الموارد، تأتي هذه المنصة لتُمثل خطوة محورية نحو تعزيز التعاون العالمي وتوجيه الجهود نحو مستقبل أكثر عدلًا وإنصافًا لمجتمعات زراعة القهوة.

إن قاعدة بيانات دعم استدامة القهوة ليست مجرد أداة لعرض المشاريع، بل مرجع حيّ يمكّن مختلف الشركاء من فهم الواقع القائم، والتخطيط لمبادرات أكثر تكاملًا وتأثيرًا في قطاع القهوة.

📌 للمزيد من التفاصيل، يمكن زيارة الموقع الرسمي للمنظمة الدولية للقهوة:

https://ico.org

Continue reading “منصة رقمية جديدة ترسم خريطة مبادرات الاستدامة في الدول المنتجة للقهوة”

خبر سار للأمهات الحوامل: القهوة لا تؤثر على نمو دماغ الطفل

توصلت دراسة علمية جديدة إلى نتيجة مطمئنة للحوامل: شرب القهوة خلال فترة الحمل لا يؤثر سلبًا على النمو المعرفي للأطفال.

نُشرت الدراسة في مجلة Scientific Reports ضمن مشروع “المجموعة الوطنية الصينية للولادة” (CNBC)، حيث تابعت أكثر من ١٤٠٠ امرأة حامل خلال جميع مراحل الحمل، وقامت بتقييم النمو الإدراكي واللغوي والحركي لأطفالهن عند بلوغهم سن ثلاث سنوات باستخدام مقياس “بييلي للنمو العقلي والحركي للرضع والصغار” (BSID-III)، المعتمد عالميًا.

لا خطر معرفي من شرب القهوة

لم يجد الباحثون أي علاقة ذات دلالة إحصائية – لا إيجابية ولا سلبية – بين شرب القهوة أثناء الحمل ونتائج التطور المعرفي أو الحركي لدى الأطفال. سواء تناولت الأمهات القهوة خلال الأشهر الأولى أو واصلن شربها لاحقًا، كانت نتائج الأطفال في مختلف المهارات مماثلة تمامًا لأطفال الأمهات اللواتي لم يشربن القهوة.

وقد ظلت النتائج مستقرة حتى بعد ضبط عوامل مؤثرة مثل عمر الأم، مؤشر كتلة الجسم قبل الحمل، الدخل، المستوى التعليمي، التدخين، الصحة النفسية، مضاعفات الحمل، ونمط الرضاعة.

طمأنة لعاشقات القهوة أثناء الحمل

تدعم هذه الدراسة نتائج سابقة من النرويج واليابان، حيث لم تُظهر أي علاقة سلبية بين تناول القهوة بشكل معتدل أثناء الحمل والنمو العصبي للطفل. وبينما لا تزال الهيئات الصحية توصي بعدم تجاوز ٢٠٠ ملغ من الكافيين يوميًا، فإن الأدلة تشير إلى أن شرب القهوة بكميات معتدلة يُعد آمنًا خلال الحمل.

مقارنة مع الشاي: اختلاف ملحوظ

ومن المثير أن الدراسة ذاتها وجدت أن الأطفال الذين واظبت أمهاتهم على شرب الشاي – خصوصًا الشاي الأخضر – في الثلثين الثاني والثالث من الحمل، سجلوا نتائج معرفية وحركية أعلى قليلًا. ويُرجّح أن تكون هذه الفائدة مرتبطة بمركبات مضادة للأكسدة مثل “الكاتيكينات” الموجودة في الشاي.

أما القهوة، فلم تُظهر الدراسة وجود أي تأثير إيجابي أو سلبي لها، مما دفع الباحثين إلى التأكيد على أن القهوة محايدة التأثير من حيث النمو العقلي المبكر للأطفال.

أهمية هذه النتائج

في ظل كثرة التحذيرات التي تتلقاها النساء الحوامل حول ما يجب أو لا يجب تناوله، تأتي هذه الدراسة لتقدم رؤية أكثر توازنًا فيما يخص استهلاك القهوة. واستخدم الباحثون أسلوبًا متطورًا يُعرف باسم “نمذجة المسارات الجماعية” (GBTM) لتتبع عادات الشرب بدقة على مدار الحمل.

نقاط يجب الانتباه لها

رغم النتائج المشجعة، أقر الباحثون ببعض القيود، مثل عدم معرفة الكميات الدقيقة التي تناولتها المشاركات، واقتصار العينة على منطقة واحدة في الصين حيث القهوة ليست شائعة. كما أن نتائج هذه الدراسة لا تعني تعميمها عالميًا دون دراسات إضافية.

ومع ذلك، تبقى هذه واحدة من أشمل الدراسات التي تتبعت عادات استهلاك القهوة خلال الحمل بالكامل وربطتها بالنمو العقلي للأطفال.

الخلاصة

بالنسبة للأمهات الحوامل اللواتي يستمتعن بفنجان القهوة اليومي، تقدم هذه الدراسة إجابة علمية مطمئنة: لا توجد أدلة على أن تناول القهوة بشكل معتدل يؤذي نمو دماغ الطفل. وبالالتزام بالكميات الموصى بها، يمكن الاستمرار في تناول القهوة دون قلق.

Continue reading “خبر سار للأمهات الحوامل: القهوة لا تؤثر على نمو دماغ الطفل”