ستاربكس تحت الضغط.. تعريفات ترامب ترفع التكاليف وتخفض أداء السهم رغم صعود الأسواق العالمية

دبي، 7 أغسطس 2025 – (قهوة ورلد) – في الوقت الذي تشهد فيه الأسواق العالمية موجة تفاؤل، وتتجه المؤشرات الكبرى نحو المكاسب، تقف شركة ستاربكس خارج هذا المسار الصاعد، متأثرة بتداعيات اقتصادية جديدة فرضتها السياسات التجارية للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، تحديدًا رسوم جمركية بنسبة 50% على واردات القهوة البرازيلية.

وبينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنسبة 0.23% صباح الأربعاء، بعد تراجع سابق بلغ 0.49%، يواصل سهم ستاربكس أداءه المتراجع، حيث فقد 1.15% من قيمته منذ بداية العام، وسجل انخفاضًا إضافيًا بنسبة 8% خلال أسبوع تداول واحد.

تكاليف متزايدة وأرباح تحت الضغط

وفقًا لتقديرات أندرو تشارلز، المحلل لدى TD Cowen، فإن التعريفات الجديدة قد تؤدي إلى زيادة سنوية في تكاليف التشغيل لدى ستاربكس بنسبة 3.5%، وهو ما قد ينعكس سلبًا على أرباح السهم الواحد بمقدار سنتين.

وفي نتائج الربع الثاني، أعلنت الشركة عن انخفاض بنسبة 2% في مبيعات الفروع المتشابهة، رغم تسجيل زيادة طفيفة بنسبة 1% في متوسط إنفاق العملاء، ما يشير إلى أن ارتفاع أسعار القهوة بدأ يصل إلى المستهلك النهائي.

وتُعد القهوة البرازيلية عنصرًا أساسيًا في سلسلة توريد ستاربكس، بينما لا تُنتج الولايات المتحدة إلا كميات محدودة للغاية من القهوة، ما يجعل تأثير الرسوم مباشرًا على المستهلكين الأميركيين دون أن يكون له أثر فعلي كبير على اقتصاد البرازيل.

البرازيل تتماسك.. والأسواق العالمية تستفيد

رغم القيود التجارية الأميركية، توقعت جولدمان ساكس أن يواصل الاقتصاد البرازيلي نموه بمعدل 2.3% خلال عام 2025، مما يُظهر مرونة نسبية في مواجهة الضغوط.

في المقابل، قد يستفيد مستهلكو القهوة في الأسواق الأخرى من فائض المعروض، إذ يُتوقع أن يؤدي تراجع الطلب الأميركي إلى انخفاض في أسعار القهوة عالميًا. هذا الاتجاه بدأ بالظهور فعليًا، حيث هبطت عقود قهوة أرابيكا الآجلة بنسبة 30% هذا العام، واستقرت عند مستوى 2.96 دولار للطن.

حركة الأسواق العالمية قبل افتتاح وول ستريت:

  • مؤشر S&P 500 الآجل: ارتفاع بنسبة 0.23%

  • مؤشر STOXX Europe 600: مستقر

  • مؤشر FTSE 100 (بريطانيا): ارتفاع بنسبة 0.18%

  • مؤشر Nikkei 225 (اليابان): صعود بنسبة 0.6%

  • مؤشر CSI 300 (الصين): ارتفاع بنسبة 0.24%

  • مؤشر KOSPI (كوريا الجنوبية): دون تغيير

  • مؤشر Nifty 50 (الهند): تراجع بنسبة 0.23%

  • البيتكوين: هبوط إلى 113,900 دولار

Continue reading “ستاربكس تحت الضغط.. تعريفات ترامب ترفع التكاليف وتخفض أداء السهم رغم صعود الأسواق العالمية”

سي إن إن: الصين تروّج للقهوة البرازيلية مع بدء سريان تعريفات ترامب

دبي، 7 أغسطس 2025 – (قهوة ورلد) – قالت شبكة “سي إن إن” الأمريكية إن الصين تستغل الفرصة للترويج لما أسمته القهوة البرازيلية المحبوبة، بعد فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعريفات جمركية جديدة.

وأكدت الشبكة أنه، وبينما تدخل التعريفات الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على المنتجات البرازيلية حيّز التنفيذ، سارعت الصين إلى تعميق علاقاتها مع أكبر منتج للبن في العالم، مستفيدة من التوترات التجارية المتصاعدة لتوسيع وصول البن البرازيلي إلى أسواقها.

التعريفات التي بلغت 50%، وبدأ تطبيقها يوم أمس الأربعاء، تستهدف مجموعة واسعة من السلع البرازيلية، من بينها البن، وهو ما اعتبرته الصين فرصة لتعزيز شراكتها مع البرازيل في هذا القطاع الحيوي.

وكانت السفارة الصينية في برازيليا قد أعلنت مؤخرًا عن وصول شركات صينية جديدة إلى السوق البرازيلية، من بينها شركة “ميتوان” العملاقة في خدمات توصيل الطعام. وجاء في المنشور: “والجسر يسير في الاتجاهين: فالبرازيل أيضًا ترسّخ حضورها في الصين بقهوتها البرازيلية المحبوبة”.

وقبل أيام، كشفت السفارة أن الصين منحت تصاريح تصدير جديدة لـ183 شركة قهوة برازيلية، سارية لمدة خمس سنوات، مشيرة في رسالة أخرى إلى تزايد استهلاك القهوة داخل الصين، مؤكدة أن هذا المشروب “بدأ يحتل مكانة في الحياة اليومية للشعب الصيني”.

ورغم أن الولايات المتحدة لا تزال أكبر مستورد للقهوة في العالم، حيث استوردت في عام 2024 نحو 30.7% من إجمالي وارداتها البالغة 1.5 مليون طن متري من البرازيل، فإن التحركات الصينية الأخيرة قد تُعيد تشكيل خريطة التجارة العالمية في هذا القطاع.

توتر متصاعد بين واشنطن وبرازيليا

تأتي هذه الخطوات في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والبرازيل، حيث انتقد الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا القرارات الأميركية قائلًا: “ترامب لم يُنتخب ليكون إمبراطورًا للعالم”.

ورغم أن الولايات المتحدة تحقق فائضًا تجاريًا مع البرازيل، فإن البيت الأبيض برّر رفع التعريفات لأسباب سياسية، حيث ورد في مرسوم وقّعه ترامب مؤخرًا أن الحكومة البرازيلية ترتكب “انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”، في إشارة إلى محاكمة الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو بتهمة محاولة تنظيم انقلاب ضد حكومة لولا. ويُذكر أن بولسونارو، وهو حليف مقرّب من ترامب، ينفي هذه الاتهامات.

وفي خطوة أثارت الجدل، أرسل ترامب رسالة إلى السلطات البرازيلية يطالب فيها بوقف محاكمة بولسونارو فورًا، واصفًا المحاكمة بأنها “حملة اضطهاد سياسي”. وردّ لولا مؤكدًا استقلال القضاء في بلاده، وقال: “الرئيس لا يتدخل في أعمال السلطة القضائية. بولسونارو لا يُحاكم شخصيًا، بل بسبب الأفعال التي ارتكبها في محاولة تنفيذ انقلاب”.

الصين تدخل على الخط

وفي ضوء هذه التوترات، قد تجد البرازيل نفسها مضطرة لتعزيز علاقاتها مع شركاء دوليين آخرين. وصرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جياكون، يوم الأربعاء، بأن التعاون بين بكين وبرازيليا “عاد بالنفع على الشعبين”، مؤكدًا أن بلاده مستعدة لتعزيز العلاقات مع البرازيل في “مجالات متعددة وإضافة أبعاد استراتيجية جديدة”.

حتى الآن، لم تعلن الحكومة البرازيلية عن ردود فعل رسمية على التعريفات الأميركية الجديدة، لكن الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا شدّد على ضرورة أن تُعامل بلاده “كندٍّ” في أي مفاوضات تجارية مستقبلية، محذرًا من أن “للحوار حدودًا” مع إدارة ترامب.

Continue reading “سي إن إن: الصين تروّج للقهوة البرازيلية مع بدء سريان تعريفات ترامب”

أسعار القهوة تتراجع عالميًا.. فائض في الإمدادات ومخاوف اقتصادية تعيد رسم ملامح السوق

دبي، 6 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – في تحوّل لافت بمسار السوق العالمي، سجّلت أسعار القهوة انخفاضات حادة في يوليو 2025، وسط مؤشرات على فائض بالإنتاج وعودة توازن الإمدادات في عدد من الدول الكبرى. التقرير الشهري الصادر عن منظمة القهوة الدولية كشف عن تراجع جماعي في أسعار جميع أنواع القهوة، بالتوازي مع ارتفاع في صادرات الروبوستا والقهوة القابلة للذوبان، وتراجع في صادرات أمريكا الجنوبية.

ويأتي هذا الانخفاض، الذي ترافق مع توتر في الأسواق العالمية إثر سياسات جمركية جديدة، ليؤكد أن صناعة القهوة تمر بمرحلة إعادة تموضع، تُعيد توزيع أدوار الدول المصدّرة، وتدفع باتجاه أنماط استهلاك جديدة.

انخفاضات جماعية في الأسعار رغم المكاسب السنوية

سجّل مؤشر الأسعار المركب (I-CIP) لمنظمة القهوة الدولية متوسطًا قدره 259.31 سنتًا أمريكيًا للرطل في يوليو، متراجعًا بنسبة 11.8% مقارنة بشهر يونيو. وعلى الرغم من هذا الهبوط الشهري، لا يزال المؤشر أعلى بنسبة 9.6% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وشملت الانخفاضات جميع أنواع القهوة، كما يلي:

  • الكولومبية المعتدلة: 322.37 سنتًا/رطل (–10.5%)

  • الأنواع المعتدلة الأخرى: 325.50 سنتًا/رطل (–10.4%)

  • البرازيلية الطبيعية: 297.04 سنتًا/رطل (–12.3%)

  • الروبوستا: 167.19 سنتًا/رطل (–14.8%)

وفي أسواق العقود الآجلة، سجلت بورصة نيويورك أدنى مستوى لها في تسعة أشهر عند 289.17 سنتًا، بينما تراجعت بورصة لندن بنسبة 16.3% لتصل إلى 153.43 سنتًا.

أربعة عوامل تضغط على السوق

كشف التقرير عن مجموعة من العوامل التي ساهمت في دفع الأسعار نحو الهبوط، أبرزها:

  • تحسن الإنتاج العالمي وتوقعات فائض خلال موسم 2024/2025.

  • تسارع الحصاد في البرازيل، حيث بلغت نسبة الإنجاز 84% حتى 23 يوليو.

  • السياسات التجارية الأمريكية الجديدة، والتي قد تؤثر سلبًا على الناتج العالمي بنسبة 1.1% بحلول عام 2030.

  • ارتفاع المخزونات العالمية، لا سيما في الروبوستا (زيادة بنسبة 35.8%).

تقلبات السوق والفروقات السعرية

شهدت السوق استقرارًا نسبيًا في تقلبات الأسعار، حيث بلغ معدل تقلب المؤشر المركب 10.2%، بينما ارتفعت تقلبات الروبوستا إلى 13.1%. أما الفروقات بين أنواع القهوة فقد اتجهت نحو التقلص، باستثناء الفارق بين الكولومبية المعتدلة والبرازيلية الطبيعية، الذي ارتفع بنسبة 17.5% إلى 25.32 سنتًا/رطل.

تزايد الصادرات في آسيا وأفريقيا وتراجع حاد في البرازيل

رغم انخفاض الأسعار، ارتفعت صادرات القهوة الخضراء بنسبة 3.3% في يونيو، لتصل إلى 10.23 مليون كيس. أما على المستوى الإقليمي، فقد كانت آسيا وأفريقيا الأبرز من حيث النمو:

  • آسيا وأوقيانوسيا: +38.6%، بقيادة فيتنام (↑64.6%) وإندونيسيا (↑63.2%)

  • أفريقيا: +28.1%، بفضل أوغندا (↑51.4%) وإثيوبيا (↑15.0%)

  • أمريكا الجنوبية: –18.1%، مع تراجع صادرات البرازيل بنسبة 31.4%

  • أمريكا الوسطى والمكسيك: +18.0%، بقيادة نيكاراغوا (↑50.6%)

نمو لافت في صادرات القهوة القابلة للذوبان

ارتفعت صادرات القهوة القابلة للذوبان بنسبة 47.2% في يونيو، لتصل إلى 1.35 مليون كيس، وشكلت 11.5% من إجمالي الصادرات حتى تاريخه، مقارنة بـ 8.9% العام الماضي. وكانت البرازيل أكبر مصدر لهذا النوع بـ 0.30 مليون كيس.

كما ارتفعت صادرات القهوة المحمّصة بنسبة 58.1% لتصل إلى 0.08 مليون كيس.

عقد جديد للأرابيكا يدخل حيّز التداول

أعلنت بورصة ICE الأمريكية عن إطلاق عقد جديد للقهوة الأرابيكا بوزن 10 أطنان مترية (الرمز AC)، وذلك بدءًا من 8 سبتمبر 2025. ويشمل العقد 20 دولة من بينها: البرازيل، كولومبيا، فيتنام، إثيوبيا، الهند، كينيا، وبيرو.

الخلاصة..  صناعة القهوة أمام مرحلة جديدة

يؤكد تقرير يوليو 2025 أن قطاع القهوة العالمي يقف أمام مرحلة إعادة تشكيل كبرى. وبينما تنحسر هيمنة البرازيل مؤقتًا، تتقدم فيتنام وأوغندا وإثيوبيا لتكون قوة دفع جديدة في السوق. وفي المقابل، تعكس الطفرة في صادرات الروبوستا والقهوة القابلة للذوبان تحولًا في تفضيلات المستهلكين نحو منتجات أكثر تنوعًا وأقل تكلفة.

ومع اقتراب نهاية موسم 2024/2025، يبدو أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاهات الأسعار والتجارة والطلب في هذا القطاع الذي لا يزال يحتفظ بأهميته الاقتصادية والثقافية على مستوى العالم.

Continue reading “أسعار القهوة تتراجع عالميًا.. فائض في الإمدادات ومخاوف اقتصادية تعيد رسم ملامح السوق”

ماتشا 16.. وجهة جديدة في دبي لطقوس الهدوء والبدايات الواعية

دبي،  5 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) — وسط تنامي مشهد المقاهي المتخصصة في دبي، تستعد منطقة “نخلة جميرا” لاستقبال مفهوم جديد يركّز على الطقوس اليومية الهادئة أكثر من مجرد تقديم الكافيين.

في سبتمبر المقبل، يفتح مقهى ماتشا 16 أبوابه ضمن مشروع ميليو ذا بالم الفندقي والسكني، ليقدّم تجربة مختلفة في قلب واحدة من أكثر الوجهات حيوية في المدينة. هذا المقهى لا يشبه المقاهي التقليدية داخل الفنادق؛ بل صُمم ليكون مساحة تأمل وهدوء، يُركّز على تقديم مشروبات الماتشا عالية الجودة وسط أجواء داخلية بسيطة وراقية.

يُقدّم “ماتشا 16” قائمة مختارة بعناية تتمحور حول الماتشا ومشتقاته، إلى جانب بعض الأطباق الخفيفة، ويتميّز بتصميم داخلي يميل إلى البساطة والسكينة، باستخدام خامات طبيعية وألوان ترابية تعزّز الإحساس بالراحة والصفاء.

وقال حسام نبيل، المدير العام لفندق “ميليو ذا بالم”: “ماتشا 16 ليس مجرد مقهى، بل مساحة يومية للبدء بهدوء، والاحتفاء بلحظات الصباح كطقس خاص يعيد التوازن إلى اليوم.”

ويمثّل افتتاح “ماتشا 16” جزءًا من التوجّه المتزايد في دبي نحو المقاهي المتخصصة ذات القوائم المركزة والتجارب الحسية المتكاملة، حيث باتت مفاهيم مثل “القهوة الواعية” و”الشراب كطقس” تكتسب مكانة متنامية في مشهد المقاهي.

ورغم كونه جزءًا من مجموعة طعام متكاملة في الفندق تضم سبعة مفاهيم متنوعة، يتميّز “ماتشا 16” بهوية مستقلة وهدوء مقصود، ويُتوقع أن يجذب نزلاء الفندق وسكان المنطقة والباحثين عن لحظة صفاء بعيدًا عن إيقاع المدينة السريع.

افتتاح هذا المفهوم يعكس تحوّلًا لافتًا في ثقافة القهوة والمقاهي في دبي، حيث أصبحت التجربة هي المحور الأساسي، ولم يعد المشروب وحده هو ما يصنع التميز.

في “ماتشا 16″، تبدأ الحكاية من كوب ماتشا… وتنتهي بهدوء لا يُنسى.

Continue reading “ماتشا 16.. وجهة جديدة في دبي لطقوس الهدوء والبدايات الواعية”

الرحلة العالمية للقهوة: من مواطنها التقليدية إلى آفاق جديدة

بقلم: الدكتور شتيفن شفارتس (مؤسسة كوفي كونسلت) & فريق التحرير في قهوة ورلد

في ساعات الفجر الباردة من مرتفعات إثيوبيا، يعتني مزارع صغير بأشجار البن العربي القديمة – نفس النوع الذي يُعتقد أن الرهبان استخدموه أول مرة في تحضير القهوة قبل قرون. وعلى الجانب الآخر من العالم، في مرتفعات فيتنام الوسطى، تصطف أشجار الروبوستا على امتداد التربة الحمراء، مشكّلةً مشهدًا زراعيًا تحول بالكامل في العقود الأخيرة. هذا التباين الجغرافي يعكس رحلة القهوة العالمية الحقيقية: تُزرع في أكثر من 80 دولة عبر “حزام القهوة”، وتُستهلك بشكل متزايد في كل مكان، من ساو باولو إلى شنغهاي.

تتناول هذه المقالة تطور إنتاج القهوة في الدول التقليدية الكبرى والناشئة، كما تستعرض تأثير التغير المناخي، واضطرابات سلاسل التوريد، والمضاربات المالية، والاتجاهات الاستهلاكية الجديدة التي تعيد تشكيل مستقبل هذه الصناعة. ومن خلال عدسة علمية موجّهة للمتخصصين في القهوة والصحفيين المهتمين، نستعرض كيف تُزرع القهوة، وتُتاجر، وتُحتسى في عالم سريع التغيّر.

الجذور.. في قلب مواطن القهوة التقليدية

(المساهمة الأصلية للدكتور شتيفن شفارتس)

تبدأ قصة القهوة كمحصول عالمي في غابات جنوب غرب إثيوبيا، حيث تطوّر بن الأرابيكا ونما بريًا. وتتناقل الأساطير المحلية قصة الراعي “خالد”، الذي لاحظ نشاط ماشيته بعد أن أكلت من ثمار الكرز الأحمر. سواءً أكانت القصة حقيقية أم لا، من المرجح أن الرهبان الإثيوبيين كانوا أول من حضّر القهوة في القرن الخامس عشر. ومن إثيوبيا، انتقلت زراعة القهوة إلى اليمن، حيث استخدمها الصوفيون في تأدية صلواتهم الليلية.

وبحلول القرن السابع عشر، وصلت القهوة إلى موانئ أوروبا، وبدأت القوى الاستعمارية في زراعتها في مستعمراتها الاستوائية. أدخلها الهولنديون إلى جزيرة جاوة (التي اشتُق منها مصطلح “جافا”)، وزرعها الفرنسيون في الكاريبي، بينما اختار البرتغاليون البرازيل. وهكذا بدأت إمبراطورية القهوة العالمية، التي انتقلت مع مرور الوقت حسب المناخ والتجارة.

استفادت البرازيل من أراضٍ شاسعة ومناخات مثالية، لتصبح الدولة المهيمنة على إنتاج القهوة عالميًا. وبحلول أواخر القرن التاسع عشر، أصبحت البرازيل أكبر مصدر للقهوة في العالم – وهو موقع ما زالت تحتفظ به حتى اليوم. تعلمت أجيال من المزارعين البرازيليين إتقان زراعة البن، خاصة في ولايات ريو دي جانيرو، ساو باولو، وميناس جيرايس، وتجاوزوا تقلبات السوق المعروفة باسم سياسة الحليب بالقهوة (Cafés com leite).

واليوم، تمثل البرازيل وحدها ما بين 30 إلى 40% من الإنتاج العالمي للقهوة (حوالي 65 مليون كيس زنة 60 كلغ سنويًا). وبالإضافة إلى تفوقها التاريخي في إنتاج أرابيكا، أصبحت في السنوات الأخيرة رائدة أيضًا في إنتاج نوع كانيفورا (C. canephora، المعروف خطأ باسم روبوستا). وفي موسم 2024/2025، بلغ إنتاج البرازيل من كانيفورا 21 مليون كيس – وهو رقم قياسي – ومن المتوقع أن يصل إلى 24.1 مليون كيس في 2025/2026. هذه الخطوة تمكّن البرازيل من التكيف مع التغيرات المناخية، إذ يُعرف الكانيفورا بقدرته على تحمل الحرارة والارتفاعات المنخفضة، رغم أنه لا يزال عرضة للجفاف.

أما كولومبيا، فقد أسهمت بدورها بشكل كبير في مسيرة القهوة، وارتبط اسمها عبر العقود بالقهوة المعتدلة عالية الجودة، ممثلةً بشخصية “خوان فالديز” الشهيرة. بعد انتشار مرض صدأ الأوراق في العقد الماضي، تعافت البلاد عبر تبنّي أصناف مقاومة. لكن إنتاجها ظل يتأثر بالعوامل المناخية.

وتشير التقديرات الأخيرة لوزارة الزراعة الأمريكية إلى أن إنتاج كولومبيا قد ينخفض بنسبة 5.3% ليصل إلى 12.5 مليون كيس في موسم 2025/2026 (مقارنة بـ13.2 مليون في العام السابق)، بسبب هطول الأمطار الغزيرة غير المعتاد الذي أعاق عملية الإزهار. هذه الظاهرة المرتبطة بظاهرة “النينيا” تُظهر أن حتى المرتفعات المدارية ليست بمنأى عن تقلبات المناخ. ومع ذلك، من المتوقع أن يتحسن الوضع المناخي في أواخر عام 2025، مع زوال تأثير النينيا.

تواجه كولومبيا تحديًا مستمرًا في الحفاظ على استقرار المحاصيل، خصوصًا مع تقدم عمر أشجار البن. ورغم جهود الاتحاد الوطني لمزارعي البن في تشجيع تجديد المزارع، فإن ارتفاع الأسعار مؤخرًا دفع العديد من المزارعين لتأجيل التجديد وبيع المحاصيل. ومع ذلك، تبقى كولومبيا ثالث أكبر منتج في العالم، ورمزًا للجودة في عالم القهوة المختصة.

آفاق جديدة.. آسيا، إفريقيا، ومنتجون غير تقليديين

تحليل موسّع من فريق تحرير قهوة ورلد

بينما تواصل البرازيل وكولومبيا الهيمنة على العناوين الرئيسية، تظهر اليوم جبهات إنتاج جديدة في آسيا، وإفريقيا، وحتى أوروبا، تعيد رسم خارطة القهوة وتُعزز تنوّعها ومرونتها.

فيتنام، على سبيل المثال، تُعد ثاني أكبر منتج للقهوة في العالم، بفضل إنتاجها المكثف من الروبوستا في المرتفعات الوسطى. واليوم، تنتج البلاد أكثر من 27.5 مليون كيس زنة 60 كلغ سنويًا، كما بدأت تُلفت الانتباه إلى محاصيل أرابيكا عالية الجودة من مناطق مثل “كاو دات” و”سون لا”.

الهند تنتج حوالي 5.8 ملايين كيس سنويًا، من خلال أكثر من 400,000 مزرعة صغيرة ومتوسطة الحجم، وتتركز زراعة القهوة فيها في ولايات كارناتاكا، وكيرالا، وتاميل نادو. يُشكّل الروبوستا نحو 70% من الإنتاج، والأرابيكا 30%. وتُعد مناطق مثل تشكماغلور ووايناد من المراكز الرائدة في إنتاج محاصيل مغسولة ومونسون التي تستهدف أسواق القهوة المختصة.

أما الصين، فقد أصبحت من أسرع الدول نموًا في إنتاج القهوة خلال العقدين الماضيين، خاصة في مقاطعة يونّان. وبلغ إنتاجها في موسم 2024/2025 حوالي 2.3 مليون كيس زنة 60 كلغ، مع توقعات بمزيد من النمو، مدفوعًا بزيادة الطلب المحلي في مدن مثل شنغهاي وبكين. وتدعم الحكومة الصينية توسعة مزارع الأرابيكا المحلية، مع التركيز على الجودة والتصدير للأسواق المتخصصة.

وفي إفريقيا، تعيد دول مثل رواندا، بوروندي، وأوغندا رسم موقعها في السوق العالمي. أوغندا، التي كانت معروفة بإنتاج الروبوستا، تعمل الآن على تعزيز إنتاج الأرابيكا في منطقتي جبل إلغون وروينزوري. أما رواندا، فقد عززت شفافيتها وجودة محاصيلها بفضل الشراكات مع منظمات غير حكومية، مما جعلها تحظى باهتمام المتخصصين.

وفي أوروبا، بدأت مزارع صغيرة في البرتغال وإسبانيا وجنوب إيطاليا إنتاج كميات تجريبية من الأرابيكا في بيئات دقيقة، مما يفتح الباب أمام تحولات مستقبلية محتملة بفعل التغير المناخي.

التغير المناخي والتقلبات المالية

في ظل التغير المناخي، أصبحت الأرابيكا معرضة بشكل متزايد لدرجات حرارة مرتفعة، وهطول غير منتظم، وآفات زراعية. بينما يُنظر إلى الروبوستا كحل بديل أكثر تحمّلًا، إلا أنه بدوره يتأثر بالجفاف الحاد.

تسببت هذه التقلبات المناخية في جذب المستثمرين والمضاربين الماليين إلى سوق القهوة، حيث باتت العقود الآجلة أداة تخلق تقلبات حادة في الأسعار. وغالبًا ما تكون هذه الأسعار غير مرتبطة بالتكاليف الحقيقية التي يتحملها المزارع، ما يُشكّل ضغطًا كبيرًا على صغار المنتجين، خاصة في الدول النامية التي تفتقر إلى آليات الحماية المالية.

دور المستهلك.. من سلعة إلى ثقافة

في الطرف الآخر من السلسلة، لم يعد المستهلك مجرد متذوق، بل أصبح مشاركًا فاعلًا في تحديد القيمة. من سيؤول إلى نيروبي، يتساءل المستهلكون اليوم: من زرع هذه القهوة؟ كيف تمت معالجتها؟ وهل تم إنتاجها بطرق أخلاقية ومستدامة؟

استجابة لهذا الوعي الجديد، بدأت الشركات في تبنّي مفاهيم جديدة مثل الشفافية، وتتبع المنشأ، والممارسات الزراعية الأخلاقية. وأصبحت المزارع الصغيرة، والطرق التجريبية في التخمر والتجفيف، جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية التسويق، خصوصًا في محامص ومقاهي القهوة المختصة حول العالم.

نحو مستقبل متعدد الأقطاب للقهوة

تشير الاتجاهات إلى أن مستقبل القهوة سيكون متعدد الأقطاب، لا يقتصر على البرازيل وكولومبيا، بل يشمل أيضًا دولًا ناشئة مثل فيتنام، والصين، وأوغندا. ستكون القدرة على التكيف، والتكنولوجيا، واستجابة المستهلك هي العوامل الحاسمة في تحديد من سينجح ومن سيتراجع.

إن مستقبل القهوة لا يكمن في أمجاد الماضي الإمبريالي، بل في التكيّف، والشراكة، وتحقيق القيمة المشتركة. من مرتفعات إثيوبيا إلى جبال يونّان، ومن مقاهي ساو باولو إلى محطات المعالجة في كيغالي، تستمر رحلة القهوة – فنجانًا بعد فنجان، وخيارًا بعد خيار.

ملاحظة تحريرية

النصف الأول من هذا المقال كُتب بواسطة الدكتور شتيفن شفارتس (مؤسسة كوفي كونسلت). أما النصف الثاني، فقد قام فريق التحرير في قهوة ورلد بتوسيعه وتحديثه ليتضمن تحليلات حديثة واتجاهات السوق الحالية.

Continue reading “الرحلة العالمية للقهوة: من مواطنها التقليدية إلى آفاق جديدة”

شرب القهوة ليلًا قد يجعلك أكثر تهورًا.. دراسة تكشف تأثيرًا غير متوقع

دبي، 6 أغسطس 2025 – (قهوة ورلد) – بالنسبة للكثيرين، تُعد القهوة رفيقة السهر والعمل الليلي، وسلاحًا يوميًا لمحاربة النعاس. لكن دراسة علمية حديثة أجرتها جامعة تكساس في إل باسو (UTEP) قد تدفعنا إلى إعادة النظر في هذا الطقس الليلي الشائع.

فقد أظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة iScience العلمية، أن استهلاك الكافيين خلال ساعات الليل يؤدي إلى زيادة السلوك الاندفاعي لدى ذبابة الفاكهة (Drosophila melanogaster)، وهي كائن نموذجي يستخدم على نطاق واسع في الأبحاث العصبية والسلوكية. وتشير النتائج إلى أن تناول الكافيين ليلاً قد يُضعف القدرة الطبيعية على كبح السلوكيات المتهورة، وهي نتيجة قد تكون لها دلالات على البشر أيضًا، خاصة العاملين في مجالات تتطلب تركيزًا وتحكمًا نفسيًا عاليًا.

الذبابة كمرآة للدماغ البشري

قاد فريق الدراسة كل من الدكتور إيريك سالديس، والدكتور بول ساباندال، والبروفيسورة كيونغ-آن هان، حيث اختاروا ذبابة الفاكهة كنموذج تجريبي، نظرًا للتشابه الكبير بين بنيتها الجينية والعصبية وتلك الموجودة لدى البشر. وبهذا، أتاحت الدراسة للعلماء نافذة لفهم تأثير الكافيين على السلوك، ولكن من منظور بيولوجي دقيق ومضبوط.

أجريت التجارب عبر إدخال الكافيين في النظام الغذائي للذباب بجرعات مختلفة، ثم رُصدت استجاباتها السلوكية عند التعرّض لمحفز مزعج يتمثل في تيار هوائي قوي. وكانت النتيجة أن الذباب الذي تناول الكافيين ليلاً أظهر سلوكًا متهورًا، حيث لم يتمكن من كبح حركته على النحو الطبيعي، وواصل الطيران رغم التعرّض للهواء القوي، في حين أن الذباب الذي تناول الكافيين خلال النهار لم يُظهر هذا السلوك.

أهمية التوقيت في تناول الكافيين

يعلّق الدكتور بول ساباندال قائلاً: “نميل إلى اعتبار الكافيين مجرد منبّه بسيط، لكن الحقيقة أن توقيت تناوله يغيّر من تأثيره. فخلال الليل، يبدو أن الكافيين يُحدث تداخلاً في الآليات العصبية المرتبطة بضبط النفس والاستجابة للمحفزات غير المرغوبة.”

فروق واضحة بين الذكور والإناث

من اللافت في نتائج الدراسة، أن إناث الذباب أبدين سلوكًا اندفاعيًا أقوى بكثير من الذكور، على الرغم من تساوي مستويات الكافيين في أجسامهن. ويعزز هذا الاكتشاف احتمالية وجود عوامل فيزيولوجية أو وراثية خاصة بالإناث تزيد من تأثرهن بالكافيين، رغم أن ذباب الفاكهة لا يملك الهرمونات البشرية مثل الإستروجين، مما يرجّح وجود آليات بيولوجية أخرى مسؤولة عن هذه الفروق.

الدوبامين في صميم السلوك الاندفاعي

ربطت الدراسة التأثيرات السلوكية للكافيين بمسارات الدوبامين في الدماغ، وهو ناقل عصبي يُعرف بدوره في التحكم بالحوافز والمكافأة والسلوك. وقد لوحظ أن الذباب الذي فُقِدت لديه القدرة على تصنيع أو إفراز الدوبامين لم يُظهر أي سلوك اندفاعي بعد تناول الكافيين، مما يشير إلى أن الكافيين يعمل عبر تنشيط هذه المسارات العصبية تحديدًا.

علاوة على ذلك، تمكّن الباحثون من تحديد منطقة محددة في دماغ الذباب تُعرف باسم “عنقود PAM العصبي”، والتي تبيّن أنها المسؤولة عن التأثير المُنبّه للكافيين. وعند تنشيط هذه المنطقة اصطناعيًا باستخدام تقنيات حرارية، قلّ نوم الذباب حتى دون استهلاك الكافيين، مما يعزز فكرة أن هذا العنقود العصبي هو المحور الأساسي لتأثير الكافيين الليلي.

هل تنطبق هذه النتائج على البشر؟

رغم أن الدراسة نُفذت على الذباب، إلا أن الباحثين يعتقدون أن نتائجها قد تكون ذات صلة بالبشر، خاصة أولئك الذين يستهلكون الكافيين ليلاً ضمن بيئات عمل تتطلب التركيز والهدوء، مثل العاملين في القطاعات الطبية أو الأمنية أو في ورديات العمل الليلية.

تحذر البروفيسورة هان قائلة: “نتائجنا تُبرز جانبًا خفيًا في استهلاك الكافيين الليلي. صحيح أنه يُبقيك مستيقظًا، لكنه قد يُضعف قدرتك على التحكم في سلوكك واستجابتك للمواقف الحرجة. الأمر يستحق التوقف عنده، خاصة في سياقات العمل الحساسة.”

الخلاصة: لكل فنجانٍ وقته

في قهوة ورلد، نُقدّر القهوة بما تحمله من رمزية ثقافية وتجربة حسية ومعرفية. لكنّ هذه الدراسة تضيف بُعدًا جديدًا لم يسبق التطرّق إليه بوضوح: توقيت شرب القهوة لا يقل أهمية عن نوعها أو كميتها. فهناك لحظة مناسبة لكل فنجان، وقد يكون الليل أحيانًا وقتًا غير مناسب.

الرسالة العلمية واضحة: حتى الكافيين، رغم شعبيته، لا يعمل بمعزل عن الساعة البيولوجية. ومتى ما اختل توقيت استهلاكه، فإن تأثيره قد يتجاوز مجرّد السهر، ليبلغ مناطق أعمق في الدماغ والسلوك.

أبرز النقاط:

  • الكافيين الليلي يزيد من السلوك الاندفاعي لدى الذباب.

  • التأثير مرتبط بمسارات الدوبامين العصبي وبمناطق دماغية محددة.

  • الإناث أظهرن حساسية أعلى للكافيين من الذكور.

  • توقيت شرب القهوة قد يكون أكثر أهمية من كميتها.

  • النتائج قد تكون ذات دلالة للعاملين في الورديات الليلية أو المهن الحساسة.

Continue reading “شرب القهوة ليلًا قد يجعلك أكثر تهورًا.. دراسة تكشف تأثيرًا غير متوقع”

لماذا يشرب الفنلنديون القهوة أكثر من أي شعب آخر؟

دبي، 6 أغسطس 2025 – (قهوة ورلد) – في فنلندا، القهوة ليست مجرد مشروب، بل طقس يومي، وعُرف اجتماعي، ولحظة سكون تُقاوم بها البلاد برد الشتاء وصمته.

رغم أن عدد سكان فنلندا لا يتجاوز 5.6 ملايين نسمة، فإنها تتصدر قائمة الدول الأكثر استهلاكًا للقهوة على مستوى الفرد. ووفقًا لمنظمة القهوة الدولية، يبلغ متوسط استهلاك الفرد في فنلندا نحو 12 كيلوغرامًا من القهوة سنويًا — أي ما يعادل 4 إلى 5 أكواب يوميًا.

لكن الأرقام وحدها لا تروي القصة الكاملة. فلفهم سرّ هذا الولع بالقهوة، علينا أن نتعمّق في تفاصيل الحياة الفنلندية اليومية.

كاهفيتاوكو.. لحظة مقدسة بصمت

كاهفيتاوكو هو مصطلح فنلندي يُشير إلى استراحة القهوة اليومية، والتي تُعدّ من الطقوس المتجذّرة في ثقافة العمل الفنلندية. ورغم أنها ليست إلزامية قانونًا، إلا أن معظم أماكن العمل تُدرجها ضمن عقود الموظفين أو عُرف الشركة.

عادةً ما يحصل الموظفون على استراحتين للقهوة يوميًا — في منتصف الصباح وبعد الظهيرة — تُشرب خلالها القهوة في صمت وهدوء، بدون أحاديث جانبية أو أحكام مسبقة. إنها لحظة للوجود معًا… في السكون.

القهوة كوسيلة لمقاومة الشتاء القاتم

في بلد تغيب فيه الشمس لأيام وربما لأسابيع خلال الشتاء، تصبح القهوة وسيلة لتجاوز الكآبة. فليست مجرد مشروب ساخن، بل دفء نفسي ورفيق صامت في أحلك الأوقات.

يقول الفنلنديون: “لا يوجد شيء لا يمكن إصلاحه بفنجان قهوة”. أما العبارة الطريفة “kylmä kahvi kaunistaa” — “القهوة الباردة تجعلك أكثر جمالًا” — فتعكس رؤية فنلندية مفادها أن اللحظة أهم من حرارة المشروب.

ماذا يشرب الفنلنديون؟

رغم ازدهار القهوة المختصة في العالم، يظل الفنلنديون أوفياء لبساطة قهوتهم:

  • يفضلون القهوة المفلترة ذات التحميص الفاتح.

  • يعتمدون على مياه الصنبور النقية، ما يمنح القهوة طعمًا نقيًا ومتوازنًا.

  • غالبًا ما تُشرب القهوة سادة بدون حليب، خصوصًا في الصباح، وإن كان كبار السن يُضيفون الحليب أحيانًا.

  • تُحضَّر القهوة عادةً في المنازل أو أماكن العمل، وليس في المقاهي الفاخرة.

المومين أيضًا يشربون القهوة

في قصص توفه يانسون الشهيرة، يظهر المومين — تلك الشخصيات الكرتونية الفنلندية — وهم يشربون القهوة للاسترخاء وتحديد المناسبات. واليوم، يمكنك زيارة مقاهي المومين في هلسنكي لتعيش تلك اللحظة بنفسك.

أين تشرب القهوة في هلسنكي؟

  • Kaffa Roastery – محمصة رائدة لعشّاق التحميص الفاتح

  • Fazer Café – علامة عريقة تجسّد الذوق الكلاسيكي الفنلندي

  • Andante – مقهى عصري يدمج بين الهدوء والتصميم البسيط

كيف تصبح “فنلنديًا” في طقوس القهوة؟

  • افطر بهدوء مع فنجان قهوة وقطعة خبز الجاودار

  • خذ استراحة كاهفيتاوكو مرتين يوميًا

  • استمتع بالصمت والنكهة… بدون كلمات

ختامًا

في زمن تتصدر فيه الصور والضجيج مشهد القهوة، تأتي فنلندا لتُذكرنا بأن القهوة يمكن أن تكون شيئًا آخر: لحظة تأمل وسلام.

بلد صغير بصوت هادئ… لكن بكوب قهوة كبير.

Continue reading “لماذا يشرب الفنلنديون القهوة أكثر من أي شعب آخر؟”

ستاربكس تحت الضغط مجددًا مع بدء تطبيق الرسوم الجمركية على القهوة البرازيلية

دبي، 5 أغسطس 2025 – (قهوة ورلد) – تواجه شركة ستاربكس تحديات متزايدة مع دخول الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة على واردات القهوة البرازيلية حيز التنفيذ في 6 أغسطس، بنسبة تصل إلى 50%. وتعد البرازيل أكبر مصدر للقهوة إلى الولايات المتحدة، ما يجعل هذه الخطوة ضربة كبيرة لسلسلة التوريد لدى عملاق القهوة.

ووفقًا لمذكرة صادرة عن المحلل أندرو تشارلز من شركة TD Cowen، فإن هذه الرسوم ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف قسم المشروبات الجاهزة والتغليف بنسبة 3.5%، ما قد يُترجم إلى انخفاض بمقدار 0.02 دولار في ربحية السهم الواحد.

وتأتي هذه الأنباء في وقت تعاني فيه الشركة من تراجع في هوامش الربح، حيث انخفض هامش التشغيل في الربع الأخير إلى 13.3% مقارنة بـ 21% قبل عام. كما سجلت مبيعات المتاجر الأمريكية المماثلة انخفاضًا للربع السادس على التوالي.

ورغم تسجيل إيرادات قدرها 9.5 مليار دولار بزيادة 4% على أساس سنوي، متجاوزة توقعات وول ستريت البالغة 9.3 مليار دولار، فإن الأرباح المعدلة للسهم بلغت 0.50 دولار فقط، مقارنة بالتوقعات البالغة 0.65 دولار.

ومنذ إعلان النتائج، شهد سهم ستاربكس تراجعًا طفيفًا، حيث انخفض بنسبة 1% منذ بداية العام، مقابل ارتفاع مؤشر S&P 500 بنسبة 8%.

ورغم كل هذه الضغوط، أكّد الرئيس التنفيذي للشركة، بريان نيكول، أن الأسعار ستظل ثابتة حتى نهاية السنة المالية 2025، لكنه لم يستبعد رفعها لاحقًا. وقال نيكول في مقابلة مع “ياهو فاينانس”:

“سنتعامل مع أي زيادات في الأسعار بحكمة وذكاء.”

في المقابل، بدأت شركات كبرى مثل كيريج دكتور بيبر وجي إم سموكر بالفعل في رفع أسعار منتجاتها لتعويض التكاليف المرتفعة، ما يزيد من احتمال أن تتبع ستاربكس الخطى ذاتها، خصوصًا مع احتدام المنافسة من علامات صاعدة مثل “لوكين كوفي”.

وقال مايكل غونثر، رئيس قسم الأبحاث في شركة كونسيومر إيدج، إن ستاربكس تخسر حصة من السوق لدى فئة الشباب (18 إلى 34 عامًا)، وهي فئة حساسة جدًا تجاه الأسعار، ما يجعل أي زيادات تمثل مخاطرة.

وفي محاولة للتقليل من الاعتماد على القهوة البرازيلية، وسّعت ستاربكس استثماراتها في مزارع القهوة في أمريكا الوسطى، وهي استراتيجية بدأت منذ أواخر العام الماضي. وصرّح متحدث باسم الشركة أن ستاربكس تحصل على حبوب الأرابيكا من 30 دولة حول العالم، رغم أن تقديرات TD Cowen تشير إلى أن الحبوب البرازيلية تشكّل نحو 22% من تكلفة القهوة في أمريكا الشمالية.

ويتوقع المحلل دانيلو غارجيولو من شركة برنستين أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى ارتفاع أسعار القهوة المطحونة بنسبة تتراوح بين 15% و20% على مستوى التجزئة في السوق الأمريكية. ومع ذلك، قد توفر استراتيجيات التحوّط التي تعتمدها ستاربكس حماية جزئية، من خلال تثبيت الأسعار مسبقًا وتفادي تقلبات السوق.

وأضاف غارجيولو أن شركات الاستيراد الأمريكية بدأت بالفعل في التوجّه نحو بدائل مثل فيتنام وكولومبيا، لكن هذه التحولات ليست سهلة.

وقال دوين ستانفورد، رئيس تحرير بيفرج دايجست:

“من المؤكد أن ستاربكس تبذل جهودًا كبيرة لمعرفة مقدار الإمدادات التي يمكن تحويلها، لكن المهمة صعبة.”

وأشار إلى أن إعادة هيكلة سلاسل التوريد تستغرق وقتًا، وأن الطاقة الإنتاجية في الدول البديلة محدودة، كما أن بعضها يواجه أيضًا رسومًا جمركية، وإن كانت أقل من البرازيل.

وتزيد حالة عدم الاستقرار السياسي والتجاري من تعقيد المشهد، لا سيما مع السياسات المتغيرة للإدارة الأمريكية الحالية.

“على الشركة أن تقرر إلى أي مدى يمكنها الاستثمار في هذه البدائل، دون أن تعرف ما إذا كانت الرسوم ستبقى أو تُلغى لاحقًا”، يضيف ستانفورد.

وفي ظل هذه الظروف، تجد ستاربكس نفسها مضطرة للموازنة بين هوامش الربح والأسعار وجاذبيتها لدى الشباب، في مواجهة سوق قهوة يزداد اضطرابًا.

Continue reading “ستاربكس تحت الضغط مجددًا مع بدء تطبيق الرسوم الجمركية على القهوة البرازيلية”

افتتاح أول متحف للقهوة التركية في أنقرة.. رحلة تراثية تبدأ من فنجان وتنتهي في الذاكرة

أنقرة – 5 أغسطس 2025 (قهوة ورلد) – افتُتح في قلب العاصمة التركية أنقرة أول متحف مخصص بالكامل للقهوة التركية، بمبادرة من الشاب التركي مُجاهد تشلبي (29 عامًا)، الذي كرس خمس سنوات من حياته في تجميع مقتنيات نادرة من مختلف المدن التركية، بهدف الحفاظ على تراث القهوة التركية ونقله للأجيال القادمة.

يقع المتحف داخل قلعة أنقرة التاريخية، ويضم أكثر من 100 قطعة أثرية تسرد حكاية القهوة التركية منذ دخولها الدولة العثمانية وحتى اليوم. من بين أبرز المقتنيات: مطاحن قهوة تعود للقرنين السادس عشر والسابع عشر، و150 فنجان قهوة تاريخي، وأدوات تقليدية لتحضير القهوة كانت مستخدمة في الأناضول خلال العهد العثماني وبدايات الجمهورية.

مقتنيات نادرة تروي حكايات من الزمن

يتميز المتحف بعرض نسخة مقلدة من طقم قهوة كان يستخدمه السلطان عبد الحميد الثاني، وطقم صممته أولكو أدا تيبه، الابنة الروحية لمؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك. كما يضم فناجين فضية مزخرفة تعود لعهد السلطان عبد المجيد، وأباريق قهوة (جزوات) من عصور وبلدان متعددة.

وقال تشلبي في حديثه لوسائل الإعلام: “القطع التي كنا نبحث عنها نادرة جدًا، خاصة المصنوعة من الطين المحروق أو المواد الهشة. كنت أرى هذه المقتنيات موزعة هنا وهناك في متاحف أنقرة أو إسطنبول، لكن لم أجد مكانًا واحدًا يجمع قصة القهوة التركية بشكل متكامل. فقررت أن أبدأ هذا المشروع من أنقرة، لنروي القصة كما يجب.”

من الفتاوى إلى طقوس الضيافة.. القهوة في قلب المجتمع

لا يقتصر المتحف على عرض الأدوات، بل يتوسع ليروي الأبعاد الثقافية والاجتماعية التي أحاطت بالقهوة في المجتمع التركي. حيث خصص مساحة لعرض الفتاوى الدينية التي حرّمت القهوة في بعض المراحل التاريخية، وأدت إلى إغلاق المقاهي، كما يسلط الضوء على تقاليد قراءة الفنجان في القصور العثمانية، ويعرض عناصر من طقوس الضيافة مثل “اليانسون” و”اللقوم”.

تجربة تفاعلية تبدأ بالموسيقى وتنتهي بالقهوة

ومن أبرز ما يقدمه المتحف، غرفة موسيقية تفاعلية يمكن للزوار فيها الاستماع إلى أغانٍ وأهازيج تراثية مرتبطة بالقهوة من خلال مشغل أسطوانات كلاسيكي، مما يضفي على الزيارة بعدًا شعوريًا خاصًا.

كما يتضمن المتحف غرفة تحمل اسم “التحميصانة”، حيث يمكن للزوار تجربة طحن القهوة بأنفسهم باستخدام أدوات تقليدية، في محاكاة حية لما كانت عليه العملية قديماً. وقال تشلبي عن هذه التجربة:

“يرتدي الزائرون المآزر ويستخدمون الدِّبَك الكبيرة لطحن القهوة يدويًا. إنها تجربة حسية تعيد إحياء التراث فعليًا وتربط الحاضر بالماضي.”

ختام الجولة في “غرفة أصولنا”

تُختتم الجولة في غرفة مخصصة أطلق عليها تشلبي اسم “أصولنا”، وهي مصممة كمساحة استراحة ذات طابع تراثي. وفي هذه الغرفة، تُقدَّم القهوة التركية التقليدية للزوار وسط أجواء تاريخية تتيح لهم التأمل في جذور هذا المشروب الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من الهوية التركية.

ويأمل تشلبي أن يُسهم هذا المتحف في تعزيز الوعي بثقافة القهوة التركية، وإحياء رموزها التاريخية، قائلاً: “من خلال هذا المتحف، أردنا أن نُظهر أن القهوة ليست مجرد مشروب، بل قصة حضارة وتاريخ وهوية ممتدة عبر القرون.”

Continue reading “افتتاح أول متحف للقهوة التركية في أنقرة.. رحلة تراثية تبدأ من فنجان وتنتهي في الذاكرة”

قائمة أفضل مقاهي إسطنبول 2025

اسطنبول، 5 أغسطس 2025 – (قهوة ورلد) – نشرت مجلة “كوندي ناست ترافيلر” يوم الإثنين قائمة تضم أفضل 12 مقهى في إسطنبول لعام 2025، أعدّتها المحررة أميليا دوغا. ونظرًا لأهمية هذه القائمة وما تتضمنه من ترشيحات مميزة، قررنا في “قهوة ورلد” إعادة نشرها لقرائنا.

تحتضن إسطنبول ثقافة قهوة عريقة تعود إلى قرون مضت. وبينما يهرع الزوّار لاكتشاف المساجد والقصور والأسواق، تغيب عنهم واحدة من أكثر التجارب أصالة في المدينة: الجلوس لتناول فنجان قهوة. فمنذ أن عرفت المدينة القهوة في القرن الـ16، أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، وتحوّلت المقاهي، أو ما يُعرف بـ”القِرَاءَة خَانَة”، إلى مراكز للنقاشات الفكرية والتلاقي الثقافي.

القهوة التركية تُحضَّر ببطء في وعاء صغير يُسمى “جزوة”، وتُقدَّم غير مُصفاة، ما يمنحها مذاقًا غنيًا ومركّزًا. إليكم قائمة بأفضل 12 مقهى في إسطنبول تُمثّل روح المدينة، وتُقدّم مزيجًا من التقاليد والحداثة.

1. لو أوبا – حي بي أوغلو

في أحد أزقة حي “بي أوغلو” النابض بالحياة، يبرز مقهى “لو أوبا” بكراسيه المعدنية ذات اللون الأخضر المريمي الممتدة على الرصيف. يتميّز بخليطه الخاص الغني والنكهة الجوزية. لا تفوّتوا تذوّق الـ”سنيكرز” المصنوع منزليًا، المكسو بالشوكولاتة والمحشو بالفول السوداني ورشة ملح خفيفة تضيف لمسة مثالية.

2. بيترا روستينغ كو – شيشاني

يُعدّ “بيترا” من أبرز محامص القهوة المتخصصة في إسطنبول، وله عدّة فروع. فرع “شيشاني” يتميّز بطابع عصري بسيط تسوده الفولاذ، مع أكواب وأطباق فضية لامعة. يمكنكم طلب القهوة “تيك أواي” والاستمتاع بها في منتزه شيشاني المطلّ على مناظر خلابة.

3. هيرمان – متعدد الفروع

اشتهر بمشروبات “ماتشا” الملونة بنكهات زهرية وخضراء، ويجذب جمهورًا عصريًا من عشاق الموضة والفن. الديكور مزيج من الفولاذ والإضاءة المنحنية والجدران المكسوة بالفرو الاصطناعي. يقيم المقهى فعاليات منتظمة تشمل حفلات موسيقية وجلسات رياضية وورش مجتمعية.

4. مقهى بيير لوتي – أيوب

يُطلّ على القرن الذهبي وجزر بحرية من موقعه المميز أعلى التلفريك في منطقة “أيوب”. سُمّي على اسم الكاتب الفرنسي بيير لوتي الذي اتّخذ من المكان ملاذًا للكتابة. يُعدّ مكانًا مثاليًا لتناول فطور تركي تقليدي في أجواء هادئة.

5. شارق قهفيسي – السوق الكبير

داخل أروقة السوق المغطى الشهير منذ عام 1455، يقع مقهى “شارق قهفيسي” بين الأقواس الحجرية والزخارف المعمارية القديمة. مكان مثالي لاحتساء القهوة وسط عبق التاريخ والأسواق الشعبية.

6. فهريه كافيه – مودا، قاضي كوي

يتميّز بمكتبته الثرية، وأسطواناته الكلاسيكية، وجوّه الإبداعي الذي يجذب الفنانين المحليين. يمكنكم الاستمتاع بحديث شيق مع روّاده، وتحلّوا بأخلاق “القاطنين المحليين” من خلال تحية القطة “إنجي” الشهيرة وتجربة البراونيز الخاصة بهم.

7. إحسان كوروكاهفيجي أوغلو – قرب السوق المصري

منذ عام 1871، ولاتزال هذه المحمصة العائلية تحتفظ بتراثها. تُحمّص القهوة على آلة “بروبات” عتيقة تعود إلى قرن مضى، ما يمنحها نكهة مميزة بطابع القيقب. لا تنسَ متابعة الفعاليات على إنستغرام لتجربة صناعة الحبر من بقايا القهوة!

8. بنازيو – قاضي كوي

مقهى عصري يوفّر مساحات جلوس خارجية مريحة، ويجذب طلاب الجامعات والعاملين عن بُعد. يبقى مفتوحًا حتى منتصف الليل، ويتحوّل مع غروب الشمس إلى ملتقى للنقاشات الممتدة على ضوء القهوة.

9. كافيه سور غولهانة – الفاتح

يُعدّ ملاذًا هادئًا قرب “آيا صوفيا”، حيث الجلوس في الكُوّات المزينة بمقاعد منخفضة تقليدية. يشتهر بشراب “السَّحلب” التركي الأصيل المصنوع من الحليب الساخن وجذور السحلبيات والقرفة، والذي كان يُستخدم قديمًا لتحسين مظهر الفتيات قبيل الزواج.

10. كورلولو علي باشا – الفاتح

يقع داخل ساحة تاريخية تحيط بها الجدران الحجرية، حيث يجتمع السكان المحليون لشرب القهوة والنرجيلة. أصوات الملاعق والهمسات تضفي سكينة نادرة وسط صخب المدينة.

11. حافظ مصطفى 1864

رغم كونه سلسلة، إلا أن تاريخه العريق يجعله استثناء. يشتهر بحلوياته الشرقية الفاخرة كالبقلاوة والراحة المحشوة بالفستق والماء الورد. يضمّ 12 فرعًا داخل المدينة، ويُعدّ وجهة أساسية لعشاق المذاق الأصيل.

12. كرباطاك – كراكوي

مبنى قديم كان ورشة للمعادن، تحوّل إلى مقهى ريفي أنيق. يحمل اسمه عن طائر الكرباطاك (Cormorant) الشهير في إسطنبول. المكان مثالي للقاء السكان المحليين، حيث يعكس العاملون فيه كرم الضيافة التركي بامتياز.

Continue reading “قائمة أفضل مقاهي إسطنبول 2025”

الجبل الذي أعادته القهوة إلى الحياة

بقلم: يانغ فِييوِي

عاشق للقهوة يعود إلى جذوره الريفية ليستخدم شغفه في تحقيق الازدهار وإنقاذ نظام بيئي في جبال قاوليقونغ جنوب غرب الصين.

في عام 2017، حلّق وانغ دايونغ بطائرة بدون طيار فوق قرية شيتيتشاي الواقعة على المنحدرات الشرقية لسلسلة جبال قاوليقونغ في مدينة باوشان بمقاطعة يوننان. ما رآه كان صادماً: مساحات قاحلة من الأرض المتدهورة بسبب سنوات من الاستغلال الجائر.

ويقول وانغ، وهو في الخمسين من عمره:

“كانت هناك أراضٍ عارية أُنهكت وأُسيء استخدامها.”

لكن هذه الأرض ذاتها شهدت تحولًا مذهلًا خلال سنوات قليلة. فاليوم، تنمو أشجار القهوة الخضراء بعناية على تلك المنحدرات، بين الأشجار المحلية الطويلة التي توفر الظل اللازم وتهيّئ بيئة مثالية لزراعة حبوب الأرابيكا عالية الجودة.

جاءت فكرة التجديد هذه عندما اكتشف وانغ التاريخ المنسي للقهوة في المنطقة. فبعد أن ترك عمله كمصور تلفزيوني عام 2013، أسس ستوديو وثائقيًا في شينزين، أنتج فيه أفلامًا عن التحولات الحضرية وتلاشي التقاليد.

وخلال رحلة عمل إلى يوننان، التقى وانغ بأهالي شيتيتشاي واكتشف أن المنطقة كانت مركزًا مزدهرًا لإنتاج القهوة منذ عشرينيات القرن الماضي.

ويقول: “أنا أحب القهوة، وشعرت بالفضول للتعمق في القصة.”

فقد دخلت القهوة إلى يوننان في أوائل القرن العشرين، ومع مرور العقود، أصبحت محصولًا رئيسيًا. وفي عام 1993، فازت حبوب قهوة من جبال قاوليقونغ بميدالية اليوريكا الذهبية في معرض دولي في بروكسل، بلجيكا. واليوم، تنتج يوننان حوالي 99٪ من إجمالي القهوة في الصين.

لكن ضغط السوق دفع المزارعين إلى ممارسات غير مستدامة: زرعوا الأشجار بكثافة تصل إلى أكثر من 330 شجرة في العُشر من الهكتار، بعد أن كانت 60 فقط. وأصبح الحصاد يتم دفعة واحدة دون اعتبار لنضج الحبوب. وعندما انهارت الأسعار، قطع المزارعون أشجار الأرابيكا واستبدلوها بالخضروات.

بالنسبة لوانغ، الذي وُلد في قرية ريفية بمقاطعة خنان، كانت الأرض تعني الكثير. ومع تزايد استهلاك القهوة في الصين بعد 2018، رأى فرصة حقيقية للتغيير.

جذب فيلمه الوثائقي عن قهوة يوننان اهتمام السلطات المحلية، التي وافقت على دعمه لإعادة إحياء القرية عبر الزراعة المستدامة للقهوة. انتقل مع عائلته وفريقه إلى شيتيتشاي، حيث عاشوا أولاً في خيام، ووضعوا ثلاثة أهداف رئيسية:

إحياء الأرض، تحسين جودة القهوة، وإعادة الحياة إلى الريف.

كانت البداية بيئية: زُرعت الأشجار المحلية لتوفير الظل وإعادة التوازن الطبيعي. ولم تُستخدم أي مبيدات أو أسمدة كيميائية. واستبدلت أنواع الهجينة القديمة مثل كاتيمور بحبوب الأرابيكا، التي تناسب البيئة الجبلية ودرجات الحرارة المنخفضة.

يقول وانغ: “حبوب الأرابيكا تحتاج إلى ارتفاع مناسب، وظل طبيعي، ونظام بيئي صحي.”

تعلم المزارعون انتقاء الكرز الناضج يدويًا فقط، ما أدى إلى زيادة قيمة الغلة لكل “مو” من 3000 يوان إلى نحو 5000 يوان.

كما أطلق وانغ مهرجانًا سنويًا للحصاد، حيث يتذوق المزارعون قهوتهم بأنفسهم، ويتعلمون الفرق بين القهوة الجيدة والسيئة.

ويقول: “بهذه الطريقة فقط يدركون قيمة الجودة ويتوقفون عن اختيار الأنواع المقاومة للأمراض على حساب المذاق.”

وفي عام 2024، حصدت المزرعة أول إنتاج كامل من حبوب الأرابيكا عالية الجودة، وتم تحميصها وبيعها مباشرة لعشاق القهوة. أصبحت القهوة مصدر دخل رئيسي للسكان، وبدأت القرية تجذب السائحين ومحترفي صناعة القهوة.

تقول الأستاذة وو هوا من جامعة شنغهاي، والتي زارت شيتيتشاي مرارًا:

“لقد أُعيد إحياء قرية مهجورة، وعاد المزارعون الذين تركوها إلى أراضيهم، وصناعة القهوة تتعافى.”

واليوم، يعيش وانغ وفريقه في شيتيتشاي ولا يغادرون الجبل إلا نادرًا.

“نحتاج إلى 40 دقيقة بالسيارة للنزول، لا نغادر إلا عند إرسال الشحنات أو استقبال الزوار.”

الزوار الذين يصعدون إلى ارتفاع 1800 متر يمكنهم تذوق القهوة وسط هواء نقي ومناظر خلابة.

يدير الفريق كامل دورة الإنتاج: من الزراعة إلى التحميص والاستخلاص. كما افتتح وانغ مقهيين في شينزين (عام 2021 و2024)، لا يقدمان مشروبات بالحليب ولا طلبات خارجية — بهدف دعوة الناس لتذوق القهوة كما ينبغي.

يقول: “المقهى ليس فقط مكانًا لبيع القهوة، بل مساحة للحوار والتواصل.”

أما عن قراره بالعودة إلى الريف، فيعلق:

“لم أعتبرها رجوعًا للوراء. بل كانت خطوة للأمام. الريف ليس نقيضًا للمدينة، بل مكانٌ يمكن فيه أن تنمو أحلامك وتتحقق قدراتك.”

Continue reading “الجبل الذي أعادته القهوة إلى الحياة”

حرب القهوة تشتعل.. “ستاربكس” تواجه تحدي “لوكين كوفي” في نيويورك

دبي، 5 أغسطس 2025 – (قهوة ورلد) – تشهد مدينة نيويورك مواجهة جديدة في ساحة القهوة العالمية، حيث بدأت سلسلة “لوكين كوفي” الصينية خطواتها الأولى في السوق الأمريكية، ما دفع “ستاربكس” إلى الرد بحملة تسويقية جريئة.

فور افتتاح أحد فروع “لوكين” في مانهاتن، سارعت “ستاربكس” إلى تغطية واجهات متجر شاغر في الجهة المقابلة عند العنوان 757 برودواي بإعلانات ضخمة تحمل شعار الشركة ورسائل ترويجية موسمية، إلى جانب شاشات رقمية تعرض إعلانات بالقرب من مخرج المترو الملاصق لمتجر “لوكين”.

هذا التحرك من “ستاربكس” جاء كرد مباشر على توسّع “لوكين” في عقر دارها، بعد أن تجاوزتها الشركة الصينية من حيث عدد الفروع والإيرادات في الصين قبل عامين فقط. اليوم، تدير “لوكين كوفي” أكثر من 26,000 متجر، معظمها داخل الصين، في حين تمتلك “ستاربكس” أكثر من 41,000 متجر حول العالم، منها حوالي 7,800 في الصين.

وقد افتتحت “لوكين” فرعين في مانهاتن خلال يونيو الماضي، مع خطط لافتتاح المزيد خلال أغسطس. وتتبنّى الشركة نموذجاً تشغيلياً يعتمد بالكامل على تطبيق الهاتف المحمول، حيث يجب على العملاء الطلب والدفع عبر التطبيق، الذي يقدم عروضاً وتخفيضات بناءً على سلوك المستخدم.

بعكس “ستاربكس”، فإن معظم متاجر “لوكين” لا توفر مقاعد، وهي تركز على خدمة الاستلام السريع فقط. ويبدو أن هذا النموذج انتقل أيضاً إلى متاجرها في نيويورك، التي تحتوي على عدد محدود جداً من المقاعد.

أما “ستاربكس”، التي تعاني من تراجع في المبيعات داخل بعض الفروع، فقد بدأت بإعادة تصميم متاجرها في الولايات المتحدة. وبحسب تصريحات المدير التنفيذي براين نيكول، تستثمر الشركة نحو 150,000 دولار أمريكي في كل متجر لتجديد الديكورات وإضافة مقاعد أكثر راحة، في محاولة لإعادة جاذبيتها كمكان اجتماعي ومريح لتناول القهوة.

وأعلن نيكول الأسبوع الماضي عن إغلاق ما بين 80 إلى 90 فرعاً من الفروع المصمّمة حصرياً لخدمة الطلبات عبر التطبيق، مشيراً إلى أن هذا النموذج كان “بارداً ومجرداً من العلاقة الإنسانية التي تميّز علامتنا التجارية”، بحسب وصفه.

وأشار متحدث باسم “ستاربكس” إلى أن الشركة ستواصل خدمة جميع العملاء، سواءً عبر التطبيق أو الطلب المباشر أو من خلال نوافذ السيارات.

من جهة أخرى، أظهرت بيانات شركة “أدفان ريسيرش” أن التعديلات التي أجرتها “ستاربكس” بدأت تُؤتي ثمارها؛ حيث ارتفعت زيارات العملاء الذين يمكثون في المتجر لأكثر من 30 دقيقة بنسبة 5% مقارنة بالعام الماضي.

وقال توماس بولسون، رئيس قسم تحليلات السوق في “أدفان”:

“السوق بدأ ينقسم إلى مسارين واضحين: الأول يقوم على السرعة والتطبيقات والطلب السريع، والثاني يتمحور حول تجربة الجلوس والاستمتاع بأجواء المقهى.”

وعلى الرصيف أمام متاجر “لوكين” في نيويورك، لفتت لافتات تحمل رمز الاستجابة السريع QR الانتباه، مقدّمة عرضًا خاصًا: قهوة بسعر 1.99 دولار أمريكي للعملاء الجدد عبر التطبيق.

قال هنري باركلام، مهندس برمجيات، أثناء مغادرته أحد فروع “لوكين”:

“كنت أذهب إلى ستاربكس لأعمل، أما الآن فلا أشعر أن المكان مريح أو مناسب للجلوس. لوكين تقدم العروض، ولهذا أختارها.”

وفي السياق ذاته، قالت راشيل ماكسويل، طالبة جامعية تقضي فترة تدريب صيفي في نيويورك، إنها استمتعت بتجربتها السريعة مع “لوكين”:

“المدينة مزدحمة والناس على عجلة. أحيانًا من الأفضل أن تأخذ قهوتك بسرعة دون الحاجة إلى الانتظار أو التفاعل مع الموظفين.”

أما الضابط خوليو غوادالوبي، والذي كان يقف خارج أحد فروع “ستاربكس” المخصصة للاستلام فقط، فقد عبّر عن استيائه من قرار الإغلاق قائلاً:

“بالنسبة لي، كشرطي دائم الحركة، هذه المتاجر مثالية. التوجه نحو الطلب السريع عبر التطبيقات هو مستقبل هذه الصناعة بكل تأكيد.”

لكن “ستاربكس” تؤكد تمسّكها بجوهر علامتها التجارية، حيث قالت في بيان:

“نضاعف التزامنا بما يحبّه عملاؤنا منذ البداية – مقهى دافئ وترحيبي، ومشروبات عالية الجودة تُحضّر بأيادٍ خبيرة.”

في المقابل، لم تصدر “لوكين كوفي” أي تصريح بشأن توسّعها داخل السوق الأمريكية حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

في ظل هذا التنافس الشرس، يبدو أن مشهد القهوة العالمي بصدد تغيير جديد، حيث تتقاطع السرعة الرقمية مع دفء التجربة الكلاسيكية – كلٌ على طريقته.

Continue reading “حرب القهوة تشتعل.. “ستاربكس” تواجه تحدي “لوكين كوفي” في نيويورك”