أنقرة.. حيث تُروى ذاكرة القهوة الممتدة لأربعين عامًا

من مواقد العثمانيين إلى مقاهي القهوة المختصة، تعرّف كيف أصبحت أنقرة عاصمة القهوة الجديدة في تركيا


بقلم: سيركان أورال

أثناء تجوالي في شوارع العاصمة التركية، لفت نظري ازدياد عدد المقاهي المختصة بشكل ملحوظ. من المحامص الصغيرة المخفية إلى المقاهي الحديثة الصاخبة، تعيش أنقرة ثورة قهوية صامتة، تستند إلى تقاليد عريقة وتتجه بثقة نحو المستقبل. حب القهوة هنا لا يُخفى على أحد.

في الصباح الباكر، لا يزال من الممكن أن تجد قهوة تُعدّ على نار الفحم في الأحياء القديمة بالمدينة. هذه العادة المتوارثة تعود إلى الحقبة العثمانية واستمرت في السنوات الأولى من الجمهورية التركية. كان إعداد القهوة على نار الشواء طقسًا منزليًا تشارك فيه النساء والرجال على حد سواء، يتبادلون خلاله الأحاديث وقراءة الطالع من فنجان القهوة.

أما المقاهي في العهد العثماني، فكانت أكثر من مجرد أماكن للجلوس؛ كانت مؤسسات اجتماعية وثقافية. وكان الذهاب إلى المقهى، وربما تدخين النرجيلة، من متع الحياة التي يحرص الرجل العثماني على ممارستها. لكن رحلة القهوة للوصول إلى الأناضول كانت طويلة: بدأت من اليمن، ثم نُقلت عبر الموانئ المصرية، وعبرت البحر المتوسط لتصل في النهاية إلى إسطنبول. لم تكن الأغنية الشعبية “القهوة من اليمن” تغني عبثًا.

في تلك الحقبة، كانت عملية تحضير القهوة شاقة وتتطلب تعاونًا جماعيًا. الطحن كان يتم في أدوات بدائية تُعرف باسم “الدِبَك”، حيث يعمل شخصان على دق الحبوب بمطارق ثقيلة. وكان العاملون في الطحن يدفعون ضريبة تُعرف بـ”رسم الدِبَك” لقاء خدماتهم. بعد الطحن، تُنقل القهوة إلى أصحاب المتاجر لتحميصها، وهم يُعرفون باسم “التحميصان”. غالبًا ما كان الطحن والتحميص يتمّان في المكان نفسه.

علاقة أنقرة بالقهوة، التي تعود إلى القرن السادس عشر، وصلت إلى مستويات مدهشة في عام 2025. اليوم، تتجه العاصمة لتصبح عاصمة القهوة في تركيا. تنتشر المقاهي الحديثة على جانبي الطرق المزدحمة من كزلاي إلى بهتشلي إيفلر، وتحمل لافتاتها أسماءً محلية وأخرى غربية، لتصبح مشهدًا مألوفًا لدى سكان المدينة.

بحسب يافوز لابور، كان كل مقهى في الماضي يستهلك ما معدله 1221 أوقية من القهوة يوميًا، أي ما يعادل تقريبًا 1.565 كيلوجرام. وبما أن كوب القهوة الواحد يحتاج إلى نحو 6 جرامات، فإن المقهى الواحد كان يبيع ما يقارب 261 كوبًا يوميًا. ومن المؤكد أن الأرقام اليوم قد تضاعفت مع تطور الأدوات وتنوع العروض.

مهرجان القهوة السنوي في أنقرة، الذي أُقيم مؤخرًا تحت شعار “افتح عينيك على القهوة”، ساهم بشكل كبير في تعزيز ثقافة القهوة وزيادة استهلاكها في المدينة. وتشير البيانات الرسمية إلى أن استهلاك القهوة في أنقرة تضاعف 4 مرات خلال السنوات العشر الماضية، وبلغ 1.5 كيلوجرام للفرد سنويًا.

وفي حديث مع محبي القهوة، تقول إحدى الزائرات: “في كل مرة أزور فيها هذا المكان الساحر، أشعر أنني لا أريد مغادرته أبدًا. موسم تشيزكيك البرقوق انتهى، لكن لا تفوّتوا تجربة البراوني الكلاسيكي.”

ولا تقلّ قصص أصحاب المقاهي إلهامًا، فبعضهم بدأ رحلته القهوية في عام 2019 من خلف آلة الإسبريسو، ليشق طريقه نحو التحميص، ثم التدريب ونشر المعرفة. في هذه المقاهي المتواضعة، التي وضع أصحابها فيها أرواحهم قبل أدواتهم، تنبض التجربة بروح إنسانية ملهمة.

“هل أقتل نفسي أم أشرب فنجانًا من القهوة؟” تساءل الفيلسوف ألبير كامو ذات مرة. ترد عليه أنقرة: اشرب القهوة، واستمر في الشرب. فالقهوة والحب، كما يقول أهل المدينة، “ألذّ حين يُشربان معًا.”

وفي أنقرة، حيث يُقال إن فنجان القهوة يحمل ذكرى لأربعين عامًا، تنتظرك العاصمة بكل شغف… لتصنع معها ذكريات جديدة، فنجانًا بعد فنجان.

Continue reading “أنقرة.. حيث تُروى ذاكرة القهوة الممتدة لأربعين عامًا”

غيّر خمس عادات في شرب القهوة لتقليل الدهون وتجديد حيوية الجسم

دبي ، 28 يوليو 2025 (قهوة ورلد) — لا تقتصر فوائد القهوة على منح الشعور باليقظة فحسب، بل يمكن أن تسهم، عند تناولها بطريقة صحيحة، في تقليل الدهون في الجسم والمساعدة على إبطاء مظاهر الشيخوخة. فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2025 وشملت أكثر من 45 ألف مشارك، أن من يشربون القهوة بانتظام (بمعدل 1.7 كوب يومياً) لديهم نسب أقل من الدهون الحشوية مقارنة بمن لا يتناولون القهوة.

ويعتقد خبراء التغذية منذ وقت طويل أن قدرة الكافيين على تعزيز عملية التمثيل الغذائي تُعد من الأسباب الرئيسة التي تجعل القهوة مفيدة في التحكم في الوزن. وقد أكدت عدة دراسات أن القهوة ترفع معدل الأيض بنسبة تتراوح بين 5% و20% لمدة تصل إلى ثلاث ساعات بعد شربها.

لكن للحصول على هذه الفوائد بشكل فعّال، لا بد من تجنب بعض العادات الخاطئة عند تناول القهوة. وفيما يلي خمس عادات يُنصح بتغييرها لتحقيق أقصى فائدة من القهوة في حرق الدهون وتجديد الحيوية:

أولاً: شرب القهوة في وقت متأخر من اليوم

تناول القهوة في ساعات المساء قد يؤدي إلى اضطراب النوم، إما بصعوبة في الاستغراق في النوم أو بنوم غير عميق، بسبب تأثير الكافيين على الجهاز العصبي. وقد يستمر تأثير الكافيين لعدة ساعات، ما ينعكس سلبًا على جودة النوم.

والنوم الجيد ضروري للوقاية من الأمراض، وتحسين الحالة المزاجية، والتركيز، ودعم الجهاز المناعي. كما أن اضطراب النوم قد يؤثر في توازن الهرمونات، مما يؤدي إلى ميل الجسم لتخزين الدهون وتناول كميات أكبر من الطعام خلال النهار.

لذا، يُستحسن التوقف عن شرب القهوة قبل موعد النوم بست ساعات على الأقل، ويُفضل التحول إلى القهوة منزوعة الكافيين في فترة ما بعد الظهر.

ثانياً: شرب القهوة غير المُفلترة

تشمل طرق التحضير التي تُنتج قهوة غير مفلترة استخدام أدوات مثل “فرنش برس”، أو الغلي بالطريقة التركية (إبريك)، أو تحضير الإسبريسو. وتحتوي هذه الطرق على زيوت القهوة التي تتضمن مركبات مثل “كافيستول” و”كاهويول”، وهي مركبات قد تُسهم في رفع مستوى الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية في الدم عند استهلاكها بانتظام.

لذلك، يُوصى باختيار طرق تحضير القهوة باستخدام المرشحات الورقية، إذ تُسهم هذه المرشحات في التقليل من تلك الزيوت الضارة، مما يساعد في المحافظة على صحة القلب.

ثالثاً: إضافة كميات كبيرة من السكر والحليب

الإفراط في إضافة السكر أو الحليب المحلّى أو المكونات الصناعية إلى القهوة يُسهم في رفع السعرات الحرارية اليومية، ويزيد من خطر زيادة الوزن، وتراكم الدهون، والتعرّض للالتهابات المزمنة، كما قد يؤدي إلى اضطرابات في توازن بكتيريا الأمعاء المفيدة.

لذا، يُنصح بشرب القهوة السوداء دون إضافات، أو التخفيف من المحليات، أو استخدام بدائل طبيعية مثل العسل أو رحيق جوز الهند بكميات معتدلة، أو الحليب النباتي غير المحلّى.

رابعاً: شرب القهوة فور الاستيقاظ

على الرغم من أن الكثيرين يبدأون يومهم بتناول القهوة فور الاستيقاظ، فإن ذلك قد يتداخل مع مادة “الأدينوزين”، وهي مادة كيميائية تنظم الإيقاع الحيوي للجسم ودورة النوم والاستيقاظ. وقد يؤدي تناول الكافيين فورًا إلى تقليل فعاليته لاحقًا خلال اليوم.

يُفضل تأخير تناول فنجان القهوة الأول لمدة تتراوح بين 60 و90 دقيقة بعد الاستيقاظ، مع شرب الماء والتعرض للضوء الطبيعي وممارسة بعض الحركة الخفيفة في هذه الفترة لمساعدة الجسم على الاستيقاظ بطريقة طبيعية.

خامساً: استبدال الوجبات بالقهوة

يلجأ بعض الأشخاص إلى شرب القهوة بدلاً من تناول وجبة الإفطار أو إحدى الوجبات الأخرى، إما بهدف تقليل الوزن أو كعادة شخصية. غير أن هذا السلوك غير صحي، إذ لا تحتوي القهوة على العناصر الغذائية الكافية التي يحتاجها الجسم.

كما أن شرب القهوة على معدة فارغة قد يُسرّع امتصاص الكافيين، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالحموضة أو الغثيان أو الارتجاع، نظرًا لطبيعتها الحمضية.

لذلك، يُوصى بتناول وجبة إفطار غنية بالبروتين أو وجبة خفيفة قبل شرب القهوة، لدعم عملية الأيض والمساعدة في ضبط مستويات السكر في الدم بشكل أفضل.

خاتمة

يمكن أن تكون القهوة حليفًا فعّالًا في دعم الصحة العامة والمساهمة في فقدان الدهون، لكن ذلك لا يتحقق إلا من خلال استهلاكها بطريقة مدروسة. وعبر تجنب العادات الخاطئة الشائعة في تناول القهوة، ومراعاة التوقيت المناسب والنظام الغذائي المصاحب، يصبح بالإمكان الاستفادة من هذا المشروب الشهير ليس فقط لليقظة، بل أيضًا لتعزيز الصحة والحيوية على المدى الطويل.

Continue reading “غيّر خمس عادات في شرب القهوة لتقليل الدهون وتجديد حيوية الجسم”

ارتفاع الأسعار واستراتيجية الحكومة يضاعفان عائدات أوغندا من تصدير القهوة

كمبالا، 28 يوليو 2025 (قهوة ورلد) — تضاعفت عائدات أوغندا من صادرات القهوة خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، مدفوعة بارتفاع الأسعار العالمية ونتائج برنامج وطني طويل الأمد لتطوير قطاع القهوة. ووفقًا لوزارة الزراعة في البلاد، رسخت أوغندا مكانتها كأكبر مُصدر للقهوة في إفريقيا، محققة أرقامًا قياسية جديدة من حيث الحجم والإيرادات.

فقد صدّرت أوغندا خلال الفترة من يوليو 2024 إلى يونيو 2025 نحو 7.77 مليون كيس من القهوة وزن 60 كيلوغرامًا، بزيادة بلغت 27% مقارنة بالعام السابق. وفي نفس الفترة، قفزت الإيرادات من 1.14 مليار دولار إلى 2.22 مليار دولار.

وأظهرت الأشهر الأخيرة أداءً استثنائيًا. ففي يناير 2025، سجلت صادرات القهوة عائدات بلغت 156.5 مليون دولار، بزيادة نسبتها 83% على أساس سنوي. وفي فبراير، صدّرت البلاد أكثر من 555 ألف كيس، بإيرادات قدرها 167.7 مليون دولار، بينما بلغت صادرات مايو نحو 793 ألف كيس، وحققت 244 مليون دولار، أي بزيادة 92% مقارنةً بشهر مايو 2024.

أما يونيو 2025 فقد شكّل علامة فارقة، إذ بلغ حجم الصادرات 1.01 مليون كيس، بعائدات وصلت إلى 289.6 مليون دولار — وهو أعلى مستوى شهري تحققه أوغندا في تاريخ تجارة القهوة.

“الأسعار العالمية المرتفعة شجّعت المزارعين على توسيع الإنتاج وزراعة المزيد من أشجار القهوة”، يقول مارتن ماراكا، المدير التنفيذي لاتحاد القهوة الأوغندي. “نحن في بداية مسار نمو مستدام لا يمكن إيقافه”.

استثمار طويل الأمد بدأ يؤتي ثماره

يعود هذا النمو إلى برنامج حكومي انطلق قبل أكثر من عشر سنوات، يهدف إلى رفع إنتاج القهوة إلى 20 مليون كيس سنويًا. وشمل البرنامج توزيع شتلات القهوة مجانًا على المزارعين، وتحسين خصوبة التربة، وإعادة تأهيل الأشجار القديمة، وتقديم تدريبات حديثة في أساليب الزراعة.

وتنتج أوغندا بشكل أساسي صنف الروبوستا، المعروف بغزارته وقدرته على التكيف مع تغيّرات المناخ. وبما أن الاستهلاك المحلي لا يتجاوز 330 ألف كيس سنويًا، فإن معظم إنتاج البلاد يُوجَّه إلى التصدير، لا سيما إلى أسواق أوروبا وآسيا.

السوق العالمية تدعم أوغندا

صعود أوغندا تزامن مع انخفاض الإنتاج في دول كبرى مثل البرازيل وفيتنام نتيجة للجفاف والاضطرابات المناخية، ما أدى إلى نقص في الإمدادات العالمية وارتفاع الأسعار. وقد استفادت أوغندا من هذا الواقع لتعزيز موقعها كمورد بديل وموثوق.

ومع استمرار الطلب العالمي والدعم الحكومي، يُتوقع أن تصل أوغندا إلى هدفها المعلن بتصدير 9 ملايين كيس خلال الموسم التسويقي الحالي. ولضمان الاستمرارية، تسعى البلاد لتعزيز قدراتها في المعالجة والتخزين والجودة، إلى جانب التأقلم مع التحديات المناخية.

في الوقت الحالي، يُعتبر قطاع القهوة الأوغندي نموذجًا يُحتذى به في كيفية تحويل الرؤية طويلة الأمد إلى نجاح اقتصادي فعلي.

Continue reading “ارتفاع الأسعار واستراتيجية الحكومة يضاعفان عائدات أوغندا من تصدير القهوة”

كليا جونكيرا: من ساو باولو إلى دبي… تراث تصنعه حبة قهوة واحدة في كل مرة

دبي – علي الزكري

في عالم أصبحت فيه القهوة شكلاً عميقاً من أشكال التعبير الثقافي والهوية المجتمعية، تبرز كليا جونكيرا كصوت يتمتع بعمق إنساني وخبرة واسعة. بدأت رحلتها في مدينة ساو باولو بإطلاق مقهى صغير، وسرعان ما تحولت هذه البداية إلى رسالة حياة حملتها عبر القارات — درَّبت فيها محترفي تحضير القهوة، وشاركت في تحكيم بطولات دولية، واختصت في مصادر البن الأخضر، ودافعت عن الجودة والشمول والاستدامة.

مع خبرة عملية تمتد لما يقارب عقدين في البرازيل والإمارات، تجمع كليا بين الاحتراف الفني والاتصال الإنساني. وقد ساعدها تخصّصها في الصحافة على إبراز صوت المنتجين، بينما جعلها حصولها على شهادتي تقييم جودة بن أرابيكا وبن روبوستا النادرة جسراً بين التقاليد والابتكار.

ما الذي تعلّمته من عملها بين ثقافتين قهويتين مختلفتين؟ وكيف ترى تطور روبوستا في عالم القهوة المتخصصة؟ ولماذا تؤمن بأن القهوة يجب أن تبقى دائماً مرتبطة بالإنسان؟

انضموا إلينا في هذا الحوار العميق والملهم مع كليا جونكيرا.

كليا، للقراء الذين يكتشفونك لأول مرة عبر منصة قهوة ورلد، كيف تقدمين نفسك؟ وما قصة دخولك عالم القهوة؟

أنا محترفة قهوة من البرازيل، أقع في حب هذا المشروب — والناس خلفه — منذ عام 2005. بدأت رحلتي بمقهى صغير في ساو باولو، لكنه سرعان ما أصبح أكثر من مجرد مشروع. لقد أصبح نداء حياة. على مدار السنوات، عملت كمدربة تحضير قهوة، ومحمصة، ومتخصصة في البن الأخضر، ومُقيمة جودة بن أرابيكا وبن روبوستا، وحكم في المسابقات. كما أقدم استشارات للمحامص وموردي البن الأخضر. قادني شغفي بالقهوة من قلب ساو باولو إلى الشرق الأوسط، وما زالت القهوة تلهمني حتى اليوم.

افتتحت أول مقهى لك في ساو باولو عام 2005. كيف كانت تلك المرحلة؟ وما الذي جذبك للقهوة بهذا الشكل العميق؟

كان اسم المقهى “كافيترية”، وهناك وقعت في حب القهوة فعلاً. كان المكان دافئاً، مليئاً بالمحترفين المتحمسين والزبائن الفضوليين، وكل فنجان كان يروي قصة. وهناك بدأت بتقديم دورات تدريبية في تحضير القهوة. ما جذبني هو الطريقة التي توحّد بها القهوة بين الناس — من المزارعين، إلى المحترفين، إلى من يشربها. إنها تبني مجتمعاً. وأتذكر قصة طريفة من تلك الفترة: فتاتان عملتا معي لتوفير المال لجهاز زفافهنّ قبل أن تصبحن راهبتين. إحداهن الآن راهبة كرمليَّة حافية القدمين تعيش في إيطاليا، وما زلنا على تواصل حتى اليوم.

في بداياتك، تعاونتِ مع منظمة غير ربحية لتدريب شباب لم تتح لهم فرصة التعليم. كيف أثرت تلك التجربة فيك مهنياً وشخصياً؟

تلك المرحلة شكّلت قيمي. تدريب الشباب المحرومين ليصبحوا محترفين في تحضير القهوة منحني هدفاً. كثير منهم بنى مسيرة ناجحة في القهوة. علمتني تلك التجربة أن القهوة ليست مجرد مشروب، بل أداة للتمكين والتغيير الاجتماعي. غرست فيّ التعاطف، وأعطتني شعوراً بالمسؤولية لدعم الآخرين من خلال هذه الصناعة.

تحملين أيضاً شهادة في الصحافة. هل أثّر هذا التخصّص على طريقتك في التعليم أو التواصل أو حتى الاستشارات في مجال القهوة؟ بالتأكيد. الصحافة علمتني كيف أروي القصص وأبسط المواضيع المعقدة. سواء كنت أدرب فريق عمل أو أقدم استشارة لعلامة تجارية، أسعى دوماً لأن يكون التواصل واضحاً وهادفاً. كما ساعدني تخصصي في إعطاء صوت للمنتجين، خاصة أولئك الذين لا تُسمع أصواتهم كثيراً. وقد أصدرت بنفسي قرصاً بصرياً عام 2007 باللغة البرتغالية بعنوان: كيف تستمتع بفنجان قهوة جيد مع كليا جونكيرا.

أنتِ مقيمة جودة بن أرابيكا وروبوستا — مزيج نادر. ما الذي جذبكِ للعمل مع النوعين؟ وكيف ترين تطور روبوستا في عالم القهوة المتخصصة؟ بدأت العمل مع أرابيكا وكانيفورا (روبوستا) في البداية لأسباب تتعلق بالتكلفة، لابتكار خلطات بأسعار مناسبة. لكن مع مرور الوقت أدركت أن لكل نوع إمكانات رائعة. لا ينبغي للتحيّز أن يحدّ من رؤيتنا. روبوستا — كثيراً ما يُساء فهمه — يشهد اليوم تحسناً كبيراً في الجودة. ومع المعالجة الأفضل والمزيد من الشفافية، بدأ يجد مكانه في عالم القهوة المتخصصة، خصوصاً في التحضير المركز والثقافات التي تعتمد على التحضير التقليدي. وأنا فخورة بأني جزء من هذا التحول.

لقد ابتكرتِ خلطات لقهوة التحضير المركز، والترشيح، والقهوة العربية والتركية. كيف تبدئين عملية الابتكار عند تصميم خلطة لسوق معين؟ أبدأ دائماً بفهم السياق الثقافي: ما النكهات التي يرتبط بها الناس؟ ما الطقوس التي يمارسونها؟ وما الذي يتوقعونه من تجربة القهوة؟ بعد ذلك أستكشف مصادر البن وطرق معالجته وأنماط التحميص التي قد تتوافق أو تُفاجئهم بطريقة إيجابية. أقيّم القهوة بقصد، أختبر خيارات مختلفة، وأسعى دوماً للتوازن. هدفي أن أحترم القهوة وتوقعات العميل في آن واحد.

Cleia Junqueira evaluating a specialty coffee brew, showcasing her expertise as a certified Q-Grader and coffee consultant with nearly two decades of experience.

من خلال خبرتك في مراقبة الجودة، ما الشيء الذي ترين أنه مهم ويغفله كثير من المحامص أو أصحاب المقاهي؟ جودة المياه ومعايرة الطاحنة. هذان العاملان قد يصنعان الفرق في جودة الفنجان، ومع ذلك كثيراً ما يُهملان. ولا ننسى تدريب الفريق — فالاتساق لا يأتي من الآلات فقط، بل من الأشخاص أيضاً.

لقد قمتِ بتحكيم بطولات قهوة عالمية، وقضيت سنوات على طاولة التذوق. برأيك، هل التقييم الممتاز يعتمد أكثر على التدريب أم الحدس؟ كلاهما. التدريب يوفّر الهيكل والانضباط والمفردات والأسلوب. لكن الحدس يأتي من الخبرة والارتباط العاطفي. أفضل من عملت معهم في التذوق كانوا دقيقين تقنياً ومرهفين حسياً في آنٍ معاً. فهم لا يقيّمون القهوة فحسب، بل يشعرون بها.

لقد عملتِ في ثقافتين قهويتين مختلفتين: البرازيل والإمارات. ماذا علمتكِ هاتان التجربتان عن طرق استهلاك القهوة وتقديرها والاحتفاء بها؟ البرازيل علمتني الجذور: الإنتاج والجودة والاعتزاز بالمنشأ. أما الإمارات، فعلمتني الضيافة والتقاليد، وكيف توحّد القهوة الناس من ثقافات مختلفة. كلاهما يقدّر التواصل، لكن كلٌ بطريقته. والتباين بينهما جعلني محترفة أفضل.

عملتِ في مجلس إدارة جمعية القهوة المختصة في الإمارات، وقُدتِ فريق الجودة في مؤسسة قهوة بلانيت. من وجهة نظرك، ما الذي يجعل مشهد القهوة في الإمارات بهذه الحيوية؟

الإمارات تمثل مزيجاً مذهلاً من الابتكار والتقاليد. تجمع بين التأثيرات العالمية والطقوس المحلية العريقة في مكان واحد، وهذا يفتح المجال للإبداع. كما أن الناس هنا فضوليون — يريدون التعلم وتحسين تجربتهم، سواء كانوا يعدّون القهوة في منازلهم أو يديرون المقاهي.

بالنسبة لمن يرغب بإطلاق مشروع قهوة في الشرق الأوسط، ما هي أهم ثلاثة أمور يجب إتقانها من اليوم الأول؟

تدريب الفريق — لأن فريقك هو صوت علامتك التجارية.

فهم الثقافة — احترم وتفاعل مع تفضيلات السوق المحلية.

ثبات الجودة — لأنه يبني الثقة على المدى الطويل.

بعد أكثر من عقد من العمل في المنطقة، ما هو التحول القادم الذي تتوقعينه في مشهد القهوة بالخليج؟

أعتقد أننا سنشهد اهتماماً متزايداً من المستهلكين بقصص المنشأ، وكيفية زراعة ومعالجة القهوة. الشفافية والاستدامة سيصبحان أولوية، خصوصاً لدى الجيل الجديد.

بعد قرابة عشرين عاماً في هذا المجال، ما الذي ترين أنه مفقود في حوارنا العالمي حول القهوة؟

نتحدث كثيراً عن الجودة والاستدامة، لكن لا نتحدث بما فيه الكفاية عن الشمول — وخاصة المساواة بين الجنسين. لا تزال النساء يتقاضين أجوراً أقل من الرجال في نفس الأدوار عبر سلسلة التوريد. هذا يجب أن يتغير. الشمول يجب أن يكون في صلب مستقبل صناعتنا.

نشهد تزايداً في استخدام التكنولوجيا في القهوة — من التحميص بمساعدة الذكاء الاصطناعي إلى الكبسولات المبتكرة. ما التطورات التي تثير حماسك؟ وهل هناك اتجاهات تقلقك؟

أنا متحمسة للأدوات التي تحسّن الثبات، مثل برامج رسم منحنيات التحميص، أو أدوات تحليل الجودة المبنية على الذكاء الاصطناعي. لكنني حذرة من الإفراط في الأتمتة. حين تحل الآلات مكان اللمسة البشرية، نفقد الاتصال بالمنتج — وبالمزارع. القهوة تتعلق بالبشر، ويجب ألا ننسى ذلك.

لقد عملتِ تقريباً في كل حلقة من حلقات سلسلة القهوة — من التحميص إلى التوريد إلى التدريب إلى التحكيم. إذا كان عليكِ التركيز على مجال واحد فقط في السنوات العشر المقبلة، فماذا تختارين ولماذا؟

الاستشارات للمحامص الصغيرة التي تمر بمرحلة التوسع. هؤلاء عادة يحتاجون دعماً لبناء نظام جودة متين، وابتكار خلطات فعالة من حيث التكلفة، ووضع استراتيجيات توريد ذكية. أريد أن أواصل مساعدتهم في اختيار البن الأخضر المناسب، وتبنّي أدوات ذكية، والتواصل مع علماء القهوة لإدخال تعليم أعمق في مشاريعهم.

Continue reading “كليا جونكيرا: من ساو باولو إلى دبي… تراث تصنعه حبة قهوة واحدة في كل مرة”

فيكتوريا أردوينو تطلق آلة “إيغل تيمبو” بنسختين.. نيو وديجيت

آلة إسبرسو تجمع بين الأداء العالي والتصميم الأنيق وكفاءة الطاقة لتلبية احتياجات مختلف أعمال القهوة

إيطاليا – 28 يوليو 2025 (قهوة ورلد) — أعلنت شركة فيكتوريا أردوينو، الرائدة في صناعة معدات القهوة الاحترافية، عن إطلاق آلة الإسبرسو الجديدة “إيغل تيمبو”، المصممة لتلبية متطلبات المقاهي، والمطاعم، والمحمصات، وسلاسل القهوة، ومحال الحلويات والمخابز. تتوفر الآلة الجديدة بنسختين مميزتين هما: نيو وديجيت، ولكل منهما ميزات تقنية تستهدف احتياجات تشغيلية مختلفة، مع الحفاظ على الطابع الجمالي والوظيفي الذي تشتهر به العلامة التجارية.

تجمع “إيغل تيمبو” بين التصميم الأنيق والأداء الفائق، وتعتمد على تقنيات حديثة تهدف إلى تقليل استهلاك الطاقة وتقليل الفاقد، ما يجعلها خيارًا مثاليًا للأعمال الباحثة عن التوازن بين الجودة والاستدامة.

نسختان لمنصة واحدة

تتشابه النسختان في العديد من الخصائص مثل شاشة العرض، ونظام تبخير الحليب الآلي، وإمكانية تخصيص الوصفات، لكنها تختلف من حيث نظام التشغيل الحراري والفئة المستهدفة.

إيغل تيمبو نيو.. دقة عالية وكفاءة في استهلاك الطاقة

تم تطوير نسخة نيو لتلائم البيئات التي تتطلب تحكمًا دقيقًا في درجة الاستخلاص وثباتًا عاليًا في الجودة داخل الفنجان. تعتمد هذه النسخة على نظام غلايات متعددة مزوَّد بتقنية “تحسين المحرك الجديد”، ما يسمح بضبط درجة الحرارة بشكل مستقل لكل رأس استخلاص.

أبرز المميزات التقنية:

  • توفير في استهلاك الطاقة يصل إلى 29٪ مقارنةً بالنموذج السابق.

  • التحكم بدرجة الحرارة لكل رأس استخلاص على حدة لتقديم قائمة قهوة متنوعة بجودة متكررة.

  • نظام تبخير إلكتروني ينتج بخارًا جافًا بضغط 2.1 بار لتحسين نسيج الحليب وتسريع الخدمة.

  • نظام استعادة الطاقة الحرارية الذي يستفيد من حرارة المياه الخارجة لتسخين المياه الداخلة، مما يوفر 8٪ إضافية من استهلاك الطاقة.

  • شاشة لمس تفاعلية تسهّل متابعة البيانات وتعديل الإعدادات.

  • نظام تبخير الحليب الآلي مع إمكانية حفظ 9 وصفات مختلفة.

هذه النسخة مثالية للمقاهي المختصة والمطاعم الراقية التي تسعى للتميز في كل كوب.

إيغل تيمبو ديجيت.. البساطة والسرعة دون تنازل عن الجودة

تستهدف نسخة ديجيت البيئات التي تحتاج إلى إنتاجية عالية وسهولة في التشغيل، مثل سلاسل القهوة والمخابز والمطاعم الكبرى. تعتمد هذه النسخة على نظام غلاية واحدة مع تقنية الدوران الحراري والتحكم الرقمي بدرجة الحرارة.

أبرز المواصفات:

  • غلاية نحاسية معزولة بسعات مختلفة (11 لترًا للموديل ذو الرأسين و17 لترًا للموديل ذو الثلاث رؤوس).

  • توحيد درجة حرارة الاستخلاص بفضل نظام التحكم الرقمي.

  • إمكانية برمجة الجرعات لتوحيد جودة القهوة.

  • نظام تبخير الحليب الآلي مع اختيار سريع للوصفات.

  • شاشة لمس تفاعلية تتيح التحكم الكامل بالإعدادات.

  • سهولة الصيانة بفضل التصميم الذي يسهّل الوصول إلى المكونات.

تُعد هذه النسخة خيارًا مثاليًا لمنشآت تتطلب سرعة التشغيل والتكرار السلس دون الحاجة لتدريب تقني عميق.

ابتكار يلبي متطلبات العصر

من خلال إطلاق “إيغل تيمبو”، تواصل “فيكتوريا أردوينو” التزامها بتقديم حلول مستدامة وفعّالة في عالم معدات القهوة الاحترافية. سواء اخترت “نيو” أو “ديجيت”، فإن كلا النسختين مصممتان لدعم أنشطة القهوة بأقصى درجات الجودة والسرعة والمرونة.

Continue reading “فيكتوريا أردوينو تطلق آلة “إيغل تيمبو” بنسختين.. نيو وديجيت”

مهرجان أمستردام للقهوة 2026 يطرح التذاكر المبكرة بخصم يصل إلى 50%

أمستردام – 28 يوليو 2025 (قهوة ورلد) — بعد النجاح الباهر الذي حققه مهرجان أمستردام للقهوة في نسخته العاشرة، والذي استقبل أكثر من 11,240 زائرًا، يستعد الحدث الأبرز في عالم القهوة الأوروبية للعودة مجددًا من 16 إلى 18 أبريل 2026 في موقعه المعتاد NDSM-LOODS في قلب العاصمة الهولندية.

ولأكثر من عشر سنوات، جمع المهرجان بين عشّاق القهوة، الباريستا، المحمّصين، ورواد الصناعة، في احتفال سنوي يسلّط الضوء على ثقافة القهوة المختصة وإبداعاتها المتجددة.

التذاكر متاحة الآن – وخصم خاص لأول 1000 زائر

أعلن منظّمو المهرجان عن إطلاق التذاكر المبكرة بخصومات تصل إلى 50%، وذلك لعدد محدود لا يتجاوز 1000 تذكرة. ويمكن للزوار الاختيار بين التذكرة اليومية أو تجربة VIP الشاملة، التي تتضمن حقيبة هدايا ومشروبات كوكتيل وغيرها من المزايا. كما يمكن تغيير يوم الحضور لاحقًا بكل مرونة.

“نحن نعد بتجربة جديدة وأكثر حيوية في نسخة 2026″، بحسب ما جاء في البيان الرسمي للمهرجان.

أبرز فعاليات مهرجان 2026

يتضمن المهرجان على مدى ثلاثة أيام متواصلة برامج غنية ومشوقة، من أبرزها:

  • قهوتك بلا حدود: تذوق أفضل أنواع القهوة المختصة واكتشف أصولًا جديدة وتقنيات تحضير متقدمة.

  • عروض فن اللاتيه المباشر: شاهد أشهر الباريستا يصنعون تصاميم مبهرة، وشارك في ورش عمل تعليمية لتتقن الفن بنفسك.

  • تجربة التحميص: تعلم أسرار تحميص القهوة عبر تجربة عملية يقودها خبراء الصناعة.

  • منصة التذوق الاحترافي (Cupping Exchange): جلسات تذوق يومية بإشراف مستوردين ومحامص من مختلف أنحاء العالم.

  • خريطة القهوة: دليلك للتجول بين أبرز الأجنحة والعروض الخاصة والإصدارات الجديدة.

📍 الموقع والمواعيد

🗓 من 16 إلى 18 أبريل 2026

📌 NDSM-Plein 85، أمستردام

⏰ الخميس والجمعة: من 10 صباحًا حتى 5 مساءً

السبت: من 9 صباحًا حتى 6 مساءً

Continue reading “مهرجان أمستردام للقهوة 2026 يطرح التذاكر المبكرة بخصم يصل إلى 50%”

14 علامة تدل على أنك تشرب قهوة فاخرة بحق

دبي، 27 يوليو 2025 (عالم القهوة) – في قهوة ورلد، نؤمن بأن القهوة ليست مجرد مشروب صباحي يوقظ الحواس، بل تجربة متكاملة تبدأ من الرائحة وتنتهي في نكهة متوازنة تحمل خلفها رحلة طويلة من الزراعة والتحميص والعناية. ولكن كيف نميّز القهوة الفاخرة الحقيقية من بين عشرات الأنواع المتاحة؟

في تقرير نشره موقع MSN، وبالاستناد إلى خبرة إزكييل غوزمان، مدير القهوة لدى وكالة WME في بيفرلي هيلز، نسلط الضوء على 14 علامة جوهرية تساعدك على اكتشاف القهوة الفاخرة وتمييزها بثقة.

1. موقع إلكتروني يعكس المصداقية والشفافية

العلامة الأولى تبدأ من الإنترنت. فالشركات التي تعتني بجودة منتجاتها، تهتم أيضًا ببناء موقع إلكتروني احترافي يحتوي على معلومات واضحة عن مصدر الحبوب، وطريقة التحميص، وفلسفة العلامة التجارية. وجود صفحة تعريفية، وصفات تحضير، وصور عالية الجودة مؤشر إيجابي على الاحتراف.

2. الحبوب الجيدة ليست لامعة ولا زيتية

وفقًا لغوزمان، فإن الحبوب التي تظهر عليها طبقة زيتية غالبًا ما تكون قد تجاوزت “الفرقعة الثانية” في التحميص، ما يعني فقدانها لخصائصها الفريدة. الحبوب الفاخرة تكون جافة، نظيفة، وخالية من الشقوق والبقع الداكنة.

3. الرائحة المميزة هي أول اختبار للجودة

قبل أن تتذوق القهوة، تشمّها. فالرائحة الزكية والغنية هي ما يميّز القهوة الطازجة والفاخرة. تحتوي القهوة على أكثر من 800 مركب عطري، وكلما كانت الرائحة أكثر وضوحًا، كانت القهوة أرقى جودة.

4. وجود صمام لتفريغ الغازات في الكيس

القهوة الطازجة تطلق ثاني أكسيد الكربون بعد التحميص، وإذا لم يتم تفريغ هذا الغاز بشكل صحيح، تفقد الحبوب نكهتها. لذا فإن وجود صمام تفريغ أحادي الاتجاه في عبوة القهوة يدل على اهتمام واضح بالحفاظ على الجودة.

5. تاريخ التحميص مؤشر حاسم

إذا لم تجد على العبوة تاريخ التحميص، فالأفضل البحث عن بديل. فكلما اقتربت من تاريخ التحميص، كانت القهوة أكثر نضارة. يشير غوزمان: “ينبغي دائمًا وجود تاريخ التحميص على الكيس، لا مجرد تاريخ انتهاء الصلاحية”.

6. درجة التقييم (Cupping Score) تكشف المستوى

تُقيّم القهوة خلال جلسات تذوق متخصصة تعرف بـ “الكبِّنغ”. القهوة الفاخرة تحصل عادة على تقييم يتراوح بين 70 و84 نقطة. وإذا شاركت الشركة المنتجة هذا التقييم على موقعها، فهي غالبًا جادة بشأن الجودة.

7. السعر يعكس المستوى بين التجاري والمختص

القهوة الفاخرة ليست رخيصة كالقهوة التجارية، لكنها أيضًا ليست باهظة مثل القهوة المختصة. إنها خيار مثالي لمن يبحث عن توازن بين الجودة والسعر.

8. معرفة درجات التحميص تساعد على التقييم

هناك ثلاث درجات رئيسية:

  • التحميص الفاتح (380–400 درجة فهرنهايت): نكهة خفيفة وقريبة من الأصل.

  • التحميص المتوسط (400–430 درجة): متوازن وأشهر الأنواع.

  • التحميص الغامق (430–450 درجة): نكهة قوية ومحترقة بعض الشيء.

اختر ما يناسب ذوقك، ولكن تأكد أن النكهة واضحة ومتجانسة.

9. ظروف الزراعة تؤثر على جودة النكهة

تشبه زراعة البن زراعة العنب المستخدم في صناعة النبيذ؛ فالتربة، والمناخ، والارتفاع، كلها تلعب دورًا في تكوين نكهة الحبوب. يُطلق على هذا المفهوم اسم “التيروار”. ومع ذلك، يؤكد غوزمان أن الأهم من المكان هو العناية التي يُمنحها المحصول بعد الحصاد.

10. الشهادات تعزز الثقة والجودة

شهادات مثل “عضوي”، “تجارة عادلة”، أو “مستدام” تدل على التزام العلامة التجارية بمعايير بيئية وأخلاقية، وغالبًا ما تكون هذه المنتجات ذات جودة أعلى وأكثر شفافية.

11. السمعة والتقييمات عامل مهم

البحث السريع عن آراء العملاء، أو تاريخ العلامة التجارية، يمكن أن يوفر لك رؤية واضحة عن مستوى الثقة. الجودة تُبنى عبر الوقت، والسمعة غالبًا لا تخدع.

12. الطعم يجب أن يكون كثيفًا ومتوازنًا

القهوة الفاخرة تمنحك نكهة غنية، توازن بين الحموضة والحلاوة، وبعد ناعم يدوم في الفم. إذا شعرت أن الطعم باهت أو قاسٍ دون سبب، فغالبًا الحبوب ليست من النوع الفاخر.

13. القهوة أحادية المصدر توفّر تجربة فريدة

يتم حصاد القهوة أحادية المصدر من مزرعة أو منطقة واحدة، مما يمنحك نكهة نقيّة تعبّر عن “هوية المكان”. وغالبًا ما تساهم في دعم المزارعين المحليين.

14. الخلطات المتقنة تمنحك ثباتًا في النكهة

إذا كنت تفضّل نكهة متوازنة باستمرار، فالخلطات الممتازة هي الحل. يتم اختيار كل نوع حبوب بعناية للحصول على مزيج متناغم يجمع بين الحموضة، الحلاوة، والنكهات الفاكهية.

ينصح غوزمان أيضًا بملاحظة بسيطة: “إذا وجدت تحضير البور أوفر ضمن قائمة المقهى، فغالبًا هم يهتمون بالتفاصيل الدقيقة – وهذه علامة جيدة على جودة القهوة التي يقدمونها”.

خلاصة القول

القهوة الفاخرة ليست مجرد فنجان لبدء اليوم، بل تجربة مدروسة تبدأ من المزرعة وتنتهي في الكوب. إذا توافرت هذه العلامات الـ 14، فأنت في حضرة قهوة تستحق التقدير.

Continue reading “14 علامة تدل على أنك تشرب قهوة فاخرة بحق”

قاموس الباريستا | الحلقة 10 .. مفاهيم متقدمة في القهوة

يسعدنا أن نواصل معكم الحلقة العاشرة من سلسلة “مصطلحات الباريستا” على  قهوة ورلد منصتكم الموثوقة لتعلّم فنون القهوة واحترافها. في هذه الحلقة، ننتقل من المفاهيم الأساسية إلى المفاهيم المتقدمة التي تُميز المحترفين في عالم القهوة. نستعرض مصطلحات دقيقة تتعلق بـ معايير متذوقي القهوة المعتمدين (Q-Grader)، وبروتوكولات التذوّق (Cupping)، وعلم التحميص، وأدوات القياس المتقدمة مثل مقياس الانكسار وتحليل معدل الاستخلاص. هذه المصطلحات تُستخدم في مجالات التحكيم، ومراقبة الجودة، والشهادات الدولية، وتُعد ضرورية لكل من يسعى للوصول إلى أعلى مستويات التخصص في القهوة المختصة.

مع تطور مهارات الباريستا، تتوسع كذلك مفرداته. في هذه الحلقة، نستعرض مصطلحات متقدمة تتعلق بتحميص القهوة، والتحليل الحسي، ومعايير التذوق، والدقة في التحضير. إتقان هذه المصطلحات ضروري لمن يسعى للاحتراف، أو للمشاركة في البطولات، أو للحصول على شهادات مهنية.

1. متذوّق معتمد

شخص حاصل على شهادة احترافية في تقييم القهوة العربية باستخدام نظام دولي موحّد. يعمل غالبًا في مراقبة الجودة وتصنيف القهوة.

2. التذوق المعياري

طريقة موحّدة لتذوق القهوة، تعتمد على قياسات دقيقة ودرجة طحن محددة وتوقيت مضبوط. تُستخدم لتقييم الرائحة والطعم والكشف عن العيوب.

3. منحنى التحميص

رسم بياني يُظهر العلاقة بين الوقت ودرجة الحرارة وسرعة الارتفاع خلال عملية التحميص. يساعد في ضبط نكهة القهوة.

4. التصدّع الأول

صوت فرقعة يُسمع أثناء التحميص، يدل على بدء خروج الرطوبة من الحبوب وتمددها. يمثل بداية تطوّر النكهة.

5. وقت التطوير

المرحلة التي تلي التصدّع الأول. طول هذه المرحلة يؤثر في الحلاوة والحموضة وتوازن الطعم.

6. معدل الارتفاع

سرعة ارتفاع درجة حرارة الحبوب أثناء التحميص. عامل حاسم في التحكم بمسار التحميص وتجنّب طعم القهوة المطهوة أكثر من اللازم.

7. النشاط المائي

مقياس لكمية الماء المتاح داخل الحبوب الخضراء أو المحمصة. النشاط المرتفع قد يؤدي إلى فساد أو نمو العفن.

8. الكثافة

تشير إلى مدى صلابة وثقل الحبة. الحبوب ذات الكثافة العالية غالبًا ما تنمو في المرتفعات، وتناسب التحميص الخفيف.

9. عدد العيوب

عدد ونوع العيوب الظاهرة في الحبوب الخضراء، يتم تحديدها وفقًا لمعايير الصناعة. تؤثر مباشرة في جودة وسعر القهوة.

10. التناسق

في التذوق، يُقصد به تطابق الطعم بين جميع الكؤوس لعينة واحدة. التفاوت قد يشير إلى مشاكل في التحميص أو المعالجة.

11. مقياس الانكسار

أداة تُستخدم لقياس كمية المواد الذائبة في القهوة المُحضّرة. تُساعد في حساب قوة التحضير ونسبة الاستخلاص.

12. نسبة الاستخلاص

النسبة المئوية من وزن القهوة التي تذوب في الماء أثناء التحضير. النسبة المثالية تتراوح بين 18٪ و22٪.

13. قراءة اللون

مقياس رقمي لدرجة لون التحميص — كلما قل الرقم زاد غموق التحميص. يُستخدم لتصنيف درجة التحميص.

14. معجم التذوق

مجموعة موحّدة من المفردات لوصف النكهات والروائح، وضعتها مؤسسات متخصصة لتوحيد لغة التذوق المهني.

15. بوصلة التحضير

أداة بصرية تساعد على تحليل مشاكل الطعم في القهوة، مثل الحموضة (استخلاص ناقص) أو المرارة (استخلاص زائد)، بناءً على متغيرات التحضير.

 

مواد ذات صلة:

قاموس الباريستا | الحلقة 9 : التقييم الحسي

قاموس الباريستا | الحلقة 8: لغة خدمة الزبائن في المقهى

قاموس الباريستا | الحلقة 7.. التحكم في الماء ودرجة الحرارة

قاموس الباريستا | الحلقة 6 : الطحن ومتغيرات الاستخلاص

قاموس الباريستا | الحلقة5 .. تبخير الحليب وفن الرسم على وجه القهوة

قاموس الباريستا | الحلقة4.. طرق تحضير القهوة

قاموس الباريستا | الحلقة 1: من البذرة إلى التحميص

قاموس الباريستا | الحلقة 2..أدوات ومعدات الباريستا

قاموس الباريستا | الحلقة 3: أساسيات الإسبريسو

Continue reading “قاموس الباريستا | الحلقة 10 .. مفاهيم متقدمة في القهوة”

إثيوبيا تراجع الأداء الاقتصادي وخطط قطاع القهوة لعامي 2025 و2026

إبوشابا – 27 يوليو 2025 (قهوة ورلد) – عقدت هيئة القهوة والشاي الإثيوبية اجتماعًا موسعًا جمع كبار المسؤولين والموظفين لمناقشة أداء الاقتصاد الكلي وخطط الهيئة للسنة المالية 2025، وتقديم الخطط المقترحة للسنة المالية 2026.

في مستهل الاجتماع، قدّم المدير العام للهيئة، الدكتور أدقنا دبلا، تقريرًا شاملاً استعرض فيه أداء القطاع خلال العام المالي المنصرم، مشيرًا إلى أن صادرات القهوة الإثيوبية حققت عائدًا قدره 2.6 مليار دولار، وهو رقم قياسي فاق التوقعات.

وأوضح الدكتور دبلا أن هذا الإنجاز حظي بإشادة كبيرة على أعلى المستويات، بدءًا من دولة رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد، واعتُبر ثمرة جهود جماعية شارك فيها مسؤولو الهيئة وموظفوها على مستوى المركز والأقاليم، إضافة إلى شركاء سلسلة القيمة القهوية، من مزارعين ومصدرين وجهات داعمة.

تحليل السياق العالمي

استعرض التقرير أيضًا السياق العالمي الذي أحاط بأداء التجارة الدولية خلال الفترة الماضية. وأشار الدكتور دبلا إلى أن الولايات المتحدة شهدت تباطؤًا في التجارة، في حين أظهرت الأسواق الآسيوية، لا سيما الصين والشرق الأوسط، مؤشرات على النمو.

وخلال الفترة من 2019 حتى 2022، شهدت التجارة العالمية نموًا، لكنها تباطأت بعد ذلك، واستقرت نسبيًا في عام 2024، وفقًا للتقارير المقدمة في الاجتماع.

وعُزي هذا التباطؤ إلى عدد من العوامل، أبرزها:

  • انخفاض أسعار الوقود

  • ارتفاع أسعار الأسمدة ومدخلات الإنتاج

  • تراجع القوة الشرائية عالميًا

توقعات أسعار القهوة العالمية

تناول التقرير أيضًا اتجاهات أسعار القهوة في السوق الدولية، موضحًا أن متوسط سعر الكيلوغرام الواحد من القهوة بلغ 7 دولارات، ومن المتوقع أن يصل إلى 8 دولارات في عام 2025، إلا أن هناك مؤشرات على احتمال انخفاض الأسعار مرة أخرى في عام 2026.

كما أشار إلى أن زيادة الرسوم الجمركية الأميركية أثّرت سلبًا على نمو صادرات القهوة، في حين تراجع الطلب في أوروبا، بينما واصلت الأسواق الآسيوية توسّعها خلال الفترة الأخيرة.

الخطط المستقبلية للسنة المالية 2026

استعرض الدكتور دبلا ملامح خطة الهيئة للعام المالي 2026، والتي تهدف إلى رفع إيرادات التجارة الخارجية لإثيوبيا إلى 9.4 مليار دولار، منها 3 مليارات دولار من صادرات القهوة وحدها.

وتتضمن الخطة:

  • رفع حجم صادرات القهوة إلى 600,000 طن مقارنة بـ 470,000 طن في العام السابق

  • زيادة العائد من القهوة إلى 3 مليارات دولار

  • توسيع الأراضي المزروعة بالقهوة من 32 مليون هكتار إلى 33 مليون هكتار

وأكد التقرير أن قطاع القهوة يمثّل أحد أهم دعائم الاقتصاد الوطني إلى جانب الذهب، داعيًا إلى تقدير موقعه الاستراتيجي، وتحمل جميع الجهات المعنية مسؤولياتها لدعم نجاحه واستدامته.

أداء القطاع الزراعي بشكل عام

أفاد التقرير بأن إجمالي الإيرادات الزراعية بلغ نحو 4 مليارات دولار خلال العام الماضي، مع هدف لرفعه إلى 4.7 مليار دولار في العام المالي الجديد.

نظرة على إنجازات القهوة والتوابل والشاي

أوضح الدكتور دبلا أن صادرات القهوة بلغت أكثر من 470,000 طن، بعائد بلغ 2.6 مليار دولار، وهو ما عُدّ قفزة كبرى مقارنة بالسنوات السابقة. كما تم استعراض إنجازات قطاع الشاي والتوابل، وخطط تطويرها ضمن الإطار العام لتحسين سلاسل القيمة الزراعية.

Continue reading “إثيوبيا تراجع الأداء الاقتصادي وخطط قطاع القهوة لعامي 2025 و2026”

انعقاد ورشة العمل الإحصائية الإفريقية للقهوة في أديس أبابا

أديس أبابا، 26 يوليو 2025 (قهوة ورلد) — نظّمت هيئة القهوة والشاي الإثيوبية بالتعاون مع المنظمة الدولية للقهوة (ICO) والمنظمة الإفريقية للقهوة (IACO) ورشة عمل إفريقية متخصصة بالإحصاءات القهوية، وذلك يومي 26 و27 يوليو 2025 في مركز تدريب القهوة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

وتركّزت الورشة بشكل أساسي على تعزيز جودة ودقة الإحصاءات المتعلقة بالقهوة في إفريقيا، مع التأكيد على أهمية تقديم تقارير إحصائية شهرية وربع سنوية وسنوية دقيقة ومتكاملة، إلى جانب شهادات المنشأ، بما يتماشى مع قواعد الإبلاغ الإحصائي الصادرة عن المنظمة الدولية للقهوة.

حضور رفيع المستوى والتزام مؤسساتي

شهدت الورشة مشاركة رفيعة المستوى من شخصيات قيادية في القطاع، من أبرزهم:

  • الدكتورة فانوزيا نوغويرا، المدير التنفيذي للمنظمة الدولية للقهوة

  • سعادة السفير سولومون روتيغا، الأمين العام للمنظمة الإفريقية للقهوة

  • سعادة الدكتور أدقنا دبلا، المدير العام لهيئة القهوة والشاي الإثيوبية

وخلال مراسم الافتتاح، أوضح المنظمون أن هذه الورشة تأتي ضمن تنفيذ أحد أهداف اتفاقية القهوة الدولية لعام 2007، وضمن البرنامج المعتمد للأنشطة الخاصة بالمنظمة الدولية للقهوة لعامي 2024–2025، وكذلك ضمن الهدف الاستراتيجي الثالث (SO3) للمنظمة الإفريقية للقهوة.

البيانات القهوية: ركيزة استراتيجية

وفي كلمته الافتتاحية، شدّد الدكتور أدقنا دبلا على أن الإحصاءات الدقيقة والموثوقة حول القهوة تُعد ضرورية لاتخاذ قرارات مدروسة عبر جميع مراحل سلسلة القيمة القهوية — من المزرعة إلى الفنجان.

وأوضح أن توفر البيانات يتيح للمنتجين والمحامص والمصدرين وتجار التجزئة وصنّاع القرار:

  • فهم اتجاهات السوق

  • تحسين العمليات التشغيلية

  • ضمان الاستدامة

  • تبادل التجارب والخبرات

وأشار الدكتور دبلا أيضًا إلى أن إثيوبيا حققت مؤخرًا أرقامًا قياسية في صادرات القهوة من حيث الكمية والعائد من العملة الصعبة، مؤكدًا أن هذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا التعاون الوثيق بين جميع أصحاب العلاقة، بما في ذلك الدعم من شركاء مثل اليونيدو (UNIDO) والمنظمة الدولية للقهوة (ICO) وعدد من الجهات الحكومية وغير الحكومية.

رسائل من IACO وICO

من جهته، أكّد السفير سولومون روتيغا أن المنظمة الإفريقية للقهوة (IACO) تركّز حاليًا على بناء قدرات مؤسساتية إفريقية أقوى لإنتاج بيانات موثوقة وعالية الجودة.

وأضاف أن هذه البيانات ستشكّل أساسًا لاتخاذ قرارات سياسية سليمة، وصياغة استراتيجيات استثمارية، وتطوير المبادرات التجارية داخل القارة.

وأوضح أن الورشة ستُسهم مباشرةً في تنفيذ برنامج المنظمة للعام الحالي، ومن المتوقع أن تؤدي إلى:

  • تحسين شفافية السوق

  • توحيد البيانات القارية

  • تعزيز مكانة IACO كهيئة إحصائية رائدة في إفريقيا في مجال القهوة

أما الدكتورة فانوزيا نوغويرا، المدير التنفيذي للمنظمة الدولية للقهوة، فقالت:

“وجودنا هنا اليوم يهدف إلى تبادل الخبرات بين الدول الإفريقية ومناقشة التحديات المشتركة في قطاع القهوة، خاصة تلك المتعلقة بجمع البيانات واستخدامها.”

وأضافت:

“المعلومة هي مفتاح استراتيجي للجميع.”

Continue reading “انعقاد ورشة العمل الإحصائية الإفريقية للقهوة في أديس أبابا”

لماذا تُعدّ القهوة المُفلترة الخيار الأفضل للصحة؟ وماذا عن الأنواع الأخرى؟

لم تعد القهوة مجرّد مشروب صباحي يساعد على الاستيقاظ، بل أصبحت جزءًا لا يتجزّأ من الثقافة اليومية، بل وحتى من أنماط الحياة الصحية عند البعض. ومع تزايد الأبحاث حول فوائد القهوة، أصبح من الواضح أن طريقة التحضير تؤثّر بدرجة كبيرة على تأثير القهوة في الجسم. فبعض أنواع القهوة قد تدعم صحة القلب والدماغ، فيما تكون أنواع أخرى أقل فائدة.

القهوة المُفلترة.. الصديقة الأقرب لصحة القلب

من بين جميع طرق التحضير، تبرز القهوة المُحضّرة باستخدام الفلاتر الورقية بوصفها الخيار الأكثر فائدة. فقد أظهرت دراسات طويلة الأمد في الدول الإسكندنافية أن شرب ٣ إلى ٤ أكواب من القهوة المُفلترة يوميًا قد يقلّل من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة ملحوظة.

السبب في ذلك يرجع إلى مركّب يُعرف باسم كافيستول، وهو مركّب طبيعي موجود في زيوت القهوة وقد ثبت أنه يرفع مستوى الكوليسترول الضار في الدم. الفلاتر الورقية تحتجز هذا المركب بفعالية، في حين أن الفلاتر المعدنية (مثل المستخدمة في French Press أو أجهزة الإسبريسو اليدوية) تسمح بمروره إلى الكوب.

الإسبريسو.. دعم للدماغ والذاكرة

الإسبريسو ومشتقاته مثل اللاتيه والكابتشينو تحتوي على جرعة مركّزة من الكافيين ومضادات الأكسدة. وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول الإسبريسو باعتدال (حوالي ٢ إلى ٣ أكواب صغيرة يوميًا) قد يساعد في الحد من تراكم البروتينات السامة في الدماغ، والتي ترتبط بأمراض تنكسية عصبية مثل الزهايمر.

الكافيين يتميّز بخصائص مضادة للالتهاب وقدرة على حماية الخلايا العصبية، مما يعزز من الأداء المعرفي على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن الإفراط في الكافيين — ما يزيد عن ٤٠٠ ملغ يوميًا — قد يؤدي إلى اضطرابات في النوم، وزيادة في القلق، وتسارع ضربات القلب.

القهوة الفورية.. بين السهولة والمحدودية

رغم سهولة تحضيرها، إلا أن القهوة الفورية تفقد كثيرًا من فوائدها أثناء التصنيع. فعمليات التجفيف الصناعي تؤدي إلى انخفاض في مستوى مضادات الأكسدة بنسبة قد تصل إلى ٧٠٪، كما أنها قد تحتوي على كميات أكبر من مادة الأكريلاميد، وهي مادة كيميائية ناتجة عن التحميص العالي يُشتبه في ارتباطها بمخاطر صحية عند التعرض المزمن لها.

بالإضافة إلى ذلك، قد تحتوي بعض أنواع القهوة الفورية التجارية على منكّهات صناعية أو إضافات غير ضرورية تؤثر على طعم القهوة وحموضتها. لهذا، يوصى باعتمادها فقط في الظروف الاستثنائية مثل السفر، وتجنّب استخدامها كخيار يومي دائم.

نصائح لتعزيز الفوائد الصحية للقهوة

  • اختر حبوب أرابيكا طازجة ومطحونة، فهي أغنى بمضادات الأكسدة وأقل في محتوى الكافيين.

  • استخدم فلاتر ورقية عند تحضير القهوة للتقليل من المركبات الضارة.

  • اشرب القهوة قبل الساعة الثانية ظهرًا لتجنّب اضطرابات النوم.

  • تجنّب السكر، لأنه يُقلّل من التأثيرات الإيجابية لمضادات الأكسدة.

  • أضف رشة قرفة لتعزيز التأثير المضاد للأكسدة حتى ثلاث مرّات.

  • بالنسبة للحوامل ومرضى ضغط الدم المرتفع، يُنصح بعدم تجاوز كوب واحد يوميًا، ويفضل أن يكون خفيف التركيز ومُفلترًا.

الخلاصة

عند اختيار النوع المناسب وتحضيره بطريقة صحية، يمكن أن تكون القهوة عنصرًا فعّالًا في دعم صحة القلب والدماغ. القهوة المُفلترة تظل الخيار الأمثل لصحة القلب، والإسبريسو يُعتبر مفيدًا للدماغ إذا ما تم تناوله باعتدال، أما القهوة الفورية فهي حل عملي لكنه لا يرقى من الناحية الصحية إلى مستوى الأنواع الأخرى.

ومثل كل شيء في نمط الحياة الصحي، فإن الاعتدال، والجودة، والوعي هي مفاتيح الاستفادة القصوى من هذا المشروب المحبوب.

Continue reading “لماذا تُعدّ القهوة المُفلترة الخيار الأفضل للصحة؟ وماذا عن الأنواع الأخرى؟”

أكثر 10 دول استهلاكًا للقهوة للفرد في عام 2024

بيانات نصيب الفرد تؤكد هيمنة الدول الإسكندنافية، بينما تتصدر الولايات المتحدة القائمة من حيث إجمالي الاستهلاك

دبي، يوليو 2025 (قهوة ورلد) – تكشف البيانات الموثوقة من مصادر متعددة أن استهلاك القهوة العالمي مستمر في النمو، حيث تسلط الدول العشر الأكثر استهلاكًا الضوء على تأثير التقاليد الثقافية وتغير أنماط الحياة في تشكيل الطلب.

ففي حين تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى عالميًا من حيث إجمالي الكمية المستهلكة، تواصل الدول الأوروبية – وتحديدًا الدول الإسكندنافية – تصدر المشهد من حيث استهلاك القهوة للفرد الواحد. ويقدم هذا التقرير نظرة موثوقة مبنية على أحدث الإحصاءات المتاحة حول أنماط الشرب اليومية وإجمالي حجم السوق، ليعكس صورة دقيقة عن الدول التي باتت القهوة فيها أكثر من مجرد مشروب – بل أسلوب حياة.

لوكسمبورغ – 5.31 كوبًا للفرد يوميًا

تتصدر لوكسمبورغ العالم في استهلاك القهوة للفرد، بمتوسط 5.31 كوب يوميًا. وعلى الرغم من صغر عدد السكان، إلا أن القوة الشرائية العالية وانتشار عادات الشراء عبر الحدود – خصوصًا من فرنسا وبلجيكا – تجعل هذه الدولة في قمة التصنيف.

وتعتمد لوكسمبورغ في استهلاكها على مزيج من التحضير المنزلي باستخدام الآلات الكبسولية وزيارات المقاهي عالية الجودة، مما يعكس تنوعًا في الذوق والثقافة.

فنلندا – 3.77 كوب يوميًا

تحتفظ فنلندا بمكانتها كأعلى دولة إسكندنافية استهلاكًا للقهوة، بمتوسط 3.77 كوب يوميًا للفرد. تهيمن القهوة المفلترة خفيفة التحميص على عادات الشرب، وتُستهلك في كل مكان: في العمل، والمنازل، وأوقات الراحة المعروفة محليًا باسم “كاهافيتاو”.

القهوة بالنسبة للفنلنديين ليست ترفًا، بل حاجة يومية لا غنى عنها، تُعبّر عن الروابط الاجتماعية والثقافية في البلاد.

السويد – 2.59 كوب يوميًا

في السويد، يبلغ متوسط استهلاك الفرد 2.59 كوبًا يوميًا. يُعد تقليد “فيكا” الشهير – استراحة القهوة المصحوبة بحلويات – جوهر الثقافة السويدية.

بينما لا تزال القهوة المفلترة شائعة، فإن الاهتمام بالقهوة المختصة والمحمصة محليًا يزداد في المدن الكبرى مثل ستوكهولم ويوتوبوري.

النرويج – 2.57 كوب يوميًا

بلغ متوسط استهلاك الفرد في النرويج 2.57 كوبًا يوميًا في عام 2024. لطالما كانت القهوة السوداء عنصرًا أساسيًا في الحياة اليومية النرويجية، ولا تزال طرق التحضير اليدوية تحتل مكانة مهمة.

وتشهد البلاد نموًا متزايدًا في سوق القهوة المختصة، لا سيما مع الجيل الجديد من المستهلكين المهتمين بالشفافية والمصدر.

الدنمارك – 2.04 كوب يوميًا

يستهلك المواطن الدنماركي في المتوسط 2.04 كوب من القهوة يوميًا، وغالبًا ما تُقدّم القهوة المفلترة في المنازل والمكاتب والمقاهي التي تعكس مفهوم “الهيغيه” – أي الراحة والدفء.

تشهد كوبنهاغن ازدهارًا في المقاهي المختصة، حيث يسعى الدنماركيون إلى نكهات دقيقة وتجارب شرب مميزة.

النمسا – 2.03 كوب يوميًا

يستهلك الفرد في النمسا 2.03 كوب يوميًا، في بلد يتميز بثقافة المقاهي الغنية، خاصة في العاصمة فيينا التي تُعرف بمقاهيها التاريخية.

رغم تمسك السكان بالمشروبات التقليدية مثل “الملانج”، إلا أن سوق القهوة المختصة في توسع، خصوصًا بين الشباب ورواد الأعمال.

سويسرا – 1.87 كوب يوميًا

بلغ متوسط الاستهلاك في سويسرا 1.87 كوبًا يوميًا، في بلد يجمع بين التأثيرات الفرنسية والإيطالية والألمانية في ثقافته القهوية.

الطلب على آلات القهوة الكبسولية مرتفع، ولكن الاهتمام بالاستدامة والقهوة العضوية يتنامى بشكل واضح.

هولندا – 1.79 كوب يوميًا

تُسجّل هولندا استهلاكًا يوميًا يبلغ 1.79 كوبًا للفرد. يفضل الهولنديون القهوة في أوقات العمل وفي المنزل، باستخدام ماكينات التنقيط أو الكبسولات.

وفي المدن الكبرى، مثل أمستردام، يزدهر مشهد القهوة المختصة، مع تركيز متزايد على التجارة المباشرة وعدالة سلسلة التوريد.

ألمانيا – 1.61 كوب يوميًا

رغم أنها أكبر سوق قهوة في أوروبا من حيث الحجم، فإن متوسط استهلاك الفرد في ألمانيا بلغ 1.61 كوب يوميًا. لا تزال القهوة المفلترة تهيمن على السوق، في حين تتزايد شعبية القهوة الكبسولية والإسبريسو.

ويُلاحظ أيضًا تزايد الاهتمام بالقهوة العضوية والمستدامة بين المستهلكين الألمان.

كندا – 1.57 كوب يوميًا

في كندا، بلغ متوسط الاستهلاك اليومي 1.57 كوبًا للفرد، بدعم من الثقافة القوية للقهوة الجاهزة والمناخ البارد الذي يجعل من القهوة ضرورة يومية.

تُظهر المدن الكبرى، مثل تورونتو وفانكوفر، نموًا ملحوظًا في ثقافة القهوة المختصة، مع اهتمام كبير بالتحميص المحلي والمنتجات المستدامة.

استهلاك القهوة حسب إجمالي الحجم الوطني (بيانات 2023)

رغم أن أرقام عام 2024 الرسمية لم تُنشر بعد، فإن بيانات عام 2023 المؤكدة تظهر الدول التالية كأكبر الأسواق من حيث الحجم:

  1. الولايات المتحدة – 28.4 مليون كيس (60 كغ)

  2. البرازيل – 24.1 مليون كيس

  3. اليابان – 8.1 مليون كيس

  4. ألمانيا – نحو 8.7 مليون كيس

  5. إندونيسيا – 5.4 مليون كيس

  6. إيطاليا – نحو 5.5 مليون كيس

  7. روسيا – نحو 4.7 مليون كيس

  8. إثيوبيا – نحو 4.1 مليون كيس

  9. الفلبين – نحو 3.9 مليون كيس

  10. كندا – نحو 3.5 مليون كيس

التوقعات

بينما تواصل الدول الإسكندنافية تصدر مشهد استهلاك القهوة للفرد، تشهد أسواق ناشئة مثل الفلبين وإثيوبيا وإندونيسيا نموًا سريعًا في الطلب المحلي. في الوقت ذاته، لا تزال الولايات المتحدة والبرازيل تهيمنان من حيث إجمالي الكمية المستهلكة.

لا تتوفر حتى الآن بيانات نهائية لعام 2024 بوحدات قياسية من مصادر عامة، وقد تتغير هذه الأرقام مع صدور التقارير النهائية. ومع ذلك، فإن أنماط الاستهلاك الثقافية وسلوك المستهلك والبيانات المتاحة تقدم صورة دقيقة وموثوقة عن مشهد القهوة العالمي اليوم.

ومع انطلاق موسم القهوة 2024/2025، من المتوقع أن تؤثر التحولات في التفضيلات العالمية، والضغوط الاقتصادية، والتحديات المناخية على كيفية استهلاك القهوة حول العالم.

Continue reading “أكثر 10 دول استهلاكًا للقهوة للفرد في عام 2024”